استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

جهود حثيثة لمكافحة الإيدز والسل والملاريا

استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة
TT

استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

بفضل القيادة المبكرة من الشركاء العالميين، تجاوزت التعهدات الأولى للتجديد الثامن لموارد الصندوق العالمي (لمكافحة الإيدز والسل والملاريا) 11.6 مليار دولار أميركي، وهو مؤشر رائع على التضامن في وقت يسود فيه عدم اليقين العالمي. ولا يزال هناك متسع من الوقت لتقديم المزيد من الالتزامات. ويؤكد هذا الزخم المبكر على فهم مشترك: تعزيز الأمن الصحي العالمي يعود بالنفع على كل منطقة وكل اقتصاد وكل مجتمع.

عند عودتي من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وقطر، تذكرت أن الأثر المتنامي لدول الخليج لا يُقاس فقط من خلال التجارة أو التدفقات الاستثمارية، بل أيضاً من خلال الأفكار حول كيفية بناء عالم أكثر أماناً وعدلاً. يميل قادة دول الخليج إلى المضي قدماً بدلاً من التراجع، في وقت تتعرض فيه التعددية لضغوط شديدة، ويواجه التمويل الصحي العالمي أصعب اختبار له منذ عقود.

إن رسالتهم واضحة: العمل الجماعي في مجال الصحة ليس عملاً خيرياً، بل استراتيجية، وحجر الزاوية للاستقرار الاقتصادي والأمن الإقليمي والمرونة العالمية.

منذ عام 2002، خفضت شراكة الصندوق العالمي معدل الوفيات الناجمة عن الإيدز والسل والملاريا، مجتمعةً، بنسبة 63 في المائة، وهو ما أدى إلى إنقاذ حياة أكثر من 70 مليون شخص. وفي دول الجامعة العربية وحدها، تم إنقاذ حياة أكثر من 738000 شخص. وارتفعت نسبة تغطية علاج فيروس نقص المناعة المكتسب البشري من 1 في المائة في عام 2002 إلى 75 في المائة في عام 2023. كما تضاعفت تغطية علاج السل ثلاث مرات. وتشمل هذه النتائج كلاً من الفلاحين القادرين على زراعة أراضيهم، والمدرسين العائدين إلى أقسامهم، والأسر المساهمة في مجتمعاتها المحلية.

غير أن ما تحقق من تقدّم على مدى عقود بات الآن عرضة للتقويض. إذ يتزامن تراجع التمويل مع ازدياد مقاومة الأدوية، وانتشار أنواع البعوض الغازية، وتداعيات تغير المناخ والنزاعات. ملايين الأرواح في خطر.

ما أثار إعجابي خلال الزيارة التي قمت بها هو إدراكي أن نموذج الصندوق العالمي القائم على قيادة البلدان هو بالضبط ما تتطلبه هذه اللحظة. تظل شراكتنا في البيئات الهشة -السودان واليمن والصومال- هي شريان الحياة عندما ينهار كل شيء آخر. نحن نوفر أجهزة أشعة سينية رقمية محمولة مزودة بتقنيات بالذكاء الاصطناعي لتشخيص مرض السل في مناطق الحرب، كما نقوم بتوزيع ناموسيات معالَجة بمبيدات الحشرات في مخيمات النازحين، وضمان وصول علاج الفيروس المسبب للإيدز إلى أولئك الذين لا يحصلون على الخدمات الصحية.

وفي البلدان المستقرة التي تسعى إلى تحقيق أجندات تنموية طموحة، يعمل الصندوق العالمي كمحفز ومسرِّع. نحن نعزز النظم الصحية، ونبني القدرات المحلية، وننشئ منصات للابتكار تدعم التحول على نطاق أوسع.

وتُشرف المنصات الوطنية التي تضم الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية على أكثر من 95 في المائة من تمويلنا. ونتكيف مع الوضع، سواء كان البلد يواجه أزمة حادة أو يسير نحو الازدهار.

وقد تعهدت المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة بتقديم أكثر من 350 مليون دولار إلى الصندوق العالمي منذ عام 2002. والعائد على الاستثمار مغرٍ: كل دولار يولِّد 19 دولاراً من العائدات الصحية والاقتصادية. وفي دول منظمة التعاون الإسلامي، حقق استثمارنا البالغ 24 مليار دولار مكاسب اقتصادية تجاوزت 400 مليار دولار -مع متوسط تكاليف تشغيلية لم يتجاوز 6 في المائة من تعهدات المانحين.

يقدّم كلُّ شريكٍ قدراتٍ متفرّدة. كانت الكويت أول دولة تدعم الصندوق العالمي، حيث كانت رائدة في القيادة الإنسانية التي ألهمت المنطقة. وتعمل الإمارات العربية المتحدة على توسيع نطاق الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية مع التركيز على الأطفال. وتتصدر المملكة العربية السعودية، بصفتها دولة رائدة في مجموعة العشرين، والابتكار في مجال تمويل الرعاية الصحية ونماذج التمويل المستدامة. كما لعبت قطر دوراً أساسياً في تعزيز البرامج المخصصة للنساء والأطفال، كما كانت رائدة في تطوير آليات تمويل مبتكرة.

وتجتمع هذه النُّهُج التكميلية لتجعل من دول الخليج مختبراً للحلول التي يمكن تكييفها على الصعيد العالمي.

تتدفق استثمارات دول الخليج في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية بشكل طبيعي إلى برامج الصندوق العالمي، فالآن تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي تحليل صور الأشعة السينية للصدر للكشف عن مرض السل في ثوانٍ معدودة، بمستوى يضاهي الخبراء المتخصصين. نحن نطرح أدوات طويلة المفعول للوقاية من فيروس نقص المناعة المكتسب البشري، وناموسيات من الجيل التالي، ونخفض التكاليف من خلال الاستفادة من قوتنا في تشكيل السوق. وعلى مدى العقدين الماضيين، خفضنا التكاليف السنوية لعلاج فيروس العوز المناعي البشري من 10 آلاف دولار للشخص الواحد إلى 35 دولاراً فقط.

وهو ما يوسع نطاق الابتكار الذي تقوده دول الخليج ليشمل الفئات الأكثر هشاشة على المستوى العالمي، مما يعزز كرامة الإنسان والاستقرار الإقليمي.

وبصفتي رئيسة مجلس الإدارة، ألتزم بتوطيد هذه الشراكات. إن القيادة التي عاينتها لا تعكس فقط الالتزام المالي، بل أيضاً المشاركة الفكرية والرؤية الاستراتيجية. ويقدم الخليج وجهات نظر فريدة من نوعها، تشكَّلت بفضل موقعه على مفترق طرق القارات، وخبرته في التعامل مع التحولات السريعة، وفهمه للهشاشة والمرونة.

أريد تعزيز صوت دول الخليج داخل تحالفنا، ليس فقط بصفتها مانحة، بل بصفتها شريكة في صياغة الحلول. وهذا يعني تمثيلاً أكبر في هياكل الحوكمة، ومشاركة أعمق في التوجه الاستراتيجي، وشراكات تستفيد من خبرات دول الخليج في مجالات التكنولوجيا واللوجيستيات والابتكار، إذ يُكلَّل عمل الصندوق العالمي بالنجاح عندما يعكس تنوع شركائه.

إذا تراجعنا الآن فستكون المخاطر جسيمة. ستؤدي الصدمات المناخية والنزاعات إلى عودة الملاريا إلى القرن الأفريقي. وستظهر سلالات مقاومة، كما أن خفض التمويل قد يفتح ثغرات خطيرة مع اشتداد التحديات.

يسعى التجديد الثامن لموارد الصندوق العالمي إلى جمع 18 مليار دولار لإنقاذ ما يناهز 23 مليون شخص وتجنب ما يصل إلى 400 مليون إصابة بين عامي 2027 و2029. وستشكل الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وحدها نحو 70 في المائة من حالات العدوى التي تم تجنبها ونحو 40 في المائة من الأرواح التي تم إنقاذها.

ما لمسته في دول الخليج يمنحني الثقة: إعادة تأكيد التعددية في وقت تتعرض فيه للضغوط على الصعيد العالمي؛ والإيمان بأن الرخاء والأمن لا ينفصلان عن التضامن العالمي؛ وفهم أن الاستثمار في الفئات الهشة هو مصلحة ذاتية مستنيرة.

إن تجديد هذا الالتزام وتوسيع نطاقه من شأنه أن يعزز دور الخليج بوصفه قائداً عالمياً في مجالات الصحة والابتكار والاستقرار. والأمر يتعلق بتشكيل مستقبل لا يموت فيه طفل بسبب لدغة بعوضة، ولا يُفقد شاب بسبب فيروس نقص المناعة المكتسب البشري، ولا يُحرم مدرس من الحياة بسبب مرض السل.

إن استثمار دول الخليج في الصحة العالمية هو في المقام الأول استثمار في ازدهارها وأمنها. بفضل شراكة دول الخليج الكاملة في صياغة استجابتنا الجماعية، يمكننا القضاء على الأمراض المُعدية الأكثر فتكاً في العالم بصفة نهائية.

- رئيسة مجلس إدارة الصندوق العالمي (2023-2026)

- السيدة الأولى السابقة لبابوا غينيا الجديدة.


مقالات ذات صلة

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز ويني بيانيما خلال مؤتمر صحافي قبل اليوم العالمي للإيدز 2025 في مكاتب الأمم المتحدة في جنيف... 25 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الاستجابة العالمية ضد الإيدز تواجه «أكبر انتكاسة منذ عقود»

حذّرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن التخفيضات المفاجئة والكبيرة في التمويل الدولي لها عواقب وخيمة على الجهود العالمية لمكافحة مرض الإيدز.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال القمة الثامنة لتجديد موارد الصندوق العالمي (رويترز)

قادة العالم يتعهدون بدفع 11 مليار دولار لمكافحة الإيدز والملاريا والسل

جمعت مبادرة للصحة العالمية تعمل على مكافحة الإيدز والسل والملاريا 11.34 مليار دولار في حدث أُقيم في جوهانسبرغ، اليوم (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري (إ.ب.أ)

رئيسة منظمة خيرية تتهم الأمير هاري بممارسة «المضايقات والتنمر»

اتهمت رئيسة منظمة خيرية أنشأها الأمير هاري لمساعدة المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في ليسوتو وبوتس بممارسة «المضايقات والتنمر على نطاق واسع».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الأمم المتحدة تحذر من عودة «جائحة الإيدز» في غياب المساعدات الأميركية

الأمم المتحدة تحذر من عودة «جائحة الإيدز» في غياب المساعدات الأميركية

حذّرت مديرة برنامج الأمم المتحدة المعني بالإيدز من عودة «جائحة الإيدز» إذا ما سحبت أميركا دعمها المالي، داعية إدارة الرئيس ترمب إلى استئناف المساعدات الخارجية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

أدوية شائعة قد تزيد أعراض تضخم البروستاتا سوءاً

بعض الأدوية قد تزيد أعراض تضخم البروستاتا الحميد (بيكسباي)
بعض الأدوية قد تزيد أعراض تضخم البروستاتا الحميد (بيكسباي)
TT

أدوية شائعة قد تزيد أعراض تضخم البروستاتا سوءاً

بعض الأدوية قد تزيد أعراض تضخم البروستاتا الحميد (بيكسباي)
بعض الأدوية قد تزيد أعراض تضخم البروستاتا الحميد (بيكسباي)

تضخم البروستاتا هو نمو أو زيادة غير سرطانية في حجم أنسجة غدة البروستاتا يضغط على مجرى البول ويعوق تدفقه، ما يسبب صعوبة في بدء التبول، وكثرة مرات التبول، وضعف تدفق البول، والاستيقاظ عدة مرات في أثناء الليل.

وهناك بعض الأدوية التي قد تزيد أعراض تضخم البروستاتا الحميد، خصوصاً مضادات الاحتقان مثل «السودوإيفيدرين»، ومضادات الهيستامين، وبعض مضادات الاكتئاب، ومضادات الكولين، لأنها قد تصعّب إفراغ المثانة أو تزيد صعوبة التبول. ويُفضّل استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام هذه الأدوية لدى المصابين بتضخم البروستاتا.

فما هي بالتفصيل الأدوية الشائعة التي قد تزيد أعراض تضخم البروستاتا سوءاً؟

مضادات الاحتقان

تستخدم مضادات الاحتقان، لعلاج الاحتقان الذي غالباً ما يصاحب نزلات البرد. وتؤدي هذه الأدوية لتفاقم أعراض تضخم البروستاتا الحميد، لأنها تسبب انقباض العضلات في البروستاتا وعنق المثانة، وعندما تنقبض هذه العضلات، يصبح خروج البول من المثانة أمراً صعباً.

مضادات الهيستامين

تستخدم مضادات الهيستامين غالباً لعلاج ردود الفعل التحسسية، وتعمل هذه الأدوية على منع انقباض عضلة المثانة، مما قد يؤدي إلى إبطاء تدفق البول أو إعاقته.

مضادات الاكتئاب

يقلل جيل أقدم من مضادات الاكتئاب، يسمى مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، من انقباضات عضلات المثانة، وهذا بدوره قد يفاقم أعراض تضخم البروستاتا الحميد ويزيد من خطر احتباس البول.

مضادات الكولين

الأدوية المضادة للكولين هي فئة من الأدوية التي تعمل على تثبيط أو منع تأثير الناقل العصبي الذي يُسمى الأستيل كولين في الجهاز العصبي. وتؤدي مضادات الكولين إلى القلق بشأن زيادة أعراض تضخم البروستاتا الحميد لأنها تُقلل من انقباضات عضلة المثانة.

مدرات البول

تساعد مدرات البول على التخلص من السوائل الزائدة في الجسم عن طريق سحب المزيد من الماء من مجرى الدم إلى البول.

وتستخدم هذه الأدوية لعلاج حالات مثل: ارتفاع ضغط الدم، قصور القلب، أمراض الكبد، والجلوكوما. ونظراً لأن مدرات البول تزيد من عدد مرات التبول، فقد تفاقم أعراض تضخم البروستاتا الحميد الموجودة.


كيف تتعامل مع اشتهاء الحلويات بطريقة صحية؟

تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
TT

كيف تتعامل مع اشتهاء الحلويات بطريقة صحية؟

تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)

الرغبة الشديدة في تناول السكر هي عندما تشعر برغبة قوية في أكل شيء حلو وتجد صعوبة في السيطرة على نفسك. قد يؤدي هذا إلى تناول كميات كبيرة من السعرات الحرارية وزيادة غير مقصودة في الوزن، وأحياناً بشكل منتظم.

لحسن الحظ، هناك أشياء يمكنك القيام بها لتخفيف حدة هذه الرغبة في اشتهاء الحلويات، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

السكر لا يمثل سوى جزء واحد من العناصر التي توفرها الفاكهة (بكسلز)

تناول الفاكهة

عندما يشعر معظم الناس بالرغبة الشديدة في تناول السكر، فإنهم يتجهون إلى أطعمة عالية السعرات الحرارية مثل الشوكولاته أو الحلويات. ومع ذلك، فإن استبدال الوجبات السريعة بالفاكهة عندما تشتهي السكر قد يمنحك الحلاوة التي تحتاجها ويوقف رغبتك الشديدة في مكانها.

الفاكهة حلوة بشكل طبيعي لكنها تحتوي أيضاً على مركبات نباتية مفيدة مثل الألياف. للتأكد من أنها تلبي رغبتك، تناول فواكه أعلى قليلاً في السكر، مثل المانجو أو العنب. يمكنك أيضاً إضافة الفاكهة إلى الزبادي لجعله وجبة خفيفة أكثر إشباعاً.

قطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

الشوكولاته الداكنة

تُعد الشوكولاته من أكثر الأطعمة شيوعاً التي يتناولها الناس عند اشتهاء الحلويات. إذا كنت تشتهي الشوكولاته، يمكنك اتخاذ خيار أكثر صحة باختيار الشوكولاته الداكنة.

تحتوي الشوكولاته الداكنة على مركبات نباتية صحية تُعرف باسم البوليفينولات. وقد تساعد تأثيراتها المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات في تحسين مؤشرات مختلفة تتعلق بالصحة الإدراكية وصحة القلب.

علاوة على ذلك، تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يقرب من خمسة أضعاف البوليفينولات الموجودة في الشوكولاته بالحليب والشوكولاته البيضاء، فيما تحتوي على سكر أقل بكثير.

ومع ذلك، لا تزال الشوكولاته الداكنة تحتوي على السكر والدهون؛ لذا من الأفضل أن تقتصر على حصة واحدة أو أقل يومياً.

يعد الزبادي اليوناني خياراً مناسباً بوصفه وجبة خفيفة في المساء (بكسلز)

الزبادي

الزبادي وجبة خفيفة عالية البروتين وغنية بالكالسيوم، وقد يساعد في تقليل شهيتك ومستويات السكر في الدم.

وبالمثل، تشير مراجعة أجريت عام 2015 إلى أن الزبادي قد يكون وجبة خفيفة جيدة للمساعدة في تنظيم شهيتك على مدار اليوم والتحكم في رغبتك الشديدة في تناول السكر. احرص على اختيار الزبادي الخالي من السكر المضاف.

التين والتمر مصدران للألياف يمكن إدخالهما في الوجبات اليومية بكميات معتدلة (بكسلز)

التمر

على الرغم من أن التمر يحتوي على ما يقرب من 70 في المائة من السكر، فإنه غني بالعناصر الغذائية وقد يساعد في تقليل الرغبة الشديدة في تناول السكر.

وجدت دراسة أجريت عام 2020 على أشخاص مصابين بداء السكري أن تناول ثلاث تمرات يومياً لمدة 16 أسبوعاً لم يكن له تأثير على مستويات السكر في الدم. ومع ذلك، فقد ساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) والكوليسترول الكلي، مع تحسين جودة الحياة بشكل كبير.

جرّب تناول التمر مع المكسرات مثل اللوز للحصول على وجبة خفيفة حلوة ومقرمشة. ومع ذلك، تذكر أن التمر حلو جداً؛ لذا التزم بحصة واحدة في كل مرة، أو حوالي ثلاث تمرات.

تحتوي البطاطا الحلوة على وفرة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النشطة (بكسلز)

البطاطا الحلوة

البطاطا الحلوة مغذية وحلوة ومشبعة. وهي تحتوي في الغالب على الكربوهيدرات، لكنها تحتوي أيضاً على الألياف وعدد من الفيتامينات والمعادن، بما في ذلك فيتامين «أ» وفيتامين «ج» والبوتاسيوم.

قد تشعر برغبة شديدة في تناول السكر لأنك لا تأكل ما يكفي على مدار اليوم.

قد يساعد تضمين مصدر للكربوهيدرات مثل البطاطا الحلوة في وجباتك في مكافحة ذلك من خلال إضافة سعرات حرارية إلى وجباتك وجعلها أكثر توازناً. وكما يوحي اسمها، يمكن للبطاطا الحلوة أيضاً أن توفر الطعم الحلو الذي تشتهيه. لتجربة طبق لذيذ، جرّب تحميصها مع القرفة والبابريكا.


ماذا يفعل التدخين الإلكتروني بقلبك ورئتيك وأسنانك؟

الأشخاص الذين يجمعون بين تدخين السجائر التقليدية واستخدام السجائر الإلكترونية كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
الأشخاص الذين يجمعون بين تدخين السجائر التقليدية واستخدام السجائر الإلكترونية كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
TT

ماذا يفعل التدخين الإلكتروني بقلبك ورئتيك وأسنانك؟

الأشخاص الذين يجمعون بين تدخين السجائر التقليدية واستخدام السجائر الإلكترونية كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
الأشخاص الذين يجمعون بين تدخين السجائر التقليدية واستخدام السجائر الإلكترونية كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

ينطوي استخدام السجائر الإلكترونية على مخاطر صحية، بغض النظر عن المادة التي يستنشقها المستخدم. فسواء بدأ الشخص بالتدخين الإلكتروني أو انتقل إليه من منتجات التبغ التقليدية، فإنه يعرّض نفسه لاحتمال الإصابة بآثار صحية ضارة. ويظل الخيار الأكثر أماناً هو تجنّب التدخين التقليدي والإلكتروني تماماً.

ولا تزال الأبحاث المتعلقة بالتأثيرات الصحية للسجائر الإلكترونية مستمرة، وقد يستغرق الأمر وقتاً قبل أن تتضح بصورة كاملة المخاطر طويلة المدى المرتبطة باستخدامها، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

كيف يؤثر التدخين الإلكتروني على القلب؟

تشير الأبحاث الأولية إلى أن التدخين الإلكتروني قد يشكّل خطراً على صحة القلب والجهاز الدوري.

فقد أوضح معدّو مراجعة علمية نُشرت عام 2019 أن الرذاذ الناتج من سوائل السجائر الإلكترونية يحتوي على جزيئات دقيقة ومواد مؤكسدة وألدهيدات ونيكوتين. ومن المرجح أن يؤثر استنشاق هذه المواد في القلب والدورة الدموية.

وتوصل تقرير أصدرته «ناشونال أكاديميز برس» (National Academies Press) عام 2018 إلى وجود أدلة قوية على أن استخدام السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين يؤدي إلى تسارع ضربات القلب.

كما أشار الباحثون إلى وجود أدلة متوسطة القوة على أن استخدام السجائر الإلكترونية يرفع ضغط الدم، وقد يؤثر كل من تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم في صحة القلب على المدى الطويل.

وفي دراسة أُجريت عام 2019، حلّل الباحثون بيانات مسح وطني شمل نحو 450 ألف مشارك، ولم يجدوا ارتباطاً جوهرياً بين استخدام السجائر الإلكترونية والإصابة بأمراض القلب.

ومع ذلك، أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يجمعون بين تدخين السجائر التقليدية واستخدام السجائر الإلكترونية كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب.

وتوصلت دراسة أخرى نُشرت عام 2019، واستندت إلى بيانات المسح الوطني نفسه، إلى وجود ارتباط بين استخدام السجائر الإلكترونية وزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية والذبحة الصدرية وأمراض القلب.

وفي دراسة أُجريت عام 2018، استعان الباحثون ببيانات مسح صحي وطني مختلف، وتوصلوا إلى نتائج مماثلة؛ إذ وجدوا أن التدخين الإلكتروني اليومي يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية، حتى بعد وضع عوامل نمط الحياة الأخرى في الحسبان.

كذلك، أشارت مراجعة علمية نُشرت عام 2017 بشأن التأثيرات القلبية الوعائية للتدخين الإلكتروني إلى أن السجائر الإلكترونية قد تنطوي على مخاطر معينة تهدد القلب والجهاز الدوري، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بالفعل بأحد أمراض القلب.

ومع ذلك، خلص الباحثون إلى أن التدخين الإلكتروني يُعدّ، بصورة عامة، أقل ضرراً على القلب مقارنة بتدخين السجائر التقليدية.

كيف يؤثر التدخين الإلكتروني على الرئتين؟

تشير بعض الدراسات إلى أن التدخين الإلكتروني قد يترك آثاراً سلبية على صحة الرئتين، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم هذه التأثيرات بصورة أفضل.

فعلى سبيل المثال، تناولت دراسة أُجريت عام 2015 تأثيرات سوائل السجائر الإلكترونية المنكّهة في خلايا الرئة البشرية وخلايا رئة الفئران.

ورصد الباحثون عدداً من الآثار الضارة في كلا النوعين من الخلايا، شملت السمية والإجهاد التأكسدي والالتهاب. ومع ذلك، لا يمكن بالضرورة تعميم هذه النتائج على التأثيرات الفعلية للتدخين الإلكتروني لدى البشر في الحياة اليومية.

وفي دراسة أُجريت عام 2018، قيّم الباحثون وظائف الرئة لدى 10 أشخاص لم يسبق لهم تدخين السجائر التقليدية، وذلك مباشرة بعد استخدامهم سوائل السجائر الإلكترونية، سواء المحتوية على النيكوتين أو الخالية منه.

وخلص الباحثون إلى أن التدخين الإلكتروني، سواء احتوى على النيكوتين أم لم يحتوِ عليه، يؤدي إلى اضطراب وظائف الرئة الطبيعية لدى أشخاص يتمتعون بصحة جيدة.

غير أن الدراسة اعتمدت على عينة صغيرة؛ ما يعني أن نتائجها قد لا تنطبق بالضرورة على الجميع.

كما توصل تقرير أصدرته الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب (NAP) عام 2018 إلى وجود أدلة تشير إلى أن التعرض للسجائر الإلكترونية يخلّف آثاراً ضارة على الجهاز التنفسي.

وقد لا تظهر بعض التأثيرات الصحية للتدخين الإلكتروني على الرئتين إلا بعد مرور 20 إلى 30 عاماً؛ وهو ما يفسّر استغراق وقت طويل قبل أن تصبح الآثار الصحية الضارة للسجائر التقليدية معروفة على نطاق واسع.

التدخين الإلكتروني قد يترك آثاراً سلبية على صحة الرئتين (بيكسلز)

كيف يؤثر التدخين الإلكتروني على الأسنان واللثة؟

يبدو أن التدخين الإلكتروني يرتبط أيضاً بعدد من التأثيرات السلبية على صحة الفم والأسنان واللثة.

فقد أشارت دراسة أُجريت عام 2018 إلى أن التعرض لرذاذ السجائر الإلكترونية يجعل أسطح الأسنان أكثر عرضة لنمو البكتيريا، وخلص الباحثون إلى أن التدخين الإلكتروني قد يزيد من خطر الإصابة بتسوس الأسنان.

كما أشارت دراسة أخرى نُشرت عام 2016 إلى وجود ارتباط بين التدخين الإلكتروني والتهاب اللثة، الذي يُعدّ من العوامل المعروفة المساهمة في تطور أمراض اللثة.

وفي السياق نفسه، ذكرت مراجعة علمية نُشرت عام 2014 أن التدخين الإلكتروني قد يسبب تهيجاً في اللثة والفم والحلق.