المشي بوتيرة أسرع قد يخفض خطر الوفاة المبكرة

المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
TT

المشي بوتيرة أسرع قد يخفض خطر الوفاة المبكرة

المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)

وجدت دراسة أسترالية أن المشي بوتيرة سريعة لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل قد يساعد في خفض خطر الوفاة المبكرة، حتى لدى الأشخاص الذين لا يصلون إلى عدد كبير من الخطوات اليومية.

وأوضح باحثون من جامعة موناش، أن المشي بوتيرة أسرع قد يوفر فوائد صحية ملحوظة حتى عندما يكون إجمالي عدد الخطوات أقل، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «British Journal of Sports Medicine».

ويسهِم المشي بانتظام في تعزيز الصحة العامة؛ إذ يساعد على تحسين اللياقة البدنية وصحة القلب والأوعية الدموية، ودعم التحكم في الوزن ومستويات سكر الدم، كما قد يخفف التوتر ويحسّن المزاج وجودة النوم. ويُعدّ المشي من الأنشطة البدنية السهلة التي يمكن دمجها في الروتين اليومي، ولا تتطلب معدات خاصة أو مستوى مرتفعاً من اللياقة البدنية.

ولبحث العلاقة بين عدد الخطوات وسرعة المشي وخطر الوفاة؛ حلل الباحثون بيانات 103 آلاف و684 مشاركاً، بمتوسط عمر يقارب 61 عاماً، ارتدوا أجهزة لتتبع النشاط البدني لمدة 7 أيام متتالية بين عامي 2013 و2015.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى 4 فئات وفق عدد خطواتهم اليومية: أقل من 5 آلاف خطوة، ومن 5 آلاف إلى أقل من 7500 خطوة، ومن 7500 إلى 10 آلاف خطوة، وأكثر من 10 آلاف خطوة. كما قاسوا «وتيرة أعلى 30 دقيقة»، التي تعكس أسرع معدل مستدام للخطوات خلال نصف الساعة الأكثر نشاطاً لدى كل مشارك يومياً.

وتابع الباحثون حالات الوفاة لأي سبب والوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. وشمل تحليل الوفيات لأي سبب 64 ألفاً و743 مشاركاً، في حين شمل تحليل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية نحو 70 ألف مشارك. وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها نحو 8 سنوات، توفي 1697 مشاركاً لأي سبب، بينهم 502 نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين عدد الخطوات اليومية وسرعة المشي ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، وكذلك خطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

ووجد الباحثون أن أنماطاً مختلفة من عدد الخطوات وسرعة المشي ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة؛ فعلى سبيل المثال، كان الأشخاص الذين يمشون بوتيرة لا تقل عن 80 خطوة في الدقيقة، رغم تسجيلهم أقل من 5 آلاف خطوة يومياً، يتمتعون بانخفاض في خطر الوفاة مماثل تقريباً للأشخاص الذين يسجلون بين 5 آلاف و7500 خطوة يومياً بوتيرة أبطأ تبلغ 60 خطوة في الدقيقة.

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أن «زيادة شدة النشاط مع حجم أقل يمكن أن توفر فوائد صحية مماثلة لتلك الناتجة من شدة أقل مع حجم أكبر».

كما ارتبط الحفاظ على وتيرة مشي أسرع لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل بانخفاض تدريجي في خطر الوفاة لأي سبب بين الأشخاص الذين يسجلون أقل من 7500 خطوة يومياً. في المقابل، ارتبط تسجيل ما بين 7500 و10 آلاف خطوة يومياً بأدنى خطر للوفاة المبكرة، بغض النظر عن سرعة المشي.

وظهرت نتائج مماثلة عند تحليل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية؛ إذ ارتبطت تركيبات مختلفة من عدد الخطوات وسرعة المشي بانخفاض خطر الوفاة بسبب هذه الأمراض.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة رصدية؛ ولذلك لا يمكنها إثبات أن المشي السريع أو زيادة عدد الخطوات يثمران مباشرة انخفاضاً في خطر الوفاة.

لكن الباحثين يرون أن النتائج قد تكون مهمة، خصوصاً للأشخاص الذين لا يملكون الوقت الكافي لتحقيق عدد كبير من الخطوات يومياً، أو الذين تحُول القيود الجسدية أو البيئية دون زيادة نشاطهم.

وخلصوا إلى أن الجمع بين عدد الخطوات اليومية وشدة المشي قد يمثل نهجاً مفيداً لخفض خطر الوفاة، خصوصاً لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن.


مقالات ذات صلة

سمكة «تمشي» إلى الخلف تُفاجئ علماء الأعماق

يوميات الشرق للحياة أكثر من اتجاه (جامعة صن يات صن ومختبر غوانغدونغ الجنوبي لعلوم وهندسة البحار)

سمكة «تمشي» إلى الخلف تُفاجئ علماء الأعماق

ينمو طول سمكة «روبيان البحر» ليصل إلى 10 بوصات وتمتلك زعانف صدرية متخصّصة تُمكّنها من المشي على الطين والرمال في قاع المحيط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صورة ثلاثية الأبعاد لهياكل من الألمنيوم مستوحاة من قشرة البيض (جامعة داليان للتكنولوجيا)

ابتكار مستوحى من قشرة البيض لحماية المركبات الفضائية

طوّر باحثون من جامعة داليان للتكنولوجيا في الصين تصميماً جديداً لمادة خفيفة الوزن مستوحاة من قشرة البيض، قد تساعد مستقبلاً في حماية المركبات الفضائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الأشخاص الذين يعانون تصلب الشرايين الكامن لا يلتفتون في العادة إلى عوامل الخطورة المرتبطة بالمرض مثل ضغط الدم والكوليسترول (بيكساباي)

دراسة: واحد من بين كل 13 بالغاً في سن الشباب يعاني تصلب الشرايين الكامن

 كشفت دراسة حديثة أُجريت في هولندا عن أن مشكلات القلب والشرايين عادة ما تبدأ في الحدوث قبل عقود من بدء ظهور الأعراض.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة) )
صحتك كم بيضة يمكن تناولها يومياً بأمان حسب العمر؟

كم بيضة يمكن تناولها يومياً بأمان حسب العمر؟

لا شك أن البيض يحتوي على نسبة كوليسترول أعلى من العديد من الأطعمة الأخرى، إلا أنه غني أيضاً بالعناصر المهمة للجسم، ويستطيع الكثيرون تناول بيضتين يومياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز) p-circle 01:31

عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

كل موسم دراسي يجلب معه موضته الخاصة. فما أبرز صيحات عودة المدارس لعام 2026؟

كريستين حبيب (بيروت)

الرمان أم التوت؟ أيهما أفضل لصحة الشرايين

يُعدُّ الرمان مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة المفيدة لصحة القلب (بيكسباي)
يُعدُّ الرمان مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة المفيدة لصحة القلب (بيكسباي)
TT

الرمان أم التوت؟ أيهما أفضل لصحة الشرايين

يُعدُّ الرمان مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة المفيدة لصحة القلب (بيكسباي)
يُعدُّ الرمان مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة المفيدة لصحة القلب (بيكسباي)

إذا كنت تبحث عن طرق طبيعية لدعم صحة قلبك، ففكّر في إضافة الفواكه الحمراء الزاهية، مثل الرمان والتوت البري، إلى نظامك الغذائي. كلاهما مفيد لصحة القلب، لكنهما يعملان بطرق مختلفة: فالرمان يخفض ضغط الدم ويحمي الكوليسترول من التراكم، بينما يساعد التوت البري الأوعية الدموية على الاسترخاء وتحسين تدفق الدم، ومع ذلك يظل التنويع بينهما أفضل للحصول على مجموعة أوسع من المركبات الغذائية، وذلك وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، المعني بالصحة.

ما يفعله الرمان

يُعدُّ الرمان مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة المفيدة لصحة القلب. ويُعرَف الرمان، الذي يُطلق عليه غالباً «جواهر الخريف»، بأنه فاكهة حمراء زاهية مليئة ببذور غنية بالعصارة تُسمى «الأريل». الرمان غني بالألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة القوية التي تساعد على حماية القلب.

الرمان «جواهر الخريف» هو فاكهة حمراء زاهية مليئة ببذور غنية بالعصارة تُسمى «الأريل» (بيكسباي)

وتساعد مضادات الأكسدة، مثل البونيكالاجين والأنثوسيانين وحمض الإيلاجيك، على مكافحة الإجهاد التأكسدي، الذي يُتلف الخلايا وينتج عن التقدم في السن والالتهابات والتلوث. ويمكن أن يؤدي فرط هذا التلف إلى تصلب الأوعية الدموية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

تسهم مضادات الأكسدة الموجودة في الرمان في صحة القلب من خلال:

خفض ضغط الدم: تُظهر الدراسات أن الرمان يُخفض كلاً من ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي) والانبساطي (الرقم السفلي).

إرخاء الأوعية الدموية: عندما تبقى الأوعية الدموية مرنة، يتدفق الدم بسهولة أكبر.

إبطاء تراكم الترسبات: يساعد الرمان على منع تحول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، أو ما يُعرف بالكوليسترول «الضار»، إلى ترسبات لزجة في الشرايين. ويُقلل إبطاء هذه العملية من الانسدادات التي قد تُسبب نوبة قلبية.

كيف يساعد التوت البري على تدفق الدم؟

يُعرَف التوت البري بفوائده في الوقاية من التهابات المسالك البولية، كما أنه غني بمضادات الأكسدة التي تدعم صحة القلب. ويسهم التوت البري في صحة القلب بالطرق التالية:

التوت البري غني بمضادات الأكسدة التي تدعم صحة القلب (بيكسباي)

حماية الأوعية الدموية وتقليل الالتهاب: التوت البري غني بمضادات الأكسدة مثل الأنثوسيانين والفلافونول. ويتميز باحتوائه على البروانثوسيانيدين من النوع «أ» (PACs)، وهو نوع نادر في معظم الفواكه. تساعد هذه المركبات مجتمعةً على حماية الأوعية الدموية وتقليل الالتهاب.

دعم وظيفة البطانة الوعائية: يُحسِّن مزيج مضادات الأكسدة الموجودة في التوت البري وظيفة البطانة الوعائية (مدى استرخاء الأوعية الدموية ودوران الدم فيها). فهي تُساعد الشرايين على البقاء مرنة، وتدعم تدفق الدم الصحي، وتُقلل الالتهاب في جدران الأوعية، مما قد يُساعد على الوقاية من التلف على المدى الطويل.

تحسين ضغط الدم والكوليسترول: تشير بعض الأبحاث إلى أن التوت البري قد يُخفِّض ضغط الدم قليلاً، ويرفع مستوى الكوليسترول الجيد (HDL)، خصوصاً لدى البالغين الأصغر سناً. ومع ذلك، فإن هذه التأثيرات طفيفة وأقل ثباتاً من تأثيرها على صحة الأوعية الدموية.


لم تأكل طوال الليل... فلماذا يرتفع سكر الدم صباحاً؟

شخص يقيس نسبة السكر في دمه خلال فعالية عامة (بيكسلز)
شخص يقيس نسبة السكر في دمه خلال فعالية عامة (بيكسلز)
TT

لم تأكل طوال الليل... فلماذا يرتفع سكر الدم صباحاً؟

شخص يقيس نسبة السكر في دمه خلال فعالية عامة (بيكسلز)
شخص يقيس نسبة السكر في دمه خلال فعالية عامة (بيكسلز)

قد يبدو ارتفاع مستوى سكر الدم عند الاستيقاظ أمراً محيراً؛ خصوصاً إذا كنت قد أمضيت ساعات الليل نائماً، من دون تناول طعام ولا استهلاك أي كربوهيدرات. ومع ذلك، قد تلاحظ عند قياس مستوى الغلوكوز في الصباح أنه أعلى من المعدل الطبيعي، رغم عدم تناول أي شيء خلال ساعات النوم.

إذا كنت تستخدم جهاز المراقبة المستمرة للغلوكوز (CGM)، أو تحرص على فحص مستوى الغلوكوز في الدم بانتظام كل صباح، فقد تتمكن من ملاحظة هذا الارتفاع بسهولة. وقد يصاحب ارتفاع سكر الدم في الصباح ظهور بعض العلامات والأعراض، ومنها:

- كثرة التبول.

- زيادة الشعور بالعطش.

- زيادة الشهية وتناول الطعام.

- تشوش الرؤية.

وهناك أسباب عدة محتملة لارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم خلال ساعات الصباح، ومن أبرزها ما تُعرف باسم ظاهرة الفجر.

ظاهرة الفجر: ما الذي يحدث لسكر الدم خلال ساعات الصباح الباكر؟

ظاهرة الفجر هي ارتفاع مستوى سكر الدم -أو غلوكوز الدم- في الصباح الباكر لدى الأشخاص المصابين بالسكري. ويؤدي هذا الارتفاع إلى حالة تُعرف باسم فرط سكر الدم.

وتحدث ظاهرة الفجر عادة بين الساعة الرابعة والثامنة صباحاً، وفقاً لـ«مايو كلينك».

ولا يزال السبب الدقيق وراء ظاهرة الفجر غير واضح بشكل كامل. إلا أن بعض الباحثين يعتقدون أن إفراز الجسم لبعض الهرمونات بصورة طبيعية خلال ساعات الليل قد يؤدي إلى زيادة مقاومة الإنسولين، ومن ثم ارتفاع مستوى سكر الدم.

وتُعرف هذه الهرمونات باسم الهرمونات المضادة للإنسولين؛ لأنها تعمل على معاكسة تأثير الإنسولين في الجسم. وتشمل:

- هرمون النمو.

- الكورتيزول.

- الغلوكاغون.

- الإبينفرين.

أسباب أخرى قد تؤدي إلى ارتفاع سكر الدم صباحاً

لا يرتبط ارتفاع مستوى السكر في الدم خلال الصباح بظاهرة الفجر وحدها؛ فقد يكون الارتفاع ناتجاً أيضاً عن عوامل أخرى، من بينها:

- عدم الحصول على كمية كافية من الإنسولين خلال الليلة السابقة.

- عدم الحصول على الجرعة المناسبة من دواء السكري خلال الليلة السابقة.

- تناول وجبة خفيفة غنية بالكربوهيدرات قبل النوم.

كيف يمكن معرفة سبب ارتفاع السكر في الصباح؟

إذا كان مستوى سكر الدم لديك أعلى من المعدل الطبيعي بصورة متكررة في الصباح، فمن المهم استشارة الطبيب.

وقد يقترح الطبيب فحص مستوى سكر الدم مرة واحدة خلال ساعات الصباح الباكر، وذلك على مدار عدة أيام متتالية. كما يمكن استخدام جهاز المراقبة المستمرة للغلوكوز لمتابعة مستويات سكر الدم أثناء النوم.

وتساعد هذه المعلومات الطبيب على تحديد ما إذا كان ارتفاع السكر في الصباح ناتجاً عن ظاهرة الفجر، أو ما إذا كان هناك سبب آخر يؤدي إلى ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم عند الاستيقاظ.

ما الذي يمكنك فعله للوقاية من ارتفاع سكر الدم صباحاً أو علاجه؟

للمساعدة في منع ارتفاع مستوى سكر الدم في الصباح أو التعامل معه، قد يقترح الطبيب إجراء بعض التغييرات وفقاً لحالتك، ومنها:

- تجنب تناول الكربوهيدرات قبل النوم.

- تغيير جرعة دواء السكري أو جرعة الإنسولين.

- تغيير نوع دواء السكري.

- تغيير توقيت تناول الدواء أو استخدام الإنسولين، بحيث يكون ذلك من وقت العشاء إلى وقت النوم.

- استخدام مضخة الإنسولين لتوفير جرعة إضافية من الإنسولين خلال ساعات الصباح الباكر.


الفحوصات السريرية وحدها لا تكفي لتشخيص الالتهاب الرئوي لدى الأطفال

الفحوصات السريرية وحدها لا تكفي لتشخيص الالتهاب الرئوي لدى الأطفال
TT

الفحوصات السريرية وحدها لا تكفي لتشخيص الالتهاب الرئوي لدى الأطفال

الفحوصات السريرية وحدها لا تكفي لتشخيص الالتهاب الرئوي لدى الأطفال

وجدت دراسة حديثة لباحثين من مستشفى «آن وروبرت إتش. لوري» للأطفال، في شيكاغو بالولايات المتحدة، وشبكة بحوث التهاب الرئة في الأطفال (PECARN)، أن الأطباء قد يختلط عليهم تفسير الأصوات المتعارف عليها، في تشخيص الالتهاب الرئوي عند فحص الطفل نفسه، ما يُظهر قصور الفحص السريري، وضرورة تأكيد التشخيص عن طريق إجراء فحوصات متعددة.

التشخيص الدقيق

أوضحت الدراسة التي نُشرت في النصف الثاني من شهر أغسطس (آب) من العام الحالي، في مجلة الرابطة الطبية الأميركية (JAMA Network Open) أن الإصابة بالالتهاب الرئوي تحتاج إلى علاج مكثف عن طريق المضادات الحيوية، ولذلك يجب على الأطباء التأكد من التشخيص تماماً قبل إعطاء الطفل العلاج. لذلك يُعد التشخيص الدقيق للالتهاب الرئوي أمراً بالغ الأهمية؛ لأن التشخيص الخاطئ قد يعني حصول الطفل على علاج لا يحتاج إليه، أو حرمانه من العلاج الذي يحتاج إليه.

وقال الباحثون إن المشكلة في التشخيص السريري تكمن -بشكل أساسي- في أن الأطباء في الأغلب يختلفون حول تفسير الأصوات الشائعة المسموعة من الرئة، بما في ذلك انخفاض أصوات التنفس.

الفحص السريري للالتهاب الرئوي

من المعروف أن الالتهاب الرئوي يُعد من أكثر التهابات الجهاز التنفسي شيوعاً في الأطفال، وعلى وجه التقريب يتسبب في مليونَي زيارة للعيادات الخارجية، و375 ألف زيارة لأقسام الطوارئ سنوياً، في الولايات المتحدة وحدها. وتوصي الإرشادات الطبية الحالية بأن يقوم الأطباء بتشخيص الالتهاب الرئوي بناءً على أعراض الطفل والفحص السريري، دون استخدام الأشعة السينية للصدر بشكل روتيني، (يفضل عدم تعرُّض الأطفال للأشعة إلا في حالات الضرورة القصوى) عندما يكون الأطفال أصحاء ويمكن علاجهم في المنزل.

تباين في تشخيص الأطباء

قام الباحثون بدراسة حالات ما يزيد على 250 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 3 أشهر و17 عاماً، وجميعهم تم تشخيص إصابتهم بالالتهاب الرئوي في أحد أقسام الطوارئ للأطفال في أنحاء الولايات المتحدة، وخضع كل طفل لفحص من قبل طبيبين خلال ساعة واحدة. وقام الطبيبان بتسجيل ما سمعاه وشاهداه أثناء الفحص السريري بشكل مستقل.

وجد الباحثون أن كلا الطبيبين لم يتعرف بشكل ثابت على بعض أصوات الرئة الأكثر شيوعاً المستخدمة لتشخيص الالتهاب الرئوي. وعلى الرغم من أن صوت الصفير وعلامات صعوبة التنفس كانت أكثر وضوحاً، فإنها لم تصل إلى مستوى الاتفاق التام المطلوب في الدراسة.

أكدت الدراسة أن النتائج أظهرت تبايناً واضحاً بين الأطباء في أقسام الطوارئ في تشخيص كثير من العلامات التي تُعتبر في العادة بالغة الأهمية، مثل انخفاض أصوات التنفس. كما وجد الباحثون نتائج مماثلة بين الأطفال الذين غادروا قسم الطوارئ إلى منازلهم، وأولئك الذين تم إدخالهم إلى المستشفى.

اختبارات أكثر دقة

وقال الباحثون إن التقنيات الحديثة يمكن أن تساعد الأطباء في الوصول إلى تشخيص أكثر دقة، وتشمل هذه التقنيات سماعات طبية إلكترونية تسجل أصوات الرئة، وبرامج كومبيوترية تحلل بدقة هذه الأصوات، وتقنيات تصوير عالية الجودة، وفحوصات دم، أو غيرها من الفحوصات للكشف عن علامات الالتهاب الرئوي.

وأكدت الدراسة أن السماعة الطبية التقليدية ستظل أداة مهمة للأطباء في تشخيص أمراض الجهاز التنفسي، ولكن هناك حاجة إلى إيجاد طرق لجعل تشخيص الالتهاب الرئوي أكثر دقة. كما أن الطرق الأفضل من شأنها أن تساعد الطبيب على تجنب الأعراض الجانبية للمضادات الحيوية غير الضرورية، وفي الوقت نفسه تضمن حصول الأطفال المصابين فعلاً بالالتهاب الرئوي على العلاج اللازم.