«الأذن... نافذة على القلب»

أول أعضاء الجسم تأثراً بأمراضه

«الأذن... نافذة على القلب»
TT

«الأذن... نافذة على القلب»

«الأذن... نافذة على القلب»

تفيد «الأكاديمية الأميركية لعلم السمع» (American Academy of Audiology) حول العلاقة بين أمراض القلب وأمراض الأوعية الدموية من جهة، وصحة الأذن وفقدان السمع (Hearing Loss) في الجهة المقابلة، أن الأمر تمت دراسته على مرّ السنين. وهناك مجموعة كبيرة من الأدلة تشير إلى وجود علاقة بين الاثنين.

تضرر الأذن الداخلية

يشير كثير من الباحثين إلى أن الأذن الداخلية هي في كثير من الأحيان أول عضو في الجسم يتأثر بأمراض القلب. لكن وضوح هذه العلاقة، وبدء اهتمام الأطباء والمرضى في الربط بينهما، تأخر كثيراً ومرّ بمراحل متعددة.

وتوضح الأكاديمية الأميركية لعلم السمع أن الأذن يتم تزويدها بالدم من خلال كثير من الشرايين الصغيرة، وأن الأذن بحاجة إلى أن تكون الشرايين التي تغذيها بالدم سليمة وخالية من الالتهابات أو التضيقات. وأيضاً تحتاج الأذن إلى ضمان تدفق كافٍ وغني من الدم، للحفاظ على أداء وظائفها بكفاءة.

ومعلوم أن الأذن تقوم بعدة وظائف. ومن بين أهم تلك الوظائف، كل من السمع وضبط آلية توازن الجسم. وتضيف الأكاديمية أنه يُعتقد أن أمراض القلب وأمراض الأوعية الدموية يمكن أن تقلل من تدفق الدم إلى الأذن، وبالتالي يمكن لذلك أن يتسبب بالتلف لأجزاء مختلفة من الجهاز السمعي.

وعادةً ما يؤدي هذا التلف إلى فقدان السمع الحسي العصبي، وهو دائم، وغالباً تمكن معالجته بالمعينات السمعية (سماعات) Hearing Aids. كما قد يؤدي تدني أو توقف أو ارتفاع ضغط تدفق الدم إلى الأذن، إلى اضطرابات أخرى، مثل اضطرابات التوازن، وطنين تشويش الأذن، وألم الأذن، والتهابات الأذن، وخروج صديد من الأذن.

«نافذة على القلب»

في دراسته بعنوان «الأذن نافذة على القلب»، أفاد الدكتور تشارلز إي بيشوب، أستاذ مشارك وطبيب الأنف والأذن والحنجرة في المركز الطبي لجامعة ميسيسيبي، قائلاً: «ما يمكننا قوله بثقة هو أن حالات مرض القلب، سواء أكانت طبيعتها قلبية وعائية (Cardiovascular) أم قلبية استقلابية (Cardiometabolic)، التي تنتج عن أنماط السلوك المرتبطة عموماً بسوء التغذية، وقلة التمارين الرياضية، والإجهاد، والتدخين، ترتبط بوضوح بحالة فقدان حدة السمع. وتدعم دراسات إضافية هذه الفكرة. ويشير البعض إلى أن الارتباط قد يلعب دوراً رئيسياً في الكشف المبكر عن أمراض القلب والأوعية الدموية». والدراسة هذه تم نشرها عام 2012 في مجلة «طب الأنف والأذن والحنجرة» (Otolaryngology).

وقبل ذلك، أشارت نتائج دراسة أجريت عام 2009، ونشرها الدكتور ديفيد آر فريدلاند، طبيب الأنف والأذن والحنجرة في كلية الطب «جونز هوبكنز»، وقبلها في كلية الطب بولاية ويسكونسن، إلى أن ضعف السمع الشيخوخي قد يعمل كمؤشر على الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وقال: «الأذن الداخلية حساسة للغاية لتدفق الدم لدرجة أنه من الممكن ملاحظة التشوهات في الجهاز القلبي الوعائي هنا - أي الأذن - في وقت أبكر من الأجزاء الأخرى الأقل حساسية في الجسم».

حتى إنه افترض أن أنماط نتائج فحص مخطط السمع (Audiogram) قد تعمل كوسيلة فحص للمسح الإحصائي لاحتمال وجود أمراض القلب المرافقة لضعف السمع. وأضاف ما ملخصه أنه يجب على الأطباء في مجالات تخصصية متعددة (أمراض القلب والغدد الصماء وعلم السمع) أن يشجعوا على التوصية بهذه التحسينات في نمط الحياة لمرضاهم، كإجراء وقائي، ليس ضد أمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري من النوع الثاني فقط، بل فقدان السمع كذلك.

السمنة وضعف السمع

في أحد جوانب عوامل خطورة الإصابة بأمراض وضعف السمع أيضاً، أشارت نتائج دراسة «صحة الممرضين» بجامعة هارفارد، التي استمرت لمدة 20 عاماً، وشملت ممرضين إناثاً وذكوراً، ونشرتها المجلة الأميركية للطب في عام 2013، إلى أن السمنة قد تعرّض المرء لارتفاع خطورة الإصابة بضعف السمع. وتمت ملاحظة أن الذين لديهم سمنة كانوا أكثر عرضة بنسبة 17 إلى 22 في المائة للإبلاغ عن فقدان السمع، مقارنة بمن أوزانهم ومؤشر كتلة الجسم لديهم ضمن النطاق الطبيعي. أما الذين كان قياس محيط الخصر لديهم أعلى من 86 سنتيمتراً، فكانوا أكثر عرضة بنسبة 27 في المائة للإبلاغ عن فقدان السمع، مقارنة بمن يقل قياس خصرهم عن 70 سنتيمتراً.

وكشفت النتائج أيضاً أن ممارسة الرياضة أثّرت بشكل إيجابي على صحة السمع، حيث من بين المشاركين الذين مارسوا 4 ساعات أو أكثر من النشاط البدني أسبوعياً، انخفض خطر فقدان السمع بنسبة 15 في المائة. وتشير هذه النتائج إلى أن «عوامل نمط الحياة القابلة للتعديل» (Modifiable Lifestyle Factors)، مثل الوزن ومستوى النشاط البدني، يمكن أن تقلل من خطر فقدان السمع، مع تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام. ولكن العلاقة بين السمع وصحة القلب والأوعية الدموية لا تنتهي عند هذا الحد.

إن الارتباط بين السمنة وصحة القلب والأوعية الدموية والسمع، والافتراض بأن كلاً منها قد يلعب دوراً في إمكانية التنبؤ بالآخر، يدعم اعتقاد بيشوب بأن التعاون بين التخصصات الطبية مفيد للمرضى. حيث يقول: «هناك ببساطة كثير من الأدلة التي تشير إلى أن فقدان السمع مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الحالات الصحية».

وفي مقالتها بعنوان «الرابط بين قلبك وأذنيك» (29 سبتمبر - أيلول 2021)، وتعقيباً على دراسة الدكتور تشارلز إي بيشوب، تقول ليندسي روبنسون، منسقة برنامج تقييم السمع: «تبع ذلك مزيد من الأبحاث لإثبات الصلة بين صحة القلب وصحة السمع، ما يدل على أن الدورة الدموية تؤثر على مدى قدرتنا على السمع وأن فقدان السمع قد يكون علامة تحذيرية لمشاكل القلب والأوعية الدموية الكامنة».

وأضافت موضحة: «تتكون حاسة السمع لدينا من كثير من الأجزاء المعقدة الحساسة جداً لأي تغيرات في تدفق الدم. ويحتوي العضو الموجود في أذننا الداخلية، الذي يُسمى القوقعة، على خلايا شعرية صغيرة تلتقط الاهتزازات من الضوضاء الصوتية، وتحول الاهتزازات إلى إشارات كهربائية، وترسل هذه الإشارات إلى أدمغتنا لمعالجة الأصوات. ولا يسمح ضعف الدورة الدموية بوصول كمية كافية من الأكسجين إلى أذننا الداخلية، وقد يؤدي حرمان الخلايا الشعرية والأعصاب الصغيرة من الأكسجين، إلى إتلافها بشكل دائم، ما يتركنا نعاني من فقدان السمع. والقلب السليم يوفر الدم والأكسجين الضروريين لآليات السمع لدينا».

هل يمكن لتحسين تدفق الدم إلى الأذن الداخلية أن يمنع فقدان السمع؟

يتم تزويد القوقعة بالدم بشكل أساسي من شريان الأذن الداخلية (الشريان المتاهي Labyrinthine Artery)، الذي عادة ما يكون فرعاً من الشريان المخيخي السفلي الأمامي (Anterior Inferior Cerebellar Artery). و«كمية» تدفق الدم إلى القوقعة تعتمد على «ضغط» تدفق الدم إليها، الذي يتم حسابه على أنه الفرق بين متوسط ضغط الدم الشرياني وبين ضغط سائل الأذن الداخلية.

إن القوقعة في الأذن الداخلية عضو صغير، لكنه قوي للغاية. وهذا يجعلها حساسة للتغيرات في تدفق الدم. وقد يؤدي عمل الجهاز القلبي الوعائي بشكل غير طبيعي إلى تثبيط تدفق الدم إلى الأذن الداخلية، ما يتسبب في فقدان قوة ونقاء السمع على المدى الطويل.

وبالإضافة إلى ذلك، حدّدت دراسة أجرتها جامعة هارفارد (2018) وجود علاقة مهمة بين أمراض القلب وفقدان السمع، حيث وجدت أن فقدان السمع كان أكثر شيوعاً بنسبة 54 بالمائة لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب. لكن 16.3 بالمائة فقط من هؤلاء يرتدون أجهزة معينة للسمع (سماعات).

وثمة مشروع بحثي في جامعة كلية لندن وجامعة ليفربول لدراسة كيفية تأثير تدفق الدم إلى الأذن الداخلية على السمع، وما إذا كانت الأدوية التي تستهدفها يمكن أن توفر علاجات لمنع فقدان السمع.

ويحدث فقدان السمع عادةً بسبب تلف مباشر للخلايا الحساسة للصوت في الأذن الداخلية (أو الأعصاب التي تربط هذه الخلايا بالدماغ). لكن هذه ليست القصة كاملة، حيث إن ثمة بنية معينة في الأذن الداخلية تسمى الخطوط الوعائية لقناة القوقعة (Stria Vascularis). وهي حلقة من الخلايا الشعرية في الجدار الجانبي العلوي الخارجي للقناة القوقعية (Cochlea)، ضمن منظومة الشعيرات الدموية (Capillary Network) المغذية للقوقعة (وحدة القوقعة والأوعية الدموية Cochlear - Vascular Unit). ويمكن أن يؤدي تلفها خاصة إلى في فقدان السمع أيضاً، ويُطلق عليه أحياناً فقدان السمع «الخطي» أو «الأيضي».

وسلامة «الخطوط الوعائية»، وأيضاً حاجز المتاهة الدموي (Blood - Labyrinth Barrier)، تُعد أمراً بالغ الأهمية لقدرتنا على السمع، وذلك من جانبين.

الأول يتعلق بمنع وصول السموم والمواد الضارة (الموجودة في الدم) إلى التراكيب الحساسة جداً داخل الأذن الداخلية. أما الثاني فلأنها «تُمد» الخلايا الشعرية بالطاقة كي ترسل إشارات حول الأصوات، بشكل متكرر، إلى الدماغ. وذلك عبر عملية معقدة تعتمد على اختلاف تكوين «الجهد الكهربائي الداخلي للقوقعة»، الذي يجب أن تتوفر فيه القدرة على حصول ذلك مراراً وتكراراً.

وللتقريب، فإنها تعمل بشكل أساسي مثل البطارية، حيث تُخزّن فيها الطاقة حتى الحاجة إليها. ومن دون هذه البطارية، نفقد قوة قدرة سمعنا. وهذه العملية برمتها تتطلب كثيراً من الطاقة، وبشكل كافٍ ومتواصل. ويتم الحصول على هذا إلى حد كبير من إمدادات الدم إلى الأذن الداخلية. وإذا تضرر هذا الإمداد الدموي المُحمّل بالأكسجين والمغذيات، فإن سمعنا معرض للخطر.

ويعتمد التحكم في إمداد الدم هذا على مدى قدرة الخلايا الفردية في الأوعية الدموية على الانقباض والاسترخاء لتغيير عرضها، حيث يحدد هذا مقدار الدم الذي يصل إلى الأذن الداخلية. وهناك أدلة على أن حالات مثل مرض السكري، وبشكل عام الشيخوخة، تلحق الضرر بالأوعية الدموية، وتعطل التحكم في تدفق الدم إلى الأذن، ما قد يؤدي إلى فقدان السمع. وعلى الرغم من ذلك، فإننا حتى اليوم لا نعرف الكثير عن كيفية التحكم في إمداد الدم إلى الأذن الداخلية، أو كيف يتأثر بعوامل مثل مرض السكري أو الشيخوخة. ونتيجة لذلك، لا توجد علاجات متاحة سريرياً تؤثر بشكل خاص على إمداد الدم إلى الأذن الداخلية.

ومن المرجّى أن يمنحنا عمل الباحثين الحالي والمستقبلي فهماً أفضل لكيفية عمل إمدادات الدم إلى الأذن الداخلية، وكيف قد تؤثر التغييرات على هذا على سمعنا. والأفضل من ذلك أنه قد يحدد أيضاً الأدوية المحتملة للتحكم بشكل فعّال في إمدادات الدم في الأذن الداخلية عندما تفشل، وبالتالي منع فقدان السمع.



4 مشروبات قد تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تساعد الجسم على النوم (بيكسلز)
يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تساعد الجسم على النوم (بيكسلز)
TT

4 مشروبات قد تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تساعد الجسم على النوم (بيكسلز)
يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تساعد الجسم على النوم (بيكسلز)

إذا كنت تبحث عن مشروب يساعدك على النوم والاسترخاء، فقد لا تحتاج إلى شراء المشروبات المخصصة للنوم باهظة الثمن. فحسب خبراء النوم والتغذية، يمكن لبعض المشروبات البسيطة، أن تكون خيارات مناسبة ضمن روتين هادئ يساعد الجسم والعقل على الاستعداد للنوم.

وفيما يلي أبرز المشروبات التي يمكن تناولها قبل النوم، حسبما نقلت صحيفة «التليغراف» البريطانية.

الحليب الدافئ

يعد الحليب من أفضل الخيارات قبل النوم، فهو غني بالبروتين ويحتوي على الحمض الأميني التربتوفان، الذي يستخدمه الجسم في إنتاج مواد مرتبطة بتنظيم النوم.

كما أن تناوله دافئاً قد يساعد على الاسترخاء، ويمنع الشعور بالجوع خلال الليل، مما يقلل احتمالات الاستيقاظ بحثاً عن الطعام.

الماء

يظل الماء خياراً أساسياً في أي وقت من اليوم، بما في ذلك قبل النوم، لأنه يساعد على الوقاية من الجفاف ويدعم تنظيم حرارة الجسم، مما يؤدي إلى نوم أكثر هدوءاً وراحة.

لكن يُفضل عدم الإفراط في شربه قبل النوم لتجنب الاستيقاظ المتكرر لدخول الحمام.

شاي البابونغ

قد يساعد البابونغ على تهدئة الجسم وتقليل القلق، ويحتوي على مادة مضادة للأكسدة تُعرف باسم أبيجينين ترتبط بتعزيز الاسترخاء.

كما أشارت دراسة أُجريت عام 2024 إلى أن البابونغ قد يقلل مرات الاستيقاظ خلال الليل، رغم أنه لم يثبت تأثير واضح له على مدة النوم نفسها.

جذر الناردين

يُعد جذر الناردين علاجاً عشبياً قوياً يمكن أن يساعد على تقليل الوقت المستغرق للدخول في النوم، وتخفيف القلق، لكن الأدلة العلمية على فاعليته لا تزال محدودة، ولذلك لا ينبغي اعتباره علاجاً سريعاً لمشكلات النوم.

نصائح أخرى

ينصح خبراء النوم بأن يكون اختيار المشروب جزءاً من روتين ثابت ومريح قبل النوم، لأن الهدوء والطقوس المرتبطة بالمشروب قد يكون لها تأثير نفسي مهم.

وفي المقابل، لا يُنصح بالإفراط في المشروبات الغنية بالسكر، كما أن مشروبات النوم التجارية ليست بالضرورة أكثر فاعلية من الخيارات التقليدية البسيطة.


منقوع أم مطحون؟ ما أفضل طريقة لتناول القرنفل؟

حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)
حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)
TT

منقوع أم مطحون؟ ما أفضل طريقة لتناول القرنفل؟

حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)
حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)

يُستخدم القرنفل منذ قرون في الطهي والطب التقليدي، ويتميّز بنكهته القوية واحتوائه على عدد من المركبات النباتية، أبرزها الأوجينول. ومع انتشار وصفات تعتمد على نقعه في الماء أو تناوله مطحوناً، يبرز السؤال حول الطريقة الأفضل للاستفادة منه، وما إذا كان أحد الشكلين يتفوق صحيّاً على الآخر.

لا أفضلية مثبتة

يمكن تناول القرنفل مطحوناً، بإضافته بكميات صغيرة إلى الطعام، كما يمكن تحضير مشروب منه عبر نقع حبات القرنفل في الماء. ولا تتوافر أدلّة علمية قوية تثبت أن إحدى هاتين الطريقتين أفضل صحياً بشكل عام.

ويشير موقع «ويب إم دي» (WebMD) الطبي إلى أن القرنفل يُستهلك عادةً بأمان ضمن الكميات المستخدمة في الطعام، في حين لا تتوافر معلومات موثوقة كافية لتحديد مدى أمان تناوله بكميات أكبر. كما يوضح أن نقع القرنفل في الماء يُستخدم لتحضير ما يُعرف بماء أو شاي القرنفل، لكن لا توجد أدلة تثبت أن هذه الطريقة تمنح فوائد صحية خاصة.

ويحتوي القرنفل على الأوجينول، وهو مركب طبيعي يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة، وتُجرى دراسات حول تأثيراته المحتملة في الجسم. لكن وجود هذا المركب لا يعني أن تناول كميات كبيرة من القرنفل يحقق فوائد إضافية، إذ إن معظم الاستخدامات الصحية الشائعة له لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية أقوى.

يمكن تناول القرنفل مطحوناً أو منقوعاً ولا تتوافر أدلة علمية قوية تثبت أفضلية إحدى الطريقتين صحياً (بيكسلز)

الاعتدال هو الأساس

لذلك، يمكن استخدام كمية صغيرة من القرنفل المطحون مع الطعام أو تناول مشروب خفيف محضَّر بنقعه، من دون اعتبار إحدى الطريقتين علاجاً أو وسيلة مؤكدة للحصول على فوائد صحية أكبر.

ويُفضّل تجنُّب الإفراط، خصوصاً أن الأوجينول بجرعات مرتفعة قد يسبب آثاراً جانبية، من بينها تهيُّج أو انزعاج المعدة، كما يمكن أن يؤثر في تخثر الدم ويزيد خطر النزف. ويكتسب هذا التحذير أهمية خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات النزف أو يتناولون أدوية مميِّعة للدم.

ويجب التمييز أيضاً بين القرنفل المستخدم كتوابل وزيت القرنفل المركّز؛ إذ يحتوي الزيت على تركيز أعلى بكثير من الأوجينول، وقد يؤدي ابتلاع كميات كبيرة منه إلى سمّيّة خطرة. وبذلك، تبقى القاعدة الأبسط هي تناول القرنفل باعتدال، سواء أكان مطحوناً أو منقوعاً، بدلاً من البحث عن أفضلية صحية غير مثبتة بين الطريقتين.


كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟
TT

كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

إذا كنت تشعر بأن قامتك لم تعد شاهقة كما كانت في السابق، فمن المرجح أنك لا تدرك ما يحدث. يُعدّ فقدان القليل من الطول مع التقدم في العمر أمراً طبيعياً، لا سيما بعد بلوغ سن الأربعين. ولكن إذا لاحظت انخفاضاً ملحوظاً في طولك يمنعك من الوصول إلى أغراض على أرفف مرتفعة كنت تستطيع الوصول إليها سابقاً، فهذا أمر لا ينبغي تجاهله.

وتقول الدكتورة آبي أبيلسون، وهي طبيبة متخصصة في أمراض الروماتيزم، إن في هذه الحالة هناك ما يُعدّ أمراً طبيعياً وحالات أخرى تستدعي اهتماماً خاصاً، وفقاً لما ذكرته فى تقرير لموقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة.

لماذا تتقلص قامتنا مع التقدم في العمر؟

يخضع جسمك لتغيرات طبيعية بمرور الوقت، حيث تطرأ تغيرات على العظام والعضلات والمفاصل؛ وقد تؤدي بعض هذه التغيرات إلى فقدان جزء بسيط من طولك وإليك بعض الطرق التي يحدث بها ذلك:

فقدان كثافة العظام

يمكن أن يؤدي فقدان كثافة العظام المرتبط بالعمر إلى إضعاف العظام وتقليل قدرتها على تحمل وزن الجسم. وفي العمود الفقري، قد يتسبب ذلك في ترقق الفقرات ببطء وظهور شقوق دقيقة تُعرف بـ«الكسور الانضغاطية».

وعندما تفقد الفقرات جزءاً من ارتفاعها، يصبح العمود الفقري بأكمله أقصر؛ والنتيجة هي أن قامتك تصبح أقل طولاً، كما توضح الدكتورة أبيلسون. قد يكون فقدان الطول الملحوظ مع التقدم في العمر علامة على الإصابة بهشاشة العظام؛ ما يعرّضك لخطر أكبر للإصابة بكسور غير متوقعة. وغالباً ما تصيب هذه الكسور الوركين والمعصمين والعمود الفقري، ويمكن أن تترتب عليها آثار صحية خطيرة وطويلة الأمد.

انضغاط الأقراص في العمود الفقري

تُعد أقراص العمود الفقري هياكل تشبه الوسائد تقع بين الفقرات، وتميل إلى التآكل بمرور الوقت. ومع تسطحها وترققها، تقل المساحة التي تشغلها بين الفقرات. ونظراً لأن العمود الفقري يتكون من كثير من الفقرات والأقراص المكدسة فوق بعضها بعضاً؛ فإن فقدان جزء بسيط من ارتفاع كل قرص قد يتراكم ليؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الطول الإجمالي.

ضعف العضلات

تشير الدكتورة أبيلسون إلى أن فقدان القليل من القوة العضلية لا يقلل بشكل مباشر من طول الهيكل العظمي، لكن ضعف العضلات قد يجعلك تبدو أقصر قامة من خلال التأثير على وضعية جسمك ودعم العمود الفقري. على سبيل المثال:

يمكن أن يؤدي ضعف عضلات الظهر والعضلات الجذعية (عضلات وسط الجسم) إلى اتخاذ وضعية منحنية أو متقوسة. وقد يؤدي نقص الدعم العضلي المحيط بالعمود الفقري إلى جعل انحناء العمود الفقري المرتبط بالعمر أكثر وضوحاً.

وقد يؤدي ضعف العضلات إلى تدهور التوازن وأنماط الحركة؛ ما يغير من استقامة وقفة الشخص.

لدى كبار السن، غالباً ما يتزامن فقدان العضلات مع انضغاط الأقراص وهشاشة العظام، وبالتالي فإن التأثير المشترك لهذه العوامل قد يجعل فقدان الطول أكثر وضوحاً.

تسطح أقواس القدمين

تسهِم أقواس القدمين في تحديد طولك أثناء الوقوف. وإذا تسطحت هذه الأقواس بمرور الوقت بسبب التقدم في العمر أو لأسباب أخرى، تصبح القدمان أقرب إلى الأرض؛ وهذا قد يقلل قليلاً من طولك المقاس بمقدار أجزاء من البوصة (بضعة مليمترات).

ما هو مقدار فقدان الطول الطبيعي؟

يُعدّ تقلص القامة قليلاً أمراً متوقعاً مع التقدم في العمر، ولكن ليس بمقدار كبير. من الطبيعي أن يفقد الإنسان ما يتراوح بين نصف بوصة (1.27 سم) وبوصة واحدة (2.54 سم) من طوله؛ إذ يعكس هذا التغير الطفيف عادةً التآكل الطبيعي للعمود الفقري والمفاصل بمرور الوقت.

ولكن الأمر يختلف تماماً عند فقدان قدر أكبر وملحوظ من الطول.

وتقول الدكتورة أبيلسون: «لقد قابلتُ مرضى أفادوا بفقدان بوصتين أو ثلاث أو أربع بوصات من طولهم، وكانوا يظنون أن ذلك نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، لكن الحقيقة غير ذلك».

قد يكون فقدان الطول بهذا القدر الكبير مؤشراً تحذيرياً للإصابة بهشاشة العظام، لا سيما إذا حدث ذلك بسرعة أو اقترن بانحناء في القامة. وفي كثير من الحالات، لا يدرك الأشخاص وجود مشكلة صحية إلا بعد تعرضهم لكسر في العظام.

لذا؛ ينصح الدكتور أبيلسون بضرورة الانتباه لأي تغيرات تطرأ على الطول، خاصةً إذا كانت تلك التغيرات كبيرة وملحوظة.

نصائح لتجنب قصر القامة

لا يمكنك إيقاف عملية الشيخوخة، ولكن يمكنك اتخاذ خطوات لحماية عظامك وتقليل خطر فقدان جزء كبير من طولك. وتؤكد الدكتورة أبيلسون أن الوقاية تبدأ من الخيارات التي تتخذها في حياتك اليومية.

اتبع الخطوات التالية للمساعدة في الحفاظ على طولك:

تناول كميات كافية من الكالسيوم:

يُعدّ الكالسيوم عنصراً أساسياً لقوة العظام؛ فالحصول على كميات كافية منه طوال حياتك يساعد في إبطاء فقدان الكتلة العظمية مع التقدم في العمر. وينبغي لمعظم البالغين الحرص على تناول ما لا يقل عن 1000 ملليغرام من الكالسيوم يومياً.

حافظ على نشاطك البدني:

تساعد التمارين الرياضية في الحفاظ على قوة العظام. وتُعدّ الأنشطة التي تجعل عضلاتك تعمل ضد الجاذبية - مثل المشي، والهرولة، والتمارين الهوائية (الأيروبيك)، ورفع الأثقال - مفيدة بشكل خاص.

تجنب التدخين:

يسهِم التدخين في فقدان الكتلة العظمية ويزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام؛ لذا فإن الإقلاع عنه يساعد في حماية صحة عظامك.

بادر باتخاذ إجراءات مبكرة:

يمكن للتغييرات البسيطة في مرحلة مبكرة من العمر أن تحدث فرقاً كبيراً لاحقاً. ويشدد الدكتور أبيلسون على أن «الوقاية من فقدان العظام والكسور أمر بالغ الأهمية، وذلك من خلال التعامل مع العوامل التي يمكنك التحكم فيها».

تتوفر أيضاً أدوية للمساعدة في الوقاية من الكسور لدى المصابين بهشاشة العظام، إلا أن العادات ونمط الحياة يظلان جزءاً رئيسياً من الوقاية في جميع المراحل العمرية.

متى تجب استشارة الطبيب بشأن فقدان الطول؟

إذا لاحظت انخفاضاً في طولك - ولا سيما إذا تجاوز هذا الانخفاض نحو بوصة واحدة (2.5 سم تقريباً) - فمن الجدير مناقشة الأمر مع الطبيب لبحث حالة صحة العظام؛ إذ يمكن أن تساعد الفحوص في اكتشاف المشكلات قبل أن تؤدي إلى حدوث كسور.

عادةً ما يُنصح بإجراء فحص كثافة العظام في الحالات التالية:

لدى النساء: في مرحلة انقطاع الطمث (بين منتصف الأربعينات وأواخرها).

لدى الرجال: في منتصف الستينات من العمر.

وقد يوصي طبيبك بإجراء الفحص في وقت مبكر إذا كانت لديك عوامل خطر أخرى. وينصح الدكتور أبيلسون قائلاً: «من المهم اكتشاف المشكلات في وقت مبكر؛ لذا تحدَّث إلى طبيبك حول الموعد المناسب لإجراء فحص كثافة العظام».

لا تتجاهل فقدان الطول بوصفه مجرد جزء «طبيعي» من الشيخوخة؛ فقد يكون تقلص القامة وسيلةً يُعبّر بها جسمك عن وجود مشكلة صحية أكثر خطورة.