حظر الهواتف الذكية في جامعات أفغانستان يثير انقساماً بين الطلاب

شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)
شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)
TT

حظر الهواتف الذكية في جامعات أفغانستان يثير انقساماً بين الطلاب

شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)
شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)

أُجبر طلاب الجامعات الأفغانية على ترك هواتفهم الذكية خارج الحرم الجامعي، وانقسموا بين من يرى أن القرار عرقل دراستهم، فيما يقول آخرون إنه ساعدهم بشكل كبير على التركيز.

وبعد وقت قصير من إصدار زعيم «طالبان» هبة الله أخوند زاده أمراً في يونيو (حزيران) بمنع موظفي الحكومة من استخدام الهواتف الذكية، امتد الحظر إلى الجامعات.

وقال طالب يبلغ (29 عاماً) في العاصمة كابل، إن موظفاً «زار قاعات الدراسة وأعلن أنه ابتداءً من الآن، لم يعد مسموحاً لنا إحضار الهواتف الذكية إلى الجامعة».

وفي مدينة هرات غرب البلاد، حذرت إعلانات عُلقت على جدران إحدى الجامعات وسكنها الطلابي، من أن أي شخص يُضبط وبحوزته هاتف ذكي داخل الحرم الجامعي سيواجه «إجراءات قانونية».

ولم يُقدَّم أي تفسير للقرار إلى الطلاب الذين تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وطلب بعضهم عدم كشف الأسماء لأسباب أمنية.

أفغاني يلتقط صورة لآخر باستخدام هاتف ذكي بحي وزير أكبر خان في كابل (أ.ف.ب)

من جانبه، قال المتحدث باسم جامعة قندهار (جنوب) نذير أحمد قدري، إن القرار يهدف إلى ضمان أن «يركز الطلاب على محاضراتهم ودراستهم وتدريباتهم العملية».

وبحسب تقرير أصدرته «اليونسكو» في مارس (آذار)، تحظر 58 في المائة من الدول استخدام الجوالات في المدارس، بسبب ما تسببه من تشتيت داخل الفصول ومخاطر على الطلاب، من دون أن يتطرق التقرير إلى حظرها في الجامعات.

ومنذ عودتها إلى السلطة في أغسطس (آب) اتخذت سلطات «طالبان» إجراءات للحد من وصول الأفغان إلى التكنولوجيا من دون توضيح أسبابها.

وفي العام الماضي، قُيّد الوصول إلى الإنترنت في ولايات عدة لأسابيع، قبل أن تقطع الحكومة بشكل مفاجئ شبكات الإنترنت والهاتف في أنحاء البلاد لمدة يومين.

ورغم ذلك، لا تزال الهواتف الذكية مستخدمة على نطاق واسع، فيما تنتشر في المدن لوحات إعلانية تروّج لأحدث عروض الإنترنت.

«لا نستطيع الدراسة بشكل جيد»

في الجامعات، حدّ الحظر من قدرة الطلاب على الوصول إلى الأبحاث والمواد الدراسية عبر الإنترنت.

وقال طالب في هرات إنه كان يعتمد على هاتفه في دراسة نحو نصف مقرراته. وأوضح الطالب، البالغ (21 عاماً)، «إذا لم يكن الشرح واضحاً، كنا نستخدم هواتفنا لالتقاط صور أو تسجيل مقاطع فيديو للشرائح أو لما يُكتب على اللوح، حتى نتمكن من مراجعته لاحقاً».

بائع أفغاني يستخدم هاتفه الجوال في متجر لبيع الهواتف الذكية في كابل (أ.ف.ب)

وأعرب طالب صحافة يبلغ (22 عاماً) في مدينة مزار شريف شمال البلاد عن موقف مماثل، قائلاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نستطيع الدراسة بشكل جيد من دون الهواتف الذكية».

بدورها، قالت مديرة حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) فيونا فريزر، «قد تكون هناك أسباب وجيهة لتنظيم استخدام الطلاب للتكنولوجيا».

لكن البعثة أعربت عن قلقها حيال القيود الحكومية التي تحد من «الوصول إلى المعلومات وحرية التعبير» ومن قدرة الأفراد على المشاركة بشكل كامل في الحياة اليومية.

وفي كابل، قال طالب يبلغ (29 عاماً) إن أدوات الذكاء الاصطناعي التي توفر الوقت أصبحت بعيدة عن متناول الطلاب، فيما بات يتوجّب عليهم حمل عشرات الكتب الورقية بدلاً من الاعتماد على الكتب الإلكترونية.

ولا يشمل الحظر أجهزة الكمبيوتر المحمولة، لكن كثيراً من الطلاب لا يستطيعون تحمل كلفة شرائها.

تحسن في الدرجات

وقال طالب في كابل يبلغ (28 عاماً) إنه اشترى هاتفاً بسيطاً يُسمح باستخدامه داخل الحرم الجامعي لإجراء المكالمات، لكنه اشتكى من الكلفة الإضافية ومن «الحرمان من التكنولوجيا الحديثة».

مع ذلك، لم يلقَ القرار معارضة من جميع الطلاب. ففي قندهار، قال طالب الطب سناء الله يوسف زاي، إن الحظر ساهم في تحسين العلاقة بين الأساتذة والطلاب.

حارس أمام مدخل جامعة قندهار الأفغانية (أ.ف.ب)

وأضاف: «يمكننا التركيز بشكل أفضل على الدروس والمحاضرات، ولم تعد المكالمات (الهاتفية) تقاطعنا». لكن الطالب البالغ (25 عاماً) أبدى قلقه من عدم تمكنه من التواصل مع أسرته في حالات الطوارئ.

أما طالب الصحافة محمد حكيم حقمل البالغ (22 عاماً)، فقال إن درجته ارتفعت من 75 إلى 80 في المائة بعد تطبيق الحظر.

وأوضح أنه رغم استخدام زملائه هواتفهم للحصول على معلومات تساعدهم في الدراسة، فإنّهم كانوا يهدرون أيضاً وقتاً على وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف أنهم بعد الحظر «بذلوا جهداً أكبر، ودرسوا جيداً، وحققوا نتائج أفضل».


مقالات ذات صلة

مسؤولو الصحة يلجأون لبيانات الهواتف المحمولة لتتبُّع انتشار «إيبولا» بالكونغو

أفريقيا مشيّعون يحضرون جنازة ضحايا قضوا نحبهم جراء فيروس إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ) p-circle

مسؤولو الصحة يلجأون لبيانات الهواتف المحمولة لتتبُّع انتشار «إيبولا» بالكونغو

قالت منظمة الصحة العالمية إن مسؤولي الصحة ‌الذين يكافحون تفشي فيروس إيبولا في شرق الكونغو يستعينون ببيانات الهواتف المحمولة لرسم خرائط لتحركات السكان.

«الشرق الأوسط» (داكار)
أوروبا طفلة تلتقط صوراً بعدسة هاتفها المحمول (أ.ب)

فرنسا تؤكد مضيها في حظر استخدام الهواتف المحمولة بالثانويات

قالت الحكومة الفرنسية إنها ستمضي في تطبيق حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية ابتداء من العام الدراسي الجديد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تكنولوجيا يظهر كوكب عائم داخل الغطاء الخلفي بفضل تقنية «بوب بلانيت المجسمة» التصنيعية

هاتف «أوبو رينو 16 إف 5 جي»: أناقة تقنية بكاميرات متطورة وبطارية عملاقة

تصميم مبتكر: الجمال والعمق البصري والقدرات الاحترافية

خلدون غسان سعيد (جدة)
شمال افريقيا خلال لقاء وزير الخارجية المصري بأبناء الجالية المصرية في نيويورك سبتمبر 2025 (وزارة الخارجية المصرية)

أزمة «ملكية خطوط الجوال» تربك المصريين المغتربين

فوجئت سمر إسماعيل (اسم مستعار)، وهي مصرية مقيمة في كندا منذ سنوات طويلة، بأن رقمها القومي المصري مسجل به عدة خطوط (شرائح) جوال، لا تعلم عنها شيئاً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)

إحالة شركات المحمول للنيابة المصرية بسبب مخالفات «خطوط الجوال»

أحال «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق في شكاوى مستخدمين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ارتفاع حصيلة ضحايا فيضانات نيبال إلى 1259 قتيلاً و5083 مفقوداً

جنود يشاركون في جهود البحث عن ناجين بالمناطق المحيطة بنهر تريشولي في نيبال يوم 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود يشاركون في جهود البحث عن ناجين بالمناطق المحيطة بنهر تريشولي في نيبال يوم 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع حصيلة ضحايا فيضانات نيبال إلى 1259 قتيلاً و5083 مفقوداً

جنود يشاركون في جهود البحث عن ناجين بالمناطق المحيطة بنهر تريشولي في نيبال يوم 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود يشاركون في جهود البحث عن ناجين بالمناطق المحيطة بنهر تريشولي في نيبال يوم 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة قتلى الفيضانات المدمرة في نيبال إلى 1259 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت «هيئة إدارة الكوارث» الخميس، فيما ازداد عدد المفقودين بشكل حاد ليبلغ 5083 شخصاً.

وأفادت وسائل إعلام رسمية صينية بمقتل 21 شخصاً وفقدان 541 آخرين في التيبت؛ ما يرفع الحصيلة الإجمالية لكارثة 26 أغسطس (آب) الماضي إلى 1280 قتيلاً و5624 مفقوداً.

وقالت السلطات في نيبال إنها ستضطر إلى إعادة بناء نحو 20 ألف منزل في المناطق التي اجتاحتها الفيضانات، في وقت يواصل فيه رجال الإنقاذ البحث عن عمال محاصرين داخل أنفاق مرتبطة بمشروعات طاقة كهرومائية.

وأدى انهيار نهر جليدي إلى تدفق هائل من الجليد والصخور والطين عبر المنطقة الفقيرة على حدود نيبال مع الصين؛ مما دمر تجمعات سكنية وقرى، ولم يترك سوى عدد قليل من المنازل قائماً من دون أضرار.

جنود يشاركون في جهود البحث عن ناجين بالمناطق المحيطة بنهر تريشولي في نيبال يوم 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال دارما راج أوبريتي، رئيس «الهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها»، لـ«رويترز»: «تشير تقديراتنا الأولية إلى أن 7500 منزل دمر بالكامل؛ بين ما جرفه الفيضان، وما طمرته الأنقاض والطين». وأضاف أوبريتي أن المنازل التي لا تزال قائمة غير صالحة للسكن، مشيراً إلى أن السلطات تقدر أن نحو ‌20 ألف منزل ‌سيتعين إعادة بنائها في مواقع أعلى أماناً.

وقالت الصين إن عدد الوفيات في التيبت بلغ 21 شخصاً، بينما لا يزال 541 آخرون في عداد المفقودين.

وقال متحدث باسم مجلس الوزراء إن حكومة رئيس الوزراء، باليندرا شاه، حددت 7 سبتمبر (أيلول) الحالي، الذي يوافق اليوم الـ13 بعد الكارثة، يوماً للحداد الوطني في نيبال. واليوم الـ13 هو نهاية فترة الحداد الرسمية ⁠وفقاً للتقاليد الهندوسية.

وقال الجيش، في بيان الخميس، إن أكثر من 9300 جندي نيبالي ينتشرون بالمناطق المتضررة في تيموري وراسوا ونواكوت ودهادينج وتشيتوان وناوالباراسي الشرقية، لتنسيق ​عمليات البحث والإنقاذ للمصابين، والمساعدة في التعامل مع ‌الجثث، وفتح الطرق المغلقة، وتقديم الرعاية الطبية الطارئة.

وقالت نيبال، الخميس، إن من لا يقلون ‌عن 583 أجنبياً في عداد المفقودين جراء الفيضانات، وإن كثيراً منهم من الزوار ومتسلقي الجبال. وقال ضابط بالجيش، طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول الحديث إلى وسائل الإعلام، إن عمليات البحث مستمرة بمشاركة خبراء من الهند وكوريا الجنوبية والصين.


كارثة نيبال تعزل مناطق منكوبة وتعرقل جهود الإغاثة

أهالي الضحايا خلال مراسم جنائزية في كاتماندو يوم 3 سبتمبر (رويترز)
أهالي الضحايا خلال مراسم جنائزية في كاتماندو يوم 3 سبتمبر (رويترز)
TT

كارثة نيبال تعزل مناطق منكوبة وتعرقل جهود الإغاثة

أهالي الضحايا خلال مراسم جنائزية في كاتماندو يوم 3 سبتمبر (رويترز)
أهالي الضحايا خلال مراسم جنائزية في كاتماندو يوم 3 سبتمبر (رويترز)

حذرت الأمم المتحدة، الخميس، من أن صعوبة الوصول إلى الناجين من الفيضانات المدمرة في نيبال تعرقل بشدة إيصال المساعدات الأساسية، مشيرة إلى أنها تدرس استخدام طائرات مسيّرة للشحن، وحمالين لتجاوز مشكلة الطرق المدمرة. وارتفعت حصيلة قتلى الفيضانات المدمرة في نيبال إلى 1259 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت هيئة إدارة الكوارث الخميس، فيما ازداد عدد المفقودين بشكل حاد ليبلغ 5083 شخصاً. ومن بين المفقودين مئات الأجانب من 34 دولة على الأقل. وعلى الجانب الصيني، أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل 21 شخصاً وفقدان 541 آخرين في التيبت، ما يرفع الحصيلة الإجمالية للكارثة التي ضربت البلدين في 26 أغسطس (آب) إلى 1280 قتيلاً و5624 مفقوداً.

دمار «لا يصدّق»

وقالت منسقة الأمم المتحدة المقيمة، ليلى بيترز يحيى، للصحافيين في كاتماندو إن «حجم الكارثة لا يُصدق». وأضافت: «كان الوصول صعباً للغاية»، مشيرة إلى أن وكالات الأمم المتحدة أوصلت مياهاً ومستلزمات للصرف الصحي، إضافة إلى الغذاء والأدوية. وتابعت: «هذه هي الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، خصوصاً للأشخاص الموجودين في مركز الكارثة». ولا تزال عمليات البحث عن المفقودين متواصلة.

فريق إنقاذ يبحث عن ناجين بالمناطق المحيطة بنهر تريشولي في نيبال يوم 3 سبتمبر (رويترز)

وفي كاتماندو، قال أفراد من عائلات بعض الأجانب المفقودين إنهم يبحثون في المستشفيات والمشارح أملاً في العثور على أي معلومات عن ذويهم. وتوجّه المواطن الأميركي سنجيف راي، البالغ 53 عاماً، إلى نيبال للبحث عن زوجته، وهي واحدة من نحو 75 أميركياً في عداد المفقودين. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أشعر باليأس، لقد مرت أيام كثيرة».

جنود يشاركون بجهود البحث عن ناجين بالمناطق المحيطة بنهر تريشولي في نيبال يوم 3 سبتمبر (أ.ف.ب)

ولا تزال مناطق قرب مركز الكارثة مقطوعة عن العالم، فيما تعمل الأمم المتحدة مع الحكومة النيبالية لإيصال إمدادات الطوارئ إلى المناطق المنكوبة.من جانبه، وصف وزير الخارجية شيشير خانال خلال إحاطة للدبلوماسيين في كاتماندو الخميس، الكارثة بأنها «تسونامي في الهيمالايا». وتابع: «يمكنني القول من خلال ما شاهدته بنفسي إن الواقع على الأرض أشد بكثير مما يمكن للصور أن تنقله»، مضيفاً: «هذه ليست فيضانات عادية».

تضامن دولي

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، لوك بهادور باوديل تشيتري، للصحافيين الخميس: «حشدت نيبال كل الموارد المتاحة لديها، لكننا ندرك أن حجم هذه الكارثة وتعقيدها يتطلبان تضامناً ودعماً دوليين». وأضاف أن «حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والطرق والجسور ومنشآت الطاقة الكهرومائية وغيرها من البنى التحتية الحيوية هائل للغاية».

فريق إنقاذ يدخل إلى أحد الأنفاق بحثاً عن ناجين في راسوا يوم 3 سبتمبر (رويترز)

وجدّد تشيتري الدعوة إلى تقديم مساعدات دولية متخصصة، تشمل طائرات مسيرة قادرة على حمل أوزان ثقيلة وجسوراً مؤقتة، إضافة إلى أكياس للجثث ومعدات لفحص الحمض النووي للمساعدة في التعرف على الضحايا. ولفت إلى أن نيبال تحتاج أيضاً إلى نظام متنقل لمراقبة الحركة الجوية وأجهزة لرصد الاهتزازات الأرضية.

ويشارك أكثر من 21 ألفاً من أفراد قوات الأمن النيبالية في عمليات البحث والإنقاذ والإغاثة، فيما يواصل منقذون نيباليون، بمساعدة خبراء من الهند والصين وكوريا الجنوبية، البحث عن ناجين يُخشى أن يكونوا عالقين داخل أنفاق منشآت للطاقة الكهرومائية. لكن الفرق واجهت مراراً طرقاً مسدودة، ولم يُعثر على أي ناج حتى الآن.

أهالي الضحايا خلال مراسم الجنائز في كاتماندو يوم 3 سبتمبر (رويترز)

واجتاحت الفيضانات مناطق جبلية، ودمّرت طرقاً وجسوراً وسدوداً للطاقة الكهرومائية. وقالت بيترز يحيى للصحافيين: «ناقشنا مع الحكومة أيضاً كيفية استخدام المروحيات وطائرات الشحن المسيّرة لإيصال المساعدات».

وتدرس الأمم المتحدة اللجوء إلى الحمالين النيباليين المعتادين على نقل الأحمال الثقيلة عبر بعض أصعب التضاريس الجبلية في العالم، خلال رحلات المشي والتسلق.

فريق طبي يقوم بتطهير إحدى المناطق المنكوبة منعاً لانتشار الأوبئة يوم 3 سبتمبر (أ.ف.ب)

وقالت بيترز يحيى: «من مزايا بلدكم أنّ لديكم حمالين»، مضيفة أن الأمم المتحدة قد تلجأ أيضاً إلى «هذه الوسائل البسيطة جداً لإيصال المساعدات في أسرع وقت ممكن». وحذرت من أن حجم الكارثة يجعل من الصعب تفادي النقص في المساعدات، مضيفة أن «حجم الكارثة كبير إلى درجة أنه ستكون هناك دائماً ثغرات» في عمليات الإغاثة.


حصيلة قتلى فيضانات جبال الهيمالايا تتجاوز الألف

رجل يرثي أحد ضحايا الفيضانات في شيتوان بنيبال يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
رجل يرثي أحد ضحايا الفيضانات في شيتوان بنيبال يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

حصيلة قتلى فيضانات جبال الهيمالايا تتجاوز الألف

رجل يرثي أحد ضحايا الفيضانات في شيتوان بنيبال يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
رجل يرثي أحد ضحايا الفيضانات في شيتوان بنيبال يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

تجاوزت حصيلة قتلى الفيضانات الجليدية في جبال الهيمالايا عتبة الألف، الثلاثاء، في وقت تستمر فرق الإنقاذ الصينية والنيبالية في البحث عن ناجين، بمن في ذلك عشرات العاملين في قطاع الطاقة الكهرومائية، يُعتقد أنهم عالقون داخل أنفاق.

ولا يزال نحو 4500 شخص في عداد المفقودين بعد اجتياح موجة هائلة من المياه الشديدة البرودة والصخور والحطام عدداً كبيراً من القرى والبلدات، متسببة في محوها بالكامل، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وتُسابق فرق الإنقاذ النيبالية الوقت في ظروف جغرافية ومناخية قاسية، سعياً لإنقاذ نحو مائة عامل في قطاع الطاقة الكهرومائية يُعتقد أنهم محاصرون داخل أنفاق، فيما تتواصل عمليات الحفر والجرف وتفجير الركام بلا توقف، بدعم من فرق من الصين والهند وكوريا الجنوبية. وحتى الآن، تم فقط انتشال جثامين عدد من الضحايا من داخل الأنفاق الغارقة بالوحل.

شرطيون نيباليون يدفنون ضحايا الفيضانات في غوكارنا يوم 1 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وأفاد المتحدث باسم الجيش، راجا رام باسنيت، «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن «جهود البحث والإنقاذ تركز حالياً على الأنفاق، والعمل مستمر». وتابع: «جنودنا منتشرون لجمع الجثث ومنع تفشي الأمراض».

ومع اكتظاظ المشارح، بدأت النيبال بدفن مئات الجثث بعد أخذ عينات الحمض النووي منها، ليتمكن ذووها من تسلمها لاحقاً، فيما تمّ انتشال ما لا يقل عن 17 جثة من أنهار في الهند.

بصيص أمل

وفي العاصمة كاتماندو، تجمَّعَ عدد كبير من المواطنين أمام أحد المستشفيات، حيث ألصقوا صور أقاربهم المفقودين على جدار طويل متمسكين بما تبقى من أمل في العثور عليهم على قيد الحياة.

جندية تحمل رضيعاً بعد إنقاذه ووالدته من منطقة جرفتها المياه يوم 1 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وجاء ديبو سابكوتا (58 عاماً) لتعليق صور لحماته (83 عاماً) وحفيدته اللتين فقدتا في بلدة تريشولي بازار، بعدما جرفتهما السيول الأسبوع الماضي. ويروي سابكوتا أن المرأة، رغم انطلاق أجهزة الإنذار، «عجزت عن الركض بسبب سنها»، مضيفاً أن «السيول جرفتها مع حفيدتها التي كانت تحاول مساعدتها على الفرار». ويؤكد سابكوتا أن أي أمل لم يعد يحدوه «في العثور عليهما على قيد الحياة»، لا سيما أن شهود عيان أكدوا أنهم رأوا التيار الجارف يحملهما. إلا أنه تابع وهو يحمل صوراً لهما بالزي التقليدي: «أنا هنا فقط أملاً بالعثور على جثتيهما».

وفي منطقة شيتوان، شيّعت عائلات مكلومة عدداً من الضحايا وحرقت جثامينهم. وشوهد جنود وهم ينزلون جثث ضحايا من مروحيات في مقاطعتي نواكوت وراسوا في النيبال، الاثنين.

ولا تزال الاحتياجات الإغاثية هائلة، بعدما جرفت السيول قرى بأكملها، تاركة عائلات مشردة وسط أمطار غزيرة أو في مراكز إيواء مؤقتة. كما جرفت السيول طرقاً ودمّرت محطات لتوليد الطاقة وعشرات الجسور. وقال ضابط الشرطة إي. هوادي في منطقة نواكوت الأكثر تضرراً إن «التحديات كبيرة جداً وتفوق قدرتنا».

غضب في النيبال

وفي نواكوت، غاص مواطنون في الطين متوجهين نحو أنقاض منازلهم للبحث عما تبقى من مقتنيات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فيما نصب آخرون خيماً بلاستيكية وسط الركام كملجأ مؤقت.

أهالي أحد ضحايا الفيضانات خلال مراسم حرق جثته في كتماندو يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

وعلى قائمة المفقودين في النيبال 592 أجنبياً من أكثر من 30 دولة، موزعين بين 583 في النيبال و261 في الصين، من بينهم هواة مشي ومتسلقو جبال وحجاج هندوس جاءوا قاصدين جبل كايلاش في التبت. وتسبّب حجم الضرر بشعور عميق بالغضب في النيبال، البلد الذي يعتمد على الزراعة بشكل رئيسي ويقطنه نحو 30 مليون نسمة، وتعد مساهمته في الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري ضئيلة جداً، ويدفع مع ذلك الثمن الأكبر من جراء هذه الظاهرة التي تسهم فيها بشكل رئيسي الدول الغنية والصناعية.

وقال رئيس الوزراء النيبالي، باليندرا شاه، في بيان، مساء الاثنين: «حان الوقت لنطرح بقوة أمام المجتمع الدولي قضية الكوارث التي نعيشها كنتيجة لتغير المناخ».

ويؤكد العلماء أن ثلوج جبال هيمالايا، أعلى سلسلة جبال في العالم، تذوب بوتيرة أسرع مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

ويواجه الاقتصاد في النيبال ضغوطاً حادة بسبب عدم توافر الموارد الكافية للاستجابة لكارثة بهذا الحجم، إذ حذّرت السلطات في كاتماندو من أن تكاليف إعادة الإعمار قد تصل إلى «مليارات الدولارات».

تأبين الضحايا

وأعلنت النيبال انتشال 987 جثة، بينما لا يزال 3916 شخصاً في عداد المفقودين، فيما أفادت الصين من جهتها بمقتل 16 شخصاً وفقدان 546 آخرين، مما يرفع الحصيلة الإجمالية الموقتة للكارثة إلى 1003 قتلى و4462 مفقوداً.

جثث ضحايا الفيضانات في موقع دفن مؤقت بمنطقة غوكارنا يوم 1 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وأقيمت مراسم تأبين للضحايا في التبت، الثلاثاء، شارك فيها عمال طوارئ ومسؤولون وعدد من السكان. وذكرت وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء أن «عناصر الإنقاذ والمسؤولين المحليين والسكان وقفوا دقيقة صمت حداداً على الضحايا».

ويشارك أكثر من 2000 فرد في عمليات الإنقاذ هناك، لكنهم يواجهون تحديات جسيمة، ويتقدمون ببطء باتجاه مركز الزلزال.

وشككت جماعات مناصرة للتبت في المنفى في حصيلة الضحايا التي أعلنتها الصين.

وقالت وزارة الخارجية الصينية، الاثنين، إن «المعلومات متاحة للجميع وشفافة ويتم تحديثها في الوقت المناسب»، رافضة التقارير الدولية التي تفيد بأنها تقلل من أعداد الوفيات المعلنة.