صيام رمضان... تحديات صحية

8 ممارسات لاكتساب فوائده والبقاء بصحة جيدة

صيام رمضان... تحديات صحية
TT

صيام رمضان... تحديات صحية

صيام رمضان... تحديات صحية

خلال شهر رمضان المبارك، يمارس ربع سكان العالم من المسلمين، البالغ عددهم 1.9 مليار، الصيامَ اليومي من الفجر حتى غروب الشمس. وقد ثبت، بالأدلة العلمية، أن للصيام آثاراً إيجابية على صحة الصائم، جسدياً، فضلًا عن تعزيز صحته النفسية وعافيته وتحسين مزاجه ومساعدته في تخفيف التوتر والقلق والاكتئاب.

تأثير الصيام الصحي

هناك إرشادات بسيطة وسلوكيات صحية تساعد الصائم، باتباعها، في تحقيق تلك الآثار الإيجابية التي قد تساعد على إنقاص الوزن وخفض ضغط الدم والكوليسترول، على سبيل المثال. ومن المهم ممارستها بطريقة سليمة وآمنة لمنع الإضرار بالجسم. وعلى العكس من ذلك، يمكن أن يؤدي، مثلاً، الإفراط في تناول الطعام في وجبتي الإفطار والسحور وما بينهما إلى زيادة الوزن وما يتبعها من مضاعفات صحية عديدة.

لماذا نقول إن صيام رمضان صحي؟ من الحقائق التي يجب أن يدركها كل مسلم أن صيام رمضان مفيد للصحة أيضاً. وقد أكد خبراء التغذية والصحة أن صيام شهر رمضان يقي من الأمراض المزمنة والسمنة. وأنه يحفز خفض مستوى الدهون، ويخفض مستوى الكوليسترول في الدم، ويقلل من فرص الإصابة بأي نوع من الاضطرابات أو السكتة الدماغية أو حتى النوبة القلبية. كما يُحسن الصيام الجهاز الهضمي بعدّه استراحة فاصلة بين الوجبتين الرئيسيتين (السحور والإفطار). إنه يزيل سموم الجسم بشكل طبيعي، ويطرد جميع السموم.

بشكل عام، صيام رمضان يحسن حياة الناس من خلال تنقية أجسادهم وعقولهم وأرواحهم.

ممارسات رمضان الصحية

هناك 8 ممارسات للبقاء بصحة جيدة في شهر رمضان، وتتمثل النصائح في مجموعة من التحديات التي تتطلب قدراً كبيراً من التضحية والانضباط الذاتي، ومن شأنها أن تساعد الصائم في الحفاظ على شعوره بالنشاط والتركيز والارتقاء في أثناء صيامه والحصول على نتائج صحية آمنة ومفيدة، وهي:

- التحضير لصيام شهر رمضان

يُلاحظ أن كثيراً من الناس يفرطون في تناول الطعام قبل شهر رمضان، معتقدين أن أجسامهم ربما تقوم بتخزين الطعام لشهر الصيام، لكن هذا مجرد اعتقاد خاطئ. والصواب هو تقليل حجم وجبات الطعام قبل أسابيع من شهر رمضان، فذلك يساعد الجسم على التعود على تناول كميات أقل والحفاظ في النهاية على نظام غذائي متوازن طوال الشهر الكريم.

ويُفضل إزالة الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الملح والسكر والمشروبات التي تحتوي على الكافيين والمشروبات الغازية من النظام الغذائي. علاوة على ذلك، إذا كنت مدخناً، فمن المستحسن الإقلاع عن السيجارة ومحاولة الإقلاع عن التدخين قبل أسبوع أو أسبوعين من شهر رمضان، فلن يكون هناك الوقت الكافي للتدخين خلال شهر رمضان والتعامل مع أعراض الانسحاب مثل التهيج والغضب والأرق ونفاد الصبر.

- أفضل أنواع الأطعمة للسحور والإفطار

السحور هو أهم وجبة في رمضان، وينبغي أن يكون محتواه كافياً لإبقائك نشيطاً طوال اليوم، باختيار الأطعمة الغنية بالسوائل والنشويات التي تحتوي على نسبة عالية من الألياف والطاقة، فهذه الأنواع من الوجبات يمكن أن تساعد في ضمان شعورك بالشبع طوال اليوم. ومن أمثلتها: البيض، دقيق الشوفان، الزبادي اليوناني أو العادي، الخضراوات والفواكه، السمك والدجاج، المكسرات.

وننصح بتأخير وقت السحور لمدة 40 إلى 50 دقيقة قبل وقت الإمساك، فذلك يمنحك وقتاً كافياً لتناول الوجبة وشرب كمية كافية من الماء، ما يقلل من فرص الشعور بالعطش أو الجوع في أثناء الصيام.

أما الإفطار فهو الوجبة التي تُجدد مستوى الطاقة لدى الصائم، فيستحسن تعجيل الإفطار بتناول أطعمة غنية بالطاقة مثل التمر، بكميات قليلة. ومن أجل الحفاظ على وجبات صحية قدر الإمكان، يُنصح بتقليل استخدام الزيت، واختيار أحد البدائل مثل الخبز، والشوي، والقلي السطحي، وتبخير المواد الغذائية بدلاً من استهلاك العناصر المقلية. يُنصح أن تحتوي وجبة الإفطار على أطعمة صحية، مثل: الخضراوات والفواكه، اللحم أو السمك، منتجات الألبان قليلة الدسم، البقوليات، الأرز.

رطوبة الجسم والنوم

- الحفاظ على رطوبة الجسم

نظراً لأن الماء يمثل حوالي 60 في المائة من أجسامنا، فإن صيام نهار رمضان يمكن أن يثير العطش بشكل أسرع بكثير مقارنة بالشعور بالجوع. فالإنسان يستطيع البقاء على قيد الحياة لمدة ثلاثة أسابيع دون طعام ولكن ليس أكثر من ثلاثة أيام دون ماء. لذلك، يجب أن يظل الجسم رطباً طوال اليوم، ويتم ذلك بتناول ما لا يقل عن ثمانية أكواب من الماء. ولا نعني بذلك أنك تشرب كل أكواب الماء الثمانية في أثناء السحور، بل يتم توزيعها ببساطة باستخدام طريقة 2 - 4 - 2، ما يعني شرب كوبين من الماء عند الإفطار، وأربعة أكواب من الإفطار حتى السحور، والكوبين المتبقيين من الماء عند الإمساك. وهذا يعوض حاجة الجسم اليومية من الماء دون شرب الكثير دفعة واحدة.

إن الحفاظ على رطوبة الجسم لا يقتصر فقط على شرب الماء. يمكنك تناول الأطعمة الغنية بالسوائل مثل الخضار والفواكه. في أثناء القيام بذلك، تأكد من تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل القهوة والشاي والمشروبات عالية السكر مثل الكولا، لأن لها تأثيراً مدراً للبول ويمكن أن تعزز فقدان الماء من الجسم. ولتقليل فرص الشعور بالعطش والجفاف خلال نهار رمضان، حاول شرب أكبر قدر ممكن من الماء الخالي من الكافيين والسكر خلال ساعات الليل.

- النوم لساعات كافية

إن دورة النوم تعاني أكثر من غيرها خلال شهر رمضان بسبب أن كثيرين يحاولون البقاء مستيقظين باستمرار حتى لا تفوت عليهم وجبة السحور ومنهم من يواصل إلى وقت العمل وبعده حتى الإفطار. هذه التغييرات في نمط الحياة تؤدي في نهاية المطاف إلى إزعاج نمط النوم، ما يسبب الحرمان من النوم والصداع طوال اليوم. لذلك، فإن تحديد جدول نوم والالتزام به هو سر البقاء بصحة جيدة ونشاط في أثناء صيام رمضان. إحدى الطرق البسيطة للقيام بذلك هي أخذ قيلولة قصيرة بعد العودة من العمل وتقليل الوقت الذي تقضيه أمام الشاشات إلى ساعتين، وتجنب الوجبات الكبيرة والثقيلة في وجبة السحور.

التضحية والانضباط الذاتي يساعدان الصائم على تقوية النشاط والتركيز في أثناء صيامه

الجهاز الهضمي واللياقة البدنية

- التغلب على مشكلات الجهاز الهضمي

إن صيام نهار رمضان لساعات طويلة يجعل إغراء الإفراط في تناول الطعام في أثناء الإفطار أمراً يعجز البعض عن مقاومته. وهذا، بلا شك، يزيد من الضغط على الجهاز الهضمي ليعمل بجهد أكبر، ما يؤدي إلى مشكلات مثل تقلصات المعدة وحرقة المعدة وعسر الهضم. الصيام لا يعني مضاعفة حجم حصة الطعام في الإفطار، بل نأكل فقط لنعوض الوجبات المفقودة مع الالتزام بالحجم الأصلي للحصص وتناول وجبات صحية.

يساعد القيام بذلك على ضمان عدم ارتفاع مستوى السكر في الدم وتناول الطعام بقدر ما يحتاج إليه جسمك. وينصح أيضاً بتناول وجبة الإفطار ببطء. والطريقة السهلة للقيام بذلك هي تقديم الإفطار على قسمين: الأول، إفطار خفيف عند أذان المغرب مكون من تمر وماء وعصير. الثاني، إفطار كامل بعد صلاة المغرب يحتوي على أصناف غنية بالبروتين والكربوهيدرات والألياف والمعادن والفيتامينات، إلخ.

- تغلب على السمنة...

التحكم في الكمية والنظام الغذائي المتوازن هما المفتاح. هل تعلم أن جسمك يستغرق 20 دقيقة ليشعرك أنك تناولت ما يكفي من الطعام؟ فبينما أنت تشعر برغبة قوية في الإفراط في تناول وجبة الإفطار بعد جوع قاس من صيام يوم كامل، فإنه يُنصح، طبياً، بتناول الطعام ببطء وبعناية وبكمية متوازنة مع تجنب الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والملح، وكذلك الأصناف المقلية التي تؤدي إلى زيادة الوزن والإصابة بالسمنة والأمراض والشعور بالتعب والخمول.

- حافظ على لياقتك البدنية ونشاطك

على الرغم من أن ممارسة الرياضة خلال شهر رمضان قد تبدو سخيفة بعض الشيء، فإن هذا لا يعني أنه يجب عليك قضاء اليوم بأكمله في الاستلقاء أو النوم أو الراحة في السرير. في حين أن تناول وجبة مليئة بالعناصر الغذائية يحافظ على أداء وظائفك، فإن ممارسة الرياضة تساعد على تقوية جسمك وتبقيك لائقاً بدنياً وصحياً.

وفقا لاختصاصيي الصحة، إذا كنت قد تناولت وجبة كافية وصحية، فإن ممارسة الرياضة ستوفر لك الطاقة بدلاً من سلبها منك. ويرجع ذلك في المقام الأول إلى أن ممارسة الرياضة تطلق هرمون الإندورفين الذي يميل إلى زيادة مستويات الطاقة وتحسين المزاج. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أنك مطالب بممارسة رياضة عالية الكثافة في أثناء الصيام، وإنما يُنصح بالحفاظ على روتين التمارين الرمضانية الخفيفة واختيار التمارين البطيئة، مثل تمارين اليوغا والمشي السريع.

قبل ساعة من الإفطار هو الوقت المثالي لممارسة التمارين الرياضية في شهر رمضان لأنه يبقيك مشغولاً خلال أكثر ساعات اليوم كثافة، ويمكنك أيضاً إعادة الترطيب بعد ذلك مباشرة عند تناول طعام الإفطار. ومع ذلك، في حالة كان الطقس حاراً جداً، ننصحك باختيار ممارسة التمارين الرياضية داخل المنزل.

- برمجة الأدوية في رمضان

يشكل استخدام الأدوية في شهر رمضان معضلة لبعض المرضى الذين يتناولون أدويتهم بجرعات متعددة وفي أوقات متقاربة... وفيما يلي يقدم الصيدلي صبحي الحداد نموذجاً لترتيب الجدول الزمني للأدوية خلال شهر رمضان:

. لمن يتناولون جرعة واحدة يومياً من الدواء: هذه الحالة تعد من أسهل الحالات، حيث تبقى الجرعة ثابتة دون تغيير، ويجب استشارة الطبيب أو الصيدلي بتغيير توقيت هذه الجرعة من ساعات النهار إلى ما بعد الإفطار والتأكد من عدم وجود خطر على صحة المريض.

. لمن يتناولون جرعتين أو أكثر يومياً: بإمكان هؤلاء أن يتناولوا الجرعة الأولى في موعد وجبة الإفطار والثانية عند موعد وجبة السحور، وذلك بعد التنسيق مع الطبيب المعالج أو الصيدلي.

. لمن يتناولون ثلاث جرعات أو أكثر: هنا تكمن الصعوبة؛ لأن ساعات الإفطار الليلية قصيرة ومحدودة ولا يمكنها استيعاب تقسيم ثلاث جرعات (كل 8 ساعات) أو أربع جرعات (كل 6 ساعات) وعليهم اللجوء إلى الطبيب أو الصيدلي لطلب الاستشارة، وإعطاء البديل المناسب من الأدوية الحديثة المتوفرة طويلة المفعول، أي التي تؤخذ مرة واحدة أو مرتين يومياً. وفي كل الأحوال يلزم شرب كوب من الماء يعادل 200 مل مع حبة الدواء، والتقيد بتوقيت ووقت التناول سواء قبل أو بعد أو في أثناء الطعام.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.