الشعور بالوحدة يؤدي إلى العدوانية لدى المراهقين

ضرورة تحسين المهارات الاجتماعية والصحة النفسية لهم

الشعور بالوحدة يؤدي إلى العدوانية لدى المراهقين
TT

الشعور بالوحدة يؤدي إلى العدوانية لدى المراهقين

الشعور بالوحدة يؤدي إلى العدوانية لدى المراهقين

كشفت دراسة نفسية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في ديفيس (University of California, Davis) بالولايات المتحدة، ونُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي، في «مجلة علم النفس التنموي» (the journal Developmental Psychology)، عن احتمالية أن تؤدي الوحدة، والصراعات الأسرية، في مرحلة المراهقة إلى تصرفات عدوانية تجاه الآخرين.

المراهقون والبيئة الأسرية

قام الباحثون بتحليل بيانات تم جمعها في الفترة بين عامي 2016 و2021 من دراسة كبيرة عن التطور المعرفي للمخ في المراهقين، لعدد من طلبة المدارس يزيد عن 10 آلاف مراهق، وكانت نسبة الإناث حوالي 40 في المائة، وأكثر من نصف أفراد العينة بقليل من ذوي الأصول البيضاء، وتراوحت أعمارهم جميعاً بين 10 و13 عاماً.

ركزت الدراسة بشكل أساسي على الفئة العمرية التي تُعد نهاية الطفولة المتأخرة وبداية المراهقة المبكرة، لأنها الفترة الأساسية التي تحدث فيها التغيرات النفسية والجسدية الكبيرة، التي تحوّل الطفل إلى مراهق، بالتالي تُعد المرحلة الأهم في تكوين الصداقات الجديدة، التي تؤثر بشكل بالغ على الصحة النفسية والاجتماعية للمراهق.

قام الباحثون بتحديد أنماط اجتماعية معينة للحكم على مدى تمتع كل مراهق بحياة اجتماعية سليمة بناءً على مجموعة من العوامل، شملت هذه العوامل وجود أصدقاء من عدمه؟ وفي حالة وجود أصدقاء كم يبلغ عددهم (من المقربين، أو العموم)؟ ومن هم على وجه التحديد؟ (كان الهدف من معرفة هوية الأصدقاء سؤال الأقران هل يعدون هذا الطالب صديق فعلاً أم لا).

وتم سؤال المراهقين عن وجود صراعات بينهم وبين أقرانهم، وهل تعرضوا للإيذاء من عدمه، وأيضاً شملت الأسئلة طبيعة العلاقات مع الأقران ذوي السلوك الاجتماعي الإيجابي، وأصحاب السلوك الانطوائي.

وأوضحت النتائج أن المراهقين الذين عانوا من الوحدة وعدم وجود أصدقاء كانوا الأكثر عرضةً لممارسة السلوك العدواني تجاه الآخرين، كما كانوا أكثر عرضة لأن يكونوا ضحايا للعدوان، ولاحظ الباحثون أيضاً أن المراهقين الذين عانوا من وجود مشكلات أسرية، كان لهم نفس السلوك العدواني تجاه الآخرين، وفي المقابل كان المراهقون الذين يتمتعون بوجود صداقات إيجابية بصحة نفسية أفضل، ويُحسنون إدارة الضغوط.

وأظهر الأولاد والبنات اختلافات واضحة في خصائصهم الاجتماعية. وفي المجمل كانت البنات أكثر عرضةً لامتلاك عدد أقل من الصديقات مقارنة بالأولاد، وفي المقابل، كان الأولاد أكثر عرضة للعدوان على أقرانهم أو للوقوع ضحايا لعدوانهم.

أوضحت الدراسة وجود العديد من العوامل التي يمكن أن تساهم في زيادة السلوك العدواني، منها عوامل داخلية مثل صعوبة التحكم في تنظيم المشاعر وإدارة الغضب، ومنها عوامل خارجية تتعلق بالبيئة المحيطة بالمراهق، سواء في المدرسة مثل نبذ الأقران والتعرض للإقصاء أو التنمر، أو في المنزل مثل غياب الدعم الأسري أو التعرض للإساءة الجسدية أو اللفظية في المنزل، وهذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى تدني تقدير الذات والشعور بالعجز أو عدم الاستحقاق.

الوحدة والسلوك العدواني

قال الباحثون إن المراهقين عندما يشعرون بالوحدة، يعبرون عن ضيقهم من خلال ممارسة العدوان على الآخرين، كوسيلة للتأقلم أو لجذب الانتباه لمعانتهم النفسية، وفي بعض الأحيان يكون السلوك العدواني بمثابة صرخة استغاثة وطريقة لطلب المساعدة، وفي بعض الأحيان الأخرى يكون العدوان وسيلة لإخفاء مشاعر الوحدة.

أوضح الباحثون أن التمتع بحياة اجتماعية صحية يساهم بشكل أساسي في الشعور بالدعم والتقدير والتفهم، ما يحسن من صورة الذات ويدعم الصحة النفسية للمراهق، أما الحياة الاجتماعية الضعيفة، فغالباً ما تنطوي على العزلة أو الرفض أو الصراع، ما يخلق حالة نفسية سيئة تدفع المراهق إلى العدوان على الآخرين.

وأكدت الدراسة أن الوحدة تُدخل المراهق في دائرة مفرغة، لأن المراهق الذي يشعر بالوحدة قد يتصرف بعدوانية، ما قد يدفع أقرانه إلى الابتعاد عنه، مما يزيد من عزلته وهكذا، وهذه الحلقة تجعل من الصعب التحرر منها وتكوين علاقات اجتماعية صحية، ويتطلب كسر هذه الحلقة تدخلاً مبكراً ودعماً لتحسين المهارات الاجتماعية والصحة النفسية.

تبعاً لنتائج الدراسة، يجب على الآباء والمعلمين مراقبة العلامات المبكرة التي تدل على معاناة المراهق اجتماعياً، مثل الانعزال عن الأصدقاء أو التوقف عن ممارسة الأنشطة المختلفة، أو التعرض للتنمر والإقصاء الاجتماعي، والتعبير عن الشعور بالوحدة أو اليأس.

حذرت الدراسة من التهاون مع العلامات التي تشير إلى بداية ممارسة السلوك العدواني، مثل رد الفعل الغاضب المبالغ فيه مع أمور بسيطة، أو حدوث تقلبات مزاجية حادة، أو حدوث تغيرات مفاجئة في السلوك أو تراجع الأداء الدراسي بشكل واضح، وأكدت أن التعرف المبكر على هذه العلامات وتقديم الدعم في الوقت المناسب يمنعان تفاقم المشكلات.

ونصحت الدراسة بضرورة توفير الدعم الكافي للمراهقين لبناء علاقات اجتماعية صحية، من خلال عدة خطوات عملية منها:

- تشجيع التواصل المفتوح، عن طريق تهيئة بيئات آمنة يستطيع فيها المراهقون التعبير عن مشاعرهم دون خوف من الأحكام المسبقة.

- تنمية المهارات الاجتماعية للمراهقين، مثل تعليمهم الطرق السلمية لحل النزاعات، والتعاطف مع الآخرين، والعمل ضمن فريق.

- تهيئة بيئات شاملة، يجب على المدارس والنوادي وأماكن تجمع الشباب، العمل على الحد من التنمر والإقصاء.

- المشاركة الأسرية، لأن العلاقات الأسرية الصحية توفر الدعم النفسي للمراهق، ما يُعد الأساس في عمل علاقات اجتماعية سليمة.

- تقديم المساعدة المتخصصة، من خلال توفير جلسات تعديل السلوك للمراهقين الذين يتميزون بالسلوك العدواني، أو العلاج النفسي للمراهقين الذين يعانون من الوحدة.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

خوارزميات وسائل التواصل تشجع المراهقين على إيذاء النفس

صحتك خوارزميات وسائل التواصل تشجع المراهقين على إيذاء النفس

خوارزميات وسائل التواصل تشجع المراهقين على إيذاء النفس

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن مدى تعرض المراهقين لمحتوى خطير يتعلق بإيذاء النفس على الإنترنت، وكيفية وصولهم إليه.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي

الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي

أظهرت دراسة حديثة، أن العبء النفسي لالتهاب الجلد التأتبي Atopic dermatitis (النوع الأكثر شيوعاً من الأكزيما) يكون أشد وطأة لدى الأطفال والمراهقين عن البالغين

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك العادات اليومية الثابتة تُحسِّن الأداء الدراسي

العادات اليومية الثابتة تُحسِّن الأداء الدراسي

كشفت دراسة حديثة، عن وجود رابط قوي بين التزام الطالب بنظام عادات يومية ثابتة وبين تحسن الأداء الدراسي؛ خصوصاً في مرحلة المراهقة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك مخ مرضى التوحد يستجيب بصعوبة للأصوات غير المألوفة

مخ مرضى التوحد يستجيب بصعوبة للأصوات غير المألوفة

وجدت دراسة نفسية حديثة، أن مخ المراهقين المصابين بالتوحد يستجيب بشكل أقل من الطبيعي للأصوات غير المألوفة، ما يتسبب في عزلتهم الاجتماعية على المدى الطويل.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك لماذا ينتحر الشباب؟

لماذا ينتحر الشباب؟

توصلت دراسة نفسية حديثة، إلى وضع آليات جديدة للتعامل مع المشكلات النفسية للمراهقين، من خلال وضع تصنيف يمكن عن طريقه تحديد المراهقين الأكثر عرضة للإقدام على...

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

دراسة: فحوصات «الماموغرام» قد تكشف خطر الإصابة بأمراض القلب لدى النساء

نموذج للذكاء الاصطناعي يمكنه بالاستناد إلى فحوصات «الماموغرام» الروتينية تحديد النساء الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
نموذج للذكاء الاصطناعي يمكنه بالاستناد إلى فحوصات «الماموغرام» الروتينية تحديد النساء الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
TT

دراسة: فحوصات «الماموغرام» قد تكشف خطر الإصابة بأمراض القلب لدى النساء

نموذج للذكاء الاصطناعي يمكنه بالاستناد إلى فحوصات «الماموغرام» الروتينية تحديد النساء الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
نموذج للذكاء الاصطناعي يمكنه بالاستناد إلى فحوصات «الماموغرام» الروتينية تحديد النساء الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

قد تحمل فحوصات الكشف الروتينية عن سرطان الثدي فائدة صحية إضافية للنساء، إذ أظهرت دراسة حديثة إمكانية الاستفادة من صور الأشعة الخاصة بالثدي، المعروفة باسم «الماموغرام»، والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، في الكشف المبكر عن عدد من أمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأظهرت الدراسة أن نموذجاً للذكاء الاصطناعي يمكنه، بالاستناد إلى فحوصات «الماموغرام» الروتينية، تحديد النساء الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتات الدماغية وارتفاع ضغط الدم، بما قد يتيح التعرف إلى هذه الحالات في مرحلة مبكرة.

وشملت الدراسة بيانات 29 ألفاً و921 امرأة خضعن لما مجموعه 97 ألفاً و364 فحص «ماموغرام»، وبلغ متوسط أعمارهن 54 عاماً.

واستخلص الباحثون المعلومات السريرية المتعلقة بوجود ثلاثة أمراض شائعة في القلب والأوعية الدموية، هي ارتفاع ضغط الدم، ومرض القلب الإقفاري، المعروف أيضاً باسم مرض الشريان التاجي، والسكتة الدماغية، من مصادر متعددة شملت السجلات الطبية الإلكترونية، ووصفات الأدوية، ونتائج الإجراءات الطبية والتصوير الطبي.

وبلغ معدل انتشار ارتفاع ضغط الدم بين المشاركات 16 في المائة، في حين بلغ معدل انتشار مرض القلب الإقفاري 2.5 في المائة، والسكتة الدماغية 2.5 في المائة.

وقيّم الباحثون قدرة نموذج الذكاء الاصطناعي على التمييز بين النساء المصابات وغير المصابات بكل حالة من حالات القلب والأوعية الدموية، باستخدام مقياس «المساحة تحت منحنى خصائص تشغيل المستقبل» (AUROC)، الذي تتراوح قيمه بين 0.5، التي تمثل مستوى التخمين العشوائي، و1.0، التي تمثل القدرة المثالية على التمييز بين الحالات.

وعرض العلماء نتائج بحثهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب في ميونيخ، حيث أظهرت النتائج أن النموذج الأولي حقق أداءً جيداً، إذ بلغت قيمة AUROC نحو 0.79 في التمييز بين المصابات بارتفاع ضغط الدم وغير المصابات به، و0.78 لمرض القلب الإقفاري، و0.86 للسكتة الدماغية.

وظلت النتائج متسقة حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، من بينها الإصابة بالسرطان والعمر، ما يشير إلى إمكانية استخدام هذا النهج للمساعدة في تحديد النساء الأكثر عرضة لبعض أمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت الدكتورة فيانا كوبلاند سبب الحاجة إلى تطوير أساليب جديدة للكشف عن أمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء، قائلةً: «على الرغم من كونها السبب الرئيسي للوفاة بين النساء في جميع أنحاء العالم، فإن أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال تُشخَّص وتُعالَج بشكل غير كافٍ».

وتابعت: «من النتائج الشائعة في جميع أنحاء العالم أن النساء اللواتي يلجأن إلى طلب المساعدة الطبية تكون أمراض القلب والأوعية الدموية لديهن قد وصلت إلى مراحل متقدمة. في المقابل، تخضع العديد من النساء لفحوصات الكشف الروتينية عن سرطان الثدي، حتى وإن لم يطلبن الرعاية الطبية بسبب أعراض قلبية وعائية».

وأضافت: «بحثنا فيما إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يُسهم في تعزيز دور التصوير الشعاعي للثدي في خدمة هذه الفئة، وذلك من خلال الكشف المبكر عن أمراض القلب والأوعية الدموية، بما يُتيح تطبيق استراتيجيات وقائية».


فيتامين شائع قد يبطئ عقارب الشيخوخة... دراسة تكشف التفاصيل

 تناول حبة من فيتامين «د» يومياً يرتبط بمنع أو الحد من تقصّر التيلوميرات (بيكسلز)
تناول حبة من فيتامين «د» يومياً يرتبط بمنع أو الحد من تقصّر التيلوميرات (بيكسلز)
TT

فيتامين شائع قد يبطئ عقارب الشيخوخة... دراسة تكشف التفاصيل

 تناول حبة من فيتامين «د» يومياً يرتبط بمنع أو الحد من تقصّر التيلوميرات (بيكسلز)
تناول حبة من فيتامين «د» يومياً يرتبط بمنع أو الحد من تقصّر التيلوميرات (بيكسلز)

هل يمكن لفيتامين شائع الاستخدام أن يساعد في إبطاء بعض مظاهر الشيخوخة البيولوجية؟ تشير نتائج دراسة جديدة من جامعة هارفارد إلى إجابة واعدة، بعدما وجد الباحثون أن تناول فيتامين «د» يومياً قد يحدّ من سرعة تقصّر التيلوميرات، وهي إحدى العلامات المرتبطة بالشيخوخة البيولوجية، على مدى أربع سنوات. وتأتي هذه النتائج لتدعم أبحاثاً سابقة ربطت بين ارتفاع مستويات فيتامين «د» في الجسم وطول التيلوميرات، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ووجدت الدراسة، التي نُشرت في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، أن تناول حبة من فيتامين «د» يومياً يرتبط بمنع أو الحد من تقصّر التيلوميرات، التي تُعد إحدى العلامات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة.

وتعمل التيلوميرات، التي غالباً ما تُشبَّه بالأطراف البلاستيكية الموجودة في نهايات أربطة الأحذية، بوصفها «أطرافاً واقية» تحمي خيوط الكروموسومات، وفقاً لبيان صحافي صادر عن جامعة هارفارد.

ومع التقدم في العمر، تقصر التيلوميرات بصورة طبيعية، وقد يؤدي هذا التقصّر إلى زيادة احتمالية تدهور الصحة والوفاة، وفقاً لما أظهرته دراسات سابقة.

كما أشارت أبحاث سابقة إلى وجود ارتباط بين ارتفاع مستويات فيتامين «د» في الدم، وزيادة طول التيلوميرات، ما دفع الباحثين إلى دراسة ما إذا كان تناول هذا الفيتامين يمكن أن يؤثر فعلياً في سرعة تقصّرها مع مرور الوقت.

وفي هذه التجربة العشوائية الأخيرة، قُسّم نحو ألف شخص تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر إلى مجموعتين. تناول أفراد المجموعة الأولى ألفي وحدة دولية من أقراص فيتامين «د» يومياً، بينما تناول أفراد المجموعة الثانية أقراصاً وهمية لا تحتوي على الفيتامين.

وبعد أربع سنوات، أظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت فيتامين «د» شهدت انخفاضاً في طول التيلوميرات بمعدل يقل عن نصف الانخفاض الذي لوحظ لدى المجموعة التي تناولت الأقراص الوهمية.

ولم تقتصر النتائج على التيلوميرات فحسب، إذ أظهرت المجموعة التي تناولت فيتامين «د» أيضاً انخفاضاً في معدلات الإصابة بأمراض المناعة الذاتية، إلى جانب انخفاض في مؤشرات الالتهاب.

وقالت جوآن مانسون، أستاذة الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن هذه النتائج «تشير إلى دور واعد لفيتامين (د) في إبطاء مسار الشيخوخة البيولوجية والأمراض المزمنة المرتبطة بالتقدم في السن».

وعلى الرغم من أن الباحثين فوجئوا بمدى ارتباط فيتامين «د» بهذه الحماية من تقصّر التيلوميرات، أوضحت مانسون أن النتائج تتوافق مع الأدلة العلمية السابقة التي تناولت العلاقة بين فيتامين «د» والشيخوخة والالتهاب.

وأضافت مانسون: «يُخفف فيتامين (د) من الالتهاب، وهو سبب رئيسي لتقصير التيلوميرات والأمراض المزمنة المرتبطة بالشيخوخة».


علامات تكشف أنك لا تحصل على ما يكفي من البروتين

يؤكد الخبراء أن الحاجة إلى البروتين تزداد مع التقدّم في العمر للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم عملية الأيض (بيكسلز)
يؤكد الخبراء أن الحاجة إلى البروتين تزداد مع التقدّم في العمر للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم عملية الأيض (بيكسلز)
TT

علامات تكشف أنك لا تحصل على ما يكفي من البروتين

يؤكد الخبراء أن الحاجة إلى البروتين تزداد مع التقدّم في العمر للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم عملية الأيض (بيكسلز)
يؤكد الخبراء أن الحاجة إلى البروتين تزداد مع التقدّم في العمر للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم عملية الأيض (بيكسلز)

يعد البروتين من اللبنات الأساسية للجسم، فهو يلعب دوراً رئيساً في بنية ووظيفة العضلات، والجلد، والإنزيمات، والهرمونات. إلا أن بعض الأشخاص يحصلون على كميات قليلة جداً منه من نظامهم الغذائي، مما قد يؤثر على جميع جوانب وظائف الجسم تقريباً، ويؤدي إلى مشكلات صحية متنوعة.

يعد أشد أشكال نقص البروتين خطورة ما يعرف بالكواشيوركور. ويحدث في الغالب، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، لدى الأطفال في البلدان النامية، حيث سوء التغذية، والأنظمة الغذائية غير المتوازنة أكثر شيوعاً. قد تبدأ أعراض نقص البروتين في الظهور حتى عندما يكون النقص طفيفاً. فيما يلي أعراض نقص البروتين:

الوذمة (الاستسقاء)

الوذمة هي حالة تؤدي إلى جلد منتفخ، ومتورم. وهي عرض كلاسيكي لداء الكواشيوركور. يشير الباحثون إلى أنه قد يكون ناتجاً عن انخفاض مستويات الألبومين، وهو البروتين الأكثر وفرة في الجزء السائل من الدم، أو بلازما الدم.

تتمثل إحدى الوظائف الرئيسة للألبومين في الحفاظ على الضغط الأسموزي الغرواني، وهي قوة تعمل على سحب السوائل إلى الدورة الدموية.

وبهذه الطريقة يمنع الألبومين تراكم كميات زائدة من السوائل في الأنسجة، أو أجزاء أخرى من الجسم. وبسبب انخفاض مستويات الألبومين، يؤدي نقص البروتين الشديد إلى انخفاض الضغط الأسموزي الغرواني. ونتيجة لذلك تتراكم السوائل في الأنسجة، مسببة التورم.

الكبد الدهني

من الأعراض الأخرى للكواشيوركور الكبد الدهني، أو تراكم الدهون في خلايا الكبد. ليس من الواضح لماذا يحدث مرض الكبد الدهني مع نقص البروتين، لكن الأبحاث تشير إلى أنه قد يكون ناتجاً عن تغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، والميتوكوندريا، وخلايا البيروكسيسومات. وقد يؤدي ذلك إلى ضعف تخليق البروتينات الناقلة للدهون، والمعروفة باسم البروتينات الدهنية.

نقص البروتين قد يؤثر على الجلد والشعر والأظافر

قد يرتبط نقص البروتين بتغيرات في الجلد، والشعر، والأظافر، والتي تتكون في الغالب من البروتين.

على سبيل المثال، قد يؤثر نقص البروتين على نمو الشعر، وبنيته، مما قد يؤدي إلى حالة من تساقط الشعر تعرف باسم الثعلبة الكربية (تساقط الشعر الكربي).

كما يتميز داء الكواشيوركور لدى الأطفال بجلد متقشر، أو متشقق، واحمرار، وبقع من الجلد منزوع الصبغة.

غير أن هذه الأعراض من غير المرجح أن تظهر إلا إذا كنت تعاني من نقص حاد في البروتين.

نقص البروتين قد يؤدي لفقدان الكتلة العضلية

تُعد عضلاتك أكبر مستودع للبروتين في جسمك. عندما يكون البروتين الغذائي غير كافٍ، فإن الجسم يميل إلى أخذ البروتين من العضلات الهيكلية للحفاظ على الأنسجة، والوظائف الجسدية الأكثر أهمية. ونتيجة لذلك، قد يؤدي نقص البروتين إلى ضمور العضلات بمرور الوقت.

حتى النقص المعتدل في البروتين قد يسبب ضموراً عضلياً، خاصةً لدى كبار السن. تشير الأبحاث إلى أن كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر يجب أن يستهلكوا ما لا يقل عن نصف غرام من البروتين لكل رطل من وزن الجسم.

نقص البروتين يزيد خطر كسور العظام

قد يؤدي عدم تناول كمية كافية من البروتين إلى إضعاف العظام، وزيادة خطر التعرض للكسور.

وجدت دراسة أجريت عام 2021 أن المشاركين الذين تناولوا كميات أكبر من البروتين كانت لديهم كثافة للعظام في الوركين والعمود الفقري أعلى بنسبة تصل إلى 6 في المائة مقارنة بمن تناولوا كميات أقل من البروتين.

وبعد 5 سنوات وجد الباحثون أن أولئك الذين تناولوا بروتيناً أكثر كانوا أقل عرضة للإصابة بكسور العظام.

ويشير باحثون من المؤسسة الوطنية لهشاشة العظام إلى أنه رغم أن البروتين قد يكون له بعض الفوائد لصحة العظام، فإنّ هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم العلاقة بشكل كامل.

قد يؤثر نقص البروتين سلباً على جهازك المناعي

على سبيل المثال، يعد تناول كمية كافية من البروتين أمراً مهماً للمساعدة في بناء الأجسام المضادة. تنتج هذه الأجسام المضادة بواسطة خلايا الدم البيضاء للمساعدة في مكافحة الالتهابات.

وجدت دراسة أجريت عام 2013 على رياضيين ذكور يمارسون تمارين قوية أن المشاركين الذين اتبعوا نظاماً غذائياً غنياً بالبروتين تعرضوا لالتهابات الجهاز التنفسي العلوي بشكل أقل مقارنة بالرياضيين الذين اتبعوا نظاماً غذائياً منخفض البروتين.

ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم العلاقة بين نقص البروتين والالتهابات بشكل كامل.

زيادة الشهية

يلعب البروتين دوراً رئيساً في تنظيم الشهية، وإذا كنت لا تستهلك كمية كافية من البروتين، فإن جسمك يحاول استعادة مخزون البروتين عن طريق زيادة شهيتك، وتشجيعك على البحث عن الطعام.

قد يؤدي هذا إلى تناول أطعمة غنية بالكربوهيدرات، والدهون، للتعويض عن نقص البروتين، وهو ما يعرف بفرضية تأثير البروتين.

ومع ذلك، فإن الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والدهون ليست مشبعة مثل الأطعمة الغنية بالبروتين. وبمرور الوقت قد يؤدي هذا إلى تناول سعرات حرارية زائدة، مما يسبب زيادة غير مقصودة في الوزن، والسمنة. إذا كنت تشعر بالجوع، فحاول إضافة أطعمة غنية بالبروتين إلى نظامك الغذائي.