للرجال... مشروب صباحي قد يحمي القلب ويقلل خطر السكتة

يحتوي الشاي الأخضر على الكاتيكينات وخصوصاً مركب إبيغالوكاتشين غالات (بكسلز)
يحتوي الشاي الأخضر على الكاتيكينات وخصوصاً مركب إبيغالوكاتشين غالات (بكسلز)
TT

للرجال... مشروب صباحي قد يحمي القلب ويقلل خطر السكتة

يحتوي الشاي الأخضر على الكاتيكينات وخصوصاً مركب إبيغالوكاتشين غالات (بكسلز)
يحتوي الشاي الأخضر على الكاتيكينات وخصوصاً مركب إبيغالوكاتشين غالات (بكسلز)

قد لا يكون كوب الشاي الذي تبدأ به صباحك مجرد وسيلة للتخلص من النعاس، بل قد يكون له فوائد إضافية لصحة القلب. ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن الشاي الأخضر، بفضل مركب «EGCG» الغني بمضادات الأكسدة، قد يساعد في تقليل الالتهاب والكوليسترول ودعم صحة الأوعية الدموية، خصوصاً لدى الرجال.

ويعرض تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل» ما تقوله الدراسات عن تأثير الشاي الأخضر على صحة القلب، وما العادات الصباحية الأخرى التي يمكن أن تعزز هذه الفوائد.

وتوضح لورين سلايتون، حاصلة على درجة الماجستير واختصاصية تغذية مسجلة: «أمراض القلب هي السبب الرئيسي للوفاة لدى الرجال والنساء. وتُظهر الإحصاءات باستمرار أن نحو وفاة واحدة من كل أربع وفيات بين الرجال تعود إلى أسباب مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

ويُعتقد أن نحو 80 في المائة من أمراض القلب، بما فيها السكتة الدماغية، يمكن الوقاية منها، ما يعني أن إجراء تغييرات صحية في نمط الحياة يمكن أن يحدث فرقاً حقيقياً.

وتقول فيكي شانتارا ريتلني، اختصاصية التغذية المسجلة: «المفتاح لصحة القلب هو السيطرة على عوامل الخطر، مثل زيادة الوزن، خصوصاً الدهون الزائدة في منطقة البطن، إلى جانب الحفاظ على ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم ضمن المستويات الطبيعية والصحية».

ولذلك، لا يوجد وقت أفضل من الصباح لبدء بناء عادات تدعم صحة القلب. وقد يفكر كثيرون بالفعل في خيارات الإفطار الصحية للقلب، لكن المشروبات التي نتناولها صباحاً مهمة أيضاً. ويوضح اختصاصيو التغذية لماذا قد يكون الشاي الأخضر خياراً جيداً لصحة قلب الرجال.

قد يساعد على تقليل الالتهاب

يمكن أن يسبب الالتهاب المزمن أضراراً واسعة في الجسم، ويسهم في تطور العديد من الأمراض، مثل السكري والسرطان وحتى أمراض القلب.

وقد يساعد البحث عن طرق للحد من الالتهاب، ومنها تناول كوب من الشاي الأخضر في الصباح، في تقليل المخاطر المرتبطة به.

وتوضح ميشيل روثنشتاين، اختصاصية تغذية في مجال طب القلب الوقائي: «يحتوي الشاي الأخضر على الكاتيكينات، وخصوصاً مركب إبيغالوكاتشين غالات (EGCG)، الذي يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب».

وتضيف أن بعض الدراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي وتحسين وظائف الأوعية الدموية، وهما عاملان مهمان لصحة القلب، لكنها تشير إلى أن الأبحاث المتعلقة بتقليل مؤشرات الالتهاب تحديداً لا تزال تعطي نتائج متباينة.

قد يساعد على خفض مستويات الكوليسترول

وجدت أبحاث أن مركب EGCG الموجود في الشاي الأخضر قد يساعد على خفض مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول الكلي وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، وهو ما يمكن أن يعود بفوائد متعددة على صحة القلب.

وقد يساعد هذا المركب أيضاً على الحد من امتصاص الدهون في الأمعاء، ما قد يحسن مستويات الدهون الثلاثية وحساسية الإنسولين.

كما وجدت دراسة بحثت في تأثير الشاي الأخضر على سرطان البروستاتا أن الرجال الذين يتناولون الشاي الأخضر بانتظام كانت لديهم مؤشرات أقل لكتلة الجسم (BMI) ومستويات أقل من كوليسترول LDL مقارنة بالرجال الذين لا يتناولونه بانتظام.

لكن شانتارا ريتلني تؤكد أن الشاي الأخضر ليس العامل الوحيد المؤثر في صحة القلب، وأن النظام الغذائي ونمط الحياة بشكل عام يلعبان دوراً أكبر في الوقاية.

وتقول إن الشاي الأخضر قد يكون مفيداً للقلب، نظراً إلى احتوائه على مستويات مرتفعة من مركب EGCG، الذي يتمتع بفوائد صحية متعددة.

وتشير في الوقت نفسه إلى أن الأشخاص الذين يشربون الشاي الأخضر قد يتبعون أصلاً عادات صحية أكثر حماية للقلب، مثل عدم التدخين، وتقليل تناول الأطعمة فائقة المعالجة، والإكثار من الأطعمة الكاملة، إلى جانب ممارسة المزيد من النشاط البدني.

قد يقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

قد يساعد الشاي الأخضر على خفض ارتفاع ضغط الدم، ما يمكن أن يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

ووجدت إحدى الدراسات أن تناول مكملات EGCG قد يساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء ويقلل تصلب الشرايين، الأمر الذي قد يؤدي إلى خفض ضغط الدم.


مقالات ذات صلة

تأثيرات سلبية لتناول الحلويات مع المضادات الحيوية

يوميات الشرق الدكتور مارسيل فان دن برينك أثناء فحص عينات المشاركين (سيتي أوف هوب)

تأثيرات سلبية لتناول الحلويات مع المضادات الحيوية

تشير دراسة جديدة إلى أن تجنّب الحلويات أثناء العلاج بالمضادات الحيوية قد يساعد في حماية ميكروبات الأمعاء المفيدة أو ما يعرف بالميكروبيوم المعوي

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

بيرنهام يتعهد بإجراء تغيير كبير في بريطانيا

تعهّد رئيس الوزراء آندي بيرنهام بمنح بريطانيا «عقدا اجتماعيا جديدا للقرن الحادي والعشرين» وإصلاح النظام الانتخابي في البلاد وإعادة ضبط علاقتها مع جيرانها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك متى قد لا يكون الصيام المتقطع مناسباً ؟ (بيكسلز)

الصيام المتقطع ليس للجميع... مَن يجب أن يحذره؟

أصبح الصيام المتقطع من الأنماط الغذائية الشائعة، لكنه ليس مناسباً للجميع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك البرد قد يجعل العضلات والأربطة والمفاصل أكثر تيبساً وألماً (أرشيفية - بيكسلز)

لماذا تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس؟

تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس نتيجة انخفاض الضغط الجوي، وانقباض الأوعية الدموية، وزيادة لزوجة السائل داخل المفصل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يكون الشعور بالعطش أقل وضوحاً في الشتاء لكن حاجة الجسم إلى السوائل تستمر (بيكسلز)

في الشتاء يقل العطش... لكن كم كوب ماء يحتاج إليه جسمك فعلياً؟

مع انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء قد يقل الشعور بالعطش لكن برودة الطقس لا تعني أن الجسم لم يعد بحاجة إلى الترطيب

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها
TT

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

يظن الكثيرون خطأً أن آلام مفصل الكتف تقتصر على كبار السن والرياضيين فقط. ولكن جميعنا معرضون في الواقع، لخطر آلام الكتف، وقد عانينا منها مرة واحدة على الأقل في حياتنا. كما قد يظن الكثيرون خطأً أن آلام مفصل الكتف تقتصر على إصابات تتعلق بتراكيب أجزاء منطقة الكتف. ولكن في الواقع، ثمة أسباب أخرى لألم الكتف لا علاقة لها البتة بأي إصابة لتراكيب أجزاء منطقة الكتف نفسها.

أسباب آلام الكتف

الكتف هو في واقع الأمر من أكثر أجزاء الجسم عرضةً للإصابة، ولذا فإن آلام الكتف تُصنّف ضمن أكثر الحالات الطبية شيوعاً في الولايات المتحدة. كما أنها تُعدّ من بين الأسباب الثلاثة الرئيسية التي تدفع الناس إلى التغيب عن العمل. ووفق ما تفيد به المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة، يُصيب ألم الكتف شريحة واسعة من السكان، حيث تبلغ نسبة انتشاره في المجتمع حوالي 16 في المائة، ومعدل حدوثه السنوي حوالي 38 حالة لكل 1000 شخص.

وإليك الحقائق التالية عن آلام الكتف:

1. سبب الآلام. السبب الرئيسي وراء الانتشار الواسع جداً للمعاناة من آلام الكتف، هو أن مفصل الكتف يتمتع بنطاق حركة واسع ويعتمد عمله بشكل كبير على شبكة معقدة من الأنسجة الرخوة بدلاً من ثبات العظام الصلبة. وكذلك، فإن الكتف مفصل كروي يتحرك في اتجاهات متعددة، مما يجعله أقل استقراراً مقارنةً بالوركين أو الركبتين. وهناك التركيب المعقد، حيث يعتمد على الأوتار والعضلات والأربطة للبقاء في مكانه.

إضافة إلى كل تلك النقاط، ثمة جوانب الإفراط في الاستخدام اليومي للكتف، إذْ يؤدي مد اليد والرفع والحمل إلى إجهاد مستمر للمفصل. وأيضاً ارتفاع احتمالات تآكل غضروف هذا المفصل مقارنة ببعض المفاصل الأخرى.

ولذا، فإن احتمالات حصول التهاب أوتار الكفة المدورة كما سيأتي توضيحها (التهاب الأوتار الناتج عن الضغط أو الإفراط في الاستخدام)، والتهاب الجراب (تورم الأكياس المملوءة بالسوائل التي تُبطّن المفصل)، وحالات الكتف المتجمدة (تيبس وألم يُحدّان من الحركة بمرور الوقت)، والتهاب المفاصل (الناجم عن تآكل غضروف المفصل مع تقدم العمر)، هي احتمالات مرتفعة نسبياً مقارنة بالمفاصل الأخرى في الجسم. ولا ننسى عنصر الإصابات الهيكلية التي تتسبب بالتمزقات أو الالتواءات أو الخلع الناتجة عن الصدمات المفاجئة أو الرياضية. وغالباً ما يشعر المرضى بألم في الذراعين، أو في نقاط محددة في الكتف، أو في منطقة الكتف بأكملها.

2. بنية الكتف. عبارة عن بنية معقدة تتكون من ثلاثة عظام رئيسية، وأربعة مفاصل متميزة، وشبكة داعمة من العضلات والأوتار والأربطة. وفقاً لما يُضيفه أطباء كليفلاند كلينك، فإن مفصل الكتف الرئيسي هو مفصل كروي يسمح بأكبر نطاق حركة في جسم الإنسان.

وتشمل العظام:

- عظم العضد. عظم الذراع العلوي الذي يشكل رأسه المستدير شكل الكرة.

- لوح الكتف الذي يتضمن التجويف الحقاني الضحل في جانبه الخارجي.

- الترقوة التي تربط الذراع ببقية الهيكل العظمي.

وتشمل المفاصل:

- مفصل كروي رئيسي يلتقي فيه عظم العضد بالتجويف الحقاني للوح الكتف.

- مفصل يلتقي فيه الطرف الخارجي لعظم الترقوة مع نتوء علوي لعظم الكتف.

- مفصل يتصل فيه الجزء الداخلي من عظم الترقوة مع عظم القص في مقدمة وسط الصدر.

- مفصل انزلاقي «كاذب» يتحرك فيه عظم الكتف على طول الجزء الخلفي من القفص الصدري.

وتشمل العضلات والأنسجة الرخوة:

- الكفة المدورة: أربع عضلات (العضلة فوق الشوكة، والعضلة تحت الشوكة، والعضلة المدورة الصغيرة، والعضلة تحت الكتف) وأوتارها التي تثبت رأس عظم العضد في التجويف المفصلي وتُدير الذراع.

- الشفا: حلقة من الغضروف الرخو تُعمّق التجويف المفصلي الضحل للمساعدة في تثبيت المفصل.

- الجراب: أكياس صغيرة مملوءة بسائل تُخفف الاحتكاك أثناء الحركة.

- محفظة المفصل والأربطة: أنسجة ليفية وأربطة تربط العظام وتحيط بسائل المفصل لتسهيل الحركة.

3.يُعدّ تمزق الأنسجة الرخوة في منطقة الكتف السبب الأكثر شيوعاً لآلام الكتف. وتحديداً، تنتج مشكلات الكتف غالباً عن إصابات الكفة المدورة وأوتارها التي تثبت رأس عظم العضد في التجويف المفصلي وتُدير الذراع. والكفة المدورة هي أربع عضلات (العضلة فوق الشوكة، والعضلة تحت الشوكة، والعضلة المدورة الصغيرة، والعضلة تحت الكتف). أو نتيجة التهاب الأنسجة المحيطة بها، أو بالمفصل.

ونظراً لأن الكتف مفصلٌ شديد الحركة ولكنه غير مستقر، فهو عرضة لكل من الصدمات المفاجئة وللتآكل. وكذلك يمكن أن يؤدي الإفراط في استخدام الكتف أو استخدامه بطريقة خاطئة (أثناء أوضاع النوم ومع اختلاف نوعية الوسائد وكيفية الجلوس أو الاتكاء) إلى تلف الأنسجة مع التقدم في السن. كما أن ممارسة الرياضة، والتمارين الرياضية المفرطة، والأعمال اليدوية الشاقة قد تُسبب أيضاً تلفاً في أنسجة الكتف. وتشمل الأسباب الشائعة التي يحددها أطباء كليفلاند كلينك وغيرهم من الخبراء الطبيين ما يلي:

- التهاب أو تمزق أوتار الكفة المدورة: التهاب أو تمزق الأوتار والعضلات التي تُثبّت الكتف، وغالباً ما يكون ذلك بسبب التقدم في السن، أو الإفراط في الاستخدام، أو السقوط.

- التهاب الجراب: التهاب الجراب، وهو كيس صغير مملوء بسائل يعمل على امتصاص الصدمات وتقليل الاحتكاك في المفصل.

- متلازمة انحشار الكتف: تحدث عندما تُضغط الأنسجة الرخوة أو الأوتار أو تُحاصر تحت عظام الكتف أثناء حركة الذراع.

- الكتف المتجمدة (التهاب المحفظة اللاصق): سماكة والتهاب محفظة المفصل، مما يؤدي إلى تيبس شديد وتقييد الحركة.

- التهاب المفاصل: تآكل غضروف المفصل نتيجة الإجهاد (الفصال العظمي) أو الالتهاب، ما يسبب ألماً وتيبساً مزمنين.

- عدم استقرار المفصل والخلع: يحدث عندما ينفصل عظم العضد عن تجويف الكتف نتيجة صدمة قوية، أو إصابة رياضية، أو ارتخاء الأربطة.

- الكسور والانفصال: كسور في عظم الترقوة أو عظام الذراع، أو إصابات في المفصل الواصل بين عظم الترقوة وعظم الكتف نتيجة صدمة مفاجئة.

حالات طبية تسبب الآلام

4. ثمة بعض الحالات الطبية التي قد ينتقل الألم فيها من أجزاء أخرى من الجسم إلى الكتف عبر الأعصاب. وهو ما يُعرف بـ «الألم المُحال» Referred Pain (ألم صادر من منطقة ويظهر في منطقة أخرى من الجسم):

- أمراض وإصابات العمود الفقري في الرقبة.

- أمراض الكبد.

- أمراض المرارة وحصوات المرارة.

- أمراض القلب والشرايين التاجية.

وللتوضيح في جانب دور مرض المرارة في ألم الكتف الأيمن، فإن ذلك يحصل من خلال عملية تُسمى الألم المُحال. وأسباب حدوثه:

- الأعصاب المشتركة: تقع المرارة بالقرب من الحجاب الحاجز، الذي يتصل بالعصب الحجابي.

- تداخل الأعصاب: يتشارك هذا العصب في مساراته مع أجزاء العمود الفقري التي تُغذي الكتف الأيمن.

- إشارات الدماغ: عندما تتضخم المرارة أو تُسد بحصى المرارة، يُفسر الدماغ تهيج البطن خطأً على أنه ألم في الكتف الأيمن أو لوح الكتف.

والتمييز بينه وبين آلام الكتف نفسه يحدث بالتدقيق في:

- حركة الكتف: يزداد ألم العضلات عند تحريك الذراع. أما ألم الكتف الناتج عن المرارة فلا يتغير بتحريك الكتف.

- الأعراض المصاحبة: عادةً ما تُسبب مشكلات المرارة ألماً في الجزء العلوي الأيمن من البطن، أو غثياناً، أو قيئاً، أو حمى.

- التوقيت: غالباً ما يبدأ الشعور بالانزعاج في الكتف بعد تناول وجبات دسمة أو يوقظك ليلاً.

5. مشاكل الكتف الأيمن المرتبطة بأمراض الكبد. تنتج عن ألم مُحال، حيث يُهيّج خلل في الكبد الأعصاب المجاورة التي تشترك في مسارات عصبية مع الكتف. وذلك إما عبر:

- العصب الحجابي: عندما يتضخم الكبد أو يُصاب بمرض يتسبب بتمدد غلافه الخارجي (محفظة غليسون)، فإن هذا يُحفز تهيج العصب الحجابي، الذي يمتد من الحجاب الحاجز إلى الرقبة والكتفين.

- اشتراك المسارات العصبية في الحبل الشوكي: حيث يُسيء الدماغ تفسير الإشارات من العصب الحجابي لأن الأعصاب القادمة من الأعضاء الداخلية والكتف الأيمن تتصل بنفس مستويات الحبل الشوكي (من الفقرة العنقية الثالثة إلى الخامسة). ويُعرف هذا بالألم الحشوي الجسدي Viscerosomatic أو الألم المُحال.

والاختلافات الرئيسية عن ألم الكتف الطبيعي تتمثل في:

- عدم وجود فقدان للحركة: عادةً لا يُقيّد ألم الكبد المُحال الحركة الجسدية أو نطاق حركة مفصل الكتف نفسه. وتكون اختبارات سلامة مجموعة عضلات الكفة المدورة القياسية سلبية في الغالب.

- الأعراض المصاحبة: غالباً ما يترافق ألم الكتف المرتبط بالكبد مع علامات تحذيرية أخرى مثل التعب، وفقدان الوزن غير المبرر، وألم في الربع العلوي الأيمن من البطن، والبول الداكن، أو اليرقان (اصفرار الجلد/العينين).

6. قد يرتبط ألم الكتف بأمراض القلب. وذلك عبر:

* عوامل الخطر الجهازية المشتركة، حيث تُشير الدراسات إلى أن عوامل الخطر القلبية الوعائية، مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول وداء السكري، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة احتمالية الإصابة بألم مزمن في مفصل الكتف واعتلال أوتار الكفة المدورة.

* الألم المُحال: يشترك القلب والكتف في نفس مسارات الأعصاب الشوكية. وهذا قد يكون نتيجة أحد الأمراض القلبية التالية:

- معاناة القلب من نقص الأكسجين أثناء النوبة القلبية أو الذبحة الصدرية، قد يُخطئ الدماغ في تفسير إشارات الألم على أنها قادمة من الكتف. وعند انسداد أو تضيّق الشرايين يُعيق تدفق الدم إلى القلب، ما يُؤدي غالباً إلى انتشار الألم إلى الكتف الأيسر أو الأيمن.

- التهاب التامور: يُمكن أن يُؤدي التهاب الغشاء المُحيط بالقلب إلى ألم في الصدر ينتشر إلى الكتف.

وحينها على المرء أن يحذر من:

- ألم لا يتغير أو لا يزداد سوءاً عند تحريك الكتف أو لمسه.

- شعور بعدم الراحة مصحوب بضغط في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو تعرق مفاجئ، أو غثيان.

متى عليك مراجعة الطبيب بسرعة؟

يقول الأطباء في «مايو كلينك»: تعاون مع الطبيب أو اختصاصي الرعاية الصحية للحصول على تشخيص دقيق لحالتك.

إذا تعرّضت كتفك للإصابة بسبب السقوط أو حادثة أخرى، فاطلب وسيلة لنقلك إلى الرعاية الطارئة أو غرفة الطوارئ. تحتاج إلى رعاية طبية طارئة في الحالات التالية:

- إذا بدا شكل مفصل الكتف مشوّهاً بعد السقوط.

- عدم القدرة على استخدام الكتف أو إبعاد الذارع عن الجسم.

- الألم الشديد.

- التورّم المفاجئ.

- الاحمِرار.

- الإيلام عند اللمس، والدفء حول المفصل.

- ألم متفاقم.

- صعوبة تحريك الكتف.

كما قد يشير ألم الكتف المصحوب بأعراض محددة إلى احتمال الإصابة بنوبة قلبية. فاطلب المساعدة الطبية الطارئة إذا ظهرت عليك الأعراض التالية:

- صعوبة التنفس.

- الشعور بضيق في الصدر.

- التعرق.

* استشارية في الباطنية


الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

شعار اليوم العالمي للأرتكاريا
شعار اليوم العالمي للأرتكاريا
TT

الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

شعار اليوم العالمي للأرتكاريا
شعار اليوم العالمي للأرتكاريا

بدأ الأمر بحكة مزعجة وبقع حمراء مرتفعة ظهرت فجأة على الجلد، ثم اختفت بعد ساعات لتعود في اليوم التالي في مكان آخر. وكان أول ما خطر في باله: ما الذي أكلته؟

بدأ البحث عن المتهم: وجبة العشاء، ثم المكسرات، وبعدها الحليب والبهارات. حَذَفَ بعضَ الأطعمة، وأجرى تحاليل للحساسية، وتنقل بين أكثر من عيادة. كانت الأعراض تهدأ ثم تعود، ومع كل نوبة يعود السؤال نفسه: «ممَّ أعاني الحساسية؟».

مرت الأسابيع وتجاوزت الأعراض حاجز الأسابيع الستة، حتى وصل إلى العيادة المتخصصة. وهناك تغير السؤال: ماذا لو لم تكن المشكلة أصلاً حساسية من طعام أو مادة خارجية أخرى؟

هذه الرحلة ليست بعيدة عن تجربة كثير من المصابين بـالأرتكاريا (المعروفة أيضاً بالشرى): المرض الذي قد يبدو مجرد بقع وحكة عابرة، بينما تكون بعض أشكاله، وخصوصاً المزمنة، أكثر تعقيداً.

ويأتي اليوم العالمي للأرتكاريا في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، وشعار هذا العام 2026: Take Back Control – From Itch to Understanding، أو بما يعبر عن مضمونه: «استعد السيطرة... من الحكة إلى الفهم»؛ فالسيطرة على المرض تبدأ أولاً بفهم ما يحدث ولماذا.

مرض الأرتكاريا

> هل كل أرتكاريا تعني حساسية؟ ربما يكون هذا أحد أكثر المفاهيم الخاطئة التصاقاً بالمرض. فالأرتكاريا مرض تقوده بصورة رئيسية الخلايا البدينة (Mast cells)، التي يؤدي تنشيطها إلى إطلاق الهستامين ووسائط التهابية أخرى، فتظهر الحكة والبقع الجلدية المرتفعة، أو ما يعرف طبياً بالانتبارات (Wheals)، وقد يصاحبها تورم أعمق يُعرف بـالوذمة الوعائية (Angioedema).

وقد ترتبط بعض حالات الأرتكاريا الحادة بحساسية حقيقية تجاه طعام أو دواء. لكن الصورة تختلف في الأرتكاريا المزمنة العفوية؛ فالحساسية الغذائية المعتمدة على «الغلوبيولين المناعي هـ» IgE نادرة جداً كسبب لها، وتشير المعلومات الحديثة إلى أن آليات مناعية ذاتية تقف وراء كثير من حالاتها. ولهذا قد يقضي المريض وقتاً طويلاً باحثاً عن الطعام «المتهم»، ويستبعد أصنافاً متعددة من غذائه من دون أن تختفي الأعراض.

ولا توصي الإرشادات الحديثة بقوائم طويلة من اختبارات الحساسية من دون مبرر سريري؛ فالتشخيص الجيد يعني اختيار الفحوص التي يحتاج إليها المريض بناءً على قصته المرضية وحالته.

•ومتى تصبح الأرتكاريا مزمنة؟

تُصنف الأرتكاريا حادة عندما تستمر أو تتكرر أعراضها لمدة تصل إلى ستة أسابيع، أما إذا تجاوزت ذلك فتُصنف أرتكاريا مزمنة.

وتنقسم المزمنة إلى أرتكاريا مزمنة عفوية (Chronic Spontaneous Urticaria - CSU)، تظهر من دون محفز محدد يمكن ربطها به بصورة متكررة، وأرتكاريا مزمنة محفزة (Chronic Inducible Urticaria - CIndU)، تثار بعوامل مثل البرودة أو الحرارة أو الضغط أو الاحتكاك أو أشعة الشمس، أو بارتفاع حرارة الجسم والتعرق في بعض الأنماط.

ومن هنا، تأتي أهمية قصة المريض: متى تظهر الأعراض؟ وكم تبقى البقعة في المكان نفسه قبل أن تختفي؟ وهل ترتبط بالرياضة أو الاستحمام الساخن أو الشمس أو البرودة؟ وهل يصاحبها تورم في الشفتين أو الجفون؟ فالبقعة الجلدية المرتفعة، أو الانتبارة، تزول عادة من موضعها خلال 24 ساعة من دون أن تترك أثراً. أما إذا بقيت أكثر من ذلك، أو كانت مؤلمة أكثر من كونها حاكّة، أو تركت كدمات أو تغيراً في لون الجلد، فقد تستدعي تقييماً للبحث عن حالات أخرى تشبه الأرتكاريا. كما قد تفيد صورة يلتقطها المريض بهاتفه في أثناء النوبة؛ فهذه البقع قد تختفي قبل موعد زيارة الطبيب.

• السعودية: هل للحرارة والشمس دور؟: في بلد حار ومشمس مثل المملكة، يبدو السؤال بديهياً: هل البيئة السعودية تسبب الأرتكاريا؟ الحرارة والتعرق والشمس والتغيرات الحرارية قد تكون محفزات لبعض أنماط الأرتكاريا، وقد أظهرت دراسات سعودية أن بعض المرضى يربطون تفاقم أعراضهم بهذه العوامل. لكن ذلك لا يعني أن المناخ السعودي يسبب الأرتكاريا المزمنة. فالشخص الذي تظهر لديه هذه البقع الجلدية مع ارتفاع حرارة الجسم والتعرق في أثناء الرياضة قد يختلف عن شخص تثير البرودة أعراضه، وعن ثالث تظهر لديه الأرتكاريا تلقائياً من دون محفز فيزيائي محدد.

وحتى الغبار، على أهميته في أمراض الحساسية التنفسية في المملكة، لا ينبغي وصفه تلقائياً بأنه سبب للأرتكاريا المزمنة. فهناك فرق بين سبب المرض ومحفز الأعراض، وفهمه قد يوفر على المريض رحلة طويلة بحثاً عن مسبب قد لا يكون أصل المشكلة.• ما حجم المشكلة؟: الأرتكاريا ليست مرضاً نادراً، لكن تقديرات انتشارها تختلف بين المناطق بحسب تعريف الحالات وطرق الدراسات. وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قدرت بيانات دراسة العبء العالمي للأمراض GBD 2021 معدل الانتشار النقطي للأرتكاريا بنحو 0.94 في المائة بعد توحيد الفروق العمرية. وهذه النسبة تتعلق بالأرتكاريا عامة، وليست تقديراً للأرتكاريا المزمنة العفوية تحديداً.

أما في المملكة، فلا تزال الحاجة قائمة إلى بيانات وطنية واسعة تحدد انتشار الأرتكاريا المزمنة بدقة، لكن الدراسات المحلية تكشف عن جانب آخر: عبء المرض على حياة الإنسان. ففي دراسة حديثة من مدينة جامعة الملك سعود الطبية شملت 114 مريضاً بالأرتكاريا المزمنة العفوية، ظهرت الوذمة الوعائية لدى أكثر من نصف العينة. وأظهرت أدوات الفحص أن نحو 28 في المائة كانوا ضمن الفئة المعرضة لاحتمال اضطراب القلق، ونسبة مماثلة لاحتمال الاكتئاب، وارتبط ارتفاع الدرجات بتراجع جودة الحياة. ومع أن الدراسة من مركز واحد ولا يمكن تعميم نسبها على جميع مرضى المملكة، فإنها تذكر بحقيقة مهمة: الأرتكاريا مرض يظهر على الجلد، لكن عبئه لا يبقى على الجلد.

المضاعفات والعلاج

• الحكة التي تسرق النوم والحياة. من أكثر جوانب الأرتكاريا المزمنة إرهاقاً أن نوباتها لا تأتي دائماً بموعد متوقع، فقد يستيقظ المريض على بقع جلدية جديدة، أو تظهر الحكة والتورم في أثناء العمل أو الدراسة أو مناسبة اجتماعية. ومع تكرار النوبات قد يتأثر النوم والتركيز والعمل والعلاقات والنشاط الاجتماعي، وقد يضيف ظهور البقع أو التورم في أماكن ظاهرة عبئاً على ثقة الإنسان بنفسه، فضلاً عن القلق من النوبة التالية.

ولهذا توصي الإرشادات بقياس نشاط المرض ومدى السيطرة عليه وتأثيره في جودة الحياة. ومن الأدوات المستخدمة اختبار السيطرة على الأرتكاريا (UCT)، الذي يساعد على تقييم السيطرة ومتابعة الاستجابة للعلاج. فالهدف لم يعد أن تصبح الحكة محتملة، وإنما أن يستعيد المريض السيطرة على مرضه وحياته.

• العلاج - الهدف أكبر من إيقاف الحكة: وتترجم الإرشادات الدولية المحدثة في 2026 هذا الهدف علاجياً بالسعي إلى السيطرة الكاملة على الأعراض، وإعادة جودة الحياة إلى طبيعتها قدر الإمكان.

وتبدأ الخطة عادة بمضادات الهيستامين H1 من الجيل الثاني، التي تُفضل على الأدوية القديمة المسببة للنعاس. وإذا لم تتحقق السيطرة، تسمح الإرشادات للطبيب بزيادة جرعة بعض هذه الأدوية تدريجياً حتى أربعة أضعاف الجرعة القياسية، تحت الإشراف الطبي، وليس بقرار من المريض نفسه.

أما الكورتيزون الجهازي، فرغم قدرته على تهدئة النوبة سريعاً، فإنه ليس علاجاً طويل الأمد للأرتكاريا المزمنة بسبب آثاره الجانبية، وقد يستخدمه الطبيب لفترة قصيرة في بعض التفاقمات الشديدة.

وإذا بقي المرض غير مسيطر عليه، فهذا لا يعني أن الخيارات انتهت. فهناك علاجات متقدمة تستهدف مسارات محددة في المرض. ويحتفظ أوماليزوماب (Omalizumab) بموقع مهم في علاج الأرتكاريا المزمنة العفوية غير المسيطر عليها بمضادات الهيستامين، فيما تشمل الخيارات الحديثة دوبيلوماب (Dupilumab) وعلاجات تستهدف مسارات داخل الخلايا، ومنها مثبطات BTK.

• وفي السعودية: ماذا عن العلاجات الحديثة؟: وجود دواء ضمن الإرشادات الدولية أو اعتماده في دولة أخرى لا يعني تلقائياً أن له الاستطباب نفسه في المملكة، والمرجع هو هيئة الغذاء والدواء السعودية والمعلومات الدوائية المعتمدة لديها.

وتشير المعلومات الرسمية للهيئة إلى استطباب دوبيلوماب (Dupilumab) لعلاج الأرتكاريا المزمنة العفوية لدى المرضى من عمر 12 عاماً فأكثر عندما لا تتحقق السيطرة الكافية بمضادات الهيستامين H1 . كما أن أوماليزوماب (Omalizumab) من الأدوية المسجلة في المملكة، ويبقى اختيار العلاج وتصعيده مرتبطاً بالتشخيص والاستطباب المعتمد وتقييم الطبيب المختص. وهنا يصبح السؤال الأهم ليس فقط: هل العلاج الحديث موجود؟ وإنما: هل يصل المريض المناسب إلى العلاج المناسب في الوقت المناسب؟

من الحكّة والبقع الحمراء إلى فهم المرض واستعادة السيطرة

• متى تصبح الحالة طارئة؟: معظم نوبات الأرتكاريا ليست حالات طارئة، لكن الصورة تتغير إذا صاحبها تورم في اللسان أو الحلق، أو صعوبة في التنفس أو البلع، أو تغير في الصوت، أو دوخة شديدة أو فقدان للوعي؛ فهذه قد تكون علامات على التأق (Anaphylaxis)، وهو تفاعل تحسسي شديد قد يهدد الحياة، يستدعي تدخلاً طبياً فورياً. أما تورم الشفتين أو الجفون المصاحب للوذمة الوعائية فلا يعني وحده بالضرورة وجود التأق؛ فالخطورة ترتفع عندما يتأثر مجرى التنفس أو تظهر أعراض جهازية أخرى.

• «من الحكة إلى الفهم... ثم السيطرة»

في البداية، كان السؤال: «ممَّ أعاني الحساسية؟»، لكن رحلة الفهم قادت إلى إعادة النظر في السؤال نفسه؛ فليست كل أرتكاريا ناتجة عن حساسية، وليس كل طفح هو أرتكاريا، وليست كل أرتكاريا حساسية، وليست كل حالة مزمنة بحاجة إلى عشرات التحاليل أو حِمْيات استبعادية قاسية. كما لا يعني استمرار المرض أن على المريض قبول الحكة والنوبات غير المسيطر عليها باعتبارها جزءاً دائماً من حياته.

وهنا يصبح شعار اليوم العالمي للأرتكاريا 2026، «استعد السيطرة... من الحكة إلى الفهم»، أكثر من عبارة توعوية؛ فمعرفة نوع المرض ومحفزاته، والتشخيص الموجه، وقياس السيطرة، والوصول إلى العلاج المناسب، تنقل المريض من البحث المستمر عن «الحساسية» إلى فهم مرضه والتعامل معه على أساس علمي؛ فالسيطرة تبدأ بالفهم، والفهم يبدأ بالسؤال الصحيح.

 

* استشاري طب المجتمع


كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة
TT

كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

أولت دراسة حديثة لباحثين من جامعة هيوستن وجامعة ييل في الولايات المتحدة، ونُشرت في مجلة «نتشر» للصحة النفسية the journal Nature Mental Health في نهاية شهر يونيو(حزيران) من العام الحالي، فهم الكيفية التي يقوم بها مخ الأطفال المصابين بطيف التوحد ASD بمعالجة (قراءة) الوجوه المختلفة.

«معالجة الوجوه»

تستخدم جملة «معالجة الوجوه» لوصف عملية معقدة جداً تحتاج إلى توافق عصبي وبصري وعاطفي. وعلى سبيل المثال عندما ينظر الطفل إلى وجه معين، يبدأ المخ في تحليل المعلومات البصرية (صورة الوجه) في غضون أجزاء من الثانية، ويقوم بالتعرف على ملامح ذلك الوجه وتصنيف هويته وإدراك المشاعر العاطفية المختلفة المرتبطة به سواء كانت هذه المشاعر سلبية أو إيجابية.

من المعروف أن تجنب النظر إلى وجوه الآخرين وتقليل التواصل البصري معهم يُعد واحداً من أهم السمات المميزة لمرضى طيف التوحد، ما يؤدي إلى عزلتهم الاجتماعية بطبيعة الحال، لأن التعرف على الوجوه يُعد أمراً جوهرياً في التعامل مع الآخرين، حيث يواجه العديد من الأطفال المصابين بالمرض صعوبة أكبر في تذكر الوجوه والتعرف على معاني التعبيرات العاطفية المرتبطة بكل نظرة، مقارنة بأقرانهم الأصحاء من ذوي النمو العصبي الطبيعي.

ولفهم الصعوبات المترتبة على معالجة الوجوه التي تواجه العديد من مرضى طيف التوحد، يكفي أن نتخيل رؤية وجه شخص معين دون فهم لطبيعة المشاعر المرتبطة بهذا الوجه.

ومن ثمّ، يواجه الشخص المصاب بالمرض مشكلتين مزدوجتين؛ الأولى هي محاولة التعرف السريع على صاحب الوجه (خاصة إذا كان صديقاً مقرباً)، والثانية هي إدراك طبيعة مشاعره (حزن /سعادة/ غضب/ ترحاب) والتفاعل معه حسب هذه المشاعر، وهاتان المشكلتان تواجهان المصابين بالمرض بدءاً من الطفولة وحتى البلوغ.

وقام الباحثون بإجراء الدراسة الحالية، على ما يقرب من 400 طفل، منهم أطفال مصابون بالتوحد وأطفال أصحاء لمقارنة النتائج (مجموعة ضابطة) من فئات عمرية مختلفة، وقاموا برصد النشاط العصبي في المخ لرصد الاستجابة لرؤية صور وجوه وأشياء مختلفة، واستخدموا رسام المخ الكهربائي (EEG)، حيث تم وضع أقطاب كهربائية تغطي فروة الرأس بأكملها، حتى يتم رصد كل المناطق العصبية في المخ، وذلك بهدف فهم الاختلافات في معالجة الوجوه بشكل أفضل.

النشاط العصبي في المخ

وجد الباحثون أن النشاط العصبي في المخ الذي تم رصده كنوع من الاستجابة لرؤية صور الوجوه كان أقل وضوحاً وتميزاً لدى الأطفال المصابين بالتوحد، حيث يجد المخ صعوبة أكبر في التمييز بين النظر إلى وجه معين والنظر إلى جسم عادي.

ولاحظ الباحثون أيضاً أن الإشارات العصبية الخاصة بمعالجة الوجوه كانت مرتبطة بعامل العمر في الأطفال الأصحاء ذوي النمو العصبي الطبيعي، وأصبحت أكثر دقة وتطوراً وتخصصاً مع تقدمهم في العمر، بعكس المصابين بالتوحد، حيث كانت الإشارات الخاصة بمعالجة الوجوه أقل تميزاً وحدة ووضوحاً بغض النظر عن التقدم في العمر، ما يعني أن الاستجابة العصبية تظل ثابتة دون تغيير منذ مرحلة الطفولة المبكرة.

أوضحت الدراسة أن مسار النمو العصبي يختلف في الأطفال المصابين بطيف التوحد عن النموذج الطبيعي للتطور العصبي، بمعنى أن التزامن بين رؤية وجوه معينة وترجمة معناها وفهم المشاعر المختلفة المرتبطة بها في المخ يتطور بشكل تدريجي من الطفولة وحتى البلوغ في الأطفال الأصحاء، ولكن في الأطفال المصابين بطيف التوحد لا يتطور هذا التزامن بالوتيرة نفسها، ما يجعلهم غير قادرين على إدراك المشاعر المرتبطة بالوجوه.

وعلى سبيل المثال، في الطفولة المبكرة لا يتذكر الأطفال (سواء من ذوي النمو الطبيعي أو المرضى بطيف التوحد) الوجوه، بعد مرور فترة طويلة من عدم رؤيتها؛ لأن الذاكرة لا تقوم بتسجيلها ِلفترات طويلة، ولكن مع التقدم في العمر يُظهر الأطفال الأصحاء نشاطاً متزايد الدقة في المخ فيما يتعلق بمعالجة الوجوه، بعكس مرضى طيف التوحد.

ولاحظ الباحثون أن تحديد ما إذا كان الطفل الطبيعي ينظر إلى وجه معين من عدمه كان سهلاً جداً، بعكس الطفل المصاب بالتوحد الذي لا يمكن التنبؤ بطبيعة نظرته التي تتجنب الوجوه.

وكانت معظم الأبحاث السابقة حول معالجة الوجوه ركزت على مؤشر حيوي يُعرف بـ(N170)، وهو يشير إلى تغير واضح في نشاط المخ يحدث بعد 170 ملّي ثانية من رؤية الوجه.

وفي الأفراد المصابين بطيف التوحد يحدث تأخير في هذا المؤشر المميز لإدراك الوجوه، ما يجعلهم يتجنبون النظر للوجوه بشكل مباشر.

ولسنوات عديدة حاول الأطباء علاج الاختلافات في النظر للوجوه بين مرضى طيف التوحد والأطفال الأصحاء، من خلال الإصرار على أن يحافظ مرضى التوحد على التواصل البصري مع المتحدث، وهو أسلوب أثبتت الأبحاث عدم نجاحه، حيث توضح نتائج الدراسة أن عدم قدرة مرضى التوحد على التواصل البصري نتيجة لاختلافات جوهرية في المخ، وليس مجرد مشكلة سلوكية يمكن تغييرها من خلال الإصرار على ممارستها.

في النهاية، أكدت الدراسة أن التوحد عبارة عن طيف كبير من الأعراض، حيث يواجه بعض الأفراد المصابين بالتوحد صعوبة كبيرة في التعرف على الوجوه المألوفة، بينما يواجه آخرون تحديات طفيفة فقط تتعلق بالإشارات العاطفية الدقيقة، لذلك لابد من التعامل مع كل حالة بشكل فردي للوصول لأفضل الطرق للتفاعل الاجتماعي مع الآخرين دون الإصرار على التواصل البصري فقط.

* استشاري طب الأطفال.