وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب 2026 ناقش كيفية ترجمة نتائج الأبحاث إلى ممارسات سريرية قابلة للتطبيق

وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية
TT

وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

في وقت تتزايد فيه أعباء أمراض القلب، والأوعية الدموية، بل وتتصدر أسباب الوفاة عالمياً، يواصل العلم البحث عن وسائل أكثر كفاءة وإنسانية للوقاية، والعلاج، وتحسين جودة الحياة. وفي هذا السياق يبرز مؤتمر جمعية تمريض القلب والمهن الصحية المساندة (ACNAP)، التابعة للجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC)، بوصفه أحد أهم المحافل العلمية الدولية المتخصصة في تطوير الرعاية القلبية الحديثة، وترجمة نتائج الأبحاث إلى ممارسات سريرية قابلة للتطبيق.

انعقد مؤتمر هذا العام 2026 خلال يومي 12 و13 يونيو (حزيران) الجاري في المقر الرئيس للجمعية الأوروبية لأمراض القلب بمدينة صوفيا أنتيبوليس الفرنسية، تحت شعار «الرعاية القلبية تتلاقى هنا»، بمشاركة نخبة من الخبراء، والباحثين، والممارسين الصحيين من مختلف دول العالم، والمختصين في التمريض القلبي، والتأهيل القلبي، والوقاية القلبية، والصحة الرقمية، والعلوم السلوكية، والنفسية. وشهد المؤتمر نحو خمسين جلسة علمية تناولت طيفاً واسعاً من الموضوعات المرتبطة بتحسين رعاية مرضى القلب، والأوعية الدموية، وجودة حياتهم.

شعار المؤتمر

الرعاية المتكاملة

• من تعدد التخصصات إلى وحدة الهدف. احتلت الرعاية القلبية المتكاملة مكانة محورية في أعمال المؤتمر، حيث ناقشت عدة جلسات أهمية الانتقال من نموذج الرعاية التقليدية الذي يركز على المرض إلى نموذج أكثر شمولية يضع المريض في مركز العملية العلاجية. وفي هذا السياق برزت جلسة From inequality to inclusion: patient - centered cardiovascular care across conditions التي ترأستها البروفسورة ليز نوبيك (Prof. Lis Neubeck) نائب رئيس البرنامج العلمي للمؤتمر، والخبيرة الدولية في تنظيم الرعاية القلبية بجامعة إدنبره، المملكة المتحدة. وقد أكدت نوبيك أن الرعاية المتكاملة لم تعد خياراً تنظيمياً، بل أصبحت ضرورة سريرية لتحسين نتائج المرضى، وتقليل المضاعفات، والوفيات. وأوضحت أن مرضى السمنة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وقصور القلب غالباً ما يحتاجون إلى رعاية متعددة الجوانب لا يمكن أن يقدمها تخصص واحد بمعزل عن بقية التخصصات.

وأجمع المشاركون على أن بناء فرق علاجية متكاملة، ووضع مسارات رعاية واضحة، ومستمرة من العيادة إلى المستشفى، ثم إلى المنزل، كل ذلك يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في تحسين جودة الحياة، وتقليل الحاجة إلى التنويم المتكرر. وبرزت خلال المؤتمر نماذج عملية من عدة دول أوروبية أظهرت كيف يمكن للتعاون بين مختلف التخصصات الصحية أن ينعكس إيجاباً على الالتزام العلاجي، وتقليل المضاعفات، وتحسين تجربة المريض.

ومن أبرز الرسائل التي خرج بها المؤتمر، أيضاً، التأكيد على أن نجاح الرعاية القلبية الحديثة يعتمد على العمل الجماعي المنظم بين مختلف التخصصات الصحية. وقد تصدر هذا المحور عدداً من الجلسات العلمية التي ركزت على دمج خدمات الوقاية، والتشخيص، والعلاج، وإعادة التأهيل ضمن منظومة واحدة متكاملة.

• التحول الرقمي. احتل التحول الرقمي موقعاً متقدماً ضمن أجندة المؤتمر، حيث ناقشت الجلسات المتخصصة الدور المتنامي للتقنيات الرقمية في تحسين متابعة المرضى، والكشف المبكر عن التدهور السريري.

واستعرض الدكتور ماركو أنيلي (Dr. Marco Anelli) من إيطاليا، المتخصص في الصحة الرقمية، والرعاية عن بُعد، تطبيقات المراقبة المنزلية، والأجهزة القابلة للارتداء، والأنظمة الذكية التي تسمح بمتابعة المؤشرات الحيوية للمرضى بصورة مستمرة، والتنبؤ بالمخاطر، خاصة لدى المصابين بقصور القلب، واضطرابات النظم القلبية. وأشار إلى أن التحول الرقمي لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة، حيث أثبتت البيانات المعروضة خلال المؤتمر أن برامج المتابعة الرقمية المنظمة يمكن أن تسهم في خفض معدلات الدخول إلى المستشفيات لدى بعض فئات مرضى قصور القلب، فضلاً عن تحسين الالتزام العلاجي، وسرعة التدخل عند ظهور مؤشرات الخطر.

وفي المقابل، شدد المشاركون على أن نجاح التحول الرقمي يتطلب تدريب الكوادر الصحية، وضمان أمن المعلومات، وحماية خصوصية المرضى، والحفاظ على التوازن بين التكنولوجيا والعلاقة الإنسانية المباشرة بين المريض ومقدم الرعاية.

أمراض القلب: العلاج والوقاية

• قصور القلب ومستجدات العلاج. كان قصور القلب أحد أكثر الموضوعات حضوراً خلال المؤتمر، نظراً للارتفاع المستمر في أعداد المرضى عالمياً، وما يترتب عليه من أعباء صحية واقتصادية كبيرة.

وفي هذا الإطار استعرض البروفسور بيتر بولسون (Professor Peter Paulson)، الخبير السويدي المعتمد رئيس مجموعة قصور القلب في الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، أحدث البيانات المتعلقة بالعلاجات الحديثة الموجهة للمرضى المصابين بالسمنة، وقصور القلب، مع الكسر القذفي المحفوظ (heart failure with preserved ejection fraction)، ومن بينها دواء التيرزيباتيد (tirzepatide) الذي حظي باهتمام واسع خلال الجلسات العلمية.

وأظهرت الدراسات، التي نوقشت خلال المؤتمر، نتائج واعدة في تحسين الأعراض، والقدرة الوظيفية، وتقليل تدهور الحالة المرضية، إلى جانب مؤشرات إيجابية تتعلق بالنتائج القلبية الوعائية لدى بعض الفئات المختارة من المرضى.

كما تناولت الجلسات أهمية الالتزام بالعلاجات المثبتة علمياً، واستخدام مضادات الصفيحات مثل كلوبيدوغريل (Clopidogrel (Plavix)) في الحالات المحددة وفق الإرشادات العلاجية المعتمدة، مع التأكيد على أن نجاح العلاج يعتمد على التشخيص الدقيق، والمتابعة المستمرة، وتخصيص الخطة العلاجية لكل مريض على حدة.

• تأثير اضطرابات الصحة النفسية. أكد المؤتمر أن صحة القلب لا يمكن فصلها عن الصحة النفسية، فالقلب لا يعمل بمعزل عن المشاعر، وأن القلق والاكتئاب والضغوط النفسية المزمنة تمثل عوامل مؤثرة في نتائج العلاج، والالتزام الدوائي، وجودة الحياة.

وخلال الجلسات التي أدارتها الدكتورة سارة هوغ (Dr. Sarah Hogg)، المتخصصة في الجوانب النفسية لأمراض القلب، تم استعراض الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية يكونون أكثر عرضة لتكرار الدخول إلى المستشفى، وأقل التزاماً ببرامج العلاج، والتأهيل، وأن إهمال الجانب النفسي يقلل من فعالية العلاج الدوائي بنسبة كبيرة، ويعرض المريض لخطر انتكاس الحالة.

وأوصى المشاركون بإدراج التقييم النفسي ضمن الرعاية الروتينية لمرضى القلب، وتوفير خدمات الدعم النفسي، والاستشارات السلوكية كجزء أساسي من برامج الرعاية المتكاملة، خاصة لدى المرضى الذين مروا بنوبات قلبية، أو عمليات جراحية كبرى.

الوقاية وإعادة التأهيل

• الوقاية وإعادة التأهيل القلبي. في محور الوقاية القلبية شدد البروفسور خوسيه كابريرا (Professor José Cabrera)، خبير الوقاية القلبية في إسبانيا، على أن الوقاية لا تزال تمثل أقوى الأسلحة المتاحة لمواجهة أمراض القلب، والأوعية الدموية.

وتناولت الجلسات، في هذا المحور، أهمية النشاط البدني المنتظم، والتغذية الصحية، وضبط الوزن، والسيطرة على ضغط الدم، والسكري، والإقلاع عن التدخين، باعتبارها ركائز أساسية في خفض معدلات الإصابة، والمضاعفات.

كما أولى المؤتمر اهتماماً خاصاً ببرامج إعادة التأهيل القلبي التي أثبتت قدرتها على تحسين اللياقة البدنية، والقدرة الوظيفية، وتقليل معدلات التنويم، والعمليات الجراحية، والوفاة بعد النوبات القلبية.

وأكد الخبراء أن إعادة التأهيل القلبي ينبغي أن تُعامل باعتبارها جزءاً من العلاج، وليست خدمة اختيارية، وأن توفيرها لجميع المرضى المؤهلين يمثل استثماراً صحياً طويل المدى يعود بالفائدة على المرضى والأنظمة الصحية على حد سواء.

• الأدلة العلمية والتطبيق العملي. ناقشت جلسات المؤتمر كذلك أهمية تضييق الفجوة بين نتائج الدراسات العلمية والممارسة السريرية اليومية. وأكدت البروفسورة كارين سودرستروم (Professor Karen Söderström)، من النرويج، ومسؤولة السياسات العلمية في المؤتمر، أن القيمة الحقيقية للبحث العلمي لا تتحقق إلا عندما تتم ترجمة نتائجه إلى سياسات صحية، وممارسات علاجية ملموسة يستفيد منها المرضى.

وشدد المشاركون على أهمية تحديث الأدلة الإرشادية بصورة مستمرة، والاستفادة من البيانات الواقعية المستمدة من الممارسة اليومية إلى جانب نتائج الدراسات السريرية التقليدية، بما يضمن ملاءمة التوصيات لمختلف البيئات الصحية، والمجتمعات.

وفي ختام أعمال هذا المؤتمر (ACNAP 2026)، يتضح لنا أنه قد حقق أهدافه بالكامل؛ حيث جمع بين أحدث ما توصل إليه العلم ومتطلبات الممارسة السريرية الفعلية، وقدم رؤى وتوصيات عملية قابلة للتطبيق الفوري.

وقد عكس تحولاً واضحاً في فلسفة الرعاية القلبية الحديثة، من التركيز على المرض إلى التركيز على المريض، ومن الرعاية المنفصلة إلى الرعاية المتكاملة، ومن الاعتماد على العلاج وحده إلى الاستثمار في الوقاية، والتأهيل، والدعم النفسي، والتقنيات الرقمية.

كما أبرز المؤتمر ما تشهده أمراض القلب من تطورات علاجية واعدة، خاصة في مجالات قصور القلب، والسمنة، والرعاية الرقمية، مؤكداً أن نجاح هذه الابتكارات يعتمد على قدرتها على الوصول إلى المريض المناسب في الوقت المناسب ضمن منظومة رعاية متكاملة.

ويبقى الأمل أن تسهم هذه التوجهات العلمية الحديثة في تحسين النتائج الصحية لملايين المرضى حول العالم، وأن تترجم مخرجات هذا المؤتمر إلى ممارسات يومية تسهم في تطوير الرعاية القلبية، وتعزز جودة الحياة، وتحد من العبء العالمي المتزايد لأمراض القلب، والأوعية الدموية، والتي لا تزال تمثل التحدي الصحي الأكبر في عصرنا الحديث.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

صحتك إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

يُعد التفاح من الفواكه التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، بما في ذلك لدى الأشخاص الذين يهتمون بالحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)

تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

قد يحدث الإسهال بعد تناول الطعام بصورة مفاجئة، ما قد يجعل الشخص يشعر بحاجة ملحّة إلى استخدام المرحاض، خصوصاً إذا تكرر الأمر بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)

هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

يُعد اختيار الأطعمة المناسبة جزءاً أساسياً من إدارة مرض السكري؛ إذ لا يتعلق الأمر بنوع الطعام فحسب، وإنما أيضاً بطريقة تناوله وتوازن مكوناته.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)

ما تأثير تناول البطاطا مع الزعتر على مرضى القلب؟

قد تلائم البطاطا المسلوقة أو المشوية مع الزعتر مرضى القلب، بفضل البوتاسيوم ومضادات الأكسدة، شرط الاعتدال وتجنب القلي والإفراط في الملح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)

تشعر بالجوع باستمرار؟ 6 طرق صحية تساعدك على تعزيز الشبع

يُعد الشعور بالجوع أو الشهية أمراً طبيعياً يختبره الإنسان على مدار اليوم، وغالباً ما يحدث ذلك بصورة تلقائية ومن دون أن ننتبه إليه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
TT

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

يُعد التفاح من الفواكه التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، بما في ذلك لدى الأشخاص الذين يهتمون بالحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من احتوائه على السكريات الطبيعية، فإنه يوفر في الوقت نفسه الألياف والماء ومجموعة من العناصر والمركبات النباتية التي تؤثر في طريقة هضم الكربوهيدرات وامتصاصها.

أما القرفة، فقد ارتبط تناولها في بعض الدراسات بتأثيرات محتملة في مستويات السكر في الدم، إلا أن هذه التأثيرات لا تعني أن إضافة كمية صغيرة منها إلى الطعام يمكن أن تمنع ارتفاع السكر الناتج عن تناول الكربوهيدرات.

فماذا يحدث تحديداً عند إضافة القرفة إلى التفاح؟ وهل يمكن لرشة بسيطة من القرفة أن تغير تأثير التفاح في مستوى السكر في الدم؟ وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن التفاح يحتوي على سكريات طبيعية قد ترفع مستوى السكر في الدم، لكن الألياف الموجودة فيه تساعد على إبطاء وصول السكر إلى مجرى الدم. وفي المقابل، قد يكون للقرفة تأثير طفيف في مستويات السكر، إلا أن الكمية التي تُضاف عادةً إلى التفاح لا تُحدث غالباً فرقاً كبيراً في مستوى السكر في الدم.

ماذا يحدث عند الجمع بين التفاح والقرفة؟

درس الباحثون تأثير كل من التفاح والقرفة بشكل منفصل، إلا أنه لم تُنشر دراسات تختبر بصورة مباشرة تأثير تناولهما معاً. ولذلك، استناداً إلى المعلومات المتاحة حول تأثير كل منهما، يمكن توقع ما يلي عند الجمع بين التفاح والقرفة:

للتفاح بمفرده تأثير معتدل في مستوى السكر في الدم: تعمل الألياف والمياه والعناصر الغذائية الأخرى الموجودة في التفاح على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز، ما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستوى السكر في الدم، بدلاً من ارتفاع سريع.

قد يكون لرشة من القرفة تأثير ضئيل في مستوى السكر: فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد محتملة للقرفة فيما يتعلق بسكر الدم، إلا أن هذه الدراسات استخدمت عادةً عدة غرامات من القرفة، وهي كمية تفوق بكثير الكمية التي يضعها معظم الأشخاص عادةً على تفاحة واحدة.

قد تعتمد الفائدة المحتملة للقرفة على الكمية وتكرار تناولها: فقد وجدت بعض الدراسات تحسناً في السيطرة على مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص الذين تناولوا القرفة يومياً على مدار عدة أسابيع. وهذا يشير إلى أن التأثير المحتمل، إن وُجد، قد يكون مرتبطاً بالجرعة ومدة الاستخدام وليس بمجرد إضافة كمية صغيرة منها إلى وجبة واحدة.

تظل القرفة وسيلة جيدة لإضفاء نكهة مميزة على التفاح: فهي لا تضيف السكر إلى الوجبة، ولذلك يمكن استخدامها كبديل للإضافات السكرية التي تُستخدم عادةً مع التفاح، مثل الكراميل أو السكر البني أو العسل.

التفاح يرفع سكر الدم تدريجياً

يتميز التفاح بمؤشر جلايسيمي (GI) منخفض، وهو مقياس يُستخدم لتحديد مدى سرعة تأثير الأطعمة في مستوى السكر في الدم، على مقياس يتراوح بين 0 و100. وتتراوح قيمة المؤشر الجلايسيمي للتفاح بين 36 و44، بحسب حجم التفاحة وصنفها ودرجة نضجها، ما يجعله من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض.

وتحتوي التفاحة متوسطة الحجم على نحو 28 غراماً من الكربوهيدرات، من بينها 19 غراماً من السكر الطبيعي و4 غرامات من الألياف. ورغم أن الكربوهيدرات والسكريات تؤدي عادةً إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، فإن الألياف الموجودة في التفاح الكامل تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ما يسمح بدخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بصورة أكثر تدريجاً.

ولا تقتصر مكونات التفاح المهمة على الألياف؛ فهو يحتوي أيضاً على مركبات نباتية تُعرف باسم «البوليفينولات»، ومن بينها الكيرسيتين والفلويريزين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذه المركبات قد تساعد على إبطاء سرعة امتصاص الغلوكوز في الأمعاء.

كما أظهرت دراسات صغيرة أُجريت باستخدام مركبات البوليفينول المركزة المستخلصة من التفاح أنها قد تكون قادرة على تقليل أو تأخير الارتفاع الأولي في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات.

ومن المفيد أيضاً الاحتفاظ بقشرة التفاح عند تناوله، إذ يمكن أن يساعد ذلك في الحصول على كميات أكبر من الألياف ومركبات البوليفينول، نظراً إلى أن قشرة الثمرة تحتوي على تركيزات أعلى من هذه العناصر الغذائية مقارنةً بلب التفاح وحده.

هل يمكن أن تساعد القرفة في الحد من ارتفاع السكر بعد تناول الطعام؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، تشير بعض الأبحاث إلى أن القرفة قد تساعد على تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام بدرجة طفيفة.

ففي دراسة صغيرة، تناول 14 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة حلوى الأرز بالحليب، إما مع إضافة 6 غرامات من القرفة أو من دونها. وأظهرت النتائج أن إضافة القرفة أدت إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة، أي السرعة التي ينتقل بها الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة، كما ساهمت في تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الوجبة.

وتشير دراسة مخبرية أُجريت عام 2024 إلى تفسير آخر محتمل لتأثير القرفة في التحكم بمستويات السكر في الدم. فقد خلط الباحثون القرفة مع حلوى الأرز بالحليب خلال اختبار لعملية الهضم، ولاحظوا أن تحلل النشويات كان أبطأ. وقد يشير ذلك إلى أن القرفة يمكن أن تتفاعل مع الإنزيمات الهاضمة، ما قد يساعد الجسم على التعامل مع الكربوهيدرات بصورة أكثر تدريجاً.

هل يمتد تأثير القرفة إلى مستوى السكر على مدار اليوم؟

قد لا يقتصر التأثير المحتمل للقرفة على مستويات السكر بعد تناول الوجبات، إذ تشير دراسة أخرى أُجريت عام 2024 إلى احتمال وجود تأثير لها في مستويات السكر على مدار اليوم.

ففي هذه الدراسة، تناول 18 شخصاً بالغاً يعانون من السمنة ومرحلة ما قبل السكري 4 غرامات من القرفة أو دواءً وهمياً «بلاسيبو» يومياً لمدة 4 أسابيع. ولوحظ أن المشاركين الذين تناولوا القرفة سجلوا مستويات أقل من السكر في الدم على مدار اليوم، إلى جانب انخفاض في حدة ارتفاع مستويات الغلوكوز.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكمية الصغيرة من القرفة التي تُضاف عادةً إلى شرائح التفاح سيكون لها التأثير نفسه.

كمية القرفة قد تكون عاملاً مهماً في تأثيرها

من المهم الانتباه إلى أن الدراسات التي بحثت في تأثير القرفة في مستويات السكر في الدم استخدمت كميات من القرفة تفوق بكثير الكمية التي يرشها معظم الأشخاص عادةً على شرائح التفاح.

كما استخدمت الدراسات جرعات وأشكالاً مختلفة من القرفة، وهو ما أدى إلى تفاوت في النتائج التي توصلت إليها. ولذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الكميات الصغيرة من القرفة المستخدمة عادةً في الطعام قادرة على إحداث فرق ملموس في مستويات السكر في الدم.


تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
TT

تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)

قد يحدث الإسهال بعد تناول الطعام بصورة مفاجئة، ما قد يجعل الشخص يشعر بحاجة ملحّة إلى استخدام المرحاض، خصوصاً إذا تكرر الأمر بعد الوجبات. وبينما قد تكون بعض الحالات مؤقتة، وتختفي خلال فترة قصيرة، فإن تكرار الإسهال بعد الأكل قد يكون مرتبطاً بمشكلة صحية كامنة تستدعي معرفة السبب وعلاجه.

ويمكن أن تتسبب حالات عديدة في حدوث الإسهال بعد تناول الطعام، من بينها عدم تحمل اللاكتوز، والتسمم الغذائي، ومتلازمة القولون العصبي، ومرض الداء البطني (السيلياك)، ويعتمد التعامل مع الحالة والعلاج المناسب لها على السبب الكامن وراءها.

ويُعرف الإسهال الذي يحدث بعد تناول الطعام باسم «الإسهال التالي للأكل» (PD)، وغالباً ما يكون هذا النوع من الإسهال غير متوقع، وقد تكون الحاجة إلى استخدام المرحاض شديدة وملحّة.

ويُصنَّف الإسهال التالي للأكل على أنه حاد إذا استمر لمدة تتراوح بين يوم واحد ويومين، بينما يُعد مزمناً إذا استمرت أعراضه لأكثر من 4 أسابيع، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ولا تُعد هذه الحالة نادرة، إلا أن تشخيصها قد يكون صعباً، لأنها قد تكون في بعض الأحيان مجرد عرض لحالة صحية أخرى.

ما الذي يسبب الإسهال الحاد؟

قد تؤدي بعض الحالات أو المشكلات الصحية إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال، ومن أبرزها:

العدوى الفيروسية

يمكن أن تسبب العدوى الفيروسية، مثل فيروس الروتا (Rotavirus) وفيروس نورو (Norovirus)، إسهالاً مؤقتاً، كما قد تجعل الجهاز الهضمي شديد الحساسية.

وقد يستمر الإسهال لبضعة أيام، حتى بعد اختفاء الأعراض الأخرى المصاحبة للعدوى.

عدم تحمل اللاكتوز

لا يستطيع الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز هضم اللاكتوز، وهو نوع من السكر الموجود في منتجات الألبان، بصورة كاملة.

وقد تظهر مجموعة من الأعراض بعد تناول أطعمة تحتوي على اللاكتوز، من بينها:

- الإسهال.

- الانتفاخ.

- تقلصات البطن.

- الغثيان.

- القيء.

- الشعور بالامتلاء.

- الغازات.

التسمم الغذائي

يصاب ما يقرب من 48 مليون شخص في الولايات المتحدة بالإسهال نتيجة الأمراض المنقولة بالغذاء كل عام، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وينتج التسمم الغذائي عن تناول طعام ملوث ببكتيريا، ومن بينها:

- العطيفة (Campylobacter).

- الإشريكية القولونية (E. coli).

- السالمونيلا (Salmonella).

- الشيغيلا (Shigella).

سوء امتصاص السكر

تشبه حالة سوء امتصاص السكر حالة عدم تحمل اللاكتوز، إذ قد يفتقر الجسم إلى الإنزيم اللازم لتفكيك «فركتوز-1-فوسفات» (fructose-1-phosphate) بصورة صحيحة.

وعندما تصل هذه السكريات إلى الأمعاء، قد تظهر مجموعة من الأعراض، من بينها:

- الإسهال.

- الغثيان.

- القيء.

- اليرقان، أي اصفرار الجلد والعينين.

- انخفاض مستوى السكر في الدم.

إسهال الأطفال الصغار (Toddler’s diarrhea)

يشير مصطلح «إسهال الأطفال الصغار» إلى الإسهال المزمن لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة و5 سنوات.

ولم يتضح بعد السبب الدقيق وراء هذه الحالة، إلا أن بعض الأسباب المحتملة تشمل:

- شرب كميات كبيرة من عصير الفاكهة.

- تناول كميات كبيرة من الألياف.

- سرعة مرور الطعام عبر الأمعاء.

الطفيليات

يمكن أن تسبب الطفيليات المنقولة عن طريق الغذاء الإسهال. وتشمل أكثر أنواع هذه الطفيليات شيوعاً:

- الكريبتوسبوريديوم (Cryptosporidium)، المسببة لالتهاب الأمعاء.

- المتحولة الحالة للنسيج (Entamoeba histolytica).

- الجيارديا لامبليا (Giardia lamblia).

فرط المغنيسيوم

يمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة من المغنيسيوم إلى الإصابة بالإسهال. ومع ذلك، من الصعب الحصول على كميات مفرطة من هذا المعدن من الغذاء وحده، ما لم يتم تناول مكملات غذائية تحتوي عليه بكميات كبيرة.

كيفية تخفيف الأعراض

تتوفر عدة خيارات يمكن أن تساعد في التعامل مع حالات الإسهال الحاد وتخفيف أعراضها، وقد تشمل ما يلي:

- تناول أدوية مضادة للإسهال.

- تجنب بعض الأطعمة التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض.

- تناول البروبيوتيك، أو ما يعرف بالبكتيريا النافعة.

- شرب الماء للحفاظ على ترطيب الجسم.

- تناول المضادات الحيوية عند الحاجة، ووفقاً لتقييم الطبيب.

- اتباع ممارسات السلامة الغذائية.

- تناول وجبات أصغر حجماً.

- الحد من التوتر.

أما الحالات التي تسبب الإسهال المزمن، فقد تتطلب تدخلاً طبياً لتحديد السبب الأساسي والتعامل معه.

ومن الضروري استشارة الطبيب قبل البدء في أي علاج للإسهال، إذ يستطيع تقييم الأعراض، وتحديد التشخيص المحتمل، ووضع خطة علاجية مناسبة للحالة.


هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)
السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)
TT

هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)
السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)

يُعد اختيار الأطعمة المناسبة جزءاً أساسياً من إدارة مرض السكري؛ إذ لا يتعلق الأمر بنوع الطعام فحسب، وإنما أيضاً بطريقة تناوله وتوازن مكوناته. وفي هذا السياق، يمكن أن تشكل السلطات خياراً عملياً ومفيداً ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري، خصوصاً عند إعدادها باستخدام مكونات غنية بالألياف وقليلة الكربوهيدرات.

ورغم عدم وجود نوع واحد من السلطات يمكن اعتباره «الأفضل» لجميع المصابين بالسكري، فإن اختيار مزيج متوازن من الخضراوات ومصادر البروتين والدهون الصحية قد يساعد على تعزيز الشعور بالشبع وتوفير مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، مع الحد من الارتفاعات الحادة في مستويات الجلوكوز في الدم.

ويُعد تناول السلطة إلى جانب المكسرات غير المملحة من الخيارات التي يمكن أن تناسب مرضى السكري؛ إذ توفر الخضراوات الألياف والفيتامينات والمعادن، بينما تضيف المكسرات الدهون الصحية والبروتين، ما قد يساعد على زيادة الشعور بالشبع وجعل الوجبة أكثر توازناً.

السلطة ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري... هل هي خيار صحي؟

يمكن أن تكون السلطات خياراً صحياً لمرضى السكري، فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية واحتوائها على نسبة جيدة من الألياف الغذائية والفيتامينات والمعادن التي تدعم الصحة العامة.

كما يمكن أن تساعد مكونات السلطة المناسبة في إدارة مستويات السكر في الدم، ولا سيما عند الاعتماد على الخضراوات غير النشوية، مثل الخضراوات الورقية والخيار والفلفل الحلو. وتتميز هذه الخضراوات بأنها تضيف حجماً إلى الوجبة وتساعد على الشعور بالشبع، من دون أن تؤدي عادةً إلى ارتفاع حاد في مستويات الجلوكوز في الدم.

ومع ذلك، لا يعتمد تأثير السلطة على الخضراوات وحدها؛ إذ يمكن أن تؤثر الإضافات والصلصات المستخدمة في إعدادها في القيمة الغذائية للوجبة ومحتواها من الكربوهيدرات والسعرات الحرارية. لذلك، فإن اختيار مكونات السلطة بعناية يظل جزءاً مهماً من جعلها خياراً مناسباً ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري.

إضافة كمية مناسبة من المكسرات غير المملحة تؤدي إلى تعزيز القيمة الغذائية للوجبة (بيكسلز)

هل يمكن أن تؤدي السلطة إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم؟

عادةً لا تتسبب السلطات التي تعتمد في معظمها على الخضراوات غير النشوية، مع استخدام صلصات وإضافات خفيفة، في ارتفاع كبير في مستويات السكر في الدم، وذلك بسبب انخفاض محتواها من الكربوهيدرات وارتفاع محتواها من الألياف.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن ترتيب تناول مكونات الوجبة قد يكون له دور في التحكم في مستويات السكر في الدم؛ إذ إن تناول البروتين والخضراوات قبل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، كما يحدث عند تناول السلطة قبل الوجبة أو إلى جانبها، قد يساعد على الحفاظ على مستويات السكر في الدم بصورة أكثر استقراراً.

وبالتالي، يمكن أن تمثل السلطة، عند اختيار مكوناتها بصورة متوازنة، وسيلة عملية لإضافة الخضراوات والألياف إلى الوجبة، مع تقليل الاعتماد على مكونات قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الجلوكوز.

ماذا تضيف المكسرات إلى وجبة السلطة؟

لا تقتصر فوائد السلطة على الخضراوات وحدها؛ إذ يمكن أن تؤدي إضافة كمية مناسبة من المكسرات غير المملحة إلى تعزيز القيمة الغذائية للوجبة. وتوفر المكسرات الدهون غير المشبعة والألياف والمعادن، إلى جانب البروتين، وهي عناصر غذائية يمكن أن تساعد على تعزيز الشعور بالشبع ودعم الصحة العامة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول المكسرات بشكل شبه يومي قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني، وفقاً لما أورده موقع جامعة هارفارد.

واعتمدت الدراسة على استبيانات حول النظام الغذائي شملت أكثر من 16 ألف شخص، وذلك قبل تشخيص إصابتهم بداء السكري من النوع الثاني وبعده. وتُعد هذه الحالة من عوامل الخطر المرتبطة بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وطلب الباحثون من المشاركين تقديم معلومات حول عاداتهم في تناول المكسرات على مدار عدة سنوات. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا خمس حصص من المكسرات أسبوعياً كان لديهم خطر أقل للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 17 في المائة، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا أقل من حصة واحدة أسبوعياً.

مكسرات الأشجار قد توفر فوائد صحية أكبر

تُعد المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة والألياف والمعادن، وقد تساعد ضمن نظام غذائي متوازن في دعم التحكم في مستويات السكر في الدم وضغط الدم والكوليسترول.

وأظهرت الدراسة أن مكسرات الأشجار، مثل الجوز واللوز والفستق، كانت مرتبطة بأكبر قدر من الفوائد الصحية. في المقابل، لم تكن الفوائد الصحية المرتبطة بتناول الفول السوداني، الذي يُصنف علمياً ضمن البقوليات وليس المكسرات، بالقدر نفسه.

وتجدر الإشارة إلى أن نتائج هذه الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين تناول المكسرات وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وإنما تشير إلى وجود ارتباط بين الأمرين. ومع ذلك، فإن تناول حفنة صغيرة من المكسرات غير المملحة في معظم الأيام قد يكون خياراً مفيداً لصحة القلب، سواء لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو لدى غير المصابين به.