سرطان الثدي 2025... «الكشف المبكر ينقذ الحياة»

«أكتوبر الوردي»... شهر التوعية رسالة تتجدد كل عام

سرطان الثدي 2025... «الكشف المبكر ينقذ الحياة»
TT

سرطان الثدي 2025... «الكشف المبكر ينقذ الحياة»

سرطان الثدي 2025... «الكشف المبكر ينقذ الحياة»

يُعَدّ شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام شهراً عالمياً للتوعية بسرطان الثدي الذي يُعَد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، حيث تُشخص ملايين الحالات الجديدة سنوياً.

في هذا الشهر من كل عام، تُطلق حملاتٌ تحمل شعاراتٍ مخصصة لتعزيز رسائل المناسبة وأهدافها لتعزيز الوعي الصحي بأهمية الكشف المبكر، وتثقيف المجتمع حول عوامل الخطر، وتشجيع النساء على الفحص الذاتي والفحص الطبي الدوري، ودعم المصابات والناجيات، وتشجيع الجميع على تبني أسلوب حياة يحدّ من عوامل الخطر.

ويرمز «الشريط الوردي» في هذه المناسبة إلى الأمل والتضامن في مواجهة المرض، وقد أصبح علامة عالمية تجسّد الدعم النفسي والإنساني قبل أن تكون مجرد رمزٍ للحملة.

شعار التوعية هذا العام 2025 يركّز على «الكشف المبكر ينقذ الحياة»، تماشياً مع التوجهات العالمية نحو تعزيز الفحص الوقائي، واستخدام الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية والتقنيات الرقمية حيث تُستخدم أدوات تكنولوجية لتوجيه الأشخاص الأكثر عرضة للفحص وتحفيزهم، ومن ذلك، مثلاً، المبادرات المثيرة لدينا في المملكة مع مؤسسات بحثية لتطبيق أدوات التنبؤ والذكاء الاصطناعي على صور الماموغراف لتحديد المخاطر بدقة أكبر (Allocation Assist).

الكشف المبكر مفتاح النجاة

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الكشف المبكر عن سرطان الثدي يرفع معدلات الشفاء إلى أكثر من 90 في المائة في حال اكتشاف الورم في مراحله الأولى.

ومحلياً، أظهر برنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي في المملكة العربية السعودية (Saudi Breast Cancer Early Detection Program - SBCEDP)، الذي أُجري بين عامي 2012 و2020 وتم تحليله في دراسة نشرت في عام 2024 على PubMed - أظهر نتائج مشجعة، حيث تم فحص أكثر من 72 ألف امرأة واكتشاف 504 حالات سرطان، بنسبة 6.9 حالة لكل ألف مفحوصة، وكان نحو 45 في المائة من الحالات في مراحل موضعية ونحو 28 في المائة في المراحل المبكرة.

وهناك توقعات لارتفاع حالات الإصابة بسرطان الثدي بشكل ملحوظ بحلول 2026 بسبب وتيرة التحضر، التغيرات في نمط الحياة، وزيادة الفحص، وفقاً لدراسة تحليلية نشرت في «BioMed Central».

وتؤكد كل الدراسات أن الانتظام في الفحص الدوري هو العامل الأهم في نشر الوعي الصحي بين السيدات، حيث ساهم في خفض معدلات الوفاة، وتحسين نسب البقاء، وتقليل الحاجة إلى تدخلات جراحية واسعة، وتحسين جودة الحياة بعد العلاج.

تقنيات التشخيص المبكر الحديثة

شهدت السنوات الأخيرة ثورة علمية في مجال الكشف عن سرطان الثدي، بفضل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في التصوير والتحليل. أهمها:

* الماموغرافيا المعززة بالتباين (CEM).تُعَدُّ تقنية الماموغرافيا (تصوير الثدي) المعززة بالتباين (Contrast-Enhanced Mammography – CEM) من أبرز التطورات الحديثة في مجال تصوير الثدي، حيث تجمع بين بساطة وسرعة الماموغرافيا التقليدية ودقة المعلومات التي توفرها الأشعة المقطعية بالصبغة (CT) أو الرنين المغناطيسي (MRI).

وتعتمد هذه التقنية على حقن مادة تباين تحتوي على اليود قبل التصوير، تعمل على إظهار الأوعية الدموية الجديدة التي تتشكل عادة داخل الأورام الخبيثة، إذ يحتاج الورم إلى تغذية دموية مستمرة للنمو وهي عملية تُعرف بتكوّن الأوعية (angiogenesis).

وبالتالي، تظهر المناطق التي تحتوي على نشاط دموي غير طبيعي بشكل أوضح في الصورة، مما يسمح للطبيب بتمييز الأنسجة المشبوهة بسهولة أكبر.

وقد أظهرت أحدث الدراسات العشوائية في المملكة المتحدة (2024) أن تقنية الـCEM تتميز بحساسية أعلى في الكشف عن الأورام الغازية، خاصة لدى النساء ذوات الأنسجة الثديية الكثيفة، وهي الفئة التي يصعب فيها غالباً اكتشاف التغيرات المرضية باستخدام الماموغرافيا التقليدية أو الموجات فوق الصوتية.

كذلك بيّنت الأبحاث أن CEM قد تقلل الحاجة إلى فحوصات إضافية مثل الرنين المغناطيسي، الذي رغم دقته العالية فإنه أكثر تكلفة ويستغرق وقتاً أطول (Radiology Journal, 2024).

وإضافةً إلى ذلك، فإن هذه التقنية تمتاز بأنها:

- أسرع في الأداء من الرنين المغناطيسي.

- أقل تكلفة وأكثر توفراً في المراكز الصحية.

- يمكن إجراؤها باستخدام نفس جهاز الماموغرافيا التقليدي مع تعديلات بسيطة.

وتُعتبر اليوم خياراً واعداً ضمن برامج الكشف المبكر والمراقبة الدورية، خصوصاً في الحالات التي تتطلب متابعة دقيقة بعد العلاج أو تقييم مدى استجابة الورم للعلاج الكيميائي.

وبفضل قدرتها على كشف أدق التفاصيل الدموية المرتبطة بالنشاط الورمي، فإن الماموغرافيا المعززة بالتباين تُقدّم نقلة نوعية في دقة التشخيص، وتُسهم في تقليل حالات الخطأ أو التأخير في اكتشاف السرطان.

إذن، تُعد الماموغرافيا المعززة بالتباين (CEM) بديلاً عملياً وسريعاً للرنين المغناطيسي (MRI)، إذ توفر دقة تشخيصية مقاربة بتكلفة ووقت أقل.

الذكاء الاصطناعي

* الذكاء الاصطناعي في التشخيص. أثبتت نماذج التعلم العميق فعاليتها في تحليل صور الماموغرام والموجات فوق الصوتية بدقة عالية تصل إلى 90 في المائة في بعض الدراسات (arXiv, 2025)... وأحد هذه النماذج، Deep Multi-modal Breast Cancer Detection Network، دمج الصور السريرية مع بيانات المريض، مما رفع دقة التشخيص بشكل ملحوظ.

كما طوّر باحثون خوارزميات قادرة على التنبؤ بخطر الإصابة خلال خمس سنوات قادمة باستخدام التصوير المجسّم الرقمي (Digital Breast Tomosynthesis, DBT)، مما يمكّن من توجيه الفحص الوقائي بشكل أدق.

وفي مجال الأنسجة المرضية، تم تصميم نماذج ذكاء اصطناعي لتحليل صور الخزعة بدقة عالية للتعرف على النوع والمرحلة، مما قد يُسرّع التشخيص ويخفّف الأعباء على الأطباء.

* الفحص السائل (Liquid Biopsy). من الاكتشافات الثورية الحديثة، تطوير «اختبارات دم حساسة» تستطيع الكشف عن الحمض النووي (DNA) الورمي المتحرر في الدم قبل سنوات من ظهور الورم في الفحص الإشعاعي. وهذه التقنية ستصبح أداة إضافية هامة، إذا ما تم اعتمادها بشكل واسع، ووُصفت بأنها سوف «تغيّر قواعد اللعبة» في الكشف المبكر عن السرطان أو مراقبة عودة المرض (الانتكاس) بعد العلاج (The Guardian, 2024).

من العلاج الكيميائي إلى الطب الشخصي

لم يعد علاج سرطان الثدي يعتمد فقط على الجراحة والعلاج الكيميائي، بل أصبح أكثر تخصيصاً بفضل التقدّم في الطب الدقيق والعلاجات الموجّهة.

* العلاج الجيني والموجّه: يتم إجراء تحليل للبصمة الجينية للورم لتحديد الطفرات الجينية مثل (BRCA) أو المستقبلات الهرمونية (ER, PR, HER2) بهدف اختيار العلاج الأنسب لكل مريضة.

وتوظف الأدوية المستهْدِفَة مثل تراستوزوماب (Trastuzumab) وبيرتوزوماب (Pertuzumab)، المضادة للـ(HER2) التي أحدثت نقلة نوعية في علاج السرطان الإيجابي لهذا المستقبل، وأثبتت الدراسات تحسناً كبيراً في نسب البقاء (NEJM, 2023).

كما يتم استخدام الفحص الجيني (مثل تحليل الجينات الورمية) لتحديد المرضى الذين قد يستفيدون من علاجات موجهة أو من العلاج المناعي أو التجريبي.

* العلاج المناعي. في حالات سرطان الثدي ثلاثي السلبية (Triple-Negative Breast Cancer)، وهو من أكثر الأنواع عدوانية، برز دور العلاج المناعي (Immunotherapy) أو الجمع بينه وبين العلاج الكيميائي لتحسين النتائج.

وعن الأدوية الجديدة مثل مثبّطات (PD-1) و (PD-L1)، أظهرت الأبحاث تحسناً ملحوظاً في النتائج عند دمجها مع العلاج الكيميائي (Lancet Oncology, 2024).

* المتابعة الذكية والتقنيات الرقمية، وتشمل:

- تطبيقات ذكية ومنصات رقمية، تُستخدم اليوم لمتابعة المريضات عن بُعد (Remote Monitoring)، ترصد الأعراض الجانبية والامتثال للعلاج، كما تساعد الأطباء في تعديل الجرعات أو التدخل المبكر.

- أنظمة ذكاء اصطناعي، تُستخدم لتحليل نتائج الصور الشعاعية بشكل مستمر، مما يساعد في اكتشاف أي تغيرات طفيفة قد تدل على عودة المرض بمرور الزمن بسرعة أعلى من الفحص البشري فقط. (Nature Medicine, 2025).

تعزيز الفحص الوقائي واستخدام الأدوات الذكية والتحليلات التنبؤية والتقنيات الرقمية

تحديات وتوصيات شهر التوعية

* التحديات، وتشمل:

- عالمياً، على الرغم من التقدم العلمي الكبير، ما زالت نسبة من النساء، في كل دول العالم، يُشخّصن في مراحل متقدمة من المرض بسبب تأخر الفحص أو ضعف الوعي الصحي.

- وإقليمياً، تشمل التحديات: ضعف الوعي في بعض الدول، عوائق الوصول إلى المرافق، اختلاف المناهج، والتباين في تلقي الرعاية الجيدة.

- ومحلياً، دراسة سعودية حديثة ركّزت على النساء ذوات الإعاقات، أوضحت أن 62 في المائة من النساء ذوات الإعاقات واجهن صعوبات في الوصول إلى مراكز الفحص، مما يبرز الحاجة إلى سياسات شمولية وعدالة صحية. وتتنامى الجهود البحثية في السعودية، وقد تم نشر دراسات تحليلية وأبحاث على الأداء والبنية التحتية لعلاج السرطان. كما أشارت دراسات أخرى إلى أن تعزيز حملات التوعية، وتوفير العيادات المتنقلة للفحص في المناطق البعيدة، قد يسهمان في تقليص الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية.

* توصيات لتعزيز التأثير في شهر التوعية، وتشمل:

- التركيز على الرسائل البسيطة والعملية: مثل «افحصي سنوياً بعد سن 40» أو «كلما اكتُشف مبكراً، كان العلاج أنجح».

- إشراك الشخصيات المؤثرة والمحلية (أطباء مشهورون، ناجيات) لرفع الوعي.

- استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والوسائط الرقمية، والإعلانات الموجهة خصوصاً للفئات الأقل وعياً.

- دعم مرافق الفحص المتنقلة للوصول إلى المناطق البعيدة.

- تمويل البحوث المحلية في التشخيص المبكر والعلاجات الحديثة.

- التعاون بين الجهات الصحية والمجتمعية لتقليل الحواجز أمام النساء في الوصول إلى الفحص والعلاج.

ختاماً، فإن «أكتوبر الوردي» يأتي هذا العام ليؤكد أن المعركة ضد سرطان الثدي لا تُكسب بالشعارات وحدها، بل بالعلم والوعي والتكافل.

فالكشف المبكر يظلّ السلاح الأقوى، والذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة لتشخيص أسرع وأكثر دقة، والعلاج بات أكثر تخصيصاً وإنسانية.

فلنجعل من هذا الشهر فرصةً لتجديد التزامنا بدعم المرأة صحياً ونفسياً، ولنرفع التوصية الذهبية لكل امرأة:

«افحصي اليوم... فالحياة تستحق أن تُعاش»

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.