استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

جهود حثيثة لمكافحة الإيدز والسل والملاريا

استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة
TT

استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

بفضل القيادة المبكرة من الشركاء العالميين، تجاوزت التعهدات الأولى للتجديد الثامن لموارد الصندوق العالمي (لمكافحة الإيدز والسل والملاريا) 11.6 مليار دولار أميركي، وهو مؤشر رائع على التضامن في وقت يسود فيه عدم اليقين العالمي. ولا يزال هناك متسع من الوقت لتقديم المزيد من الالتزامات. ويؤكد هذا الزخم المبكر على فهم مشترك: تعزيز الأمن الصحي العالمي يعود بالنفع على كل منطقة وكل اقتصاد وكل مجتمع.

عند عودتي من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وقطر، تذكرت أن الأثر المتنامي لدول الخليج لا يُقاس فقط من خلال التجارة أو التدفقات الاستثمارية، بل أيضاً من خلال الأفكار حول كيفية بناء عالم أكثر أماناً وعدلاً. يميل قادة دول الخليج إلى المضي قدماً بدلاً من التراجع، في وقت تتعرض فيه التعددية لضغوط شديدة، ويواجه التمويل الصحي العالمي أصعب اختبار له منذ عقود.

إن رسالتهم واضحة: العمل الجماعي في مجال الصحة ليس عملاً خيرياً، بل استراتيجية، وحجر الزاوية للاستقرار الاقتصادي والأمن الإقليمي والمرونة العالمية.

منذ عام 2002، خفضت شراكة الصندوق العالمي معدل الوفيات الناجمة عن الإيدز والسل والملاريا، مجتمعةً، بنسبة 63 في المائة، وهو ما أدى إلى إنقاذ حياة أكثر من 70 مليون شخص. وفي دول الجامعة العربية وحدها، تم إنقاذ حياة أكثر من 738000 شخص. وارتفعت نسبة تغطية علاج فيروس نقص المناعة المكتسب البشري من 1 في المائة في عام 2002 إلى 75 في المائة في عام 2023. كما تضاعفت تغطية علاج السل ثلاث مرات. وتشمل هذه النتائج كلاً من الفلاحين القادرين على زراعة أراضيهم، والمدرسين العائدين إلى أقسامهم، والأسر المساهمة في مجتمعاتها المحلية.

غير أن ما تحقق من تقدّم على مدى عقود بات الآن عرضة للتقويض. إذ يتزامن تراجع التمويل مع ازدياد مقاومة الأدوية، وانتشار أنواع البعوض الغازية، وتداعيات تغير المناخ والنزاعات. ملايين الأرواح في خطر.

ما أثار إعجابي خلال الزيارة التي قمت بها هو إدراكي أن نموذج الصندوق العالمي القائم على قيادة البلدان هو بالضبط ما تتطلبه هذه اللحظة. تظل شراكتنا في البيئات الهشة -السودان واليمن والصومال- هي شريان الحياة عندما ينهار كل شيء آخر. نحن نوفر أجهزة أشعة سينية رقمية محمولة مزودة بتقنيات بالذكاء الاصطناعي لتشخيص مرض السل في مناطق الحرب، كما نقوم بتوزيع ناموسيات معالَجة بمبيدات الحشرات في مخيمات النازحين، وضمان وصول علاج الفيروس المسبب للإيدز إلى أولئك الذين لا يحصلون على الخدمات الصحية.

وفي البلدان المستقرة التي تسعى إلى تحقيق أجندات تنموية طموحة، يعمل الصندوق العالمي كمحفز ومسرِّع. نحن نعزز النظم الصحية، ونبني القدرات المحلية، وننشئ منصات للابتكار تدعم التحول على نطاق أوسع.

وتُشرف المنصات الوطنية التي تضم الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية على أكثر من 95 في المائة من تمويلنا. ونتكيف مع الوضع، سواء كان البلد يواجه أزمة حادة أو يسير نحو الازدهار.

وقد تعهدت المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة بتقديم أكثر من 350 مليون دولار إلى الصندوق العالمي منذ عام 2002. والعائد على الاستثمار مغرٍ: كل دولار يولِّد 19 دولاراً من العائدات الصحية والاقتصادية. وفي دول منظمة التعاون الإسلامي، حقق استثمارنا البالغ 24 مليار دولار مكاسب اقتصادية تجاوزت 400 مليار دولار -مع متوسط تكاليف تشغيلية لم يتجاوز 6 في المائة من تعهدات المانحين.

يقدّم كلُّ شريكٍ قدراتٍ متفرّدة. كانت الكويت أول دولة تدعم الصندوق العالمي، حيث كانت رائدة في القيادة الإنسانية التي ألهمت المنطقة. وتعمل الإمارات العربية المتحدة على توسيع نطاق الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية مع التركيز على الأطفال. وتتصدر المملكة العربية السعودية، بصفتها دولة رائدة في مجموعة العشرين، والابتكار في مجال تمويل الرعاية الصحية ونماذج التمويل المستدامة. كما لعبت قطر دوراً أساسياً في تعزيز البرامج المخصصة للنساء والأطفال، كما كانت رائدة في تطوير آليات تمويل مبتكرة.

وتجتمع هذه النُّهُج التكميلية لتجعل من دول الخليج مختبراً للحلول التي يمكن تكييفها على الصعيد العالمي.

تتدفق استثمارات دول الخليج في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية بشكل طبيعي إلى برامج الصندوق العالمي، فالآن تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي تحليل صور الأشعة السينية للصدر للكشف عن مرض السل في ثوانٍ معدودة، بمستوى يضاهي الخبراء المتخصصين. نحن نطرح أدوات طويلة المفعول للوقاية من فيروس نقص المناعة المكتسب البشري، وناموسيات من الجيل التالي، ونخفض التكاليف من خلال الاستفادة من قوتنا في تشكيل السوق. وعلى مدى العقدين الماضيين، خفضنا التكاليف السنوية لعلاج فيروس العوز المناعي البشري من 10 آلاف دولار للشخص الواحد إلى 35 دولاراً فقط.

وهو ما يوسع نطاق الابتكار الذي تقوده دول الخليج ليشمل الفئات الأكثر هشاشة على المستوى العالمي، مما يعزز كرامة الإنسان والاستقرار الإقليمي.

وبصفتي رئيسة مجلس الإدارة، ألتزم بتوطيد هذه الشراكات. إن القيادة التي عاينتها لا تعكس فقط الالتزام المالي، بل أيضاً المشاركة الفكرية والرؤية الاستراتيجية. ويقدم الخليج وجهات نظر فريدة من نوعها، تشكَّلت بفضل موقعه على مفترق طرق القارات، وخبرته في التعامل مع التحولات السريعة، وفهمه للهشاشة والمرونة.

أريد تعزيز صوت دول الخليج داخل تحالفنا، ليس فقط بصفتها مانحة، بل بصفتها شريكة في صياغة الحلول. وهذا يعني تمثيلاً أكبر في هياكل الحوكمة، ومشاركة أعمق في التوجه الاستراتيجي، وشراكات تستفيد من خبرات دول الخليج في مجالات التكنولوجيا واللوجيستيات والابتكار، إذ يُكلَّل عمل الصندوق العالمي بالنجاح عندما يعكس تنوع شركائه.

إذا تراجعنا الآن فستكون المخاطر جسيمة. ستؤدي الصدمات المناخية والنزاعات إلى عودة الملاريا إلى القرن الأفريقي. وستظهر سلالات مقاومة، كما أن خفض التمويل قد يفتح ثغرات خطيرة مع اشتداد التحديات.

يسعى التجديد الثامن لموارد الصندوق العالمي إلى جمع 18 مليار دولار لإنقاذ ما يناهز 23 مليون شخص وتجنب ما يصل إلى 400 مليون إصابة بين عامي 2027 و2029. وستشكل الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وحدها نحو 70 في المائة من حالات العدوى التي تم تجنبها ونحو 40 في المائة من الأرواح التي تم إنقاذها.

ما لمسته في دول الخليج يمنحني الثقة: إعادة تأكيد التعددية في وقت تتعرض فيه للضغوط على الصعيد العالمي؛ والإيمان بأن الرخاء والأمن لا ينفصلان عن التضامن العالمي؛ وفهم أن الاستثمار في الفئات الهشة هو مصلحة ذاتية مستنيرة.

إن تجديد هذا الالتزام وتوسيع نطاقه من شأنه أن يعزز دور الخليج بوصفه قائداً عالمياً في مجالات الصحة والابتكار والاستقرار. والأمر يتعلق بتشكيل مستقبل لا يموت فيه طفل بسبب لدغة بعوضة، ولا يُفقد شاب بسبب فيروس نقص المناعة المكتسب البشري، ولا يُحرم مدرس من الحياة بسبب مرض السل.

إن استثمار دول الخليج في الصحة العالمية هو في المقام الأول استثمار في ازدهارها وأمنها. بفضل شراكة دول الخليج الكاملة في صياغة استجابتنا الجماعية، يمكننا القضاء على الأمراض المُعدية الأكثر فتكاً في العالم بصفة نهائية.

- رئيسة مجلس إدارة الصندوق العالمي (2023-2026)

- السيدة الأولى السابقة لبابوا غينيا الجديدة.


مقالات ذات صلة

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز ويني بيانيما خلال مؤتمر صحافي قبل اليوم العالمي للإيدز 2025 في مكاتب الأمم المتحدة في جنيف... 25 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الاستجابة العالمية ضد الإيدز تواجه «أكبر انتكاسة منذ عقود»

حذّرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن التخفيضات المفاجئة والكبيرة في التمويل الدولي لها عواقب وخيمة على الجهود العالمية لمكافحة مرض الإيدز.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال القمة الثامنة لتجديد موارد الصندوق العالمي (رويترز)

قادة العالم يتعهدون بدفع 11 مليار دولار لمكافحة الإيدز والملاريا والسل

جمعت مبادرة للصحة العالمية تعمل على مكافحة الإيدز والسل والملاريا 11.34 مليار دولار في حدث أُقيم في جوهانسبرغ، اليوم (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري (إ.ب.أ)

رئيسة منظمة خيرية تتهم الأمير هاري بممارسة «المضايقات والتنمر»

اتهمت رئيسة منظمة خيرية أنشأها الأمير هاري لمساعدة المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في ليسوتو وبوتس بممارسة «المضايقات والتنمر على نطاق واسع».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الأمم المتحدة تحذر من عودة «جائحة الإيدز» في غياب المساعدات الأميركية

الأمم المتحدة تحذر من عودة «جائحة الإيدز» في غياب المساعدات الأميركية

حذّرت مديرة برنامج الأمم المتحدة المعني بالإيدز من عودة «جائحة الإيدز» إذا ما سحبت أميركا دعمها المالي، داعية إدارة الرئيس ترمب إلى استئناف المساعدات الخارجية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

كيف تُفاقم موجات الحر تسع حالات مرضية مزمنة؟

عامل يشرب الماء بموقع بناء في باريس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال موجة حرّ تؤثر على جزء كبير من فرنسا (رويترز)
عامل يشرب الماء بموقع بناء في باريس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال موجة حرّ تؤثر على جزء كبير من فرنسا (رويترز)
TT

كيف تُفاقم موجات الحر تسع حالات مرضية مزمنة؟

عامل يشرب الماء بموقع بناء في باريس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال موجة حرّ تؤثر على جزء كبير من فرنسا (رويترز)
عامل يشرب الماء بموقع بناء في باريس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال موجة حرّ تؤثر على جزء كبير من فرنسا (رويترز)

تُظهر موجات الحرّ الشديد أن ارتفاع درجات الحرارة لم يعد مجرد عامل إزعاج، بل قد يشكّل تهديداً مباشراً لصحة المصابين بأمراض مزمنة، حيث تؤدي الأيام الحارة والرطبة إلى تفاقم الأعراض، وأحياناً إلى مضاعفات تستدعي دخول المستشفى.

وتشير دراسات طبية إلى أن مرضى القلب، والجهاز التنفسي، واضطرابات التمثيل الغذائي، والأمراض العصبية، هم الأكثر عرضة لتدهور حالتهم خلال فترات الحرّ، مع ارتفاع معدلات زيارات الطوارئ وحتى الوفيات في بعض الحالات. ويعود ذلك إلى أن الجسم يواجه ضغطاً إضافياً في تنظيم حرارته عبر التعرق وتوسيع الأوعية الدموية، وهو ما يصبح أكثر صعوبة لدى من يعانون من أمراض مزمنة، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وفي هذا السياق، يوضح خبراء أن الحرارة لا تؤدي فقط إلى حالات الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس، بل قد تزيد من شدة الأعراض حتى دون الوصول إلى تلك المراحل الخطيرة، إذ تتحول الحرارة إلى عبء إضافي يثقل وظائف القلب والكلى والجهاز العصبي.

التهاب المفاصل والنقرس

يُعد مرضى التهاب المفاصل من أكثر الفئات تأثراً، حيث قد تزيد الحرارة والرطوبة من الالتهاب والتورم، ما يفاقم الألم. أما النقرس، فيتأثر بشكل غير مباشر نتيجة الجفاف، إذ يؤدي نقص السوائل إلى زيادة تركيز حمض اليوريك، ما يعزز تكوّن البلورات داخل المفاصل.

حصوات الكلى

ترتبط درجات الحرارة المرتفعة بزيادة حالات حصوات الكلى، نتيجة فقدان السوائل الذي يجعل البول أكثر تركيزاً، ما يسهّل تبلور المعادن. كما أن مرضى الكلى المزمنة قد يواجهون تدهوراً أسرع في وظائف الكلى بسبب انخفاض تدفق الدم إلى الأعضاء الداخلية خلال فترات الحر.

الربو والانسداد الرئوي المزمن

يعاني مرضى الجهاز التنفسي من تفاقم الأعراض في الطقس الحار، حيث يؤدي استنشاق الهواء الساخن إلى تضيق الشعب الهوائية. كما تتدهور جودة الهواء في الصيف بسبب ارتفاع الأوزون وتكاثر العفن، ما يزيد من نوبات الربو وتفاقم الانسداد الرئوي المزمن.

الذئبة والسكري وأمراض القلب

تشير الدراسات إلى أن مرضى الذئبة الحمراء قد يعانون من زيادة في الطفح الجلدي وآلام المفاصل خلال الحرّ. أما مرضى السكري، فقد تتذبذب لديهم مستويات السكر بين الارتفاع والانخفاض بسبب الجفاف وتغير تدفق الدم.

وفيما يتعلق بأمراض القلب، فإن الجسم يضخ مزيداً من الدم نحو الجلد للتبريد، ما يزيد العبء على القلب، ويرفع خطر النوبات القلبية، خصوصاً لدى مرضى الشرايين أو فشل القلب.

الصداع النصفي والصحة النفسية

ترتبط موجات الحر بزيادة نوبات الصداع النصفي نتيجة التغيرات الجوية والجفاف والتلوث. كما تسجل فترات الحر ارتفاعاً في القلق والاكتئاب، بسبب الإجهاد الحراري واضطرابات النوم، إضافة إلى تأثير بعض الأدوية على قدرة الجسم في تنظيم الحرارة.

الوقاية

ينصح الأطباء بالإكثار من شرب الماء، وتجنب التعرض المباشر للشمس، واستخدام وسائل التبريد مثل المراوح والتكييف. كما يُنصح بمراجعة الأدوية قبل الصيف ووضع خطة مسبقة للتعامل مع موجات الحر، مع الحفاظ على النوم المنتظم والتغذية الجيدة لتقليل المضاعفات.


«أوزمبيك» و«ويغوفي» قد يساهمان في تقوية عظام مرضى السكري

عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
TT

«أوزمبيك» و«ويغوفي» قد يساهمان في تقوية عظام مرضى السكري

عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن أدوية إنقاص الوزن الشهيرة، مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، قد يساهمان في تقوية عظام مرضى السكري من النوع الثاني.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد بحثت الدراسة الجديدة في تأثير «السيماغلوتيد»، المكون الفعال في أدوية إنقاص الوزن الرائجة، على عظام مرضى السكري من النوع الثاني أثناء فقدانهم للوزن.

واعتمدت الدراسة على مراجعة السجلات الطبية لأكثر من 59 ألف شخص بالغ مصابين بالسكري من النوع الثاني.

ووجد الباحثون أن المرضى الذين يتناولون سيماغلوتيد كانوا أقل عرضة بنسبة 15 في المائة للإصابة بكسور العظام مقارنةً بالمرضى الذين يستخدمون أدوية أخرى شائعة لإنقاص الوزن.

فقد سجل الباحثون 794 حالة كسر بين 26 ألفاً و324 مريضاً استخدموا سيماغلوتيد، بينما تم تسجيل 1045 حالة كسر بين 33 ألفاً و555 مريضاً استخدموا أدوية أخرى.

وتأتي النتائج لتبدد مخاوف سابقة لدى بعض الخبراء الذين حذروا من أن فقدان الوزن السريع قد يؤدي إلى زيادة هشاشة العظام، وارتفاع خطر التعرض للكسور.

وقال الدكتور جايرو نورينا، زميل الغدد الصماء السابق في المركز الطبي بجامعة ستانفورد في كاليفورنيا، والذي قاد فريق الدراسة: «لم يقتصر الأمر على فقدان مستخدمي سيماغلوتيد وزناً أكبر من المرضى الذين يتناولون علاجات منافسة، بل بدا أيضاً أنهم أقل عرضة للإصابة بكسور العظام».

وعُرضت نتائج الدراسة خلال الاجتماع السنوي لجمعية الغدد الصماء الذي استضافته مدينة شيكاغو خلال يونيو (حزيران) الجاري، وبمشاركة آلاف المتخصصين في علوم الهرمونات والطب.

ويرى الباحثون أن النتائج قد تكون ذات أهمية خاصة لكبار السن الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن، نظراً لكونهم أكثر عرضة لفقدان الكتلة العظمية، ومشكلات الهشاشة.

وقال نورينا إن «كسور العظام مؤلمة، ومكلفة، ويمكن أن تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة، خاصة مع التقدم في العمر».

وأضاف: «نأمل أن تشجع هذه الدراسة على متابعة صحة العظام ضمن برامج إنقاص الوزن».

ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة تمثل مرحلة مبكرة من البحث العلمي، وأن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين فقدان الوزن باستخدام سيماغلوتيد وصحة العظام على المدى الطويل.


اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)
الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)
الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)

قد يختار الناس استهلاك حليب الإبل لأسبابٍ عديدة، منها غناه بالعناصر الغذائية أو كبديلٍ للحليب لمن يعانون من حساسية اللاكتوز.

ولطالما كان حليب الإبل، على مرّ القرون، مصدراً غذائياً مهماً للثقافات البدوية في البيئات القاسية كالصحاري.

يُنتج حليب الإبل اليوم تجارياً ويُباع في عديد من البلدان، كما يتوفر عبر الإنترنت على شكل مسحوق ومجمد.

مع توفر حليب الأبقار وأنواع أخرى من الحليب النباتي والحيواني، قد تتساءل عن سبب اختيار البعض لحليب الإبل، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعنيّ بالصحة.

تشير الأبحاث إلى أن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز وحساسية حليب البقر. كما أنه قد يُسهم في خفض مستوى السكر في الدم، وتعزيز المناعة، والمساعدة في بعض الحالات السلوكية والعصبية النمائية مثل التوحد.

حليب الإبل والسكري

يحتوي حليب الإبل على بروتينات شبيهة بالإنسولين وببتيدات نشطة بيولوجياً تقاوم حموضة المعدة، مما يساعد على خفض نسبة السكر في الدم، وتحسين حساسية الإنسولين، وتقليل جرعات الإنسولين اليومية المطلوبة لمرضى السكري.

وأظهرت الدراسات أن حليب الإبل يُخفض مستوى السكر في الدم ويُحسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوعين الأول والثاني.

يحتوي الحليب على بروتينات شبيهة بالإنسولين، والتي قد تكون مسؤولة عن فاعليته في خفض مستوى السكر في الدم. والإنسولين هرمون يُساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم.

تشير الدراسات إلى أن حليب الإبل يُوفر ما يُعادل 52 وحدة من الإنسولين لكل 4 أكواب (لتر واحد). كما أنه غني بالزنك، الذي قد يُساعد على تحسين حساسية الإنسولين.

في دراسة استمرت شهرين وشملت 20 بالغاً مصاباً بالسكري من النوع الثاني، تحسّنت حساسية الإنسولين لدى من تناولوا كوبين (500 مل) من حليب الإبل، بينما لم تُلاحظ هذه التحسّنات لدى من تناولوا حليب البقر.

وأظهرت دراسة أخرى أن البالغين المصابين بداء السكري من النوع الأول والذين تناولوا كوبين (500 مل) من حليب الإبل يومياً، بالإضافة إلى اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة وتناول الإنسولين، شهدوا انخفاضاً في مستويات السكر والإنسولين في الدم مقارنةً بمن لم يتناولوا حليب الإبل. وقد استغنى ثلاثة أشخاص عن الإنسولين.

في الواقع، خلصت مراجعة لـ22 بحثاً علمياً إلى أن كوبين (500 مل) يومياً هما الجرعة الموصى بها من حليب الإبل لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري.

سهل الإضافة إلى نظامك الغذائي

يمكن استبدال بأنواع الحليب الأخرى حليب الإبل في معظم الأحيان، ويمكن تناوله كما هو أو استخدامه في القهوة والشاي والعصائر والمخبوزات والصلصات والشوربات والمعكرونة بالجبن وعجائن الفطائر والوافل.

قد تختلف النكهة قليلاً باختلاف مصدر الحليب. يُقال إن حليب الإبل الأميركي يتميز بنكهة حلوة ومالحة قليلاً وقوام كريمي، بينما يتميز حليب الإبل من الشرق الأوسط بنكهة جوزية مدخنة.

منتجات حليب الإبل مثل الجبن الطري والزبادي والزبدة غير متوفرة على نطاق واسع بسبب صعوبات التصنيع التي تُعزى إلى تركيبة حليب الإبل.

العيوب المحتملة لحليب الإبل

على الرغم من فوائد حليب الإبل المتعددة، إلا أنه ينطوي على بعض العيوب أيضاً، والتي منها:

ارتفاع السعر: يُعدّ حليب الإبل أغلى بكثير من حليب الأبقار، وذلك لأسباب عديدة.

فمثل جميع الثدييات، لا تُنتج الإبل الحليب عادةً إلا بعد الولادة، وتستمر فترة حملها 13 شهراً. وهذا قد يُشكّل تحدياً لوقت الإنتاج. وفي المناطق التي يزداد فيها الإقبال على حليب الإبل، يتجاوز الطلب العرض.

كما تُنتج الإبل كمية حليب أقل بكثير من الأبقار، نحو 6 لترات يومياً، مقارنةً بـ24 لتراً للبقرة الحلوب المنزلية العادية.

قد لا يكون مبستراً: يُستهلك حليب الإبل تقليدياً نيئاً دون معالجة حرارية أو بسترة. ولا ينصح عديد من المتخصصين في الرعاية الصحية بتناول الحليب النيئ عموماً نظراً إلى ارتفاع خطر التسمم الغذائي.

علاوة على ذلك، قد تُسبب الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في الحليب النيئ التهابات، وفشلاً كلوياً، وحتى الوفاة. ويُثير هذا الخطر قلقاً بالغاً لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل النساء الحوامل، والأطفال، وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

وقد وُجد أن حليب الإبل يحتوي على كائنات حية دقيقة تُسبب متلازمة الشرق الأوسط التنفسية وداء البروسيلات (حمى البحر الأبيض المتوسط)، وهما عدوى شديدة العدوى تنتقل من منتجات الألبان غير المبسترة إلى الإنسان.