ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟

10 حقائق علمية تعيد تشكيل فهم الداء وإدارته والوقاية منه

ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟
TT

ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟

ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟

يشهد مجال أمراض القلب تحولات علمية متسارعة لم تعد تُقاس بزمنٍ محدد؛ بل بمدى تأثيرها العميق على الوقاية والتشخيص والعلاج. فقد أسهم التراكم البحثي الحديث في إعادة صياغة مفاهيم التعامل مع عوامل الخطر القلبية، وتوسيع دور أدوية السمنة والسكري في الرعاية القلبية، إلى جانب تحديثات جوهرية في الإرشادات العلاجية الدولية.

في هذا الموضوع نستعرض أهم التطوّرات الحديثة التي أسهمت في تغيير طريقة الوقاية والعلاج من أمراض القلب المختلفة، مع التركيز على انعكاساتها السريرية المباشرة على صحة المرضى.

أبرز التحولات العلمية الحديثة

مع تسارع وتيرة الأبحاث الطبية في مجال أمراض القلب، وتنوّع محاورها بين الوقاية والعلاج والتدخلات المتقدمة، تبرز تساؤلات عديدة حول ما تعنيه هذه التطورات عملياً لصحة القلب، وكيف تنعكس على القرارات العلاجية اليومية، وما الذي تغيّر فعلياً في التعامل مع أمراض القلب الشائعة مثل ضغط الدم، وفشل القلب، واضطرابات النظم، وأمراض الصمامات.

وللإجابة عن هذه التساؤلات، واستعراض أبرز التحولات العلمية الحديثة في هذا المجال، استضفنا الدكتور حسان شمسي باشا، استشاري أمراض القلب في المركز الأوروبي الطبي بجدة، الذي قدّم قراءة علمية مبسّطة لأهم التطورات البحثية المعاصرة، موضحاً أثرها السريري على المرضى والممارسين الصحيين.

د. حسان شمسي باشا

وفيما يلي، نقدّم ملخصاً لأبرز ما ورد في إجاباته، مصنّفاً في عشرة محاور (حقائق) علمية رئيسية تمثل أبرز التحولات الحديثة في أمراض القلب، والتي تغطي طيفاً واسعاً من أمراض القلب؛ بدءاً من عوامل الخطر القلبية الشائعة، مروراً بالعلاجات الدوائية الحديثة، وانتهاءً بالتدخلات التداخلية المتقدمة.

1. التحكم في ضغط الدم. من الأدوية. التقليدية إلى العلاجات الموجهة

لا يزال ارتفاع ضغط الدم أحد أبر عوامل الخطر القلبية وأكثرها شيوعاً وقابلية للوقاية. وتشير الإرشادات الحديثة الصادرة عن جمعية القلب الأميركية (AHA)، إلى أن ما يقارب نصف البالغين في الولايات المتحدة يعانون من ارتفاع ضغط الدم، ما يجعله المحرك الأساسي لأمراض القلب والأوعية الدموية، والعامل الأكثر شيوعاً وقابلية للوقاية المسببة لأمراض القلب.

ويؤكد الدكتور باشا أن فوائد ضبط ضغط الدم لا تقتصر على حماية القلب فحسب؛ بل تمتد لتشمل تقليل خطر الإصابة بالخرف، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة «Nature Medicine». وفي اختراق علاجي مهم، أظهرت أبحاث منشورة في «The New England Journal of Medicine»، أن إضافة دواء جديد يُدعى باكسدروستات (Baxdrostat) قد تساعد في السيطرة على حالات فرط الضغط المقاومة للعلاج، عبر تثبيط إنزيم مسؤول عن إنتاج هرمون الألدوستيرون، الذي يؤثر في ضغط الدم من خلال تنظيم مستويات الصوديوم والبوتاسيوم.

عوامل الخطر القلبية

2. عوامل الخطر القلبية: متلازمة القلب والكلى والسكري والاستقلاب،.من الواضح أن الوعي بحجم عوامل الخطر القلبية ودورها في مرض «القلب - الكلية - الاستقلاب» قد تنامى عالمياً، فالأبحاث الحديثة تثبت أن هناك خمسة عوامل خطر قابلة للتعديل؛ هي: ارتفاع ضغط الدم، وزيادة الوزن غير الصحية، وارتفاع الكولسترول، والتدخين، والسكري، وهي مسؤولة عن نحو نصف العبء العالمي لأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضح الدكتور باشا أن تأثير هذه العوامل لا يقتصر على القلب وحده؛ بل يمتد ليشمل الكلى والتمثيل الغذائي والسكري، ضمن ما يُعرف بمتلازمة «القلب - الكلية - الاستقلاب»، وهي حالة تم تعريفها حديثاً تؤثر فيما يقرب من 90 في المائة من البالغين.

وقد أظهرت دراسة حديثة أخرى أن الأشخاص المصابين بمراحل متقدمة من هذه المتلازمة، كانوا أكثر عرضة للوفاة القلبية الوعائية بنسبة تقارب 10 في المائة خلال 15 عاماً، مقارنة بغير المصابين بهذه المتلازمة.

3. النوم: مفتاح صحة القلب. عد الحصول على قسط كافٍ من النوم عاملاً أساسياً بات تأثيره مثبتاً علمياً على صحة القلب، وهو أحد مقاييس «الأساسيات الثمانية للحياة الصحية» التي حددتها جمعية القلب الأميركية.

وأشار الدكتور باشا إلى أبحاث منشورة في مجلة «Sleep»، تظهر أن تعويض قلة النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يقلل خطر تكلس «تراكم الكالسيوم» الشرايين التاجية، وهو مؤشر مبكر لأمراض القلب. وشملت الدراسة أكثر من 1800 بالغ، كان لدى مَن زادوا نومهم أكثر من 90 دقيقة في عطلة نهاية الأسبوع، درجات تكلس أقل خلال 5 سنوات مقارنة بغيرهم.

كما بيّنت دراسة أخرى أجريت على المراهقين، أن اضطراب مواعيد النوم ارتبط بتغيرات غير صحية في تباين معدل ضربات القلب، ما يؤكد أهمية التدخل لتحسين أنماط النوم مبكراً من أجل الوقاية من مشكلات قلبية واستقلابية مستقبلاً.4. مضادات الصفيحات مع الأسبرين: العلاج الأقل قد يكون هو الأفضل. يقول الدكتور باشا إن هناك دراسات حديثة حول الاستخدام المزمن لمضادات الصفيحات مع الأسبرين، وما إذا كان التقليل منها هو الأفضل، حيث أعادت النظر في الاستخدام المزمن المشترك لمضادات الصفيحات والأسبرين لدى مرضى المتلازمة التاجية المزمنة والذين لديهم دعامات.

وقد أُوقف الباحثون إحدى الدراسات مبكراً بعد ملاحظة ارتفاع معدلات المضاعفات الخطيرة لدى المرضى الذين تلقوا الأسبرين، إلى جانب مضادات الصفيحات مقارنة بمن استخدموا مضادات الصفيحات وحدها. وشملت هذه المضاعفات زيادة في الوفيات القلبية الوعائية والنوبات القلبية والسكتات الدماغية والجلطات والنزيف الشديد، ما يدعم مفهوم أن تقليل العلاج قد يكون أحياناً الخيار الأكثر أماناً، ويظل القرار للطبيب المعالج فهو أدرى بحالة مريضه.

أدوية فعالة

5. تأثيرات أدوية إنقاص الوزن وسكر الدم على أمراض القلب - ثورة علاجية تتجاوز السكري

لم تعد مناهضات مستقبلات «GLP-1» مجرد أدوية لضبط سكر الدم أو إنقاص الوزن؛ بل أصبحت عنصراً واعداً في الوقاية القلبية، حيث تعززت مكانة هذه الأدوية «GLP-1/GIP» ضمن رعاية مرضى السكري عالي الخطورة قلبياً، مع دليل قوي على السلامة القلبية وإشارة إلى فائدة محتملة.

واستشهد الدكتور باشا بدراسات دولية أظهرت أن أدويةً مثل «تيرزيباتايد» (Tirzepatide) قد تفيد المرضى المصابين بفشل القلب المترافق بوظيفة انقباضية جيدة للقلب، كما أظهرت دراسة أخرى أن «سيماغلوتايد الفموي» (بديل الحقن تحت الجلد) أدى إلى انخفاض في خطر النوبات القلبية غير المميتة أو السكتات الدماغية أو الوفيات القلبية لدى مرضى السكري من النوع الثاني مرتفعي الخطورة المعرضين لخطر قلبي وعائي مرتفع.

6. خفض الكولسترول المكثف: دور متقدم لمثبطات «PCSK9». كشفت دراسة «VESALIUS-CV» أن إضافة مثبط «PCSK9» (إيفولوكوماب) إلى العلاج الخافض للدهون القياسي، أدت إلى خفض ملموس في الأحداث القلبية الوعائية الكبرى لدى المرضى مرتفعي الخطورة القلبية، حتى في غياب تاريخ سابق لاحتشاء عضلة القلب أو السكتة الدماغية.

وأوضح الدكتور باشا أن هذه النتائج تُعد أول دليل واسع النطاق يدعم فائدة الخفض المكثف لـ«LDL» في الوقاية القلبية المبكرة لدى فئات مختارة عالية الخطورة، دون إثبات حاسم لتقليل الوفيات الكلّية.

5 عوامل خطر قابلة للتعديل هي: ارتفاع ضغط الدم وزيادة الوزن غير الصحية وارتفاع الكوليسترول والتدخين والسكري

إصلاح القلب

7. عجز القلب: نهج ثوري من السيطرة على الأعراض إلى إصلاح العضلة القلبية. يتجه العلماء والباحثون نحو إصلاح القلوب الفاشلة وإعادة تعضيلها على المستوى الخلوي؛ ففي دراسة نُشرت بمجلة «Nature»، أظهر الباحثون إمكانية إعادة هندسة أنسجة القلب باستخدام الخلايا الجذعية. كما كشفت أبحاث منشورة في مجلة «Circulation Research» عن بروتين قلبي دقيق يُدعى «DWORF» قد يكون هدفاً علاجياً واعداً لفشل القلب وتحسين وظيفة عضلاته.

8- الرجفان الأذيني: إعادة تقييم دور إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى.أظهرت دراسة «CLOSURE-AF» نتائج مفاجئة من أن العلاج الطبي التقليدي قد تفوق على إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى (LAAO) لدى مرضى الرجفان الأذيني مرتفعي الخطورة، ما شكّل تحدياً لمفاهيم علاجية سابقة، ودعا إلى إعادة تقييم معايير اختيار المرضى للتدخلات التداخلية، كشفت عنها الجلسات العلمية الأخيرة لجمعية القلب الأميركية (AHA) لعام 2025.

9. التدخين المبكر: أضرار قلبية تبدأ قبل سن البلوغ. تطرق الدكتور باشا إلى دراسة آفون الطولية، للآباء والأطفال، التي سلطت الضوء على الأثر المدمر للتدخين في مراحل مبكرة من الحياة؛ فقد أظهرت هذه الدراسة، المنشورة في مجلة الكلية الأميركية للقلب (Journal of the American College of Cardiology) بعد متابعة لأكثر من 1900 طفل في إنجلترا من عمر 10 إلى 24 عاماً، أن التدخين المستمر منذ الطفولة ارتبط بزيادة تتراوح بين 33 في المائة و52 في المائة في خطر حدوث أذيات بنيوية ووظيفية مبكرة في القلب، بعد ضبط عوامل الخطر الأخرى، ما يعزز أهمية الوقاية من التدخين وآثاره المبكرة لدى اليافعين.

10. تضيّق الصمام الأبهري: العلاج المبكر أفضل من المراقبة وحدها.أوضح الدكتور حسان شمسي باشا أن تضيّق الصمام الأبهري يُعدّ من أكثر أمراض صمامات القلب شيوعاً، حيث تشير تقارير جمعية القلب الأميركية إلى إصابة نحو 12 في المائة من الأميركيين بعمر 75 عاماً فأكثر بتضيّق الصمام الأبهري الذي قد يؤدي، إن تُرك دون علاج، إلى فشل القلب والوفاة.

وتوصي الإرشادات الحالية بالمراقبة الدورية كل 6 إلى 12 شهراً للأشخاص المصابين بتضيّق شديد دون أعراض مع وظيفة جيدة لعضلة القلب.

وتشير أبحاث حديثة منها ما نُشر في «The New England Journal of Medicine»، إلى أن التدخل المبكر باستبدال الصمام الأبهري عبر القسطرة (TAVR)، قد يكون خياراً أفضل لكثيرين، حيث يتم إدخال قسطرة عبر الشريان الرئيسي (الأبهر) إلى القلب، لوضع صمام جديد وتوسيعه داخل الصمام القديم، وذلك من دون اللجوء إلى عملية جراحية.

وأوصت الإرشادات الدولية الجديدة، في تحديثاتها الأخيرة، إلى خفض العمر المحدد للتأهل لزرع الصمام الأبهري عبر القسطرة (TAVI)، ووسّعت دور التصوير المقطعي للشرايين التاجية (CTA) في التخطيط للإجراء العلاجي.

وفي ضوء هذه التحولات العلمية المتسارعة، يتضح أن التعامل مع أمراض القلب لم يعد قائماً على وصفات علاجية ثابتة؛ بل على فهم متجدد لعوامل الخطر، واختيار أدق للعلاج الأنسب لكل مريض، في الوقت المناسب.

فالتقدم الحقيقي في طب القلب لا يُقاس بعدد الدراسات المنشورة؛ بل بقدرته على تحسين جودة الحياة، وتقليل المضاعفات، وإطالة العمر الصحي للمرضى.

وتؤكد هذه الحقائق العشر أن الوقاية المبكرة، وتعديل نمط الحياة، والالتزام بالعلاج، إلى جانب الاستفادة الواعية من الابتكارات الدوائية والتداخلية الحديثة، تشكل مجتمعة حجر الأساس لمستقبل أكثر أماناً لصحة القلب. ويبقى الدور الأهم مشتركاً بين الطبيب والمريض، في تحويل المعرفة العلمية إلى ممارسة يومية تحمي القلب وتدعم صحة الإنسان على المدى الطويل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

من بينها التأثير على نمو الدماغ... مخاطر صحية متعددة للحليب النباتي

صحتك البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)

من بينها التأثير على نمو الدماغ... مخاطر صحية متعددة للحليب النباتي

حذَّرت دراسة علمية حديثة من أن استبدال منتجات الألبان التقليدية والاعتماد على بدائل نباتية قد يعرض الجسم لنقص عدد من الفيتامينات والمعادن الأساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)

دراسة: الاستحمام بالماء البارد يقلل عدد الإجازات المرضية

كشفت دراسة علمية حديثة أن المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية في العمل بنسبة 31%.

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة سيدني أن تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات عالية الجودة قد يساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)

لماذا نعشق القهوة رغم مرارتها؟ العلماء يكشفون السر

اكتشف العلماء إشارةً عصبيةً بطيئةً تنتقل من الأمعاء إلى الدماغ، وتساعد الإنسان على تعلُّم الاستمتاع بالأطعمة والمشروبات التي تمنحه شعوراً جيداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)

ماذا تفعل الوحدة بجسمك؟ 9 تأثيرات قد تفاجئك

لا تعني الوحدة بالضرورة أن تكون بمفردك، فهناك أشخاص يشعرون بالسعادة والراحة عند قضاء الوقت وحدهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من بينها التأثير على نمو الدماغ... مخاطر صحية متعددة للحليب النباتي

البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)
البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)
TT

من بينها التأثير على نمو الدماغ... مخاطر صحية متعددة للحليب النباتي

البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)
البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)

حذَّرت دراسة علمية حديثة من أن استبدال منتجات الألبان التقليدية والاعتماد على بدائل نباتية، مثل حليب الشوفان واللوز والزبادي والأجبان النباتية، قد يعرض الجسم لنقص عدد من الفيتامينات والمعادن الأساسية، مما يثير مخاوف بشأن التأثيرات الصحية للتحول نحو الأنظمة الغذائية النباتية.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أوضحت الدراسة أن حتى الاستبدال الجزئي لمنتجات الألبان قد يتسبب في نقص عناصر غذائية حيوية، مثل اليود، الذي يعد عنصراً أساسياً لوظائف الغدة الدرقية وسلامة الدماغ.

وأشار الباحثون إلى أن الأطفال والمراهقين والنساء من أكثر الفئات تأثراً بهذا التحول الغذائي.

وقد حلل الباحثون، التابعون لجامعتي سري وكوينز بلفاست، 146 نوعاً من الحليب النباتي، و76 نوعاً من الزبادي النباتي، و67 نوعاً من الأجبان النباتية لمعرفة المخاطر المترتبة على التخلي عن منتجات الألبان لصالح بدائل نباتية.

كما فحصوا تأثير ذلك على مستويات الحصول على المغذيات الدقيقة، وهي: اليود، والكالسيوم، وفيتامينات «ب2» و«ب12».

وكشفت النتائج عن تفاوت في مدى تدعيم هذه المنتجات النباتية بالفيتامينات المضافة، إذ احتوى 12 في المائة منها فقط على اليود المضاف، و61 في المائة على الكالسيوم المضاف، و46 في المائة على فيتامين «ب12»، بينما احتوى 19 في المائة منها على الريبوفلافين (فيتامين «ب2»).

وأظهرت الدراسة أن الاستبدال المحدود لمنتجات الألبان بالبدائل النباتية، حتى المدعمة منها، أدى إلى انخفاض مستويات العناصر الغذائية الأربعة، وكان التأثير الأكبر على اليود، الضروري لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية وتنظيم عملية التمثيل الغذائي ودعم نمو الدماغ.

فعلى سبيل المثال، أدى استبدال ما بين 20 و35 في المائة من منتجات الألبان بالبدائل النباتية إلى ارتفاع نسبة الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 14 و18 عاماً والمعرضات لعدم الحصول على كفايتهن من اليود من 54 في المائة إلى 65 في المائة.

كما ارتفعت النسبة بين النساء من عمر 19 إلى 49 عاماً من 32 في المائة إلى 42 في المائة. وفي حالة الاستغناء الكامل عن منتجات الألبان، وصلت احتمالات عدم كفاية اليود إلى 80 في المائة بين الفتيات المراهقات و72 في المائة بين الفتيان في الفئة العمرية نفسها.

ولم يقتصر التأثير على اليود، إذ ارتفعت نسبة الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً والمعرضين لعدم الحصول على احتياجاتهم الكافية من الكالسيوم من 30 في المائة إلى 47 في المائة عند استبدال جميع منتجات الألبان بالبدائل النباتية، بينما ارتفعت النسبة بين الفتيات من 54 في المائة إلى 70 في المائة.

أما بالنسبة إلى فيتامين ب2، فقد ارتفعت احتمالات عدم كفاية استهلاكه بين الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و49 عاماً من 14 في المائة إلى 26 في المائة عند الاستبدال الكامل، بينما زادت بين النساء من 29 في المائة إلى 50 في المائة.

وتشير التوضيحات الصحية إلى أن الكالسيوم ضروري لبناء عظام وأسنان قوية وتنظيم انقباض العضلات، بما في ذلك عضلة القلب، بينما يساعد فيتامين ب12 على الحفاظ على صحة الجهاز العصبي وخلايا الدم، ويلعب فيتامين ب2 دوراً مهماً في صحة الجلد والعينين والجهاز العصبي.

وقالت الدكتورة كاتي نيكول، المشاركة في إعداد الدراسة والباحثة بجامعة سري، إنه «من الضروري ألا يؤدي التحول نحو أنظمة غذائية أكثر استدامة إلى الإضرار بالصحة العامة».

وأضافت أن تدعيم الأغذية بالفيتامينات والمعادن يمثل إحدى الوسائل الممكنة لتحقيق هذا التوازن، إلا أن تطبيق ذلك يتطلب تدخلاً من الحكومات ووضع سياسات واضحة.

وأشار فريق الدراسة إلى أن الرسالة الأوضح التي يريدون نقلها هي أن التحول إلى البدائل النباتية ليس خطأ في حد ذاته، لكنه يحتاج إلى وعي. فقراءة الملصق الغذائي واختيار المنتجات المدعّمة باليود والكالسيوم والفيتامينات قد يصنع الفارق بين نظام غذائي صحي وآخر يترك الجسم في حاجة إلى ما لا يحصل عليه.

ويظل التنويع في مصادر الغذاء، كالمأكولات البحرية والخبز المدعّم، صمام أمان، خاصة للمراهقين والنساء في سن الإنجاب والحوامل، الذين تتضاعف حاجتهم إلى هذه العناصر الغذائية. وفي كل الأحوال، تبقى استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية خطوة ضرورية قبل أي تغيير جذري في النظام الغذائي، حتى لا يتحول البحث عن خيار صحي إلى سبب في مشكلة صحية.


دراسة: الاستحمام بالماء البارد يقلل عدد الإجازات المرضية

المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)
المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)
TT

دراسة: الاستحمام بالماء البارد يقلل عدد الإجازات المرضية

المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)
المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية حديثة أن المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية في العمل بنسبة 31 في المائة، إلى جانب تحسن طفيف في الحالة النفسية والشعور بالراحة العامة.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد أجريت الدراسة بواسطة باحثين من جامعة بازل السويسرية قاموا بسلسلة من التجارب لدراسة تأثيرات الاستحمام بالماء البارد على صحة الأشخاص، وذلك ضمن دراسة أوسع حول العوامل النفسية التي تؤثر على الأفراد عند حثهم على تبني سلوكيات جديدة.

وشملت التجارب 719 شخصاً، وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين اعتادوا الاستحمام بالماء البارد سجلوا انخفاضاً بنسبة 31 في المائة في أيام الغياب عن العمل بسبب المرض، مقارنة بمن لم يواظبوا على هذه العادة.

كما سجلت مجموعة الاستحمام بالماء البارد انخفاضاً بنسبة 26 في المائة في عدد الأيام التي أبلغ فيها المشاركون عن شعورهم بالمرض، مقارنة بالمشاركين الذين اعتمدوا في الغالب على الاستحمام بالماء الدافئ.

بالإضافة إلى ذلك، أشار المشاركون الذين استحموا بالماء البارد إلى تحسن طفيف في حالتهم النفسية من خلال استبيانات أُجريت أثناء التجربة. كما أبلغوا عن مؤشرات تدل على تحسن في صحتهم البدنية، لكن هذه النتائج لم تكن ذات دلالة إحصائية قوية.

ومن الملاحظات اللافتة في التجارب أن عدداً من المشاركين انسحبوا خلال الأسبوعين الأولين، لكن معدلات الانسحاب تراجعت بعد ذلك، ما يشير إلى أن الجسم قد يعتاد تدريجياً على التعرض للماء البارد.

وتتفق هذه النتائج مع دراسة سابقة أُجريت عام 2016، توصلت إلى أن الاستحمام بالماء البارد ارتبط بانخفاض الغياب عن العمل بسبب المرض بنسبة 29 في المائة، لكنها لم ترصد انخفاضاً في عدد الأيام التي شعر خلالها المشاركون بالمرض.

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية التي نشرت في مجلة علم النفس الصحي: «يُظهر تحليلنا المجمع انخفاضاً واضحاً في كل من أيام المرض والغياب عن العمل بسبب المرض، ما يشير إلى تأثير قوي ينعكس مباشرة على انتظام الحضور إلى العمل وتقليل خسائر الإنتاجية».

وأضافوا: «هذه النتائج تدحض المخاوف الشائعة من أن الاستحمام بالماء البارد قد يؤدي إلى تدهور الحالة النفسية أو شعور المشاركين بعدم الراحة».

ورغم النتائج الإيجابية، لم تبحث الدراسة الآليات البيولوجية التي قد تفسر العلاقة بين الاستحمام بالماء البارد وانخفاض أيام المرض.

لكن دراسة نُشرت عام 2024 رصدت زيادة في مؤشرات الاستجابة المناعية لدى الأشخاص الذين اعتادوا الاستحمام بالماء البارد، ما يفتح المجال أمام احتمال أن يؤدي التعرض المتكرر للماء البارد إلى دعم بعض وظائف الجهاز المناعي.

وتنصح عالمة النفس لينا غلاسر، التي قادت الدراسة الجديدة الراغبين في تجربة هذه العادة بعدم الانتقال المفاجئ إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض، بل البدء تدريجياً وخفض درجة حرارة المياه بمرور الوقت.

وقالت: «ليس من الضروري أن تكون المياه بالدرجة نفسها من البرودة كل يوم. من المهم الاستماع إلى جسدك والانتباه إلى شعورك. لكن أحياناً يستحق الأمر أن تضغط على نفسك قليلاً».

ورغم أهمية النتائج، فإن الدراسة لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، كما اعتمدت على بيانات أبلغ المشاركون عنها بأنفسهم، وقد أكد الباحثون الحاجة لدراسات مستقبلية لتأكيد النتائج.


خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
TT

خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

في تحول لافت للنظرة التقليدية إلى الكربوهيدرات، كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة سيدني أن تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات عالية الجودة قد يساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، وربما يجعل الجسم يبدو أصغر سناً من الناحية البيولوجية، في وقت طالما ارتبطت فيه هذه الأطعمة بمخاوف زيادة الوزن وارتفاع مستويات السكر في الدم.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، شملت الدراسة بالغين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، جرى تقسيمهم إلى أربع مجموعات اتبعت أنظمة غذائية مختلفة لمدة أربعة أسابيع. وأظهرت النتائج أن المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً متوازناً مرتفع الكربوهيدرات، بلغت نسبة الكربوهيدرات فيه نحو 53 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية، سجلت أفضل تحسن في المؤشرات المستخدمة لتقدير العمر البيولوجي، إذ بدت أعمار المشاركين البيولوجية أقل بنحو ثلاث سنوات ونصف في المتوسط مقارنة ببداية التجربة.

وفي هذا السياق، قالت اختصاصية التغذية إيما باردويل: «يخشى الناس الكربوهيدرات، لكننا بحاجة إلى تغيير نظرتنا إليها»، موضحة أن الكربوهيدرات الجيدة تمد الجسم بالألياف ومجموعة واسعة من المغذيات الدقيقة والمركبات النباتية، وتؤدي دوراً أساسياً في دعم الشيخوخة الصحية.

الحبوب الكاملة والبقوليات... خيارات أفضل بعد الخمسين

وأوضحت باردويل أن المشكلة تكمن في الخلط بين الكربوهيدرات الصحية والأطعمة غير الصحية، مثل المعجنات والحلويات، مؤكدة أن هناك فرقاً كبيراً بين تناول طبق من الحمص وقطعة من البسكويت.

واعتمد النظام الغذائي في الدراسة على الأطعمة قليلة المعالجة، حيث جاءت الكربوهيدرات من الفواكه والخضراوات والبقوليات، مثل الفاصوليا والعدس، إلى جانب الحبوب الكاملة، ومنها الشوفان والشعير والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والأرز البني والكينوا.

وأشارت إلى أن الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والأرز والمعكرونة البيضاء، تفقد قدراً كبيراً من الألياف والعناصر الغذائية خلال التصنيع، مما يجعلها أسرع في رفع مستويات السكر بالدم مقارنة بالأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة.

وأضافت أن الأطعمة الغنية بالألياف تساعد على إبطاء امتصاص الطاقة، وتعزز الشعور بالشبع، فضلاً عن دورها في دعم صحة الأمعاء وتنظيم مستويات الكوليسترول وسكر الدم، وهي عوامل تزداد أهميتها مع التقدم في العمر.

الألياف تحمي القلب والدماغ وتحد من الالتهابات

وأكدت باردويل أن من أبرز فوائد الكربوهيدرات الصحية محتواها المرتفع من الألياف، التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتساعدها على إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي تسهم في تنظيم الالتهابات داخل الجسم.

كما تحتوي هذه الأطعمة على مركبات نباتية تساعد في حماية الخلايا من التلف، من خلال مقاومة الجذور الحرة.

وتدعم هذه الفوائد نتائج أبحاث سابقة ربطت بين تناول كميات كافية من الألياف وانخفاض مخاطر الوفاة لأسباب مختلفة، وأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني وسرطان القولون.

كما أشارت دراسة يابانية واسعة، شملت أكثر من 41 ألف شخص، إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الألياف كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف المسبب للإعاقة مقارنة بمن تناولوا كميات أقل منها.

هل تؤدي زيادة الكربوهيدرات إلى زيادة الوزن؟

على عكس الاعتقاد الشائع، لا يعني تناول المزيد من الكربوهيدرات الصحية بالضرورة زيادة الوزن، إذ توضح باردويل أن الأطعمة الغنية بالألياف والأقل معالجة تساعد على الشعور بالامتلاء لفترات أطول، مما يسهم في التحكم بالشهية.

كما أظهرت الدراسة الجديدة أن معظم المشاركين فقدوا بعض الوزن، رغم أن إنقاص الوزن لم يكن الهدف الأساسي للتجربة.

في المقابل، فإن الإفراط في تناول المشروبات السكرية والحلويات والأطعمة المكررة قليلة الألياف قد يسهل استهلاك سعرات حرارية زائدة، لذلك تظل جودة الطعام وحجم الحصص والتوازن بين الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية عوامل أساسية للحفاظ على الوزن والصحة.