دراسة تحذّر من امتلاك هاتف ذكي قبل سن 12 عاماً

يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دراسة تحذّر من امتلاك هاتف ذكي قبل سن 12 عاماً

يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إن السن المناسبة لإحضار هاتف ذكي لطفلك تعد أمراً يُحيّر الكثير من الآباء والأمهات، المُشتتين بين توسلات أطفالهم المراهقين والباحثين الذين يُحذّرون من الأضرار المُحتملة للاتصال المُستمر. لكن نتائج دراسة جديدة تُعزّز حجة تأجيل ذلك.

ووجدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة طب الأطفال، الاثنين، أن الأطفال الذين امتلكوا هاتفاً ذكياً في سن 12 عاماً كانوا أكثر عُرضة للاكتئاب والسمنة وقلة النوم مُقارنةً بمن لم يمتلكوه بعد.

وحلل الباحثون بيانات أكثر من 10500 طفل شاركوا في دراسة التطور المعرفي لدماغ المراهقين، وهي أكبر دراسة طويلة المدى لتطور دماغ الأطفال في الولايات المتحدة حتى الآن، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز».

ووجدت الدراسة أنه كلما كان عمر الأطفال دون سن 12 عاماً أصغر عند حصولهم على هواتفهم الذكية لأول مرة، زاد خطر إصابتهم بالسمنة وقلة النوم. وركز الباحثون أيضاً على مجموعة فرعية من الأطفال الذين لم يحصلوا على هاتف في سن الثانية عشرة، ووجدوا أنه بعد مرور عام، كان لدى أولئك الذين حصلوا على هاتف أعراض صحية عقلية أكثر ضرراً ونوم أسوأ من أولئك الذين لم يحصلوا عليه.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور ران بارزيلاي، المؤلف الرئيسي للدراسة وطبيب نفسي للأطفال والمراهقين في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا: «عندما تعطي لطفلك هاتفاً، عليك أن تفكر فيه على أنه شيء مهم لصحة الطفل - وأن تتصرف وفقاً لذلك».

فهم أفضل للمخاطر

تُظهر الدراسة الجديدة ارتباطاً فقط بين الحصول على هاتف ذكي في مرحلة مبكرة من المراهقة وتدهور الصحة، وليس علاقة السبب والنتيجة، لكن الباحثين يشيرون إلى دراسات سابقة تشير إلى أن الشباب الذين يمتلكون هواتف ذكية قد يقضون وقتاً أقل في التواصل الاجتماعي، وممارسة الرياضة، والنوم - وكلها أمور ضرورية للصحة. ويشيرون إلى أن المراهقة فترة حساسة، حيث يمكن حتى للتغييرات البسيطة في النوم أو الصحة النفسية أن تُحدث آثاراً عميقة ودائمة.

ويقول الدكتور بارزيلاي إن الغرض من الدراسة ليس إحراج الآباء الذين سبق لهم منح أطفالهم أجهزة. وهو واقعي بشأن مدى ترسخ الهواتف الذكية في مرحلة المراهقة، وأضاف أن الخلاصة هي أن العمر عامل مهم. وأردف: «الطفل في سن 12 عاماً يختلف تماماً عن طفل في سن 16 عاماً. الأمر ليس كشخص بالغ في سن 42 عاماً مقابل شخص بالغ في سن 46 عاماً».

الثقة بالحدس

كان متوسط ​​عمر الأطفال الذين حصلوا على هواتفهم الذكية لأول مرة في الدراسة 11 عاماً. ووفقاً لتقرير حديث لمركز «بيو» للأبحاث، فإن جميع المراهقين الأميركيين تقريباً يقولون الآن إن لديهم هاتفاً ذكياً.

وفي سياق متصل، حذَّرت جاكلين نيسي، الأستاذة المساعدة في الطب النفسي والسلوك البشري بجامعة براون، وكاتبة النشرة الإخبارية «تكنو سابينس» حول تربية الأبناء في العصر الرقمي، من أن الدراسة الجديدة لا يمكنها إثبات أن الهواتف الذكية تسبب ضرراً مباشراً. وتتابع: «من الصعب للغاية، إن لم يكن من المستحيل، الحصول على هذا النوع من الأدلة السببية حول هذا الموضوع»، مع أن النتائج قد «تدفع» الآباء إلى تأجيل إعطاء أطفالهم هواتف ذكية قدر الإمكان.

وتتابع الدكتورة نيسي: «لا يحتاج مقدمو الرعاية إلى انتظار أدلة دامغة لاتخاذ مثل هذه القرارات». وأضافت أنه ينبغي أن يشعروا بالقدرة على الثقة بحدسهم، وأن يتريثوا في إعطاء أطفالهم هواتف ذكية حتى يصبح الجميع مستعدين - بمن فيهم الآباء والأمهات، الذين يتعين عليهم بذل جهد شاق لوضع الحماية والحدود. وأضافت: «إن إعطاء الطفل جهازاً يمكنه الوصول إلى كل شيء على الإنترنت سيكون محفوفاً بالمخاطر».

أهمية حماية النوم

وعلى الرغم من أن الباحثين قد يستمرون في الجدل حول الآثار السلبية للهواتف الذكية على الأطفال، فإن معظمهم يميلون إلى الاتفاق على أن هذه الأجهزة يمكن أن تمنع الأطفال من الحصول على النوم الذي يحتاجون إليه.

وأشار الدكتور جيسون ناجاتا، طبيب الأطفال في جامعة كاليفورنيا، إلى دراسة أجراها عام 2023، باستخدام عينة من التطور المعرفي لدماغ المراهقين، والتي وجدت أن 63 في المائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً أفادوا بوجود جهاز إلكتروني في غرف نومهم. وقال ما يقرب من 17 في المائة إنهم استيقظوا بسبب إشعارات الهاتف في الأسبوع الماضي. قال الدكتور ناجاتا إن إخراج الهواتف من غرفة النوم ليلاً خطوة بسيطة يمكن للعائلات اتخاذها للتخفيف من بعض الآثار الصحية السلبية المرتبطة بالهواتف الذكية - حتى لو كان الآباء قد أعطوا أطفالهم جهازاً بالفعل. لكنه أقرّ هو وآخرون بمدى صعوبة التعامل مع هذا الأمر على العائلات.


مقالات ذات صلة

في دراسة هي الأولى من نوعها: الاضطرابات السلوكية للأطفال ربما تنجم عن أسباب عصبية

صحتك في دراسة هي الأولى من نوعها: الاضطرابات السلوكية للأطفال ربما تنجم عن أسباب عصبية

في دراسة هي الأولى من نوعها: الاضطرابات السلوكية للأطفال ربما تنجم عن أسباب عصبية

«تعطّلٌ» في حالة مخية معينة يؤثر سلباً على الانتباه ومرونة التفكير وتنظيم العواطف

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

كشفت دراسة جديدة، عن احتمالية أن يكون السبب في صعوبة تعلم الرياضيات math راجعاً إلى أسباب عصبية في الأساس تؤدي إلى اختلاف الطريقة التي يعمل بها المخ في كل طفل.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

تساهم زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف بانخفاض الصحة النفسية وزيادة مشكلات النوم وارتفاع معدلات الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أهم العوامل المُسببة لحساسية الطعام في الطفولة المبكرة

أهم العوامل المُسببة لحساسية الطعام في الطفولة المبكرة

كشفت دراسة تحليلية كبيرة لباحثين من جامعة ماكماستر في كندا، عن أهم العوامل التي تحدث في مرحلة الطفولة المبكرة التي تتنبأ بزيادة خطر الإصابة بحساسية الطعام.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
علوم صورة تظهر الطفل عيسى البالغ من العمر 3 أشهر في قسم الأطفال بالمستشفى في 16 فبراير 2026 في مولوز شرق فرنسا (أ.ف.ب)

سابقة طبية... علاج جنين مصاب بورم وعائي نادر في رحم والدته بفرنسا

عُولج جنين مصاب بورم وعائي نادر كان على وشك أن يموت في رحم والدته في مستشفى بفرنسا، في سابقة في العالم لهذا النوع من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (باريس)

لعظام قوية دون مكمّلات... 5 خطوات يومية ضرورية

طرق طبيعية لدعم صحة العظام وزيادة الكالسيوم (بكسلز)
طرق طبيعية لدعم صحة العظام وزيادة الكالسيوم (بكسلز)
TT

لعظام قوية دون مكمّلات... 5 خطوات يومية ضرورية

طرق طبيعية لدعم صحة العظام وزيادة الكالسيوم (بكسلز)
طرق طبيعية لدعم صحة العظام وزيادة الكالسيوم (بكسلز)

الحفاظ على عظام قوية وصحية لا يتطلّب دائماً اللجوء إلى المكمّلات الغذائية. فالنشاط البدني المنتظم يساعد على تعزيز قوة العظام والحدّ من فقدانها مع التقدّم في العمر، كما أن تناول أطعمة غنية بالكالسيوم يرفع مستويات هذا المعدن في الجسم، ما يسهم في بناء العظام والحفاظ على صلابتها.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، أبرز الطرق الطبيعية لدعم صحة العظام وزيادة الكالسيوم في النظام الغذائي:

1 - حافظ على نشاطك البدني

يساعد النشاط البدني المنتظم على تقوية العظام وتحسين بنيتها. وبشكل عام، تسهم التمارين الرياضية في:

- زيادة كثافة العظام.

- استبدال العظام القديمة بأنسجة عظمية جديدة.

- تحسين قوة العظام.

- الوقاية من فقدان العظام لدى البالغين.

ومن أبرز التمارين المفيدة لصحة العظام:

-تمارين تحمّل الوزن مثل المشي السريع، والركض الخفيف، والرقص.

- تمارين المقاومة باستخدام الأوزان، أو أحزمة المقاومة، أو وزن الجسم (مثل تمارين الضغط).

- تمارين التوازن مثل المشي على سطح غير مستقر، وتمارين الاندفاع (Lunges)، وصعود الدرج.

2 - اختر منتجات ألبان غنية بالكالسيوم

إلى جانب النشاط البدني، يُعد النظام الغذائي الغني بالكالسيوم عنصراً أساسياً لدعم صحة العظام. فمعظم الكالسيوم في الجسم يوجد في العظام والأسنان، حيث يحافظ على قوتها وصلابتها.

وقد يؤدي نقص الكالسيوم إلى مشكلات صحية مثل هشاشة العظام (العظام الضعيفة والهشة) ولين العظام.

فيما يلي كمية الكالسيوم التقريبية في كوب واحد من بعض منتجات الألبان:

-الزبادي العادي خالي الدسم: 488 ملغ.

- الزبادي قليل الدسم: 448 ملغ.

- الكفير قليل الدسم: 317 ملغ.

- الحليب قليل الدسم: 305 ملغ.

- الحليب خالي الدسم: 298 ملغ.

- اللبن الرائب قليل الدسم: 284 ملغ.

- الزبادي اليوناني قليل الدسم: 261 ملغ.

- الزبادي اليوناني خالي الدسم: 250 ملغ.

3 - تناول الأسماك الغنية بالكالسيوم

تُعد بعض أنواع الأسماك مصدراً جيداً للكالسيوم، خاصة عند تناولها مع عظامها، مثل المعلّبات. ومن الأمثلة:

-السردين المعلّب: 325 ملغ في 3 أونصات.

- الأنشوفة المعلّبة: 240 ملغ في 3.5 أونصة.

- السلمون المعلّب (مع العظام): 181 ملغ في 3 أونصات.

- الروبيان: 65 ملغ في 3.5 أونصة.

4 - أضف الخضراوات إلى طبقك

إضافة طبق جانبي من الخضراوات طريقة بسيطة لتعزيز كمية الكالسيوم اليومية. وتشمل الخضراوات الغنية بالكالسيوم (لكل كوب مطبوخ):

- القراص (الحريق): 428 ملغ.

- السبانخ الخردلية: 284 ملغ.

- الكرنب الورقي (Collard greens): 268 ملغ.

- أوراق القطيفة (الأمارانث): 276 ملغ.

- أوراق اللفت: 197 ملغ.

- الكرنب الأجعد (Kale): 177 ملغ.

- أوراق الشمندر: 164 ملغ.

- أوراق الهندباء: 147 ملغ.

5 - اختر الأطعمة المدعّمة بالكالسيوم.

يمكن الحصول على كميات إضافية من الكالسيوم عبر الأطعمة المدعّمة، ومنها (لكل كوب تقريباً):

- حليب اللوز غير المحلّى: 442 ملغ.

- عصير الجريب فروت الطبيعي 100 في المائة 350 ملغ.

- عصير البرتقال الطبيعي 100 في المائة: 349 ملغ.

- حليب الأرز غير المحلّى: 283 ملغ.

- حليب الصويا غير المحلّى: 301 ملغ.

- زبادي الصويا العادي: 300 ملغ.

كما يمكن الحصول على نحو 20 ملغ من الكالسيوم من 28 غراماً من رقائق نخالة القمح أو خبز الحبوب الكاملة.


ماذا يحدث لجسمك عندما تتناول اللحوم الحمراء بانتظام؟

اللحوم الحمراء تضم  معادن مهمة تدعم  صحة العظام (بيكسلز)
اللحوم الحمراء تضم معادن مهمة تدعم صحة العظام (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تتناول اللحوم الحمراء بانتظام؟

اللحوم الحمراء تضم  معادن مهمة تدعم  صحة العظام (بيكسلز)
اللحوم الحمراء تضم معادن مهمة تدعم صحة العظام (بيكسلز)

تحتلّ اللحوم الحمراء مكانة بارزة على موائد كثير من الشعوب، ولا سيما في المطبخ الغربي؛ حيث تُعدّ عنصراً أساسياً في العديد من الأطباق التقليدية. غير أن الجدل العلمي حول آثارها الصحية لم يتوقف؛ فبينما تربط دراسات عدة الإفراط في تناولها بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، يرى مختصون أن استهلاكها باعتدال يمكن أن يمدّ الجسم بعناصر غذائية مهمة يصعب تعويضها أحياناً من مصادر أخرى.

تشمل اللحوم الحمراء لحم البقر، ولحم العجل، ولحم الضأن. ووفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن الإفراط في تناولها ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والسكري. في المقابل، يُعدّ تناولها باعتدال مصدراً جيداً للبروتين، وفيتامين ب 12، والحديد.

ومن أبرز فوائد تناول اللحوم الحمراء بانتظام:

1. تعزيز صحة العضلات

تتكوّن اللحوم الحمراء أساساً من ألياف عضلية حيوانية، وهي غنية بالبروتين والدهون وعدد من المغذيات الدقيقة. ويساعد البروتين الذي يمتصه الجسم منها على دعم نمو العضلات وإصلاحها، وهو أمر مهم خصوصاً للأشخاص الذين يمارسون نشاطاً بدنياً مكثفاً.

فزيادة استهلاك البروتين تُسهم في تسريع التعافي بعد التمارين الرياضية، من خلال تقوية الأنسجة العضلية وتحفيز نموها. كما أن تناول كميات كافية من البروتين قد يساعد البالغين المعرضين لخطر سوء التغذية على الحفاظ على كتلة عضلية أكبر، وهو ما ينعكس إيجاباً على القوة البدنية وجودة الحياة. كذلك يلعب البروتين دوراً في تنظيم بعض الهرمونات في الجسم، مما قد يسهم في الوقاية من بعض اضطرابات التمثيل الغذائي، مثل السكري.

2. تقوية العظام

تحتوي اللحوم الحمراء على معادن مهمة، مثل الفوسفور والمغنيسيوم، وهما عنصران يدعمان صحة العظام ونموها. ومع التقدم في العمر، يصبح فقدان الكتلة العضلية وكثافة العظام أكثر شيوعاً، وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول كميات كافية من البروتين قد يُبطئ عملية فقدان العظام المرتبطة بالشيخوخة.

كما أظهرت بعض الأبحاث أن النساء اللواتي يتناولن كميات أكبر من اللحوم قد تنخفض لديهن معدلات الإصابة بهشاشة العظام. في المقابل، تشير دراسات أخرى إلى أن الاعتماد بشكل أكبر على البروتين النباتي قد يكون أفضل للصحة العامة، نظراً لانخفاض محتواه من الدهون المشبعة.

3. إمداد الجسم بالفيتامينات والمعادن

يُعدّ اللحم الأحمر، لا سيما لحم البقر، من أبرز المصادر الغذائية للسيلينيوم والزنك، وهما عنصران أساسيان لدعم جهاز المناعة. فالزنك يلعب دوراً مهماً في إرسال الإشارات إلى خلايا المناعة، ويكتسب أهمية خاصة لدى كبار السن لحماية الجسم من مسببات الأمراض التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة.

أما السيلينيوم والزنك معاً، فيسهمان في الحد من الالتهابات داخل الجسم. غير أن بعض الدراسات تشير إلى أن الإفراط في تناول السيلينيوم قد يرتبط بزيادة الالتهاب، ما يدفع الباحثين إلى التوصية بتناول اللحوم الحمراء قليلة الدهون باعتدال لتقليل أي آثار سلبية محتملة.

4. المساعدة في الوقاية من فقر الدم

فقر الدم هو حالة تنخفض فيها مستويات خلايا الدم الحمراء أو الهيموغلوبين، وهو البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنحاء الجسم. ويُعدّ فقر الدم الناتج عن نقص الحديد من أكثر أنواعه شيوعاً.

وقد يزيد اتباع نظام غذائي نباتي أو نباتي صرف من احتمالية الإصابة بنقص الحديد لدى بعض الأشخاص، ما لم يُخطط له بعناية. ومن أعراض فقر الدم الناتج عن نقص الحديد: برودة اليدين والقدمين، والدوار، والشعور بالتعب. ويساعد تناول اللحوم الحمراء على تزويد الجسم بالحديد سهل الامتصاص، مما قد يسهم في تخفيف هذه الأعراض.

كذلك تُعدّ اللحوم الحمراء مصدراً مهماً لفيتامين ب 12، ونقصه قد يؤدي إلى أعراض مثل التعب، والصداع، وضيق التنفس، والدوار.

المخاطر المحتملة

رغم فوائدها الغذائية، لا يُنصح بالاعتماد على اللحوم الحمراء كمصدر وحيد للبروتين. فمعظم أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة، التي قد يؤدي الإفراط في تناولها إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، ومن ثم زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

ولتقليل هذه المخاطر، يُستحسن اتباع نظام غذائي متوازن يضم الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، إلى جانب مصادر متنوعة للبروتين.

كما أظهرت بعض الدراسات أن اللحوم الحمراء المُصنّعة - مثل النقانق، واللحوم الباردة - ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان. وغالباً ما تحتوي هذه المنتجات على مواد حافظة ونكهات مضافة قد تزيد من آثارها السلبية.

في المقابل، تُعدّ البقوليات، والأسماك، والمكسرات من مصادر البروتين المفيدة لصحة القلب. كما يمكن اختيار قطع اللحوم الحمراء قليلة الدسم لتقليل استهلاك الدهون المشبعة، مثل شريحة لحم الخاصرة، وشريحة لحم الفخذ، إذ تحتوي هذه الخيارات على نسب أقل من الدهون مقارنة بغيرها.

ويبقى الاعتدال هو العامل الحاسم: فاللحوم الحمراء يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي إذا استهلكت بكميات مناسبة، وضمن نمط متوازن يراعي التنوع وجودة المكونات.


«فاليوم طبيعي»... تعرّف على جذر الناردين لعلاج القلق والأرق

يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدئاً إلى اليونان وروما القديمتين
يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدئاً إلى اليونان وروما القديمتين
TT

«فاليوم طبيعي»... تعرّف على جذر الناردين لعلاج القلق والأرق

يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدئاً إلى اليونان وروما القديمتين
يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدئاً إلى اليونان وروما القديمتين

تُشير أبحاث حديثة إلى تزايد الاهتمام بالمكملات العشبية بوصفها بدائل طبيعية لعلاج القلق واضطرابات النوم، ويبرز جذر الناردين أحد أكثر النباتات استخداماً منذ العصور القديمة. فبينما يعتمد كثيرون على الأدوية التقليدية للسيطرة على التوتر والأرق، يتجه آخرون إلى جذر الناردين على أنه حل بديل أو «فاليوم طبيعي» نظراً لخصائصه المهدئة.

ويعرض تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» ما يقوله العلم عن فاعلية جذر الناردين، وفوائده المحتملة، وحدود استخدامه.

تاريخ قديم بوصفه مهدئاً طبيعياً

يعود استخدام جذر الناردين بوصفه مهدِّئاً إلى اليونان وروما القديمتين؛ حيث كان يُستعمل للمساعدة على الاسترخاء وتحسين النوم. وينمو النبات على هيئة شجيرة مزهرة قد يصل ارتفاعها إلى نحو مترين.

وتُصنع المكملات عادة من جذوره المجففة التي تُطحن لتتحول إلى كبسولات أو مسحوق، كما يمكن تحضيرها في شكل شاي عشبي.

كيف يؤثر في الدماغ؟

رغم أن آلية عمله ليست مفهومة بالكامل، تُشير بعض الدراسات إلى أن جذر الناردين قد يؤثر في مستقبلات حمض «غاما-أمينوبيوتيريك» (GABA)، وهو ناقل عصبي يُساعد على تنظيم النشاط العصبي وتهدئة الجهاز العصبي.

ويُعتقد أن هذا التأثير قد يفسر خصائصه المهدئة، كما قد يُسهم في تخفيف بعض أعراض متلازمة ما قبل الحيض.

هل يفيد في علاج القلق والأرق؟

أظهرت دراسات محدودة أن لجذر الناردين خصائص مهدئة أخف من معظم أدوية النوم الموصوفة طبياً، لذلك يلجأ بعض الأشخاص إليه لمحاولة علاج:

- القلق الاجتماعي

- الأرق

- التوتر

- بعض الآلام مثل الصداع

- الاضطرابات الهضمية

ماذا عن السلامة على المدى الطويل؟

لا توجد بيانات كافية حول أمان استخدام جذر الناردين لفترات طويلة، إذ إن معظم الدراسات لم تتجاوز 6 أسابيع من المتابعة.

وينصح الأطباء الأشخاص الذين يتناولون مضادات الاكتئاب أو أدوية مهدئة باستشارة الطبيب قبل استخدامه، لاحتمال حدوث تفاعلات دوائية غير مرغوبة.

لماذا يزداد الاهتمام به؟

مع ارتفاع معدلات القلق والتوتر واضطرابات النوم عالمياً، يتزايد الطلب على البدائل الطبيعية للعلاجات التقليدية. وتُشير بيانات صحية أميركية إلى أن اضطرابات القلق تُعد من أكثر الأمراض النفسية شيوعاً، فيما يعاني عدد ملحوظ من البالغين الأرق المزمن.

هذا الاهتمام المتصاعد يعكس رغبة كثيرين في البحث عن حلول داعمة للصحة النفسية، حتى لو لم تحسم الدراسات فاعليتها بشكل نهائي.