كيف يصبح «عيد الحب» اختباراً حقيقياً للذكاء الاصطناعي على فهم العملاء؟

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
TT

كيف يصبح «عيد الحب» اختباراً حقيقياً للذكاء الاصطناعي على فهم العملاء؟

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)

لطالما كان التسوّق في «عيد الحب» مسألة تخمين. يحاول المستهلكون فك شفرة التفضيلات اعتماداً على إشارات محدودة ووقت ضيق وضغوط عاطفية عالية. لكن بشكل متزايد، تجد متاجر التجارة الإلكترونية نفسها تلعب اللعبة ذاتها مستخدمةً الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بما يريده العملاء، غالباً تحت ضغط موسمي مكثف.

في الشرق الأوسط، تزداد أهمية هذا المشهد، حيث من المتوقَّع أن يصل حجم التجارة الإلكترونية في المنطقة إلى 80.3 مليار دولار بحلول عام 2029، مدفوعاً بسكان شباب متمرسين رقمياً وبتوقعات متصاعدة لتجارب تسوق مخصصة. كما أن إنفاق عيد الحب يتغير. فلم يعد يقتصر على الشركاء العاطفيين، بل يشمل «Galentine’s Day» والهدايا الذاتية وحتى هدايا الحيوانات الأليفة؛ ما يوسّع تحدي التخصيص أمام المتاجر الإلكترونية.

لمواكبة هذه التوقعات، يدمج تجار التجزئة الذكاء الاصطناعي في محركات التوصية، وأنظمة التنبؤ بالطلب، وخوارزميات التسعير، وأدوات التفاعل مع العملاء. في كثير من الحالات، أصبح الذكاء الاصطناعي في قلب عملية اتخاذ القرار داخل قطاع التجزئة. لكن فعالية هذه الأنظمة تعتمد على عامل حاسم وهو البيانات.

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)

عندما يتحول التخصيص إلى تخمين

تعتمد منصات التجارة الإلكترونية الحديثة على شبكة معقدة من إشارات البيانات لتخصيص تجربة التسوق. تشمل هذه الإشارات سجل التصفح والمشتريات السابقة وبيانات المرتجعات وتفضيلات التوصيل وحتى تفاعلات خدمة العملاء.

كل نقطة بيانات توفر سياقاً؛ فسجلّ التصفح يكشف الاهتمام، والمشتريات السابقة توحي بالنية أو التفضيلات المتكررة، وبيانات المرتجعات تشير إلى عدم الرضا، بينما تكشف تفضيلات التوصيل عن درجة الإلحاح، خاصة حول تواريخ ثابتة مثل 14 فبراير. كما قد تكشف تفاعلات خدمة العملاء عن مشكلات في المقاسات أو الجودة أو تأخر الشحن.

في الشرق الأوسط، حيث تُجرى نسبة كبيرة من المشتريات عبر الأجهزة المحمولة، وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في اكتشاف المنتجات، يجب معالجة هذه الإشارات لحظياً. يتوقع المستهلكون توصيات فورية تبدو دقيقة وذات صلة.

تكمن المشكلة عندما تكون هذه البيانات مجزأة عبر أنظمة مختلفة كأدوات التسويق وأنظمة إدارة المخزون وقواعد بيانات الخدمات اللوجستية ومنصات خدمة العملاء وبوابات الدفع. عندما لا تتكامل هذه الأنظمة بسلاسة، تعمل نماذج الذكاء الاصطناعي على معلومات غير مكتملة.

فالخوارزميات المصممة للتنبؤ بالنية أو تحسين قرارات التوصيل تحتاج إلى بيانات موحَّدة في الوقت الحقيقي. ومن دون ذلك، حتى أكثر المحركات تقدماً قد تنتج توصيات واثقة لكنها غير دقيقة.

النتائج معروفة حيث قد يُعرض على العميل منتج سبق أن أعاده. أو تُروَّج هدية لا يمكن توصيلها قبل 14 فبراير. أو تظهر فئات غير ذات صلة، أو تُتجاهل تفضيلات التوصيل المعروفة. وفي بعض الحالات، تؤدي العروض غير المناسبة إلى مشتريات اندفاعية تنتهي بمرتجعات بعد العطلة. هذه الأخطاء ليست مجرد تفاصيل صغيرة، بل تعمل على تقويض الثقة. فعندما يبدو التخصيص غير دقيق، يستنتج المستهلك أن المنصة لا تفهمه حقاً.

فبراير... اختبار ضغط لأنظمة التجزئة

يُضخم «عيد الحب» هذه التحديات؛ فالمناسبة تجلب موجة من الزيارات، خصوصاً من المتسوقين في اللحظات الأخيرة. مواعيد التوصيل ثابتة وغير قابلة للتفاوض والقرارات عاطفية والتوقعات مرتفعة.

يتعين على تجار التجزئة إدارة المخزون والخدمات اللوجستية والتفاعل مع العملاء تحت ضغط زمني مكثف. وفي الوقت نفسه، تتزايد عمليات الشراء عبر الحدود، كما تحل المدفوعات الرقمية تدريجياً محل الدفع عند التسلُّم في العديد من أسواق المنطقة، ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى إدارة البيانات وتكامل الأنظمة. وعندما تتعطل رؤية البيانات تحت هذا الضغط الموسمي، يلجأ تجار التجزئة غالباً إلى عرض المنتجات الأكثر مبيعاً أو إلى افتراضات سطحية. قد تحقق هذه الاستراتيجية مبيعات قصيرة الأجل، لكنها نادراً ما تبني تجربة ذات معنى للعميل.

في لحظات عالية الحساسية، مثل «عيد الحب»، تترك التجربة المحبطة أثراً طويل الأمد. فقد تؤثر هدية متأخرة أو توصية غير مناسبة على صورة العلامة التجارية لفترة أطول بكثير من الموسم نفسه.

تحت ضغط 14 فبراير تظهر الفجوة بين التخصيص الحقيقي والتوصيات القائمة على بيانات مجزأة

الذكاء الاصطناعي... بقدر قوة بياناته

يقدم تجار التجزئة الذكاء الاصطناعي باعتباره الحل لتحديات التخصيص. لكن قدرات الذكاء الاصطناعي محدودة بجودة البيانات التي يعتمد عليها وإمكانية الوصول إليها ومدى تكاملها.

تقول سيما العيدلي، المديرة الإقليمية لدى «دينودو» إن «عيد الحب يرفع سقف التوقعات. يعتمد تجار التجزئة اليوم بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي لتشغيل التوصيات والتسعير والتفاعل مع العملاء. لكن الذكاء الاصطناعي لا يكون فعالاً إلا بقدر جودة البيانات التي تقف خلفه». وتضيف: «إذا لم يتمكن التجار من رؤية الصورة الكاملة للعميل في الوقت الحقيقي، فإن التوصيات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تبدو غير دقيقة. الرؤية الشاملة هي ما يحول التحليلات من تخمين إلى تجربة تبدو مدروسة وموثوقة».

التمييز هنا أساسي، والتخصيص لا يعني فقط نشر أدوات الذكاء الاصطناعي، بل يتطلب رؤية بيانات موحَّدة عبر كامل منظومة التجزئة، من التصفح إلى التوصيل إلى ما بعد الشراء. ومن دون هذه الرؤية، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى محرك تخمين متقدم. أما بوجودها، فيمكنه مساعدة التجار على الانتقال من العروض الترويجية التفاعلية إلى تجارب تنبؤية مدركة للسياق.

الدلالات الأوسع

مع استمرار نمو التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط بوتيرة سريعة، تمثل المناسبات الموسمية، مثل «عيد الحب» اختبارات حقيقية للبنية التحتية الرقمية؛ فهي تكشف نقاط الضعف في تكامل البيانات، وتبرز أهمية بناء منظومات رقمية موحَّدة. ولا تقتصر الرهانات على عطلة واحدة، فالمستهلكون باتوا معتادين على بيئات رقمية ذكية وسريعة الاستجابة. والمنصات التي تفشل في الربط بين سلوك التصفح والشراء والمرتجعات تخاطر بالتراجع في سوق تحكمها توقعات متصاعدة. قد يكون «عيد الحب» مناسبة عاطفية، لكنه بالنسبة لتجار التجزئة اختبار للدقة التشغيلية. وفي عصر أصبح فيه الذكاء الاصطناعي في قلب القرارات التجارية، لا يعتمد النجاح على الخوارزميات المتقدمة فحسب، بل على وضوح واكتمال البيانات التي تغذيها. ففي لحظات ترتفع فيها التوقعات، لا يرغب أحد في الشعور بأن منصَّته المفضلة للتجارة الإلكترونية ترمي السهام في الظلام.


مقالات ذات صلة

هاروت فازليان «في بحر الحبّ»: الموسيقى والشِّعر يُعيدان تشكيل الإنسان

يوميات الشرق ارتفعت العصا في يد هاروت فازليان فبدا كأنّ الصمت نفسه يستعدّ ليقول شيئاً (الجامعة الأميركية)

هاروت فازليان «في بحر الحبّ»: الموسيقى والشِّعر يُعيدان تشكيل الإنسان

بين صوت رفعت طربيه ونَفَس هاروت فازليان، وبين الشّعراء والملحّنين الذين مرّوا، ترك «في بحر الحبّ» للروح حقّها في أن تُصاب، ثم تتعافى، ثم تتّسع.

فاطمة عبد الله (بيروت)
أوروبا «قوس العشاق» في إيطاليا (رويترز)

هدية عيد الحب... انهيار «قوس العشاق» في إيطاليا

انهار هيكل صخري شهير على ساحل إيطاليا المطل على البحر الأدرياتيكي كان معروفاً باسم «قوس العشاق»، وذلك في يوم عيد الحب بعد أحوال جوية سيئة استمرت لأيام.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق الالتزام والتقارب عادة ما يصبحان جزءاً أساسياً من العلاقة الزوجية (بكسباي)

ما جوهر الحب... وكيف نحافظ عليه؟

يطل علينا اليوم (السبت) 14 فبراير (شباط) الحالي، عيد الحب. ومع تكرار هذه المناسبة من كل عام، تُطرح العديد من الأسئلة عن جوهر الحب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

تنوّعت إصدارات الشهر ما بين أغانٍ عاطفية احتفت بعيد الحب، وتترات مسلسلات واكبت انطلاقة دراما رمضان 2025.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق لوحات الفنانة فاطمة حسن مشحونة بالمشاعر (الشرق الأوسط)

«إيكادولي»... معرض مصري يستلهم الحبّ في النوبة

الاهتمام بالتفاصيل والقدرة على نقل المشاعر، من خلال الإيماءات والسرد البصري، يجعلان أعمال المصرية فاطمة حسن تعبيرات متنوّعة عن العاطفة والمودّة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )

أسماء المستخدمين في «واتساب» تفتح جدلاً بين الخصوصية ومخاطر الاحتيال

تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل
تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل
TT

أسماء المستخدمين في «واتساب» تفتح جدلاً بين الخصوصية ومخاطر الاحتيال

تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل
تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل

بدأ «واتساب» إتاحة حجز أسماء المستخدمين تمهيداً لإطلاق ميزة تسمح بالتواصل من دون إظهار رقم الهاتف عند بدء محادثة جديدة. وتقدم الشركة التغيير بوصفه خطوة لتعزيز الخصوصية، لكنه أثار مخاوف من أن تصبح أسماء المستخدمين وسيلة جديدة لانتحال هوية الأفراد والشركات والجهات الرسمية.

وتتيح الميزة للمستخدم اختيار اسم فريد يمكن مشاركته بدلاً من رقم الهاتف. وعندما تبدأ المحادثة مع شخص أو شركة للمرة الأولى، فلن يظهر الرقم للطرف الآخر إذا كان اسم المستخدم مفعّلاً. ومع ذلك، سيظل رقم الهاتف مطلوباً لتسجيل الحساب؛ ما يعني أن «واتساب» لا يتخلى عن نظام الأرقام بالكامل، بل يضيف طبقة هوية جديدة فوقه.

تعزز الميزة الخصوصية، لكنها قد تسهل انتحال هوية البنوك والشركات والشخصيات العامة عبر أسماء متشابهة (واتساب)

خصوصية أكبر للرقم

تعالج الميزة مشكلة يواجهها المستخدمون عند التواصل مع أشخاص لا يعرفونهم جيداً، أو مع الشركات ومقدمي الخدمات؛ ففي النظام الحالي، يتطلب بدء المحادثة مشاركة رقم الهاتف، وهو معرّف شخصي قد يُستخدم في المكالمات والرسائل المزعجة أو ربط الحساب بخدمات وبيانات أخرى.

وتقول «واتساب» إن أسماء المستخدمين لن تكون قابلة للبحث داخل دليل عام، ولن تظهر اقتراحات للحسابات. وسيحتاج المرسل إلى معرفة الاسم الدقيق قبل بدء التواصل. كما أضافت الشركة خيار «مفتاح اسم المستخدم»، وهو رمز اختياري يجب أن يعرفه الطرف الآخر إلى جانب الاسم حتى يتمكن من إرسال الرسالة الأولى.

وتمنح الشركة أيضاً منشئي المحتوى والشركات والمؤسسات خيار المطالبة باسم يستخدمونه بالفعل على «فيسبوك» أو «إنستغرام»، بهدف الحفاظ على هوية موحدة عبر منصات «ميتا».

مخاوف من الأسماء المشابهة

رغم هذه الضوابط، تتركز المخاوف على قدرة المحتالين على اختيار أسماء قريبة من أسماء بنوك أو شركات أو شخصيات عامة، مع تغيير بسيط في الحروف أو إضافة رمز يصعب ملاحظته.

وقد يبدو اسم مقنع وصورة ملف احترافية أكثر موثوقية من رقم هاتف غير مألوف. ويمكن للمحتال نشر الاسم المزيف، عبر إعلان أو رسالة نصية أو منصة اجتماعية، ثم مطالبة الضحية باستكمال التواصل عبر «واتساب» تحت غطاء الدعم الفني أو الاستثمار أو خدمة العملاء.

وقال باحثون وخبراء أمنيون إن إخفاء الرقم يحسن الخصوصية، لكنه قد يزيل أيضاً إشارة كان بعض المستخدمين يعتمدون عليها للتحقق من هوية المرسل، مثل رمز الدولة أو مقارنة الرقم بالرقم المنشور على الموقع الرسمي للجهة. كما قد تزيد أسماء المستخدمين من محاولات انتحال الأصدقاء والمديرين التنفيذيين والشركات والشخصيات العامة، باستخدام أسماء وصور قريبة من الأصل.

تتيح أسماء المستخدمين في «واتساب» التواصل من دون كشف رقم الهاتف عند بدء محادثات جديدة (رويترز)

الاسم لا يلغي الاحتيال القائم

لا تبدأ مشكلة الاحتيال مع أسماء المستخدمين. فـ«واتساب» يواجه بالفعل عمليات تنتحل صفة أفراد العائلة والبنوك وجهات التوظيف والاستثمار، وغالباً ما تعتمد على الهندسة الاجتماعية لا على اختراق الحساب نفسه. لكن نظام الأسماء قد يغير طريقة بناء الثقة داخل التطبيق. ففي السابق كان الرقم يمثل نقطة البداية، حتى لو لم يكن دليلاً كافياً على الهوية. أما مستقبلاً فقد يصبح الاسم الظاهر وصورة الحساب العنصرين الأكثر حضوراً أمام المستخدم، وهو ما يزيد أهمية العلامات الموثقة وآليات الإبلاغ والقيود المفروضة على الحسابات الجديدة.

وتشير «واتساب» أنها وضعت عدة طبقات لمكافحة الإساءة، منها الحد من عدد الأشخاص الجدد الذين يستطيع الحساب التواصل معهم، ومنع المحاولات المتكررة لتخمين أسماء المستخدمين. كما تؤكد أن المرسل يجب أن يعرف الاسم بدقة، وأن الميزة لا توفر أداة عامة للبحث عن الحسابات.

الهند توقف الطرح مؤقتاً

تحولت المخاوف إلى تحرك تنظيمي في الهند، أكبر أسواق «واتساب» بأكثر من 500 مليون مستخدم. فقد طلبت الحكومة من الشركة تجميد طرح أسماء المستخدمين في البلاد إلى حين انتهاء المشاورات وتقديم مبررات وضمانات إضافية. وصرحت السلطات بأن إخفاء الأرقام قد يزيد مخاطر التصيد وانتحال الهوية والاحتيال، ويجعل تحديد هوية بعض المستخدمين أكثر صعوبة. وأوضحت «واتساب» أن الميزة لم تُطلق بالكامل بعد، وأنها ستصل تدريجياً خلال العام. ولا يعني القرار الهندي إيقاف الميزة عالمياً. فقد أعلنت «واتساب» أنها ستطرح أسماء المستخدمين تدريجياً في الدول المختلفة خلال الأشهر المقبلة، مع إخطار المستخدمين عند توافرها في كل سوق.

جاح الميزة سيعتمد على قدرة «واتساب» على منع الأسماء المضللة، وتوثيق الحسابات، والحد من الرسائل غير المرغوب فيها (أ.ف.ب)

مفاضلة بين الهوية والحماية

تمنح أسماء المستخدمين الأفراد وسيلة للتواصل من دون كشف أرقامهم، وتوفر للشركات اسماً أسهل في التذكر من سلسلة أرقام. لكنها تنقل جانباً من التحقق من هوية الحساب من الرقم إلى الاسم الظاهر ووسائل التوثيق والتحقق الأخرى. لذلك لن يعتمد نجاح الميزة على إخفاء أرقام الهواتف وحده، بل على قدرة «واتساب» على منع الأسماء المضلّلة، وتوضيح الحسابات الموثقة، وتقييد الرسائل غير المرغوب فيها، ومساعدة المستخدمين على التحقق من الجهات قبل مشاركة الأموال أو البيانات الحساسة.


نظام جديد من «أبل» يرصد مؤشرات الاحتيال قبل المعاملات الحساسة

تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)
تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)
TT

نظام جديد من «أبل» يرصد مؤشرات الاحتيال قبل المعاملات الحساسة

تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)
تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)

تعمل «أبل» على إضافة طبقة جديدة من الحماية إلى نظام «iOS 27»، لا تكتفي بالتحقق من هوية المستخدم، بل تحاول تقدير ما إذا كان ينفذ إجراءً حساساً بإرادته أم تحت ضغط أو توجيه من محتال.

وقدمت الشركة خلال مؤتمر المطورين العالمي «WWDC 2026» إطاراً جديداً باسم «Trust Insights» يتيح للتطبيقات طلب تقييم سلوكي قبل تنفيذ بعض العمليات، مثل تحويل الأموال، أو تعديل بيانات الحساب، أو منح صلاحية الوصول عن بُعد. وتركز التقنية على عمليات الاحتيال القائمة على الهندسة الاجتماعية، حيث يُقنع المهاجم الضحية بتنفيذ الإجراء بنفسها، بدلاً من اختراق الجهاز مباشرة.

التحقق بالوجه أو البصمة

تنجح وسائل الحماية التقليدية في التأكد من أن صاحب الحساب هو من ينفذ العملية، لكنها لا تستطيع دائماً معرفة ما إذا كان يتصرف بحرية. ففي بعض عمليات الاحتيال، يبقى المهاجم على اتصال بالضحية عبر مكالمة أو دردشة، ويوجهها خطوة بخطوة لإرسال الأموال أو مشاركة معلومات حساسة.

وتشمل الأنماط التي تستهدفها التقنية احتيال الدعم الفني، وانتحال صفة البنوك أو الجهات الحكومية، وعمليات الطوارئ العائلية التي تعتمد على طلبات مالية عاجلة، وقد تستخدم صوراً أو أصواتاً مولدة بالذكاء الاصطناعي لزيادة الإقناع.

وتوضح «أبل» أن المصادقة متعددة العوامل أو التحقق البيومتري لا يمنعان هذا النوع من الاحتيال، لأن المستخدم الحقيقي هو من يوافق على العملية. لذلك يعتمد النظام الجديد على السياق السلوكي، وليس فقط على إثبات الهوية.

مكن للتطبيقات استخدام التقييم لعرض تحذير أو طلب تحقق إضافي أو تأخير العملية أو إحالتها إلى مراجعة بشرية (رويترز)

ليس حكماً نهائياً

يمكن للمطورين دمج «Trust Insights» داخل تطبيقاتهم، ثم طلب تقييم عند وصول المستخدم إلى خطوة مرتفعة المخاطر. ويعيد النظام ثلاث نتائج محتملة، الأولى هي «غير معروف»، وتعني عدم وجود أدلة كافية على وجود توجيه احتيالي، لكنها لا تعني بالضرورة أن العملية آمنة. أما النتيجة المتوسطة فتشير إلى وجود بعض مؤشرات الخطر، بينما تعني النتيجة المرتفعة وجود أدلة أقوى على أن المستخدم قد يكون واقعاً تحت ضغط أو توجيه. بعد ذلك يقرر التطبيق كيفية التعامل مع النتيجة. وقد يعرض رسالة تحذير، أو يطلب تحققاً إضافياً، أو يضيف فترة انتظار، أو يحيل العملية إلى مراجعة بشرية. ولا توصي «أبل» بحظر معاملة اعتماداً على هذه الإشارة وحدها، بل بدمجها مع أدوات إدارة المخاطر الأخرى داخل التطبيق.

خمس فئات من الإجراءات

يقسم الإطار العمليات التي يمكن تقييمها إلى خمس فئات رئيسية تشمل المدفوعات وتحويل الأموال أو الأصول، وتعديل الحساب أو معلومات الأمان، واستخدام موارد مكلفة أو محدودة، وإرسال الرسائل والنماذج وتوقيع المستندات، إضافة إلى فئة عامة للإجراءات الأخرى. وتشير الشركة إلى أن النظام قد يكون مفيداً بصورة خاصة عند تنفيذ تحويل مالي كبير، أو حذف حساب، أو تصدير بيانات شخصية، أو إضافة جهاز جديد، أو منح وصول عن بُعد، أو مشاركة كلمات مرور ووثائق حساسة. ويحتاج التقييم إلى اتصال بالإنترنت، وقد يستغرق بضع ثوانٍ، لأن المعالجة تجمع بين قدرات الجهاز والبنية السحابية التابعة لـ«أبل».

يستهدف النظام عمليات الاحتيال التي ينفذ فيها الضحية الإجراء بنفسه تحت ضغط أو خداع من المحتال

الحافظ على الخصوصية

تقول «أبل» إن «Trust Insights» يحلل أنماط التفاعل والتوقيت والسياق وبعض بيانات المستشعرات الأساسية، لكنه لا يقرأ محتوى الصور أو الرسائل أو البريد الإلكتروني. وتجري معالجة البيانات المستمدة من الجهاز محلياً، ثم تُحذف المدخلات فور انتهاء التقييم. ولا يغادر الجهاز سوى ناتج واحد يعبّر عن مستوى الخطر. وقد يجمع النظام هذا الناتج مع بعض إشارات حساب «أبل» أو معدلات تكرار العمليات للحصول على سياق إضافي. كما يحتفظ المستخدم بإمكانية تعطيل الميزة من الإعدادات. وقد تُطبق فترة انتظار بعد إيقافها، للحد من احتمال أن يطلب المحتال من الضحية تعطيل الحماية مباشرة قبل تنفيذ العملية.

مثال على التدخل

عرضت «أبل» مثالاً لمستخدم يستعد لإرسال مبلغ كبير إلى شخص يدعي أنه طبيب يعالج أحد أفراد أسرته. إذا رصد النظام مستوى متوسطاً من خطر التوجيه، يستطيع تطبيق البنك عرض تحذير وإضافة تأخير قبل تنفيذ التحويل. ويمكن أن تمنح هذه المهلة المستخدم فرصة للتحقق من القصة بعيداً عن الضغط الذي يصنعه المحتال. كما يستطيع التطبيق تحويل العملية إلى مراجعة بشرية أو رفع مستوى التحقق، حسب طبيعة الخدمة وحجم المخاطر.

الحماية وتبني التطبيقات

لا تعني التقنية أن كل جهاز «آيفون» سيمنع عمليات الاحتيال تلقائياً بمجرد تثبيت «iOS 27». فالإطار موجه إلى المطورين، ويتطلب إضافته إلى التطبيقات والحصول على الصلاحيات اللازمة داخل «Xcode». كما ستختلف الاستجابة من تطبيق إلى آخر، وفقاً لسياسات البنك أو شركة الدفع أو مقدم الخدمة. ولا تزال التقنية ضمن مرحلة التطوير التجريبية، ما يعني أن تفاصيلها قد تتغير قبل الإصدار النهائي. لكن الفكرة الأساسية تمثل تحولاً في أسلوب الحماية، من سؤال: «هل هذا هو صاحب الحساب؟» إلى سؤال أكثر تعقيداً: «هل يتخذ هذا القرار بحرية، أم ينفذه بتوجيه من شخص آخر؟».


«غوغل» تعطل شبكة مرتبطة بإسرائيل تستخدم لنشر برمجيات خبيثة

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل شبكة مرتبطة بإسرائيل تستخدم لنشر برمجيات خبيثة

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)

قالت ‌شركة «غوغل»، التابعة لمجموعة «ألفابت»، الخميس، إنها أضعفت شبكة كبيرة من الأجهزة المتصلة بالإنترنت كانت ​تستخدم لإخفاء الأنشطة الإلكترونية الخبيثة وتوجيهها.

وأوضحت شركة التكنولوجيا العملاقة أنها اتخذت إجراءات ضد الشبكة الوسيطة المنزلية التابعة لشركة «نت نات»، المعروفة أيضاً باسم «بوبا»، وذلك بالتعاون مع مكتب التحقيقات الاتحادي وشركة «لومن تكنولوجيز»، وجهات أخرى.

وأوضحت «غوغل» أنها عطلت الحسابات والخدمات المستخدمة في عمليات ‌القيادة والتحكم ‌الخاصة بالبرامج الخبيثة ​المرتبطة ‌بشبكة «نت نات»، وقدمت ​أيضاً المعلومات التقنية المتعلقة بالبنية التحتية للمجموعة لأجهزة إنفاذ القانون وشركاء القطاع لدعم جهود إنفاذ القانون الأشمل.

وتتيح الشبكات الوسيطة المنزلية للمستخدمين توجيه حركة الإنترنت عبر عناوين بروتوكول إنترنت (آي بي) تعود لمستهلكين عاديين، مما قد يُخفي مصدر النشاط الإلكتروني ويُساعد على تجاوز وسائل الحماية ‌الأمنية. ويمكن ‌استخدام هذه الشبكات لأغراض مشروعة، غير ​أنها كثيراً ما ‌تُستغل في الجرائم الإلكترونية؛ لأنها تحجب المصدر ‌الحقيقي لحركة البيانات.

وقالت «غوغل» في مدونتها: «نعتقد أن إجراءاتنا المنسقة تسببت في إضعاف كبير ملحوظ للشبكة الوسيطة الخاصة بـ(نت نات) وعملياتها التجارية؛ إذ ‌أسهمت في تقليص مجموعة الأجهزة المتاحة للشركة المشغلة للشبكة الوسيطة بملايين الوحدات».

وتأسست شركة «نت نات» عام 2017 بوصفها شركة تابعة لشركة «ألاروم تكنولوجيز»، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في الأمن الإلكتروني.

وأبلغت الشركة وكالة «رويترز» بأن «ألاروم» و«نت نات» أبلغتا، يوم الخميس، بمصادرة مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) بعض نطاقاتهما. وأضافت الشركة: «تأخذ شركة (ألاروم) هذا الأمر على محمل الجد وستتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون لضمان التحقيق الشامل في ​أي إساءة استخدام ​لبنيتها التحتية ومحاسبة المسؤولين عن ذلك».