ماذا يحدث لجسمك عند تقليل الملح لمدة أسبوع؟

هناك صلة بين الإفراط في تناول الملح وسرطان المعدة وهشاشة العظام والسمنة وحصى الكلى (بيكساباي)
هناك صلة بين الإفراط في تناول الملح وسرطان المعدة وهشاشة العظام والسمنة وحصى الكلى (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تقليل الملح لمدة أسبوع؟

هناك صلة بين الإفراط في تناول الملح وسرطان المعدة وهشاشة العظام والسمنة وحصى الكلى (بيكساباي)
هناك صلة بين الإفراط في تناول الملح وسرطان المعدة وهشاشة العظام والسمنة وحصى الكلى (بيكساباي)

يرفع الملح ضغط الدم. يُعد ارتفاع ضغط الدم (فرط ضغط الدم) عاملاً رئيسياً في السكتات الدماغية، وفشل القلب، والنوبات القلبية، وهي الأسباب الرئيسية للوفاة والإعاقة، كما تزداد الأدلة على وجود صلة بين الإفراط في تناول الملح وسرطان المعدة، وهشاشة العظام، والسمنة، وحصى الكلى، وأمراض الكلى، والخرف الوعائي، واحتباس السوائل. ويمكن للملح أيضاً أن يُفاقم أعراض داء السكري.

ويؤدي تقليل تناول الملح لمدة أسبوع إلى قيام الكليتين بإخراج الماء الزائد المحتبس، مما يُخفض حجم الدم بسرعة. ويؤدي فقدان السوائل هذا إلى انخفاض سريع في ضغط الدم، وتقليل الانتفاخ والغازات، وقد يُسبب عطشاً خفيفاً أو إرهاقاً مؤقتاً ريثما يتكيف الجسم، وفقاً لما ذكره موقع «مبادرة مكافحة الملح» التابع لجامعة كوين ماري في لندن.

قد يكون لدى فئات مختلفة من الناس أسباب مختلفة لمراقبة كمية الملح التي يتناولونها:

ضغط الدم

ضغط الدم هو مقدار الضغط الذي يُمارسه الدم على جدران الأوعية الدموية أثناء ضخه في جميع أنحاء الجسم. بعض العوامل، مثل زيادة الوزن، وقلة ممارسة الرياضة، خصوصاً النظام الغذائي الغني بالملح، قد ترفع ضغط الدم، مما يؤدي إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية. يُعاني ثلث البالغين من ارتفاع ضغط الدم، الذي يُعرّف بأنه 140/90 ملم، لذلك فالحفاظ على انخفاض استهلاك الملح، ومراقبة النظام الغذائي، وممارسة الرياضة بانتظام، كلها عوامل تُساعد في السيطرة عليه.

السكتة الدماغية:

تحدث السكتة الدماغية عادةً عندما ينقطع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ، مما يُقلل من تدفق الأكسجين إلى الدماغ، ويؤدي إلى موت الخلايا. هناك نوعان رئيسيان من السكتة الدماغية: السكتة الدماغية الإقفارية، التي تحدث عندما ينسد أحد الأوعية الدموية، والسكتة الدماغية النزفية، التي تحدث عندما ينفجر أحد الأوعية الدموية وينزف في الدماغ.

تُعد السكتة الدماغية ثالث أكبر سبب للوفاة في كثير من الدول، وسبباً رئيسياً للإعاقة الشديدة لدى البالغين. يُعد ارتفاع ضغط الدم أهم عامل خطر للإصابة بالسكتة الدماغية، والملح هو العامل الرئيسي الذي يرفع ضغط الدم، وبالتالي فهو مسؤول عن كثير من هذه السكتات. لا تُعد السكتة الدماغية جزءاً حتمياً من الشيخوخة، ويمكن الوقاية من كثير منها عن طريق ضبط ضغط الدم، من خلال تقليل تناول الملح، وممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي.

مرض الشريان التاجي

يُستخدم مصطلح مرض الشريان التاجي لوصف ما يحدث عندما يقل أو ينقطع تدفق الدم إلى القلب، مما يؤدي إلى قصور القلب والنوبات القلبية. ويُعدّ ارتفاع ضغط الدم عامل خطر لأمراض القلب التاجية. فهو يُسبب زيادة سُمك جدران الأوعية الدموية، مما يُؤدي إلى تضيّقها وعدم قدرتها على ضخ كمية كافية من الدم إلى القلب. ومع مرور الوقت، قد يُؤدي ذلك إلى تضخم عضلة القلب، مما يُقلل من قدرة القلب على ضخ الدم في جميع أنحاء الجسم، مُسبباً قصور القلب - حيث لا تصل كمية كافية من الدم إلى الجسم. كما يُمكن أن تُؤدي زيادة سُمك جدران الأوعية الدموية إلى تكوّن جلطات دموية؛ يُمكن لهذه الجلطات أن تسدّ تدفق الدم إلى القلب وتُسبب نوبة قلبية.

بما أن ارتفاع ضغط الدم يُعدّ عامل خطر لأمراض القلب التاجية، وبما أن الملح يرفع ضغط الدم، فإن تقليل تناول الملح، وإنقاص الوزن، وإجراء تغييرات أخرى في نمط الحياة يُمكن أن يُقلل بشكل كبير من خطر الإصابة.

سرطان المعدة

يزيد النظام الغذائي الغني بالملح من خطر الإصابة بسرطان المعدة. وتعدّ بكتيريا الملوية البوابية (H. pylori) عامل الخطر الرئيسي لسرطان المعدة، إذ يُمكن أن تُسبب التهاباً في المعدة، والذي بدوره قد يُؤدي إلى قرحة المعدة وسرطان المعدة. لا يُسبب وجود الملوية البوابية في المعدة بالضرورة ضرراً، إلا أن الملح يُمكن أن يُلحق الضرر ببطانة المعدة، مما يجعلها أكثر عرضةً لتأثيرات هذه البكتيريا، كما يُمكن أن يُزيد الملح من نمو البكتيريا ونشاطها، مما يزيد احتمال إحداثها للضرر. الرجال أكثر عرضةً للإصابة من النساء، وهناك عوامل خطر أخرى مهمة لسرطان المعدة مُوضحة في النشرة المعلوماتية.

هشاشة العظام

هشاشة العظام هي حالة تُسبب ترقق العظام، مما يجعلها هشة وعرضة للكسر. وترجع إلى ضعف صحة العظام.

يُخزّن معظم الكالسيوم في الجسم في العظام. وقد يؤدي اتباع نظام غذائي غني بالملح إلى فقدان الكالسيوم من العظام ويُطرح في البول، مما يجعلها ضعيفة وسهلة الكسر. كما أن ارتفاع ضغط الدم الناتج عن اتباع نظام غذائي غني بالملح يُسرّع من فقدان الكالسيوم من العظام، مما يُفاقم المشكلة. يُعدّ كبار السن أكثر عرضةً لخطر الإصابة بهشاشة العظام لأن عظامهم تصبح أرقّ بشكل طبيعي مع التقدم في العمر. وتُعدّ النساء بعد انقطاع الطمث أكثر عُرضةً لخطر ترقق العظام بسبب انخفاض هرمون الإستروجين الذي يحمي صحة العظام عادةً. مع ذلك، يحتاج الرجال والنساء والأطفال من جميع الأعمار إلى الاهتمام بصحة عظامهم لتجنب الإصابة بهشاشة العظام لاحقاً.

السمنة

ترتبط السمنة بكثير من الحالات الصحية مثل ارتفاع ضغط الدم، وداء السكري، وأمراض القلب التاجية، وانقطاع النفس النومي. لا يُسبب الملح زيادة الوزن بحد ذاته، ولكنه يُشعرك بالعطش، مما يدفعك لشرب مزيد من السوائل. وإذا كانت هذه السوائل مشروبات سكرية، فقد تُسبب زيادة الوزن لاحتوائها على نسبة عالية من الطاقة. تُعد هذه مشكلة كبيرة للأطفال والمراهقين، حيث إن ثلث السوائل التي يشربونها عبارة عن مشروبات غازية سكرية.

حصى الكلى وأمراض الكلى

حصى الكلى مشكلة شائعة، تنتج عن تراكم الكالسيوم في الكلى. يُمكن أن يؤدي كل من الإفراط في تناول الملح وارتفاع ضغط الدم إلى زيادة إفراز الكالسيوم من الكلى في البول، مما يُسبب تراكم الكالسيوم وبالتالي تكوّن حصى الكلى. قد تكون هذه الحصى مؤلمة للغاية، وفي بعض الحالات قد تُؤدي إلى أمراض الكلى.

تتحكم الكلى في توازن السوائل وضغط الدم من خلال تنظيم كمية السوائل المفقودة من الدم إلى البول. يُمكن أن يُؤدي النظام الغذائي الغني بالملح إلى اضطراب وظائف الكلى وارتفاع ضغط الدم، مما يُرهق الكلى ويُؤدي إلى أمراض الكلى. كما يُمكن أن يُؤدي النظام الغذائي الغني بالملح إلى تسريع تفاقم أمراض الكلى الموجودة. ينبغي على الأشخاص المصابين بأمراض الكلى، أو المعرضين لخطر الإصابة بها نتيجة التهابات المسالك البولية المتكررة أو داء كرون، تقليل استهلاكهم للملح لتجنب تفاقم حالتهم.

الخرف الوعائي

الخرف هو فقدان وظائف الدماغ الذي يؤثر على الذاكرة والتفكير واللغة والحكم والسلوك. يُعدّ الخرف الوعائي أحد أكثر أنواع الخرف شيوعاً. وينتج عن انسداد أحد الأوعية الدموية في الدماغ، والذي يحدث بعد السكتة الدماغية أو سلسلة من السكتات الدماغية الصغيرة؛ إذ يُصاب حوالي ثلث الأشخاص الذين يُصابون بسكتة دماغية بالخرف الوعائي. يؤدي ارتفاع استهلاك الملح إلى ارتفاع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وبالتالي خطر الإصابة بالخرف. يُعدّ ضبط ضغط الدم بشكل جيد أمراً بالغ الأهمية للوقاية من السكتات الدماغية، لذا يُنصح بتقليل استهلاك الملح في سن مبكرة، إلى جانب اتباع نمط حياة صحي، كجزء من نظام غذائي وقائي.

احتباس الماء

يؤدي ارتفاع استهلاك الملح إلى احتباس الماء في الجسم، بما يصل إلى 1.5 لتر! قد تستفيد النساء اللواتي يعانين من الانتفاخ من تقليل تناول الملح، والأهم من ذلك، سيستفيد المرضى المصابون بفشل القلب، والمتلازمة الكلوية، وتليف الكبد، بشكل خاص من خفض استهلاك الملح.


مقالات ذات صلة

اكتشف العلاقة بين الإكثار من القهوة وارتفاع ضغط الدم؟

صحتك اكتشف العلاقة بين الإكثار من القهوة وارتفاع ضغط الدم؟

اكتشف العلاقة بين الإكثار من القهوة وارتفاع ضغط الدم؟

قد يسبب الإفراط في تناول القهوة ارتفاعاً مؤقتاً في ضغط الدم بسبب الكافيين، خصوصاً لدى الأشخاص غير المعتادين عليه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك البرد قد يجعل العضلات والأربطة والمفاصل أكثر تيبساً وألماً (أرشيفية - بيكسلز)

لماذا تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس؟

تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس نتيجة انخفاض الضغط الجوي، وانقباض الأوعية الدموية، وزيادة لزوجة السائل داخل المفصل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

قد لا يكون ارتفاع ضغط الدم مرتبطاً بالملح وحده، إذ يمكن لبعض العادات الغذائية اليومية أن تؤثر أيضاً في مستوياته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك سلطة كينوا مع دجاج مشوي طري تُقدَّم في طبق من السيراميك (بيكسلز)

لخفض ضغط الدم... ماذا يجب أن تضع في طبق العشاء؟

لا يقتصر التحكم في ارتفاع ضغط الدم على ممارسة النشاط البدني أو الالتزام بالأدوية الموصوفة فقط، بل تلعب الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً أيضاً...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك معدلات دخول المستشفيات والوفيات الناجمة عن الأزمات القلبية تزداد بشكل ملحوظ خلال أشهر الشتاء (أرشيفية - رويترز)

تعرف على تأثير الطقس البارد على خطر الإصابة بالنوبات القلبية

يزيد الطقس البارد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية لأنه يجبر الجسم على بذل جهد أكبر للحفاظ على دفئه، مما يرفع ضغط الدم ويضيق الأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

علاج الاكتئاب قد يخفّض وفيات السرطان

الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
TT

علاج الاكتئاب قد يخفّض وفيات السرطان

الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)

أفادت دراسة أميركية واسعة النطاق بأن الاكتئاب قد يرتبط بارتفاع خطر الوفاة بسبب السرطان، في حين ارتبط تلقي العلاج النفسي خلال الأسابيع الأولى من تشخيص السرطان بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

وأوضح باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن الاكتئاب قد يصعب اكتشافه لدى مرضى السرطان، لأن أعراضاً مثل الإرهاق وصعوبة التركيز وفقدان الاهتمام قد تتداخل مع أعراض السرطان أو الآثار الجانبية للعلاج. وعُرضت نتائج الدراسة، الاثنين، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلاج الأورام بالإشعاع (ASTRO) في بوسطن.

ويُعد الاهتمام بالصحة النفسية جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان، إذ قد يزيد الاكتئاب من صعوبة التكيف مع التشخيص والعلاج، ويؤثر في جودة الحياة والقدرة على التعامل مع متطلبات المرض. لذلك، يساعد اكتشاف أعراض الاكتئاب مبكراً وتوفير الدعم النفسي والعلاج المناسب على تحسين قدرة المريض على مواجهة رحلة العلاج، إلى جانب الرعاية الطبية المعتادة.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 265 ألف فرد شُخّصوا بأحد ستة أنواع شائعة من السرطان، هي سرطان الثدي، والقولون والمستقيم، والبروستاتا، والمثانة، والكلى، والرئة. وكان 22 في المائة منهم مصابين أيضاً باضطراب الاكتئاب الشديد.

ووجدت الدراسة أن المرضى المصابين بالاكتئاب كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب السرطان بنسبة 11 في المائة، مقارنة بغير المصابين به. وبعد عام من التشخيص، بلغت نسبة الوفيات المرتبطة بالسرطان 29 في المائة بين المصابين بالاكتئاب، مقابل 21 في المائة بين غير المصابين به، في حين ارتفعت النسبة بعد خمس سنوات إلى 43 في المائة، مقابل 35 في المائة على التوالي.

وكان الاكتئاب أكثر شيوعاً بين مرضى سرطان الرئة، إذ شُخّص لدى 27 في المائة منهم، وأقل شيوعاً بين مرضى سرطان البروستاتا بنسبة 13 في المائة. وارتبط الاكتئاب بارتفاع خطر الوفاة المرتبطة بالسرطان في أنواعه الستة، وكانت أقوى علاقة بين مرضى سرطان البروستاتا.

العلاج النفسي

في المقابل، ارتبط تلقي العلاج النفسي خلال الأسابيع الأربعة الأولى من تشخيص السرطان بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بالسرطان بنسبة 21 في المائة بين المرضى المصابين بالاكتئاب، بعد ضبط النتائج إحصائياً. وتراجع هذا الارتباط مع تأخير العلاج؛ إذ بلغ انخفاض الخطر 13 في المائة عند تلقي العلاج خلال ثمانية أسابيع، و12 في المائة خلال 12 أسبوعاً.

وخلال خمس سنوات، بلغت الوفيات المرتبطة بالسرطان 31 في المائة بين المرضى الذين تلقوا العلاج النفسي، مقابل 44 في المائة بين من لم يتلقوه. ومع ذلك، تلقى 3 في المائة فقط من مرضى السرطان المصابين بالاكتئاب جلسة علاج نفسي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، وارتفعت النسبة إلى 4.6 في المائة بحلول الأسبوع الثاني عشر.

ووفق الباحثين، فإن النتائج تسلّط الضوء على أهمية اكتشاف الاكتئاب وعلاجه مبكراً لدى مرضى السرطان، مع تطوير خطط دعم نفسي فردية تتناسب مع حاجات المرضى وأنواع السرطان المختلفة.


مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
TT

مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)

قد لا تكون اختياراتنا من المشروبات قبل النوم أمراً بسيطاً كما نعتقد، خصوصاً لمن يهتمون بالحفاظ على استقرار مستوى سكر الدم. فبعض المشروبات يحتوي على كميات مرتفعة من السكر، بينما قد يؤثر بعضها الآخر في جودة النوم، وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على قدرة الجسم على تنظيم السكر.

وفيما يلي أبرز المشروبات التي يُنصح بتجنبها أو الحد منها قبل النوم، حسبما نقل موقع «هيلث» العلمي:

المشروبات الغازية المحلاة بالسكر

تُعد المشروبات الغازية العادية وغيرها من المشروبات الخفيفة المحلاة بالسكر من أسوأ الخيارات لمستوى السكر في الدم عند تناولها قبل النوم، فهي تحتوي على سكريات مضافة يمتصها الجسم بسرعة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد وقت قصير من شربها.

ويمكن استبدالها بواسطة المياه الغازية غير المحلاة، أو بالمشروبات الغازية الخالية من السكر لمن يرغب في الحصول على مذاق مشابه دون السكريات المضافة.

الشاي المُحلى وعصير الليمون

قد تبدو مشروبات مثل الشاي المحلى وعصير الليمون التقليدي خيارات «أخف» مقارنة بالمشروبات الغازية، إلا أنها قد تحتوي أيضاً على كميات كبيرة من السكر المضاف.

ومن البدائل المناسبة لهذه المشروبات الشاي المثلج غير المحلى، أو المياه الفوارة مع الليمون، أو الماء المنكه بالفواكه الطازجة.

عصائر الفواكه

تحتوي عصائر الفاكهة على سكريات طبيعية، لكنها تفتقر إلى معظم الألياف الموجودة في الفاكهة الكاملة. ومن دون هذه الألياف، يمتص الجسم الكربوهيدرات الموجودة في العصير بسرعة أكبر. كما أن بعض عصائر الفاكهة يُحلى بإضافة مزيد من السكر، مما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في مستوى السكر في الدم، لا سيما عند تناولها بمفردها.

وإذا شعر الشخص بالجوع قبل النوم، فقد تكون الفاكهة الكاملة مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية خياراً أكثر إشباعاً من العصير.

مشروبات القهوة المنكّهة

يحتوي بعض مشروبات القهوة المنكّهة والمحضّرة بالحليب أو الإضافات السكرية على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم.

وإلى جانب ذلك، يمكن للكافيين أن يؤثر في النوم، فيجعل الاستغراق فيه أكثر صعوبة، ويقلل من إجمالي عدد ساعاته. وقد تؤثر قلة النوم في حساسية الجسم للإنسولين، وبالتالي في قدرته على تنظيم سكر الدم.

فإذا كنت ترغب في تناول مشروب دافئ مساءً، فجرب بدلاً من ذلك القهوة منزوعة الكافيين مع القليل من الحليب، أو تناول شاي الأعشاب غير المحلى.

مشروبات الطاقة

تجمع مشروبات الطاقة في كثير من الأحيان بين كميات كبيرة من السكر والكافيين، ولذلك قد لا تكون مناسبة قبل النوم. فالسكر يمكن أن يرفع مستوى سكر الدم، بينما قد يؤدي الكافيين إلى صعوبة النوم أو الاستمرار فيه.

وحتى مشروبات الطاقة الخالية من السكر قد لا تكون خياراً مناسباً ليلاً إذا كانت تحتوي على كميات مرتفعة من الكافيين.


علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
TT

علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير اضطرابات النوم على شعورنا بالنشاط أو الإرهاق في اليوم التالي، إذ يرتبط أيضاً بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية.

فبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، ربطت بعض الدراسات بين بعض اضطرابات النوم واضطرابات الذاكرة والقدرات الإدراكية وزيادة خطر الإصابة بالخرف على المدى الطويل.

وفيما يلي أبرز العلامات المرتبطة بالنوم التي تستحق الانتباه، والتي قد تنذر بمشكلات إدراكية، خاصة مع التقدم في العمر:

الشخير الشديد وانقطاع التنفس أثناء النوم

قد لا يكون الشخير مجرد إزعاج أثناء الليل، خصوصاً إذا صاحبه اختناق أو لهاث وتوقف متكرر في التنفس.

ويحدث انقطاع التنفس أثناء النوم عندما ينسد مجرى الهواء بصورة متكررة أثناء النوم، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الأكسجين واستيقاظ الدماغ بشكل متكرر لاستعادة التنفس.

ويؤثر ذلك في جودة النوم ويمنع الوصول بصورة طبيعية إلى مراحل النوم العميق التي يحتاج إليها الدماغ للراحة واستعادة وظائفه.

ويرى خبراء أن عدم الوصول للنوم العميق قد يؤثر في قدرة الدماغ على التخلص من بعض المواد المتراكمة، ومنها بروتين «أميلويد» المرتبط بمرض ألزهايمر.

الاستيقاظ المتكرر لثوانٍ أثناء الليل

هناك نوع من اضطرابات النوم يعرف بـ«الاستيقاظات الدقيقة»، وفيه يستيقظ الشخص لفترات قصيرة جداً خلال الليل دون أن يدرك ذلك في كثير من الأحيان.

وتزداد هذه الظاهرة مع التقدم في العمر، وقد تؤدي إلى تراجع جودة النوم.

ووجدت دراسة تابعت نحو 500 شخص لمدة وصلت إلى سبع سنوات أن الأشخاص في منتصف العمر الذين عانوا من عدد أكبر من هذه الاستيقاظات كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر.

وقد تحدث هذه الاستيقاظات بسبب عوامل مثل الضوضاء المحيطة، ولذلك فإن تقليل مصادر الإزعاج في غرفة النوم قد يساعد على تحسين جودة النوم.

الاستيقاظ في منتصف الليل مصحوباً بأفكار تثير القلق

قد ينام الشخص بسهولة في بداية الليل، ثم يستيقظ بعد ساعتين أو ثلاث ساعات ويجد نفسه عاجزاً عن العودة إلى النوم بسبب التفكير والقلق.

ويشير الخبراء إلى أن تكرار هذه الحالة قد يحرم الدماغ من دورات النوم الضرورية لترسيخ الذكريات وتخزين الخبرات اليومية.

كما أن القلق المصاحب للاستيقاظ قد يبقي الجهاز العصبي في حالة تأهب، وهو ما قد يؤثر في صحة الدماغ على المدى الطويل.

رؤية الكوابيس بصورة أسبوعية

رؤية الكوابيس من وقت إلى آخر أمر شائع، لكن تكرارها أسبوعياً قد يستحق الانتباه. فقد وجدت دراسة أجراها باحثون في جامعة برمنغهام وشملت 600 شخص تتراوح أعمارهم بين 35 و64 عاماً، أن الذين عانوا من الكوابيس أسبوعياً كانوا أكثر عرضة لتراجع القدرات المعرفية خلال السنوات التالية.

وقد يكون أحد التفسيرات أن الكوابيس تؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر ليلاً، وبالتالي تحرم الشخص من مراحل النوم العميق والمريح.

وينصح الخبراء باستشارة مختص في اضطرابات النوم عند تكرار الكوابيس، إذ يمكن أن تساعد بعض الأساليب العلاجية، ومنها العلاج السلوكي المعرفي، في التعامل معها.

تمثيل الأحلام أثناء النوم

إذا كان الشخص يتحرك بعنف أثناء النوم أو يركل أو يحرك يديه أو يتحدث ويتصرف كما لو كان يعيش حلماً، فقد يكون ذلك علامة على اضطراب يعرف باضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة.

ويحدث هذا الاضطراب عندما لا يحدث الشلل العضلي الطبيعي المصاحب لهذه المرحلة من النوم، فيبدأ الشخص في تنفيذ حركات مرتبطة بما يراه في أحلامه. ويكتسب الأمر أهمية خاصة؛ لأن هذا الاضطراب ارتبط في الدراسات بزيادة خطر الإصابة بأمراض عصبية تنكسية، من بينها مرض باركنسون.

ويُنصح من يلاحظ هذه الأعراض، خصوصاً إذا كانت متكررة، بمراجعة طبيب أو مختص في اضطرابات النوم لتقييم الحالة ووضع العلاج المناسب.

المشي أثناء النوم

قد يكون المشي أثناء النوم أمراً بسيطاً لدى بعض الأشخاص، لكنه إذا بدأ للمرة الأولى في سن متقدمة، مثل الستينيات أو السبعينيات، فقد يكون من المفيد البحث عن أسبابه.

فالمشي أثناء النوم قد يؤدي إلى تقطع دورات النوم، مما يؤثر في جودته والوظائف المعرفية مع مرور الوقت.

كما يمكن أن يرتبط بعوامل أخرى مثل الاكتئاب أو بعض الاضطرابات النفسية أو استخدام مواد معينة.