التغيرات الهرمونية عند المرأة تُصاحَب بتقلبات جسدية وعاطفية

إشارات مبكرة لا يدركها كثير من النساء

التغيرات الهرمونية عند المرأة تُصاحَب بتقلبات جسدية وعاطفية
TT

التغيرات الهرمونية عند المرأة تُصاحَب بتقلبات جسدية وعاطفية

التغيرات الهرمونية عند المرأة تُصاحَب بتقلبات جسدية وعاطفية

تمر المرأة في حياتها بمحطات متعاقبة، تترك فيها الهرمونات بصماتها الواضحة على صحتها الجسدية والنفسية والاجتماعية.

وتبدأ هذه الرحلة مع سن البلوغ وما يصاحبه من تغيرات سريعة، ثم تستمر خلال فترات الحمل والولادة بما تحمله من تقلبات جسدية وعاطفية، لتصل في النهاية إلى مرحلة انقطاع الطمث. وهذه المرحلة ليست مرضاً؛ بل تغيرٌ طبيعي مرتبطٌ بالتقدم في العمر، إلا أن ما قد يرافقها من أعراض وتحديات يستدعي وعياً صحياً ودعماً أسرياً ومجتمعياً، حتى تتمكن المرأة من تجاوزها بسهولة وطمأنينة.

تغيرات هرمونية

• متى تبدأ رحلة التغير الهرموني؟ عادة ما يبدأ انقطاع الطمث في سن تتراوح بين 45 و55 عاماً، بمتوسط عالمي يقارب 51 عاماً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وتسبق هذه المرحلة فترة انتقالية تُعرف بـ«ما قبل انقطاع الطمث» قد تمتد سنوات؛ حيث يبدأ مستوى الإستروجين والبروجسترون في التذبذب والانخفاض التدريجي.

وتؤكد مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) أن التحوُّل الهرموني يبدأ قبل انقطاع الطمث، ويتسم بفترات غير منتظمة للدورة الشهرية، وتقل فيها خصوبة المرأة، وتظهر أعراض شائعة، مثل: الهبات الساخنة، وأعراض مزاجية، وصعوبات في النوم.

وتشبه هذه المرحلة من الناحية الفسيولوجية مرحلة المراهقة: ففي الأولى تنشط الهرمونات مؤدية إلى الخصوبة والدورة الشهرية، وفي الثانية تتراجع تدريجياً استعداداً لمرحلة جديدة من الحياة.

• مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (Perimenopause): تُعدّ فترة انتقالية دقيقة بين سنوات الخصوبة الكاملة عند المرأة وبين الانقطاع النهائي للدورة الشهرية. وقد تمتد هذه المرحلة سنوات عدة؛ حيث يبدأ مستوى الإستروجين والبروجسترون في التذبذب والانخفاض التدريجي. وقد تبدأ أبكر مما هو شائع لدى البعض. فبينما يتوقع معظم الناس أن تبدأ أعراضها في الأربعينات، تشير الدراسات إلى أن بعض النساء قد يبدأن بملاحظة تغيُّرات في انتظام الدورة الشهرية وأعراض هرمونية أخرى، ابتداءً من أوائل الثلاثينات أو منتصفها. وتدعم ذلك دراسات عدة ومصادر علمية موثوقة، منها:

- دراسة من «مايو كلينيك» توضح أن بعض النساء يلاحظن أولى علامات ما قبل انقطاع الطمث مبكراً، وقد تكون هذه العلامات واضحة في الثلاثينات؛ حيث يبدأن ملاحظة تغيُّرات في دورتهن الشهرية، مثل عدم انتظامها أو اختلاف طبيعتها مقارنة بما اعتدن عليه في سنوات الخصوبة السابقة. وقد ترافق هذه التغيرات أعراض أخرى، مثل: الهبات الساخنة، وتقلبات المزاج، مشكلات النوم، وجفاف المهبل، وضعف الرغبة الجنسية. وهذه الأعراض قد تتفاوت في شدتها من امرأة لأخرى، وقد تكون خفيفة عند بعضهن وحادة عند أخريات.

- دراسة واسعة أجرتها «UVA Health» بالتعاون مع منصة «Flo» على أكثر من 4400 امرأة أميركية، أظهرت نتائج مهمة؛ حيث تبين أن 55.4 في المائة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 30 و35 عاماً قد عانين من أعراض متوسطة إلى شديدة، مرتبطة بما قبل انقطاع الطمث. وارتفعت النسبة إلى 64.3 في المائة لدى الفئة العمرية بين 36 و40 عاماً. كما كشفت الدراسة أن الأعراض النفسية -مثل القلق والاكتئاب والانفعال- غالباً ما تظهر قبل الأعراض الجسدية، وأن غالبية النساء لا يسعين لطلب العلاج أو الاستشارة الطبية إلا بعد تجاوزهن سن الخمسين أو حتى 56 عاماً فأكثر.

«الشيخوخة البيولوجية»

من الناحية البيولوجية، تشير المراجعات الطبية إلى أنه بحلول سن الثلاثين تكون المرأة قد فقدت ما يقارب 90 في المائة من مخزون بويضاتها. هذا النقص الطبيعي في مخزون البويضات يؤدي إلى انخفاض مستويات الإستروجين، وارتفاع مستويات هرمون تحفيز الجريبات (FSH). وتدخل هذه التغيرات الهرمونية المبكرة ضمن ما تسمى «الشيخوخة البيولوجية»، وهي تفسر سبب بدء بعض الأعراض في سن مبكرة، مثل الاضطراب في الدورة الشهرية، أو تقلبات المزاج، أو حتى تغيُّرات في البشرة والشعر.

وتوضح الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) أن بعض النساء قد يلاحظن تغيُّرات بسيطة أو متقطعة في انتظام الدورة الشهرية خلال الثلاثينات، إلا أن هذه التغيرات غالباً ما تكون مرتبطة بعوامل غير متعلقة مباشرةً بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث، مثل: التوتر، واضطرابات الغدة الدرقية، وتغير الوزن، أو اضطرابات الإباضة.

وتشير مراجعات المعهد الوطني للصحة الأميركية (NIH) إلى أن هذه التغيرات تُعدُّ شائعة نسبياً، ولكنها تستدعي التقييم الطبي عند تكرارها أو تأثيرها على جودة الحياة، للتأكد من عدم وجود أسباب مرضية أو هرمونية كامنة.

وفي دراسة نشرت في «Sanford Health» تشير الدكتورة إريكا شيبر (Erica Schipper) إلى أن مرحلة ما قبل انقطاع الطمث قد تبدأ قبل المتوقع؛ حيث لاحظ بعض النساء أعراضاً -مثل تغيرات الدورة والمزاج والرغبة الجنسية- قبل 10 سنوات من انقطاع الطمث. ومن جهتها، تؤكد «UCLA Health» أن الأعراض قد تبدأ مبكراً، وغالباً ما يُخطئ في تفسيرها كثير من النساء وحتى بعض الأطباء، مما يستدعي تعزيز الوعي الطبي للمساعدة في التشخيص المبكر والمتابعة المناسبة.

نعم، التغيرات الهرمونية قد تبدأ فعلاً في سن الثلاثين إلى منتصف الثلاثينات، وتتنوع بين أعراض خفيفة كاضطراب الدورة، إلى أعراض أكثر وضوحاً، مثل: تقلبات المزاج، والهبات الساخنة، وتقلبات في البشرة أو الشعر.

الأدلة الحديثة -وخصوصاً الدراسات الأميركية- تؤكد أن نحو نصف النساء في تلك الفئة العمرية يواجهن أعراضاً ملحوظة. وهذه التغيرات قد تكون طبيعية جزئياً، ولكن في حال تأثيرها على الجودة الحياتية، فمن الحكمة أخذ الاستشارة الطبية المختصة (أمراض نساء، أو غدد صماء نسائية) لإجراء التقييم والفحص اللازم.

الأعراض والمضاعفات

• علامات وأعراض: التغيرات الهرمونية المصاحبة لهذه المرحلة -سواء أكانت مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أم انقطاع الطمث نفسه- تؤدي إلى مجموعة من الأعراض التي تختلف في شدتها من امرأة إلى أخرى. ومن أبرزها وفقاً لـ«Harvard Health»:

- الهبَّات الساخنة والتعرق الليلي: وهي أكثر الأعراض شيوعاً؛ حيث يعاني منها نحو 75 في المائة من النساء.

- اضطرابات النوم: صعوبة الاستغراق في النوم أو الاستيقاظ المتكرر، مما يؤثر على جودة الحياة والنشاط اليومي.

- التقلبات المزاجية: الشعور بالعصبية والحزن والاكتئاب، نتيجة التغيرات الهرمونية وانخفاض السيروتونين.

- التغيرات الجسدية: مثل زيادة الوزن، وجفاف الجلد والشعر، وضعف الكتلة العضلية.

- المشكلات النسائية: جفاف المهبل، وضعف الرغبة الجنسية، وصعوبات في العلاقة الزوجية.

• كيف تواجه المرأة هذه المرحلة؟

أولاً: توصي منظمة الصحة العالمية بأن يتم التعامل مع هذه المرحلة عبر استراتيجية متكاملة، تشمل محاور أساسية عدة، منها:

- نمط حياة صحي: ممارسة النشاط البدني بانتظام (150 دقيقة أسبوعياً على الأقل من النشاط المعتدل)، والحفاظ على تغذية متوازنة غنية بالكالسيوم وفيتامين «D» لدعم صحة العظام.

- النوم الجيد: الالتزام بروتين ثابت للنوم، وتجنب الكافيين والمنبهات في فترة المساء.

- الدعم النفسي والاجتماعي: التحدث مع الزوج أو الصديقات أو مختص نفسي، للتخفيف من حدة الضغوط النفسية.

- الفحوصات الدورية: مثل فحص هشاشة العظام DEXA scan))، ومتابعة ضغط الدم، وقياس مستويات السكر والكوليسترول، وذلك لتقليل خطر المضاعفات طويلة الأمد (The Lancet, 2021).

ثانياً: دور المجتمع في الاحتواء:

- من الضروري أن ينظر المجتمع إلى هذه المرحلة بوصفها مرحلة طبيعية تمر بها كل امرأة، وليست وصمة ولا مرضاً.

- التثقيف الصحي يلعب دوراً محورياً في هذا الجانب، سواء أكان عبر وسائل الإعلام أم برامج الصحة العامة.

- بيئة العمل مطالبة بتبني سياسات تراعي ظروف المرأة في هذه المرحلة، مثل المرونة في ساعات العمل، أو توفير برامج توعية ودعم نفسي واجتماعي، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

ثالثاً: دور دعم الزوج ومساندته:

يمثِّل الزوج خط الدفاع الأول في دعم المرأة خلال هذه المرحلة الدقيقة. وليس المطلوب مجرد التفهُّم العقلي؛ بل المساندة العاطفية والمعنوية أيضاً. فكلمة طيبة، أو لمسة حنان، أو حتى الإصغاء باهتمام، قد تخفف كثيراً من حدة الأعراض النفسية التي تمر بها.

ويمكن تشبيه هذه المرحلة بما يعيشه الأبناء في فترة المراهقة، حين تتغيَّر هرموناتهم وتظهر عليهم سلوكيات جديدة؛ فبدلاً من المواجهة والصدام، يختار الأهل الصبر والاحتواء. وبالروح نفسها، يحتاج الزوج أن يضع نفسه مكان زوجته، متذكراً أنها احتوته في لحظات ضعفه، وهي الآن في أمسِّ الحاجة إلى أن يحتويها.

المضاعفات، وتشمل:

• مضاعفات صحية:

- هشاشة العظام بسبب فقدان كثافة العظم الناتج عن انخفاض الإستروجين.

- ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

- زيادة الوزن والسمنة التي ترتبط بمقاومة الإنسولين والسكري.

• مضاعفات اجتماعية:

- شعور بعض النساء بالعزلة أو فقدان الثقة بالنفس.

- سوء الفهم بين المرأة وزوجها أو أسرتها، ما قد يؤدي إلى توتر في العلاقة الزوجية أو ضعف التواصل الاجتماعي.

ختاماً، إن رحلة التغير الهرموني لا تُعد نهاية المطاف؛ بل بداية لمرحلة جديدة أعمق نضجاً وأكثر امتلاءً بالتجارب والخبرة. ومع المتابعة الطبية المنتظمة والاعتماد على مصادر موثوقة، يصبح التعامل مع الأعراض أكثر سلاسة وفعالية. وفي المقابل، يظل دور الزوج والأسرة والمجتمع أساسياً في توفير الدعم النفسي والعاطفي الذي يحوِّل هذه المرحلة من مصدر قلق إلى فرصة للتجدد والراحة. حينها يتحول بالفعل «سن اليأس» إلى «سن الأمل»، يفتح أمامها أبواباً جديدة، ويجعلها أكثر إشراقاً وتأثيراً، لتستمر في عطائها وحكمتها ودورها المحوري داخل الأسرة والمجتمع.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

شمال افريقيا أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

يثير تصاعد الأزمات داخل القطاع الصحي الليبي مخاوف حول استمرار تقديم الخدمات العلاجية، في ظلِّ تواصل اعتصام أطباء بمرافق صحية متعددة في غرب ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك  الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)

تشعر بالعطش باستمرار رغم شرب الماء؟ إليك 6 أسباب محتملة

استمرار الشعور بالعطش رغم شرب كميات كافية من الماء قد يشير إلى مشكلة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يحمل أنواعاً متعددة من المكملات الغذائية (بيكسلز)

هل تعاني من الإسهال؟ 4 مكملات غذائية قد تكون السبب

رغم أن المكملات الغذائية التي تحتوي على الفيتامينات والمعادن أصبحت جزءاً من الروتين الصحي لدى كثيرين، فإن بعضها قد يتسبب في اضطرابات بالجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البصل يحتوي على مركب الكيرسيتين وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على تقليل الالتهاب (بيكسلز)

هل يحسّن تناول البصل النيئ استجابة الجسم للإنسولين؟

قد يكون لتناول البصل النيئ، سواء ضمن شطيرة أو طبق من السلطة، دور في تنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التوفو يُعدّ مصدراً غنياً بالبروتين النباتي (بيكسلز)

بينها الشوكولاته الداكنة... 6 أطعمة تتفوق على اللحوم الحمراء في الحديد

رغم أن اللحوم الحمراء تُعدّ من أبرز مصادر الحديد، فإنها ليست الخيار الوحيد للحصول على هذا المعدن؛ إذ توجد أطعمة توفر كميات منه تفوق ما تحتويه اللحوم الحمراء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان

توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
TT

دراسة: النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان

توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)

أجرى باحثون دراسة جديدة في جامعة تورونتو الكندية توصلت إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها، بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم.

ووجد الباحثون أيضاً أن النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان، وهو ما قد يشير إلى «تاريخ تطوري أعمق» للعلاقة بين الإنسان والكلب، حسب مينغ في لي، المشارك في إعداد الدراسة، الذي كان طالب دراسات عليا في الأنثروبولوجيا التطورية وقت إجرائها.

ونُشرت الدراسة، الأربعاء، في دورية «PLOS One»، وأُجريت خلال جائحة «كوفيد-19» ضمن مشروع أوسع يقارن أنماط النشاط لدى الذئاب التي اعتادت التعامل مع البشر والكلاب المستأنسة.

واستخدم الباحثون أجهزة لتتبع النشاط، شبيهة بأجهزة «فيتبيت»، لمراقبة النشاط الليلي لدى 25 شخصاً و38 كلباً في جنوب أونتاريو بكندا، على مدار أربعة أسابيع، وفق ما أفادت شبكة «إن بي سي» الأميركية.

وارتدى المشاركون الأجهزة في معاصمهم، فيما وُضعت الأجهزة على أطواق الكلاب، التي كانت جميعها من سلالتي الهاسكي والمالاموت، ولم يكن أي منها يعاني مشكلات صحية.

وكانت معظم الكلاب تنام على السرير أو في الغرفة نفسها مع أصحابها، فيما نام عدد قليل منها في غرف منفصلة.

وحلل الباحثون مدة النوم وجودته لدى البشر والكلاب باستخدام بيانات الأجهزة، إلى جانب استبيان قيّم فيه المشاركون جودة نومهم بأنفسهم.

ورغم أن نصف المشاركين تقريباً، ولا سيما الذين ينامون مع أكثر من كلب، أفادوا بتعرض نومهم للاضطراب، لم تُظهر بيانات أجهزة التتبع أن مشاركة السرير مع الكلاب أثرت في جودة نوم أي من الطرفين أو مدته.

وقالت لافانيا ناغيندران، الباحثة في الأنثروبولوجيا وإحدى المشاركات في إعداد الدراسة، إن الأشخاص الذين أفادوا بسوء النوم عند مشاركة السرير مع عدة كلاب لم تظهر لديهم النتيجة نفسها في بيانات الأجهزة.

وعند تحليل أنماط النشاط المتزامن، اكتشف الباحثون أن البشر والكلاب يتحركون في أوقات متقاربة أثناء النوم، لكن البشر كانوا يبدأون الحركة أولاً، ما يؤدي إلى إزعاج الكلاب، وليس العكس، وفقاً للي.

وتتعارض هذه النتيجة مع دراسة نُشرت عام 2020، وخلصت إلى أن الكلاب تؤثر في حركة البشر ليلاً أكثر مما يؤثر البشر في حركة الكلاب.

كما لم يجد الباحثون فرقاً في النتائج بين الكلاب التي تنام على السرير مع أصحابها وتلك التي تنام في مكان قريب.

ومع ذلك، أشارت الدراسة إلى بعض القيود، منها صغر عدد المشاركين، وارتفاع نسبة النساء مقارنة بالرجال، وعدم تنوع سلالات الكلاب.

هل تساعد الكلاب أصحابها على النوم بصورة أفضل؟

أظهرت أبحاث سابقة نتائج متباينة بشأن النوم مع الحيوانات الأليفة. فقد ربطت دراسة نُشرت عام 2023 في دورية «Human-Animal Interactions» بين اقتناء الحيوانات الأليفة وسوء النوم، فيما وجدت دراسة أجرتها مايو كلينك عام 2017 أن الأشخاص ينامون بصورة أفضل عندما يكون الكلب بالقرب منهم، باستثناء الحالات التي ينام فيها الكلب على السرير نفسه.

وقد تساعد الكلاب أصحابها على تحسين عادات النوم من خلال دفعهم إلى الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم؛ إذ تميل هذه الحيوانات إلى اتباع روتين منتظم للأكل والتنزه والنوم.

وقال دبليو كريستوفر وينتر، اختصاصي طب النوم في مركز شارلوتسفيل لطب الأعصاب والنوم بولاية فرجينيا، إن الكلاب تؤدي دور «مزامنات زمنية»، أي إنها توفر إشارات تساعد على تحديد مواعيد الأنشطة اليومية، مثل تناول الطعام والخروج للتنزه والنوم.

وأضاف أن التزام الكلاب بإيقاع يومي محدد قد يكون مفيداً للأشخاص الذين يجدون صعوبة في تنظيم عاداتهم، مشيراً إلى أن الحفاظ على الانتظام في مواعيد النوم قد يكون أهم من عدد ساعات النوم وحده.

لكن الكلاب ليست جميعها رفقاء مثاليين للنوم. فالكلاب الكبيرة قد تستحوذ على مساحة واسعة من السرير والأغطية، كما يمكن للكلاب بمختلف أحجامها أن تستيقظ ليلاً عند سماع أصوات عشوائية أو رؤية ومضات ضوئية.

وأشار وينتر، الذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن بعض السلالات، مثل كلاب البج والبوسطن تيرير والبولدوغ الفرنسي، قد تعاني تشوهات في مجرى الهواء العلوي تجعل شخيرها مرتفعاً، ما قد يزعج أصحابها.

وقال مازحاً: «بعض أسوأ حالات الشخير وانقطاع التنفس أثناء النوم التي سمعتها في حياتي كانت لكلب ينام عند الرابعة عصراً، بينما تشاهد مباراة كرة قدم».


الرمان أم العنب... أيهما أفضل لصحة القلب؟

ما الفروق بين الرمان والعنب من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة (بكسلز)
ما الفروق بين الرمان والعنب من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

الرمان أم العنب... أيهما أفضل لصحة القلب؟

ما الفروق بين الرمان والعنب من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة (بكسلز)
ما الفروق بين الرمان والعنب من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعدّ الرمان والعنب من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية ومضادات الأكسدة التي قد تساعد على حماية القلب والأوعية الدموية. ويتميز الرمان بمحتواه الأعلى من الألياف، بينما يوفر العنب مركبات نباتية قد تسهم في تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي. وتشير الأبحاث إلى أن تناول الفواكه بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، أبرز الفوائد الصحية للرمان والعنب، والفروق بينهما من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة، وأيهما قد يكون الخيار الأفضل لدعم صحة القلب.

كيف يساعد الرمان والعنب على حماية القلب؟

قد يساعد الرمان على خفض ضغط الدم وتقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، في حين تشير بعض الأبحاث إلى أن العنب قد يسهم في خفض الكوليسترول الضار، والحد من تكتل الصفائح الدموية، وتقليل الالتهابات، وربما خفض ضغط الدم.

ويحتوي كلا النوعين على مضادات أكسدة تساعد على حماية الشرايين من التلف. لكن هذه الفوائد المحتملة لا تعني أن تناول أي منهما وحده يمنع أمراض القلب أو يعالجها.

الرمان يتفوق على العنب في الألياف

يحتوي كل 100 غرام من الرمان على نحو 4 غرامات من الألياف، مقارنة بنحو غرام واحد في كوب من العنب يزن 92 غراماً.

وترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف بتحسين صحة القلب، إذ تساعد على تنظيم مستويات السكر وضغط الدم والكوليسترول، والحد من الالتهابات، وتعزيز الشعور بالشبع، ما قد يسهم في التحكم بالوزن.

أيهما أغنى بمضادات الأكسدة؟

يحتوي الرمان، سواء في حبوبه أو عصيره، على مركبات «البونيكالاجين» (Punicalagins)، وهي مضادات أكسدة قد توفر فوائد للقلب والأوعية الدموية.

أما العنب، فيتميز بغناه بمركبات البوليفينول، ولا سيما الفلافونويدات التي يُعتقد أنها قد تساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. ويحتوي العنب الداكن أيضاً على مركب «الريسفيراترول» (Resveratrol)، الذي قد يساعد في خفض الكوليسترول وتنظيم مستويات السكر في الدم، لكن تأكيد هذه الفوائد يتطلب مزيداً من الدراسات.

مقارنة القيمة الغذائية بين الرمان والعنب

وفقاً للبيانات الواردة في التقرير، يوفر نصف كوب من حبوب الرمان نحو 72 سعرة حرارية، و3.5 غرام من الألياف، و12 غراماً من السكريات، بينما يحتوي كوب من العنب على 62 سعرة حرارية وغرام واحد من الألياف و15 غراماً من السكريات.

ويتساوى النوعان في كمية الكربوهيدرات، بنحو 16 غراماً لكل حصة. كما يوفر الرمان كمية أكبر من الكالسيوم، في حين يحتوي العنب على كمية أكبر من الحديد، وفقاً للمقارنة الغذائية المنشورة.

طرق صحية لتناول الرمان والعنب

يمكن إضافة حبوب الرمان أو العنب إلى السلطات وحبوب الإفطار واللبن، أو مزجهما مع العصائر. ويمكن أيضاً إضافة الرمان إلى أطباق الحبوب والكسكس، أو تناوله مع المكسرات والبذور والجبن قليل الدسم. كما يمكن تجميد العنب لتناوله وجبة خفيفة ومنعشة.

ويُفضّل اختيار عصير الرمان الطبيعي الخالي من السكر المضاف، مع تجنب تناول جذور الرمان وسيقانه وقشوره وأغشيته البيضاء، لأنها قد تحتوي على مواد ضارة.

وبوجه عام، فإن تنويع الفواكه في النظام الغذائي، بدلاً من الاعتماد على نوع واحد، يساعد على الاستفادة من اختلاف عناصرها الغذائية وفوائدها المحتملة.


3 مكملات يمكن تناولها مع المغنسيوم لتحسين المزاج

3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
TT

3 مكملات يمكن تناولها مع المغنسيوم لتحسين المزاج

3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)

يحتاج الجسم إلى المغنسيوم لأداء عدد من الوظائف الأساسية، وقد يساعد تناوله، إلى جانب بعض المكملات الغذائية، مثل فيتامين «د» والأشواغاندا و«إل-ثيانين»، في دعم الصحة النفسية والمزاج والمساعدة على تخفيف التوتر والقلق، وفقاً لموقع «فيريويل هيلث»، لكن فوائد هذه التركيبات قد تختلف من شخص إلى آخر، ولا تعني بالضرورة أنها بديل للعلاج الطبي عند الحاجة.

1. فيتامين «د» والمغنسيوم... دعم لصحة الدماغ والمزاج

يُعد فيتامين «د»، سواء جرى الحصول عليه من الطعام أو المكملات الغذائية، من العناصر التي قد تُسهم في دعم الصحة النفسية، ورغم شهرته في الحفاظ على قوة العظام فإنه يساعد أيضاً في ضمان أداء الخلايا العصبية في الدماغ وظائفها بصورة سليمة، بما يدعم تنظيم المزاج.

وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال ارتباط انخفاض مستويات فيتامين «د» بالاكتئاب.

ويساعد المغنسيوم الجسم على معالجة فيتامين «د» والاستفادة منه، ما يعني أن تناولهما معاً قد يُعزز الاستفادة من كل منهما. ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أن الجمع بينهما يُحسّن المزاج لدى الجميع، إذ تعتمد الفائدة على الاحتياجات الفردية والحالة الصحية.

2. الأشواغاندا والمغنسيوم... المساعدة على الاسترخاء والنوم

قد تدعم الأشواغاندا الصحة النفسية بآليات تختلف عن تلك التي يعمل بها المغنسيوم، ما يجعل الجمع بينهما خياراً قد يفيد بعض الأشخاص.

ووفقاً للأبحاث المشار إليها في التقرير، قد يساعد تناول المكملين معاً على:

- تعزيز الاسترخاء وتحسين النوم.

- المساعدة على التعامل مع التوتر بصورة أفضل.

- دعم المواد الكيميائية ووظائف الدماغ المرتبطة بتنظيم المزاج.

لكن هذه التأثيرات ليست مضمونة، كما أن الأدلة العلمية على فوائد المكملات تختلف من منتج إلى آخر. لذلك ينبغي عدم اعتبار هذا المزيج علاجاً مثبتاً للقلق أو اضطرابات النوم.

3. «إل-ثيانين» والمغنسيوم... هل يساعدان على تخفيف القلق؟

«إل-ثيانين» هو مكمل غذائي تشير بعض الأبحاث إلى أنه قد يساعد على تنظيم توازن النواقل العصبية، وهي المواد الكيميائية التي تنقل الإشارات بين الخلايا العصبية في الدماغ، بما قد يُعزز الشعور بالاسترخاء.

وتشير دراسات أخرى إلى أن «إل-ثيانين» قد يساعد على تخفيف القلق وتحسين التركيز والنوم، وهي عوامل يمكن أن تنعكس إيجاباً على المزاج.

وقد يوفر الجمع بين «إل-ثيانين» والمغنسيوم فوائد إضافية للصحة النفسية والمزاج مقارنة بتناول كل مكمل على حدة، لكن الأدلة المتاحة لا تكفي للجزم بأن هذا المزيج أكثر فاعلية لدى الجميع.