الرسائل التحذيرية قد تحمي من تأثيرات «مواقع التواصل»

على غرار منتجات التبغ والكحول

تساعد ملصقات التحذير الشباب على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة صحية (آنسبيلاش)
تساعد ملصقات التحذير الشباب على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة صحية (آنسبيلاش)
TT

الرسائل التحذيرية قد تحمي من تأثيرات «مواقع التواصل»

تساعد ملصقات التحذير الشباب على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة صحية (آنسبيلاش)
تساعد ملصقات التحذير الشباب على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة صحية (آنسبيلاش)

أظهرت دراسة حديثة أجرتها كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية أن الرسائل التي تُحذر من أضرار وسائل التواصل الاجتماعي قد تُسهم في الحد من استخدامها بين الشباب. وكشفت التجربة التي شملت نحو 1000 مراهق وشاب عن أن هذه التحذيرات تُعزز أيضاً وعيهم بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد استُلهمت فكرة الدراسة، التي نشرت الجمعة، في مجلة «جاما هيلث فوروم»، من دعوة أطلقها الجراح العام الأميركي آنذاك، الدكتور فيفيك مورثي، عام 2024، لإضافة ملصقات تحذيرية صحية إلى وسائل التواصل الاجتماعي، على غرار التحذيرات المُطبقة على التبغ والكحول وغيرها من المنتجات الخطرة. وقد سنّت 4 ولايات أميركية منذ ذلك الحين تشريعات تُلزم بوضع هذه التحذيرات. وسيدخل قانون كاليفورنيا حيز التنفيذ في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

وقالت الدكتورة آنا غرومون، الأستاذة المساعدة في طب الأطفال والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن ملصقات التحذير تُعدّ إحدى الوسائل التي قد تُساعد الناس على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة صحية. وأضافت في بيان الجمعة: «لم نكن نعرف ما ينبغي أن تتضمنه التحذيرات، أو ما إذا كانت فعّالة في تغيير السلوك. أحياناً، تُحدث تغييرات طفيفة في التحذيرات فرقاً كبيراً».

ووجدت الدراسة أن الرسائل التي تناولت الأضرار العامة على الصحة النفسية والتحذيرات الخاصة بالاكتئاب والقلق، من بين 15 رسالة تم اختبارها، لاقت صدى أكبر لدى الشباب. وقال الدكتور توماس روبنسون، أستاذ صحة الطفل والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أفاد المراهقون والشباب باستمرار أنهم شعروا بأن رسائل التحذير التي اختبرناها ستُقلل من الاستخدام الضار لوسائل التواصل الاجتماعي». وأضافت غرومون: «تشير بياناتنا إلى أن هذه التحذيرات قد تُجدي نفعاً، لذا يجدر بنا تخصيص الوقت الكافي لصياغة النص بدقة».

آثار سلبية

وكانت دراسات سابقة قد ربطت بين الإفراط في استخدام هذه الوسائل وكثيراً من النتائج السلبية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق وتشوّه صورة الجسم واضطرابات النوم.

وأوضحت غرومون أن إضافة التحذيرات إلى وسائل التواصل الاجتماعي تحظى بتأييد واسع، مشيرة إلى أنه بعد دعوة الجراح العام في عام 2024، قدّم ائتلاف يضم 42 مدعياً عاماً من مختلف الولايات الأميركية التماساً إلى الكونغرس لإصدار قانون فيدرالي يُلزم بإضافة التحذيرات. وقد اختبر باحثو الدراسة 14 تحذيراً ورسالة تحكم، باستخدام استبيانات وُزِّعت على 1012 شاباً. كان نصفهم تقريباً من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، والنصف الآخر من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً.

وضع الباحثون رسائل تحذيرية حول 6 مواضيع صحية: إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وصورة الجسم السلبية، واضطرابات النوم، والاكتئاب، والقلق، والأضرار العامة على الصحة النفسية، وحقيقة أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تثبت سلامتها للشباب. وقد صمموا تحذيرين لكل موضوع.

ونظراً لأن بعض شركات التواصل الاجتماعي اقترحت إمكانية تقديم تحذيراتها الخاصة، اختبر الباحثون أيضاً رسالةً تقترح أخذ استراحة من استخدام الشاشة، مشابهةً لتلك المستخدمة على «تيك توك». شاهد المشاركون الرسائل بترتيب عشوائي. وقاموا بتقييم كل رسالة بناءً على سؤالين: «إلى أي مدى تُثنيك هذه الرسالة عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟» و«إلى أي مدى تزيد هذه الرسالة من وعيك بمخاطر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي».

وكان تأثير الرسائل التي تناولت أضرار الصحة النفسية ملحوظاً. إذ قيّم المشاركون جميع رسائل التحذير بأنها أكثر فعالية من الرسالة المرجعية. كما قيّموا جميع التحذيرات التي أشارت إلى الآثار الصحية، باستثناء التحذير من الإدمان، بأنها أكثر فعالية من الرسالة التي تقترح أخذ استراحة من استخدام الشاشة.

وكانت الرسائل التي اعتُبرت الأكثر فعالية هي تلك التي تناولت أضرار الصحة النفسية بشكل عام، والاكتئاب، والقلق. وعلى الرغم من أن البيانات لا توضح سبب نجاح تلك الرسائل، قالت غرومون: «لو أردت التكهن، لقلت إن هذه أضرارٌ تُلامس مشاعر الناس. قد يقول الناس: 'هذا صحيح، أتصور حدوث ذلك لأصدقائي أو لي'، وهذه نتائج تهم الناس».


مقالات ذات صلة

«اعتقل المهاجرين وابنِ الجدار»... ألعاب جديدة على موقع البيت الأبيض الرسمي

يوميات الشرق لقطة شاشة تُظهر ألعاب البيت الأبيض الإلكترونية (موقع البيت الأبيض)

«اعتقل المهاجرين وابنِ الجدار»... ألعاب جديدة على موقع البيت الأبيض الرسمي

أطلقت الإدارة الأميركية يوم الخميس، سلسلة من الألعاب الإلكترونية التي تحاكي بعض أولوياتها، من بينها تشديد الرقابة على الحدود وبناء الجدار الحدودي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تأخير تعرض الأطفال لمواقع التواصل أفضل لصحتهم النفسية (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تأخير استخدام الأطفال لوسائل التواصل قد يحمي صحتهم النفسية

أشارت دراسة جديدة إلى أهمية تقييد وصول الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، وأن ذلك مفيد لصحتهم النفسية.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
صحتك خوارزميات وسائل التواصل تشجع المراهقين على إيذاء النفس

خوارزميات وسائل التواصل تشجع المراهقين على إيذاء النفس

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن مدى تعرض المراهقين لمحتوى خطير يتعلق بإيذاء النفس على الإنترنت، وكيفية وصولهم إليه.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
يوميات الشرق شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)

مقاطع الطعام عبر «تيك توك» تحفّز شهية المراهقين

كشفت دراسة أميركية عن أن تطبيق «تيك توك» لعرض مقاطع الفيديو يُسهم في تشكيل شهية المراهقين.

أوروبا فرق الطوارئ في موقع حادث على طريق «إم 9» في مقاطعة كيلدير بآيرلندا بسبب سير في الاتجاه المعاكس (د.ب.أ)

تحدي «عكس الاتجاه» يؤدي لمصرع 12 شخصاً في إنجلترا وآيرلندا خلال أسبوع

لقي 12 شخصاً مصرعهم خلال أقل من أسبوع، في حوادث سير بإنجلترا وآيرلندا، نتيجة قيادة سيارات بعكس الاتجاه على طرق رئيسية، وسط انتشار هذه الممارسة كتحدٍّ رائج.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شاليمار شربتلي توسّع حضور الفنّ السعودي في «بينالي فينيسيا»

الفنانة التشكيلية السعودية شاليمار شربتلي (حسابها على فيسبوك)
الفنانة التشكيلية السعودية شاليمار شربتلي (حسابها على فيسبوك)
TT

شاليمار شربتلي توسّع حضور الفنّ السعودي في «بينالي فينيسيا»

الفنانة التشكيلية السعودية شاليمار شربتلي (حسابها على فيسبوك)
الفنانة التشكيلية السعودية شاليمار شربتلي (حسابها على فيسبوك)

عبر لوحات تضجّ بالأفكار والألوان المُتشابكة، تشارك الفنانة التشكيلية السعودية شاليمار شربتلي في «بينالي فينيسيا»، الذي يُقام حالياً ويستمر حتى 18 سبتمبر (أيلول) الحالي في مدينة البندقية (فينيسيا)، من خلال معرض «هارموني شاليمار»، بالتزامن مع انطلاق فعاليات «معرض الفن المعاصر» المُصاحب للدورة الـ61 من «بينالي فينيسيا الدولي للفنون»، ويشهد أيضاً مشاركة الفنانين ديفي مان وروزا موندي.

وتختبر شاليمار شربتلي في مشاركتها العالمية جماليات الذكاء الاصطناعي، ضمن فعالية تجمع الفنّ المعاصر والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والموسيقى الحيّة، للإضاءة على التداخل بين الفنون والتكنولوجيا. وتشارك بـ15 لوحة فنّية وعمل نحتي جديد يمثّل أول ظهور لنموذجها النحتي ضمن مشروعها الفني «شالزم»، الذي تعمل على تطوير ملامحه بالتوازي مع تجربتها في «الموفينغ آرت».

شاليمار شربتلي وزوجها خالد يوسف مع أحد ضيوف المعرض (حسابها في فيسبوك)

وقالت الفنانة السعودية، في بيان، إنّ مشاركتها في «بينالي فينيسيا» تمثّل محطة مهمّة وتاريخية ونقلة نوعية في مسيرتها الفنية، مشيرة إلى أنّ تقديم عملها النحتي الجديد في البندقية يمثّل بداية مرحلة مختلفة من تجربتها القائمة على البحث والتجريب.

وفي حديثها مع «الشرق الأوسط»، أكدت شاليمار شربتلي أنّ «وصول فنان تشكيلي عربي وسعودي على وجه التحديد إلى معقل الفنون العالمية في أوروبا، خصوصاً في فينيسيا، إنجاز قوي ومهم، لأنّ إدارة البينالي هي التي تختار المشاركين، واختيارهم لي وإطلاق اسم (هارموني شاليمار) على المعرض تيمّناً باسمي هو نقلة فنية ليس لها مثيل، وأمر شكّل لي مفاجأة كبيرة».

وأعربت عن سعادتها وفخرها بهذا الإنجاز الكبير، موضحةً أن مشاركتها ستُضاف إلى مشوارها في الفنّ التشكيلي، وستسهم في وضعها في مكانة عالمية قوية. ولفتت إلى أنّ حضور السعودية في محفل دولي أمر مشرّف ويعني لها كثيراً، مشيرةً إلى أن «الاهتمام والإشادة بالفنّ التشكيلي السعودي والاحتفاء بالمعرض والحرص على تصوير تفاصيله كان واضحاً».

وعدَّت شاليمار شربتلي مشاركتها في البندقية فرصة مهمّة لتعزيز حضور التجربة الفنية السعودية في المحافل الدولية، والتعريف بإمكانات الفنان السعودي وقدرته على خوض تجارب فنية متعدّدة والانفتاح على مجالات وأساليب جديدة.

الملصق الترويجي لمعرض «هارموني شاليمار» (حسابها في فيسبوك)

وعن انتقالها إلى مجال النحت، قالت إنّ «ذلك يأتي امتداداً لمسيرة طويلة من البحث والتجريب ارتبطت خلالها بتجربة (الموفينغ آرت)»، موضحةً أن «الفنان لا ينبغي أن يتوقّف عند أسلوب فنّي واحد، وإنما يواصل البحث عن أدوات ومساحات جديدة للتعبير».

وبشأن تفاصيل مشروعها الفنّي «شالزم»، أكدت الفنانة السعودية أنه يمثّل اتجاهاً جديداً في تجربتها، وأنها تسعى من خلاله إلى تطوير رؤية تقوم على التعامل مع الشكل والكتلة والفراغ والحركة، وبناء لغة بصرية مختلفة.

وكشفت شربتلي عن تلقّيها دعوة جديدة من إدارة البينالي للمشاركة في عدد من المعارض والفعاليات الفنية المقبلة في دول عدة. كما تلقّت دعوة من الجانب الإيطالي لتنفيذ عمل فني يتمثّل في رسم «جندول إيطالي» لعرضه في أحد المتاحف التراثية، وكذلك للتعاون الفني مع عدد من الشركات الإيطالية المتخصّصة في المنتجات الجلدية لتنفيذ أعمال فنية على منتجاتها.

جانب من حفل افتتاح المعرض في البندقية (حسابها في فيسبوك)

وأقيم «حفل كوكتيل» في قصر «باليه دونا داليه روز» بمدينة البندقية مساء الخميس، بمناسبة افتتاح المعرض الفني. وشهد الحفل، الذي شاركت فيه الفنانة السعودية شاليمار شربتلي، حضوراً لافتاً لشخصيات فنية وإعلامية واقتصادية، من بينهم زوجها المخرج المصري خالد يوسف، ومديرة الإذاعة السعودية سهى ريري، والخبيرة الاقتصادية خديجة نحفاوي، والمدوّن سلطان قاسم، وعبد العزيز السلطان.


تقييد مسافر هائج بشريط لاصق وأصفاد في طائرة أميركية

طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)
طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)
TT

تقييد مسافر هائج بشريط لاصق وأصفاد في طائرة أميركية

طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)
طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)

قيد مسافرون على متن طائرة راكباً أخل بالنظام باستخدام أصفاد بلاستيكية وشريط لاصق، بعد تحويل مسار رحلته للهبوط اضطرارياً في بالتيمور، مساء الخميس، وفقاً لما أظهرته صور ومقاطع فيديو من ركاب آخرين.

قال ريتشارد أولينيك إنه بمساعدة خوان ميخيا كانا قد قطعا أكثر من نصف الرحلة عندما بدأ رجل كان يجلس على مسافة صفين خلفهما في قسم الدرجة الأولى في التصرف بعدوانية.

وذكرت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، في بيان، أن الرحلة رقم 618 لشركة «أميركان إيرلاينز» المتجهة من مطار دالاس فورت وورث الدولي إلى نيوأرك، أبلغ الطاقم فيها عن اضطراب بسبب أحد الركاب.

وأضاف أولينيك، وفقاً لموقع «سي إن إن»، أن إحدى المضيفات حاولت السيطرة على الموقف، لكن الرجل ازداد هياجاً، وبدأ في ضرب الراكب المجاور له، ثم ضرب امرأة حاولت التدخل.

وعندما رأى ميخيا، وهو ضابط شرطة متقاعد من نيوجيرسي، أن الأمور تحولت إلى عنف، قام من مقعده، وتبعه أولينيك.

قال أولينيك: «بدأ الراكب يصبح عدوانياً، ويستخدم ألفاظاً نابية«». وأكد كل من أولينيك وميخيا أن الرجل استخدم أيضاً «إهانات عنصرية ومتحيزة ضد المثليين».

أعطت مضيفة الطيران أولينيك وميخيا وشخص ثالث قيداً بلاستيكياً استخدموه لتقييد معصمي الرجل، بينما كان يصرخ قائلاً: «ابتعدوا عني».

عض المسافر الهائج ميخيا، وحاول عض أولينيك؛ ما دفع الرجال الثلاثة إلى بدء استخدام شريط لاصق من مضيفة الطيران لتقييده، وفقاً لما ذكره الرجلان. وباتباع نصيحة ميخيا، قال أولينيك إنهم حرصوا على عدم وضع الشريط على فم الرجل حتى لا يواجه مشكلات في التنفس.

أوضح أولينيك: «من الناحية الجسدية، قلّل ذلك قدرته على الحركة، لكنه لم يحل المشكلة. كان لا يزال يدفع، ويقاوم ويحاول النهوض».

وقالت شركة «أميركان إيرلاينز»، في بيان: «سلامة وأمن عملائنا وأفراد فريقنا هي أولويتنا القصوى، ولا نتسامح مع العنف. نشكر أعضاء فريقنا على احترافيتهم، ونشكر عملاءنا على تفهُّمهم».

على مدى ربع ساعة، جلس أولينيك على حجر المسافر المقيّد حتى هبطت الطائرة اضطرارياً في ماريلاند. قال أولينيك إنه حاول العودة إلى مقعده في إحدى المرات، لكنه اضطر للعودة سريعاً؛ «لأن الرجل بدأ يثير المشكلات مجدداً».

أشار أولينيك إلى أن الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، الأسبوع المقبل، كانت بالفعل في أذهانهما؛ ما جعل الموقف أكثر إثارة للقلق.

ذكر بيان لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن شرطة هيئة النقل في ماريلاند استقبلت الطائرة بعد هبوطها الآمن في مطار بالتيمور، واعتقلت أحد الركاب دون الإشارة لاسمه.

وبعد إخراج الراكب، تابعت الرحلة طريقها إلى نيوأرك. وأضاف أولينيك: «لا نعرف بالضبط ما حدث، وما الذي أثار ذلك، ولكن مهما كان، فقد كان أمراً شديداً جداً».

العديد من الطائرات التجارية تحتفظ ببكرة من الشريط اللاصق والأصفاد البلاستيكية لاستخدامها في تقييد الركاب الذين يلجأون للعنف، أو يخلون بالنظام.

في عام 2024، قيد راكب بشريط لاصق إلى مقعده بعد أن حاول فتح الباب بالقوة، وأصاب مضيفة طيران خلال رحلة من ميلووكي إلى دالاس.

ووفقاً لإدارة الطيران الفيدرالية، تم الإبلاغ عن أكثر من 1160 حادثة راكب مخلّ بالنظام حتى الآن، هذا العام.

وبالإضافة إلى العقوبات الجنائية، يمكن للوكالة فرض غرامات تتجاوز 43 ألف دولار على أي راكب «يعتدي أو يهدد أو يخوّف أو يعرقل عمل أفراد طاقم الطائرة».


كوميديا «ديلارتي» الإيطالية تُطل في «القاهرة التجريبي» بروح مصرية

العرض يشارك ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)
العرض يشارك ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)
TT

كوميديا «ديلارتي» الإيطالية تُطل في «القاهرة التجريبي» بروح مصرية

العرض يشارك ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)
العرض يشارك ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)

يعتمد العرض المسرحي المصري - الإيطالي «قصة حب جولدوني في فنيسيا» على إعادة تقديم تقاليد كوميديا ديلارتي الإيطالية، من خلال تجربة مصرية شارك الممثلون في صناعتها منذ مرحلة التدريب الأولى، فالعرض لا يُقدم نصّاً جاهزاً لكارلو جولدوني، وإنما يستفيد من شخصياته ومن تقاليد القناع والارتجال، مع إعادة تشكيلها داخل ورشة قادها المخرج والدراماتورج الإيطالي أليسو ناردين، ليخرج المشروع للنور ضمن عروض مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.

العرض الذي قدّم على خشبة معهد الموسيقى العربية بالقاهرة احتل الارتجال فيه موقعاً أساسياً، بعدما قدّم المشاركون مشاهد وأفكاراً خلال التدريب، ثم عمل ناردين على إعادة ترتيبها وربطها لتكوين حكاية متماسكة، وهو أسلوب يرتبط بطبيعة كوميديا ديلارتي التي تمنح الممثل مساحة كبيرة للحركة والارتجال والتفاعل مع الجمهور؛ لذلك لم يكن المطلوب من الممثلين حفظ شخصيات جاهزة بقدر ما كان عليهم اكتشافها من خلال الحركة والتفاعل والأداء الجماعي.

وتدور الحكاية حول الحب والرغبة والاختيار، من خلال شخصيات تستعيد عالم جولدوني وكوميديا ديلارتي. وتظهر «عزيزة»، ابنة بانتالوني، في مواجهة رغبة والدها في تزويجها من رجل ثري، في حين يرتبط خطها العاطفي بـ«كاظم» الذي يحاول الوصول إليها بالغناء والكلمات العاطفية. ومن خلال هذه العلاقة تظهر موضوعات أخرى تتعلق بالأسرة والمصلحة والحرية الشخصية، في حين تظل الكوميديا حاضرة في طريقة بناء المواقف وتحريك الشخصيات.

جرى اختيار الممثلين من متقدمي ورش المهرجان (مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي)

ويجمع العرض بين المرجعية الإيطالية والبيئة المصرية، من خلال الأداء واللغة وطريقة تقديم الشخصيات، فالمسرحية تستفيد من العناصر الأساسية في كوميديا ديلارتي، لكنها لا تتوقف عند شكلها التقليدي، وإنما تستخدمها في سياق جديد قريب من الجمهور المصري.

العرض هو نتاج ورشة «القناع وكوميديا ديلارتي» بقيادة أليسو ناردين، وشارك في أدائه محمد طارق أبو هندي، وشيماء محمد فوزي، وميار الطرابيلي، وشادي محمد عبد السلام، وآخرون.

وقال المخرج الإيطالي أليسو ناردين لـ«الشرق الأوسط» إن المهرجان طرح دعوة مفتوحة للمشاركة في الورشة والعمل معه، وتقدم إليها أكثر من 500 ممثل، مشيراً إلى أنه كان يستهدف اختيار 11 أو 12 ممثلاً فقط، باعتبار أن الورشة تنتهي بإنتاج عرض مسرحي يُقدم ضمن فعاليات المهرجان، وجرت مرحلة التصفيات الأولى، قبل أن يتولى هو الاختيار النهائي من بين نحو 60 متقدماً، ليستقر الاختيار في النهاية على 11 ممثلاً.

وأكد ناردين أن العمل لم ينطلق من سؤال حول كيفية الجمع بين ممثلين مصريين وشخصيات تنتمي إلى عالم كارلو جولدوني، لأن هذه الصيغة، من وجهة نظره، تختزل تجربة أكثر اتساعاً، لأن المشروع جمع بين تقاليد القناع الإيطالية، وتقنيات أدائية طورها خلال سنوات من العمل، وبين الثقافة المصرية المعاصرة، لينشأ العرض تدريجياً من تفاعل هذه العناصر داخل الورشة، وليس من محاولة وضع ثقافة إلى جوار أخرى.

اختار المخرج الإيطالي 11 ممثلاً مصرياً للمسرحية (مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي)

وأضاف أن جولدوني كان نقطة الانطلاق التي عاد إليها المشروع ليستفيد من تجربته وشخصياته، ومن التحول الذي أحدثه في المسرح الإيطالي خلال القرن الثامن عشر، لكن العرض لم يتعامل معه بوصفه نصّاً نهائياً يجب نقله إلى الخشبة، وبدلاً من ذلك، استُخدمت أعماله ودراماتورجيته بوصفها مادة أولية أعيد تشكيلها من خلال الارتجال والعمل الجماعي، وصولاً إلى صيغة مسرحية جديدة.

وأشار ناردين إلى أن العمل بالقناع يفرض على الممثل تغيير علاقته بجسده؛ لأن الشخصية لا تعتمد على ملامح الوجه وإنما على دقة الحركة والإيقاع وطريقة استخدام الجسد، وهو ما يتطلب من المؤدي الوصول إلى ما يُشبه طبيعة جسدية جديدة تختلف عن حركته اليومية، ما احتاج إلى تدريب مكثف استمر شهراً كاملاً، بمعدل تراوح ما بين 7 و 9 ساعات من العمل يومياً.

وربط ناردين اختياره لكوميديا ديلارتي والقناع بخبرته الطويلة في هذا المجال، موضحاً أن القناع بالنسبة له ليس مجرد تقنية أدائية، وإنما وسيلة يمكن من خلالها تناول موضوعات إنسانية معقدة بطريقة تصل مباشرة إلى الجمهور، مشيراً إلى أن الحب جاء مدخلاً إلى أسئلة أوسع تتعلق بالتضحية والحرية الشخصية والاختيار بين رغبات الفرد وضغوط الأسرة، مع الاحتفاظ بالكوميديا، باعتبارها وسيلة للتواصل وفتح هذه الأسئلة.

المخرج الإيطالي أليسو ناردين (مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي)

وأوضح أن العرض لم يأخذ إحدى دراماتورجيات جولدوني ويقدمها كما هي، وإنما تشكّلت دراماتورجيا جديدة انطلقت من الارتجال، واستفادت من شخصيات وأفكار ظهرت في أعماله المختلفة. وأصبح الممثلون جزءاً من عملية صناعة المادة نفسها.

وفي الختام، أكد ناردين أن اختلاف اللغات لم يكن عائقاً أمام تفاعل الجمهور مع العرض، مشيراً إلى وجود متفرجين يتحدثون العربية والإنجليزية والفرنسية وغيرها، ومع ذلك شاركوا في التجربة، وفهموا ما يجري على الخشبة.

ويرى أن السبب يعود إلى اعتماد العرض على الجسد بوصفه لغة قائمة بحد ذاتها، تستطيع نقل المعنى والانفعال حتى عندما لا تصل الكلمات كاملة إلى المتلقي.