التغيرات الهرمونية عند المرأة تُصاحَب بتقلبات جسدية وعاطفية

إشارات مبكرة لا يدركها كثير من النساء

التغيرات الهرمونية عند المرأة تُصاحَب بتقلبات جسدية وعاطفية
TT

التغيرات الهرمونية عند المرأة تُصاحَب بتقلبات جسدية وعاطفية

التغيرات الهرمونية عند المرأة تُصاحَب بتقلبات جسدية وعاطفية

تمر المرأة في حياتها بمحطات متعاقبة، تترك فيها الهرمونات بصماتها الواضحة على صحتها الجسدية والنفسية والاجتماعية.

وتبدأ هذه الرحلة مع سن البلوغ وما يصاحبه من تغيرات سريعة، ثم تستمر خلال فترات الحمل والولادة بما تحمله من تقلبات جسدية وعاطفية، لتصل في النهاية إلى مرحلة انقطاع الطمث. وهذه المرحلة ليست مرضاً؛ بل تغيرٌ طبيعي مرتبطٌ بالتقدم في العمر، إلا أن ما قد يرافقها من أعراض وتحديات يستدعي وعياً صحياً ودعماً أسرياً ومجتمعياً، حتى تتمكن المرأة من تجاوزها بسهولة وطمأنينة.

تغيرات هرمونية

• متى تبدأ رحلة التغير الهرموني؟ عادة ما يبدأ انقطاع الطمث في سن تتراوح بين 45 و55 عاماً، بمتوسط عالمي يقارب 51 عاماً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وتسبق هذه المرحلة فترة انتقالية تُعرف بـ«ما قبل انقطاع الطمث» قد تمتد سنوات؛ حيث يبدأ مستوى الإستروجين والبروجسترون في التذبذب والانخفاض التدريجي.

وتؤكد مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) أن التحوُّل الهرموني يبدأ قبل انقطاع الطمث، ويتسم بفترات غير منتظمة للدورة الشهرية، وتقل فيها خصوبة المرأة، وتظهر أعراض شائعة، مثل: الهبات الساخنة، وأعراض مزاجية، وصعوبات في النوم.

وتشبه هذه المرحلة من الناحية الفسيولوجية مرحلة المراهقة: ففي الأولى تنشط الهرمونات مؤدية إلى الخصوبة والدورة الشهرية، وفي الثانية تتراجع تدريجياً استعداداً لمرحلة جديدة من الحياة.

• مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (Perimenopause): تُعدّ فترة انتقالية دقيقة بين سنوات الخصوبة الكاملة عند المرأة وبين الانقطاع النهائي للدورة الشهرية. وقد تمتد هذه المرحلة سنوات عدة؛ حيث يبدأ مستوى الإستروجين والبروجسترون في التذبذب والانخفاض التدريجي. وقد تبدأ أبكر مما هو شائع لدى البعض. فبينما يتوقع معظم الناس أن تبدأ أعراضها في الأربعينات، تشير الدراسات إلى أن بعض النساء قد يبدأن بملاحظة تغيُّرات في انتظام الدورة الشهرية وأعراض هرمونية أخرى، ابتداءً من أوائل الثلاثينات أو منتصفها. وتدعم ذلك دراسات عدة ومصادر علمية موثوقة، منها:

- دراسة من «مايو كلينيك» توضح أن بعض النساء يلاحظن أولى علامات ما قبل انقطاع الطمث مبكراً، وقد تكون هذه العلامات واضحة في الثلاثينات؛ حيث يبدأن ملاحظة تغيُّرات في دورتهن الشهرية، مثل عدم انتظامها أو اختلاف طبيعتها مقارنة بما اعتدن عليه في سنوات الخصوبة السابقة. وقد ترافق هذه التغيرات أعراض أخرى، مثل: الهبات الساخنة، وتقلبات المزاج، مشكلات النوم، وجفاف المهبل، وضعف الرغبة الجنسية. وهذه الأعراض قد تتفاوت في شدتها من امرأة لأخرى، وقد تكون خفيفة عند بعضهن وحادة عند أخريات.

- دراسة واسعة أجرتها «UVA Health» بالتعاون مع منصة «Flo» على أكثر من 4400 امرأة أميركية، أظهرت نتائج مهمة؛ حيث تبين أن 55.4 في المائة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 30 و35 عاماً قد عانين من أعراض متوسطة إلى شديدة، مرتبطة بما قبل انقطاع الطمث. وارتفعت النسبة إلى 64.3 في المائة لدى الفئة العمرية بين 36 و40 عاماً. كما كشفت الدراسة أن الأعراض النفسية -مثل القلق والاكتئاب والانفعال- غالباً ما تظهر قبل الأعراض الجسدية، وأن غالبية النساء لا يسعين لطلب العلاج أو الاستشارة الطبية إلا بعد تجاوزهن سن الخمسين أو حتى 56 عاماً فأكثر.

«الشيخوخة البيولوجية»

من الناحية البيولوجية، تشير المراجعات الطبية إلى أنه بحلول سن الثلاثين تكون المرأة قد فقدت ما يقارب 90 في المائة من مخزون بويضاتها. هذا النقص الطبيعي في مخزون البويضات يؤدي إلى انخفاض مستويات الإستروجين، وارتفاع مستويات هرمون تحفيز الجريبات (FSH). وتدخل هذه التغيرات الهرمونية المبكرة ضمن ما تسمى «الشيخوخة البيولوجية»، وهي تفسر سبب بدء بعض الأعراض في سن مبكرة، مثل الاضطراب في الدورة الشهرية، أو تقلبات المزاج، أو حتى تغيُّرات في البشرة والشعر.

وتوضح الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) أن بعض النساء قد يلاحظن تغيُّرات بسيطة أو متقطعة في انتظام الدورة الشهرية خلال الثلاثينات، إلا أن هذه التغيرات غالباً ما تكون مرتبطة بعوامل غير متعلقة مباشرةً بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث، مثل: التوتر، واضطرابات الغدة الدرقية، وتغير الوزن، أو اضطرابات الإباضة.

وتشير مراجعات المعهد الوطني للصحة الأميركية (NIH) إلى أن هذه التغيرات تُعدُّ شائعة نسبياً، ولكنها تستدعي التقييم الطبي عند تكرارها أو تأثيرها على جودة الحياة، للتأكد من عدم وجود أسباب مرضية أو هرمونية كامنة.

وفي دراسة نشرت في «Sanford Health» تشير الدكتورة إريكا شيبر (Erica Schipper) إلى أن مرحلة ما قبل انقطاع الطمث قد تبدأ قبل المتوقع؛ حيث لاحظ بعض النساء أعراضاً -مثل تغيرات الدورة والمزاج والرغبة الجنسية- قبل 10 سنوات من انقطاع الطمث. ومن جهتها، تؤكد «UCLA Health» أن الأعراض قد تبدأ مبكراً، وغالباً ما يُخطئ في تفسيرها كثير من النساء وحتى بعض الأطباء، مما يستدعي تعزيز الوعي الطبي للمساعدة في التشخيص المبكر والمتابعة المناسبة.

نعم، التغيرات الهرمونية قد تبدأ فعلاً في سن الثلاثين إلى منتصف الثلاثينات، وتتنوع بين أعراض خفيفة كاضطراب الدورة، إلى أعراض أكثر وضوحاً، مثل: تقلبات المزاج، والهبات الساخنة، وتقلبات في البشرة أو الشعر.

الأدلة الحديثة -وخصوصاً الدراسات الأميركية- تؤكد أن نحو نصف النساء في تلك الفئة العمرية يواجهن أعراضاً ملحوظة. وهذه التغيرات قد تكون طبيعية جزئياً، ولكن في حال تأثيرها على الجودة الحياتية، فمن الحكمة أخذ الاستشارة الطبية المختصة (أمراض نساء، أو غدد صماء نسائية) لإجراء التقييم والفحص اللازم.

الأعراض والمضاعفات

• علامات وأعراض: التغيرات الهرمونية المصاحبة لهذه المرحلة -سواء أكانت مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أم انقطاع الطمث نفسه- تؤدي إلى مجموعة من الأعراض التي تختلف في شدتها من امرأة إلى أخرى. ومن أبرزها وفقاً لـ«Harvard Health»:

- الهبَّات الساخنة والتعرق الليلي: وهي أكثر الأعراض شيوعاً؛ حيث يعاني منها نحو 75 في المائة من النساء.

- اضطرابات النوم: صعوبة الاستغراق في النوم أو الاستيقاظ المتكرر، مما يؤثر على جودة الحياة والنشاط اليومي.

- التقلبات المزاجية: الشعور بالعصبية والحزن والاكتئاب، نتيجة التغيرات الهرمونية وانخفاض السيروتونين.

- التغيرات الجسدية: مثل زيادة الوزن، وجفاف الجلد والشعر، وضعف الكتلة العضلية.

- المشكلات النسائية: جفاف المهبل، وضعف الرغبة الجنسية، وصعوبات في العلاقة الزوجية.

• كيف تواجه المرأة هذه المرحلة؟

أولاً: توصي منظمة الصحة العالمية بأن يتم التعامل مع هذه المرحلة عبر استراتيجية متكاملة، تشمل محاور أساسية عدة، منها:

- نمط حياة صحي: ممارسة النشاط البدني بانتظام (150 دقيقة أسبوعياً على الأقل من النشاط المعتدل)، والحفاظ على تغذية متوازنة غنية بالكالسيوم وفيتامين «D» لدعم صحة العظام.

- النوم الجيد: الالتزام بروتين ثابت للنوم، وتجنب الكافيين والمنبهات في فترة المساء.

- الدعم النفسي والاجتماعي: التحدث مع الزوج أو الصديقات أو مختص نفسي، للتخفيف من حدة الضغوط النفسية.

- الفحوصات الدورية: مثل فحص هشاشة العظام DEXA scan))، ومتابعة ضغط الدم، وقياس مستويات السكر والكوليسترول، وذلك لتقليل خطر المضاعفات طويلة الأمد (The Lancet, 2021).

ثانياً: دور المجتمع في الاحتواء:

- من الضروري أن ينظر المجتمع إلى هذه المرحلة بوصفها مرحلة طبيعية تمر بها كل امرأة، وليست وصمة ولا مرضاً.

- التثقيف الصحي يلعب دوراً محورياً في هذا الجانب، سواء أكان عبر وسائل الإعلام أم برامج الصحة العامة.

- بيئة العمل مطالبة بتبني سياسات تراعي ظروف المرأة في هذه المرحلة، مثل المرونة في ساعات العمل، أو توفير برامج توعية ودعم نفسي واجتماعي، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

ثالثاً: دور دعم الزوج ومساندته:

يمثِّل الزوج خط الدفاع الأول في دعم المرأة خلال هذه المرحلة الدقيقة. وليس المطلوب مجرد التفهُّم العقلي؛ بل المساندة العاطفية والمعنوية أيضاً. فكلمة طيبة، أو لمسة حنان، أو حتى الإصغاء باهتمام، قد تخفف كثيراً من حدة الأعراض النفسية التي تمر بها.

ويمكن تشبيه هذه المرحلة بما يعيشه الأبناء في فترة المراهقة، حين تتغيَّر هرموناتهم وتظهر عليهم سلوكيات جديدة؛ فبدلاً من المواجهة والصدام، يختار الأهل الصبر والاحتواء. وبالروح نفسها، يحتاج الزوج أن يضع نفسه مكان زوجته، متذكراً أنها احتوته في لحظات ضعفه، وهي الآن في أمسِّ الحاجة إلى أن يحتويها.

المضاعفات، وتشمل:

• مضاعفات صحية:

- هشاشة العظام بسبب فقدان كثافة العظم الناتج عن انخفاض الإستروجين.

- ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

- زيادة الوزن والسمنة التي ترتبط بمقاومة الإنسولين والسكري.

• مضاعفات اجتماعية:

- شعور بعض النساء بالعزلة أو فقدان الثقة بالنفس.

- سوء الفهم بين المرأة وزوجها أو أسرتها، ما قد يؤدي إلى توتر في العلاقة الزوجية أو ضعف التواصل الاجتماعي.

ختاماً، إن رحلة التغير الهرموني لا تُعد نهاية المطاف؛ بل بداية لمرحلة جديدة أعمق نضجاً وأكثر امتلاءً بالتجارب والخبرة. ومع المتابعة الطبية المنتظمة والاعتماد على مصادر موثوقة، يصبح التعامل مع الأعراض أكثر سلاسة وفعالية. وفي المقابل، يظل دور الزوج والأسرة والمجتمع أساسياً في توفير الدعم النفسي والعاطفي الذي يحوِّل هذه المرحلة من مصدر قلق إلى فرصة للتجدد والراحة. حينها يتحول بالفعل «سن اليأس» إلى «سن الأمل»، يفتح أمامها أبواباً جديدة، ويجعلها أكثر إشراقاً وتأثيراً، لتستمر في عطائها وحكمتها ودورها المحوري داخل الأسرة والمجتمع.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

صحتك الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

الابتسام لا يحسّن المزاج فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)

ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

يُعدّ عصير الشمندر من أبرز المشروبات التي قد تساعد في دعم صحة القلب وضبط مستويات ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

أطعمة تجنب تناولها قبل الذهاب إلى الفراش للحصول على نوم هادئ

يشعر البعض بالجوع قبل الذهاب إلى الفراش فيتناول ما يحبه من الأطعمة حتى لا يضطر للاستيقاظ مجدداً لإشباع جوعه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

ماذا يحدث لعملية الهضم عند تناول المغنيسيوم وأدوية الببتيد؟

قال موقع فيري ويل هيلث إن مكملات المغنيسيوم وأدوية الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 مثل أوزمبيك (سيماغلوتيد)، تُستخدم على نطاق واسع ولأغراض مختلفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك مشروب ماتشا مثلج (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول شاي الماتشا بانتظام؟

الماتشا هو شاي أخضر يعود بجذوره إلى الصين القديمة وثقافة الشاي اليابانية، وهو الآن مشهور ويدخل في كل شيء بدءاً من مشروبات اللاتيه، وصولاً إلى العصائر المخفوقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)
الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)
TT

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)
الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)

لا تُعدّ الابتسامة مجرد تعبير بسيط عن الفرح، بل قد تكون لها فوائد صحية ونفسية واسعة. فالأبحاث تشير إلى أن الابتسام لا يحسّن المزاج فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في الصحة العامة، ومستويات التوتر، وحتى في طول العمر. ويرى بعض الباحثين أن الحفاظ على مزاج إيجابي قد يكون جزءاً مهماً من نمط حياة صحي.

فيما يلي مجموعة من الفوائد التي قد تقدمها الابتسامة، وفق ما تشير إليه الدراسات:

1- الابتسامة قد تساعدك على العيش لفترة أطول

لعلّ من أبرز الأسباب التي تدفع الناس إلى الابتسام هو احتمال أن تسهم في إطالة العمر. فالدراسات تشير إلى أن الأشخاص السعداء يتمتعون عادة بصحة أفضل وقد يعيشون لفترة أطول من غيرهم. ومع أن العلماء ما زالوا بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة الدقيقة بين السعادة وطول العمر، فإن النتائج الحالية توحي بأن السعادة قد تضيف سنوات إلى حياة الإنسان. وهذا يعني أن الحفاظ على مزاج إيجابي وسعيد قد يكون عنصراً مهماً في نمط الحياة الصحي.

2- الابتسامة تخفف التوتر

يمكن للتوتر أن يؤثر في الجسم كله، ويظهر ذلك أحياناً على تعابير الوجه. فالضغوط النفسية قد تجعل ملامح الوجه متعبة أو متوترة. وهنا قد تلعب الابتسامة دوراً مهماً؛ إذ لا تساعد فقط في إخفاء علامات الإرهاق والضغط النفسي، بل قد تسهم أيضاً في تخفيف التوتر نفسه.

واللافت أن الابتسام قد يخفف التوتر حتى في حال عدم الشعور الحقيقي بالرغبة في الابتسام. فمجرد رسم ابتسامة على الوجه، حتى لو كانت غير صادقة، قد يساعد الجسم على الاسترخاء بدرجة ما.

3- الابتسامة تحسن المزاج

يمكن للابتسامة أيضاً أن تساعدك على الشعور بمزيد من السعادة. ففي المرة القادمة التي تشعر فيها بالحزن، حاول أن تبتسم. فهناك احتمال كبير أن يتحسن مزاجك.

ويرتبط ذلك بأن الفعل الجسدي للابتسام ينشّط مسارات في الدماغ تؤثر في الحالة العاطفية. وبعبارة أخرى، فإن تبني تعبير وجه سعيد قد «يخدع» الدماغ ويدفعه للدخول في حالة من السعادة. ويحدث هذا التأثير سواء كانت الابتسامة طبيعية أم متكلفة.

كما أن الابتسامة البسيطة قد تحفّز إفراز بعض الببتيدات العصبية مثل البرولاكتين والفازوبريسين والأوكسيتوسين، وهي مواد تساعد على تحسين التواصل بين الخلايا العصبية.

4- الابتسامة مُعدية

كم مرة سمعنا أن الابتسامة قادرة على نشر البهجة في المكان؟ قد تبدو هذه العبارة شاعرية، لكنها تحمل جانباً من الحقيقة.

فالابتسامة لا تحسن مزاجك فقط، بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين. وتشير الأبحاث إلى أن الابتسامة بالفعل «مُعدية». فعندما ترى شخصاً يبتسم، يقوم دماغك تلقائياً بملاحظة تعابير وجهه وتفسيرها، وقد تجد نفسك تقلدها دون وعي. ولهذا قد تبتسم بدورك عندما ترى ابتسامة شخص آخر.

5- الابتسامة قد تخفض ضغط الدم

قد يكون للابتسامة تأثير إيجابي على ضغط الدم أيضاً. فالضحك، على وجه الخصوص، قد يؤدي إلى استرخاء العضلات وخفض ضغط الدم بعد زيادة مؤقتة في معدل ضربات القلب والتنفس واستهلاك الأكسجين.

وقد أظهرت الدراسات أن الابتسامة يمكن أن تساعد في خفض معدل ضربات القلب في المواقف المجهدة، كما تشير بعض الأبحاث إلى أنها قد تسهم في خفض ضغط الدم. بل إن إحدى الدراسات وجدت أن العلاج بالضحك قد يساعد بعض المرضى على تقليل حاجتهم إلى أدوية القلب.

6- الابتسامة تعزز جهاز المناعة

يمكن للابتسامة أيضاً أن تدعم الصحة العامة من خلال مساعدة جهاز المناعة على العمل بكفاءة أكبر. ويُعتقد أن الابتسام يساعد على تحسين وظائف الجهاز المناعي لأن الشخص يشعر بمزيد من الاسترخاء.

ويرتبط ذلك بتنشيط الجهاز العصبي اللاودي، الذي ينظم إفراز هرمونات الأمعاء والأجسام المضادة في الجسم. وهذا قد يساعد على تقليل الالتهاب وتحسين الاستجابة المناعية.

7- الابتسامة تخفف الألم

أظهرت الدراسات أن الابتسام قد يحفّز إفراز بعض المواد الكيميائية الطبيعية في الدماغ التي تعمل كمسكنات للألم، مثل الإندورفين والسيروتونين.

وتعمل هذه المواد معاً على تحسين المزاج وإعطاء شعور بالراحة في الجسم. لذلك فإن الابتسامة لا تساعد فقط على تحسين الحالة النفسية، بل قد تسهم أيضاً في تخفيف الألم الجسدي ومنح شعور طبيعي بالراحة.

8- الابتسامة تجعلك أكثر جاذبية

ينجذب الناس بطبيعتهم إلى الأشخاص المبتسمين. ففي حين قد تبدو تعابير الوجه السلبية مثل العبوس أو التجهم أقل جاذبية، تُعطي الابتسامة انطباعاً أكثر إيجابية.

وقد يفترض الآخرون أن الشخص المبتسم يمتلك صفات شخصية إيجابية أكثر، مثل الود والثقة.

ولا تقتصر فوائد الابتسامة على زيادة الجاذبية فقط، بل قد تجعل الشخص يبدو أصغر سناً أيضاً. فالعضلات التي نستخدمها عند الابتسام ترفع ملامح الوجه، مما يمنح مظهراً أكثر شباباً. لذلك، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات تجميلية مكلفة، قد يكون الابتسام المتكرر وسيلة طبيعية للمحافظة على مظهر أكثر حيوية.

9- الابتسامة توحي بالنجاح

تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يبتسمون بانتظام يُنظر إليهم على أنهم أكثر ثقة بالنفس. كما قد يُعتبرون أكثر قابلية للحصول على فرص الترقية في العمل أو لبناء علاقات مهنية واجتماعية ناجحة.

ولهذا قد يكون من المفيد تجربة الابتسام خلال الاجتماعات أو المقابلات المهنية، فقد تلاحظ أن طريقة تفاعل الآخرين معك تصبح أكثر إيجابية.

10- الابتسامة تساعدك على الحفاظ على الإيجابية

يمكن إجراء تجربة بسيطة لفهم تأثير الابتسامة على التفكير. حاول أن تبتسم الآن، ثم حاول التفكير في أمر سلبي من دون أن تختفي ابتسامتك.

غالباً ما يكون ذلك صعباً. فالابتسامة يمكن أن تؤثر في المشاعر الإيجابية حتى لو بدت متكلفة أو غير طبيعية. وسواء كانت الابتسامة صادقة أم لا، فإنها ترسل إشارة إلى الدماغ بأن «الحياة جميلة»، وهو ما قد ينعكس بدوره على بقية الجسم.


ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)
عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)
TT

ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)
عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)

يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة القلب وضبط مستويات ضغط الدم. فبعض المشروبات الطبيعية تحتوي على عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تساعد على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين الدورة الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على مستويات ضغط الدم.

ولمعرفة أفضل الخيارات التي يمكن تناولها في بداية اليوم، طلب موقع «هيلث» من اختصاصيي تغذية مشاركة مشروبهم الصباحي المفضل لدعم ضغط الدم الصحي.

عصير الشمندر... الخيار الصباحي الأبرز

يُعدّ عصير الشمندر من أبرز المشروبات التي قد تساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم؛ إذ يتميز بكونه غنياً بشكل طبيعي بالنترات. وهذه المركبات تساعد الجسم على إنتاج أكسيد النيتريك، وهو جزيء يلعب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.

وقالت أفيري زينكر، اختصاصية تغذية مسجلة، لموقع «هيلث»: «يساعد أكسيد النيتريك على دعم صحة الأوعية الدموية، التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على ضغط دم صحي».

ورغم أن عصير الشمندر لا يمكن أن يحل محل الأدوية الموصوفة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، فإنه قد يكون خياراً صباحياً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة الصحية، إذا جرى إدراجه ضمن نمط غذائي متوازن.

من جهتها، أوضحت كارلين ريميديوس، وهي أيضاً اختصاصية تغذية مسجلة، أن الدراسات التي أُجريت على بالغين مصابين بارتفاع ضغط الدم أظهرت نتائج مشجعة في هذا المجال. وقالت: «وجدت الدراسات أن النترات المستخلصة من الشمندر يمكن أن تخفض ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي) بمعدل يتراوح بين 3 و4 ملليمترات زئبقية، وذلك خلال فترات قد تصل إلى شهرين».

وتضيف زينكر أن فوائد عصير الشمندر لا تقتصر على النترات فقط؛ إذ يحتوي كذلك على مضادات أكسدة مهمة، إلى جانب البوتاسيوم، وهو معدن يساعد على موازنة تأثيرات الصوديوم في الجسم ويدعم الحفاظ على مستويات ضغط دم صحية.

فوائد عصير الشمندر لا تقتصر على النترات فقط إذ يحتوي كذلك على مضادات أكسدة مهمة (بيكسلز)

كيفية إدراج عصير الشمندر في روتينك الصباحي

يمكن إضافة عصير الشمندر إلى الروتين الصباحي بعدة طرق بسيطة، من بينها:

- اختيار عصير شمندر طبيعي 100 في المائة وخالٍ من السكريات المضافة.

- تجميد عصير الشمندر في قوالب مكعبات ثم خلطه مع العصائر الأخرى.

- مزج عصير الشمندر مع عصير التفاح أو عصائر الحمضيات لتحسين النكهة.

- البدء بكمية صغيرة وزيادتها تدريجياً، لتجنب أي اضطرابات محتملة في المعدة.


أطعمة تجنب تناولها قبل الذهاب إلى الفراش للحصول على نوم هادئ

الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
TT

أطعمة تجنب تناولها قبل الذهاب إلى الفراش للحصول على نوم هادئ

الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

يشعر البعض بالجوع قبل الذهاب إلى الفراش فيتناول ما يحبه من الأطعمة حتى لا يضطر للاستيقاظ مجدداً لإشباع جوعه.

لكن موقع «إيتنج ويل» ينصح بإعطاء جسمك بعض الوقت للهضم قبل الاستلقاء ليلاً، فالأكل في وقت متأخر يجعلك تشعر بالشبع المفرط عند محاولتك النوم براحة.

ولفت إلى أطعمة قد تُبقيك مستيقظاً لفترة أطول مما ترغب، لذا نصح بتجنبها قبل النوم.

الطماطم: تقول أخصائية التغذية كيلي جونز إنه بالنسبة لمن يعانون من ارتجاع المريء أو النساء اللواتي يعانين منه مؤقتاً أثناء الحمل، قد تُسبب الطماطم والأطعمة الحمضية الأخرى ألماً وعدم راحة في المريء عند الاستلقاء.

وتُنصح بتناولها في وقت مبكر من اليوم عندما تكون في وضعية الوقوف، مع الحرص على تناولها مع أطعمة أخرى غير حمضية تُوازن ردة فعل المعدة.

البرغر بالجبنة: يمكن الاستمتاع بالبرغر بالجبنة كغيره من الأطعمة من حين لآخر كجزء من نظام غذائي صحي، ولكن ليس في وقت متأخر من الليل.

برغر (رويترز)

وتوضح جونز أن الكميات الكبيرة من الدهون المشبعة قد تُبطئ عملية إفراغ المعدة، مما يُبقي الطعام فيها، ويُوجه تدفق الدم إليها أثناء محاولتك النوم وهذا بدوره قد يُؤدي إلى تحول هرمونات الجسم نحو الهضم والامتصاص بدلاً من النوم.

الدونات: يمكن تناول الدونات في الصباح باعتبارها مصدراً جيداً للبروتين أو حلوى مميزة من حين لآخر.

وقالت جونز إن هذا الطعام مقلي وغني بالسكر، مما قد يسبب اضطرابات هضمية واضطرابات في مستوى السكر في الدم لدى بعض الأشخاص، وهذا ليس الخيار الأمثل قبل النوم.

ولإشباع رغبتك في تناول الحلويات ليلاً، اتجه إلى مصادر طبيعية للحلاوة مثل الفاكهة، أو شاي الأعشاب قليل الحلاوة الخالي من الكافيين، أو خبز الحبوب الكاملة مع زبدة الفول السوداني والعسل.

الشوكولاته: قالت جونز إنه على الرغم من أنها وجبة خفيفة مفضلة لدى الكثيرين ليلاً، فإن الشوكولاته تحتوي على الكافيين وهو منبه، لذا إذا كنت حساساً له، فمن الأفضل تجنبه.

وأضافت: «يختار الكثيرون الشوكولاته الداكنة لأنها أقل سكراً وأغنى بمضادات الأكسدة، لكنها أيضاً غنية بالكافيين، لذا قد يواجه من لديهم حساسية تجاهه صعوبة في النوم إذا تناولوها في هذا الوقت».

قطعة شوكولاته (رويترز)

الفواكه المجففة: تحتوي على نسبة عالية من السكر الطبيعي، مما قد يؤدي إلى فرط نشاط الجهاز الهضمي قبل النوم مباشرة، كما أن الإفراط في تناولها قد يمنحك كمية كبيرة من الألياف.

وللألياف فوائد صحية مذهلة، ولكن عند تناول الفواكه المجففة في وقت متأخر من الليل، قد تستهلك كمية زائدة منها بسرعة، مما قد يسبب الغازات والانتفاخ، الأمر الذي قد يُبقيك مستيقظاً طوال الليل.

وبدلاً من ذلك، تناول كمية صغيرة من الفاكهة الطازجة، مثل تفاحة صغيرة أو كوب من التوت، فهي توفر كمية قليلة من الألياف، بالإضافة إلى ترطيب الجسم.

الأطعمة الحارة: قلل من تناول الأطعمة الحارة قبل النوم، لأنها، كالفلفل الحار وبعض الصلصات والتوابل، قد تكون أكثر حمضية وتسبب اضطرابات هضمية.

وإذا كنت تعاني من ارتجاع المريء، فقد تُحفز هذه الأطعمة أعراضه وتُصعّب عليك النوم كما قد تُفاقم الأطعمة الحارة أعراض القولون العصبي، لذا إذا كانت معدتك حساسة، فمن الأفضل تناول التوابل باعتدال خلال النهار وتجنبها ليلاً.

البيتزا: هذه مشكلة كبيرة لنوم هانئ، فصلصة الطماطم الحمضية والجبن عالي الدسم والخبز المكرر قد تُسبب لك اضطرابات في المعدة عند الاستلقاء.

ولا شك أن البيتزا لذيذة، وإذا تناولت شريحة أو شريحتين قبل النوم، فاختر عجينة رقيقة صحية واختر الجبن قليل الدسم إن أمكن، وتناول صلصة خفيفة، كصلصة زيت الزيتون أو يمكنك الاستمتاع بالبيتزا بالطريقة التي تُفضلها في وقتٍ مُبكر من اليوم، مع إعطاء نفسك بضع ساعات للهضم قبل النوم.

شريحة اللحم: إذا التزمت بحجم حصة مُريح، فإن شريحة اللحم مع الخضار تُشكل وجبة صحية قبل النوم ولكن، إذا كنت تتناول وجبة عشاء ضخمة من شريحة لحم في مطعم، فاحذر كل هذا اللحم سيبقى في معدتك ويُصعّب عليك النوم بسبب الشعور المُفرط بالتخمة.

والأمر كله يتعلق بتناول حصة تُشعرك بالراحة عند تناول وجبات غنية بالبروتين والدهون أي: لا تُشعرك بالجوع، ولا بالتخمة أيضاً، وإذا كنت تشتهي وجبة خفيفة مُشبعة من اللحوم، جرب حصة واحدة من اللحم المُجفف.

رقائق البطاطس: قد لا تكون رقائق البطاطس المُعبأة في أكياس من المتجر الخيار الأمثل لوجبة خفيفة في منتصف الليل.

وقد وجدت بعض الدراسات أن الأطعمة الغنية بالسكر المُضاف والدهون المُشبعة والفقيرة بالألياف قد تكون مرتبطة بقلة النوم.

لذا، يُنصح بتناول الفشار المنزلي للحصول على القرمشة التي تُريدها بالإضافة إلى إمكانية اختيار النكهات التي تُفضلها.