كيف يصبح «عيد الحب» اختباراً حقيقياً للذكاء الاصطناعي على فهم العملاء؟

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
TT

كيف يصبح «عيد الحب» اختباراً حقيقياً للذكاء الاصطناعي على فهم العملاء؟

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)
يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)

لطالما كان التسوّق في «عيد الحب» مسألة تخمين. يحاول المستهلكون فك شفرة التفضيلات اعتماداً على إشارات محدودة ووقت ضيق وضغوط عاطفية عالية. لكن بشكل متزايد، تجد متاجر التجارة الإلكترونية نفسها تلعب اللعبة ذاتها مستخدمةً الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بما يريده العملاء، غالباً تحت ضغط موسمي مكثف.

في الشرق الأوسط، تزداد أهمية هذا المشهد، حيث من المتوقَّع أن يصل حجم التجارة الإلكترونية في المنطقة إلى 80.3 مليار دولار بحلول عام 2029، مدفوعاً بسكان شباب متمرسين رقمياً وبتوقعات متصاعدة لتجارب تسوق مخصصة. كما أن إنفاق عيد الحب يتغير. فلم يعد يقتصر على الشركاء العاطفيين، بل يشمل «Galentine’s Day» والهدايا الذاتية وحتى هدايا الحيوانات الأليفة؛ ما يوسّع تحدي التخصيص أمام المتاجر الإلكترونية.

لمواكبة هذه التوقعات، يدمج تجار التجزئة الذكاء الاصطناعي في محركات التوصية، وأنظمة التنبؤ بالطلب، وخوارزميات التسعير، وأدوات التفاعل مع العملاء. في كثير من الحالات، أصبح الذكاء الاصطناعي في قلب عملية اتخاذ القرار داخل قطاع التجزئة. لكن فعالية هذه الأنظمة تعتمد على عامل حاسم وهو البيانات.

يضاعف «عيد الحب» توقعات العملاء ما يجعل أي خلل في فهم سلوكهم الرقمي أكثر وضوحاً وتأثيراً على الثقة (أدوبي)

عندما يتحول التخصيص إلى تخمين

تعتمد منصات التجارة الإلكترونية الحديثة على شبكة معقدة من إشارات البيانات لتخصيص تجربة التسوق. تشمل هذه الإشارات سجل التصفح والمشتريات السابقة وبيانات المرتجعات وتفضيلات التوصيل وحتى تفاعلات خدمة العملاء.

كل نقطة بيانات توفر سياقاً؛ فسجلّ التصفح يكشف الاهتمام، والمشتريات السابقة توحي بالنية أو التفضيلات المتكررة، وبيانات المرتجعات تشير إلى عدم الرضا، بينما تكشف تفضيلات التوصيل عن درجة الإلحاح، خاصة حول تواريخ ثابتة مثل 14 فبراير. كما قد تكشف تفاعلات خدمة العملاء عن مشكلات في المقاسات أو الجودة أو تأخر الشحن.

في الشرق الأوسط، حيث تُجرى نسبة كبيرة من المشتريات عبر الأجهزة المحمولة، وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في اكتشاف المنتجات، يجب معالجة هذه الإشارات لحظياً. يتوقع المستهلكون توصيات فورية تبدو دقيقة وذات صلة.

تكمن المشكلة عندما تكون هذه البيانات مجزأة عبر أنظمة مختلفة كأدوات التسويق وأنظمة إدارة المخزون وقواعد بيانات الخدمات اللوجستية ومنصات خدمة العملاء وبوابات الدفع. عندما لا تتكامل هذه الأنظمة بسلاسة، تعمل نماذج الذكاء الاصطناعي على معلومات غير مكتملة.

فالخوارزميات المصممة للتنبؤ بالنية أو تحسين قرارات التوصيل تحتاج إلى بيانات موحَّدة في الوقت الحقيقي. ومن دون ذلك، حتى أكثر المحركات تقدماً قد تنتج توصيات واثقة لكنها غير دقيقة.

النتائج معروفة حيث قد يُعرض على العميل منتج سبق أن أعاده. أو تُروَّج هدية لا يمكن توصيلها قبل 14 فبراير. أو تظهر فئات غير ذات صلة، أو تُتجاهل تفضيلات التوصيل المعروفة. وفي بعض الحالات، تؤدي العروض غير المناسبة إلى مشتريات اندفاعية تنتهي بمرتجعات بعد العطلة. هذه الأخطاء ليست مجرد تفاصيل صغيرة، بل تعمل على تقويض الثقة. فعندما يبدو التخصيص غير دقيق، يستنتج المستهلك أن المنصة لا تفهمه حقاً.

فبراير... اختبار ضغط لأنظمة التجزئة

يُضخم «عيد الحب» هذه التحديات؛ فالمناسبة تجلب موجة من الزيارات، خصوصاً من المتسوقين في اللحظات الأخيرة. مواعيد التوصيل ثابتة وغير قابلة للتفاوض والقرارات عاطفية والتوقعات مرتفعة.

يتعين على تجار التجزئة إدارة المخزون والخدمات اللوجستية والتفاعل مع العملاء تحت ضغط زمني مكثف. وفي الوقت نفسه، تتزايد عمليات الشراء عبر الحدود، كما تحل المدفوعات الرقمية تدريجياً محل الدفع عند التسلُّم في العديد من أسواق المنطقة، ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى إدارة البيانات وتكامل الأنظمة. وعندما تتعطل رؤية البيانات تحت هذا الضغط الموسمي، يلجأ تجار التجزئة غالباً إلى عرض المنتجات الأكثر مبيعاً أو إلى افتراضات سطحية. قد تحقق هذه الاستراتيجية مبيعات قصيرة الأجل، لكنها نادراً ما تبني تجربة ذات معنى للعميل.

في لحظات عالية الحساسية، مثل «عيد الحب»، تترك التجربة المحبطة أثراً طويل الأمد. فقد تؤثر هدية متأخرة أو توصية غير مناسبة على صورة العلامة التجارية لفترة أطول بكثير من الموسم نفسه.

تحت ضغط 14 فبراير تظهر الفجوة بين التخصيص الحقيقي والتوصيات القائمة على بيانات مجزأة

الذكاء الاصطناعي... بقدر قوة بياناته

يقدم تجار التجزئة الذكاء الاصطناعي باعتباره الحل لتحديات التخصيص. لكن قدرات الذكاء الاصطناعي محدودة بجودة البيانات التي يعتمد عليها وإمكانية الوصول إليها ومدى تكاملها.

تقول سيما العيدلي، المديرة الإقليمية لدى «دينودو» إن «عيد الحب يرفع سقف التوقعات. يعتمد تجار التجزئة اليوم بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي لتشغيل التوصيات والتسعير والتفاعل مع العملاء. لكن الذكاء الاصطناعي لا يكون فعالاً إلا بقدر جودة البيانات التي تقف خلفه». وتضيف: «إذا لم يتمكن التجار من رؤية الصورة الكاملة للعميل في الوقت الحقيقي، فإن التوصيات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تبدو غير دقيقة. الرؤية الشاملة هي ما يحول التحليلات من تخمين إلى تجربة تبدو مدروسة وموثوقة».

التمييز هنا أساسي، والتخصيص لا يعني فقط نشر أدوات الذكاء الاصطناعي، بل يتطلب رؤية بيانات موحَّدة عبر كامل منظومة التجزئة، من التصفح إلى التوصيل إلى ما بعد الشراء. ومن دون هذه الرؤية، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى محرك تخمين متقدم. أما بوجودها، فيمكنه مساعدة التجار على الانتقال من العروض الترويجية التفاعلية إلى تجارب تنبؤية مدركة للسياق.

الدلالات الأوسع

مع استمرار نمو التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط بوتيرة سريعة، تمثل المناسبات الموسمية، مثل «عيد الحب» اختبارات حقيقية للبنية التحتية الرقمية؛ فهي تكشف نقاط الضعف في تكامل البيانات، وتبرز أهمية بناء منظومات رقمية موحَّدة. ولا تقتصر الرهانات على عطلة واحدة، فالمستهلكون باتوا معتادين على بيئات رقمية ذكية وسريعة الاستجابة. والمنصات التي تفشل في الربط بين سلوك التصفح والشراء والمرتجعات تخاطر بالتراجع في سوق تحكمها توقعات متصاعدة. قد يكون «عيد الحب» مناسبة عاطفية، لكنه بالنسبة لتجار التجزئة اختبار للدقة التشغيلية. وفي عصر أصبح فيه الذكاء الاصطناعي في قلب القرارات التجارية، لا يعتمد النجاح على الخوارزميات المتقدمة فحسب، بل على وضوح واكتمال البيانات التي تغذيها. ففي لحظات ترتفع فيها التوقعات، لا يرغب أحد في الشعور بأن منصَّته المفضلة للتجارة الإلكترونية ترمي السهام في الظلام.


مقالات ذات صلة

هاروت فازليان «في بحر الحبّ»: الموسيقى والشِّعر يُعيدان تشكيل الإنسان

يوميات الشرق ارتفعت العصا في يد هاروت فازليان فبدا كأنّ الصمت نفسه يستعدّ ليقول شيئاً (الجامعة الأميركية)

هاروت فازليان «في بحر الحبّ»: الموسيقى والشِّعر يُعيدان تشكيل الإنسان

بين صوت رفعت طربيه ونَفَس هاروت فازليان، وبين الشّعراء والملحّنين الذين مرّوا، ترك «في بحر الحبّ» للروح حقّها في أن تُصاب، ثم تتعافى، ثم تتّسع.

فاطمة عبد الله (بيروت)
أوروبا «قوس العشاق» في إيطاليا (رويترز)

هدية عيد الحب... انهيار «قوس العشاق» في إيطاليا

انهار هيكل صخري شهير على ساحل إيطاليا المطل على البحر الأدرياتيكي كان معروفاً باسم «قوس العشاق»، وذلك في يوم عيد الحب بعد أحوال جوية سيئة استمرت لأيام.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق الالتزام والتقارب عادة ما يصبحان جزءاً أساسياً من العلاقة الزوجية (بكسباي)

ما جوهر الحب... وكيف نحافظ عليه؟

يطل علينا اليوم (السبت) 14 فبراير (شباط) الحالي، عيد الحب. ومع تكرار هذه المناسبة من كل عام، تُطرح العديد من الأسئلة عن جوهر الحب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

تنوّعت إصدارات الشهر ما بين أغانٍ عاطفية احتفت بعيد الحب، وتترات مسلسلات واكبت انطلاقة دراما رمضان 2025.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق لوحات الفنانة فاطمة حسن مشحونة بالمشاعر (الشرق الأوسط)

«إيكادولي»... معرض مصري يستلهم الحبّ في النوبة

الاهتمام بالتفاصيل والقدرة على نقل المشاعر، من خلال الإيماءات والسرد البصري، يجعلان أعمال المصرية فاطمة حسن تعبيرات متنوّعة عن العاطفة والمودّة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )

«IBM»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية لم تعد مسألة موقع البيانات فقط

السيادة الرقمية في السعودية لم تعد ترتبط بمكان تخزين البيانات فقط بل بالتحكم في البنية التحتية والنماذج والعمليات (شاترستوك)
السيادة الرقمية في السعودية لم تعد ترتبط بمكان تخزين البيانات فقط بل بالتحكم في البنية التحتية والنماذج والعمليات (شاترستوك)
TT

«IBM»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية لم تعد مسألة موقع البيانات فقط

السيادة الرقمية في السعودية لم تعد ترتبط بمكان تخزين البيانات فقط بل بالتحكم في البنية التحتية والنماذج والعمليات (شاترستوك)
السيادة الرقمية في السعودية لم تعد ترتبط بمكان تخزين البيانات فقط بل بالتحكم في البنية التحتية والنماذج والعمليات (شاترستوك)

لم تعد السيادة الرقمية في السعودية سؤالاً مرتبطاً بمكان تخزين البيانات فقط، بل بدأت تتحول إلى سؤال أوسع يتعلق بمن يملك السيطرة على البنية التحتية، والنماذج، والعمليات، والمفاتيح، وسلاسل التوريد الرقمية عندما تتغير الظروف. هذا كان المحور الأبرز في طاولة مستديرة نظمتها «IBM» حول السيادة الرقمية في السعودية، في وقت تتسارع فيه أجندة «رؤية 2030» الرقمية، وتتزايد فيه طموحات المملكة في الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية السحابية، والمرونة التشغيلية، والحوكمة.

أيمن الراشد نائب الرئيس الإقليمي لـ«IBM» في السعودية (الشركة)

فجوة بين الوعي والاستعداد

وفقاً لنتائج مرتبطة بالسوق السعودية، تقول «IBM» إن 90 في المائة من التنفيذيين السعوديين يرون أن سيادة الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون جزءاً من استراتيجية أعمالهم في 2026. لكن النقاش أشار في المقابل إلى أن نسبة المستعدين فعلياً لا تزال أقل بكثير، إذ تحدث المشاركون عن أن «اثنين إلى ثلاثة فقط من كل عشرة» عملاء في المملكة يملكون مستوى مناسباً من الجاهزية.

يعد أيمن الراشد نائب الرئيس الإقليمي لـ«IBM» في السعودية أن النقاش لم يعد نظرياً، أو مؤجلاً إلى المستقبل، بل إنه «نقاش يحدث اليوم». وشرح أن الفجوة لا تكمن في غياب الوعي، بل في الفرق بين الاعتقاد بأن السيادة يجب أن تكون ضمن الاستراتيجية، والقدرة الفعلية على تنفيذها. وأضاف أن كثيراً من المؤسسات ما زالت تنظر إلى السيادة من زاوية تقليدية، أي «أين توجد البيانات؟ وأين توجد الحوسبة؟»، بينما أصبحت المسألة أوسع من ذلك بكثير.

وتشير نتائج تقرير «IBM Institute for Business Value» الخاصة بالسعودية إلى أن 63 في المائة من القادة السعوديين قلقون من الاعتماد على مناطق محددة للحصول على موارد الحوسبة، وهي نسبة أعلى من المتوسط العالمي، في حين يرى 85 في المائة أن القضايا الجيوسياسية والاقتصادية تهدد الاستثمارات التقنية. وفي المقابل، يعتقد 73 في المائة من القادة السعوديين أن التقلبات الجيوسياسية قد تخلق فرصاً جديدة للأعمال في 2026 إذا امتلكت المؤسسات القدرة على التكيف.

ترى «IBM» أن هناك فجوة بين إدراك المؤسسات السعودية لأهمية سيادة الذكاء الاصطناعي واستعدادها الفعلي لتطبيقها (شاترستوك)

السيادة ليست موقعاً فقط

وخلال الجلسة التي حضرتها «الشرق الأوسط»، تحدثت سابين هول، نائبة الرئيس لهندسة المبيعات، والرئيسة التقنية لـ«IBM» في الشرق الأوسط وأفريقيا، عن تحوّل مفهوم السيادة من مطلب تنظيمي إلى أولوية استراتيجية. ترى هول أن النقاش في البداية كان يدور حول سيادة البيانات، أي ما إذا كانت البيانات موجودة داخل الدولة أو خارجها. لكن التجارب الأخيرة، بما في ذلك الأعطال في مراكز البيانات، والتوترات الجيوسياسية، أظهرت أن الموقع لا يكفي وحده لضمان السيطرة.

وذكرت هول أن السيادة الرقمية أصبحت مرتبطة بالتحكم في «البيانات، والبنية التحتية، وتطوير التكنولوجيا». وقسّمت «IBM» هذا المفهوم إلى أربعة محاور هي: السيادة التشغيلية، وسيادة البيانات، والسيادة التقنية، وسيادة الذكاء الاصطناعي. وبهذا المعنى لم تعد السيادة مجرد التزام بسياسات الإقامة المحلية للبيانات، بل أصبحت قدرة مستمرة على معرفة من يستطيع الوصول، ومن يدير البيئة، وأين تعمل النماذج، وكيف تُثبت المؤسسة امتثالها عند الحاجة.

شرحت هول الفكرة بعبارة مباشرة: «السيادة ليست فقط حول الموقع». فالسؤال، كما أوضحت، لا يتعلق فقط بما إذا كانت البيانات في مركز بيانات محلي، بل بمن يستطيع التحكم فيها، وبأي هوية يمكن فك تشفيرها، وما إذا كانت المؤسسة تملك خطة تعافٍ وتشغيل عند حدوث انقطاع إقليمي، أو أزمة مفاجئة.

الذكاء الاصطناعي يعقّد المعادلة

تزداد المسألة تعقيداً مع الذكاء الاصطناعي. فالنماذج والوكلاء لا يكتفون بتخزين البيانات، أو قراءتها، بل قد يصلون إلى مصادر متعددة، ويفسرون المعلومات، ويقترحون قرارات، أو ينفذون إجراءات داخل أنظمة المؤسسة. لذلك يصبح سؤال السيادة مختلفاً: هل تملك المؤسسة السيطرة فقط على مكان البيانات، أم على ما يفعله الذكاء الاصطناعي بهذه البيانات أيضاً؟

هذا ما يفسر تركيز «IBM» على ما تسميه نموذج التشغيل الجديد للذكاء الاصطناعي. أفادت الشركة بأن المؤسسات التي تتقدم في الذكاء الاصطناعي لا تنشر أدوات أكثر فقط، بل تعيد تصميم طريقة عملها. ويقوم هذا النموذج، بحسب الشركة، على أربعة أنظمة مترابطة هي: الوكلاء، والبيانات، والأتمتة، والهجين.

في هذا الإطار أعلنت «IBM» عن الجيل التالي من «Watsonx Orchestrate» لتنسيق وإدارة وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر بيئات مختلفة، إلى جانب قدرات مرتبطة بالبيانات الفورية عبر «Confluent»، و«watsonx. data»، ومنصة «IBM Concert» للعمليات الذكية، و«IBM Sovereign Core» للسيادة التشغيلية.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت السيادة تصبح أصعب عندما يصبح الوكلاء جزءاً من سير العمل المؤسسي، لأن البيانات لا تبقى مخزنة فقط، بل تُستخدم وتُفسر ويُتخذ بناءً عليها إجراء. أجابت هول بأن المؤسسات باتت تواجه واقعاً ينتشر فيه الوكلاء «في كل مكان»، سواء داخل بيئاتها، أو على منصات أخرى، ولذلك تحتاج إلى «إشراف»، وإلى قابلية للتدقيق. وأضافت أن جزءاً من نموذج التشغيل الذي تقدمه «IBM» يرتبط بما وصفته بـ«طبقة تحكم في الوكلاء» تتيح إدارة هؤلاء الوكلاء، ومراقبتهم.

تؤكد «IBM» أن المهارات البشرية والثقة في الأنظمة عنصران أساسيان لاستخراج قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

من السحابة إلى السيادة التشغيلية

ترى «IBM» أن استراتيجية السحابة الهجينة أصبحت عنصراً أساسياً في بناء السيادة. وأشارت هول إلى أن دخول السحابة غيّر طريقة التفكير في السيادة، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث ظهرت مبكراً قوانين ومتطلبات حول الوصول إلى البيانات، واستخدامها. ومن هنا لفتت إلى أن ذلك ساهم في تشكيل استراتيجية «IBM» السحابية الهجينة، بحيث لا تكون مزايا السحابة محصورة في بيئة عامة، بل قابلة للتطبيق أيضاً في السحابة الخاصة، والبيئات المحلية.

وصرحت هول بأن «وعد السحابة» القائم على أن كل شيء سينتقل إلى السحابة لم يتحقق بالكامل، خصوصاً عندما بقيت المؤسسات تعمل في بيئات هجينة، ومتعددة السحب من دون شفافية كافية، أو قدرة واضحة على التدقيق، والسيطرة. واعتبرت أنه إذا لم تستطع المؤسسة الإجابة «بضغطة زر» عن أسئلة مثل أين تعمل الأنظمة؟ ومن يتحكم فيها؟ وهل هي ملتزمة بالمتطلبات؟ فهي ليست سيادية فعلياً.

تطرح «IBM» هنا مفهوم «السيادة بالتصميم». فبحسب هول لا يمكن أخذ بيئة قائمة ثم ترقيعها لاحقاً لتصبح سيادية. وشبّهت الأمر بقارب صغير في بحيرة، حيث لا يمكن ببساطة ترقيعه ليصبح سفينة قادرة على عبور المحيط، ومواجهة العاصفة. المعنى العملي هو أن السيادة يجب أن تدخل في تصميم البنية من البداية، عبر قابلية النقل، والاختيار، والمنصات المفتوحة، وخطط التعافي، والتحكم في المفاتيح، والهويات.

محاولة تحويل السيادة إلى تشغيل

تقول «IBM» إن «IBM Sovereign Core» يهدف إلى جعل السيادة الرقمية قابلة للتشغيل، والتحقق، لا مجرد سياسة مكتوبة. وتصفه بأنه منصة تساعد الحكومات، والمؤسسات، ومزودي الخدمات على بناء بيئات سيادية جاهزة للذكاء الاصطناعي، مع قدرة على إثبات التحكم، والامتثال عبر البيئات الهجينة.

ويعتبر دينش نيرمال، نائب الرئيس الأول للبرمجيات في «IBM» أن الذكاء الاصطناعي جعل السيادة «متطلباً وقت التشغيل، لا بياناً سياسياً». أما أيمن الراشد يرى أن المؤسسات، عندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من استراتيجياتها المؤسسية والوطنية، تحتاج إلى الابتكار «من دون التفريط في السلطة التشغيلية، أو الثقة، أو المتطلبات التنظيمية».

وتتضمن المنصة قدرات مثل طبقة تحكم يديرها العميل، وخدمات هوية، وتشفير، وبيانات داخل الحدود السيادية، ومراقبة مستمرة للامتثال، وإنتاج أدلة تدقيق بشكل آلي، وأطر تنظيمية مسبقة، وتنفيذ منضبط لنماذج الذكاء الاصطناعي، والاستدلال، والوكلاء داخل حدود سيادية محددة. كما تعتمد على تقنيات مفتوحة، مثل «Red Hat OpenShift»، و«Red Hat AI»، وتدعم منظومة شركاء تضم شركات مثل «AMD»، و«Dell»، و«Mistral»، و«MongoDB»، و«Palo Alto Networks».

وذكرت هول أن الفكرة ليست أن كل مؤسسة يجب أن تبني خادماً، أو شريحة محلية، بل أن تملك القدرة على الاختيار، والانتقال بين المكونات والبيئات إذا تغيرت الظروف. ولفتت إلى أن نقص وحدات معالجة الرسوميات والذاكرة والرقائق قد يتحول إلى خطر سيادي إذا كانت المؤسسة مقفلة داخل مورّد واحد، أو بنية لا تستطيع استبدالها.

صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي يجعل السيادة أكثر تعقيداً لأن البيانات تُستخدم وتُفسّر ويُتخذ بناءً عليها إجراء داخل أنظمة متعددة

المرونة جزء من السيادة

أحد المحاور المهمة في النقاش كان أن السيادة لا تنفصل عن المرونة التشغيلية. فالمؤسسة التي لا تستطيع التعافي من انقطاع، أو هجوم سيبراني، أو أزمة جيوسياسية، لا تملك عملياً السيطرة التي تعتقد أنها تملكها. هول اعتبرت أن بعض استراتيجيات النسخ الاحتياطي، والتعافي من الكوارث فشلت، لأنها لم تُختبر بجدية، أو لأنها عوملت كخيار لطيف لا كضرورة تشغيلية.

في السعودية تزداد أهمية هذه المسألة مع توسع التحول الرقمي في قطاعات حساسة، مثل الحكومة، والطاقة، والقطاع المالي، والاتصالات، والرعاية الصحية. وتحدث المشاركون عن أن بعض الجهات، خصوصاً الحكومية، بدأت لا تنتظر فقط اكتمال السياسات، بل تتحرك عملياً باتجاه نقل أعباء عمل إلى مزودين سياديين، أو التأكد من أن من يدير البيئات موجود داخل المملكة.

السيادة والمهارات البشرية

لم يقتصر النقاش على التكنولوجيا، بل ربط أيمن الراشد السيادة الرقمية بالعنصر البشري، معتبراً أن قيمة الذكاء الاصطناعي لا تتحقق من دون مهارات، وثقة في الأنظمة. وقال إن «المهارات البشرية هي عملة اقتصاد الذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات تنشر الذكاء الاصطناعي، ولكنها لا تحقق القيمة المتوقعة، لأن المستخدمين لا يملكون الثقة، أو القدرة اللازمة للاستفادة منه.

هذا البُعد يضيف طبقة أخرى إلى النقاش السعودي، حيث إن السيادة لا تتعلق فقط بمن يمتلك مركز البيانات، أو منصة السحابة، بل أيضاً بمن يشغلها، ومن يفهم المخاطر، ومن يستطيع إثبات الامتثال، ومن يملك القدرة على تعديل المسار عند تغير القواعد، أو الأسواق، أو التهديدات.

في تقرير «IBM» عن توجهات 2026، قال 88 في المائة من التنفيذيين السعوديين إن الذكاء الاصطناعي الوكيلي يساعدهم على اتخاذ قرارات أفضل وأسرع أثناء الاضطراب. لكن هذا التفاؤل يضع المؤسسات أمام تحدٍّ موازٍ: كلما ازدادت قدرة الوكلاء على دعم القرار، أو تنفيذ المهام، ازدادت الحاجة إلى حوكمة واضحة، وتدقيق، وإدارة دورة حياة للنماذج، والوكلاء، وإمكانية إيقاف أو تعديل ما لا يعمل بالشكل المطلوب.

السيادة الرقمية تتطلب مرونة تشغيلية وقدرة على التعافي من الأعطال والأزمات الجيوسياسية والهجمات السيبرانية (شاترستوك)

نموذج سعودي قيد التشكل

تبدو السعودية في موقع خاص داخل هذا النقاش، لأنها، بحسب هول، مثال على سوق تبني مراكز بيانات محلية، وتعمل مع مزودي سحابة عالميين لجلب التكنولوجيا إلى داخل البلاد، بما يسمح بالابتكار ضمن الأطر التنظيمية المحلية. وفي الوقت نفسه، تكشف الأرقام أن القلق من الاعتماد الخارجي على الحوسبة، والرقائق، والمزودين العالميين أعلى من المتوسط العالمي.

لذلك لا يدور النقاش حول الاختيار بين الانغلاق الكامل والانفتاح الكامل، بل حول بناء نموذج يوازن بين الوصول إلى الابتكار العالمي، والاحتفاظ بالتحكم المحلي، والقدرة على إثبات الامتثال، وتشغيل الذكاء الاصطناعي ضمن حدود واضحة. في هذا السياق تصبح السيادة الرقمية جزءاً من البنية التشغيلية للاقتصاد الرقمي، لا مجرد بند قانوني، أو مطلب تنظيمي.

ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى العمليات، ومن النماذج إلى الوكلاء، يصبح السؤال الذي طرحته الجلسة أكثر إلحاحاً للمؤسسات السعودية: هل تملك فقط بيانات داخل حدودها؟ أم تملك القدرة الكاملة على إدارة ما يحدث لهذه البيانات؟ ومن يستخدمها؟ وكيف تُشغّل النماذج والوكلاء وفقها؟ وما الذي يحدث عندما تتغير الظروف؟


«أبل» تكشف جيلاً جديداً من الذكاء الاصطناعي و«سيري» أكثر فهماً للسياق الشخصي

أشار تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» بعلامة السلام خلال مؤتمر «أبل العالمي للمطورين» (WWDC) الأخير له في مقر «أبل بارك» في كوبرتينو كاليفورنيا (أ.ف.ب)
أشار تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» بعلامة السلام خلال مؤتمر «أبل العالمي للمطورين» (WWDC) الأخير له في مقر «أبل بارك» في كوبرتينو كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

«أبل» تكشف جيلاً جديداً من الذكاء الاصطناعي و«سيري» أكثر فهماً للسياق الشخصي

أشار تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» بعلامة السلام خلال مؤتمر «أبل العالمي للمطورين» (WWDC) الأخير له في مقر «أبل بارك» في كوبرتينو كاليفورنيا (أ.ف.ب)
أشار تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» بعلامة السلام خلال مؤتمر «أبل العالمي للمطورين» (WWDC) الأخير له في مقر «أبل بارك» في كوبرتينو كاليفورنيا (أ.ف.ب)

كشفت شركة «أبل» عن أكبر تحديث لمنظومتها البرمجية خلال مؤتمرها العالمي للمطورين (WWDC) الذي عقد اليوم (الاثنين)، معلنةً عن جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحسينات واسعة في الأداء والتصميم، إلى جانب توسيع أدوات حماية الأطفال والخصوصية، في خطوة تعكس سعي الشركة لتعزيز حضورها في سباق الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على نهجها التقليدي القائم على حماية بيانات المستخدمين.

وخلال المؤتمر، استعرضت الشركة الأميركية الجيل الجديد من منصة «أبل إنتليجنس»، وأعلنت للمرة الأولى «سيري إيه آي»، النسخة المعاد تصميمها بالكامل من مساعدها الرقمي، في خطوة تمثل أكبر تحول في تاريخ «سيري» منذ إطلاقه قبل أكثر من عقد، كما كشفت عن سلسلة من التحديثات التي ستصل إلى أنظمة التشغيل الجديدة «آي أو إس 27»، و«آيباد أو إس 27»، و«ماك أو إس 27»، و«ووتش أو إس 27»، و«فيجن أو إس 27»، و«تي في أو إس 27»، واضعة الذكاء الاصطناعي في صميم تجربة المستخدم عبر مختلف أجهزتها.

 

كلمة أخيرة

في كلمة حملت طابعاً شخصياً، بدا الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك مسترجعاً مسيرته الطويلة على رأس الشركة، مؤكداً أن من أبرز اللحظات التي يعتز بها خلال سنوات قيادته كانت مشاركته في مؤتمرات المطورين السنوية ومشاهدة ما يبتكره المطورون حول العالم من تطبيقات وتجارب جديدة.

وقال كوك خلال المؤتمر إن «الخيال لا حدود له»، مشيراً إلى أن مجتمع المطورين أسهم على مدى السنوات الماضية في مساعدة الناس على التواصل والتعلم والإبداع بطرق لم تكن ممكنة من قبل.

وأضاف أن التقنيات الجديدة التي كشفت عنها الشركة، في مقدمتها «ذكاء أبل» و«سيري إيه آي»، تمثل خطوة جديدة في مسيرة تطوير منتجات تثري حياة المستخدمين، مؤكداً أن «أفضل ما في (أبل) لم يأتِ بعد». وختم كوك كلمته بالتأكيد أن مهمة الشركة المتمثلة في تطوير أفضل المنتجات وتقديم تجارب تُحدث فرقاً في حياة الناس ستبقى البوصلة التي توجهها في المستقبل، واصفاً قيادته للشركة بأنها «شرف العمر».

يمسح تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» دمعةً خلال مؤتمر «أبل العالمي للمطورين» (WWDC) الأخير له في مقر «أبل بارك» (أ.ف.ب)

جيل جديد

وقال كريغ فيديريغي، نائب الرئيس الأول لهندسة البرمجيات في «أبل»، إن الشركة تقدم هذا العام جيلاً جديداً من «ذكاء أبل» إلى جانب «سيري إيه آي»، الذي وصفه بأنه الإصدار الأكثر ذكاءً ومعرفةً وقدرةً من المساعد الرقمي، مشيراً إلى أن التحديثات الجديدة ستجعل منصات الشركة أسرع وأكثر موثوقية وسهولة في الاستخدام.

ويعتمد «سيري إيه آي» على فهم السياق الشخصي للمستخدم، بما يتيح له البحث داخل الرسائل والبريد الإلكتروني والصور والملفات للوصول إلى المعلومات المطلوبة، فضلاً عن تنفيذ المهام عبر التطبيقات المختلفة والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالمحتوى المعروض على الشاشة أو البحث في الإنترنت للحصول على معلومات حديثة.

كما أصبح المساعد الرقمي قادراً على متابعة المحادثات السابقة من خلال تطبيق مخصص جديد تتم مزامنة محتواه بين أجهزة المستخدم عبر خدمة «آي كلاود»، بما يتيح الانتقال السلس بين «آيفون» و«آيباد» و«ماك» و«أبل ووتش» و«أبل فيجن برو».

وترى «أبل» أن النسخة الجديدة من «سيري» تمثل خطوة نحو مساعد رقمي أكثر قدرة على تنفيذ المهام المعقدة، بدءاً من العثور على معلومات داخل الرسائل القديمة، وصولاً إلى إنشاء رسائل البريد الإلكتروني وتعديل الصور وإدارة المواعيد والفعاليات.

الذكاء الاصطناعي يتوسع في التطبيقات

ولم تقتصر التحديثات على «سيري»، إذ أعلنت الشركة عن مجموعة واسعة من الأدوات الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي داخل التطبيقات الأساسية.

وفي تطبيق الصور، أضافت «أبل» قدرات جديدة تسمح بإعادة تأطير الصور بعد التقاطها، وتوسيع حدود الصورة، وإزالة العناصر المشتتة بشكل أكثر واقعية، مع إضافة علامة مائية رقمية مخفية للتعرف على الصور التي جرى تعديلها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

كما حصل متصفح «سفاري» على أدوات ذكية لتنظيم علامات التبويب تلقائياً بحسب الموضوعات، ومراقبة صفحات الإنترنت وإبلاغ المستخدم عند تغير الأسعار أو إعادة توفر المنتجات، بينما أصبح تطبيق «كلمات السر» قادراً على استبدال كلمات المرور الضعيفة أو المخترقة تلقائياً.

وفي مجال إنشاء المحتوى، كشفت الشركة عن نسخة جديدة من تطبيق «عالم الصور» تتيح إنتاج صور فائقة الواقعية اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، مع إمكان تعديل العناصر داخل الصورة أو تغيير أحجامها ومواقعها بسهولة.

يشاهد الحضور العرض التقديمي الرئيسي خلال مؤتمر «أبل» العالمي للمطورين (WWDC) في مقر «أبل بارك» (أ.ف.ب)

سلامة الأطفال

في جانب آخر، خصصت «أبل» مساحة واسعة من تحديثاتها لتعزيز أدوات الإشراف العائلي وسلامة الأطفال. وأعلنت الشركة عن أدوات جديدة تمنح أولياء الأمور تحكماً أكبر في التطبيقات التي يمكن للأطفال استخدامها، والأشخاص الذين يمكنهم التواصل معهم، والمدة الزمنية المسموح بها لاستخدام الأجهزة. وتشمل التحديثات إنشاء حسابات مخصصة للأطفال، وطلب موافقة الوالدين قبل التواصل مع جهات اتصال جديدة أو زيارة مواقع إلكترونية غير معتمدة مسبقاً.

وقالت الدكتورة سومبول ديساي، نائبة رئيس الصحة واللياقة البدنية في «أبل»، إن الشركة تسعى إلى تمكين العائلات من بناء عادات رقمية صحية عبر أدوات تستند إلى توصيات الخبراء والأبحاث المتعلقة بنمو الأطفال وسلامتهم الرقمية.

كما وسعت الشركة نطاق أدوات الحماية لتشمل اكتشاف المحتوى العنيف أو الفاضح والتدخل التلقائي عند مشاركته، إلى جانب تصميم جديد لميزة «مدة استخدام الجهاز» يتيح للوالدين متابعة استخدام الأطفال للأجهزة والتطبيقات بصورة أكثر سهولة.

تحسينات في الأداء والتصميم

على مستوى أنظمة التشغيل، أكدت «أبل» أن التحديثات الجديدة ستوفر أداءً أسرع وأكثر كفاءة، إذ يمكن تشغيل التطبيقات على «آيفون» و«آيباد» بسرعة أعلى تصل إلى 30 في المائة، وتحميل الصور أسرع بنسبة تصل إلى 70 في المائة، وتسريع عمليات نقل الملفات عبر ميزة «الإرسال السريع» بنسبة تصل إلى 80 في المائة.

كما أدخلت الشركة تحسينات واسعة على التصميم، بما في ذلك تطوير واجهة «ليكويد غلاس» (الزجاج السائل)، التي تمنح المستخدمين قدرة أكبر على التحكم بدرجة شفافية الواجهة، إلى جانب تحديث الأيقونات وتحسين تجربة البحث في تطبيقات البريد والصور والباحث.

استعرضت «أبل» تصاميم جديدة لأنظمتها خلال مؤتمر المطورين (أ.ف.ب)

الخصوصية

وأكدت «أبل» أن جميع القدرات الجديدة تستند إلى بنية صُممت بحيث تضع الخصوصية في مقدمة الأولويات، من خلال الجمع بين المعالجة المحلية على الجهاز وتقنيات «الحوسبة السحابية الخاصة»، بما يضمن عدم تخزين بيانات المستخدمين أو مشاركتها مع الشركة أو أي طرف آخر أثناء معالجة الطلبات.

وستتوفر النسخ التجريبية للمطورين اعتباراً من اليوم، على أن تبدأ النسخة التجريبية العامة، الشهر المقبل، بينما تعتزم الشركة طرح التحديثات النهائية للمستخدمين خلال الخريف المقبل على الأجهزة المدعومة، في مقدمتها هواتف «آيفون 16» وأجهزة «ماك» و«آيباد» المزودة بشرائح «إم 1» أو الأحدث.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كيف تحمي حساباتك الإلكترونية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

يتم استخدام نظام الرقم السري لجهاز المستخدم للتحقق من هويته عوضاً عن كلمة السر
يتم استخدام نظام الرقم السري لجهاز المستخدم للتحقق من هويته عوضاً عن كلمة السر
TT

كيف تحمي حساباتك الإلكترونية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

يتم استخدام نظام الرقم السري لجهاز المستخدم للتحقق من هويته عوضاً عن كلمة السر
يتم استخدام نظام الرقم السري لجهاز المستخدم للتحقق من هويته عوضاً عن كلمة السر

أصبحت حماية الحسابات الإلكترونية تحدياً يومياً يواجه الجميع، حيث تسببت اختراقات قواعد البيانات المتكررة وحملات التصيد الاحتيالي المتطورة وظهور أدوات الذكاء الاصطناعي الناشئة بجعل كلمات المرور البسيطة والتقليدية أمراً عتيقاً تجاوزه الزمن، ولا يمكن الاعتماد عليه لحماية بياناتك الشخصية والمالية. ومع ذلك، لا تزال هناك وسائل قوية وفعالة لتعزيز دفاعاتك الرقمية وسد الثغرات الأمنية. ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من تلك الوسائل الجديدة والمفيدة.

يمكن استخدام أدوات مدمجة أو تطبيقات منفصلة لإدارة كلمات المرور بكفاءة عالية

الحلول المجانية والنظم المدمجة

تبدأ الخطوة الأولى لتأمين هويتك الرقمية باتخاذ موقف استباقي يعتمد على إنشاء كلمات مرور أطول وفريدة لكل حساب على حدة، بالإضافة إلى تفعيل مزايا طبقات الحماية الإضافية Two-factor authentication. ويُعدّ الاعتماد على تطبيقات إدارة كلمات المرور الخيار الأمثل والأكثر أماناً بفارق شاسع مقارنة بالطرق التقليدية الخطيرة، مثل تدوين البيانات السرية في تطبيق الملاحظات الافتراضي أو كتابتها على الورق.

• تطبيقات «أبل» و«غوغل»: أمان ذكي ومجاني. تتميز برامج وتطبيقات إدارة كلمات المرور بقدرتها على تشفير جميع بياناتك الحساسة خلف كلمة مرور رئيسية واحدة وقوية. ورغم أن هذه التقنية متاحة منذ عقود، فإن شركتي «أبل» و«غوغل» قدمتا أخيراً أدوات مدمجة ومجانية تماماً هي «كلمات مرور أبل» Apple Passwords و«مدير كلمات مرور غوغل» Google Password Manager المتاح لأنظمة التشغيل «آندرويد» ومتصفحات الإنترنت.

وللوصول إلى هذه الأدوات المجانية، يمكن ببساطة البحث عن أيقونة تطبيق كلمات المرور على شاشتك الرئيسية أو البحث عنها في إعدادات الجهاز الخاص بك، أو توجيه أمر صوتي للمساعد الافتراضي في جهازك ليعثر عليها. ولضمان الخصوصية؛ تفرض هذه التطبيقات مستوى أمان صارماً؛ إذ تتطلب إدخال رقم التعريف الشخصي PIN الخاص بك أو بصمة الإصبع أو العين أو الوجه لفتح التطبيق والاطلاع على البيانات.

توجد الكثير من البرامج والتطبيقات المجانية والمدفوعة لحماية كلمات السر عبر نظم التشغيل المختلفة

- مخاطر سرقة الأجهزة وكيفية التصدي لها. يجب الانتباه إلى أن تجميع كل كلمات المرور الخاصة بك على جهاز واحد ينطوي على مخاطرة أمنية إذا تعرض جهازك للسرقة، خاصة إذا تمكن السارق من معرفة رمز قفل الشاشة. ولتجنب هذا الخطر؛ يُنصح بتفعيل ميزة «حماية الجهاز المسروق» Stolen Device Protection في إعدادات هواتف «آيفون» أو ميزة «التحقق من الهوية» Identity Check وأدوات الحماية من السرقة الأخرى في إعدادات أجهزة «آندرويد».

- التكامل والمزامنة عبر النظم المختلفة. تتميز التطبيقات الرسمية من «أبل» و«غوغل» بواجهات بديهية وسهلة الاستخدام، حيث تمتلك القدرة على إنشاء وتوليد كلمات مرور طويلة ومعقدة وفريدة تلقائياً عند إنشاء حساب جديد أو تحديث حساب قائم. كما تقوم هذه التطبيقات بحفظ كلمات المرور في مكان واحد آمن وكتابتها ذاتياً عند تسجيل الدخول إلى أي خدمة أو موقع، بالإضافة إلى فحص الحسابات لإخطارك وتحذيرك إذا كانت كلمات المرور الحالية ضعيفة أو تسربت في أي اختراق أمني معروف. ويعمل تطبيق «كلمات المرور من أبل» بالتكامل مع خدمة «سلسلة مفاتيح آي كلاود» iCloud Keychain، وهي ميزة تُشفّر بيانات الدخول وتُزامنها تلقائياً عبر جميع أجهزة «أبل» المرتبطة بالحساب نفسه. أما بالنسبة للمستخدمين الذين يمتلكون كمبيوترات تعمل بنظام التشغيل «ويندوز»، فيمكنهم الوصول إلى بياناتهم المشفرة بسهولة عبر برنامج iCloud for Windows أو من خلال إضافة مخصصة لمتصفح «كروم».على النحو ذاته، يقدم «مدير كلمات مرور غوغل» تجربة متكاملة لمزامنة الحسابات عبر الأجهزة المختلفة المرتبطة بحساب «غوغل» الخاص بك.

يمكن استخدام أدوات مدمجة أو تطبيقات منفصلة لإدارة كلمات المرور بكفاءة عالية

وبالنسبة للمستخدمين الذين يعتمدون على نظم تشغيل أخرى غير «آندرويد»، فإن مدير كلمات المرور المدمج في متصفح «كروم» متعدد المنصات يعمل بالطريقة الآمنة نفسها ويضمن وصولاً سريعاً ومحمياً لبياناتك من جهة أخرى، يمتلك مالكو هواتف «غالاكسي» نظاماً مدمجاً آخر يُعرف باسم «سامسونغ باس» Samsung Pass الذي يعتمد بالكامل على مصادقة البصمة الحيوية (الإصبع أو العين أو الوجه)

لتسجيل أجهزة «سامسونغ» وتتكامل مع تطبيق «محفظة سامسونغ» Samsung Wallet، إلا أنها لا تتضمن أداة تلقائية لتوليد كلمات المرور المعقدة.

• متى تحتاج إلى الاعتماد على برامج إدارة كلمات المرور المدفوعة؟ وإذا كنت تبحث عن مرونة أكبر وتطبيق مستقل تماماً يمتلك كلمة مرور رئيسية خاصة به ويوفر مساحة آمنة لتخزين المستندات والملفات الحساسة عبر مختلف الأنظمة، فتوفر الحلول المدفوعة لك ذلك. مثالان على لك هما تطبيقا «1 كلمة السر» 1Password بقيمة 48 دولاراً سنوياً و«بيتووردن» Bitwarden بقيمة 20 دولاراً سنوياً.

يتم استخدام نظام الرقم السري لجهاز المستخدم للتحقق من هويته عوضاً عن كلمة السر

تعزيز الدفاعات

• المصادقة الثنائية وتطبيقات التحقق الذكي. اتجهت غالبية المواقع الإلكترونية الكبرى لإدراج ميزة «المصادقة الثنائية» أو التحقق بخطوتين في عملية تسجيل الدخول نتيجة للضعف المتزايد الذي أظهرته كلمات المرور التقليدية. وتتمثل هذه التقنية في إرسال رموز رقمية قصيرة ومؤقتة عبر رسائل نصية قصيرة إلى هاتفك الجوال للتأكد من هويتك، ويمكن للمستخدمين تفعيلها اختيارياً من إعدادات حساباتهم مع طلب تلقي تنبيهات عند أي محاولة دخول.

ويُنصح بتجنب تلقي رموز التحقق عبر الرسائل النصية (رغم فائدتها)؛ نظراً لإمكانية اعتراضها من القراصنة، واستبدالها بتطبيقات مصادقة منفصلة ومتخصصة لتوليد تلك الرموز بشكل دوري. ومن أبرز التطبيقات الموثوقة التي يُنصح بها تطبيق «أوثي» Authy وتطبيق «غوغل أوثنتيكايتور» Google Authenticator، بالإضافة إلى تطبيق «أوثنتيكايتور» Authenticator للمصادقة الأمنية الخاص بشركة «مايكروسوفت».

• نهاية عصر كلمات المرور. وفي إطار السعي للتخلص النهائي من مشاكل كلمات المرور، برز معيار عالمي جديد ومتطور يسمى «مفاتيح المرور» Passkeys. وتختلف هذه المفاتيح الرقمية تماماً عن مفاتيح الأمان الفيزيائية التي تعتمد على منفذ «يو إس بي» للتحقق من هوية المستخدم، حيث تتيح التقنية الجديدة للمستخدم تسجيل الدخول عبر البصمة الحيوية أو الرقم السري PIN الخاص بجهازه مباشرة دون الحاجة إلى كتابة أحرف أو أرقام، مستندة إلى تشفير معقد وآمن للغاية بين جهاز المستخدم والموقع.

وبدأت كبرى شركات التقنية، مثل «أبل» و«غوغل» و«مايكروسوفت» في دعم معيار «مفاتيح المرور» ودمجه في أنظمتها، وانضمت إليها منصات تجارية كبرى مثل «أمازون«و«إي باي» eBay و«باي بال» PayPal. كما أصبحت الكثير من برامج إدارة كلمات المرور تدعم حفظ هذه المفاتيح، بل وتُخطر المستخدم عندما تتوفر إمكانية ترقية حسابه من كلمة مرور تقليدية إلى مفتاح مرور متطور؛ لتمنحه راحة البال والأمان التام.