الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي

أكثر الفئات العمرية عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق والميول الانتحارية

الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي
TT

الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي

الأطفال والمراهقون يتأثرون نفسياً بسبب التهاب الجلد التأتبي

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من عدة جامعات صينية، نُشرت في الأسبوع الأول شهر يوليو (تموز) من العام الحالي في مجلة الصحة العامة Frontiers in Public Health، أن العبء النفسي لالتهاب الجلد التأتبي Atopic dermatitis (النوع الأكثر شيوعاً من الأكزيما) يكون أشد وطأة لدى الأطفال والمراهقين عن البالغين، حيث أوضح الباحثون أن الأمراض النفسية المصاحبة للحساسية تختلف باختلاف مرحلة النمو.

التهاب الجلد التأتبي

التهاب الجلد التأتبي مرض جلدي التهابي مزمن غير معد يتسم بحكة مستمرة، وجفاف في الجلد، وتشقق البشرة، وظهور بقع حمراء أو داكنة، وبثور. ومع الحكة المستمرة تتكون مناطق جلدية سميكة وخشنة تؤثر على شكل الجلد. وبالإضافة إلى الأعراض الجسدية البارزة، يؤثر المرض بالسلب على نفسية المريض وخاصة الأطفال والمراهقين، لذلك حاول العلماء رصد المشكلات النفسية لهم في هذه الدراسة.

قام الباحثون، بتحليل بيانات أُخذت من 28 دراسة سابقة، تم إجراؤها على البالغين والأطفال والمراهقين، لمقارنة تأثير الأعراض العضوية على الحالة النفسية لكل فئة عمرية. وتناولت الدراسات معظم الأعراض النفسية المصاحبة للمرض، مثل الاكتئاب والقلق والرهاب الاجتماعي وصولاً إلى الإقدام على محاولات الانتحار. ووجدوا أن الأطفال والمراهقين المصابين بالالتهاب، كانوا أكثر الفئات العمرية عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق والميول الانتحارية.

ويؤثر التغير الذي يطرأ على شكل الجلد من الخارج بشكل سلبي على ثقة الطفل بنفسه، لأنه يُعرضه للسخرية والتنمر والمضايقات والرفض المجتمعي، بسبب قبح المنظر وخوف الأطفال من العدوى، مما يؤدي إلى تراجع الصورة الذاتية للمراهق.

تكمن المشكلة الحقيقية في المرض في ارتباط الأعراض العضوية للمرض مع العامل النفسي، بمعنى أن تراجع الحالة النفسية يزيد من الحكة وظهور البقع الداكنة. وكلما زادت هذه البقع تراجعت الحالة النفسية أكثر، وهذا ما يؤدي إلى حدوث دائرة مفرغة من القلق والتوتر والأعراض العضوية، تؤدي في النهاية إلى انعزال المراهق وإصابته بالاكتئاب.

ووجدت الدراسة أن حدوث مشكلات نفسية في الأطفال والمراهقين، ارتبط بشكل واضح بزيادة احتمالية حدوث مشكلات عصبية تتعلق بالنمو، مثل فرط النشاط ونقص الانتباه، واضطراب طيف التوحد، بالإضافة إلى حدوث مشكلات في النوم، وعدم القدرة على تنظيم المشاعر ونوبات اكتئاب. وزادت احتمالية الإقدام على محاولات الانتحار بنسبة بلغت 2 في المائة.

مرحلة نمّو حرجة

أحد التفسيرات المحتملة، لحدوث المشكلات النفسية والعصبية، هو أن الأطفال والمراهقين يمرون بمرحلة حرجة من النمو البدني والنفسي المستمر، وفي الأغلب يواجهون مشكلات صحية متعددة في وقت واحد. وعلى سبيل المثال، فإن حالة الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، مثل التهاب الجلد التأتبي، الذي يتسم بارتفاع مستويات مواد معينة مثل السيتوكينات، يمكن أن تؤثر بالسلب على النمو العصبي للطفل.

أوضح الباحثون، أن الأطفال والمراهقين بحكم الفئة العمرية التي ينتمون لها، أكثر عرضة للعواقب النفسية والاجتماعية لأي مرض عضوي مزمن ظاهر، وذلك لكونهم في طور التكوين النفسي والعضوي، فحتى هويتهم الذاتية وعلاقاتهم مع أقرانهم لا تكون ناضجة بالشكل الكافي. وكل هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى معاناتهم بشكل أكبر من البالغين.

وقال العلماء، إن عدم تنظيم المشاعر والخلل العاطفي المرتبط بالمرض، ربما يكون نتيجة للعبء التراكمي لحدوث اضطرابات النوم المرتبطة بالحكة، والمشكلات الاجتماعية المتمثلة في التغيب عن المدرسة، والوصم الاجتماعي، مما يؤثر بالسلب على التطور الاجتماعي والعاطفي والسلوكي خلال مراحل النمو الحرجة.

استناداً إلى هذه النتائج، أوصت الدراسة بضرورة، تشخيص الحالات بدقة من البداية، وتقديم الدعم الكافي للأطفال من خلال توفير العلاج العضوي وصولاً إلى الدعم النفسي، من خلال العرض على المتخصصين لعلاج الاكتئاب والقلق وبقية الأعراض النفسية الأخرى، خاصة الميول الانتحارية، وأيضاً المشكلات العصبية المرتبطة بالمرض، مثل اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، والتوحد، واضطرابات النوم.

ولفتت الدراسة النظر، إلى خطورة أن يركز الأطباء على وصف العلاج العضوي للمرض فقط، وأوصت بضرورة تحديد الأطفال والمراهقين، الأكثر عرضة للإصابة بالمشكلات النفسية، من خلال النظر للحالة بشكل شامل، بمعنى أن يتم الوضع في الحسبان وجود عوامل هامة أخرى، تتجاوز في الأهمية شدة الحالة السريرية وحدها، مثل بداية المرض في سن مبكرة (قبل سن الخامسة)، ومساره المتقلب وغير المتوقع، والتاريخ العائلي للاضطرابات النفسية، والعزلة المجتمعية.

كما يجب تدريب الأطباء على أن يتم دمج الفحص العضوي والنفسي بشكل روتيني، في الكشف على الأطفال مرض الالتهاب الجلدي، إذ إن طبيب الأطفال يقوم بمجرد مسح للحالة النفسية للطفل، من خلال استبيانات معينة لرصد الاكتئاب في الأطفال. ولكن في حالة الشك في إصابة الطفل بمشكلات نفسية يجب أن تتم متابعته من خلال طبيب نفسي.

وأوصت الدراسة بضرورة وجود تعاون كامل بين الأسرة والمدرسة، للوصول إلى العلاج من خلال تزويد الأسر بالمعرفة الطبية والمعلومات الكاملة حول التهاب الجلد التأتبي، بالإضافة إلى دورهم الكبير في تقديم الدعم النفسي للطفل، ويجب أيضاً تعليم الطفل بعض المهارات النفسية التي تساعده في تنظيم مشاعره

كما يجب تثقيف الممرضات والمعلمين في المدارس للحد من الوصمة والمفاهيم الخاطئة، وبالتالي تعزيز بيئة داعمة تخفف من الضغوط النفسية والاجتماعية وتعزز العلاج الشامل. ويجب شرح طبيعة المرض للأقران في المدرسة، والتأكيد على حقيقة أنه غير معد، وبالتالي لا يوجد أي موانع من التعامل مع الطفل المصاب.

* استشاري طب الأطفال.


مقالات ذات صلة

التغيّر البسيط في طريقة الحديث قد ينذر بالإصابة بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

التغيّر البسيط في طريقة الحديث قد ينذر بالإصابة بالخرف

كشفت دراسة حديثة أن التغير البسيط في الصوت وطريقة الحديث مثل اختلاف طبقة الصوت أو شدته أو وضوحه قد يدل على احتمالية أكبر للإصابة بالخرف بالمستقبل

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك قد تتسبب الأطعمة المقلية في زيادة الشعور بالانتفاخ (بيكسباي)

6 أطعمة تناولها يومياً يسبب الانتفاخ

الانتفاخ هو شعور بالضيق أو الامتلاء أو التمدد في البطن وقد يكون غير ضار أو مرتبطاً بمشاكل هضمية أو طبية

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بكتيريا الطاعون «Yersinia pestis» (أ.ف.ب)

إجراءات احترازية في روسيا عقب وفاة باحثة بمختبر لأبحاث الطاعون

فرضت السلطات الروسية «تدابير لمكافحة الأوبئة» بعد وفاة موظفة مختبر في معهد مختص بدراسة الطاعون وغيره من الأمراض المعدية، إثر إصابتها بالتهاب رئوي مجهول المصدر.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات مهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

التغيّر البسيط في طريقة الحديث قد ينذر بالإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

التغيّر البسيط في طريقة الحديث قد ينذر بالإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن التغير البسيط في الصوت وطريقة الحديث، مثل اختلاف طبقة الصوت أو شدته أو وضوحه، قد يدل على احتمالية أكبر للإصابة بالخرف أو ضعف الإدراك في المستقبل.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد شملت الدراسة 833 ألفاً و417 شخصاً تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر، وبحثت العلاقة بين التغيرات في الصوت أو فقدان السمع، أو كليهما، واحتمالية الإصابة بضعف الإدراك أو الخرف، وذلك بدءاً من عام واحد بعد تشخيص هذه الحالات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من تغير في الصوت دون فقدان للسمع واجهوا زيادة بنسبة 58 في المائة في احتمالية الإصابة بالخرف أو مشاكل إدراكية مستقبلاً، في حين بلغت النسبة 104 في المائة لدى المشاركين الذين عانوا من اضطرابات الصوت وفقدان السمع معاً.

وقال روبرت ساتالوف، أستاذ ورئيس قسم في كلية الطب بجامعة دريكسل الأميركية، الذي شارك في الدراسة: «وجدنا أقوى ارتباط بالخرف لدى المرضى الذين يعانون من تغير في الصوت وفقدان السمع».

وأضاف: «ومن المهم أننا وجدنا أن الأشخاص الذين يعانون من تغير في الصوت دون فقدان للسمع كانوا أكثر عُرضة للخطر من المرضى الذين يعانون من فقدان السمع وحده».

وقد ينتج التغير في الصوت عن حالات مثل التهاب الحنجرة، وشلل الأحبال الصوتية، وتلف الأحبال الصوتية، واضطراب الصوت التشنجي، وغيرها.

وبغض النظر عن الارتباط المحتمل بين مشاكل الصوت والخرف، أشار الباحثون إلى أن السعي إلى علاج اضطرابات الصوت قد يعود بالنفع على دماغ المريض.

ويرى الباحثون أن العلاقة قد تكون مرتبطة بتراجع التفاعل الاجتماعي، فالأشخاص الذين يعانون من صعوبة أو ألم أثناء الكلام أو الغناء قد يقللون من مشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية، بينما يرتبط التفاعل الاجتماعي والنشاط الذهني بالحفاظ على صحة الدماغ.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن وجود اضطراب في الصوت لا يعني حتماً أن الشخص سيصاب بالخرف مستقبلاً، كما أن التغيرات الصوتية لا تعني بالضرورة أنها علامة مبكرة على تراجع وظائف الدماغ أو بداية الإصابة بالخرف أو ألزهايمر.


6 أطعمة تناولها يومياً يسبب الانتفاخ

قد تتسبب الأطعمة المقلية في زيادة الشعور بالانتفاخ (بيكسباي)
قد تتسبب الأطعمة المقلية في زيادة الشعور بالانتفاخ (بيكسباي)
TT

6 أطعمة تناولها يومياً يسبب الانتفاخ

قد تتسبب الأطعمة المقلية في زيادة الشعور بالانتفاخ (بيكسباي)
قد تتسبب الأطعمة المقلية في زيادة الشعور بالانتفاخ (بيكسباي)

الانتفاخ هو شعور بالضيق أو الامتلاء أو التمدد في البطن، وقد يكون غير ضار أو مرتبطاً بمشاكل هضمية أو طبية.

الأسباب الشائعة

• تراكم الغازات والهواء: لابتلاع الهواء نتيجة الأكل أو الشرب بسرعة كبيرة، أو مضغ العلكة، أو التدخين، أو تناول المشروبات الغازية والفوارة.

• محفزات غذائية: بتناول الأطعمة الغنية بالألياف القابلة للتخمر أو الكربوهيدرات المسببة للغازات (مثل الفاصوليا والعدس والبروكلي والملفوف والبصل)، بالإضافة إلى منتجات الألبان في حال الإصابة بعدم تحمل اللاكتوز.

• حالات الجهاز الهضمي: الإمساك، أو متلازمة القولون العصبي (IBS)، أو فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO)، أو الحساسية تجاه أطعمة معينة أو مرض الداء البطني (السيلياك).

• التغيرات الهرمونية: نتيجة التقلبات التي تحدث أثناء الدورة الشهرية، أو الحمل، أو مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.

أبرز الأطعمة التي تسبب الانتفاخ:

• البقوليات: مثل الفاصوليا والعدس والحمص، حيث تحتوي على سكريات الألفا - جالاكتوسيدات التي تسبب تراكم الغازات.

• البصل والثوم: يحتويان على نسبة عالية من الفركتان (نوع من الكربوهيدرات القابلة للتخمر) التي تبني الغازات في الأمعاء.

• المشروبات الغازية والعصائر: نتيجة احتوائها على غاز ثاني أكسيد الكربون أو سكريات مثل الفركتوز والوسوربيتول التي تزيد النفخة.

• منتجات الألبان: تحتوي على سكر اللاكتوز الذي قد يصعب على بعض الأشخاص هضمه مما يسبب الانتفاخ.

• القمح وبعض منتجاته: يتسبب القمح ومنتجاته في الانتفاخ والغازات لعدة أسباب علمية، وذلك لاحتوائه على الفركتان، وهي كربوهيدرات قصيرة السلسلة تصعب على الأمعاء الدقيقة امتصاصها، فتنتقل إلى الأمعاء الغليظة حيث تقوم البكتيريا بتخميرها، مما ينتج عن ذلك غازات وانتفاخ شديد.

• الأطعمة الغنية بالدهون: تتسبب في حدوث الانتفاخ لأن الدهون هي الأبطأ هضماً بين العناصر الغذائية، مما يؤدي إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة وإبقائها ممتلئة لفترة أطول، منها الأطعمة المقلية واللحوم الدهنية والمعجنات.

كيف تتعامل مع الانتفاخ؟

• الحركة: تساعد الأنشطة البدنية الخفيفة، مثل المشي، على التخلص من الغازات المحتبسة وتحفيز حركة الأمعاء.

• تعديل العادات الغذائية: احرص على تناول وجبات أصغر حجماً وبشكل متكرر، وامضغ الطعام وفمك مغلق، واشرب كميات كافية من الماء.

• خيارات العلاج المتاحة دون وصفة طبية: يمكن لمنتجات مثل «سيميثيكون» (simethicone) أو مكملات الألياف اللطيفة/الملينات (في حالات الإمساك) أن تساعد في تخفيف الأعراض.

• تجنب المحفزات: قلل من استهلاك المشروبات الغازية، والكافيين، والوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون أو شديدة المعالجة.


لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)
التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)
TT

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)
التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

في كل عام، يصاب كثير من الناس حول العالم بنوبات من البرد ويطلبون الرعاية الطبية لعلاج التهاب البلعوم (أو ما يُعرَف بـ«التهاب الحلق»)، وهو حالة ناجمة عن فيروسات مثل فيروس كورونا «كوفيد-19» والإنفلونزا ونزلات البرد الشائعة. ونظراً لأن التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19»، من المفيد التعرف على الفروق بين التهاب الحلق الناجم عن الفيروسات (مثل كوفيد والإنفلونزا ونزلات البرد) والتهاب الحلق الناجم عن البكتيريا (بما في ذلك التهاب الحلق العقدي أو «الستربتوكوكوس»)، وفقاً لما ذكره موقع «GoHealth Urgent Care» المعنيّ بالصحة.

هل يُعد التهاب الحلق علامة على الإصابة بـ«كوفيد»؟

مع ظهور سلالات متعددة منذ بداية جائحة «كوفيد-19»، قد يكون من المُربك متابعة الأعراض؛ إذ قد تتساءل عما إذا كان التهاب الحلق لا يزال عرضاً من أعراض «كوفيد-19»، أو ما إذا كانت هناك أعراض أخرى أكثر شيوعاً يجب الانتباه إليها.

نعم، لا تزال هناك علاقة وثيقة بين التهاب الحلق و«كوفيد-19»، وغالباً ما يكون ألم الحلق أحد الأعراض الأولية. ومع ذلك فإن «كوفيد-19» ليس السبب الوحيد لالتهاب الحلق، بالتأكيد، كما أنه لا يُعد عادةً الشكوى الرئيسية لدى المصابين بالفيروس. وفي بعض الأحيان، يمكن للأعراض المصاحِبة أن تقدم بعض المؤشرات حول سبب التهاب الحلق.

التهاب الحلق المرتبط بـ«كوفيد» مقابل التهاب الحلق الفيروسي

بما أن «كوفيد-19» مرض ناجم عن فيروس، فقد تتشابه أعراض التهاب الحلق المصاحب له مع أعراض التهابات الحلق الفيروسية الأخرى. ومن المؤشرات التي تدل على إصابتك بالتهاب البلعوم الفيروسي أنه غالباً ما يكون مصحوباً بأعراض شائعة أخرى؛ فعلى سبيل المثال، عادةً ما يعاني المصابون بالإنفلونزا سيلان الأنف والسعال وآلام الجسم والحمى والإرهاق، بالإضافة إلى التهاب الحلق.

إذا كنت تعتقد أن هذه الأعراض المصاحبة للإنفلونزا تشبه، إلى حد كبير، أعراض «كوفيد-19»، فأنت مُحق؛ إذ يصعب تحديد الفيروس المسبِّب للألم دون إجراء الفحوصات المناسبة.

التهاب الحلق المرتبط بـ«كوفيد» مقابل التهاب الحلق العقدي (البكتيري): كيف تفرق بينهما؟

في بعض الأحيان، يكون سبب التهاب الحلق عدوى بكتيرية. وعادةً ما يصاحب التهاب البلعوم البكتيري أعراض تختلف عن تلك المصاحبة لالتهاب الحلق الناتج عن «كوفيد-19». وعلى الرغم من أن الحمى تُعد عرضاً شائعاً لالتهابات الحلق البكتيرية، فإن هذه الالتهابات لا تُسبب السعال أو سيلان الأنف.

غالباً ما يعاني المرضى المصابون بعدوى بكتيرية تورماً في الغدد الليمفاوية بالرقبة، كما قد يكشف الفحص السريري عن وجود بقع بيضاء (تُعرف بالإفرازات) على اللوزتين.

تُعد «المكورات العقدية من المجموعة أ» (Group A Streptococcus) - أو اختصاراً «Group A Strep» - السبب الأكثر إثارة للقلق لالتهاب البلعوم البكتيري. وإذا جاءت نتيجةُ فحص المريض إيجابية لهذا النوع من البكتيريا، يصبح استخدام المضادات الحيوية أمراً ضرورياً وحتمياً.

وعلى عكس الاعتقاد السائد، لا تُوصف المضادات الحيوية لمجرد علاج التهاب الحلق بحد ذاته؛ بل تُعطى لأن بكتيريا «المجموعة أ» قد تنتشر - في حال عدم علاجها - إلى أجزاء أخرى من الجسم وتُسبب أضراراً لأعضاء حيوية؛ بما في ذلك القلب والكلى.

ويُعزى نحو 10 في المائة من حالات التهاب البلعوم إلى بكتيريا «المجموعة أ»، مما يعني أن مريضاً واحداً من كل عشرة مرضى يحتاج إلى مضادات حيوية. ومع ذلك، تُوصف المضادات الحيوية لـ70 في المائة من مرضى التهاب البلعوم، مما يجعل هذا الالتهاب أحد أكثر الأسباب شيوعاً للإفراط في استخدام المضادات الحيوية.

الجدير بالذكر أن المضادات الحيوية ليس لها أي تأثير على الفيروسات، بل قد تُسبب آثاراً جانبية غير ضرورية وتؤدي إلى نشوء مقاومة للمضادات الحيوية.

وأخيراً، تجدر الإشارة إلى أن الفيروسات لا تُسبب «التهاب الحلق العقدي» (Strep throat) بشكل مباشر؛ إلا أن الإصابة بفيروس كورونا «كوفيد-19» أو أي عدوى فيروسية أخرى قد تُضعف جهازك المناعي، مما يجعلك عرضة للإصابة بعدوى بكتيرية مثل عدوى المكورات العقدية.

متى يجب إجراء الفحص عند الشعور بألم في الحلق أو ظهور أعراض «كوفيد-19»؟

يُعد التشخيص الدقيق لالتهاب البلعوم أمراً بالغ الأهمية؛ لأنه يحدد المرضى الذين سيستفيدون من العلاج بالمضادات الحيوية، وأولئك الذين سيتعافون من الالتهاب دون الحاجة لأي تدخل طبي.

إذا عانيت ألماً في الحلق - سواء أكان ذلك مرتبطاً بـ«كوفيد-19» أو لأي سبب آخر - فمن الضروري طلب الرعاية الطبية، ولا سيما إذا ازداد الألم سوءاً أو لم يزُل في غضون 48 ساعة. فالحصول على الرعاية الطبية يساعدك في الوصول إلى تشخيص دقيق، وتحديد خطة العلاج الأنسب لحالتك.

وفي حال ظهور أعراض تشير إلى سبب فيروسي محدد - مثل كثرة الوحيدات المعدية (mono)، أو الإنفلونزا، أو «كوفيد-19» - يمكن إجراء الفحوصات اللازمة للكشف عن هذه العدوى ووضع خطة العلاج المناسبة.

وفي حال عدم وجود علامات أخرى للعدوى، قد يُنصح باتباع تدابير الرعاية المنزلية مثل الراحة، والحفاظ على رطوبة الجسم، واستخدام أقراص المص المهدئة للسعال.

اختبارات الكشف السريع عن البكتيريا العقدية (Strep)

نظراً لأن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية ينطوي على مخاطر، يلجأ مقدمو الرعاية الصحية المؤهلون إلى إجراء اختبارات سريعة للكشف عن البكتيريا العقدية عند الاشتباه في وجود عدوى بكتيرية. ولتحديد ما إذا كانت أعراض المريض تستدعي إجراء الاختبار، يعتمد الأطباء على «معايير سينتور» (Centor Criteria)، وهي نظام تقييم مكوّن من أربع نقاط يحدد احتمالية الإصابة بعدوى بكتيرية.

وتتمثل هذه المعايير الأربعة في:

الحمى

وجود إفرازات صديدية على اللوزتين

تورم الغدد الليمفاوية في الرقبة

غياب السعال

إذا انطبقت هذه المعايير على المريض، يصبح إجراء اختبار البكتيريا العقدية أمراً ضرورياً. أما إذا لم تنطبق هذه المعايير، فإن احتمالية الإصابة بعدوى بكتيرية تكون منخفضة، وبالتالي لا توجد حاجة لإجراء الاختبار.

يتميز اختبار الكشف السريع عن البكتيريا العقدية بأنه سريع وسهل؛ حيث يقوم مقدم الرعاية بأخذ عيّنة من موضع العدوى عن طريق مسح لوزتَي المريض برفق باستخدام مسحة قطنية ناعمة، ثم توضع المسحة فوراً في وعاء مخصص للاختبار؛ للحصول على النتائج.

في المتوسط، تظهر نتائج الاختبار السريع في أقل من 10 دقائق، وتصل دقة هذه الاختبارات إلى 95 في المائة. وفي حال كانت نتيجة الاختبار سلبية، وإذا كان هناك اشتباه قوي في وجود عدوى بكتيرية، يمكن للطبيب إرسال مسحة من الحلق إلى المُختبر، للحصول على النتيجة خلال بضعة أيام.

توجّهْ إلى مراكز الرعاية العاجلة لإجراء الفحوصات ومعالجة أعراض التهاب الحلق المرتبطة بــ«كوفيد-19».

ما الفرق بين «كوفيد-19» ونزلة البرد الشائعة؟

ينجم كل من «كوفيد-19» ونزلة البرد الشائعة عن فيروسات؛ إذ يسبب فيروس «سارس-كوف-2» (SARS-CoV-2) مرض «كوفيد-19»، بينما تنتج نزلة البرد الشائعة غالباً عن الفيروسات الأنفية (rhinoviruses). وتنتشر جميع هذه الفيروسات بطرق متشابهة وتُسبب عدداً من الأعراض نفسها، إلا أن هناك بعض الاختلافات.