«التهاب الجلد التأتبي»... الأسباب والعلاج

خطوات صحية للتخفيف من معاناة المصابين به

«التهاب الجلد التأتبي»... الأسباب والعلاج
TT

«التهاب الجلد التأتبي»... الأسباب والعلاج

«التهاب الجلد التأتبي»... الأسباب والعلاج

احتفل العالم يوم الثلاثاء الماضي، باليوم العالمي لالتهاب الجلد التأتبي أو «الإكزيما التأتبية»، الذي يحل في يوم الرابع عشر من شهر سبتمبر (أيلول) من كل عام، ما يعكس أهمية التعريف بهذا المرض وطرق مكافحته وحسن إدارة علاجه، فهناك نسب عالية من الأطفال ومن البالغين في جميع أنحاء العالم مصابون بهذا المرض. ويعاني منه نحو 26 مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها (9.6 مليون طفل، 16.5 مليون بالغ). وهو من أكثر أمراض الجلد المزمنة شيوعاً ويمكن أن يظهر ويختفي لسنوات أو طوال الحياة، ويمكن أن يتداخل مع أنواع أخرى من الإكزيما، كما أنه ليس له علاج شافٍ حتى الآن.
التهاب الجلد التأتبي
> ندوة طبية. أقامت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع - فرع جدة بالتعاون مع شركة فايزر الطبية السعودية المحدودة، مؤتمراً متزامناً مع اليوم العالمي لمرض الالتهابات الجلدية «التأتبية» (Atopic Dermatitis)، للتوعية بالمرض وأسبابه وأضراره ومخاطره، لمختلف شرائح المجتمع, وفئاته العمرية المستهدفة بهذا المرض المزعج بما يسبب من أضرار جسدية ونفسية وعاطفية كبيرة قد تؤدي إلى تأثيرات سلبية في علاقاتهم الشخصية مع الآخرين وابتعاد أسرهم وأصدقائهم عنهم وفقدان المريض لعمله في بعض الحالات.
تحدث في المؤتمر نخبة متميزة من الأطباء الاستشاريين المتخصصين في هذا المجال من أكبر المستشفيات في المملكة العربية السعودية.
وحظي ملحق «صحتك» بلقاءات حصرية مع بعض المتحدثين في المؤتمر.
> الأسباب. تحدث إلى «صحتك» الدكتور عبد الله أبو عليط استشاري أمراض الجلدية وجراحة الليزر رئيس قسم الأمراض الجلدية بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بالمنطقة الجنوبية وعضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للأمراض الجلدية وجراحة الليزر، معرفاً المرض بأنه أحد أكثر أمراض الجلد الالتهابية المزمنة والدارجة، وعادةً ما يصيب الأشخاص من جميع الأعمار والأجناس حول العالم ويظهر على شكل طفح جلدي (أو آفات جلدية متكررة)، ويسبب الحكة وقد ينتقل أو ينتكس أو يزداد مع مرور الوقت. وقد يتجاوز هذا المرض حالة الطفح الجلدي، اعتماداً على شدة حالته، وقد يمثل حالة منهكة تؤدي إلى تعطيل حياة المرضى اليومية.
يُصيب التهاب الجلد التأتبي مئات الملايين من الأشخاص في جميع أنحاء العالم، وتصل نسبة المصابين به إلى 25 في المائة من البالغين ونحو 42 في المائة من الأطفال. كما أن ما يقرب من 60 في المائة من البالغين و80 في المائة من الأطفال المصابين به في جميع أنحاء العالم يعانون من الدرجة المتوسطة.
> الأعراض. يقول الدكتور عبد الله أبو عليط إن الأعراض المميزة لالتهاب الجلد التأتبي تتمثل في الحكة المرهقة، التي قد تسبب للمرضى اضطرابات في النوم، ما قد يجعلهم يشعرون بالإرهاق، وقد يكون ذلك مؤشراً على سوء الحالة الصحية.
كما تشمل الأعراض بقعاً جلدية حمراء أو وردية أو متغيرة اللون، وطفحاً جلدياً وظهور بثور أو قروح متقشرة أو «تبدو دمعية»، وبالإضافة إلى العبء الجسدي فقد يكون لالتهاب الجلد التأتبي المعتدل إلى الشديد تأثير خطير على الصحة العقلية للشخص، ما يجعل المرضى يشعرون بالحرج أو الاكتئاب أو عدم السعادة أو ضعف الثقة بالنفس.
وأشار أبو عليط إلى أهمية تتبع أي علامات متغيرة تطرأ على جلد المريض بين زيارات الطبيب، ومناقشة التأثيرات «غير المرئية» معه، وأن تشخيص هذا المرض يتم من قبل الأطباء الذين يفحصون جلد المرضى، بالإضافة إلى مراجعة تاريخهم الطبي ذي الصلة.
وعلى الرغم من عدم وجود علاج لالتهاب الجلد التأتبي فإن هناك كثيراً من الخيارات العلاجية المتاحة، وفقاً لشدة المرض مثل العلاجات الموضعية التي يتم تطبيقها مباشرة على الجلد مثل الكريمات أو المراهم والعلاجات الجهازية التي يتم تناولها على شكل أقراص أو حقن.
عوامل خطر الالتهاب
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة مها بدير البدوي استشارية الأمراض الجلدية والتجميل بمستشفى الهدا العسكري عضو الجمعية الأوروبية والأميركية لأمراض الجلد، مؤكدة في البداية أن هذا المرض غير معدٍ، وأن العوامل المسببة غير معروفة بشكل دقيق، لكن معظم مرضاه يعانون في الغالب من جهاز مناعة أكثر حساسية من الوضع الطبيعي، بحيث يستجيب بشكل مفرط للمحفزات الخارجية والعوامل المختلفة التي تسبب فرط التحسس. يعاني غالبية المرضى من وجود تاريخ عائلي بالإصابة بأحد أنواع الحساسية، مثل: التهاب الأنف الحساس (Allergic Rhinitis)، والربو، والطفح الجلدي، وحمّى القَشّ، وحمى الكلأ أو القش (Hay fever)، وأنواع أخرى من الحساسية.
قد يسبب التهاب الجلد التأتبي كثيراً من المضاعفات، مثل تقشر وحكة جلدية مزمنة والتهابات جلدية ومشاكل في النوم.
وأضافت د. البدوي أن هناك عدداً من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالتهاب الجلد التأتبي، منها:
- الضغط والتوتر.
- أصناف معينة من الغذاء، مثل: البيض، والفول السوداني، ومنتجات الحليب، والقمح، ومنتجات فول الصويا.
- المحفزات التي تثير التحسس، مثل: الغبار، أو عث الحيوانات.
- بعض أنواع الصابون ومواد التنظيف الأخرى.
- تغيرات في حالة الطقس، خصوصاً الطقس البارد والجاف.
- التهابات في الجلد.
التشخيص والعلاج
يتم التشخيص بالفحص الإكلينيكي بمعاينة طبيعة الطفح، ومعرفة التاريخ الطبي للمريض، كما يلي: هل هناك حالات تحسس (Allergy) في العائلة؟
متى ظهرت الحكة لأول مرة؟ ولتشخيص الحالة بشكل دقيق، يطلب اختصاصيّ المناعة فحوصات إضافية لتشخيص أنواع أخرى من الحساسية.
أما علاج التهاب الجلد التأتبي فتفيد الدكتورة مها البدوي بأن التهاب الجلد التأتبي يُعد حالة مرضية مزمنة ولا يوجد لها علاج بشكل تام، ولكن يمكن اتباع بعض النصائح التي يمكن من خلالها السيطرة عليه، مثل ما يأتي:
- استعمال كريمات مرطبة للجلد بشكل مستمر.
- تجنب استعمال أي مستحضرات قد تسبب حساسية أرجية (Allergic)، أو ظهور طفح، مثل: أنواع من الصابون، أو مواد التنظيف، أو فرو الحيوانات وما شابه.
- الامتناع عن حكّ الطفح قدر الإمكان، ويمكن الاستعانة بتغطية موقع الطفح بضمادة أو غيرها لمنع الحكة، كما يمكن وضع قفازات على الأيدي للأطفال لمنعهم من الحكة.
- المواظبة على تناول الأدوية التي وصفها الطبيب المعالج، وفقاً للتعليمات.
- المواظبة على الاغتسال بمياه فاترة أو باردة لفترات قصيرة قدر الإمكان.
- يمكن وصف بعض الأدوية للتخفيف من الحكّة في الحالات الحادة، وقد يتم اللجوء في بعض الحالات إلى المعالجة بالأشعة فوق البنفسجية (Phototherapy - UV).
هل الوقاية من التهاب الجلد التأتبي ممكنة؟ تجيب الدكتورة مها البدوي بأن الأمر يعتمد على ما إذا كان الطفل معرضاً للإصابة بالمرض أم أنه مريض ومصاب بالمرض.
> أولاً- إذا كان الطفل معرضاً للإصابة بالتهاب الجلد التأتبي، بسبب كون أحد أفراد عائلته مصاباً بنفس هذا المرض أو بحساسيات أرجيّة أخرى، فسوف تساعد النصائح التالية في منع ظهور الطفح أو الحد منه، ومن ذلك ما يلي:
- المواظبة على تغذية الطفل بواسطة الرضاعة الطبيعية لمدة ستة أشهر على الأقل لتقوية جهاز المناعة لديه.
- التشاور مع الطبيب المعالِج بشأن النظام الغذائي الذي ينبغي على الأم المُرضعة اعتماده.
- استشارة الطبيب المعالج عن الأطعمة التي يجب على الطفل تجنبها عند بدء تناول الأغذية الصلبة، مثل: البيض، والفول السوداني، ومنتجات الحليب، ومنتجات الصويا، والقمح.
> ثانياً: إذا كان الطفل يُعاني من التهاب الجلد التأتبي، فمن الممكن السيطرة على حدة الطفح، كما يأتي:
- تجنب إصابة الجلد بالجفاف، وتُعد هذه الخطوة إجبارية لمعالجة التهاب الجلد التأتبي.
- المحافظة على رطوبة جلد الطفل بواسطة الاستحمام، واستعمال مستحضرات مرطبة للجلد.
- ينصح أن يكون الاستحمام بمياه فاترة لمدة زمنية لا تزيد على 3 أو 5 دقائق.
- الامتناع عن استعمال مستحلبات أو زيوت للحمام، واستعمال الصابون فقط في منطقة الإبطين، والأربية، والرجلين.
- تجنب لمس أو شمّ المواد التي يمكن أن تؤدي إلى ظهور الطفح أو تزيد من حدته.
- تجنب التعرض للمواد المثيرة للتحسس الأرجيّ التي يمكن أن تؤدي إلى ظهور الطفح أو تفاقم حدته، مثل: عث الغبار، وفرو الحيوانات، وبعض أنواع الأطعمة.
- تجنب حك المنطقة المصابة، والمواظبة على قص الأظافر وبردها لتلافي جرح الجلد.


مقالات ذات صلة

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

سفر وسياحة السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم

فاطمة القحطاني (الرياض)
صحتك اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تُساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يحتاج بعض الأشخاص لمكملات فيتامين «د» خلال الشتاء، في حين يستطيع آخرون الحصول على احتياجاتهم من الغذاء والتعرض لأشعة الشمس، حسب مستويات الفيتامين وعوامل الخطر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟
TT

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

قد يكون شراب القيقب (Maple Syrup) خياراً أفضل قليلاً من العسل للأشخاص الذين يسعون إلى ضبط مستويات السكر في الدم، إذ تشير الأبحاث إلى أنه يرفع السكر بوتيرة أبطأ. ومع ذلك، يُعدّ كلا المُحلّيين الطبيعيين بديلاً أفضل نسبياً من السكر الأبيض المكرر، كما يحتويان على بعض الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي لا يوفرها السكر العادي.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث» الفروق الغذائية بين العسل وشراب القيقب، وكيف يؤثر كل منهما في مستويات السكر في الدم، وأيهما قد يكون الخيار الأفضل للأشخاص المصابين بالسكري.

كيف يؤثر العسل وشراب القيقب في سكر الدم؟

يرتبط تأثير الأطعمة في مستويات السكر بمؤشر يُعرف باسم «المؤشر الغلايسيمي»، وهو مقياس يوضح سرعة ارتفاع السكر في الدم بعد تناول الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات. وتساعد معرفة هذا المؤشر الأشخاص الذين يحتاجون إلى ضبط مستويات السكر، خصوصاً المصابين بالسكري.

وتبلغ درجة المؤشر الغلايسيمي للسكر الأبيض المكرر 65، مقابل 58 للعسل و54 لشراب القيقب. ويضع ذلك السكر والعسل ضمن الفئة المتوسطة، فيما يقع شراب القيقب ضمن الفئة المنخفضة.

وبذلك، يكون تناول العسل أو شراب القيقب باعتدال أقل احتمالاً للتسبب في ارتفاع سريع لسكر الدم مقارنة بالسكر الأبيض، لكن شراب القيقب يتميز بمؤشر أقل قليلاً من العسل، ما قد يجعله أبطأ في رفع مستويات السكر.

فوائد إضافية لشراب القيقب والعسل

تشير دراسات إلى أن استبدال السكر الأبيض بالعسل أو شراب القيقب قد يساعد في تحسين مستويات السكر في الدم، رغم أن تأثيرهما يبدو متقارباً عند تناولهما باعتدال.

ويحتوي شراب القيقب على حمض الأبسيسيك، وهو هرمون نباتي تشير أبحاث إلى أنه قد يساعد في تنظيم مستويات السكر وتحسين حساسية الإنسولين. ويوجد هذا المركب أيضاً في بعض أنواع العسل، مثل عسل المانوكا، لكنه لا يتوافر في أنواع كثيرة أخرى، أو يوجد بكميات ضئيلة.

كما يحتوي شراب القيقب على مضادات أكسدة قد تؤثر في ميكروبيوم الأمعاء وعملية الهضم، بما قد يبطئ تكسير الكربوهيدرات ويحد من سرعة ارتفاع السكر في الدم. وفي المقابل، يحتوي العسل على بعض الألياف ذات التأثير البريبايوتيكي، التي قد تدعم صحة الجهاز الهضمي وتساعد في تنظيم مستويات السكر.

مقارنة القيمة الغذائية

يوفر العسل وشراب القيقب بعض العناصر الغذائية، على عكس السكر المكرر الذي لا يقدم قيمة غذائية تُذكر. وتُظهر مقارنة ملعقة كبيرة، أي نحو 20 غراماً، من كل منهما اختلافات في السعرات الحرارية والسكريات والمعادن.

تحتوي ملعقة العسل على نحو 60.8 سعرة حرارية، مقابل 52 سعرة في الكمية نفسها من شراب القيقب. كما يوفر العسل 16.5 غرام من الكربوهيدرات و16.4 غرام من السكريات، مقارنة بـ13.4 غرام من الكربوهيدرات و12.1 غرام من السكريات في شراب القيقب.

وفي المقابل، يتفوق شراب القيقب في بعض المعادن؛ إذ تحتوي الملعقة الكبيرة منه على 20.4 ملغ من الكالسيوم، مقابل 1.2 ملغ في العسل، كما يوفر 42.4 ملغ من البوتاسيوم، مقارنة بـ10.4 ملغ في العسل. ويحتوي أيضاً على الزنك والمنغنيز، إضافة إلى كمية أكبر من فيتامين «بي 2».

أما العسل، فيُعد مصدراً أفضل لبعض الفيتامينات، مثل فيتامينات «بي 6» و«سي» والفولات (فيتامين «بي 9»)، وإن كانت كمياتها محدودة.

ويختلف نوع السكر في كل منهما أيضاً؛ فالعسل يتكون أساساً من الفركتوز، المعروف بسكر الفاكهة، إلى جانب الغلوكوز. أما شراب القيقب فيحتوي بصورة رئيسية على السكروز، الذي يتكون من الغلوكوز والفركتوز بنسب متساوية، وهو النوع نفسه الموجود في السكر المكرر.

وتشير الأبحاث إلى أن الفركتوز الموجود في العسل أقل تأثيراً في مستويات السكر مقارنة بأنواع أخرى من السكريات. لكن شراب القيقب يحتوي على مركبات أخرى ونسبة أعلى من الماء، ما يسهم في خفض مؤشره الغلايسيمي.

ومن الفروق بينهما أن شراب القيقب مناسب للنظام الغذائي النباتي، لأنه يُستخرج مباشرة من الأشجار، بينما لا يُصنف العسل عادةً ضمن المنتجات النباتية، نظراً إلى دور النحل في إنتاجه.

استخدامهما في الطهي

يمكن استخدام العسل وشراب القيقب بدلاً من السكر في وصفات مختلفة، مع مراعاة أن كليهما يحتوي على الماء، ما قد يستدعي تقليل كمية السوائل الأخرى في وصفات المخبوزات.

ويمكن إضافتهما إلى تتبيلات السلطات والصلصات، واستخدامهما في إعداد الكعك والخبز والفطائر لإضفاء الحلاوة والرطوبة. كما يمكن إضافة شراب القيقب إلى القهوة والمشروبات الباردة، بينما يمتزج العسل بصورة أفضل بالمشروبات الدافئة.

ويُنصح بحفظ شراب القيقب في الثلاجة بعد فتح العبوة، بينما يُحفظ العسل في مكان بارد وجاف.

أيهما أفضل لمرضى السكري؟

قد يكون شراب القيقب خياراً أنسب للأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يعانون مشكلات في تنظيم مستويات السكر، نظراً إلى انخفاض مؤشره الغلايسيمي مقارنة بالعسل، وتأثيره الأكثر تدرجاً في مستويات السكر.

ومع ذلك، يُعد العسل أيضاً بديلاً أفضل من السكر الأبيض المكرر في هذا السياق. فقد أظهرت دراسات أنه يرفع مستويات السكر بوتيرة أبطأ من سكر المائدة لدى المصابين بالسكري.

ولا تزال الأبحاث المتعلقة بتأثير شراب القيقب في مرضى السكري محدودة، لكن دراسة نُشرت عام 2024 وجدت أن بالغين يعانون مشكلات أيضية، ويكونون غالباً أكثر عرضة للإصابة بالسكري، سجلوا تحسناً في مستويات السكر بعد استبدال السكر بشراب القيقب لمدة ثمانية أسابيع.

وفي المحصلة، لا يعني انخفاض المؤشر الغلايسيمي لأي من المُحلّيين أنه يمكن تناولهما بكميات كبيرة؛ فكلاهما يظل مصدراً للسكريات، ويظل الاعتدال في الاستهلاك أساسياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.


إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.


ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف. ورغم النتائج الواعدة لبعض الدراسات الأولية، فإن الأدلة العلمية المتاحة بشأن تأثير تناول الرمان في الكلى لدى البشر لا تزال محدودة.

وفي المقابل، قد يحتاج بعض المصابين بأمراض الكلى إلى الانتباه للكميات التي يتناولونها من الرمان؛ نظراً إلى احتوائه البوتاسيوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يمكن أن يساعد الرمان في تعزيز صحة الكلى؟

يتميز الرمان باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة والمركبات النشطة التي قد تسهم في دعم الصحة العامة، ومن أبرزها:

- حمض الإيلاجيك (Ellagic acid) وحمض الغاليك (Gallic acid): وهما مركبان يساعدان على مكافحة الالتهابات.

- البونيكالاغين (Punicalagin): أحد مضادات الأكسدة القوية التي تساعد على حماية خلايا الجسم من التلف الناجم عن الجذور الحرة.

- الأنثوسيانين (Anthocyanins): مركبات تسهم في مقاومة الأمراض، وهي المسؤولة أيضاً عن منح الرمان لونه الزاهي.

وتشير الأبحاث إلى أن الرمان ومركباته النشطة «قد» يقدمان مجموعة من الفوائد المحتملة للكلى، تشمل:

- حماية الكلى من التلف الناتج عن بعض الأدوية أو المواد الكيميائية أو المعادن.

- المساعدة على تقليل الالتهابات.

- الحد من تكوّن الأنسجة الندبية في الكلى، وهي حالة تُعرف باسم «التليف».

- الإسهام في إصلاح الأضرار التي تصيب الكلى.

- دعم قدرة الكلى على ترشيح الماء والفضلات بكفاءة.

ومع ذلك، فإن الباحثين لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد ما إذا كان تناول الرمان بانتظام يحقق هذه الفوائد بالفعل لدى البشر؛ مما يعني أن النتائج المتاحة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

ما الوظائف الأساسية التي تؤديها الكليتان؟

الكليتان عضوان أساسيان في الجسم، تتمثل مهمتهما الرئيسية في تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والتخلص منها عن طريق تكوين البول.

ولا يقتصر دورهما على ذلك؛ إذ تعملان أيضاً على تنظيم مستويات الماء والأملاح وغيرهما من الكهارل؛ المعروفة باسم «الإلكتروليتات»، في الدم.

وتُعدّ هذه العملية جزءاً من آلية تُعرف باسم «التوازن الداخلي (Homeostasis)»، التي تساعد الجسم في الحفاظ على استقرار بيئته الداخلية.

وإلى جانب هذه الوظائف، تؤدي الكليتان دوراً مهماً في إنتاج الهرمونات.

هل تناول الرمان آمن لمرضى الكلى؟

يُعدّ تناول الرمان آمناً لمعظم الأشخاص، إلا إنه ينبغي تجنبه لدى من يعانون حساسية تجاه هذه الفاكهة.

أما الأشخاص المصابون بأمراض الكلى، لا سيما الذين يعانون ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم، فقد يحتاجون إلى مراقبة الكميات التي يتناولونها من الرمان.

وفي هذه الحالات، يمكن للطبيب المعالج أو اختصاصي التغذية المختص في أمراض الكلى المساعدة على تحديد الكمية المناسبة، بما يتوافق والحالة الصحية ومستويات البوتاسيوم في الدم.