عندما نتحدث عن الأطعمة التي تدعم صحة الأمعاء، غالباً ما تتجه أفكارنا مباشرةً إلى الزبادي الغني بالبروبيوتيك، أو خبز الحبوب الكاملة الذي يوفر قدراً جيداً من الألياف. لكن قائمة الأطعمة المفيدة للأمعاء لا تتوقف عند هذه الخيارات المعروفة؛ فهناك أطعمة أخرى قد لا تتوقع أن يكون لها دور في دعم صحة الجهاز الهضمي، ويمكن أن تسهم في الحفاظ على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء.
وتكتسب صحة الأمعاء أهمية متزايدة، ليس فقط لدورها في عملية الهضم، بل أيضاً لارتباط ميكروبيوم الأمعاء بصحة الجسم بصورة عامة. وتشير الدراسات إلى أن تناول تشكيلة أكثر تنوعاً من الأطعمة النباتية يرتبط بزيادة تنوع ميكروبات الأمعاء. وقد يساعد ارتفاع تنوع ميكروبيوم الأمعاء في تقليل خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، من بينها مرض السكري، ومرض التهاب الأمعاء، والسمنة.
ومن الأطعمة التي قد لا تدرك أنها يمكن أن تكون مفيدة لأمعائك خمسة خيارات، وفقاً لموقع «ويب ميد»:
مخلل الملفوف
غالباً ما يُضاف مخلل الملفوف إلى النقانق، لكنه لا يقتصر على ذلك؛ إذ يمكن إضافته أيضاً إلى السندويشات، واللفائف، والسلطات، للاستفادة من خصائصه إلى جانب نكهته المميزة.
ويُحفَظ مخلل الملفوف طبيعياً بواسطة البكتيريا، كما يمكن أن يعمل بوصفه غذاءً داعماً للبكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، مما يساعد هذه البكتيريا على النمو. وعند شرائه، يُفضّل البحث عن المنتجات التي تحمل قائمة مكونات بسيطة، بحيث تقتصر، قدر الإمكان، على الملفوف والملح، مع إمكانية وجود بعض التوابل الأخرى.
البصل
يُعد البصل من المكونات الأساسية في الطهي، إذ يُستخدم لإضافة النكهة إلى مجموعة واسعة من الأطباق، لكن فائدته لا تقتصر على ذلك؛ فهو يمكن أن يعمل أيضاً بوصفه غذاءً داعماً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.
ويعني ذلك أنه يوفر مصدراً غذائياً يساعد البروبيوتيك والبكتيريا النافعة على النمو في الأمعاء، بما قد يساعدها في مواجهة أنواع البكتيريا الضارة التي يمكن أن تسبب الأمراض. وسواء تناولت البصل نيئاً أو مطبوخاً، فإنه يظل خياراً مفيداً لإضافته إلى النظام الغذائي بهدف دعم صحة الأمعاء.
التمر
قد يكون التمر من أكثر الأطعمة التي لا تخطر في بالك عند التفكير في صحة الأمعاء، إلا أن بعض الأبحاث تشير إلى فوائد محتملة له في هذا الجانب.
ففي دراسة صغيرة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية»، لوحظ أن الأشخاص الذين تناولوا التمر يومياً شهدوا زيادة في عدد مرات التبرز أسبوعياً، إلى جانب انخفاض نسبة الأمونيا في البراز. ويمكن أن يكون ارتفاع مستوى الأمونيا في البراز علامة على حدوث اختلال في توازن ميكروبيوم الأمعاء.
ولا يحتاج إدخال التمر إلى النظام الغذائي إلى طرق معقدة؛ إذ يمكن إضافته إلى العصائر لمنحها حلاوة طبيعية، أو حشو حباته بزبدة المكسرات لتناولها كوجبة خفيفة، أو ببساطة تناوله كما هو.
خبز العجين المخمر
حظي خبز العجين المخمر، ولا سيما المصنوع في المنزل، بشعبية كبيرة قبل بضع سنوات، وهناك أسباب وجيهة تدعو إلى الاستمرار في إدراجه ضمن الخيارات الغذائية.
فالبكتيريا الطبيعية الموجودة في خميرة العجين المخمر تنتج أحماضاً تبدأ في تكسير بعض الكربوهيدرات الموجودة في العجين. وقد تجعل هذه العملية هضم الخبز أسهل بالنسبة إلى بعض الأشخاص، ولا سيما الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، والذين قد يكونون أكثر حساسية تجاه الخبز العادي.
وبالتالي، فإن عملية التخمير التي يمر بها هذا النوع من الخبز لا تضيف إليه نكهة مميزة فحسب، بل قد تؤثر أيضاً في طريقة هضمه والاستفادة منه.

الشوكولاته
قد تبدو الشوكولاته خياراً غير متوقع عندما يتعلق الأمر بصحة الأمعاء، لكن الشوكولاته الداكنة تحتوي على كميات جيدة من البوليفينولات، وهي مركبات نباتية طبيعية تعمل مضاداتٍ للأكسدة، وتساعد على حماية الخلايا من التلف الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالأمراض. أما شوكولاته الحليب فتحتوي على كميات أقل بكثير من هذه المركبات.
ولا تقتصر أهمية البوليفينولات على خصائصها المضادة للأكسدة؛ إذ يمكن أن تكون مفيدة أيضاً لصحة الأمعاء، لأنها تساعد على تغذية البكتيريا النافعة الموجودة في القولون.
وإلى جانب الشوكولاته الداكنة، توجد مصادر أخرى غنية بالبوليفينولات، من بينها التوت، والشاي الأخضر، والمكسرات، والتوابل. ولذلك، فإن تنويع مصادر هذه المركبات ضمن النظام الغذائي يمكن أن يكون وسيلة أخرى لدعم صحة الأمعاء.


