التغيرات الهرمونية عند المرأة تُصاحَب بتقلبات جسدية وعاطفية

إشارات مبكرة لا يدركها كثير من النساء

التغيرات الهرمونية عند المرأة تُصاحَب بتقلبات جسدية وعاطفية
TT

التغيرات الهرمونية عند المرأة تُصاحَب بتقلبات جسدية وعاطفية

التغيرات الهرمونية عند المرأة تُصاحَب بتقلبات جسدية وعاطفية

تمر المرأة في حياتها بمحطات متعاقبة، تترك فيها الهرمونات بصماتها الواضحة على صحتها الجسدية والنفسية والاجتماعية.

وتبدأ هذه الرحلة مع سن البلوغ وما يصاحبه من تغيرات سريعة، ثم تستمر خلال فترات الحمل والولادة بما تحمله من تقلبات جسدية وعاطفية، لتصل في النهاية إلى مرحلة انقطاع الطمث. وهذه المرحلة ليست مرضاً؛ بل تغيرٌ طبيعي مرتبطٌ بالتقدم في العمر، إلا أن ما قد يرافقها من أعراض وتحديات يستدعي وعياً صحياً ودعماً أسرياً ومجتمعياً، حتى تتمكن المرأة من تجاوزها بسهولة وطمأنينة.

تغيرات هرمونية

• متى تبدأ رحلة التغير الهرموني؟ عادة ما يبدأ انقطاع الطمث في سن تتراوح بين 45 و55 عاماً، بمتوسط عالمي يقارب 51 عاماً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وتسبق هذه المرحلة فترة انتقالية تُعرف بـ«ما قبل انقطاع الطمث» قد تمتد سنوات؛ حيث يبدأ مستوى الإستروجين والبروجسترون في التذبذب والانخفاض التدريجي.

وتؤكد مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) أن التحوُّل الهرموني يبدأ قبل انقطاع الطمث، ويتسم بفترات غير منتظمة للدورة الشهرية، وتقل فيها خصوبة المرأة، وتظهر أعراض شائعة، مثل: الهبات الساخنة، وأعراض مزاجية، وصعوبات في النوم.

وتشبه هذه المرحلة من الناحية الفسيولوجية مرحلة المراهقة: ففي الأولى تنشط الهرمونات مؤدية إلى الخصوبة والدورة الشهرية، وفي الثانية تتراجع تدريجياً استعداداً لمرحلة جديدة من الحياة.

• مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (Perimenopause): تُعدّ فترة انتقالية دقيقة بين سنوات الخصوبة الكاملة عند المرأة وبين الانقطاع النهائي للدورة الشهرية. وقد تمتد هذه المرحلة سنوات عدة؛ حيث يبدأ مستوى الإستروجين والبروجسترون في التذبذب والانخفاض التدريجي. وقد تبدأ أبكر مما هو شائع لدى البعض. فبينما يتوقع معظم الناس أن تبدأ أعراضها في الأربعينات، تشير الدراسات إلى أن بعض النساء قد يبدأن بملاحظة تغيُّرات في انتظام الدورة الشهرية وأعراض هرمونية أخرى، ابتداءً من أوائل الثلاثينات أو منتصفها. وتدعم ذلك دراسات عدة ومصادر علمية موثوقة، منها:

- دراسة من «مايو كلينيك» توضح أن بعض النساء يلاحظن أولى علامات ما قبل انقطاع الطمث مبكراً، وقد تكون هذه العلامات واضحة في الثلاثينات؛ حيث يبدأن ملاحظة تغيُّرات في دورتهن الشهرية، مثل عدم انتظامها أو اختلاف طبيعتها مقارنة بما اعتدن عليه في سنوات الخصوبة السابقة. وقد ترافق هذه التغيرات أعراض أخرى، مثل: الهبات الساخنة، وتقلبات المزاج، مشكلات النوم، وجفاف المهبل، وضعف الرغبة الجنسية. وهذه الأعراض قد تتفاوت في شدتها من امرأة لأخرى، وقد تكون خفيفة عند بعضهن وحادة عند أخريات.

- دراسة واسعة أجرتها «UVA Health» بالتعاون مع منصة «Flo» على أكثر من 4400 امرأة أميركية، أظهرت نتائج مهمة؛ حيث تبين أن 55.4 في المائة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 30 و35 عاماً قد عانين من أعراض متوسطة إلى شديدة، مرتبطة بما قبل انقطاع الطمث. وارتفعت النسبة إلى 64.3 في المائة لدى الفئة العمرية بين 36 و40 عاماً. كما كشفت الدراسة أن الأعراض النفسية -مثل القلق والاكتئاب والانفعال- غالباً ما تظهر قبل الأعراض الجسدية، وأن غالبية النساء لا يسعين لطلب العلاج أو الاستشارة الطبية إلا بعد تجاوزهن سن الخمسين أو حتى 56 عاماً فأكثر.

«الشيخوخة البيولوجية»

من الناحية البيولوجية، تشير المراجعات الطبية إلى أنه بحلول سن الثلاثين تكون المرأة قد فقدت ما يقارب 90 في المائة من مخزون بويضاتها. هذا النقص الطبيعي في مخزون البويضات يؤدي إلى انخفاض مستويات الإستروجين، وارتفاع مستويات هرمون تحفيز الجريبات (FSH). وتدخل هذه التغيرات الهرمونية المبكرة ضمن ما تسمى «الشيخوخة البيولوجية»، وهي تفسر سبب بدء بعض الأعراض في سن مبكرة، مثل الاضطراب في الدورة الشهرية، أو تقلبات المزاج، أو حتى تغيُّرات في البشرة والشعر.

وتوضح الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) أن بعض النساء قد يلاحظن تغيُّرات بسيطة أو متقطعة في انتظام الدورة الشهرية خلال الثلاثينات، إلا أن هذه التغيرات غالباً ما تكون مرتبطة بعوامل غير متعلقة مباشرةً بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث، مثل: التوتر، واضطرابات الغدة الدرقية، وتغير الوزن، أو اضطرابات الإباضة.

وتشير مراجعات المعهد الوطني للصحة الأميركية (NIH) إلى أن هذه التغيرات تُعدُّ شائعة نسبياً، ولكنها تستدعي التقييم الطبي عند تكرارها أو تأثيرها على جودة الحياة، للتأكد من عدم وجود أسباب مرضية أو هرمونية كامنة.

وفي دراسة نشرت في «Sanford Health» تشير الدكتورة إريكا شيبر (Erica Schipper) إلى أن مرحلة ما قبل انقطاع الطمث قد تبدأ قبل المتوقع؛ حيث لاحظ بعض النساء أعراضاً -مثل تغيرات الدورة والمزاج والرغبة الجنسية- قبل 10 سنوات من انقطاع الطمث. ومن جهتها، تؤكد «UCLA Health» أن الأعراض قد تبدأ مبكراً، وغالباً ما يُخطئ في تفسيرها كثير من النساء وحتى بعض الأطباء، مما يستدعي تعزيز الوعي الطبي للمساعدة في التشخيص المبكر والمتابعة المناسبة.

نعم، التغيرات الهرمونية قد تبدأ فعلاً في سن الثلاثين إلى منتصف الثلاثينات، وتتنوع بين أعراض خفيفة كاضطراب الدورة، إلى أعراض أكثر وضوحاً، مثل: تقلبات المزاج، والهبات الساخنة، وتقلبات في البشرة أو الشعر.

الأدلة الحديثة -وخصوصاً الدراسات الأميركية- تؤكد أن نحو نصف النساء في تلك الفئة العمرية يواجهن أعراضاً ملحوظة. وهذه التغيرات قد تكون طبيعية جزئياً، ولكن في حال تأثيرها على الجودة الحياتية، فمن الحكمة أخذ الاستشارة الطبية المختصة (أمراض نساء، أو غدد صماء نسائية) لإجراء التقييم والفحص اللازم.

الأعراض والمضاعفات

• علامات وأعراض: التغيرات الهرمونية المصاحبة لهذه المرحلة -سواء أكانت مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أم انقطاع الطمث نفسه- تؤدي إلى مجموعة من الأعراض التي تختلف في شدتها من امرأة إلى أخرى. ومن أبرزها وفقاً لـ«Harvard Health»:

- الهبَّات الساخنة والتعرق الليلي: وهي أكثر الأعراض شيوعاً؛ حيث يعاني منها نحو 75 في المائة من النساء.

- اضطرابات النوم: صعوبة الاستغراق في النوم أو الاستيقاظ المتكرر، مما يؤثر على جودة الحياة والنشاط اليومي.

- التقلبات المزاجية: الشعور بالعصبية والحزن والاكتئاب، نتيجة التغيرات الهرمونية وانخفاض السيروتونين.

- التغيرات الجسدية: مثل زيادة الوزن، وجفاف الجلد والشعر، وضعف الكتلة العضلية.

- المشكلات النسائية: جفاف المهبل، وضعف الرغبة الجنسية، وصعوبات في العلاقة الزوجية.

• كيف تواجه المرأة هذه المرحلة؟

أولاً: توصي منظمة الصحة العالمية بأن يتم التعامل مع هذه المرحلة عبر استراتيجية متكاملة، تشمل محاور أساسية عدة، منها:

- نمط حياة صحي: ممارسة النشاط البدني بانتظام (150 دقيقة أسبوعياً على الأقل من النشاط المعتدل)، والحفاظ على تغذية متوازنة غنية بالكالسيوم وفيتامين «D» لدعم صحة العظام.

- النوم الجيد: الالتزام بروتين ثابت للنوم، وتجنب الكافيين والمنبهات في فترة المساء.

- الدعم النفسي والاجتماعي: التحدث مع الزوج أو الصديقات أو مختص نفسي، للتخفيف من حدة الضغوط النفسية.

- الفحوصات الدورية: مثل فحص هشاشة العظام DEXA scan))، ومتابعة ضغط الدم، وقياس مستويات السكر والكوليسترول، وذلك لتقليل خطر المضاعفات طويلة الأمد (The Lancet, 2021).

ثانياً: دور المجتمع في الاحتواء:

- من الضروري أن ينظر المجتمع إلى هذه المرحلة بوصفها مرحلة طبيعية تمر بها كل امرأة، وليست وصمة ولا مرضاً.

- التثقيف الصحي يلعب دوراً محورياً في هذا الجانب، سواء أكان عبر وسائل الإعلام أم برامج الصحة العامة.

- بيئة العمل مطالبة بتبني سياسات تراعي ظروف المرأة في هذه المرحلة، مثل المرونة في ساعات العمل، أو توفير برامج توعية ودعم نفسي واجتماعي، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

ثالثاً: دور دعم الزوج ومساندته:

يمثِّل الزوج خط الدفاع الأول في دعم المرأة خلال هذه المرحلة الدقيقة. وليس المطلوب مجرد التفهُّم العقلي؛ بل المساندة العاطفية والمعنوية أيضاً. فكلمة طيبة، أو لمسة حنان، أو حتى الإصغاء باهتمام، قد تخفف كثيراً من حدة الأعراض النفسية التي تمر بها.

ويمكن تشبيه هذه المرحلة بما يعيشه الأبناء في فترة المراهقة، حين تتغيَّر هرموناتهم وتظهر عليهم سلوكيات جديدة؛ فبدلاً من المواجهة والصدام، يختار الأهل الصبر والاحتواء. وبالروح نفسها، يحتاج الزوج أن يضع نفسه مكان زوجته، متذكراً أنها احتوته في لحظات ضعفه، وهي الآن في أمسِّ الحاجة إلى أن يحتويها.

المضاعفات، وتشمل:

• مضاعفات صحية:

- هشاشة العظام بسبب فقدان كثافة العظم الناتج عن انخفاض الإستروجين.

- ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

- زيادة الوزن والسمنة التي ترتبط بمقاومة الإنسولين والسكري.

• مضاعفات اجتماعية:

- شعور بعض النساء بالعزلة أو فقدان الثقة بالنفس.

- سوء الفهم بين المرأة وزوجها أو أسرتها، ما قد يؤدي إلى توتر في العلاقة الزوجية أو ضعف التواصل الاجتماعي.

ختاماً، إن رحلة التغير الهرموني لا تُعد نهاية المطاف؛ بل بداية لمرحلة جديدة أعمق نضجاً وأكثر امتلاءً بالتجارب والخبرة. ومع المتابعة الطبية المنتظمة والاعتماد على مصادر موثوقة، يصبح التعامل مع الأعراض أكثر سلاسة وفعالية. وفي المقابل، يظل دور الزوج والأسرة والمجتمع أساسياً في توفير الدعم النفسي والعاطفي الذي يحوِّل هذه المرحلة من مصدر قلق إلى فرصة للتجدد والراحة. حينها يتحول بالفعل «سن اليأس» إلى «سن الأمل»، يفتح أمامها أبواباً جديدة، ويجعلها أكثر إشراقاً وتأثيراً، لتستمر في عطائها وحكمتها ودورها المحوري داخل الأسرة والمجتمع.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه فكيف نتفادى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ) p-circle

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في الكونغو، اللقاح في إطار تجربة سريرية.

«الشرق الأوسط» (بونيا (الكونغو الديمقراطية))
صحتك التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

عادةً ما يحدث فقدان السمع تدريجياً، مما يجعل من الممكن تجاهل التغيرات الأولية البسيطة؛ لذا فإن التعرف على هذه العلامات يمكن أن يساعدك في وقت مبكر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
صحتك الخضراوات النيئة تُعد أكثر صعوبة في الهضم مقارنة بالخضراوات المطهية (بيكسلز)

عندما تتعب المعدة... 4 مجموعات غذائية سهلة الهضم

عند المعاناة من بعض الاضطرابات أو الأعراض الهضمية، قد يكون اختيار الأطعمة المناسبة عاملاً مساعداً في تخفيف الشعور بعدم الراحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)
تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)
TT

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)
تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

تتسلل بعض السلوكيات البسيطة إلى جدولنا اليومي دون أن نلقي لها بالاً، لكنها تدريجياً تترك أثراً ملموساً على حدة ذهننا وقدرتنا على التركيز.

فقد أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر، بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه؛ حيث تؤدي عادات مثل قلة النوم، والجلوس لفترات طويلة، والتوتر المزمن، إلى جانب الإفراط في استخدام الشاشات وإهمال النشاط البدني، إلى إضعاف كفاءة الدماغ تدريجياً.

ولحسن الحظ، فإن استعادة صحة الذاكرة وحمايتها تبدأ من خطوات بسيطة، تشمل الحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الحركة المنتظمة، وتبني نمط حياة متوازن يدعم القدرات الذهنية على المدى الطويل.

وهذه أبرز العادات التي تؤثر على ضعف الذاكرة، وبعض الحلول تجاه ذلك:

قلة النوم

تؤدي قلة النوم إلى إضعاف الذاكرة بشكل مباشر عبر منع الدماغ من ترتيب وتخزين المعلومات الجديدة وتنظيف الخلايا العصبية من الفضلات

.

تُظهر الدراسات الحديثة في علوم الأعصاب والطب النفسي أن العلاقة بين قلة النوم وضعف الذاكرة ليست مجرد شعور بالإرهاق، بل هي عملية حيوية تؤثر بشكل مباشر على بنية الدماغ ووظائفه.

وتؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية (Prefrontal Cortex)، وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال، والتخطيط، والانتباه. عندما تتأثر هذه المنطقة، يقل معدل الانتباه الانتقائي، مما يعني أن الدماغ لا يلتقط التفاصيل من الأصل ليخزنها، وهو ما يفسر الشعور بـ«الضبابية الذهنية».

تُظهر الأبحاث أن التدخل المبكر لتعديل نمط النوم، أو أخذ قيلولة منتظمة (نحو 90 دقيقة)، وممارسة الرياضة، يستعيد جزءاً كبيراً من الكفاءة الذهنية والقدرة على التركيز وتكوين الذكريات.

الجلوس لفترات طويلة

يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى إضعاف الذاكرة وتراجع الوظائف المعرفية؛ بسبب قلة تدفق الدم وتغيرات سلبية في منطقة الحُصين المسؤولة عن التعلم والذاكرة.

كشفت الأبحاث الطبية والأعصاب حديثاً عن رابط مباشر وصادم بين نمط الحياة الخامل - خصوصاً الجلوس لفترات طويلة يومياً - وبين ضعف الذاكرة والتراجع المعرفي.

وأظهرت دراسة بارزة أجريت في جامعة كاليفورنيا، بلوس أنجليس (UCLA) باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، أن الجلوس لفترات طويلة يرتبط بتقلص وتلف في الفص الصدغي الأوسط (Medial Temporal Lobe)، وهو الجزء المسؤول عن تشكيل الذكريات الجديدة واسترجاعها (ويضم منطقة الحُصين).

اللافت في الدراسة، أن الباحثين وجدوا أن ممارسة الرياضة لا تمنع تماماً هذا الضمور إذا كان الشخص يقضي باقي يومه جالساً لعدد ساعات كبير؛ فالجلوس المستمر عامل خطر مستقل بذاته.

نصائح علمية للحد من هذا التأثير:

كسر نمط الجلوس: الوقوف والحركة لمدة 2 إلى 3 دقائق كل 30 دقيقة يحفز تدفق الدم والأكسجين إلى الدماغ فوراً.

التمارين الخفيفة أثناء العمل: المشي القصير أو التمدد.

التوتر المزمن

تُظهر الأبحاث الفسيولوجية والعصبية أن التوتر المزمن لا يقتصر على كونه حالة نفسية أو شعوراً بالضغط والإنهاك، بل هو استجابة كيميائية هرمونية مستمرة تُغير بشكل ملموس في الدماغ ووظائفه المعرفية، وعلى رأسها الذاكرة.

فعندما يعيش الجسم في حالة ضغط مستمر، يفرز هرمون الكورتيزول بضخامة، مما يتسبب في «إغراق» منطقة الحُصين المسؤول الأول عن تخزين الذكريات. ومع الوقت، تؤدي هذه الهجمات الهرمونية المتكررة إلى ضمور الخلايا العصبية وتراجع المرونة الذهنية، ليجد الشخص نفسه عاجزاً عن استرجاع التفاصيل البسيطة أو استيعاب معلومات جديدة وسط حالة من الضبابية الذهنية المستمرة.

كيف تحمي ذاكرتك من التوتر؟

مواجهة التوتر المزمن لا تتطلب تغييرات جذرية مفاجئة، بل تبدأ بخطوات يومية بسيطة تستعيد بها حماية دماغك. إن تخصيص دقائق للتمارين التنفسية، مع مشي يومي منتظم، وتقسيم المهام الكبيرة إلى أهداف صغيرة، كفيل بكسر دائرة إفراز الكورتيزول المرتفع. هذه العادات لا تمنحك الهدوء النفسي فحسب، بل تُعيد لمنطقة الذاكرة في دماغك قدرتها على التعافي والتجدد.

الإفراط في التعرض للشاشات

تُشير الدراسات العصبية والسلوكية إلى أن الإفراط في التعرض للشاشات (الجوالات الذكية، الحاسوب، التلفاز) يترك أثراً ملموساً على بنيوية الدماغ ووظائفه المعرفية، وعلى رأسها الذاكرة والقدرة على الاستيعاب.

لا يقتصر خطر الشاشات والأجهزة الذكية على إجهاد العينين، بل يمتد ليربك وظائف الدماغ المعرفية. إن التنقل السريع بين التطبيقات يدرب العقل على التشتت، ويضعف الذاكرة العاملة المسؤولية عن الاستيعاب والتركيز. يضاف إلى ذلك اعتمادنا الكلي على الأجهزة لتخزين أدق التفاصيل، مما جعل الذاكرة في حالة خمول دائم، ناهيك عن الضوء الأزرق الذي يحرم الدماغ من النوم العميق اللازم لتثبيت الذكريات ومعالجة بيانات اليوم.

كما أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يثبط إفراز هرمون الميلاتونين المسعف للنوم، مما يؤدي إلى الأرق أو قلة النوم العميق. وكما أثبتت الأبحاث، فإن مرحلة النوم العميق هي المرحلة الأساسية التي يقوم فيها «الحُصين» بتثبيت الذكريات ونقلها للتخزين الدائم؛ وبالتالي فإن اضطراب النوم بسبب الشاشات يضر بالذاكرة بشكل مباشر.

إهمال النشاط البدني

تُشير الأبحاث الطبية والأعصاب إلى أن الخمول وإهمال النشاط البدني لا يضرّان فقط باللياقة البدنية أو صحة القلب، بل يمتد تأثيرهما المباشر إلى بنية الدماغ وقدرته على التذكر والتعلم.

لا يقتصر أثر الخمول والجلوس على صحة الجسد، بل يحرم الدماغ من أكبر محفز طبيعي لنمو خلاياه. فممارسة الحركة والرياضة تُطلق بروتين (BDNF) الذي يعزز المرونة العصبية ويحمي منطقة «الحُصين» - مركز الذاكرة - من الضمور والتراجع. وفي المقابل، يؤدي إهمال النشاط البدني إلى تراجع تدفق الدم والأكسجين للمخ، ليجد العقل نفسه في حالة من الخمول، وتتراجع قدرته على استيعاب المعلومات جديدة أو استحضار التفاصيل القديمة بكفاءة.

كيف تتغلب على الخمول وتحمي ذاكرتك؟

لا يتطلب كسر نمط الحياة الخامل بذل مجهود شاق أو قضاء ساعات طويلة في الصالات الرياضية، بل يبدأ بتغييرات سلوكية بسيطة ومستدامة. إن إضافة 20 دقيقة من المشي السريع لجدولك اليومي، أو الحرص على الحركة لدقائق معدودة كل ساعة أثناء العمل، كفيل بإنعاش الدورة الدموية، وإعادة تدفق الأكسجين والمغذيات إلى خلايا الدماغ. هذه العادات البسيطة تُعيد إطلاق بروتين (BDNF)، مما يحمي مركز الذاكرة من الضمور، ويضمن استعادة الصفاء الذهني والتركيز.


لماذا نشعر بالراحة بعد البكاء؟

قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)
قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)
TT

لماذا نشعر بالراحة بعد البكاء؟

قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)
قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)

هل سبق أن مررت بيوم صعب وانتهى بك الأمر إلى البكاء، ثم شعرت بعدها بهدوء لم تتوقعه؟ رغم أن الدموع لا تحل المشكلة التي دفعتنا إليها، فإنها قد تمنحنا لحظة من الراحة وتساعدنا على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً.

وحسب موقع «أونلي ماي هيلث»، يعد البكاء استجابة طبيعية يمكن أن تحدث عند الحزن أو الإحباط أو الغضب أو الألم أو الشعور بالإرهاق، بل وقد يحدث أيضاً في لحظات الفرح الشديد.

وحسب الدكتورة شاندني توغنايت، وهي معالجة نفسية ومؤسسة ومديرة لمركز متخصص في التعافي النفسي، فإن هناك عدة أسباب قد تجعل الإنسان يشعر بتحسن بعد البكاء، وهي:

البكاء يخفف التوتر العاطفي

عندما تتراكم المشاعر، فإن محاولة كبتها باستمرار قد تكون مرهقة. ويوفر البكاء وسيلة طبيعية للتعبير عما نشعر به، بدلاً من الاستمرار في إخفاء المشاعر أو السيطرة عليها.

ولا يعني ذلك أن الدموع تزيل التوتر أو المشاعر السلبية تماماً، لكنها قد تمنح الشخص شعوراً بالتنفيس بعد فترة من الضغط العاطفي، خصوصاً عندما يتوقف عن محاولة إخفاء ما يشعر به.

الجسم يبدأ في العودة إلى الهدوء

خلال لحظات الانفعال الشديد، قد تظهر على الجسم علامات جسدية مثل ضيق الصدر، وتسارع التنفس، وشد العضلات، وتسارع ضربات القلب.

وبعد البكاء وتجاوز ذروة الانفعال، قد يبدأ الجسم تدريجياً في العودة إلى حالة أكثر هدوءاً، فيتباطأ التنفس، وترتخي العضلات، وتصبح المشاعر أقل حدة.

وهذا التحول الجسدي قد يمنح الإنسان إحساساً بأن «ثقلاً قد أزيح عن كاهله».

الدموع تساعد على فهم المشاعر

في بعض الأحيان، لا يدرك الإنسان حقيقة ما يشعر به إلا عندما يسمح لنفسه بالتوقف ومواجهة مشاعره.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن البكاء قد يمنحك وقفة للتأمل والاعتراف بمشاعرك بدلاً من محاولة صرف انتباهك عنها. فهو يساعدك على إدراك أنك تشعر بالألم، أو خيبة الأمل، أو الإرهاق، أو أنك ببساطة مثقل بالأعباء العاطفية.

وهذا الوعي العاطفي قد يسهّل عليك التفكير في الخطوة التالية التي تحتاج إليها، سواء كان الراحة أو الدعم أو الحديث مع شخص آخر أو البحث عن حل عملي للمشكلة.

الدموع قد تكون طلباً غير مباشر للدعم

لا يملك الإنسان دائماً الكلمات المناسبة للتعبير عما يمر به، ولذلك قد تصبح الدموع وسيلة للتواصل مع الآخرين.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن الشخص الباكي قد لا يتمكن من شرح ما يزعجه بدقة، لكن دموعه يمكن أن تشير إلى أنه يواجه صعوبة أو ضيقاً.

وعندما يتلقى الشخص الباكي مواساة أو طمأنة أو يجد من يستمع إليه، يمكن لهذا الدعم الاجتماعي أن يزيد الشعور بالراحة. ولهذا قد يكون البكاء أمام شخص موثوق مختلفاً في تأثيره عن البكاء بمفرده.


عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

 الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)
الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)
TT

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

 الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)
الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

مع بداية شهر سبتمبر (أيلول)، من كل عام، غالباً ما تنتشر الفيروسات المسبّبة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفُّسي، وغيرها من الفيروسات التي تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تُعدّ هذه الأمراض جزءاً من دورة العدوى الموسمية التي تستمر حتى شهر مارس (آذار).

وتزداد احتمالية الإصابة بالعدوى لعدة أسباب؛ فالطقس البارد يضعف الدفاعات المناعية في الأنف، ويميل الناس إلى التجمُّع في أماكن مغلقة بالشتاء، مما يسهِّل انتقال مسببات الأمراض بين الأشخاص، فضلاً عن أن الفيروسات تعيش لفترة أطول في الهواء الجاف.

ويؤكد خبراء في علم المناعة أن الإصابة بالمرض لا تعني بالضرورة أن جهاز المناعة ضعيف؛ فقد يكون السبب ببساطة هو التعرُّض لكمية كبيرة من الجراثيم، خصوصاً في الأماكن المزدحمة والمغلقة.

وفيما يلي أبرز العادات التي يمكن أن تساعد على دعم قدرة الجسم على مقاومة العدوى خلال موسم البرد:

تأكَّد من عدم وجود نقص في فيتامين «د»

يُعدّ فيتامين «د» من العناصر المهمة لدعم عمل جهاز المناعة؛ إذ يساعد خلايا الدم البيضاء على إنتاج بروتينات طبيعية يمكنها مواجهة بعض الفيروسات والبكتيريا.

ويمكن الحصول على كميات منه من بعض الأطعمة، مثل صفار البيض والأسماك الدهنية كالسلمون، كما يمكن اللجوء إلى المكملات الغذائية عند الحاجة.

ويشير الخبراء إلى أن الحصول على نحو 10 ميكروغرامات يومياً من فيتامين «د» يُعدّ كمية مناسبة للبالغين في كثير من الحالات، مع ضرورة تجنُّب الجرعات الزائدة؛ إذ توصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية بعدم تجاوز مائة ميكروغرام يومياً، لأن الإفراط في تناوله قد يكون ضاراً.

عزّز حماية أنفك باستخدام بخاخ المحلول الملحي

الأنف يمثل أحد أهم المداخل التي تصل من خلالها الجراثيم الموسمية إلى الجسم، ولذلك يمكن أن يساعد استخدام بخاخ أو محلول ملحي على دعم الحاجز الدفاعي للأنف.

وأشارت أبحاث إلى أن استخدام المحلول الملحي، من 3 إلى 6 مرات يومياً عند ظهور العلامات الأولى للعدوى، قد يقلل مدة المرض بنحو 20 في المائة.

ويُعتقد أن الملح يساعد على تنشيط آلية طبيعية مضادة للفيروسات داخل الأنف، كما يعزز نشاط بعض خلايا الدم البيضاء التي تساهم في مقاومة مسببات الأمراض.

تناول المزيد من التفاح والشوفان

يرتبط جهاز المناعة ارتباطاً وثيقاً بصحة الأمعاء؛ إذ يوجد نحو ثلثي خلايا المناعة في الجسم داخل الجهاز الهضمي، إلى جانب تريليونات الكائنات الدقيقة التي تشكل ميكروبيوم الأمعاء.

وعند تناول كميات كافية من الألياف الغذائية، تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكها، وإنتاج مركّبات يمكن أن تؤثر بصورة إيجابية في نشاط الخلايا المناعية.

على سبيل المثال، أشارت أبحاث أُجريت على الفئران سابقاً إلى أن النظام الغذائي الغني بالألياف يمكن أن يساعد في تحفيز خلايا مناعية تُعرف بالخلايا التائية لمكافحة فيروس الإنفلونزا «أ»، وهو النوع الأكثر شيوعاً وشدةً من الإنفلونزا الموسمية.

ويُعتقد أن تناول أنواع معينة من الألياف القابلة للتخمر، التي يمكن هضمها وتحويلها إلى مواد كيميائية تعزز المناعة، وتُعرف بالأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، هو الخيار الأمثل.

ويمكنك الحصول على هذه الألياف من خلال تناول أطعمة، مثل: الشوفان، والتفاح، والبرتقال، والعدس، والحمص، والهليون، والكراث.

فقدان الوزن

إذا كان الشخص يعاني من زيادة الوزن أو السمنة، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات قد يساعد على تحسين قدرة الجسم على التعامل مع العدوى الموسمية.

ويشرح خبراء المناعة أن الخلايا الدهنية يمكن أن تنتج مواد تسبب حالة من الالتهاب المستمر منخفض الدرجة داخل الجسم؛ ما قد يؤثر في استجابة الجهاز المناعي للتهديدات الحقيقية، مثل العدوى الفيروسية.

ولهذا، فإن الحفاظ على وزن صحي لا يرتبط فقط بصحة القلب والتمثيل الغذائي، بل قد يكون له دور أيضاً في دعم كفاءة الاستجابة المناعية.

تجنُّب الجلوس لفترات طويلة

الحركة المنتظمة من العادات المهمة لدعم وظائف الجسم، ولذلك ينصح الخبراء بعدم البقاء جالسين لساعات متواصلة.

ومن الطرق البسيطة لتحقيق ذلك المشي، والقيام ببعض الأعمال اليومية سيراً على الأقدام، وتجنُّب استخدام السيارة كلما أمكن ذلك، وإجراء بعض المكالمات أثناء المشي.

ويرتبط ذلك بعمل الجهاز اللمفاوي، وهو شبكة من الأعضاء والأوعية والأنسجة التي تنقل الخلايا المناعية في أنحاء الجسم، وتتيح لها رصد مسببات الأمراض.

ويرتبط عمل الجهاز اللمفاوي بشكل كبير بالحركة.

لذلك، فإن إدخال فترات قصيرة من الحركة خلال اليوم قد يكون أفضل من قضاء ساعات طويلة دون نشاط بدني.

تقليل استخدام الشاشات قبل النوم

النوم الكافي عنصر أساسي في عمل جهاز المناعة، وتشير الأبحاث إلى أن خطر الإصابة بالعدوى يرتفع لدى الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات يومياً.

ويعمل جهاز المناعة وفق إيقاع يومي يتأثر بالضوء والظلام ومواعيد النوم والاستيقاظ.

ويمكن أن يؤدي التعرض المفرط للضوء الصناعي في المساء إلى اضطراب هذا الإيقاع والتأثير في جودة النوم.

لذلك، ينصح الخبراء بتقليل استخدام الهاتف والحاسوب في المساء، وربما التوقُّف عن استخدامهما في وقت مبكر من الليل، لإتاحة فرصة للجسم للاسترخاء والاستعداد للنوم.

كما أن محتوى الشاشات نفسه قد يزيد التوتر والانفعال قبل النوم، وهو ما يجعل الابتعاد عنها مساءً مفيداً ليس فقط بسبب الضوء المنبعث منها، ولكن أيضاً لمنح العقل فرصة للهدوء.