10 نقاط حول تضخم البروستاتا الحميد

إرشادات توجيهية معدّلة حول وسائل معالجته الطبية

10 نقاط حول تضخم البروستاتا الحميد
TT

10 نقاط حول تضخم البروستاتا الحميد

10 نقاط حول تضخم البروستاتا الحميد

عرضت مجموعة أطباء استشاريين، من قسم المسالك البولية في «كليفلاند كلينك» بولاية أوهايو الأميركية، مراجعتهم العلمية لأحدث ما استقرت عليه الإرشادات الطبية حول كيفية إدارة تقديم «المعالجة الدوائية» لحالات تضخم البروستاتا الحميد، وذلك ضمن عدد مارس (آذار) 2024 من مجلة «كليفلاند كلينك» للطب (Cleveland Clinic Journal of Medicine).

وأفاد الباحثون في مقدمة عرضهم قائلين: «تطورت تدريجياً إدارة المعالجة الدوائية لتضخم البروستاتا الحميد في السنوات الأخيرة. ولا تزال المعالجة الدوائية غير الجراحية هي نقطة البداية لمعظم المرضى الذين يعانون من الأعراض ويبحثون عن العلاج».

إرشادات توجيهية معدّلة

ومما يدل على التطورات المتلاحقة في التعامل العلاجي مع حالات تضخم البروستاتا الحميد، اضطرار الرابطة الأميركية لجراحة المسالك البولية (AUA) إلى نشر تعديلات جديدة مهمة على إرشاداتها الخاصة بالتعامل مع الأعراض البولية الناجمة عن تضخم البروستاتا الحميد، وذلك ضمن عدد يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة طب المسالك البولية (The Journal of Urology). والإرشادات التي تم تعديلها وتحديثها كانت قد أصدرتها الرابطة الأميركية لجراحة المسالك البولية عام 2023، أي أنها كانت حديثة، وتم تحديثها، ولم يمضِ عليها عام واحد بعد.

وأفادت «الرابطة الأميركية لجراحة المسالك البولية» في تعليل لجوئها إلى تعديل إرشاداتها العلاجية، قائلة: «الغرض من تعديل الإرشادات التوجيهية للرابطة الأميركية لجراحة المسالك البولية هو توفير مرجع مفيد حول الإدارة الفعالة القائمة على الأدلة لأعراض المسالك البولية السفلية (LUTS) الناجمة عن تضخم البروستاتا الحميد». وذلك ما سيعمل على «تحسين قدرة الأطباء على تقييم وعلاج المرضى الذين يعانون من تضخم البروستاتا الحميد (BPH) بناءً على الأدلة المتوفرة حالياً».

تضخم البروستاتا الحميد

وإليك النقاط الـ10 التالية التي تهم الرجل، مستخلصة من هذا المراجعة الإكلينيكية الحديثة، ومن إرشادات الرابطة الأميركية لجراحة المسالك البولية، وغيرهما من المصادر الطبية، حول التعامل الإكلينيكي مع حالات تضخم البروستاتا الحميد، وهي...

> يشير تضخم البروستاتا الحميد (BPH) إلى النمو غير الخبيث (غير السرطاني Nonmalignant Growth) للبروستاتا، الذي تتم ملاحظته بشكل شائع جداً عند الرجال، مع تقدمهم في السن. وتفيد المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة (NIH) قائلة: «الباحثون الطبيون غير متأكدين من سبب استمرار نمو البروستاتا. ويعتقد بعضهم أن التغيرات في الهرمونات مع التقدم في السن قد تؤدي إلى تضخم البروستاتا». وتضيف قائلة للرجل: «أنت أكثر عرضة للإصابة بتضخم البروستاتا الحميد إذا كنت تبلغ من العمر 40 عاماً أو أكثر، أو لديك أفراد من العائلة أصيبوا بتضخم البروستاتا الحميد، أو لديك أمراض القلب ومشكلات في الدورة الدموية، أو مرض السكري، أو الضعف الجنسي، أو لا تمارس النشاط البدني الكافي».

> معدل انتشار تضخم البروستاتا الحميد، الذي تم فحصه في كثير من الدراسات حول العالم وفق «النتائج الدقيقة» للفحص النسيجي بالميكروسكوب (Histologic Prevalence) لعينات مأخوذة من البروستاتا، يبلغ نحو 10 في المائة للرجال في الثلاثينات من العمر، و20 في المائة للرجال في الأربعينات من العمر، ويصل إلى ما بين 50 في المائة و60 في المائة للرجال في الخمسينات والستينات من العمر. ويتراوح من 80 في المائة إلى 90 في المائة عند الرجال في السبعينات والثمانينات من العمر.

ولكن وجود التضخم، وفق «المظاهر النسيجية» (Histologic Features) في داخل غدة البروستاتا، لا يعني تلقائياً أن أولئك الرجال يُعانون حالياً، أو سيعانون مستقبلاً، من مشكلات التبول أو غيرها من أعراض تضخم البروستاتا، بل إنها ستحصل لدى نسبة منهم، وحينها سيعانون مما يُعرف طبياً بـ«أعراض المسالك البولية السفلية» (LUTS).

أعراض المسالك البولية السفلية

> مجموعة «أعراض المسالك البولية السفلية» (LUTS Symptom Complex)، يمكن تقسيمها إلى «أعراض انسداد» (Obstructive) و«أعراض تهيّج» (Irritative). ومن بين «أعراض الانسداد» كل من التردد (عدم القدرة على بدء خروج مجرى البول) Hesitancy، والإجهاد أثناء عملية التبول (Straining)، وضعف تدفق جريان البول، وأخذ عملية الإفراغ خلال التبول فترة طويلة، واحتباس البول (Urinary Retention) الجزئي أو الكامل، وفي النهاية سلس البول الفيضي (Overflow Incontinence) (خروج البول لا إرادياً نتيجة امتلاء المثانة وعدم إتمام إفراغها إرادياً سابقاً).

وتشمل «أعراض التهيج» كلاً من التكرار (عدم القدرة على إفراغ المثانة بالكامل) Frequency، والإلحاح Urgency (احتياج مفاجئ وقوي للتبول، ما يجعل من الصعب تأخير استخدام المرحاض)، مع سلس البول الإلحاحي Urge Incontinence (الشعور بحاجة مفاجئة وقوية للتبوّل يتبعها نزول البول لا إرادياً)، والحاجة إلى التبول أثناء الليل، والتبول المؤلم، بالإضافة إلى صغر حجم كمية البول التي يتم إخراجها.

> تفيد عدة مصادر طبية أن بعض الرجال لن ينزعج كثيراً من هذه الأعراض، وبالتالي لن يطلبوا الاستشارة الطبية، لأنهم يرون أن هذه الأعراض شيءٌ طبيعيٌ متوقعٌ مع تقدم السن، ويتعلمون التعايش معها. ومع ذلك في النهاية، عندما ينزعجون بشكل كبير من هذه الأعراض، فإنهم عادة ما يستشيرون الطبيب.

كما تجدر ملاحظة أن كثيراً من الرجال الذين يعانون «أعراض المسالك البولية السفلية» قد لا يكون بالفعل لديهم تضخم البروستاتا الحميد، بل لديهم حالات مرضية أخرى في البروستاتا (التهاب البروستاتا Prostatitis أو سرطان البروستاتا)، أو أسباب أخرى لانسداد مخرج المثانة (تضيق مجرى البول Urethral Stricture، وتصلب عنق المثانة Bladder Neck Sclerosis)، أو حالات مرضية في المثانة (سرطان في الموقع Carcinoma In Situ، أو التهاب، أو حصوات)، أو حالات أخرى.

تقييم شدة المعاناة

> ثمة مقياس طبي دولي يميز أعراض المريض عددياً، لتقييم مدى شدة معاناته من أعراض تضخم البروستاتا الحميد (International Prostate Symptom Score)، وهو استبيان مكون من 8 أسئلة، وبنتيجة أرقام تتراوح ما بين 1 إلى 35 نقطة. 3 أسئلة تتعلق بأعراض التخزين البولي (التكرار، التبول أثناء الليل، الإلحاح) و4 تتعلق بالإفراغ البولي (مشاعر عدم اكتمال الإفراغ، تدفق ضعيف، متقطع، إجهاد). أما السؤال الأخير فيقيم تأثير الأعراض المبلغ عنها ذاتياً، على نوعية حياة المريض.

والهدف من علاج أعراض المسالك البولية السفلية المرتبطة بتضخم البروستاتا الحميد هو تحقيق أقصى قدر من تحسين جودة الحياة، بتقليل وجود هذه الأعراض «المزعجة». وفي الآونة الأخيرة، تزايد التركيز على منع الآثار الجانبية للأدوية أو مضاعفات علاج هذه الحالات.

> المرضى الذين يعانون من أعراض خفيفة (ما بين 1 إلى 7 نقاط)، قد يكفيهم إجراء تعديلات في سلوكيات نمط الحياة، مثل خفض الوزن، وتقليل تناول السوائل في المساء، وكذلك تقليل تناول المواد ذات الخصائص المهيجة للمثانة أو المدرة للبول، كالمشروبات التي تحتوي على الكافيين (القهوة، الشاي، مشروبات الطاقة، الكولا)، المشروبات السكرية (المشروبات الغازية، العصائر)، المشروبات الكحولية، السوائل التي تحتوي على مواد التحلية الاصطناعية، الملونات الاصطناعية، النكهات الاصطناعية (غالباً ما تؤدي هذه المواد إلى تأثيرات مدرة للبول وتهيج المثانة).

ويجب أيضاً نصح المرضى بالعمل على ضبط تعاملهم مع المثانة، بما في ذلك ممارسة إفراغ المثانة الموقوت Timed Voiding (كل 2 - 3 ساعات)، والإفراغ المزدوج (Double - Voiding). ومما يمكن أن يكون له تأثير كبير أيضاً، القيام بتمارين استرخاء قاع الحوض - وليس تمارين كيجل (Kegel Exercises) للتقوية، وتجنب الإمساك. وسوف يجني بعض المرضى بهذا تحسناً تلقائياً مع مرور الوقت، دون الحاجة إلى تناول دواء.

> بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أعراض المسالك البولية السفلية بدرجة متوسطة (ما بين 8 إلى 19 نقطة) أو شديدة (ما بين 20 إلى 35 نقطة)، أو استمرت لديهم الأعراض برغم اتباع الخطوات السابقة، فإن بدء العلاج الدوائي والنظر في احتمال الحاجة إلى العلاج الإجرائي التدخلي (الجراحي وغيره)، هي خيارات مطروحة. ولكن يجب البدء في العلاج الدوائي لتضخم البروستاتا الحميد مع أعراض المسالك البولية السفلية، بعد تقييم الفوائد المحتملة والآثار الجانبية لأدوية محددة، ومناقشة المريض في تلك الخيارات. ويفيد أطباء «مايو كلينك» أنه بالإضافة إلى مدى خطورة الأعراض، فإن العلاج الأنسب للمريض يعتمد أيضاً على حجم البروستاتا، ومقدار العمر، والحالة الصحية العامة للشخص.

علاج دوائي

> يلخص أطباء «مايو كلينك» المعالجات الدوائية بقولهم: تناول الأدوية أكثر طرق العلاج شيوعاً لعلاج الأعراض البسيطة إلى المتوسطة لتضخم البروستاتا. وتتضمن الخيارات ما يلي...

- حاصرات مستقبلات ألفا. تعمل عن طريق إرخاء العضلات الملساء في عنق المثانة والبروستاتا، ما يجعل التبوُّل أسهل. وغالباً ما يكون مفعولها سريعاً مع الأشخاص الذين لديهم بروستاتا صغيرة نسبياً. وقد تشمل الآثار الجانبية الدوخة والقذف الراجع (عودة السائل المنوي إلى المثانة بدلاً من التدفق للخارج).

- مثبطات مختزلة «الألفا - 5». تعمل هذه الأدوية على تقليص حجم البروستاتا، وذلك عن طريق منع التغيرات الهرمونية التي تسبب تضخم البروستاتا. وقد يستغرق مفعولها فترة تصل إلى 6 أشهر، لتبدأ فعاليتها. ويمكن أن تسبب آثاراً جانبية جنسية.

- العلاج المركّب. قد ينصحك طبيبك بتناول إحدى حاصرات مستقبلات ألفا وأحد مثبطات مختزلة «الألفا - 5» في وقت واحد، إذا كان تناول أي منهما منفرداً غير فعال.

- تادالافيل (Cialis). غالباً ما يُستخدم هذا الدواء لعلاج ضعف الانتصاب. وتشير الدراسات إلى أنه يمكنه أيضاً علاج تضخم البروستاتا.

علاج جراحي

> عندما لا تفلح الأدوية في تخفيف الأعراض، أو عدم رغبة المريض في استخدامها، أو عدم القدرة على التبول، أو وجود ضعف في الكلى، قد يلجأ الطبيب إلى النصيحة بالجراحة أو غيرها من المعالجات التدخلية.

وهي تشمل استئصال البروستاتا أو جزء منها جراحياً عبر الإحليل (TURP)، أو العلاج بالموجات الحرارية (ميكروويف) عبر الإحليل (TUMT) للعمل على انكماش البروستاتا وتسهيل تدفق البول. كما يمكن استخدام العلاج بالليزر لتفتيت أنسجة البروستاتا المتضخمة فقط، أي التي تعوق تدفق البول (التبخير الانتقائي الضوئي PVP)، أو إزالة كامل غدة البروستاتا بالليزر (ليزر هولميوم HoLEP).

وهناك أيضاً العلاج الحراري ببخار الماء (WVTT)، أي تحول الماء إلى بخار (عبر جهاز) في الإحليل، ما يؤدي إلى تآكل أنسجة البروستاتا الزائدة. وأيضاً ثمة العلاج الروبوتي بنفث الماء (RWT)، بتوجيه جهاز معين إلى داخل الإحليل وإطلاق نفثات صغيرة وقوية من الماء لإزالة وكشط النسيج الزائد من البروستاتا. وتتم المناقشة بين الطبيب والمريض حول مدى توفر هذه الخيارات العلاجية التدخلية، ودواعي تفضيل بعضها على بعض في حالة مريض معين، وآثارها الجانبية ومضاعفاتها، ونقاط أخرى عدة.

نباتات طبية

> أفاد أطباء «كليفلاند كلينك» قائلين: أصبحت النباتات الطبية والمنتجات الطبيعية المشتقة من النباتات أكثر شيوعاً لعلاج تضخم البروستاتا الحميد مع أعراض المسالك البولية السفلية. إن معرفة النباتات الطبية الشائعة المستهدفة للمرضى الذين يعانون من أعراض المسالك البولية السفلية من تضخم البروستاتا الحميد وكيفية تقديم المشورة بشأنها، أمر ضروري. وتحظى بذور اليقطين أو مستخلصها بشعبية كبيرة، وتحتوي على مجموعة متنوعة من المركبات النشطة بيولوجياً، التي يُعتقد أنها تعمل مثل أدوية مثبطات مختزلة «الألفا - 5» (التي تقدم ذكرها). ومع ذلك، يمكن أن يسبب اليقطين أعراضاً معدية معوية، مثل عسر الهضم والإسهال.

ويجب إعلام المرضى بأن كثيراً من الدراسات التي أجريت على المكملات الغذائية والمغذيات والمستحضرات العشبية محدودة. وبالإضافة إلى ذلك، غالباً ما ينشر مصنعو المنتجات الطبيعية المشتقة من النباتات ادعاءات تتعلق بالفاعلية والتأثيرات التي لا يتم تنظيمها أو اعتمادها من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


مقالات ذات صلة

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.

صحتك أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام.

لين كريستنسن (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
TT

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو المرحلة الأولى من المرض.

وأوضح الباحثون في جامعة تكساس أنّ الملاكمة تُحسّن أيضاً وظيفة الأوعية الدموية، مما يجعلها وسيلة فعالة قد تضاهي تأثير الأدوية في خفض ضغط الدم المرتفع، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «سبورتس».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم لدى الشباب مشكلة صحية متنامية غالباً ما تمرّ من دون تشخيص؛ حيث لا يدرك كثير من الشباب إصابتهم بالمراحل المبكرة من المرض. ويزيد هذا الارتفاع من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية في المستقبل، ويُعدُّ أحد أهم عوامل الخطر القلبية التي يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحّي.

وهذه الدراسة هي أول تجربة محكَّمة تبحث تأثير تدريبات الملاكمة على صحة القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئة.

وشملت 24 مشاركاً بمتوسّط عمر نحو 25 عاماً، قُسِّموا عشوائياً إلى مجموعتين؛ الأولى خضعت لبرنامج تدريبي في الملاكمة، والثانية مارست تمارين المرونة والتوازن.

وتضمَّن برنامج الملاكمة 3 حصص أسبوعياً لـ6 أسابيع؛ إذ أدّى المشاركون 10 جولات مدّة كلّ منها 3 دقائق باستخدام كيس الملاكمة أو تمارين القفازات، مع دقيقة راحة بين كلّ جولة.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين في مجموعة الملاكمة سجّلوا انخفاضاً متوسّطاً قدره 16 ملم زئبق في الضغط الانقباضي، و10 ملم زئبق في الضغط الانبساطي، وهي مستويات خفض تضاهي أو تفوق ما تحقّقه الأدوية عادة. كما انخفض الضغط الانقباضي المركزي، وهو مؤشّر يُعد أكثر دقة في التنبّؤ بمخاطر أمراض القلب.

ويُقاس الضغط الانقباضي خلال انقباض القلب لضخّ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي خلال استرخاء القلب بين النبضات. ويُعد الضغط طبيعياً عندما يكون أقل من 120/ 80 ملم زئبق، في حين تشير المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط إلى قراءات بين 130/ 139 للانقباضي و80/ 89 للانبساطي.

ولم تقتصر الفوائد على ضغط الدم فقط؛ إذ أظهرت الدراسة تحسّناً ملحوظاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي القدرة على تنظيم تدفُّق الدم، سواء في الذراعين أو الساقين، مما يعني زيادة مرونة الأوعية وتحسُّن تدفُّق الدم.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تُعزّز فكرة أنّ الملاكمة ليست مجرّد نشاط رياضي ممتع؛ إذ يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتحسين صحة القلب وتقليل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خصوصاً لدى الشباب المعرّضين لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وأكد الفريق أهمية إجراء دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد تمتدّ إلى كبار السنّ أو إلى الأشخاص الذين يمارسون الملاكمة خارج البرامج التدريبية المنظَّمة.


حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
TT

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

وأوضحوا أنّ تكرار تناول الوجبات نفسها يومياً، والالتزام بعدد ثابت من السعرات الحرارية، يُسهّل عملية التخلص من الوزن الزائد، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «علم النفس الصحي».

والسمنة من أبرز عوامل الخطر للإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم. وتتأثَّر بعوامل تشمل العوامل الوراثية، ونمط الحياة، والتغذية الغنية بالسعرات الحرارية، وقلّة النشاط البدني. كما يمكن أن تلعب العوامل النفسية والاجتماعية دوراً في زيادة الوزن، مثل التوتّر، وقلّة النوم، والعادات الغذائية غير المنتظمة.

وتتطلَّب معالجة السمنة تبنّي تغييرات مستدامة في نمط الحياة، بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وتحسين العادات اليومية للحفاظ على وزن صحي.

وخلال الدراسة، حلَّل الباحثون سجلات غذائية دقيقة في الوقت الفعلي لـ112 شخصاً يعانون زيادة الوزن أو السمنة، شاركوا في برنامج سلوكي منظم لفقدان الوزن.

وطُلب من المشاركين تسجيل كلّ ما يتناولونه يومياً عبر تطبيق على الهاتف، بالإضافة إلى قياس الوزن يومياً. وركّز الباحثون على الأسابيع الأولى من البرنامج لضمان دقة البيانات وسلامتها.

كما أجروا قياساً لمدى انتظام النظام الغذائي بطريقتين: الأولى، مدى تقلُّب السعرات الحرارية من يوم إلى آخر، وبين أيام الأسبوع وعطلات نهاية الأسبوع، والثانية، مدى تكرار تناول الأطعمة والوجبات الخفيفة نفسها بدلاً من تجربة أطعمة جديدة باستمرار.

وتابع الفريق البالغين الذين اتّبعوا نمطاً غذائياً أكثر انتظاماً، مثل تكرار الوجبات نفسها والحفاظ على استقرار السعرات الحرارية مع الوقت، ووجد أنهم فقدوا وزناً أكبر خلال برنامج سلوكي استمرّ 12 أسبوعاً، مقارنةً بأولئك الذين تناولوا وجبات أكثر تنوّعاً.

وأظهرت النتائج أنّ مَن كرروا تناول الأطعمة نفسها فقدوا، في المتوسط، 5.9 في المائة من وزنهم، مقارنةً بـ4.3 في المائة لدى مَن تناولوا وجبات متنوّعة. كما تبيَّن أن ثبات السعرات اليومية يرتبط بنتائج أفضل؛ إذ إنّ كلّ زيادة مقدارها 100 سعرة حرارية في التفاوت اليومي قلَّلت فقدان الوزن بنحو 0.6 في المائة خلال مدّة الدراسة.

ووفق الباحثين، تشير النتائج إلى أنّ تبسيط خيارات الطعام، مثل إعداد قائمة ثابتة من الوجبات المفضلة والحفاظ على استقرار السعرات الحرارية، قد يساعد الأشخاص على بناء عادات مستدامة في بيئة غذائية مليئة بالتحدّيات.

ومع ذلك، حذَّر الباحثون من أنّ الدراسة تُظهر علاقة ارتباطية وليست سببية مباشرة، وأنّ عوامل أخرى، مثل الدافع الشخصي والانضباط، قد تلعب دوراً أيضاً.

وأشاروا إلى أنّ دراسات سابقة ربطت التنوّع الغذائي بصحة أفضل، لكنها ركّزت غالباً على التنوّع داخل مجموعات غذائية صحية مثل الفاكهة والخضراوات، لكن في بيئتنا الحالية، قد يكون اتّباع نظام متكرّر أفضل لمساعدة الناس على اتخاذ خيارات صحية باستمرار.


هل الملح الإنجليزي بديل آمن للمغنيسيوم؟

رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
TT

هل الملح الإنجليزي بديل آمن للمغنيسيوم؟

رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)

رغم شيوع استخدام «الملح الإنجليزي» (Epsom Salt) كحل سريع لتخفيف الإمساك وآلام العضلات، يحذر خبراء الصحة من اعتباره بديلاً آمناً لمكملات المغنيسيوم. فمادته الفعالة، كبريتات المغنيسيوم، قد لا تُمتص بالشكل الكافي، وقد يؤدي الإفراط في استخدامها إلى آثار جانبية خطيرة تصل إلى اضطرابات القلب وتسمم المغنيسيوم.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، فوائد الملح الإنجليزي واستخداماته، ومخاطر الإفراط فيه، والجرعات الآمنة التي ينبغي الانتباه إليها.

لماذا يُعد استخدام الملح الإنجليزي كمكمل مغنيسيوم أمراً محفوفاً بالمخاطر؟

هناك عدة أسباب تجعل استبدال مكملات المغنيسيوم بالملح الإنجليزي أمراً غير آمن:

قد لا تحصل على كمية كافية من المغنيسيوم:

عند تناول الملح الإنجليزي عن طريق الفم، يعمل كملين يساعد على التبرز؛ ما يعني أن جزءاً من مادته الفعالة (كبريتات المغنيسيوم) لا يُمتص في الجسم. لذلك، قد لا يوفر جرعة يومية ثابتة.

احتمال حدوث آثار جانبية خطيرة:

لا ينبغي تناول الملح الإنجليزي لعدة أيام متتالية، لأنه قد يضر بالجهاز الهضمي وأنظمة أخرى في الجسم. كما أن الاستخدام المنتظم قد يسبب آلاماً في المعدة، وإسهالاً مزمناً، واختلالاً في توازن الأملاح، واضطراباً في نظم القلب.

خطر تناول جرعات زائدة من المغنيسيوم:

يحتوي الملح الإنجليزي على كمية مرتفعة من المغنيسيوم في كل جرعة. ورغم أن جزءاً منها قد يُفقد بسبب تأثيره الملين، فإن الكمية المتبقية قد تتراكم في الجسم؛ خصوصاً لدى من يعانون ضعفاً في وظائف الكلى، مع احتمال حدوث تسمم حتى لدى الأشخاص الأصحاء.

استخدامات الملح الإنجليزي

يمكن خلط الملح الإنجليزي مع الماء وتناوله لعلاج الإمساك، أو استخدامه موضعياً عبر نقعه في ماء دافئ أو وضعه على الجلد باستخدام قطعة قماش.

كما تُستخدم كبريتات المغنيسيوم، وهي المكوّن النشط في الملح الإنجليزي، في بعض الحالات الطبية الطارئة، مثل علاج نوبات الربو الحادة أو بعض اضطرابات نظم القلب، تحت إشراف طبي.

كم يحتوي الملح الإنجليزي من المغنيسيوم؟

تحتوي ملعقة صغيرة من الملح الإنجليزي على نحو 495 ملليغراماً من المغنيسيوم، وهي كمية تتجاوز الحد الأعلى الآمن للاستهلاك اليومي لدى البالغين.

وتختلف الإرشادات حسب المنتج، لكن بعض الأنواع توصي البالغين بتناول ملعقة إلى ثلاث ملاعق صغيرة ممزوجة بالماء، حتى مرتين يومياً لعلاج الإمساك.

ومن المهم الانتباه إلى أن امتصاص كبريتات المغنيسيوم في الملح الإنجليزي أقل مقارنة بأشكال أخرى من المغنيسيوم مثل السيترات أو اللاكتات أو الكلوريد، ما يجعل من الصعب تحديد الكمية الفعلية التي يمتصها الجسم.

مخاطر الإفراط في المغنيسيوم

يحتاج البالغون إلى ما بين 310 و420 ملليغراماً من المغنيسيوم يومياً، ويمكن الحصول عليه من الغذاء والمكملات. ويبلغ الحد الأعلى من المكملات الغذائية نحو 350 ملليغراماً يومياً.

وترتبط الكميات المرتفعة من المغنيسيوم بعدة مخاطر، منها:

- مشكلات في الجهاز الهضمي: مثل الإسهال وآلام المعدة والغثيان.

- التسمُّم عند الجرعات العالية جداً: وقد يؤدي إلى القيء، وانخفاض ضغط الدم، وصعوبة التنفس، وتلف الكلى، واضطرابات القلب، بل وحتى الوفاة في بعض الحالات.

دور الكلى في تنظيم المغنيسيوم

تقوم الكلى بإزالة المغنيسيوم الزائد من الجسم، لذا فإن الأشخاص الذين يعانون من فشل كلوي هم الأكثر عرضة لتراكمه، وحدوث مضاعفات خطيرة.