بيعة للأمل في شخص خادم الحرمين

بيعة للأمل في شخص خادم الحرمين

السبت - 25 جمادى الآخرة 1435 هـ - 26 أبريل 2014 مـ رقم العدد [12933]
الشرق الأوسط
تعد جريدة «الشرق الأوسط» أبرز جريدة يومية عربية على مستوي العالم، ويتم طبعها بشكل متزامن في 12 مدينة في أربع قارات مختلفة.

في مثل هذا اليوم 26 من جمادى الثاني 1426 للهجرة (1 أغسطس/ آب 2005)، تقلد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مقاليد الحكم في السعودية، وتلقى بيعة العموم والخصوص من السعوديين، عقب وفاة أخيه الملك فهد بن عبد العزيز، رحمه الله.
تسع سنوات مضت من حكم هذا الملك المصلح، وكأنها، من كثرة ما تم فيها، تسعة عقود. دخلت البلاد في عهد عبد الله بن عبد العزيز ورشة عمل لا تتوقف، وسلسلة من الإصلاحات في كل مرافق الدولة وأعمدة الحكم السعودي، ما توقفت، ولم تتوقف حتى ساعة هذه الكلمات، ومثالا لا حصرا، بعد أيام قليلة يفتتح في مدينة جدة استاد رياضي، بهجة للناظرين، وفي مدة قياسية.
أطلق الملك عبد الله بن عبد العزيز قاطرة التحديث والإصلاح من دون إبطاء، وحلقت في سماء عهده الأفكار الجديدة التي سرعان ما وجدت نفسها على أرض الواقع، فلدينا المركز المالي الضخم الفخم في شمال العاصمة الرياض، ولدينا جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا (كاوست) في الساحل الغربي للبلاد، هذه الجامعة التي قال راعيها في حفل تدشينها إنها كانت من أعز الأحلام التي كانت تراوده وأغلاها.
تفتقت البلاد عن جامعات في كل مرامي النظر، وترافقت هذه الثورة في التعليم العالي، في المباني والمعاني، وفي الافتتاحات الجديدة وآخرها حفر الباطن في الشمال وبيشة في الجنوب، مع برنامج لم يسبق له مثيل في كل التجارب التنموية، والوقائع تكذب هذا أو تصدقه، نعني برنامج الملك عبد الله للابتعاث والتعليم الخارجي، حيث لم يبق بيت في السعودية، تقريبا، لم يؤثر هذا البرنامج فيه عبر ابتعاث ابنهم أو بنتهم إلى أميركا وكندا وبريطانيا واليابان والصين، وغيرها من بلدان العالم القوي. إنها تجربة التجارب والقفزة الكبرى في تحديث وتطوير الإنسان السعودي عبر اكسابه الثقة من خلال التواصل مع أمم الأرض، وارتشاف علومهم وتجاربهم.
ليس هذا كل شيء، فقد دشّن الملك عبد الله مسيرة ليس لها مثيل في إصلاح المرفق القضائي الحساس، عبر تولية الأجدر على منظومة العدل كلها، وعبر ثقة الإقدام على ما فيه صالح القضاء والأخذ بأسباب القوة من دون مساس بحرمة الشريعة، بل تعزيز وتوثيق وتمكين لها من خلال وهب قضاتها أفضل السبل الحديثة لإدارة العملية القضائية، وما زال المشي في درب الإصلاح جاريا.
المرأة والفتاة السعودية تعيش عصرها الجميل في عهد الملك عبد الله، وما زال في الجعبة أكثر، دخلت المرأة إلى مجلس الشورى دخولا بهيا قويا عبر نسبة تقارب الثلث، لا يجوز إنقاصها، ونالت الجوائز والأوسمة من يده، ومثلت نسبة راجحة في برنامج الابتعاث، ناهيك عن رفع الآصار التي لا علاقة لها بثوابت الدين عن كاهلها، في الحركة والنقل، مع أن هذا الشأن يقابل بتحفز شديد من المتزمتين أو المتاجرين بالمشاعر؛ لذلك تكون الحركة غالبا بطيئة هنا، لكنها راسخة.
في السياسة الخارجية أبحر الملك عبد الله بن عبد العزيز بالسفينة السعودية عبر أمواج متلاطمة وأنواء عاصفة، آخرها كانت رياح الخماسين التي لم تبق ولم تذر في بلاد العرب، المسماة الربيع العربي، ولولا مهارة الربان عبد الله لكان مآل الأمور سيئا، ليس على السعودية وحسب، بل على جيرانها الكبار والصغار.
تسع سنوات مرت كأنها ضحوة يوم، وما زال هذا الملك ذو الهمة العالية، يعد شعبه، وأمته العربية والإسلامية بالعون والخير والأمل.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو