«الأذن... نافذة على القلب»

أول أعضاء الجسم تأثراً بأمراضه

«الأذن... نافذة على القلب»
TT

«الأذن... نافذة على القلب»

«الأذن... نافذة على القلب»

تفيد «الأكاديمية الأميركية لعلم السمع» (American Academy of Audiology) حول العلاقة بين أمراض القلب وأمراض الأوعية الدموية من جهة، وصحة الأذن وفقدان السمع (Hearing Loss) في الجهة المقابلة، أن الأمر تمت دراسته على مرّ السنين. وهناك مجموعة كبيرة من الأدلة تشير إلى وجود علاقة بين الاثنين.

تضرر الأذن الداخلية

يشير كثير من الباحثين إلى أن الأذن الداخلية هي في كثير من الأحيان أول عضو في الجسم يتأثر بأمراض القلب. لكن وضوح هذه العلاقة، وبدء اهتمام الأطباء والمرضى في الربط بينهما، تأخر كثيراً ومرّ بمراحل متعددة.

وتوضح الأكاديمية الأميركية لعلم السمع أن الأذن يتم تزويدها بالدم من خلال كثير من الشرايين الصغيرة، وأن الأذن بحاجة إلى أن تكون الشرايين التي تغذيها بالدم سليمة وخالية من الالتهابات أو التضيقات. وأيضاً تحتاج الأذن إلى ضمان تدفق كافٍ وغني من الدم، للحفاظ على أداء وظائفها بكفاءة.

ومعلوم أن الأذن تقوم بعدة وظائف. ومن بين أهم تلك الوظائف، كل من السمع وضبط آلية توازن الجسم. وتضيف الأكاديمية أنه يُعتقد أن أمراض القلب وأمراض الأوعية الدموية يمكن أن تقلل من تدفق الدم إلى الأذن، وبالتالي يمكن لذلك أن يتسبب بالتلف لأجزاء مختلفة من الجهاز السمعي.

وعادةً ما يؤدي هذا التلف إلى فقدان السمع الحسي العصبي، وهو دائم، وغالباً تمكن معالجته بالمعينات السمعية (سماعات) Hearing Aids. كما قد يؤدي تدني أو توقف أو ارتفاع ضغط تدفق الدم إلى الأذن، إلى اضطرابات أخرى، مثل اضطرابات التوازن، وطنين تشويش الأذن، وألم الأذن، والتهابات الأذن، وخروج صديد من الأذن.

«نافذة على القلب»

في دراسته بعنوان «الأذن نافذة على القلب»، أفاد الدكتور تشارلز إي بيشوب، أستاذ مشارك وطبيب الأنف والأذن والحنجرة في المركز الطبي لجامعة ميسيسيبي، قائلاً: «ما يمكننا قوله بثقة هو أن حالات مرض القلب، سواء أكانت طبيعتها قلبية وعائية (Cardiovascular) أم قلبية استقلابية (Cardiometabolic)، التي تنتج عن أنماط السلوك المرتبطة عموماً بسوء التغذية، وقلة التمارين الرياضية، والإجهاد، والتدخين، ترتبط بوضوح بحالة فقدان حدة السمع. وتدعم دراسات إضافية هذه الفكرة. ويشير البعض إلى أن الارتباط قد يلعب دوراً رئيسياً في الكشف المبكر عن أمراض القلب والأوعية الدموية». والدراسة هذه تم نشرها عام 2012 في مجلة «طب الأنف والأذن والحنجرة» (Otolaryngology).

وقبل ذلك، أشارت نتائج دراسة أجريت عام 2009، ونشرها الدكتور ديفيد آر فريدلاند، طبيب الأنف والأذن والحنجرة في كلية الطب «جونز هوبكنز»، وقبلها في كلية الطب بولاية ويسكونسن، إلى أن ضعف السمع الشيخوخي قد يعمل كمؤشر على الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وقال: «الأذن الداخلية حساسة للغاية لتدفق الدم لدرجة أنه من الممكن ملاحظة التشوهات في الجهاز القلبي الوعائي هنا - أي الأذن - في وقت أبكر من الأجزاء الأخرى الأقل حساسية في الجسم».

حتى إنه افترض أن أنماط نتائج فحص مخطط السمع (Audiogram) قد تعمل كوسيلة فحص للمسح الإحصائي لاحتمال وجود أمراض القلب المرافقة لضعف السمع. وأضاف ما ملخصه أنه يجب على الأطباء في مجالات تخصصية متعددة (أمراض القلب والغدد الصماء وعلم السمع) أن يشجعوا على التوصية بهذه التحسينات في نمط الحياة لمرضاهم، كإجراء وقائي، ليس ضد أمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري من النوع الثاني فقط، بل فقدان السمع كذلك.

السمنة وضعف السمع

في أحد جوانب عوامل خطورة الإصابة بأمراض وضعف السمع أيضاً، أشارت نتائج دراسة «صحة الممرضين» بجامعة هارفارد، التي استمرت لمدة 20 عاماً، وشملت ممرضين إناثاً وذكوراً، ونشرتها المجلة الأميركية للطب في عام 2013، إلى أن السمنة قد تعرّض المرء لارتفاع خطورة الإصابة بضعف السمع. وتمت ملاحظة أن الذين لديهم سمنة كانوا أكثر عرضة بنسبة 17 إلى 22 في المائة للإبلاغ عن فقدان السمع، مقارنة بمن أوزانهم ومؤشر كتلة الجسم لديهم ضمن النطاق الطبيعي. أما الذين كان قياس محيط الخصر لديهم أعلى من 86 سنتيمتراً، فكانوا أكثر عرضة بنسبة 27 في المائة للإبلاغ عن فقدان السمع، مقارنة بمن يقل قياس خصرهم عن 70 سنتيمتراً.

وكشفت النتائج أيضاً أن ممارسة الرياضة أثّرت بشكل إيجابي على صحة السمع، حيث من بين المشاركين الذين مارسوا 4 ساعات أو أكثر من النشاط البدني أسبوعياً، انخفض خطر فقدان السمع بنسبة 15 في المائة. وتشير هذه النتائج إلى أن «عوامل نمط الحياة القابلة للتعديل» (Modifiable Lifestyle Factors)، مثل الوزن ومستوى النشاط البدني، يمكن أن تقلل من خطر فقدان السمع، مع تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام. ولكن العلاقة بين السمع وصحة القلب والأوعية الدموية لا تنتهي عند هذا الحد.

إن الارتباط بين السمنة وصحة القلب والأوعية الدموية والسمع، والافتراض بأن كلاً منها قد يلعب دوراً في إمكانية التنبؤ بالآخر، يدعم اعتقاد بيشوب بأن التعاون بين التخصصات الطبية مفيد للمرضى. حيث يقول: «هناك ببساطة كثير من الأدلة التي تشير إلى أن فقدان السمع مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الحالات الصحية».

وفي مقالتها بعنوان «الرابط بين قلبك وأذنيك» (29 سبتمبر - أيلول 2021)، وتعقيباً على دراسة الدكتور تشارلز إي بيشوب، تقول ليندسي روبنسون، منسقة برنامج تقييم السمع: «تبع ذلك مزيد من الأبحاث لإثبات الصلة بين صحة القلب وصحة السمع، ما يدل على أن الدورة الدموية تؤثر على مدى قدرتنا على السمع وأن فقدان السمع قد يكون علامة تحذيرية لمشاكل القلب والأوعية الدموية الكامنة».

وأضافت موضحة: «تتكون حاسة السمع لدينا من كثير من الأجزاء المعقدة الحساسة جداً لأي تغيرات في تدفق الدم. ويحتوي العضو الموجود في أذننا الداخلية، الذي يُسمى القوقعة، على خلايا شعرية صغيرة تلتقط الاهتزازات من الضوضاء الصوتية، وتحول الاهتزازات إلى إشارات كهربائية، وترسل هذه الإشارات إلى أدمغتنا لمعالجة الأصوات. ولا يسمح ضعف الدورة الدموية بوصول كمية كافية من الأكسجين إلى أذننا الداخلية، وقد يؤدي حرمان الخلايا الشعرية والأعصاب الصغيرة من الأكسجين، إلى إتلافها بشكل دائم، ما يتركنا نعاني من فقدان السمع. والقلب السليم يوفر الدم والأكسجين الضروريين لآليات السمع لدينا».

هل يمكن لتحسين تدفق الدم إلى الأذن الداخلية أن يمنع فقدان السمع؟

يتم تزويد القوقعة بالدم بشكل أساسي من شريان الأذن الداخلية (الشريان المتاهي Labyrinthine Artery)، الذي عادة ما يكون فرعاً من الشريان المخيخي السفلي الأمامي (Anterior Inferior Cerebellar Artery). و«كمية» تدفق الدم إلى القوقعة تعتمد على «ضغط» تدفق الدم إليها، الذي يتم حسابه على أنه الفرق بين متوسط ضغط الدم الشرياني وبين ضغط سائل الأذن الداخلية.

إن القوقعة في الأذن الداخلية عضو صغير، لكنه قوي للغاية. وهذا يجعلها حساسة للتغيرات في تدفق الدم. وقد يؤدي عمل الجهاز القلبي الوعائي بشكل غير طبيعي إلى تثبيط تدفق الدم إلى الأذن الداخلية، ما يتسبب في فقدان قوة ونقاء السمع على المدى الطويل.

وبالإضافة إلى ذلك، حدّدت دراسة أجرتها جامعة هارفارد (2018) وجود علاقة مهمة بين أمراض القلب وفقدان السمع، حيث وجدت أن فقدان السمع كان أكثر شيوعاً بنسبة 54 بالمائة لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب. لكن 16.3 بالمائة فقط من هؤلاء يرتدون أجهزة معينة للسمع (سماعات).

وثمة مشروع بحثي في جامعة كلية لندن وجامعة ليفربول لدراسة كيفية تأثير تدفق الدم إلى الأذن الداخلية على السمع، وما إذا كانت الأدوية التي تستهدفها يمكن أن توفر علاجات لمنع فقدان السمع.

ويحدث فقدان السمع عادةً بسبب تلف مباشر للخلايا الحساسة للصوت في الأذن الداخلية (أو الأعصاب التي تربط هذه الخلايا بالدماغ). لكن هذه ليست القصة كاملة، حيث إن ثمة بنية معينة في الأذن الداخلية تسمى الخطوط الوعائية لقناة القوقعة (Stria Vascularis). وهي حلقة من الخلايا الشعرية في الجدار الجانبي العلوي الخارجي للقناة القوقعية (Cochlea)، ضمن منظومة الشعيرات الدموية (Capillary Network) المغذية للقوقعة (وحدة القوقعة والأوعية الدموية Cochlear - Vascular Unit). ويمكن أن يؤدي تلفها خاصة إلى في فقدان السمع أيضاً، ويُطلق عليه أحياناً فقدان السمع «الخطي» أو «الأيضي».

وسلامة «الخطوط الوعائية»، وأيضاً حاجز المتاهة الدموي (Blood - Labyrinth Barrier)، تُعد أمراً بالغ الأهمية لقدرتنا على السمع، وذلك من جانبين.

الأول يتعلق بمنع وصول السموم والمواد الضارة (الموجودة في الدم) إلى التراكيب الحساسة جداً داخل الأذن الداخلية. أما الثاني فلأنها «تُمد» الخلايا الشعرية بالطاقة كي ترسل إشارات حول الأصوات، بشكل متكرر، إلى الدماغ. وذلك عبر عملية معقدة تعتمد على اختلاف تكوين «الجهد الكهربائي الداخلي للقوقعة»، الذي يجب أن تتوفر فيه القدرة على حصول ذلك مراراً وتكراراً.

وللتقريب، فإنها تعمل بشكل أساسي مثل البطارية، حيث تُخزّن فيها الطاقة حتى الحاجة إليها. ومن دون هذه البطارية، نفقد قوة قدرة سمعنا. وهذه العملية برمتها تتطلب كثيراً من الطاقة، وبشكل كافٍ ومتواصل. ويتم الحصول على هذا إلى حد كبير من إمدادات الدم إلى الأذن الداخلية. وإذا تضرر هذا الإمداد الدموي المُحمّل بالأكسجين والمغذيات، فإن سمعنا معرض للخطر.

ويعتمد التحكم في إمداد الدم هذا على مدى قدرة الخلايا الفردية في الأوعية الدموية على الانقباض والاسترخاء لتغيير عرضها، حيث يحدد هذا مقدار الدم الذي يصل إلى الأذن الداخلية. وهناك أدلة على أن حالات مثل مرض السكري، وبشكل عام الشيخوخة، تلحق الضرر بالأوعية الدموية، وتعطل التحكم في تدفق الدم إلى الأذن، ما قد يؤدي إلى فقدان السمع. وعلى الرغم من ذلك، فإننا حتى اليوم لا نعرف الكثير عن كيفية التحكم في إمداد الدم إلى الأذن الداخلية، أو كيف يتأثر بعوامل مثل مرض السكري أو الشيخوخة. ونتيجة لذلك، لا توجد علاجات متاحة سريرياً تؤثر بشكل خاص على إمداد الدم إلى الأذن الداخلية.

ومن المرجّى أن يمنحنا عمل الباحثين الحالي والمستقبلي فهماً أفضل لكيفية عمل إمدادات الدم إلى الأذن الداخلية، وكيف قد تؤثر التغييرات على هذا على سمعنا. والأفضل من ذلك أنه قد يحدد أيضاً الأدوية المحتملة للتحكم بشكل فعّال في إمدادات الدم في الأذن الداخلية عندما تفشل، وبالتالي منع فقدان السمع.



7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
TT

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي لا غنى عنها للحفاظ على توازن وظائف الجسم؛ إذ يلعب دوراً محورياً في دعم عمل العضلات، وتنظيم ضغط الدم، وتعزيز الصحة العامة. وعلى الرغم من إمكانية الحصول عليه من مصادر غذائية متعددة أو من خلال المكملات، فإن امتصاصه داخل الجسم لا يعتمد فقط على كميته، بل يتأثر أيضاً بنوعية الأطعمة المصاحبة له؛ فبعض الأطعمة والمشروبات تحتوي على مركبات قد تُقلّل من قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاستفادة منه بالشكل الأمثل، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. السبانخ

تُعدّ السبانخ من الأطعمة الغنية بمركبات الأوكسالات، وهي مواد ترتبط ببعض المعادن، من بينها المغنيسيوم؛ ما يعوق امتصاصها في الأمعاء. وتشير الدراسات إلى أن تناول مكملات المغنيسيوم بالتزامن مع أطعمة غنية بالأوكسالات، مثل السبانخ، قد يُقلّل بشكل ملحوظ من كمية المغنيسيوم التي يمتصها الجسم. مع ذلك، يمكن تقليل تأثير الأوكسالات عبر طهي السبانخ؛ إذ يُسهم ذلك في خفض محتواها من هذه المركبات. كما يُنصح بتناول مكملات المغنيسيوم في وقت مختلف عن تناولها.

2. الشمندر (البنجر)

على الرغم من الفوائد الصحية العديدة للشمندر، فإنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الأوكسالات؛ ما قد يؤثر في امتصاص المغنيسيوم. ولتقليل هذا التأثير، يُفضّل طهي الشمندر قبل تناوله، مع الحرص على ترك فاصل زمني لا يقل عن ساعتين بين تناوله وأخذ مكملات المغنيسيوم.

3. الحبوب الكاملة

تحتوي الحبوب الكاملة، مثل الشوفان وخبز القمح الكامل، على حمض الفيتيك، وهو مركب يرتبط بالمغنيسيوم داخل الأمعاء؛ ما يؤدي إلى تكوين مركبات يصعب على الجسم امتصاصها أو الاستفادة منها. وإذا كنت تعتمد على الحبوب الكاملة في وجبة الإفطار، مثل الخبز المحمص أو دقيق الشوفان، فمن الأفضل تأجيل تناول مكملات المغنيسيوم إلى فترة لاحقة من اليوم، كفترة ما بعد الظهر أو المساء.

وعاء يحتوي على الشوفان (بيكسلز)

4. البقوليات

تُعدّ البقوليات، مثل الفاصوليا والعدس والبازلاء والفول السوداني، مصادر غنية بحمض الفيتيك والألياف، وهما عاملان قد يعوقان امتصاص المغنيسيوم. ويرتبط حمض الفيتيك بعدة معادن مهمة، منها المغنيسيوم والحديد والزنك؛ ما يُقلّل من استفادة الجسم منها. لكن يمكن الحد من هذا التأثير من خلال نقع البقوليات قبل طهيها؛ إذ تُظهر الدراسات أن هذه الطريقة تُقلّل من محتواها من الفيتات، وتُحسّن من امتصاص المعادن.

5. منتجات الألبان

قد تُؤثر الأطعمة الغنية بالكالسيوم، مثل الحليب والجبن والزبادي، في امتصاص المغنيسيوم، نظراً لتنافس الكالسيوم والمغنيسيوم على نفس المستقبلات في الجهاز الهضمي. وعند تناول كميات كبيرة من الكالسيوم، قد ينخفض امتصاص المغنيسيوم والعكس صحيح؛ لذلك، يُفضّل تجنّب تناول مكملات المغنيسيوم بالتزامن مع مكملات الكالسيوم أو الأطعمة الغنية به.

6. الحلويات المعلّبة والأطعمة المصنعة

قد يُسهم تناول مكملات المغنيسيوم مع الأطعمة المصنعة في تقليل امتصاصه، كما أن الإفراط في استهلاك الحلويات المعلّبة، مثل الحلوى والبسكويت الجاهز، قد يُؤدي إلى انخفاض مستويات المغنيسيوم في الجسم على المدى الطويل؛ لذا، يُنصح بتناول مكملات المغنيسيوم مع الأطعمة الطازجة والكاملة بدلاً من الأطعمة المصنعة.

7. الأطعمة الغنية بالألياف

تُعدّ الألياف عنصراً غذائياً مهماً لصحة الجهاز الهضمي؛ إذ تُساعد على تحسين الهضم، وخفض مستويات الكوليسترول. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول الألياف قد يُؤثر في امتصاص المغنيسيوم، حيث ترتبط به داخل الأمعاء، وتُسرّع من مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي؛ ما يقلل من فرص امتصاصه. وعند تناول مكملات المغنيسيوم، يُفضّل تجنّب تناولها في الوقت نفسه مع الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه والخضراوات.

في المحصلة، لا يعني ذلك تجنّب هذه الأطعمة المفيدة، بل تنظيم توقيت تناولها، خاصة عند استخدام مكملات المغنيسيوم، لضمان تحقيق أقصى استفادة غذائية ممكنة دون التأثير سلباً على امتصاص هذا المعدن الحيوي.


هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
TT

هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)

في ظل تزايد الاعتماد على المكملات الغذائية لتعويض نقص العناصر الأساسية، يغفل كثيرون عن حلول طبيعية بسيطة قد تكون أكثر فعالية وألطف على الجسم. وتبرز فاكهة الكيوي واحدة من هذه الخيارات الغذائية المميزة، إذ تجمع بين القيمة الغذائية العالية وسهولة الهضم، ما يجعلها خياراً عملياً لدعم صحة الجهاز الهضمي وتحسين وظائفه دون الحاجة إلى اللجوء للمكملات.

تُعدّ فاكهة الكيوي، رغم بساطتها، من أقوى الفواكه التي يمكن تناولها لتعزيز صحة الجهاز الهضمي. فتناول حبتين فقط من هذه الفاكهة الخضراء يومياً قد يساعد في تلبية احتياجات الجسم من الألياف، كما يُسهم في تحسين انتظام حركة الأمعاء، وغالباً ما يكون ذلك أكثر فعالية من تناول مكملات الألياف، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

لماذا يُعدّ الكيوي خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي؟

تحتوي حبة الكيوي متوسطة الحجم على نحو 2 إلى 3 غرامات من الألياف، وهو ما يُسهم بشكل ملحوظ في تغطية الاحتياج اليومي الموصى به، والذي يتراوح بين 25 و28 غراماً يومياً تبعاً للعمر والجنس. غير أن فوائد الكيوي لا تقتصر على محتواه من الألياف فقط، بل تمتد إلى عناصر ومركبات أخرى تدعم عملية الهضم.

توضح آنا رايسدورف، اختصاصية التغذية المسجلة، أن الكيوي يُعد خياراً فعالاً للتخفيف من الإمساك، نظراً لاحتوائه على مزيج من الألياف والسوائل، إضافة إلى إنزيم «الأكتينيدين»، الذي يُسهم في تسهيل عملية الهضم وتحفيز حركة الأمعاء. وتضيف أن الكيوي، بخلاف بعض الأطعمة الغنية بالألياف التي قد تُسبب الانتفاخ أو الانزعاج الهضمي، غالباً ما يكون سهل الهضم، كما يساعد على تليين البراز وتحسين انتظام الإخراج.

وتبرز أهمية هذه الفاكهة بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون من بطء في الهضم، أو أولئك الذين يتناولون أدوية من فئة (GLP-1)، حيث قد تؤدي هذه الأدوية إلى تقليل الشهية وإبطاء حركة الجهاز الهضمي، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالإمساك. وتشير رايسدورف إلى أن إدخال حبة أو حبتين من الكيوي ضمن النظام الغذائي اليومي يُعد خطوة بسيطة وفعالة لدعم حركة الأمعاء بشكل طبيعي.

الكيوي أم المكملات الغذائية: أيهما أفضل؟

في تجربة عشوائية مضبوطة أُجريت عام 2023، درس الباحثون تأثير تناول الكيوي الأخضر مقارنة بقشور السيليوم، وهي مكمل غذائي غني بالألياف يُستخدم على نطاق واسع لعلاج الإمساك. وشملت الدراسة أشخاصاً أصحاء، وآخرين يعانون من الإمساك الوظيفي، بالإضافة إلى مصابين بمتلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك.

وخلال الدراسة، تناول المشاركون يومياً إما حبتين من الكيوي الأخضر أو 7.5 غرام من قشور السيليوم (بما يوفر نحو 6 غرامات إضافية من الألياف يومياً)، وذلك لمدة أربعة أسابيع، أعقبتها فترة راحة مماثلة، قبل أن ينتقلوا إلى الخيار الآخر لمدة أربعة أسابيع إضافية.

وأظهرت النتائج أن تناول الكيوي الأخضر ارتبط بزيادة واضحة في عدد مرات التبرز التلقائي، بمعدل لا يقل عن 1.5 مرة أسبوعياً لدى المصابين بالإمساك أو متلازمة القولون العصبي. كما أبلغ المشاركون عن تحسن ملحوظ في الأعراض الهضمية، دون تسجيل أي آثار جانبية سلبية تُذكر.

كما أشارت دراسات أخرى إلى أن الكيوي الأخضر قد يُسهم أيضاً في تخفيف عسر الهضم وتقليل الشعور بعدم الارتياح في البطن، ما يعزز من مكانته كخيار غذائي داعم لصحة الجهاز الهضمي.

كيف يُحسن الكيوي عملية الهضم؟

يُرجع الباحثون فوائد الكيوي في تحسين الهضم إلى عاملين رئيسيين. الأول هو احتواؤه على نوع من الألياف القابلة لامتصاص كميات كبيرة من الماء، مما يساعد على تليين البراز وتسهيل مروره في الأمعاء. أما العامل الثاني، فيتمثل في احتوائه على مركبات تُعرف باسم «الرافيدات»، والتي يُعتقد أن لها تأثيراً مُليناً يُسهم في تنشيط حركة الأمعاء.

وبفضل هذه الخصائص مجتمعة، يُمكن اعتبار الكيوي خياراً غذائياً بسيطاً وفعالاً لدعم صحة الجهاز الهضمي، وتحسين جودة الحياة اليومية، دون الحاجة إلى الاعتماد المستمر على المكملات الغذائية.


ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وتشير الدراسات إلى أن تناولها بانتظام قد يسهم في تحسين صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم بفضل احتوائها على الألياف والمغنيسيوم والبوتاسيوم والدهون غير المشبعة.

وتساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار، كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، مما قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل. وأظهرت إحدى الدراسات أن تناول بسكويت مصنوع من الكينوا يومياً لمدة 30 يوماً أدى إلى انخفاض طفيف في ضغط الدم لدى البالغين، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

ويرجع هذا التأثير إلى احتواء الكينوا على مركبات مثل بيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف يرتبط بتحسين مستويات الكوليسترول وضغط الدم، إضافة إلى المغنيسيوم الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، والبوتاسيوم الذي يسهم في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم، فضلاً عن البروتين والألياف اللذين يدعمان الشعور بالشبع وإدارة الوزن.

فوائد إضافية

ولا تقتصر فوائد الكينوا على ضغط الدم، إذ قد تساعد أيضاً على خفض الكوليسترول الكلي، وتقليل الدهون في الجسم، وتحسين مستويات الإنسولين، والحد من الالتهابات.

ومن السهل إدخال الكينوا إلى النظام الغذائي، فهي تُطهى في نحو 15 دقيقة ويمكن إضافتها إلى السلطات والشوربات وأطباق الإفطار أو استخدامها بديلاً للأرز الأبيض والبطاطا. ومع ذلك، تبقى المحافظة على ضغط دم صحي مرتبطة أيضاً باتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن مناسب، والنوم الجيد، والامتناع عن التدخين، إلى جانب الالتزام بتعليمات الطبيب عند الحاجة.