سرطان الثدي الالتهابي... علامات الإنذار على الجلد

خبيرة من «مايوكلينك»: العلاجات الموجهة تعزز فرص الاستجابة

تصوير الثدي بالأشعة السينية (الماموغرام) إحدى وسائل تشخيص السرطان
تصوير الثدي بالأشعة السينية (الماموغرام) إحدى وسائل تشخيص السرطان
TT

سرطان الثدي الالتهابي... علامات الإنذار على الجلد

تصوير الثدي بالأشعة السينية (الماموغرام) إحدى وسائل تشخيص السرطان
تصوير الثدي بالأشعة السينية (الماموغرام) إحدى وسائل تشخيص السرطان

ما يميز هذا النوع ليس ندرته فحسب وإنما سرعة تطوره وطريقة ظهوره إذ قد تتطور التغيرات المرتبطة به خلال أشهر قليلة اعتادت النساء الربط بين سرطان الثدي وظهور كتلة محسوسة، بوصفها إحدى العلامات التحذيرية المعروفة للمرض. لكن ماذا لو كان السرطان يتطور سريعاً دون أن تتشكل تلك الكتلة؟ وماذا لو كانت العلامة الأولى مجرد احمرار -أو تورم في أحد الثديين- يشبه التهاباً عابراً قد يُعالج بالمضادات الحيوية؟

هذه الصورة غير المألوفة هي ما يميز سرطان الثدي الالتهابي (Inflammatory Breast Cancer – IBC) -أحد الأنواع النادرة وشديدة العدوانية من سرطان الثدي- الذي قد يتقدم خلال فترة قصيرة، وتتشابه أعراضه مع حالات التهابية أقل خطورة، ما يجعل التعرف المبكر عليه تحدياً تشخيصياً كبيراً.

وفي إطار شهر أكتوبر (تشرين الأول) للتوعية بسرطان الثدي، سلطت الدكتورة تينا ج. هيكن (Tina J. Hieken)، اختصاصية جراحة الأورام في مركز مايوكلينك الشامل للسرطان بمدينة روتشستر الأميركية، الضوء على طبيعة هذا المرض، وعلاماته المبكرة، وأحدث التطورات في علاجه، وذلك خلال ندوة إعلامية نظمتها مايوكلينك عبر تقنية الاتصال المرئي (زووم)، في 12 أكتوبر 2026.

وخلال الندوة وجّهت «صحتك» إلى الدكتورة تينا ج. هيكن مجموعة من الأسئلة تناولت التحديات المرتبطة بالتشخيص المبكر لسرطان الثدي الالتهابي، وأحدث التطورات في علاجه، وأبرز الرسائل التوعوية الموجهة إلى النساء في السعودية، والشرق الأوسط.

سرطان نادر سريع التطور

يمثل سرطان الثدي الالتهابي نسبة صغيرة من مجموع حالات سرطان الثدي المشخَّصة، تتراوح بين 1 و5 في المائة، لكنه مسؤول عن نحو 10 في المائة من الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي، وفقاً للأرقام الواردة في بيان مايوكلينك.

وتشير الدكتورة هيكن إلى أن ما يميز هذا النوع ليس ندرته فحسب، وإنما سرعة تطوره، وطريقة ظهوره؛ إذ قد تتطور التغيرات المرتبطة به خلال أشهر قليلة، بخلاف بعض أنواع سرطان الثدي الأخرى التي قد تتطور علاماتها تدريجياً على مدى فترة أطول.

ويرتبط هذا المظهر غير المعتاد بانتشار الخلايا السرطانية في الأوعية اللمفاوية الدقيقة الموجودة في جلد الثدي، مما يعيق التصريف اللمفاوي الطبيعي، ويسبب تغيرات جلدية سريعة قد تكون أولى علامات المرض، حتى في غياب كتلة محسوسة.

• سرطان أم التهاب في الثدي؟ من أبرز التحديات التي تواجه التشخيص المبكر لسرطان الثدي الالتهابي تشابه أعراضه مع التهاب الثدي (Mastitis) الذي قد يصيب النساء، خصوصاً خلال الرضاعة الطبيعية.

وفي إجابتها عن سؤال وجهته «صحتك» حول العلامات المبكرة التي تساعد على التمييز بين سرطان الثدي الالتهابي والتهاب الثدي المعتاد، أوضحت الدكتورة هيكن أن من أهم العلامات التحذيرية ظهور اختلاف واضح بين الثديين، بحيث يبدو أحدهما محمراً، أو متورماً، أو تظهر عليه تغيرات جلدية، خصوصاً لدى المرأة غير المرضعة. وأكدت أن عدم تحسن الأعراض بعد العلاج بالمضادات الحيوية يستدعي إجراء المزيد من الفحوص، والتصوير الطبي.

وقد يظهر سرطان الثدي الالتهابي على هيئة احمرار أو تورم في أحد الثديين، مع ارتفاع حرارته عند اللمس، وتغير لون الجلد إلى الوردي، أو الأحمر، أو الأرجواني، وأحياناً ظهور مظهر يشبه الكدمات. ومن علاماته المميزة أيضاً ما يُعرف طبياً باسم «جلد البرتقال» (Peau d'orange)، حيث يصبح الجلد سميكاً، وتظهر عليه انخفاضات صغيرة تشبه سطح قشرة البرتقال.

وهذه الأعراض قد تُفسَّر في البداية على أنها التهاب عادي، مما يؤدي أحياناً إلى تأخر التشخيص الصحيح. ولذلك تبرز أهمية التقييم الطبي المتخصص، الذي يشمل الفحص السريري، والتصوير المناسب، وقد يتطلب أخذ خزعة من أنسجة الثدي لتأكيد التشخيص.

• 3 مراحل للعلاج. لماذا يحتاج العلاج إلى ثلاث مراحل؟ أوضحت الدكتورة هيكن أن علاج سرطان الثدي الالتهابي يختلف عن بعض الأنواع الأكثر شيوعاً من سرطان الثدي، التي قد تبدأ بالجراحة. ففي الحالات المناسبة للعلاج بقصد الشفاء يعتمد النهج الأساسي على ثلاث وسائل علاجية متكاملة، تبدأ بالعلاج الجهازي، ثم الجراحة، يليهما العلاج الإشعاعي.

-العلاج الجهازي أولاً: يهدف إلى مهاجمة الخلايا السرطانية في أنحاء الجسم، وتقليص حجم المرض قبل الجراحة. وقد يشمل العلاج الكيميائي، أو العلاجات الموجهة، أو العلاج المناعي، بحسب الخصائص البيولوجية للورم.

-الجراحة ثانياً: بعد تقييم الاستجابة للعلاج الأولي، تُجرى عادةً جراحة لاستئصال الثدي المصاب، والعقد اللمفاوية القريبة، وفق الحالة السريرية.

-العلاج الإشعاعي ثالثاً: يُستخدم بعد الجراحة لاستهداف جدار الصدر، والمناطق اللمفاوية الإقليمية، بهدف تقليل احتمال عودة المرض موضعياً.

وأكدت الدكتورة أن الجمع بين هذه الوسائل الثلاث يمثل النهج الأكثر فاعلية لعلاج هذا النوع من السرطان في الحالات المناسبة. ولا يعني ذلك أن جميع المريضات يتلقين الخطة نفسها؛ إذ يعتمد اختيار العلاج وتسلسله على مرحلة المرض، ومدى انتشاره، والخصائص البيولوجية للورم، والحالة الصحية العامة للمريضة.

الدكتورة تينا ج. هيكن

علاجات موجهة

• التكامل مع العلاج الكيميائي. وفي هذا السياق وجّهت «صحتك» سؤالاً إلى الدكتورة تينا هيكن حول أبرز التطورات الحديثة في علاج سرطان الثدي الالتهابي، ومدى إسهامها في تحسين النتائج العلاجية، وفرص البقاء على قيد الحياة، ولا سيما لدى المريضات المصابات بالأورام الإيجابية لبروتين HER2.

وأوضحت الدكتورة أن العقد الأخير شهد تقدماً ملحوظاً في استخدام العلاجات الموجهة، مشيرةً إلى أن الجمع بين جسمين مضادين يستهدفان بروتين HER2، إلى جانب العلاج الكيميائي، أتاح تحقيق استجابات علاجية طويلة الأمد لدى بعض المريضات اللاتي يستجبن جيداً لهذا النهج.

ويُعد HER2 بروتيناً موجوداً على سطح بعض الخلايا، ويساعد على تنظيم نموها. وعندما تنتج الخلايا السرطانية كميات زائدة منه، قد تصبح أكثر قدرة على النمو، والانقسام. وقد أتاح فهم هذه الخصائص تطوير علاجات تستهدف هذا البروتين مباشرة، وتُستخدم بالتكامل مع العلاج الكيميائي لتعزيز فاعلية العلاج.

وتكمن أهمية هذا النهج في أن الأجسام المضادة الموجهة تعمل على تعطيل الإشارات المرتبطة بنمو الخلايا السرطانية، بينما يعمل العلاج الكيميائي بآليات مختلفة، منها استهداف الخلايا سريعة الانقسام. ويساعد الجمع بين الوسيلتين على تحسين النتائج العلاجية لدى المريضات المناسبات لهذا النوع من العلاج.

• جيل جديد من الأدوية علاج أكثر استهدافاً. وفي استكمال إجابتها عن سؤال «صحتك» حول التطورات العلاجية الحديثة، أشارت الدكتورة هيكن إلى فئة من العلاجات المتقدمة تُعرف باسم الأدوية المقترنة بالأجسام المضادة (Antibody-Drug Conjugates – ADCs)، وهي تمثل تطوراً مهماً في إيصال الأدوية المضادة للسرطان بصورة أكثر استهدافاً للخلايا الورمية.

وتجمع هذه الأدوية بين جسم مضاد يتعرف على بروتين محدد في الخلية السرطانية، ودواء مضاد للسرطان يرتبط به، ما يساعد على إيصال الدواء إلى الخلايا التي تحمل ذلك البروتين، مع الحد من تعرض الأنسجة السليمة له، وإن كان ذلك لا يلغي احتمال حدوث آثار جانبية.

وأوضحت الدكتورة أن بعض هذه العلاجات يمكن إعطاؤه بعد الجراحة للمريضات اللاتي لم يحققن استجابة مرضية كاملة للعلاج الجهازي السابق للجراحة، وفقاً للخصائص البيولوجية للورم، والحالة السريرية.

وأشارت الدكتورة هيكن إلى أن هذه التطورات العلاجية أسهمت في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة لدى بعض المريضات المصابات بسرطان الثدي الإيجابي لبروتين HER2.

• العلاج المناعي حسب نوع الورم. لم تعد القرارات العلاجية تعتمد على موقع السرطان، ومرحلته فقط، بل أصبحت الخصائص الجزيئية للورم جزءاً أساسياً من تحديد العلاج. ومن هذه الخصائص وجود مستقبلات هرمونية، مثل مستقبلات الإستروجين، أو زيادة التعبير عن بروتين HER2.

أما الأورام التي لا تحتوي على مستقبلات الإستروجين والبروجستيرون، ولا تُظهر زيادة في HER2، فإنها تُعرف باسم سرطان الثدي الثلاثي السلبي (Triple-Negative Breast Cancer).

وقد أصبح العلاج المناعي أحد الخيارات المهمة لبعض حالات هذا النوع، إذ يساعد الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية، ومهاجمتها.

لكن استخدامه يعتمد على مرحلة المرض، ومعايير الأهلية العلاجية، ولا يُعد علاجاً مناسباً لجميع مريضات سرطان الثدي الالتهابي.

• إشعاع أكثر دقة وأماناً. لم يقتصر التقدم على الأدوية، بل شمل أيضاً وسائل التصوير والتخطيط للعلاج الإشعاعي. وأوضحت الدكتورة هيكن أن التطورات في التصوير تساعد الأطباء على تحديد مدى انتشار المرض منذ البداية، ومعرفة ما إذا كان قد تجاوز الثدي والعقد اللمفاوية القريبة.

كما أشارت إلى أهمية العلاج الإشعاعي منظَّم الشدة (Intensity-Modulated Radiation Therapy – IMRT)، وهو الذي يَستخدم تخطيطاً يعتمد على الصور ثلاثية الأبعاد لتوزيع الجرعات الإشعاعية بدقة أكبر. ويساعد ذلك على توجيه الإشعاع نحو المناطق المستهدفة، مع محاولة تقليل تعرض الأنسجة السليمة المحيطة به.

وقد تُستخدم تقنيات إضافية، مثل حبس النفس أثناء إعطاء الإشعاع في بعض الحالات، للمساعدة على حماية الأعضاء المجاورة.

المريضة في قلب الفريق العلاجي

شددت الدكتورة هيكن على أن التعامل مع سرطان الثدي الالتهابي يتطلب تعاون فريق متعدد التخصصات.

وفي مركز مايوكلينك الشامل للسرطان، يشارك في تقييم الحالات ووضع خطط العلاج اختصاصيو جراحة الأورام، وطب الأورام، والعلاج الإشعاعي، والأشعة التشخيصية، وعلم الأمراض والوراثة الطبية. كما يضم الفريق اختصاصيي التأهيل، والعلاج الطبيعي، والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب تخصصات أخرى بحسب احتياجات المريضة.

وأوضحت د. هيكن أن مناقشة الحالات بين أعضاء الفريق قبل اعتماد الخطة العلاجية تتيح الاستفادة من خبرات متعددة، وتساعد على تقديم رعاية أكثر ملاءمة لكل مريضة. وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في سرطان الثدي الالتهابي، نظراً إلى تعقيد العلاج، والحاجة إلى تنسيق مراحله المختلفة.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا يتغيّر صوتك أحياناً دون الإصابة بالزكام؟

صحتك التحدث لفترات طويلة قد يُجهد الأحبال الصوتية ويسبّب بحة مؤقتة حتى دون الإصابة بالزكام (بيكسلز)

لماذا يتغيّر صوتك أحياناً دون الإصابة بالزكام؟

قد يتغيّر الصوت بسبب الإجهاد والحساسية والارتجاع والجفاف والهرمونات والتدخين، ويُنصح بمراجعة الطبيب إذا استمر أكثر من ثلاثة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك القرحة الهضمية... من علاج الألم إلى القضاء على السبب ومنع عودة المرض

القرحة الهضمية... من علاج الألم إلى القضاء على السبب ومنع عودة المرض

عدوى بكتيريا الملوية البوابية أحد أهم الأسباب المعروفة للقرحة الهضمية تختلف في قدراتها باختلاف المناطق والسكان قد تبدأ القصة بحرقة عابرة بعد الطعام،

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك ما الذي يجعل بعض المراهقين أكثر انفتاحاً في المحادثات عبر الإنترنت؟

ما الذي يجعل بعض المراهقين أكثر انفتاحاً في المحادثات عبر الإنترنت؟

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعتي ماكجيل في كندا وبافيا في إيطاليا، ونُشرت في نهاية شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي في مجلة «Scientific Reports»،

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك ذبابة من نوع «كوليكويدس» (الهاموش القارض) تحت المجهر المتهم الأول والناقل الرئيسي لفيروس «شاموندا» الناشئ في أوروبا (معهد بيربرايت)

بعد وفاة أول حالة في فرنسا... ما فيروس شاموندا وكيف ينتقل إلى البشر؟

وفاة أول إصابة بشرية بفيروس شاموندا في فرنسا تثير قلقاً صحياً، حيث ينتقل عبر لدغات الحشرات ويهدد الفئات المصابة بنقص حاد في المناعة.

كوثر وكيل (لندن)
صحتك استشارات: الفلفل الأحمر الحار وصحة القلب

استشارات: الفلفل الأحمر الحار وصحة القلب

هذا ملخص أسئلتك. بعض الدراسات البشرية تشير إلى فوائد محتملة بدرجة عالية في الدقة، بينما تظهر دراسات أخرى نتائج محدودة أو غير حاسمة.

د. حسن محمد صندقجي

الفستق والنوم... هل يساعد التربتوفان والميلاتونين على النوم؟

يحتوي الفستق على مجموعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة (بكسلز)
يحتوي الفستق على مجموعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

الفستق والنوم... هل يساعد التربتوفان والميلاتونين على النوم؟

يحتوي الفستق على مجموعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة (بكسلز)
يحتوي الفستق على مجموعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة (بكسلز)

يحتوي الفستق على التربتوفان، الذي يساعد الجسم على إنتاج التربتوفان والميلاتونين المرتبطين بتنظيم النوم، كما يُعدّ مصدراً طبيعياً للميلاتونين.

ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية على قدرته الفعلية على تحسين النوم محدودة، ولا يُعدّ علاجاً مثبتاً للأرق.

ووفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي»، فإن تناول حفنة صغيرة من الفستق (نحو 28 غراماً، أو ما يعادل 49 حبة تقريباً) بوصفها وجبة خفيفة مسائية يوفر مزيجاً متكاملاً من المغنيسيوم، وفيتامين «ب6»، وكميات ضئيلة من التريبتوفان والميلاتونين النباتي.

ومع ذلك، ينبغي النظر إليها بوصفها وجبة خفيفة صحية تعتمد على أغذية طبيعية كاملة، وليس بوصفها بديلاً لعادات النوم السليمة أو بوصفها علاجاً للأرق المزمن.

كيف يعمل التربتوفان الموجود في الفستق؟

توفر حفنة من الفستق (نحو 28 إلى 28.3 غراماً) ما يقرب من 71 ملليغراماً من التربتوفان، وهو حمض أميني أساسي يُعد بمثابة مادة أولية لتصنيع السيروتونين والميلاتونين.

ويستخدم الجسم فيتامين «ب6» بوصفه عاملاً مساعداً لتحويل التربتوفان إلى سيروتونين، ومن ثم إلى ميلاتونين؛ ويوفر الفستق هذا الفيتامين بشكل طبيعي لدعم هذه العملية الحيوية.

وتتطلب التجارب السريرية التي تستخدم مكملات التربتوفان جرعات تصل إلى غرام واحد (1000 ملليغرام) أو أكثر لإحداث تأثير ملموس في تقليل اليقظة بعد بدء النوم؛ وهذا يعني أن حصة غذائية تحتوي على 71 ملليغراماً تُعد مساهمة بسيطة، وليست جرعة ذات تأثير مهدئ قوي.

الفستق قد يساعد على تحسين صحة الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم (أ.ف.ب)

كيف يعمل الميلاتونين في الفستق؟

يحتوي الفستق على «الميلاتونين النباتي» (فيتوميلاتونين)؛ إذ أظهرت الفحوصات التي أُجريت على أصناف مزروعة في الولايات المتحدة احتواءها على نحو 660 نانوغراماً من الميلاتونين لكل غرام، وهي نسبة مرتفعة نسبياً مقارنة بالعديد من الأطعمة النباتية الأخرى.

وعلى الرغم من وجود الميلاتونين في الفستق، فإن التجارب السريرية على البشر لم تؤكد بعد مقدار ما يمتصه الجسم فعلياً من هذا الميلاتونين النباتي، وما إذا كان يعبر الحاجز الدموي الدماغي بطريقة نشطة بيولوجياً.

وتشير مراجعات علمية حديثة إلى أن الفستق يجمع بين التربتوفان، والميلاتونين النباتي، والمغنيسيوم، والألياف التي تقوم ميكروبات الأمعاء بتفكيكها بمرور الوقت؛ مما يدعم محور الأمعاء والدماغ بدلاً من أن يعمل بوصفه عقاراً منوماً سريع المفعول.


«الخلايا القاتلة» علاج مبتكر لمكافحة نزلات البرد

صورة مجهرية لفيروس الإنفلونزا على أسطح خلايا رئوية جرى تنميتها بالمختبر (جامعة ساوثهامبتون)
صورة مجهرية لفيروس الإنفلونزا على أسطح خلايا رئوية جرى تنميتها بالمختبر (جامعة ساوثهامبتون)
TT

«الخلايا القاتلة» علاج مبتكر لمكافحة نزلات البرد

صورة مجهرية لفيروس الإنفلونزا على أسطح خلايا رئوية جرى تنميتها بالمختبر (جامعة ساوثهامبتون)
صورة مجهرية لفيروس الإنفلونزا على أسطح خلايا رئوية جرى تنميتها بالمختبر (جامعة ساوثهامبتون)

يعمل باحثون من جامعة ساوثهامبتون في بريطانيا على تطوير نوع من خلايا الدم البيضاء، يُعرف بـ«الخلايا القاتلة»، بحيث يتم تزويدها بذاكرة مسبقة حول كيفية مكافحة فيروسات البرد والإنفلونزا.

وبدأ الباحثون عملهم على تطوير طريقة جديدة للتصدي لأمراض الجهاز التنفسي بشكل عام، من خلال إعادة برمجة خلايا الجهاز المناعي لدينا لتستجيب للعدوى بشكل أسرع. ويختلف هذا النهج عن اللقاحات التقليدية، التي تعتمد على استخدام مسببات أمراض مُضعَّفة وغير ضارة لتدريب الجهاز المناعي على القضاء على أي عدوى مستقبلية.

وأوضح سليم خاكو، أستاذ أمراض الكبد في جامعة ساوثهامبتون، أن التقنية الجديدة قد تُحدث تغييراً جذرياً في كيفية حماية الأشخاص لأنفسهم من الإنفلونزا ونزلات البرد والفيروس المخلوي التنفسي RSV.

وأضاف في بيان نُشر على موقع الجامعة الخميس: «نحن نعمل على تطوير (خلايا قاتلة طبيعية) موجودة في الرئتين، بحيث تمتلك ذاكرة تمكنها من محاربة الفيروسات فور حدوث العدوى».

وتابع: «الفكرة تكمن في تعزيز دفاعات الجسم الطبيعية من خلال تقوية هذه الخلايا، مما يمنع العدوى من الاستقرار في المقام الأول».

ووفق البيان لا تزال فيروسات مثل الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي RSV وفيروسات «كورونا» تُشكل سبباً رئيسياً للمرض في المملكة المتحدة، وتؤدي إلى دخول ملايين الأشخاص إلى المستشفيات سنوياً، لا سيما خلال فصل الشتاء.

خط الدفاع الأول

وتُعد «الخلايا القاتلة الطبيعية» خط الدفاع الأول للجهاز المناعي، حيث يمكنها القضاء على مسببات العدوى قبل أن ينتشر الفيروس.

غير أن عمر هذه الخلايا قصير، ولا يزال العلماء يجهلون كيفية دفع الجسم لإنتاج كميات كافية منها توفر حماية طويلة الأمد عاماً بعد عام.

ومن جانبه، قال الدكتور أندريس فاليخو، الباحث المشارك في المشروع بجامعة ساوثهامبتون: «من خلال تعلم كيفية إعادة برمجة الخلايا القاتلة الطبيعية، يمكننا ابتكار نسخ منها تدوم طويلاً وتستقر في مجارينا التنفسية».

وأضاف: «هذا يعني أنه بمجرد استنشاق فيروس ما، تكون الرئتان على أهبة الاستعداد لمواجهته والقضاء عليه».

وقد حصل فريق جامعة ساوثهامبتون على تمويل بقيمة 2.5 مليون جنيه إسترليني لتطوير هذه التقنية الجديدة. ويأمل الباحثون، في حال نجاح هذه التقنية، أن توفر حماية ضد معظم الفيروسات الشائعة، بدلاً من الاقتصار على سلالة محددة بعينها.

واختتم البروفسور خاكو حديثه قائلاً: «نحن في طليعة هذا النوع الجديد من الطب، الذي يحمل إمكانات كبيرة لتوفير حماية طويلة الأمد للجمهور».


لماذا يتغيّر صوتك أحياناً دون الإصابة بالزكام؟

التحدث لفترات طويلة قد يُجهد الأحبال الصوتية ويسبّب بحة مؤقتة حتى دون الإصابة بالزكام (بيكسلز)
التحدث لفترات طويلة قد يُجهد الأحبال الصوتية ويسبّب بحة مؤقتة حتى دون الإصابة بالزكام (بيكسلز)
TT

لماذا يتغيّر صوتك أحياناً دون الإصابة بالزكام؟

التحدث لفترات طويلة قد يُجهد الأحبال الصوتية ويسبّب بحة مؤقتة حتى دون الإصابة بالزكام (بيكسلز)
التحدث لفترات طويلة قد يُجهد الأحبال الصوتية ويسبّب بحة مؤقتة حتى دون الإصابة بالزكام (بيكسلز)

قد تستيقظ بصوت أجشّ، أو تلاحظ أن نبرته تبدّلت بعد يوم طويل من الحديث، رغم عدم إصابتك بالزكام. فما الذي يفسّر هذا التغيّر، ومتى يستدعي مراجعة الطبيب؟

وفق موقع «كليفلاند كلينك» الصحي، تنشأ بحة الصوت عندما تتأثر الأحبال الصوتية أو الحنجرة، وقد يظهر ذلك في خشونة الصوت أو ضعفه أو اختلاف طبقته عن المعتاد. وتتعدد الأسباب، وبينها عادات يومية ومشكلات صحية لا ترتبط بالعدوى.

إجهاد الصوت والحساسية والارتجاع

يمكن للتحدث مطوّلاً، أو الصراخ، أو الغناء بصوت مرتفع أن يجهد الأحبال الصوتية ويسبّب بحة مؤقتة. وقد تؤدّي الحساسية بدورها إلى التهاب الحنجرة وتورّم الأحبال الصوتية، فتتغير طريقة اهتزازها والصوت الناتج عنها.

ومن الأسباب المحتملة أيضاً الارتجاع الحمضي. إذ قد تصل أحماض المعدة إلى الحلق والحنجرة، فتُهيّج الأنسجة. ويوضح «المعهد الوطني الأميركي للصمم واضطرابات التواصل الأخرى» أن هذا الارتجاع قد يحدث دون الشعور بحرقة، مع بحة أو حاجة متكررة إلى تنظيف الحلق.

الجفاف والهرمونات والتدخين

قد يجعل الجفاف إصدار الصوت أكثر إجهاداً، نتيجة تأثيره في وظيفة الأحبال الصوتية. كذلك يمكن للتغيّرات الهرمونية، ومنها المصاحبة للبلوغ أو انقطاع الطمث، أن تؤثر في طبقة الصوت ونبرته. ويُعدّ التدخين عاملاً آخر، لما يسبّبه من تهيّج للأحبال الصوتية.

متى تراجع الطبيب؟

تساعد إراحة الصوت وشرب الماء وتجنّب الصراخ والتدخين في الحد من الإجهاد. لكن إذا استمر تغيّر الصوت أكثر من 3 أسابيع، فمن الأفضل مراجعة طبيب مختص بالأنف والأذن والحنجرة لتحديد السبب، خصوصاً في غياب الزكام.

ولا ينبغي انتظار هذه المدة إذا ترافق التغيّر مع صعوبة في التنفس أو البلع، أو سعال مصحوب بالدم، أو كتلة في الرقبة، فهذه علامات تستدعي تقييماً طبياً سريعاً.