الهواتف الذكية: هل تجعل أطفالكم أكثر ذكاءً أم تعرقل تعلمهم؟

«الجيل زد»... الهاتف الجوال والألعاب الإلكترونية جزء أساسي من الروتين اليومي
«الجيل زد»... الهاتف الجوال والألعاب الإلكترونية جزء أساسي من الروتين اليومي
TT

الهواتف الذكية: هل تجعل أطفالكم أكثر ذكاءً أم تعرقل تعلمهم؟

«الجيل زد»... الهاتف الجوال والألعاب الإلكترونية جزء أساسي من الروتين اليومي
«الجيل زد»... الهاتف الجوال والألعاب الإلكترونية جزء أساسي من الروتين اليومي

مع بداية العام الدراسي، تتبنى العديد من المدارس سياسات تحظر دخول الهواتف الذكية إلى الفصول الدراسية، فيما يثير هذا الأمر قلق بعض الآباء الذين يخشون من عدم قدرتهم على التواصل مع أطفالهم في حالات الطوارئ.

ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن وجود الهواتف الذكية في المدرسة قد يكون له تأثيرات سلبية تتجاوز مسألة التواصل. حسبما أفادت شبكة «سي إن إن».

وفقاً لدراسة أجرتها «Common Sense Media» في عام 2023، فإن نحو 97 في المائة من الأطفال بين 11 و17 عاماً يستخدمون هواتفهم خلال ساعات الدراسة، بمتوسط قدره 43 دقيقة.

هذا الانشغال الدائم بالشاشات يمكن أن يقلل من الوقت الذي يقضيه الأطفال في التفاعل مع أصدقائهم أو حتى في التواجد الاجتماعي بشكل عام، وهو أمر ضروري لتطوير مهارات التواصل وبناء العلاقات الاجتماعية.

عالم النفس الاجتماعي جوناثان هايدت، في كتابه «الجيل القلق»، يوضح أن التفاعل الاجتماعي الحقيقي مع الأقران هو أساسي لتطوير المهارات الاجتماعية ومواجهة التحديات.

الهواتف الذكية، التي توفر متعة لحظية، يمكن أن تؤدي إلى إغفال هذه التجارب الهامة. والتشتيت الناتج عن الهواتف الذكية يشكل مشكلة أيضاً في البيئة التعليمية.

ووفقاً لمسح أجراه مركز بيو للأبحاث، يعتبر 72 في المائة من معلمي المدارس الثانوية أن تشتيت الهواتف الجوالة يمثل تحدياً كبيراً في فصولهم الدراسية. وقدرة الدماغ البشري على القيام بمهام متعددة في ذات الوقت محدودة، مما يعني أن الطلاب الذين يستخدمون هواتفهم أثناء الدراسة قد يواجهون صعوبة في التركيز على محتوى الدروس.

سيدة تتحدث عبر الهاتف الجوال (رويترز)

تسجل اختبارات «ACT»، التي تقيس المهارات الأكاديمية للطلاب، انخفاضاً ملحوظاً في الدرجات، وهو ما يشير إلى تأثير سلبي محتمل لاستخدام الهواتف الذكية على الأداء الأكاديمي. هذا الانخفاض يتوافق مع ملاحظات بعض الأساتذة الذين يلاحظون تراجعاً في قدرة الطلاب على التركيز مقارنةً بالأعوام السابقة.

ومن جهة أخرى، يعتقد البعض أن الهواتف الذكية توفر مستوى من الأمان للأطفال في حالات الطوارئ. لكن الدراسات تشير إلى أن الهواتف يمكن أن تكون مصدر إلهاء خطيراً، وقد تكون لها تأثيرات سلبية على السلامة الشخصية. في الواقع، هناك تقارير تشير إلى أن الأطفال قد يكونون أكثر عرضة لمخاطر السلامة أثناء استخدام الهواتف، مثل الانشغال أثناء عبور الشوارع.

كما تُظهِر تقارير مثل تلك الصادرة عن منظمة «Thorn»، أن الأطفال يتعرضون لتجارب خطيرة على الإنترنت، مثل التحرش الجنسي، مما يعزز الحاجة لمراقبة استخدام الهواتف.

بينما قد تكون الهواتف مفيدة في بعض الحالات الخاصة، مثل التنسيق لعمليات التسلم بعد الأنشطة أو الحالات الطبية الطارئة، فإن الخيارات البديلة مثل الهواتف القابلة للطي يمكن أن توفر طريقة للتواصل دون إغراق الأطفال في عالم التطبيقات ووسائل التواصل الاجتماعي.

إجمالاً، يُظهر البحث أن الهواتف الذكية ليست بالضرورة أداة تزيد من ذكاء الأطفال أو أمانهم، بل قد تشكل مصدر تشتيت كبيراً يؤثر على قدرتهم على التركيز والتفاعل الاجتماعي. من دون الهواتف، يُمكن للأطفال أن يركزوا بشكل أفضل على التعلم والتفاعل الحقيقي مع محيطهم، بدلاً من المنافسة مع شاشات الهواتف.


مقالات ذات صلة

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

تكنولوجيا يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

معرض «CES 2026» يكشف عن جيل جديد من التكنولوجيا الاستهلاكية يركز على التجربة الإنسانية من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية والمنازل الأكثر تفاعلاً

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا هاتف بتصميم بسيط للغاية... ينهي التدخل في الخصوصية

هاتف بتصميم بسيط للغاية... ينهي التدخل في الخصوصية

تحفة فنية ببطارية قابلة للاستبدال

جيسوس دياز (واشنطن)
خاص ترى «لينوفو» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة داخل جهاز واحد بل منظومة هجينة تربط الأجهزة الشخصية بالبنية التحتية ومراكز البيانات (الشرق الأوسط)

خاص من معرض «CES»... «لينوفو» تراهن على «الذكاء الاصطناعي الهجين» لمنافسة عمالقة التقنية

تطرح «لينوفو» رؤية للذكاء الاصطناعي كمنظومة متكاملة تربط الأجهزة والبنية التحتية والقطاعات المختلفة في تحول يتجاوز بيع الأجهزة نحو بناء منصة شاملة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا نظام كاميرات متقدم وأداء فائق في هيكل متين

«ماجيك 8 برو»: الهاتف الذكي للعام

مساعد شخصي متطور، بفضل التكامل العميق مع تقنيات «جيميناي» الذكية، بتقنيات تصوير متقدمة، وتصميم يقاوم أقسى الظروف.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

نظرة على صلاحيات موظفي الجمارك وحماية الحدود الأميركية وخطوات للحفاظ على بياناتك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لماذا نشعر بالراحة عند إعادة مشاهدة مسلسلاتنا المفضلة؟

عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)
عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)
TT

لماذا نشعر بالراحة عند إعادة مشاهدة مسلسلاتنا المفضلة؟

عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)
عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)

تخيّل هذا المشهد: مررتَ بيومٍ شاق شعرت خلاله أنه لن ينتهي، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، لا ترغب في فعل أي شيء سوى مشاهدة التلفاز. تجلس على الأريكة، تشغّل مسلسل «فريندز»، وفجأةً تشعر بأن الحياة أصبحت أخفّ وأكثر سعادة. لقد شاهدت هذه الحلقات آلاف المرات، لكن ذلك لا يهم إطلاقاً.

جميعنا نملك تلك المسلسلات التي نعود إليها مراراً وتكراراً لأنها تمنحنا شعوراً بالراحة والدفء. تقول كلاريسا سيلفا، عالمة السلوك: «قد يكون روتين الحياة اليومي مُرهقاً ذهنياً، ولهذا السبب تمنحنا المسلسلات القديمة شعوراً بالراحة. فبدلاً من أن تزيد من أعبائنا الذهنية، توفر لنا متنفساً نحن في أمسّ الحاجة إليه».

من جانبها، تقول الدكتورة إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس السريري بمدينة شيكاغو: «أحياناً، نحتاج إلى أن تبقى حياتنا كما هي لبضع ساعات فقط، كي نشعر بالأمان والاستقرار».

لماذا نعيد المشاهدة؟ الجوانب النفسية وراء ذلك

في عالم يفيض بعدد لا حصر له من المسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب لأننا نعود إلى مسلسل قديم نفضّله، وكأننا نختار الطريق الأسهل أو نتهرب من الجديد. إلا أن الحقيقة أعمق بكثير من مجرد الكسل.

فيما يلي مجموعة من الأسباب التي تدفعنا للعودة مراراً إلى قصص وشخصيات مألوفة، بحسب موقع «فيري ويل هيلث»:

الاسترخاء

عند مشاهدة مسلسل جديد، نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة، والتعرّف على شخصيات جديدة، وفهم دوافعها، ومواكبة تطور الأحداث. أما عند إعادة مشاهدة مسلسل شاهدناه من قبل، فلا يوجد ضغط ذهني، ولا يحتاج عقلنا إلى بذل جهد كبير. فالنكات والعبارات والشخصيات المألوفة قادرة على رفع معنوياتنا ومساعدتنا على الاسترخاء.

الراحة والتنبؤ

حياتنا اليومية غالباً ما تكون مليئة بالضغوط والمفاجآت. في المقابل، تمنحنا المسلسلات القديمة شعوراً بالراحة والتنبؤ، لأننا نعرف تماماً ما سيحدث. لا مفاجآت صادمة، ولا نهايات حزينة تثير القلق. معرفة ما سيجري بالتحديد تجعلنا نشعر بالأمان والطمأنينة، خاصة عندما تبدو الحياة فوضوية ومربكة.

الحنين إلى الماضي

تعيدنا المسلسلات القديمة إلى نسخ سابقة من أنفسنا، وتذكّرنا بمن كنا عليه وكيف كانت تبدو حياتنا عند مشاهدتها للمرة الأولى. وتُظهر الأبحاث أن مشاهدة المحتوى الكلاسيكي تُعيد إلى الأذهان ذكريات من أوقات أبسط وأسعد، مثل مراحل الطفولة.

الارتباط العاطفي

تُعرف الروابط التي نكوّنها مع شخصياتنا الخيالية المفضلة بالعلاقات شبه الاجتماعية، وهي علاقات عاطفية من جانب واحد. ومع مرور الوقت، نتعلق بهذه الشخصيات، لذا فإن إعادة مشاهدة مسلسل ما قد تمنحنا شعوراً يشبه قضاء الوقت مع أصدقاء قدامى، مما يوفر إحساساً بالرفقة والانتماء. وتشير الأبحاث إلى أن كثيرين يعودون إلى المحتوى المألوف بسبب هذه التفاعلات شبه الاجتماعية.

الصداقة

توضح الدكتورة داراموس أن الشخصيات الخيالية تمنح شعوراً بالراحة لأنها تفعل وتقول الأشياء نفسها بالطريقة نفسها دائماً، وهي متاحة لنا باستمرار بطرق لا يستطيع الأصدقاء الحقيقيون توفيرها. وتضيف: «ستكون كل حلقة متطابقة تماماً، وستكون الشخصيات دائماً موجودة من أجلك».

الضوضاء الخلفية

أحياناً لا يكون الهدف هو التركيز الكامل، بل تشغيل شيء مألوف في الخلفية أثناء الطهي، أو التنظيف، أو تصفح الإنترنت.

الرعاية الذاتية

يساعد تخصيص وقت للاسترخاء ومشاهدة مسلسل قديم على استعادة النشاط والهدوء. وتقول سيلفا إن هذا السلوك يُعدّ أحد أشكال الرعاية الذاتية التي يمكن أن تكون مُجددة للطاقة.

تفاصيل جديدة

سواء كانت عبارة ذكية، أو تعبيراً مضحكاً، أو إشارة لم ننتبه لها سابقاً، فإن إعادة مشاهدة مسلسل ما تتيح لنا اكتشاف تفاصيل جديدة وممتعة.

ثقافة مشتركة

مشاركة مسلسلنا المفضل مع شخص مقرّب تعتبر تجربة خاصة. كما أن مناقشة الحلقات، واقتباس العبارات، والتوصية بالمسلسل للآخرين، أو تبادل النكات الخاصة، كلها أمور تقرّبنا من المعجبين الآخرين وتعزّز شعورنا بالتواصل والانتماء.

فوائد الصحة النفسية المدعومة علمياً

فيما يلي بعض الفوائد النفسية لإعادة مشاهدة برامجك المفضلة:

تقليل الجهد الذهني

تقول سيلفا: «يحتاج دماغنا إلى فترات راحة من التحفيز المفرط الذي نتعرض له طوال اليوم». فمشاهدة برنامج جديد تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً، بينما تمنحنا إعادة المشاهدة فرصة لإراحة عقولنا عند الشعور بالإرهاق.

تخفيف التوتر والقلق

يمكن لمشاهدة التلفاز أن تكون وسيلة للهروب من ضغوط الحياة وقلقها. فالقصص المألوفة تمنحنا شعوراً بالاستقرار عندما تبدو الحياة غير متوقعة، بخلاف التقلبات العاطفية التي ترافق المحتوى الجديد. وبما أننا شاهدنا هذه البرامج من قبل، فإننا نعرف تماماً كيف تنتهي الحلقات، وكيف تُفهم النكات، وكيف تُحل المفاجآت الكبرى. وتقول سيلفا: «عندما نشعر بالتوتر والإرهاق، فإن إعادة المشاهدة تمنحنا إحساساً بالسيطرة».

المساعدة على تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، قد تساعدنا إعادة مشاهدة برنامج ما على تنظيم مشاعرنا. نعرف أن الشخصيات ستتجاوز تحدياتها، وأن النهاية ستكون سعيدة، ما يمنحنا شعوراً بالراحة والأمل في حياتنا الواقعية.

مكافحة إرهاق اتخاذ القرارات

حياتنا اليومية مليئة بالقرارات، بدءاً من اختيار الملابس صباحاً وصولاً إلى تحديد وجبة العشاء. هذا الكم من القرارات مُرهق ذهنياً. وعندما تتعدد الخيارات على منصات البث، فإن العودة إلى محتوى مألوف تساعدنا على تجنب إرهاق اتخاذ القرارات. وتقول سيلفا: «من المفيد ألا نُضطر إلى اتخاذ المزيد من القرارات خلال يومنا».

تحسين المزاج

مشاهدة اللحظات المضحكة أو المؤثرة التي نحبها كفيلة برفع معنوياتنا فوراً. وتوضح سيلفا أن هذا لا يمنحنا شعوراً بالراحة فحسب، بل يزوّد أدمغتنا أيضاً بجرعة من الدوبامين.

تعزيز الشعور بالانتماء

قد لا تكون هذه الشخصيات حقيقية، لكننا نشعر تجاهها بروابط قوية. وهذه الروابط تمنحنا الطمأنينة وتعزز شعورنا بالانتماء.

التخفيف من الملل والوحدة

تشير الأبحاث إلى أن الحنين الذي نشعر به عند إعادة مشاهدة مسلسل ما يمكن أن يساعد في مكافحة الملل والوحدة، بل وحتى الشعور بالحنين إلى الوطن لدى الأشخاص الذين يعيشون بعيداً عن ديارهم.


أكثر من تسلية… كيف تفيد ألعاب الطاولة الدماغ على المدى البعيد؟

ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)
ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)
TT

أكثر من تسلية… كيف تفيد ألعاب الطاولة الدماغ على المدى البعيد؟

ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)
ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)

لطالما كانت ألعاب الطاولة نشاطاً أساسياً تجتمع حوله العائلات، أو وسيلة ممتعة للتواصل مع الأصدقاء في أمسية هادئة، ما دامت لا تُسبب فوضى أو جدالاً حول القواعد.

لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن بضع دقائق فقط من ممارسة ألعاب الطاولة قد تُحقق فوائد طويلة الأمد للدماغ، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقامت الدراسة، التي أجرتها جامعة أوريغون الأميركية، بتحليل 18 دراسة تناولت ألعاب الطاولة التي تعتمد على الأرقام ومهارات الرياضيات المبكرة لدى الأطفال، من مرحلة ما قبل المدرسة وحتى الصف الثالث الابتدائي.

وبيّنت النتائج أن هناك احتمالاً بنسبة 76 في المائة بأن ممارسة هذه الألعاب تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال عندما يُحرّك اللاعبون قطعاً على مسار مُرقم مستقيم.

وقالت الدكتورة جينا نيلسون، إحدى مُعدّات التقرير: «اخترنا هذا الموضوع لأن مهارات الرياضيات المبكرة تُعدّ مؤشراً قوياً على نجاح الأطفال لاحقاً في المدرسة، كما أن ألعاب الأرقام سهلة الاستخدام وميسورة التكلفة».

وتابعت: «تُظهر هذه المراجعة أن جلسات اللعب القصيرة باستخدام ألعاب لوحية ذات أرقام خطية يمكن أن تُحسّن بشكل كبير المهارات الرياضية الأساسية المبكرة، مثل العد، والتعرّف على الأرقام، وفهم الكمية».

ومن جهة أخرى، أوضحت ناتالي ماكنزي، خبيرة الدماغ والإدراك التي تتمتع بخبرة تمتد عشرين عاماً وتدير شركتها الخاصة، كيف يمكن لألعاب الطاولة أن تفيد البالغين، من خلال دعم التركيز، وتنشيط الذاكرة، وتحسين مهارات حل المشكلات.

وأضافت أن القواعد المنظمة وما وصفته بـ«السلوكيات الممتعة الموجهة نحو تحقيق الأهداف» يمكن أن تكون مجزية، كما توفر فرصاً قيّمة للتواصل الاجتماعي.

وشرحت: «تُفعّل هذه الألعاب وتُشغّل عدداً من مناطق وأنظمة الدماغ في آنٍ واحد. إذ تصبح قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن الوظائف التنفيذية مثل التخطيط واتخاذ القرارات والتحكم في الاندفاع، نشطةً أثناء عدّ المسافات، وتذكّر القواعد، وتخطيط الحركات. وفي الوقت نفسه، يُشارك الحُصين، وهو المركز المسؤول عن الذاكرة والتعلم، في استرجاع وتكرار التسلسلات والأنماط».

وأشارت ماكنزي إلى أن الألعاب توفر «مدخلات حسية متعددة» تشمل المعالجة البصرية، والإدراك المكاني، والحركة الجسدية، وهو ما يُسهم في تقوية الدماغ، وأضافت: «في الدماغ الشاب سريع التكيّف، تُعدّ هذه ممارسة قيّمة للغاية. فالخلايا التي تنشط معاً تتصل ببعضها، وكلما زاد تكرار فعل أو عملية ما، ازداد الترابط العصبي قوة على المدى الطويل».

وفي سياق متصل، يعمل الباحثان اللذان أجريا الدراسة على الأطفال، الدكتورة نيلسون والدكتورة مارا ساذرلاند، حالياً على اختبار مجموعة من ألعاب الأرقام الأصلية، وكتب قصصية ذات طابع رياضي، ومحفزات حوارية، بهدف استخدامها في المنزل مع أولياء أمور الأطفال ذوي الإعاقة، الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات.

ويأمل الفريق في دمج خصائص من أفضل ألعاب الأرقام اللوحية في لعبة خاصة يصممونها لدراستهم البحثية حول ألعاب الطاولة للأطفال ذوي الإعاقة. ولهذا الغرض، أضافوا مستويات مختلفة وتحديات رياضية اختيارية ليستخدمها أولياء الأمور بما يتناسب مع مهارات أطفالهم.

وقالت ساذرلاند: «من بين ما تعلمناه من تحليلنا الشامل، تبرز ضرورة أن تكون أنشطة الرياضيات المبكرة قابلة للتعديل بدرجة كبيرة، بناءً على استعداد الأطفال لتعلم الأعداد المختلفة. وقد كانت ردود فعل أولياء الأمور إيجابية للغاية بشأن استخدام أنشطة الرياضيات القابلة للتعديل في المنزل مع أطفالهم ذوي الاحتياجات التعليمية المتنوعة».


دراسة: نفوق حيوان أليف قد يكون مؤلماً بقدر فقدان أحد الأحباء

فقدان حيوان أليف كان أكثر إيلاماً لبعض الناس من وفاة أحد البشر (بيكسلز)
فقدان حيوان أليف كان أكثر إيلاماً لبعض الناس من وفاة أحد البشر (بيكسلز)
TT

دراسة: نفوق حيوان أليف قد يكون مؤلماً بقدر فقدان أحد الأحباء

فقدان حيوان أليف كان أكثر إيلاماً لبعض الناس من وفاة أحد البشر (بيكسلز)
فقدان حيوان أليف كان أكثر إيلاماً لبعض الناس من وفاة أحد البشر (بيكسلز)

أظهرت دراسة حديثة أن الحزن على فقدان حيوان أليف قد يكون مؤلماً بالدرجة نفسها كالحزن على فقدان أحد أفراد الأسرة أوشخص مقرّب، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتشير الدراسة، المنشورة في مجلة «PLOS One» الأكاديمية، إلى ضرورة تعديل الإرشادات المعتمدة المتعلقة بالحزن الشديد، بحيث تشمل مشاعر الفقد التي قد يمر بها الأشخاص عند نفوق حيوان أليف.

وخلص الباحثون إلى أن أصحاب الحيوانات الأليفة قد يعانون من حالة نفسية تُعرف باسم اضطراب الحزن المطوّل، وهي حالة تظهر عادةً بعد وفاة شخص عزيز، وقد تستمر لأشهر أو حتى سنوات.

وتتضمن أعراض هذا الاضطراب الشوق الشديد للمتوفى، والشعور باليأس، وصعوبة التواصل الاجتماعي، إضافة إلى مواجهة تحديات في مواصلة الحياة اليومية.

ولا يُعترف حالياً بتشخيص اضطراب الحزن المطوّل إلا في حالات الوفاة البشرية، غير أن مؤلف هذه الدراسة دعا إلى توسيع نطاق التشخيص ليشمل فقدان الحيوانات الأليفة أيضاً، بعد أن وجد أن الناس قد يعانون من مستويات ذات دلالة سريرية من هذا الاضطراب نتيجة نفوق حيواناتهم الأليفة.

وشملت الدراسة 975 بالغاً في المملكة المتحدة، وأظهرت أن ما يقرب من ثلث المشاركين قد فقدوا حيواناً أليفاً. ومن بين هؤلاء، انطبقت معايير اضطراب الحزن المطوّل على 7.5 في المائة منهم، وهي نسبة تقارب نسبة من فقدوا صديقاً مقرباً (7.8 في المائة).

كما وجدت الدراسة أن 8.3 في المائة من الأشخاص يعانون من اضطراب الحزن المطوّل بعد وفاة جد أو جدة، وترتفع هذه النسبة إلى 8.9 في المائة عند وفاة شقيق أو شقيقة، و9.1 في المائة عند فقدان شريك حياة. وسُجّلت أعلى معدلات الإصابة بهذا الاضطراب لدى من فقدوا آباءهم (11.2 في المائة) أو أبناءهم (21.3 في المائة).

وقال نحو خُمس المشاركين الذين مرّوا بتجربة فقدان كلٍّ من الحيوانات الأليفة والبشر إن فقدان حيوان أليف كان أكثر إيلاماً بالنسبة لهم.

وأشارت الدراسة إلى أن حالة واحدة من كل 12 حالة من حالات اضطراب الحزن المطوّل في المملكة المتحدة ناتجة عن نفوق حيوان أليف، على الرغم من أن نصف البالغين فقط يمتلكون حيوانات أليفة، وأن متوسط أعمار الحيوانات أقصر عموماً من متوسط أعمار البشر.

وأوضح فيليب هايلاند، مؤلف الدراسة من جامعة ماينوث في آيرلندا: «تقدم هذه النتائج أدلة قوية ومقنعة على أن الأشخاص قد يعانون من مستويات مرتفعة من اضطراب الحزن المطوّل بعد نفوق حيوان أليف، وهي مستويات ذات أهمية سريرية واضحة».

وأضاف: «يمكن اعتبار قرار استبعاد فقدان الحيوانات الأليفة من معيار الحداد في التشخيص ليس قراراً مضللاً علمياً فحسب، بل قاسياً أيضاً».