هل تأكل بمفردك؟ دراسة تكشف تأثير الرفقة في مستويات السكر بالدم

الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)
الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)
TT

هل تأكل بمفردك؟ دراسة تكشف تأثير الرفقة في مستويات السكر بالدم

الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)
الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)

لا تقتصر فوائد تناول الطعام بصحبة الآخرين على تعزيز الروابط الاجتماعية والاستمتاع بالوجبة؛ إذ تشير دراسة حديثة إلى أن وجود شخص مقرَّب إلى جانبك أثناء تناول الطعام قد ينعكس أيضاً على استجابة الجسم للطعام، ويساعد في الحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم بعد الوجبات.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في وقت بات فيه التواصل المباشر أقل حضوراً في الحياة اليومية، مع انتشار العمل عن بُعد، وزيادة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي، وقضاء كثيرين أوقات الوجبات منشغلين بهواتفهم بدلاً من التفاعل مع أفراد العائلة أو الأصدقاء.

وفي السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالتأثيرات الصحية للوحدة والعزلة الاجتماعية، في ظل أدلة تربط التواصل الاجتماعي بالصحة العامة وطول العمر وجودة الحياة. إلا أن دراسة جديدة، نُشرت في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances)، ذهبت إلى أبعد من ذلك؛ إذ بحثت في تأثير القرب من شخص مقرَّب في بعض العمليات الفسيولوجية التي تحدث داخل الجسم.

ووجد الباحثون أن الوجود بالقرب من شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية، من بينها مستويات الغلوكوز في الدم، ودرجة حرارة الجسم، والاستجابة للتوتر، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وكانت النتيجة اللافتة فيما يتعلق بسكر الدم أن المشاركين سجلوا ارتفاعاً أقل في مستويات الغلوكوز بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات، عندما تناولوها بصحبة شركائهم العاطفيين، مقارنة بتناول الوجبة نفسها بمفردهم.

كيف أُجريت الدراسة؟

لمعرفة ما إذا كان القرب الاجتماعي يؤثر في الاستجابات الفسيولوجية للجسم، أجرى الباحثون 4 تجارب منفصلة تناولت مستويات الغلوكوز في الدم، وتنظيم درجة حرارة الجسم، والاستجابة للتوتر لدى البالغين والرضع.

وشملت تجربة الغلوكوز 108 بالغين، بينما شارك 116 بالغاً في تجربة تنظيم درجة الحرارة، و115 بالغاً في تجربة التوتر، إضافة إلى 56 رضيعاً في تجربة تناولت الاستجابة للتوتر لدى الأطفال.

وفي كل تجربة، خضع المشاركون للاختبار في حالتين مختلفتين: الأولى بمفردهم، والثانية بصحبة شخص مقرَّب. وكان هذا الشخص شريكاً عاطفياً في تجارب البالغين، ووالدة الرضيع في التجربة الخاصة بالأطفال.

وخضع المشاركون أنفسهم للاختبار في كلتا الحالتين، ما أتاح للباحثين مقارنة استجابة جسم الشخص نفسه عندما يكون بمفرده، وعندما يكون بالقرب من شخص مقرَّب، بدلاً من الاكتفاء بالمقارنة بين مجموعات مختلفة من الأشخاص.

وكانت تجربة الغلوكوز من أبرز التجارب التي تناولتها الدراسة. وفيها تناول 108 مشاركين بالغين وجبة موحدة من الكربوهيدرات، تمثلت في كمية من الخبز الأبيض توفر 50 غراماً من الكربوهيدرات.

وقاس الباحثون مستويات الغلوكوز في دم المشاركين قبل تناول الطعام، ثم بعد مرور 15 و30 و45 و60 و90 و120 دقيقة على الوجبة. وخضع كل مشارك للتجربة مرتين: مرة أثناء تناوله الطعام بمفرده، ومرة أخرى في وجود شريكه العاطفي.

أما التجارب الأخرى، فاتبعت تصميماً مشابهاً، ولكنها ركزت على مؤشرات فسيولوجية مختلفة، من بينها قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته عند التعرض للبرد، وكيفية استجابة الجهاز العصبي للضغوط النفسية.

ماذا أظهرت النتائج؟

أظهرت الدراسة أن الجسم كان أكثر كفاءة في الحفاظ على ما يُعرف بـ«التوازن الداخلي» في حالة القرب الاجتماعي مقارنة بحالة الانفراد.

ويشير التوازن الداخلي إلى قدرة الجسم على إبقاء بيئته الداخلية مستقرة نسبياً في مواجهة التغيرات المختلفة، مثل ارتفاع مستويات الغلوكوز بعد تناول الطعام، أو تغير درجة حرارة الجسم، أو التعرض للتوتر.

وفي تجربة الغلوكوز، كان ارتفاع سكر الدم بعد تناول الوجبة الغنية بالكربوهيدرات أقل عندما تناول المشاركون الطعام بصحبة شركائهم العاطفيين، مقارنة بتناول الوجبة نفسها بمفردهم.

ولم يقتصر هذا النمط على سكر الدم. ففي تجربة التعرض للبرد، أظهرت أجسام المشاركين قدرة أفضل على تنظيم درجة الحرارة عندما كانوا بالقرب من شخص مقرَّب.

كما وجد الباحثون أن القرب الاجتماعي ارتبط بتنظيم أكثر كفاءة لاستجابات الجهاز العصبي عند التعرض لمواقف مسببة للتوتر، وظهر هذا الارتباط لدى البالغين والرضَّع على حد سواء.

وبذلك، رصد الباحثون نمطاً متشابها عبر التجارب الأربع: وجود شخص مقرَّب ارتبط بقدرة أفضل للجسم على تنظيم استجاباته الداخلية عند مواجهة تغيرات قصيرة الأمد.

وأطلق الباحثون على هذه الظاهرة مفهوم «الفسيولوجيا الاجتماعية»، الذي يقوم على فكرة أن القرب الاجتماعي لا يؤثر في الحالة النفسية والعاطفية فحسب؛ بل قد يسهم أيضاً في كيفية تنظيم الجسم لوظائفه عبر أنظمة فسيولوجية مختلفة.

وتشير النتائج، في مجملها، إلى أن مشاركة الوجبات مع شخص مقرَّب قد تحمل فوائد تتجاوز الجانب الاجتماعي، وقد تؤثر في الطريقة التي يستجيب بها الجسم للطعام.


مقالات ذات صلة

اضطراب اللغة النمائي... تأخر عابر أم مشكلة مستمرة؟

صحتك اضطراب اللغة النمائي... تأخر عابر أم مشكلة مستمرة؟

اضطراب اللغة النمائي... تأخر عابر أم مشكلة مستمرة؟

تخيل طفلاً في التاسعة من عمره؛ يتمتع بذكاء طبيعي، ويذهب إلى المدرسة بانتظام، ويبدو قادراً على الحديث، واللعب مع أقرانه.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك استشارات: الأسبرين أم البلافيكس؟... فيتامين «بي-12»... تناول هرمون الغدة الدرقية

استشارات: الأسبرين أم البلافيكس؟... فيتامين «بي-12»... تناول هرمون الغدة الدرقية

هل يغني تناول دواء «بلافيكس» عن الأسبرين؟

د. حسن محمد صندقجي
صحتك صعود الدرج بشكل متكرر يؤدي إلى زيادة حجم عضلات البطن مع مرور الوقت (بكسلز)

ما عدد الدرجات التي ينبغي أن تكون قادراً على صعودها دون توقف وفقاً لعمرك؟

قال موقع فيري ويل هيلث إن صعود الدرج لا يُعد مجرد حركة وظيفية فحسب، بل هو تمرين ممتاز يضع قلبك ورئتيك وعضلات ساقيك تحت الاختبار، كما يعزز توازنك وتناسق حركاتك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك تحتوي الحلوى على كربوهيدرات سهلة الهضم قد ترفع سكر الدم سريعاً بعد تناولها (بيكسلز)

كيف تخفف ارتفاع سكر الدم بعد تناول الحلوى؟

يساعد تناول الحلوى بكميات معتدلة بعد وجبة متوازنة ثم المشي قليلاً على تخفيف ارتفاع سكر الدم خصوصاً عند جمعها مع أطعمة غنية بالبروتين أو الألياف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك العقار نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم  (أرشيفية - رويترز)

عقار لإنقاص الوزن قد يعالج انقطاع التنفس أثناء النوم

أظهرت دراسة جديدة أن عقاراً تجريبياً لعلاج السمنة نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم وعدد من الأعراض الأخرى المرتبطة بانقطاع النفس الانسدادي النومي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

هل كل وقت يقضيه الأطفال أمام الشاشات ضار؟

هل كل وقت يقضيه الأطفال أمام الشاشات ضار؟
TT

هل كل وقت يقضيه الأطفال أمام الشاشات ضار؟

هل كل وقت يقضيه الأطفال أمام الشاشات ضار؟

أوضحت دراسة حديثة لباحثين من جامعة جورجيا University of Georgia في الولايات المتحدة، ونُشرت في «مجلة العمل الاجتماعي القائم على الأدلة» Journal of Evidence-Based Social Work، في مطلع شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي، أن تأثير الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشات لا يعتمد فقط على المدة، ولكن على طبيعة المواد التي يشاهدها.

استخدام الأطفال للشاشات

على الرغم من أن الإفراط في استخدام الشاشات يرتبط بأضرار مؤكدة، مثل قلة النشاط البدني في الهواء الطلق، والعزوف عن القراءة وعدم قضاء وقت كافٍ مع العائلة، بالإضافة إلى وجود مشكلات في النوم، فإن الاستخدام المعتدل للشاشات يمكن أن ينعكس بالإيجاب على بعض الأطفال، مع مراعاة ألا يزيد الوقت المخصص للشاشات لكل فئة عمرية على المسموح به من قِبل الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال.

راجع الباحثون 30 دراسة سابقة، شملت هذه الدراسات الفترة الممتدة من عام 2000 إلى 2022، وتناولت مجموعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و9 سنوات، وركزوا بشكل خاص على الأطفال المنتمين إلى أسر ذات دخل منخفض. وبشكل عام، ركزت الدراسات على الأطفال في مرحلتَي ما قبل المدرسة ورياض الأطفال (21 دراسة)، وأطفال في الصفين الثالث والرابع الابتدائي (7 دراسات).

وكانت معظم الدراسات السابقة أشارت إلى أن الأطفال في الأسر ذات الدخل المنخفض غالباً ما يقضون وقتاً أطول أمام الشاشات، وربما يكون السبب في ذلك راجعاً إلى عوامل عدة، مثل اضطرار الوالدين إلى قضاء أوقات طويلة في العمل؛ ما يتيح فرصة أكبر للأطفال لمشاهدة الشاشات من دون رقابة، أو محدودية فرص الترفيه وعدم القدرة على الاشتراك في أنشطة بدنية نظامية، وغيرها من الضغوط الحياتية.

حلل العلماء كل العوامل التي يمكن أن تؤثر على الطفل، سواء بالسلب أو بالإيجاب عند مشاهدته للشاشات المختلفة، وعلى عكس الاعتقاد الشائع (خاصة بين الآباء) بأن كل وقت يقضيه الأطفال أمام الشاشات هو أمر سيئ بالضرورة، وجد الباحثون أن المسألة أكثر تعقيداً من ذلك. إذ أظهرت الدراسات أن طبيعة ما يشاهده الأطفال وأعمارهم، وما إذا كان أحد الوالدين يشاهد معهم (المشاهدة المشتركة)، كلها عوامل تلعب دوراً مهماً في التأثير النهائي على الطفل، يتجاوز تأثير عامل الوقت بكثير.

• أوضح الباحثون أن جملة «المشاهدة المشتركة» لا تعني بالضرورة تحويل كل برنامج كرتوني درساً تعليمياً، ولكنها تعني مراقبة الوالدين لنوعية المحتوى الذي يشاهده الطفل؛ ولذلك يمكن أن تقتصر ببساطة على مشاهدة البرامج معاً، والإجابة عن أسئلة الطفل بطريقة تناسب عمره، أو طرح أسئلة عليه لاحقاً حول ما شاهده.

برامج تعزز المهارات

تبيَّن أن بعض البرامج الترفيهية قد يكون لها تأثير إيجابي يتعدى التسلية، وعلى سبيل المثال هناك بعض البرامج تسهِم في تعزيز المهارات الاجتماعية وتنمي التعاطف الوجداني، وهناك بعض البرامج كانت أقرب ما تكون لبرامج تعليمية ولكن بطريقة محببة؛ لأنها تحفز مشاركتهم المباشرة من خلال إشراكهم في حوارات أو انتظار استجابتهم.

وعلى سبيل المثال، ارتبطت مشاهدة برنامج «شارع سمسم» (Sesame Street) الشهير في جميع أنحاء العالم، بتحسن واضح في قدرة بعض الأطفال في سن ما قبل المدرسة على تمييز الحروف والأصوات، وأسهم في تنمية اللغة لديهم، وأيضاً أظهروا حصيلة لغوية أكبر وقدرات لغوية تعبيرية أعلى من أقرانهم.

كما ارتبطت مشاهدة البرامج ذات الطابع المعرفي، بزيادة قدرة الأطفال الصغار جداً على معرفة الحروف، واكتساب مهارات في التعامل مع الأرقام وتحسن استعدادهم لدخول المدرسة؛ ونظراً لأن الأطفال من الأسر الأقل حظاً يحظون بفرص تعلم محدودة مقارنة بأقرانهم من الأسر ذات الدخل المرتفع، فمن المحتمل أن يستفيد هؤلاء الأطفال بشكل أكبر من تجاربهم مع الوسائط الإعلامية.

أوضحت الدراسة أن تأثير المواد المختلفة التي يشاهدها الطفل نابع من محتواها بشكل أساسي وليس طول فترة تعرضه لها، وعلى سبيل المثال إذا كان الأطفال يشاهدون محتوى يعزز السلوكيات الإيجابية، بالتالي يكتسبون قيماً إيجابية مثل التعاطف مع الآخر والرحمة، أما إذا شاهدوا محتوى يتضمن قيماً سلبية، فسيكتسبون سلوكاً عدوانياً.

ويلعب عُمر الطفل دوراً مهماً في تحديد لأي مدى يمكن أن يستفيد من الشاشات؛ لأن ما يناسب طفلاً في الخامسة من عمره قد لا يكون مناسباً لطفل أصغر سناً، فالطفل الأصغر يحتاج إلى مزيد من المساعدة لفهم ما يشاهده كما يتعلم بشكل أساسي من خلال اللعب والاستكشاف والتفاعل المباشر وجهاً لوجه، في حين قد يكون الأطفال الأكبر سناً (في مرحلة ما قبل المدرسة) أكثر قدرة على التعلم من البرامج المصممة خصيصاً لفئتهم العمرية.

وحذَّرت الدراسة من وضع قواعد موحدة تنطبق على الجميع، وأكدت أن الهدف ليس إبعاد الوسائط الرقمية تماماً عن حياة الأطفال، بل مساعدتهم على بناء عادات أكثر صحة في التعامل معها؛ ولذلك من المهم التعامل مع الشاشات كأمر واقع بحيث يمكن الاستفادة منه وتجنب أخطاره.

تُعدّ نتائج هذه الدراسة غاية في الأهمية؛ نظراً للانتشار المكثف للشاشات المختلفة. وعلى سبيل المثال، يقضي الطفل الأميركي الذي يقل عمره عن 8 سنوات ما يقرب من ساعتين يومياً أمام الشاشات، وبالنسبة للأطفال من أصل أفريقي أو إسباني فإنهم يقضون أكثر من ثلاث ساعات في مشاهدة الشاشات.

* استشاري طب الأطفال


اضطراب اللغة النمائي... تأخر عابر أم مشكلة مستمرة؟

اختصاصية في العلاج الصوتي تساعد طفلة على النطق والتعبير
اختصاصية في العلاج الصوتي تساعد طفلة على النطق والتعبير
TT

اضطراب اللغة النمائي... تأخر عابر أم مشكلة مستمرة؟

اختصاصية في العلاج الصوتي تساعد طفلة على النطق والتعبير
اختصاصية في العلاج الصوتي تساعد طفلة على النطق والتعبير

تخيل طفلاً في التاسعة من عمره؛ يتمتع بذكاء طبيعي، ويذهب إلى المدرسة بانتظام، ويبدو قادراً على الحديث، واللعب مع أقرانه. لكنه عندما يُطلب منه شرح ما حدث في يومه الدراسي، أو سرد قصة، أو تنفيذ تعليمات متعددة الخطوات، يجد صعوبة واضحة، وقد يتوقف طويلاً بحثاً عن الكلمة المناسبة.

في المدرسة قد يصفه المعلم بأنه قليل التركيز، أو ضعيف التحصيل، بينما يرى والداه أنه لا يبذل الجهد الكافي. وربما يُفسَّر سلوكه على أنه خجل، أو عدم اهتمام، دون الانتباه إلى احتمال وجود اضطراب لغوي يؤثر في قدرته على الفهم، والتعبير، والتعلم.

هذه الصورة قد تعكس ما يُعرف باضطراب اللغة النمائي (Developmental Language Disorder - DLD)، وهو اضطراب شائع، ولا يزال الوعي المجتمعي به محدوداً، رغم تأثيراته الممتدة في التعلم، والتواصل، والعلاقات الاجتماعية.

وقد أعاد اليوم العالمي للتوعية باضطراب اللغة النمائي -الذي وافق السادس عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي- تسليط الضوء على هذا الاضطراب. فكيف نميز بين التأخر اللغوي العابر والاضطراب المستمر؟ ولماذا يصعب اكتشافه أحياناً؟ وهل يمكن أن يعاني الطفل منه رغم قدرته على الكلام؟

للإجابة عن هذه التساؤلات، التقت «صحتك» بالدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في شركة «عوين الطبية» بالرياض، والأستاذ المشارك بكلية الطب في جامعة الفيصل، والمتخصص في اضطرابات التواصل ولغة الطفل، وزميل الجمعية الأميركية للنطق واللغة والسمع (ASHA).

الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري

اضطراب شائع وغير معروف

يوضح الدكتور وائل أن اضطراب اللغة النمائي أكثر شيوعاً مما يتصور كثيرون؛ فقد أظهرت دراسة بريطانية واسعة، نُشرت عام 2016 في مجلة «علم نفس الطفل والطب النفسي»، أن نحو 7.6 في المائة من الأطفال في سن الالتحاق بالمدرسة يعانون هذا الاضطراب، أي ما يقارب طفلاً واحداً من كل 13 طفلاً.

ويُقصد بهذا الاضطراب وجود صعوبات مستمرة في اكتساب اللغة، واستخدامها، حيث تؤثر في التواصل، أو التعلم، أو المشاركة الاجتماعية، ولا يمكن تفسيرها بحالة طبية معروفة، مثل فقدان السمع، أو الإعاقة الذهنية. وقد تشمل هذه الصعوبات فهم الجمل، واستخدام المفردات، وسرد الأحداث، ومتابعة المحادثات المعقدة.

ولا يعني اضطراب اللغة النمائي بالضرورة انخفاض الذكاء؛ فقد يمتلك الطفل قدرات جيدة في مجالات عديدة، بينما يعجز عن التعبير عما يعرفه بالكلمات. وقد تكون معرفته الفعلية أكبر مما يستطيع إظهاره في الاختبارات، أو المواقف التي تعتمد على الإجابات اللفظية.

• متى يكون التأخر اللغوي عابراً، ومتى يصبح اضطراباً؟ يشير الدكتور وائل إلى أن بعض الأطفال يتأخرون في اكتساب اللغة خلال سنواتهم الأولى، ثم يلحقون بأقرانهم. أما استمرار الصعوبات، وتأثيرها الملحوظ في الفهم، أو التعبير، أو التعلم، فإنه يستدعي تقييماً متخصصاً. ولا يكفي عمر الطفل، أو عدد الكلمات التي يستخدمها وحدهما للتمييز بين الحالتين؛ بل تؤخذ في الاعتبار طبيعة الصعوبات، وشدتها، وتأثيرها في حياته اليومية.

ومن العلامات التي تستحق الانتباه صعوبة فهم التعليمات المناسبة للعمر، أو محدودية المفردات، أو العجز المتكرر عن تكوين جمل مترابطة، وسرد أحداث بسيطة. ولا تعني هذه العلامات وحدها وجود اضطراب، لكنها تستدعي استشارة متخصص، خصوصاً إذا استمرت، أو أثرت في تواصل الطفل، وتعلمه.

• لماذا لا نكتشفه مبكراً؟ يرتبط تأخر اكتشاف الاضطراب بالاعتقاد بأن الطفل الذي يتحدث بوضوح لا يمكن أن يعاني مشكلة لغوية. لكن الكلام واللغة ليسا شيئاً واحداً؛ فالكلام يتعلق بإنتاج الأصوات، ونطق الكلمات، بينما تشمل اللغة فهم المعاني، وتنظيم الأفكار، وبناء الجمل، واستخدامها. وقد ينطق الطفل الأصوات بصورة صحيحة، لكنه يجد صعوبة في فهم سؤال طويل، أو استخلاص الفكرة الرئيسة من قصة.

وغالباً ما تظهر هذه الصعوبات بوضوح عند دخول المدرسة، حيث تتزايد المتطلبات اللغوية. فالطفل الذي يستطيع إجراء محادثة يومية بسيطة قد يعجز عن فهم المسائل الرياضية المكتوبة، أو تفسير النصوص، أو كتابة موضوع مترابط. ولذلك فإن سلامة النطق لا تعني بالضرورة سلامة النمو اللغوي.

ويوضح الدكتور وائل أن اللغة تتجاوز تبادل الكلمات، والجمل؛ فهي وسيلة للتفكير، وتنظيم الخبرات، والتعبير عن المشاعر، وحل المشكلات، ومن خلالها يتعلم الطفل، ويبني علاقاته الاجتماعية. ولهذا قد تنعكس الصعوبات اللغوية على جوانب متعددة من حياته؛ فقد يقرأ الكلمات بصورة صحيحة دون فهم النص، أو يعرف الإجابة، لكنه يعجز عن صياغتها، أو يجد صعوبة في متابعة حديث أصدقائه، وفهم التلميحات.

وقد تُفسَّر هذه المظاهر خطأً على أنها ضعف في الانتباه، أو مشكلات سلوكية، مما يؤكد أهمية فهم طبيعة الصعوبات قبل الحكم على قدرات الطفل. وقد يؤدي سوء تفسيرها إلى تراجع ثقته بنفسه، خاصة عندما تتكرر مطالبته بأداء مهام لغوية تفوق قدراته الحالية دون تقديم المساندة اللازمة.

صعوبة فهم التعليمات المناسبة للعمر أو محدودية المفردات أو العجز المتكرر عن تكوين جمل مترابطة... علامات تستحق الانتباه

التشخيص... والتدخل المناسب

• هل يختفي الاضطراب مع التقدم في العمر؟ من المعتقدات الشائعة أن الطفل سيتجاوز الصعوبات اللغوية تلقائياً مع تقدمه في العمر. ويوضح الدكتور وائل أن بعض الأطفال المتأخرين لغوياً يلحقون بأقرانهم، لكن اضطراب اللغة النمائي قد يستمر خلال الدراسة، والمراهقة، وحتى البلوغ. وقد تبدأ الصعوبات في المفردات، وتكوين الجمل، ثم تظهر لاحقاً في فهم النصوص المعقدة، والتعبير الكتابي، والتواصل الاجتماعي.

ولا يعني استمرار الاضطراب غياب التحسن؛ فالتدخل المناسب يساعد على تطوير المهارات، وإن كان بعض الأطفال يحتاجون إلى دعم يتغير مع متطلبات العمر، والتعليم.

• هل يسبب التحدث بلغتين اضطراب اللغة؟ يكتسب هذا السؤال أهمية خاصة في المجتمعات العربية، حيث يتعلم كثير من الأطفال العربية والإنجليزية منذ سنواتهم الأولى. ولا تزال بعض الأسر تتلقى نصائح بإيقاف إحدى اللغتين عند تأخر الطفل في الكلام.

لكن الأبحاث لا تدعم الاعتقاد بأن تعلم لغتين يسبب اضطراب اللغة النمائي. فقد تختلف مهارات الطفل بين اللغات تبعاً لمقدار تعرضه لكل منها، وفرص استخدامها.

ومن الخطأ تشخيص اضطراب لغوي اعتماداً على ضعف أدائه في لغة واحدة، خصوصاً إذا كانت فرص تعلمها محدودة. ويحتاج تقييم الطفل متعدد اللغات إلى دراسة تاريخه اللغوي، وأدائه في اللغات التي يستخدمها، ومدى استفادته من الدعم المقدم إليه. ولا ينبغي حرمان الطفل من لغة أسرته أو بيئته الاجتماعية دون مبرر علمي؛ فالحفاظ على التواصل الطبيعي داخل الأسرة جزء مهم من دعم نموه اللغوي، والاجتماعي.

• التشخيص: أكثر من اختبار واحد. يوضح الدكتور وائل أنه لا يوجد اختبار منفرد يقدم صورة كاملة عن اضطراب اللغة النمائي. فالتقييم يتطلب دراسة التاريخ النمائي للطفل، وقدراته اللغوية، وأدائه في المنزل، والمدرسة، إلى جانب ملاحظات الأسرة، والمعلمين.

وقد يشمل التقييم تحليل حديث الطفل، وسرده للقصص، وفهمه للتعليمات، ومهارات القراءة، والكتابة، مع مراعاة السمع، والنمو العام، والخلفية اللغوية.

ومن المهم التمييز بين اضطراب اللغة النمائي والحالات التي قد تتشابه معه، مثل اضطراب نقص الانتباه، وفرط الحركة، وصعوبات التعلم، مع إدراك إمكانية اجتماعها لدى الطفل نفسه. والهدف من التقييم ليس مجرد وضع تشخيص، بل تحديد نقاط القوة والصعوبات، ووضع خطة مناسبة للدعم.

• ماذا عن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟ يشير الدكتور وائل إلى أن التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي يتيحان فرصاً لدعم تعلم اللغة من خلال أنشطة تفاعلية، وقصص، وتدريبات يمكن تكييفها مع احتياجات الطفل، مما يزيد فرص الممارسة داخل المنزل، والمدرسة.

لكن هذه التقنيات ليست بديلاً عن التقييم المتخصص، أو التفاعل الإنساني. كما يتطلب استخدامها التحقق من دقة المحتوى، وملاءمته اللغوية، والثقافية، وحماية خصوصية الأطفال. ولا تتمثل قيمة التكنولوجيا في حداثتها، بل في مدى فاعليتها، وقدرتها على دعم تواصل الطفل، وتعلمه.

• أين ومتى يبدأ التغيير؟ لا توجد خطة واحدة تناسب جميع الأطفال المصابين باضطراب اللغة النمائي؛ فقد يحتاج أحدهم إلى تنمية المفردات، وفهم الجمل، بينما يحتاج آخر إلى تحسين سرد القصص، أو فهم النصوص، أو التعبير عن أفكاره.

ويعتمد التدخل الفعال على أهداف واضحة، وأساليب تستند إلى الأدلة العلمية، ومتابعة التقدم بانتظام. ويؤدي اختصاصي النطق واللغة دوراً أساسياً في تحديد الأهداف العلاجية، وتوجيه الأسرة والمعلمين إلى أساليب الدعم الملائمة.

ولا ينبغي أن يقتصر التدخل على الجلسات المتخصصة؛ فالأسرة تستطيع دعم الطفل بالمحادثات اليومية، وقراءة القصص، ومنحه وقتاً كافياً للتعبير دون تحويل كل حديث إلى اختبار. أما المدرسة، فإنه يمكنها تبسيط التعليمات، وتقسيم المهام المعقدة، واستخدام الوسائل البصرية، والتحقق من فهم الطفل، مع توفير فرص مناسبة للمشاركة.

والهدف أن يتمكن الطفل من استخدام مهاراته اللغوية في حياته اليومية، وليس داخل جلسات التدريب فقط. ويتطلب ذلك تعاوناً مستمراً بين الأسرة، والمدرسة، والمتخصصين، حتى تتكامل الجهود، ولا تصبح المساعدة مقتصرة على مواقف منفصلة.

* ما الذي نحتاج إلى تغييره؟ يرى الدكتور وائل أن الخطوة الأولى تبدأ بتغيير نظرتنا إلى الأطفال الذين يواجهون صعوبات لغوية. فالطفل الذي لا يجيب بسرعة ليس بالضرورة غير منتبه، والذي يعجز عن شرح أفكاره ليس بالضرورة قليل المعرفة، والذي يجد صعوبة في تكوين الصداقات قد يحتاج إلى دعم لغوي، واجتماعي، لا إلى اللوم.

ولا يعني تعزيز الوعي تشخيص كل تأخر لغوي على أنه اضطراب، بل التعرف المبكر على العلامات التي تستدعي التقييم المتخصص، وتوفير الدعم المناسب.

ولعل الرسالة التي أعاد اليوم العالمي للتوعية باضطراب اللغة النمائي إبرازها هذا الشهر تتمثل في مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، والمتخصصين، وصناع القرار، لضمان فرص عادلة للأطفال في التعلم، والتواصل.

ويبقى السؤال الأهم: كم طفلاً نحكم على قدراته من خلال الكلمات التي يعجز عن قولها، دون أن نحاول اكتشاف الأفكار التي لم يتمكن بعد من التعبير عنها؟

إن فهم اضطراب اللغة النمائي لا يبدأ من البحث عما ينقص الطفل، بل من فهم ما يحتاج إليه حتى يستطيع أن يتعلم، ويشارك، ويعبّر عن نفسه.

* استشاري طب المجتمع


استشارات: الأسبرين أم البلافيكس؟... فيتامين «بي-12»... تناول هرمون الغدة الدرقية

الأسبرين لحماية القلب
الأسبرين لحماية القلب
TT

استشارات: الأسبرين أم البلافيكس؟... فيتامين «بي-12»... تناول هرمون الغدة الدرقية

الأسبرين لحماية القلب
الأسبرين لحماية القلب

الأسبرين أم البلافيكس؟

• هل يغني تناول دواء «بلافيكس» عن الأسبرين؟

- هذا ملخص أسئلتك. وبإجابة مختصرة نعم، ولكن ذلك يجب أن يتم حصراً تحت إشراف الطبيب وفي ظروف ولأسباب محددة، حيث يمكن لدواء «بلافيكس» (كلوبيدوغريل) أن يحل محل الأسبرين بشكل أساسي في الحالات التي يعاني فيها المريض من حساسية حقيقية تجاه الأسبرين، أو عدم تحمل للدواء (مثل اضطراب شديد في الجهاز الهضمي أو نزيف)، أو في حالات محددة تنطوي على مخاطر عالية، حيث يُفضل استخدام «كلوبيدوغريل» بوصفه علاجاً منفرداً.

ولتوضيح الحالات الشائعة لاستبدال الدواء:

- الحساسية تجاه الأسبرين. المرضى الذين تظهر لديهم أعراض مثل الطفح الجلدي، أو تشنج القصبات الهوائية، أو صدمة الحساسية المفرطة نتيجة استخدام الأسبرين، يمكنهم استخدام عقار «كلوبيدوغريل» بديلاً دائماً للوقاية الثانوية.

- عدم التحمل الهضمي أو ارتفاع خطر النزيف. المرضى الذين لديهم تاريخ من القرحة الهضمية أو النزيف المتكرر الناجم عن استخدام الأسبرين قد يتم تحويلهم إلى عقار «كلوبيدوغريل»، مع ضرورة الاستمرار في مراقبة المخاطر المتعلقة بالجهاز الهضمي.

- ما بعد تركيب دعامة للشريان التاجي. هناك فترة سنة يُعطى المريض فيها علاجاً مزدوجاً من الأسبرين ودواء آخر يعمل على منع تراكم الصفائح الدموية. وقد يكون عقار «كلوبيدوغريل» هو ذلك الدواء. ثم بعد مضي السنة، يستمر غالب المرضى بتناول الأسبرين وحده. ولكن قد يتم تحويل بعض المرضى إلى العلاج الأحادي طويل الأمد بعقار «كلوبيدوغريل» بدلاً من الاستمرار على الأسبرين مدى الحياة.

- مقاومة الأسبرين أو عدم الاستجابة له أمر حقيقي. وفي حالات المرضى الذين ثبت إكلينيكياً -أو يُشتبه - في مقاومتهم للتأثيرات المضادة لتكدس الصفائح الدموية التي يوفرها الأسبرين، يتم النظر في استخدام بدائل دوائية مثل عقار «كلوبيدوغريل».

- عند الإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية / النوبة الإقفارية العابرة لدى فئات محددة من المرضى، قد يُختار عقار «كلوبيدوغريل» أحياناً بدلاً من الأسبرين للوقاية الثانوية من السكتة الدماغية، لا سيما لدى كبار السن.

ولاحظ معي عدة جوانب حول ما تقدم. وأهمها أن هناك اختلافات رئيسية بين كلوبيدوغريل والأسبرين. منها:

- نوع دواء: يُصنَّف الأسبرين ضمن مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، وهو دواء يُستخدم أيضاً لعلاج الألم والحمى. أما «بلافيكس» فهو دواء مضاد لتجمع الصفائح الدموية يُصرف بوصفة طبية، ومخصص حصراً للوقاية من التجلط؛ فهو لا يعالج الألم أو الحمى.

- ومن ناحية آلية العمل، يعمل كلاهما على منع الصفائح الدموية من الالتصاق ببعضها بعضاً، إلا أن «بلافيكس» يستهدف مسارات محددة بانتقائية أكبر لتحقيق تلك الغاية العلاجية.

- ومن ناحية الاستخدام، غالباً ما يصف الأطباء «بلافيكس» إذا كان المريض يعاني من حساسية تجاه الأسبرين، أو كان معرضاً لخطر كبير للإصابة بقرحة المعدة بسبب الأسبرين، أو إذا كان بحاجة إلى استراتيجية وقائية أقوى أو بديلة بعد الإصابة بسكتة دماغية أو تركيب دعامة قلبية.

ومع ذلك هناك قواعد مهمة للسلامة. أهمها:

- عدم التبديل الذاتي. بمعنى لا تتوقف أبداً عن تناول الأسبرين أو تبدأ في تناول «بلافيكس»، دون استشارة طبيب القلب.

- ثمة اختلاف في معدلات الاستجابة، فلدى بعض الأشخاص اختلافات جينية تجعل «بلافيكس» أقل فاعلية من الأسبرين في منع تجلط الدم.

- التنبه لخطر النزيف. حيث يؤدي تناول الأسبرين و«بلافيكس» معاً إلى زيادة خطر الإصابة بنزيف حاد، ما لم يصف الطبيب هذا المزيج خصيصاً لفترة قصيرة (مثلما يحدث بعد إجراء طبي للقلب).

مصادر غذائية لفيتامين «بي-12»

فيتامين «بي-12»

• متى يُنصح بإجراء تحليل الدم لمستوى فيتامين «بي- 12»؟

- فيتامين «بي-12» هو فيتامين أساسي قابل للذوبان في الماء، ويحتاجه الجسم بكميات صغيرة، لكنه يؤدي أدواراً مهمة جداً. وأهم وظائف فيتامين «بي-12»:

- تكوين خلايا الدم الحمراء والمحافظة على سلامتها، فنقصه قد يؤدي إلى فقر الدم.

- المحافظة على صحة الجهاز العصبي، فهو ضروري لعمل الأعصاب وتكوين غمد الميالين المُسهّل لسرعة التواصل العصبي.

- عنصر أساسي في تصنيع الحمض النووي وانقسام وتكاثر الخلايا.

- المساعدة في عمليات إنتاج الطاقة والتمثيل الغذائي، من خلال دوره في عدة تفاعلات كيميائية داخل الخلايا.

ويوجد طبيعياً بشكل أساسي في الأطعمة الحيوانية، ولذا نحصل عليه من تناول اللحوم والدواجن والأسماك والمأكولات البحرية والبيض والحليب ومشتقاته.

ووفق أحدث الإرشادات الطبية، لا يُنصح عادةً بإجراء فحص فيتامين «بي-12» بشكل عشوائي لكل شخص، بل يُطلب ذلك عند وجود أعراض/علامات إكلينيكية و/أو عوامل خطر، توحي بنقص فيتامين «بي-12»، خصوصاً مع عامل خطر، ومنها:

- فقر الدم أو كِبَر حجم كريات الدم.

- تنميل أو وخز في اليدين أو القدمين.

- اضطراب التوازن أو المشي، أو السقوط غير المفسر.

- اعتلال الأعصاب الطرفية.

- ضعف الذاكرة أو التركيز.

- اضطرابات عصبية أو إصابة الحبل الشوكي.

- التهاب اللسان.

- اضطرابات بصرية مرتبطة بالعصب البصري.

- تعب غير مفسر.

- بعض الأعراض النفسية مثل الاكتئاب أو القلق.

وأهم عوامل الخطورة التي تجعل الفحص أكثر مبرراً هي:

- اتباع نظام غذائي قليل أو خالٍ من مصادر فيتامين «بي-12» الغذائية، مثل النظام النباتي الصرف.

- جراحات المعدة أو الأمعاء أو استئصال المعدة أو نهاية الأمعاء الدقيقة.

- بعض أمراض سوء الامتصاص في الأمعاء.

- التهاب المعدة المناعي الذاتي/فقر الدم الخبيث.

- استخدام عقار الميتفورمين لفترة طويلة في علاج مرض السكري.

- الاستخدام طويل الأمد لبعض أدوية خفض حموضة المعدة.

تناول هرمون الغدة الدرقية

• ما أفضل طريقة لتناول دواء الغدة الدرقية التعويضي؟

- أفضل طريقة لتناول عقار ليفوثيروكسين لعلاج قصور الغدة الدرقية، هي صباحاً عند الاستيقاظ، على معدة فارغة، مع كوب من الماء. ثم الانتظار 30 – 60 دقيقة قبل تناول الإفطار أو شرب القهوة. هذا هو الأسلوب الموصى به في النشرات الدوائية الحديثة، لأن الطعام يمكن أن يقلل امتصاص الدواء.

والقهوة مهمة بشكل خاص، لأن تناول القهوة قريباً من جرعة ليفوثيروكسين يمكن أن يقلل امتصاصه. لذلك اجعل بين الجرعة والقهوة 30 – 60 دقيقة على الأقل، والأفضل الالتزام بفاصل زمني ثابت. واحرص على فصل حبوب الحديد والكالسيوم الدوائية ومضادات الحموضة وبعض الأدوية الأخرى، عن ليفوثيروكسين بمقدار 4 ساعات على الأقل. وينطبق ذلك أيضاً على كثير من حبوب الفيتامينات المتعددة التي تحتوي على الحديد أو الكالسيوم.

وللتذكير، انتبه لأدوية المعدة ومضادات الحموضة، إذ إن بعض مضادات الحموضة وأدوية خفض حموضة المعدة يمكن أن يؤثر في امتصاص الدواء، لذلك من المهم إخبار الطبيب أو الصيدلي بكل الأدوية والمكملات التي تستخدمها.

والأهم هو الثبات في تناوله، أي خذه بالطريقة نفسها وفي الوقت نفسه كل يوم. لأن تغيير طريقة تناوله قد يؤثر في امتصاص الجرعة.

وبالنسبة لتناوله ليلاً، فإن ذلك ممكن. حيث يمكن تناوله قبل النوم بوصفه بديلاً، بشرط أن تكون المعدة فارغة، وأن يكون هناك وقت كافٍ منذ آخر وجبة، وأن تلتزم بهذا التوقيت باستمرار، أي بشرط أن تكون المعدة فارغة، وعادةً بعد مرور نحو 3 ساعات أو أكثر على وجبة العشاء المعتدلة، مع الالتزام بهذا التوقيت يومياً. وتذكر الجمعية الأميركية للغدة الدرقية بتناول الدواء عند النوم بوصفه خياراً بديلاً مناسباً لبعض المرضى.