الإكزيما البنيوية وأحدث علاجاتها

عقار بيولوجي موجه لعلاج المرض المناعي الجيني

الإكزيما البنيوية وأحدث علاجاتها
TT

الإكزيما البنيوية وأحدث علاجاتها

الإكزيما البنيوية وأحدث علاجاتها

تحت رعاية «الجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد»، عقد في جدة يوم الأحد الماضي، بحضور «صحتك»، مؤتمر طبي حول علاج مرض «التهاب الجلد التأتبي Atopic Dermatitis (AD) (الإكزيما البنيوية)» من النوعين المعتدل والمتقدم. وتحدث في المؤتمر خبراء شركة «سانوفي» عن إطلاق علاج جديد ومبتكر في المملكة بعد اعتماده من «هيئة الغذاء والدواء السعودية» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويعد العقار الأولَ من نوعه ضمن فئته (عقار بيولوجي)، استناداً إلى برنامج التجارب السريرية العالمية «ليبيرتي أد» التي شملت نحو 2.800 ممن يتعايشون مع هذا المرض الخطير. وأظهرت النتائج تدنياً ملحوظاً في علامات وأعراض المرض، وتحسناً في جودة الحياة.

- مرض مناعي مزمن
استضافت «صحتك» 3 من أبرز المتحدثين في المؤتمر لتسليط الضوء على هذا المرض وآلية حدوثه، وتطورات علاجه، ونتائج الدراسات العالمية المتعلقة بفعالية وأمان العقار المشار إليه.
تحدث إلى «صحتك» رئيس المؤتمر الدكتور محمد إبراهيم فطاني، استشاري ورئيس قسم الأمراض الجلدية في «مستشفى حراء العام» بمكة المكرمة، عضو مجلس إدارة «الجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد»، موضحا أن «التهاب الجلد التأتبي»، ويسمى أيضا «الإكزيما البنيوية» أو «ربو الجلد»، أحد أنواع الإكزيما، وهو حالة التهابية مزمنة، ويصيب عددا كبيرا من الناس، حيث ازدادت حالات الإصابة به في البلدان الصناعية من ضعفين إلى ثلاثة، خلال العقود الماضية، وتصل نسبة الإصابة بين الأطفال إلى ما بين 15 و20 في المائة، وعند الكبار إلى ما بين 5 و10 في المائة.
وتظهر أعراض المرض في الغالب على شكل طفح جلدي، حيث يحدث ذلك جزئياً بسبب التهاب كامن بالجسم يُعتقد أن له علاقة بفرط نشاط الجهاز المناعي. ويصيب المرض حديثي الولادة، والأطفال، والشباب، ومن تجاوز 60 عاماً، ويؤثر على المريض جسدياً ونفسياً.
وأضاف أن هناك عدة عوامل مثيرة للمرض، من بينها الناحية الجينية في العائلة، وجفاف بالجلد، والتحسس من أنواع معينة من المأكولات، وتحسس الأطفال الرضع من أنواع معينة من الحليب، ووجود حيوانات أليفة بالمنزل، والتعرض للغبار، وتغيرات الطقس. لذا يجب وضع كل هذه العوامل في الاعتبار عند علاج المرض.
وغالباً ما يغطي الطفح الجلدي كثيرا من مناطق الجسم، ويتسبب في إحداث حكة شديدة مستمرة، وجفاف بالجلد، وتشققات واحمرار وقشور ونزف دموي. وتتمثل أكثر أعراض المرض مشقة على المرضى في الحكة التي قد تكون موهنة للغاية وقد تؤثر على جودة الحياة اليومية، بما في ذلك النوم المتقطع وزيادة القلق وأعراض الاكتئاب. ويتم التشخيص بالتعرف على الأعراض من قبل اختصاصي الأمراض الجلدية عند استشارته، الذي يقوم بتحديد مرحلة المرض، وبموجبها يضع خطة العلاج المناسبة. ويظل المرضى يكافحون من أجل السيطرة تماماً على المرض، عبر الخيارات العلاجية المتاحة حاليا.

- الغذاء ونوعية الحياة
تحدث إلى «صحتك» الدكتور عصام حمادة، رئيس قسم الأمراض الجلدية في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بمدينة الرياض وأحد المتحدثين في المؤتمر، وأجاب عن تساؤل حول تأثير النظام الغذائي على تطور المرض إيجابا أو سلبا، قائلا إن «دور الأغذية والأطعمة يكون في أول سنتين من حياة المريض، وبعد ذلك يصبح دورها لا يكاد يُذكر إلا مع القلة النادرة من الناس. نعم، هناك نسبة قليلة تتأثر بالمأكولات والأطعمة، وهذا لا يعني منع المريض عشوائيا من تناول أطعمة محددة مثل البيض والحليب والأسماك والحنطة، وإنما يجب ترك القرار للطبيب المعالج الذي يحدد ما إذا كان المرض له علاقة بالأغذية أم لا، أما الامتناع العشوائي عن الأكل فهذا مضر ويوثر على صحة المريض، خصوصا إن كان طفلا، ويحرمه من الأغذية التي يحتاجها».
وأشار إلى أن حياة مريض «التهاب الجلد التأتبي» تتأثر بهذا المرض بدرجات متفاوتة وفقا للمرحلة العمرية للمريض، كالتالي:
> أولاً: مرحلة حديثي الولادة والأطفال. تكون نوعية الحياة مع حديثي الولادة مؤثرة جداً على الأهل خصوصا الأم، لأن الطفل تكون عنده حكة واحمرار شبه مستمر، ويظل في حالة صياح وبكاء، ولا تدري هل صياحه وبكاؤه هذا بسبب الحكة، أم إن هناك سبباً آخر. وعندما يكبر الطفل ويكون بمقدوره التعبير عن نفسه وما يشعر به، لا يستطيع كبح جماح الحكة التي تصاحبها عادة جروح. وقد يتأثر الجلد جراء ذلك الوضع بشكل سلبي ويتغير شكله، ومن الممكن للأطفال الآخرين الأصحاء أن ينفروا من هذا الطفل المريض ويعرضوا عن مشاركته من الناحية الاجتماعية بسبب تغير شكله الذي يصبح غير مريح.
وبالطبع، عندما يصبح الطفل في سن المدرسة، يبدأ المرض في التأثير على سيره الدراسي من جوانب متعددة؛ أولها أن هذا المرض يؤثر على النوم، لأن الحكة تزداد عادة ليلاً، وبالتالي لا ينام الطفل جيداً، وعندما يستيقظ في اليوم التالي للمدرسة يكون مرهقا ويشعر بالنعاس والقلق وعدم الراحة، وهذه الأشياء بدورها توثر على تحصيله العلمي.
> ثانياً: مرحلة الشباب. الشاب أكثر قدرة على التحكم في الحكة التي يسببها المرض، كما أنه أكثر قدرة على التحكم في مشاعره، لكن عندما يصيب المرض الأماكن الظاهرة، كاليدين والوجه، تكون هناك صعوبة في الاختلاط بالزملاء داخل المحيط العملي. كما أن كثيراً من الناس يعتقدون أن وجود حكة يعني وجود عدوى، وهذا أمر غير صحيح، فهذا المرض مرض مناعي جيني داخل الجسم، ولا يُعدي أبداً.
> ثالثاً: مرحلة الحياة الزوجية. من المعروف أن جلد المريض يكون في حالة غير جيدة، وبالتالي يفقد النضارة ويكون ملمسه خشنا وبه احمرار، مما يؤثر على الحياة الزوجية بشكل سلبي.

- العلاج
تحدث إلى «صحتك» البروفسور ستيفن فيلدمان، رئيس أقسام الأمراض الجلدية والباثولوجيا والصحة العامة بكلية الطب بجامعة «ويك فورست (Wake Forest)»، «وينستون سالم (Winston Salem)»، «كارولاينا الشمالية»، ورئيس تحرير «مجلة أمراض وجراحة الجلد» السعودية التي تصدر عن «الجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد» وأحد المتحدثين في المؤتمر، موضحا أن هناك تطورا كبيرا في علاج «التهاب الجلد التأتبي»، الذي بدأ بالكريمات الموضعية والعلاج الضوئي، وكان على مراحل:
- منذ القدم عرف طبيا أن الإكزيما تعالج بالكريمات والدهانات الموضعية التي تحتوي على الكورتيزون بتحضيرات متفاوتة القوة والتركيز. وأيضاً بالمرطبات التي تلين الجلد.
- منذ عقد من الزمن، حدثت نقلة نوعية في وسائل العلاج من خلال ظهور كريمات أخرى ذات فاعلية جيدة في العلاج، لا تحتوي على الكورتيزون، وإنما تحتوي على المركب نفسه الموجود في الأدوية الخاصة بتثبيط المناعة التي تعطى لمن سبق أن أجروا عمليات زراعة كبد وكلى مثلا. ومن هذه الأدوية مركب في شكل كريم اسمه التجاري «بروتوبيك»، وآخر اسمه «بايوتوبيك»، وأصبحا يغنيان أيضاً عن الكورتيزون في معظم الحالات.
- ومنذ 3 سنوات تقريباً، ظهر دواء ثالث شبيه، إلا إنه لم ينتشر كثيراً بسبب تكلفته العالية، علماً بأنه لم يقدم الكثير عن سابقيه.
- حديثا؛ علاج بيولوجي نوعي، استطاع أن يغير حياة مرضى الإكزيما الشديدة والمتوسطة بشكل إيجابي.
* ما العلاج البيولوجي النوعي الحديث؟ أجاب البروفسور ستيفن فيلدمان بأن العلماء، أخيرا، تمكنوا من فهم المتسبب في جهاز المناعة بحدوث مرض «التهاب الجلد التأتبي» مما أدى إلى تطوير علاجات جديدة أكثر استهدافا وأمانا. وأحد أول العقاقير البيولوجية التي تم تطويرها «دوبيلوماب (Dupilumab)» المعروف تجاريا باسم «دوبيكسنت» من تصنيع مجموعة «سانوفي - ريجينيرون»، وهو عبارة عن أجسام مضادة أحادية النسيلة، تستهدف بصفة نوعية المتسبب في جهاز المناعة، ويؤخذ عن طريق الحقن تحت الجلد. ويتميز بأنه عالي الكفاءة، وذو استجابة عالية، وآمن، ويعمل بطريقة انتقائية موجهة للهدف، مما جعل نتائجه أفضل وأعراضه الجانبية أقل، خلافا للأدوية المثبطة الأخرى التي تعمل بشكل غير انتقائي وتكون آثارها الجانبية عالية. وقد أظهر نتائج واعدة في تجارب المرحلة الثالثة.
وتمت الموافقة عليه العام الماضي 2017 من قبل «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» ثم «المفوضية الأوروبية (the European Commission)» لعلاج الحالات من المعتدلة إلى الشديدة من المرض، وحديثاً تم اعتماده من قبل «هيئة الغذاء والدواء السعودية» في أكتوبر 2018.

- دراسات حديثة
أشار البروفسور ستيفن فيلدمان إلى دراستين في هذا الخصوص، نشرت إحداهما في عدد شهر مارس (آذار) 2018 من «المجلة الأميركية لأكاديمية الأمراض الجلدية»، ونشرت الأخرى في عدد مايو (أيار) 2018 من «المجلة البريطانية للأمراض الجلدية» (Br J Dermatol)، وقد ثبت من نتائج الدراستين أن 40 في المائة من المرضى الذين يعانون من مرض «التهاب الجلد التأتبي» بحالتيه المتوسطة والشديدة، تحسنت حالاتهم بعد استخدام عقار «دوبيلوماب» بمفرده لمدة 4 أشهر فقط.
وأشارت دراسة ثالثة، نشرت في عدد سبتمبر (أيلول) 2018 من «مجلة الجمعية الأميركية للممارسات التمريضية» (J Am Assoc Nurse Pract)، إلى تحقق تحسن ملحوظ بعد استخدام العقار لمدة 3 أشهر؛ بما في ذلك التحسن في الحكة وفي فقدان النوم.
وأضاف البروفسور فيلدمان أن هناك دراسة رابعة قامت باختبار استخدام المستحضر الدوائي «دوبيلوماب» مع الكورتيزون، لمدة 4 سنوات، وكانت النتائج تتسم بالأمان، حيث إن 70 في المائة من المرضى ظهر لديهم مستوى عالٍ من النجاح في علاج المرض وتحسن نوعية الحياة، دون ظهور أعراض جانبية لاستخدام الدواء.
وقد وجد أنه مع تناول «دوبيلوماب» بشكل مستمر ومنتظم، تكون احتمالية عودة المرض ضئيلة، وأنه حينما يعود المريض إلى استخدام العلاج، بعد إيقافه لفترة لأي سبب كان، يظل بدرجة الفعالية والكفاءة نفسها، إضافة إلى الرفع الملحوظ في جودة حياة المرضى. وبذلك، فنحن ندخل حقبة جديدة من العلاجات البيولوجية في إدارة هذا المرض.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.


6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
TT

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

مع ذلك، قد تؤدي إضافة مكونات شائعة للشاي إلى حرمان الجسم من الاستفادة الكاملة من فوائد المركبات الطبيعية الموجودة فيه، فما هي الأشياء التي لا يفضّل إضافتها إلى الشاي؟

الكثير من الكريمة أو الحليب

من المرجح أن الفوائد الصحية لشرب الشاي تنبع من محتواه من البوليفينولات والفلافونويدات (مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف وتعزيز الصحة).

ويمكن للكريمة أو الحليب أن يقللا من محتوى البوليفينولات في الشاي. لذا، ينصح بعض خبراء الصحة بتقديم الشاي سادةً أو بالقليل من الإضافات.

وإذا كنت لا تستطيع شرب الشاي من دون منتجات الألبان، ينصح بعض خبراء الشاي بإضافة الحليب الساخن في نهاية إعداد الكوب وشربه مباشرة بدلاً من ترك الحليب في الشاي لفترة طويلة.

السكر

مع أن إضافة السكر تُحلي الشاي وتجعله ألذ، لكنها قد تُقلل من محتواه من البوليفينولات. وللحفاظ على جودة الشاي وقيمة البوليفينولات فيه، يُنصح بتغيير نكهته بإضافة التوابل كالقرفة.

الزيوت العطرية

مع أن الزيوت العطرية تُستخلص غالباً من النباتات، لكن لا ينبغي افتراض أنها طبيعية أو آمنة للاستهلاك. ولا توجد أدلة كافية تُثبت سلامة استهلاك الزيوت العطرية، حتى تلك المُسوّق لها باعتبار أنها صالحة للاستخدام الفموي.

والزيوت العطرية أقوى بكثير من إضافة ورقة من النبات إلى الطعام أو الشراب. على سبيل المثال، إضافة القليل من النعناع الطازج لا تُعادل إضافة قطرة من زيت النعناع العطري إلى الشاي. فقطرة واحدة من زيت النعناع العطري تُعادل نحو 26 كوباً من شاي النعناع، ​​وقد تُسبب مشاكل صحية خطيرة عند تناولها.

الماء المغلي مسبقاً

لن يفيد ترك الماء في إبريق الشاي وإعادة غليه في تحسين مذاقه. وينصح خبراء الشاي باستخدام الماء الغني بالأكسجين للحصول على أفضل نكهة. وإذا بقي الماء لفترة طويلة أو تم غليه أكثر من مرة، فسيفقد الشاي نكهته.

كما يجب التأكد من أن الماء ليس ساخناً جداً، فقد يؤدي ذلك إلى حرق مركبات الشاي. وبالمثل، إذا لم يكن الماء ساخناً بدرجة كافية، فلن تنطلق مركبات النكهة في الشاي كما ينبغي.

أكياس الشاي

ينصح معظم خبراء الشاي باستخدام الشاي السائب بدلاً من أكياس الشاي. وينتج عن هذه الطريقة نكهة شاي أغنى وأكثر تركيزاً، وقد تكون أكثر صحة.

ووجدت إحدى الدراسات أن شرب الشاي المُعدّ باستخدام أكياس شاي تحتوي على البلاستيك، قد يعرضك لمليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. وعلى الرغم من أن أكياس الشاي تبدو خالية من البلاستيك، فإن العديد منها يحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة، والتي عند تعرضها للماء الساخن تنطلق في الشاي، مما يعرض صحتك للخطر.

المُحليات الصناعية

تقول منظمة الصحة العالمية إن الاستخدام طويل الأمد للمُحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والوفاة.

وقد ذكرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن المُحليات الصناعية، وخاصة الأسبارتام، قد تكون مُسرطنة. لهذا السبب، يُنصح بالحد من استهلاكها بشكل عام، وتجنب إضافتها إلى الشاي.

ما الذي يُمكن إضافته؟

لا يعني عدم ملاءمة بعض المكونات لإضافتها إلى الشاي أنه يجب شربه من دون إضافات. فبعض الإضافات تُكمّل نكهة الشاي وتُقدم فوائد صحية.

ومن الإضافات الشائعة التي تُحسّن نكهة الشاي: الليمون والعسل والنعناع والزنجبيل والحليب النباتي (مثل حليب اللوز أو الصويا) والقرفة.