الإكزيما البنيوية وأحدث علاجاتها

عقار بيولوجي موجه لعلاج المرض المناعي الجيني

الإكزيما البنيوية وأحدث علاجاتها
TT

الإكزيما البنيوية وأحدث علاجاتها

الإكزيما البنيوية وأحدث علاجاتها

تحت رعاية «الجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد»، عقد في جدة يوم الأحد الماضي، بحضور «صحتك»، مؤتمر طبي حول علاج مرض «التهاب الجلد التأتبي Atopic Dermatitis (AD) (الإكزيما البنيوية)» من النوعين المعتدل والمتقدم. وتحدث في المؤتمر خبراء شركة «سانوفي» عن إطلاق علاج جديد ومبتكر في المملكة بعد اعتماده من «هيئة الغذاء والدواء السعودية» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويعد العقار الأولَ من نوعه ضمن فئته (عقار بيولوجي)، استناداً إلى برنامج التجارب السريرية العالمية «ليبيرتي أد» التي شملت نحو 2.800 ممن يتعايشون مع هذا المرض الخطير. وأظهرت النتائج تدنياً ملحوظاً في علامات وأعراض المرض، وتحسناً في جودة الحياة.

- مرض مناعي مزمن
استضافت «صحتك» 3 من أبرز المتحدثين في المؤتمر لتسليط الضوء على هذا المرض وآلية حدوثه، وتطورات علاجه، ونتائج الدراسات العالمية المتعلقة بفعالية وأمان العقار المشار إليه.
تحدث إلى «صحتك» رئيس المؤتمر الدكتور محمد إبراهيم فطاني، استشاري ورئيس قسم الأمراض الجلدية في «مستشفى حراء العام» بمكة المكرمة، عضو مجلس إدارة «الجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد»، موضحا أن «التهاب الجلد التأتبي»، ويسمى أيضا «الإكزيما البنيوية» أو «ربو الجلد»، أحد أنواع الإكزيما، وهو حالة التهابية مزمنة، ويصيب عددا كبيرا من الناس، حيث ازدادت حالات الإصابة به في البلدان الصناعية من ضعفين إلى ثلاثة، خلال العقود الماضية، وتصل نسبة الإصابة بين الأطفال إلى ما بين 15 و20 في المائة، وعند الكبار إلى ما بين 5 و10 في المائة.
وتظهر أعراض المرض في الغالب على شكل طفح جلدي، حيث يحدث ذلك جزئياً بسبب التهاب كامن بالجسم يُعتقد أن له علاقة بفرط نشاط الجهاز المناعي. ويصيب المرض حديثي الولادة، والأطفال، والشباب، ومن تجاوز 60 عاماً، ويؤثر على المريض جسدياً ونفسياً.
وأضاف أن هناك عدة عوامل مثيرة للمرض، من بينها الناحية الجينية في العائلة، وجفاف بالجلد، والتحسس من أنواع معينة من المأكولات، وتحسس الأطفال الرضع من أنواع معينة من الحليب، ووجود حيوانات أليفة بالمنزل، والتعرض للغبار، وتغيرات الطقس. لذا يجب وضع كل هذه العوامل في الاعتبار عند علاج المرض.
وغالباً ما يغطي الطفح الجلدي كثيرا من مناطق الجسم، ويتسبب في إحداث حكة شديدة مستمرة، وجفاف بالجلد، وتشققات واحمرار وقشور ونزف دموي. وتتمثل أكثر أعراض المرض مشقة على المرضى في الحكة التي قد تكون موهنة للغاية وقد تؤثر على جودة الحياة اليومية، بما في ذلك النوم المتقطع وزيادة القلق وأعراض الاكتئاب. ويتم التشخيص بالتعرف على الأعراض من قبل اختصاصي الأمراض الجلدية عند استشارته، الذي يقوم بتحديد مرحلة المرض، وبموجبها يضع خطة العلاج المناسبة. ويظل المرضى يكافحون من أجل السيطرة تماماً على المرض، عبر الخيارات العلاجية المتاحة حاليا.

- الغذاء ونوعية الحياة
تحدث إلى «صحتك» الدكتور عصام حمادة، رئيس قسم الأمراض الجلدية في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بمدينة الرياض وأحد المتحدثين في المؤتمر، وأجاب عن تساؤل حول تأثير النظام الغذائي على تطور المرض إيجابا أو سلبا، قائلا إن «دور الأغذية والأطعمة يكون في أول سنتين من حياة المريض، وبعد ذلك يصبح دورها لا يكاد يُذكر إلا مع القلة النادرة من الناس. نعم، هناك نسبة قليلة تتأثر بالمأكولات والأطعمة، وهذا لا يعني منع المريض عشوائيا من تناول أطعمة محددة مثل البيض والحليب والأسماك والحنطة، وإنما يجب ترك القرار للطبيب المعالج الذي يحدد ما إذا كان المرض له علاقة بالأغذية أم لا، أما الامتناع العشوائي عن الأكل فهذا مضر ويوثر على صحة المريض، خصوصا إن كان طفلا، ويحرمه من الأغذية التي يحتاجها».
وأشار إلى أن حياة مريض «التهاب الجلد التأتبي» تتأثر بهذا المرض بدرجات متفاوتة وفقا للمرحلة العمرية للمريض، كالتالي:
> أولاً: مرحلة حديثي الولادة والأطفال. تكون نوعية الحياة مع حديثي الولادة مؤثرة جداً على الأهل خصوصا الأم، لأن الطفل تكون عنده حكة واحمرار شبه مستمر، ويظل في حالة صياح وبكاء، ولا تدري هل صياحه وبكاؤه هذا بسبب الحكة، أم إن هناك سبباً آخر. وعندما يكبر الطفل ويكون بمقدوره التعبير عن نفسه وما يشعر به، لا يستطيع كبح جماح الحكة التي تصاحبها عادة جروح. وقد يتأثر الجلد جراء ذلك الوضع بشكل سلبي ويتغير شكله، ومن الممكن للأطفال الآخرين الأصحاء أن ينفروا من هذا الطفل المريض ويعرضوا عن مشاركته من الناحية الاجتماعية بسبب تغير شكله الذي يصبح غير مريح.
وبالطبع، عندما يصبح الطفل في سن المدرسة، يبدأ المرض في التأثير على سيره الدراسي من جوانب متعددة؛ أولها أن هذا المرض يؤثر على النوم، لأن الحكة تزداد عادة ليلاً، وبالتالي لا ينام الطفل جيداً، وعندما يستيقظ في اليوم التالي للمدرسة يكون مرهقا ويشعر بالنعاس والقلق وعدم الراحة، وهذه الأشياء بدورها توثر على تحصيله العلمي.
> ثانياً: مرحلة الشباب. الشاب أكثر قدرة على التحكم في الحكة التي يسببها المرض، كما أنه أكثر قدرة على التحكم في مشاعره، لكن عندما يصيب المرض الأماكن الظاهرة، كاليدين والوجه، تكون هناك صعوبة في الاختلاط بالزملاء داخل المحيط العملي. كما أن كثيراً من الناس يعتقدون أن وجود حكة يعني وجود عدوى، وهذا أمر غير صحيح، فهذا المرض مرض مناعي جيني داخل الجسم، ولا يُعدي أبداً.
> ثالثاً: مرحلة الحياة الزوجية. من المعروف أن جلد المريض يكون في حالة غير جيدة، وبالتالي يفقد النضارة ويكون ملمسه خشنا وبه احمرار، مما يؤثر على الحياة الزوجية بشكل سلبي.

- العلاج
تحدث إلى «صحتك» البروفسور ستيفن فيلدمان، رئيس أقسام الأمراض الجلدية والباثولوجيا والصحة العامة بكلية الطب بجامعة «ويك فورست (Wake Forest)»، «وينستون سالم (Winston Salem)»، «كارولاينا الشمالية»، ورئيس تحرير «مجلة أمراض وجراحة الجلد» السعودية التي تصدر عن «الجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد» وأحد المتحدثين في المؤتمر، موضحا أن هناك تطورا كبيرا في علاج «التهاب الجلد التأتبي»، الذي بدأ بالكريمات الموضعية والعلاج الضوئي، وكان على مراحل:
- منذ القدم عرف طبيا أن الإكزيما تعالج بالكريمات والدهانات الموضعية التي تحتوي على الكورتيزون بتحضيرات متفاوتة القوة والتركيز. وأيضاً بالمرطبات التي تلين الجلد.
- منذ عقد من الزمن، حدثت نقلة نوعية في وسائل العلاج من خلال ظهور كريمات أخرى ذات فاعلية جيدة في العلاج، لا تحتوي على الكورتيزون، وإنما تحتوي على المركب نفسه الموجود في الأدوية الخاصة بتثبيط المناعة التي تعطى لمن سبق أن أجروا عمليات زراعة كبد وكلى مثلا. ومن هذه الأدوية مركب في شكل كريم اسمه التجاري «بروتوبيك»، وآخر اسمه «بايوتوبيك»، وأصبحا يغنيان أيضاً عن الكورتيزون في معظم الحالات.
- ومنذ 3 سنوات تقريباً، ظهر دواء ثالث شبيه، إلا إنه لم ينتشر كثيراً بسبب تكلفته العالية، علماً بأنه لم يقدم الكثير عن سابقيه.
- حديثا؛ علاج بيولوجي نوعي، استطاع أن يغير حياة مرضى الإكزيما الشديدة والمتوسطة بشكل إيجابي.
* ما العلاج البيولوجي النوعي الحديث؟ أجاب البروفسور ستيفن فيلدمان بأن العلماء، أخيرا، تمكنوا من فهم المتسبب في جهاز المناعة بحدوث مرض «التهاب الجلد التأتبي» مما أدى إلى تطوير علاجات جديدة أكثر استهدافا وأمانا. وأحد أول العقاقير البيولوجية التي تم تطويرها «دوبيلوماب (Dupilumab)» المعروف تجاريا باسم «دوبيكسنت» من تصنيع مجموعة «سانوفي - ريجينيرون»، وهو عبارة عن أجسام مضادة أحادية النسيلة، تستهدف بصفة نوعية المتسبب في جهاز المناعة، ويؤخذ عن طريق الحقن تحت الجلد. ويتميز بأنه عالي الكفاءة، وذو استجابة عالية، وآمن، ويعمل بطريقة انتقائية موجهة للهدف، مما جعل نتائجه أفضل وأعراضه الجانبية أقل، خلافا للأدوية المثبطة الأخرى التي تعمل بشكل غير انتقائي وتكون آثارها الجانبية عالية. وقد أظهر نتائج واعدة في تجارب المرحلة الثالثة.
وتمت الموافقة عليه العام الماضي 2017 من قبل «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» ثم «المفوضية الأوروبية (the European Commission)» لعلاج الحالات من المعتدلة إلى الشديدة من المرض، وحديثاً تم اعتماده من قبل «هيئة الغذاء والدواء السعودية» في أكتوبر 2018.

- دراسات حديثة
أشار البروفسور ستيفن فيلدمان إلى دراستين في هذا الخصوص، نشرت إحداهما في عدد شهر مارس (آذار) 2018 من «المجلة الأميركية لأكاديمية الأمراض الجلدية»، ونشرت الأخرى في عدد مايو (أيار) 2018 من «المجلة البريطانية للأمراض الجلدية» (Br J Dermatol)، وقد ثبت من نتائج الدراستين أن 40 في المائة من المرضى الذين يعانون من مرض «التهاب الجلد التأتبي» بحالتيه المتوسطة والشديدة، تحسنت حالاتهم بعد استخدام عقار «دوبيلوماب» بمفرده لمدة 4 أشهر فقط.
وأشارت دراسة ثالثة، نشرت في عدد سبتمبر (أيلول) 2018 من «مجلة الجمعية الأميركية للممارسات التمريضية» (J Am Assoc Nurse Pract)، إلى تحقق تحسن ملحوظ بعد استخدام العقار لمدة 3 أشهر؛ بما في ذلك التحسن في الحكة وفي فقدان النوم.
وأضاف البروفسور فيلدمان أن هناك دراسة رابعة قامت باختبار استخدام المستحضر الدوائي «دوبيلوماب» مع الكورتيزون، لمدة 4 سنوات، وكانت النتائج تتسم بالأمان، حيث إن 70 في المائة من المرضى ظهر لديهم مستوى عالٍ من النجاح في علاج المرض وتحسن نوعية الحياة، دون ظهور أعراض جانبية لاستخدام الدواء.
وقد وجد أنه مع تناول «دوبيلوماب» بشكل مستمر ومنتظم، تكون احتمالية عودة المرض ضئيلة، وأنه حينما يعود المريض إلى استخدام العلاج، بعد إيقافه لفترة لأي سبب كان، يظل بدرجة الفعالية والكفاءة نفسها، إضافة إلى الرفع الملحوظ في جودة حياة المرضى. وبذلك، فنحن ندخل حقبة جديدة من العلاجات البيولوجية في إدارة هذا المرض.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

ما أفضل سن لبداية الصيام لأطفالنا؟ وما أبرز التعليمات الصحية التي يُنصح باتباعها مع بداية صيامهم؟

يسرا سلامة (القاهرة)
صحتك مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب بل بأفضل حالة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
TT

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

وأشار الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُعدُّ عامل خطر محتملاً للإصابة بمرض ألزهايمر، إلى جانب ارتباطه بعدد من الأمراض المزمنة الأخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، والاكتئاب.

ونظراً لارتباط هذه الأمراض بدورها بمرض ألزهايمر، أوضح الباحثون أن الصورة لم تتضح بشكل كامل بعد؛ إذ لا يزال من غير المعروف ما إذا كان تلوث الهواء يُلحق الضرر بصحة الدماغ بشكل مباشر، أم أنه يزيد من خطر الإصابة بالخرف عبر التسبب أولاً في هذه المشكلات الصحية الأخرى.

وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «PLOS Medicine»، أكثر من 27.8 مليون مستفيد من برنامج الرعاية الصحية الحكومي «Medicare» في الولايات المتحدة، ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، وذلك خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2018.

وخضع المشاركون لتقييم مستوى تعرُّضهم لتلوث الهواء، إضافة إلى متابعة ما إذا كانوا قد أُصيبوا بمرض ألزهايمر، مع التركيز على وجود أمراض مزمنة أخرى لديهم.

وأظهرت النتائج أن التعرُّض المرتفع لتلوث الهواء ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وكان هذا الخطر أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرَّضوا لسكتة دماغية. ووفقاً للبيان الصحافي الخاص بالدراسة، كان لارتفاع ضغط الدم والاكتئاب «تأثير إضافي طفيف».

وخلص الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة»، وليس فقط من خلال الأمراض المزمنة الأخرى.

وجاء في بيان صادر عن فريق البحث: «تشير نتائجنا إلى أن الأفراد الذين لديهم تاريخ من السكتة الدماغية قد يكونون أكثر عرضة للتأثيرات الضارة لتلوث الهواء على صحة الدماغ، مما يُسلط الضوء على وجود ترابط مهم بين عوامل الخطر البيئية والعوامل الوعائية».

كما أشار البيان إلى أن هذه النتائج توحي بأن تحسين جودة الهواء قد يُمثل «وسيلة مهمة للوقاية من الخرف وحماية كبار السن».

من جانبه، أكد الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، أن مزيداً من الدراسات يكشف عن وجود صلة بين مرض ألزهايمر وحالات تؤثر في الدماغ، الذي قد يكون «حساساً وهشاً».

وقال سيغل، الذي لم يشارك في الدراسة، لشبكة «فوكس نيوز»: «من المؤكد أن الحالات الطبية الكامنة، مثل السكتة الدماغية، يمكن أن تؤدي إلى ذلك».

وأشار إلى أن الدراسة الأخيرة «لا تُثبت علاقة سببية مباشرة»، بل تُظهر «ارتباطاً متزايداً بين تلوث الهواء ومرض ألزهايمر، حيث يبدو أن الجسيمات الدقيقة تزيد من الالتهاب في الدماغ، مما يُسهم في الإصابة به».

وأضاف سيغل: «تُمثل هذه النتائج خطوةً إضافيةً نحو تطوير استراتيجيات للوقاية، وتحسين التشخيص المبكر، والتوصُّل إلى علاجات موجهة».

من جهتها، أقرَّت الدكتورة أوزاما إسماعيل، مديرة البرامج العلمية في جمعية ألزهايمر بشيكاغو، بأن هذه الدراسة تُضيف إلى الأبحاث الحالية المتعلقة بتأثير تلوث الهواء في الصحة العامة، لا سيما ما يتصل بصحة الدماغ.

وقالت أوزاما إسماعيل، التي لم تشارك في الدراسة: «هذا مجال بحثي يحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين التلوث والعوامل المختلفة التي تُسبب مرض ألزهايمر أو تُسهم فيه بشكل أفضل».

وتابعت: «أظهرت دراسات سابقة، بما في ذلك تلك التي عُرضت في المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر خلال أعوام 2019 و2021 و2025، وجود أدلة على صلة بين التعرُّض لتلوث الهواء والسموم البيئية الأخرى وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر أو أنواع أخرى من الخرف».


البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
TT

البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)

يُعد كل من البقان والجوز من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية، غير أن الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين، في حين يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

ويمتاز البقان بقوام أكثر نعومة، ونكهة زبدية حلوة تناسب الحلويات، والسلطات، بينما يتمتع الجوز بقوام أكثر صلابة، ونكهة ترابية تتماشى مع الأطباق المالحة، والمخبوزات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الفروق الغذائية بين البقان والجوز، وفوائد كل منهما الصحية لمساعدتك على اختيار الأنسب لك.

مقارنة غذائية بين البقان والجوز

عند النظر إلى القيم الغذائية لكل حصة تزن نحو 28 غراماً، يحتوي البقان على نحو 196 سعرة حرارية مقابل 185 سعرة في الجوز. ويبلغ إجمالي الدهون في البقان 20 غراماً، مقارنة بـ18.5 غرام في الجوز، مع تقارب في الدهون المشبعة (2 غرام في البقان مقابل 1.7 غرام في الجوز).

ويتميز البقان بارتفاع الدهون الأحادية غير المشبعة، إذ يحتوي على نحو 11.5 غراماً، مقابل 2.5 غرام في الجوز. في المقابل، يتفوق الجوز في الدهون المتعددة غير المشبعة (13 غراماً مقابل 6 غرامات في البقان)، كما يحتوي على كمية أكبر بكثير من أوميغا 3 من نوع حمض ألفا - لينولينيك (2.5 غرام مقابل 0.3 غرام فقط في البقان).

أما من حيث البروتين، فيوفر الجوز نحو 4 غرامات للحصة الواحدة، مقارنة بـ3 غرامات في البقان. ويتساوى النوعان تقريباً في الكربوهيدرات (4 غرامات لكل منهما)، بينما يحتوي البقان على ألياف أكثر قليلاً (3 غرامات مقابل غرامين في الجوز).

يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية مقارنة بالجوز (بيكسلز)

الجوز غني بأوميغا 3

يُعد الجوز من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو نوع من أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتشير أبحاث إلى أن تناول الجوز بانتظام قد يرتبط بتحسين الذاكرة، ووظائف التعلم، وتقليل خطر التراجع الإدراكي لدى كبار السن.

كما توحي دراسات بأن الجوز قد يؤثر إيجاباً في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يعزز الهضم، والمناعة.

البقان مفيد لصحة القلب وتنظيم سكر الدم

وأظهرت دراسة أن اتباع نظام غذائي غني بالبقان قد يحسن مؤشرات خطر الإصابة بأمراض القلب لدى البالغين. وبفضل محتواه من الدهون الصحية، ومؤشره الجلايسيمي المنخفض، قد يساعد البقان في استقرار مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.

كما يُعد البقان مصدراً جيداً لفيتامين «بي 1»، الذي يلعب دوراً مهماً في وظائف الأعصاب، وإنتاج الطاقة، إضافة إلى احتوائه على النحاس، والمنغنيز الداعمين لصحة الدماغ.

أيهما تختار؟

كلا المكسرين خيار صحي، ويمكن إدراجهما ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب.

ويعتمد الاختيار غالباً على الوصفة، والذوق الشخصي، والسعر. يميل البقان إلى أن يكون أعلى تكلفة بسبب مناطق زراعته المحدودة، وزيادة الطلب عليه في الحلويات، بينما يكون الجوز عادة أقل سعراً، ومتوفراً بكميات أكبر.

من حيث القوام، يتميز البقان بنعومته، وسهولة تفتته، ما يجعله مناسباً للمخبوزات، والتزيين، والسلطات، وأطباق الحبوب. في المقابل، يحتفظ الجوز بقوامه المقرمش لفترة أطول، ما يجعله إضافة مميزة للغرانولا، والأطباق الأكثر كثافة.


لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.