سمير عطا الله
كاتب عربي من لبنان، بدأ العمل في جريدة «النهار»، ويكتب عموده اليومي في صحيفة «الشرق الأوسط» منذ 1987. أمضى نحو أربعة عقود في باريس ولندن وأميركا الشمالية. له مؤلفات في الرواية والتاريخ والسفر؛ منها «قافلة الحبر» و«جنرالات الشرق» و«يمنى» و«ليلة رأس السنة في جزيرة دوس سانتوس».
TT

سيرة الرجل والذات

استمع إلى المقالة

كانت الستينات عقدا مثيراً في كل الشعوب والأمم. فيها كانت أحداث 10 مايو (أيار) 1968 في باريس. وأحداث جامعة بروكلين في الولايات المتحدة، وفي ذلك العقد وقع العام 67 في الذاكرة العربية. كان عقد التحولات الكبرى في السياسة والفن. وفي العام 1964 سوف تغني أم كلثوم «انت عمري» لمحمد عبد الوهاب. كان عقداً ذهبياً. وسوف يسميه السفير خالد زيادة «العقد الفريد» (دار رياض الريس للنشر)، وكم هو صحيح. يكتب الدكتور زيادة سيرته الشخصية، وسيرة جيله، وسيرة بيروت، ومعها سيرة مدينته طرابلس، من خلال استعادة تلك السنين العشر. سنوات الغليان، وصعود التيار القومي، والمظاهرات الدموية في بيروت، ثم ذروة الناصرية، وغياب جمال عبد الناصر، وذروة الوحدة، ثم الانفصال، والعسكر في البذلات اللماعة، ثم في الخيبة.

كانت بيروت تصنع الاشتراكية، ثم تصدرها. والقاهرة كانت تقود عواصم العالم الثالث. عقد اجتمعت فيه الطموحات، والحروب، وكتب نزار قباني «هوامش على دفتر النكسة»، ووصل «البعث» إلى الحكم في العراق، وسوريا.

سوف يعيش خالد زيادة هذا العقد العصيب في مدينته طرابلس. ومنها سوف يخرج إلى بيروت للتظاهر، يسبقه شقيقه معن، أحد طلائع الحركة القومية. ثم ينتظم الجميع.

ويدخل الأشقاء سلك التعليم الجامعي، إلى أن يصبح خالد سفيراً لدى مصر، ومندوباً دائماً لدى الجامعة العربية.

النص الذي وضعه خالد زيادة لسرد أكثر العقود عصفاً مكتوب بكل هدوء. فالمراحل التي يتحدث عنها أصبحت خلفه في التاريخين الشخصي والعام. وهنا يتولى الأكاديمي النظر في العقد الفريد، عقدة عقدة، أو خرزة خرزة. ويترك لقارئه، أو لنفسه، توضيب الجزء الذي يعنيه من التاريخ. هذه مهمة المؤرخين في كل حال.