رغم أن معظم حالات سرطان الثدي تُشخَّص لدى النساء بعد سن الخمسين، فإن المرض قد يصيب النساء في أعمار أصغر أيضاً، وسط ارتفاع مستمر في معدلات الإصابة بين الشابات. وتبرز أهمية الانتباه إلى التغيرات التي قد تطرأ على الثدي، خصوصاً أن كثيراً من النساء الأصغر سناً لم يبلغن بعد العمر الموصى به لبدء الفحوصات الدورية.
ويُقصد بسرطان الثدي المبكر، في هذا السياق، الحالات التي تُشخَّص لدى النساء بين سن 18 و45 عاماً، والتي تمثل حالياً نحو 10 في المائة من إجمالي حالات سرطان الثدي الجديدة لدى النساء، وفقاً لموقع «إيفري داي هيلث».
وتوصي الإرشادات الطبية ببدء فحوصات تصوير الثدي بالأشعة السينية، المعروفة باسم الماموغرام، بصورة روتينية عند بلوغ سن الأربعين للنساء المعرضات لمخاطر اعتيادية. ولهذا تكتسب معرفة العلامات التحذيرية للمرض أهمية خاصة لدى الشابات، بما يساعدهن على طلب التقييم الطبي المناسب عند ملاحظة أي تغيرات غير معتادة.
وتقول الدكتورة سينثيا دروغولا، وهي جرّاحة متخصصة في الثدي: «يتعين على الشابات تحديداً توخي الحذر والانتباه لأي علامات جسدية قد تشير إلى سرطان الثدي، لأنهن يمثلن خط الدفاع الأول عن أنفسهن. فهن لا يزلن في سن لا يستدعي إجراء فحص الماموغرام السنوي، وغالباً ما يقتصر فحصهن الطبي على زيارة واحدة سنوياً لطبيب أمراض النساء».
ورغم أن معظم التغيرات التي تطرأ على الثدي تكون حميدة، فإن التعرف على العلامات التي تستدعي الانتباه يساعد النساء على متابعة صحتهن وطلب الرعاية الطبية اللازمة.
1. ظهور كتل أو نتوءات جديدة
تشجع الدكتورة دروغولا النساء على التعرف على الملمس الطبيعي لأنسجة الثدي لديهن، حتى يتمكنّ من ملاحظة أي تغير غير مألوف.
وتوضح أن أفضل وقت خلال الشهر للتحقق من وجود تغيرات في الثدي هو الأسبوع الذي يلي الدورة الشهرية، عندما تكون التقلبات الهرمونية في أدنى مستوياتها.
وتقول: «لم نعد نوصي بإجراء الفحص الذاتي للثدي بشكل شهري، بل ننصح بالفحص الدوري، أثناء الاستحمام مثلاً، بحيث يسهل عليكِ ملاحظة أي تغيير قد يطرأ».
وتستدعي أي كتلة جديدة تظهر في الثدي أو تحت الإبط الانتباه، خصوصاً إذا كان ملمسها أو شكلها مختلفاً عما اعتادت عليه المرأة.
وتوضح الدكتورة كاتارينا فاسيليفيتش، طبيبة الأورام المتخصصة في سرطان الثدي، أن الكتل السرطانية لا تتخذ شكلاً واحداً يمكن التعرف عليه بمجرد اللمس.
وتقول: «قد تكون كتلة سرطان الثدي صلبة أو قاسية أو غير منتظمة الشكل، ولكنها قد تكون أيضاً طرية أو مستديرة أو مؤلمة عند اللمس. ولا يمكن الجزم بأن الكتلة سرطانية بمجرد لمسها».
وتشير فاسيليفيتش إلى أن معظم كتل الثدي حميدة، بما في ذلك الأكياس وغيرها من التغيرات الشائعة التي قد تطرأ على أنسجة الثدي.
وتضيف: «هذا أمر مطمئن، ولكن يجب فحص أي كتلة جديدة أو مستمرة أو غير مفسرة بدلاً من محاولة تشخيصها ذاتياً».
2. تغيرات في ملمس جلد الثدي
قد تكون التغيرات التي تطرأ على ملمس جلد الثدي إحدى العلامات التحذيرية لسرطان الثدي، وإن كانت لا تستدعي القلق في معظم الحالات.
وتوضح الدكتورة ديبرا مانجينو، المديرة السريرية لبرنامج تقييم المخاطر والتصوير والمراقبة والتثقيف (RISE) في مركز «ميموريال سلون كيترينغ» للسرطان بمدينة نيويورك، أن هذه التغيرات غالباً ما تكون مرتبطة بأسباب غير سرطانية.
وتقول: «في معظم الحالات، يعود الاحمرار أو تغير الجلد إلى أسباب حميدة، مثل التهاب الجلد أو العدوى. ونادراً جداً ما يكون ذلك علامة على سرطان الثدي الالتهابي».
ومع ذلك، من المهم الانتباه إلى أي تغيرات جديدة في الجلد، مثل ظهور نقرات أو تجعدات، أو زيادة سماكته، أو تحوّل ملمسه إلى ما يشبه قشرة البرتقال.
3. تغيرات في حجم الثدي أو شكله أو امتلائه
توضح الدكتورة دروغولا أن وجود اختلاف بسيط بين الثديين أمر طبيعي وشائع لدى معظم النساء.
وتقول: «الثديان أشبه بالأخوات لا التوائم؛ لذا فإنهما ليسا متماثلين تماماً لدى معظم النساء. ومع ذلك، فإنهما يتغيران معاً نتيجة فقدان الوزن أو زيادته أو الحمل».
أما إذا طرأ تغير مفاجئ على حجم أحد الثديين أو شكله أو درجة امتلائه، من دون حدوث تغير مماثل في الثدي الآخر، فإن ذلك يستدعي إجراء فحص طبي، لأنه قد يكون إحدى علامات الإصابة بسرطان الثدي.
4. التورم والاحمرار
يُعد الالتهاب السبب الأكثر شيوعاً لتورم الثدي واحمراره، وهي حالة تُلاحظ خصوصاً لدى المدخنات.
لكن في حالات نادرة، قد يكون التورم والاحمرار من أعراض سرطان الثدي الالتهابي.
وتقول فاسيليفيتش: «قد يكون ظهور احمرار أو شعور بالسخونة أو تورم أو تضخم في جزء من الثدي أو الثدي بأكمله علامة تحذيرية، لا سيما إذا تطورت هذه الأعراض بسرعة أو لم تختفِ».
وتضيف أن الثدي قد يبدو أثقل وزناً أو أكثر سخونة من المعتاد، كما قد تزداد سماكة الجلد أو يكتسب ملمساً ومظهراً يشبهان قشرة البرتقال.
5. ألم الثدي
لا يسبب سرطان الثدي ألماً في العادة، كما أن الشعور بالألم أو الحساسية عند لمس الثدي أمر شائع، وغالباً ما يرتبط بأسباب لا علاقة لها بالسرطان.
ومن بين هذه الأسباب التغيرات الهرمونية، والالتهابات، والحمل، والرضاعة الطبيعية، وحتى ارتداء حمالات صدر غير مناسبة المقاس.
وتقول فاسيليفيتش: «لذا، من غير المرجح أن يكون الألم وحده دليلاً على الإصابة بسرطان الثدي».
ومع ذلك، تؤكد أن الألم المستمر والمتركز في منطقة محددة من الثدي يستدعي مراجعة الطبيب، خصوصاً إذا كان جديداً، أو لا يتوافق مع النمط المعتاد للدورة الشهرية، أو ترافق مع تغير آخر في الثدي.
وتضيف دروغولا: «في بعض الأحيان، قد يسبب الورم عالي الدرجة، أو العدواني، شعوراً بالألم».

