موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات
TT

موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

تنوّعت الإصدارات الموسيقية هذا الشهر ما بين أغانٍ خاصة بعيد الحب، وشارات مسلسلات رمضان. وفي حين خُصص القسم الأول من فبراير (شباط) للأعمال العاطفية، انشغل الفنانون خلال القسم الثاني من الشهر بمواكبة دراما رمضان بأصواتهم ونغماتهم.

ماجدة تقول ما في قلبها

البداية مع عيد الحب وعودة استثنائيّة للفنانة ماجدة الرومي. «قول يا قلبي» هي الأغنية التي قررت المطربة اللبنانية أن تحتفي من خلالها بالحب. غنّت الرومي كلماتها التي وضع لحنها يحيى الحسن، فشكّلت الأغنية اعترافاً بالهزيمة والاستسلام أمام حبٍ جديد يطرق الباب بعد غياب.

هذه المرة لم تعتزل ماجدة الغرام بل غرقت فيه. وفي وقتٍ ذكّرت الأغنية بالتعاون الذي جمع الرومي بالموسيقار الراحل ملحم بركات في «اعتزلت الغرام»، تكاملت المعاني مع فيديو كليب أداره المخرج وسام سميرة، مستخدماً الألوان حيناً والأبيض والأسود أحياناً، صوّر سميرة قصة حبٍ بين الرومي وغريبٍ يقتحم حياتها التي كانت تسودها العزلة.

العيد الأحبّ إلى قلب كاظم

بطاقة معايدة أخرى وجّهها الفنان العراقي كاظم الساهر إلى جمهوره عبر أغنية حملت عنوان «عيد الحب»، وهي من لحنه وكلامه. باللهجة العراقية غنّى الساهر في المناسبة التي قال إنها الأحبّ إلى قلبه، مضيفاً في منشور على حسابه على «إنستغرام»: «حين تكون المشاعر أثمن من كل هدايا العالم، تصبح كلمة الحب هي الهدية الوحيدة التي ترتقي للمناسبة».

ويحتفي الساهر هذه السنة بمرور 50 عاماً على انطلاقة رحلته الموسيقية. في الـ67 من العمر، قال الساهر في حديثٍ صحافي إنّه ما زال يحتفظ بلهفة البدايات.

ديو مروان وصابر

ضمّ مروان خوري نغمَه وشعرَه وصوته إلى حنجرة صابر الرباعي، فقدّما ديو «لمين عايش». ليست المرة الأولى التي يغنّي فيها الفنان التونسي من ألحان خوري؛ فهو سبق أن قدّم له «عزّ الحبايب». وكما في كل مرة، أبدع الرباعي في أداء الأغنية اللبنانية. أما خوري فهو من أكثر الفنانين جرأة في خوض «الديوهات»، أكان مع زميلاتٍ إناث أو زملاء ذكور، وقد جاءت النتيجة مع الرباعي على قدر التوقّعات.

«100 إحساس جديد»

معايدة وائل جسّار لمحبّيه جاءت باللهجة المصريّة. غنّى الفنان اللبناني «100 إحساس جديد» من كلمات هاني صارو وألحان أحمد زعيم. جسّار الذي ارتبط اسمه بالأغاني الرومانسية، انشغل خلال هذا الشهر بجولة موسيقية أخذته من أستراليا إلى مصر، مروراً بجمهورية الدومينيكان.

رامي عيّاش في فرن الحب

وبما أنّ الحبَّ يومٌ حلوٌ ويومٌ مرّ، اختار رامي عياش أن يغنّي مرارته بالتعاون مع الكاتب والملحّن نبيل خوري. «ولا شي» أغنية كلاسيكية تروي قصة حبيبٍ خابت ظنونه بحبيبته، وقد جسّد الفنان اللبناني هذا الدور باحتراف في فيديو كليب ظهر فيه كعاملٍ في فرن.

وعلى صعيد الحفلات، أحيا عياش حفلاً في مدينة بنغازي في ليبيا، وتحديداً في ملعبها الرياضي الذي غصّ بآلاف الحاضرين.

عبير نعمة... «صدّقني نسيتك»

قدّمت عبير نعمة النغم العاطفي الحزين كذلك، فغنّت «صدقني نسيتك» من كلمات وألحان مارون يمين وإخراج نديم حبيقة. وكان شهر نعمة حافلاً، إذ استهلّته بالمشاركة في ليلة تكريم الفنان السعودي محمد عبده في الرياض، ثم أحيت حفلَين في كلٍ من الكويت وبيروت بمناسبة عيد الحب.

مايا دياب أقفلت قلبها

لمايا دياب حصّتها كذلك من أحزان الحب، فهي أقفلت قلبها بالمفتاح. خالفت الفنانة اللبنانية النمط الراقص الذي اعتادت تقديمه، فغنّت «قلبي قفلتو» من كلمات وألحان نبيل خوري. أرفقت دياب أغنيتها الجديدة بفيديو كليب عصري اعتمد البساطة في التصوير.

زياد برجي... أغنيات وسجالات

على إيقاعٍ أكثر فرحاً، قدّم الفنان اللبناني زياد برجي أغنيته الخاصة بعيد الحب. «ما في أهضم» هي هديّة برجي لجمهوره وهي من كلماته وألحانه. ويخوض برجي مؤخراً تجربة الكتابة بعد أن كانت تقتصر مساهمته على التلحين. يأتي ذلك بموازاة الخلاف الذي استعرَ مؤخراً بينه وبين الشاعر أحمد ماضي، وهو كان في طليعة الشعراء الذين تعاون معهم.

المغنّي المقنّع يضرب من جديد

حاملاً وردته الحمراء الشهيرة، عاد المغنّي المصري «توو ليت» ليقدّم أغنيته الجديدة «قسم الشكاوي». لم يتخلَّ الفنان المقنّع عن غطاء وجهه، وبعد عامٍ على دخوله المدوّي الساحة الفنية، ما زال مجهول الهوية.

أما في «قسم الشكاوى»، فيدمج المغنّي الشاب بين الإيقاعات الإلكترونية السريعة وروح الموسيقى الشعبية، ليقدّم محتوى رومانسياً ضمن أغنية صاخبة وسريعة.

عودة «ويجز»

فنانٌ آخر يُجمع عليه الشباب العربي عموماً والمصري تحديداً: «ويجز»، الذي فاجأ جمهوره بألبوم قبل أيام من عيد الحب. قدّم ويجز «جدول الضرب» الذي يضمّ 7 أغانٍ سريعة وقصيرة تدخل في خانة الهيب هوب. ويعدّ هذا الألبوم الثاني لويجز منذ عام 2019، بانتظار ألبومٍ أطول يجري العمل عليه حالياً.

تترات شعبي ومهرجانات

بالانتقال إلى شارات مسلسلات رمضان، فقد طغى عليها اللون المصري الشعبي ونمط المهرجانات. دخلت على خط الأصوات التي غنّت مقدّمات المسلسلات، أسماء مثل أكرم حسني، وعصام صاصا، ورضا البحراوي.

بدوره، قدّم الفنان المصري أحمد سعد تتر مسلسل «سيد الناس». تنتمي الأغنية كذلك إلى النمط الشعبي ومعانيها مستوحاة من قصة المسلسل الاجتماعي، الذي يؤدّي بطولته الممثل عمرو سعد وهو شقيق أحمد سعد. أما كلمات الأغنية فهي لعصام حجاج واللحن لتامر الحاج.

عراقي ومشرقي

أما عراقياً، فقد منح الفنان ماجد المهندس صوته لشارة مسلسل «دار المنسيين»، في أغنية حملت عنوان «أصعب لحظة» وهي من كلمات حازم جابر وألحان مصطفى الربيعي.

على ضفّة المسلسلات المشرقيّة، تحديداً اللبنانية والسورية، وضعت ماريلين نعمان صوتها على تتر مسلسل «بالدم». قدّمت المغنية اللبنانية الشابة التي تشارك كذلك تمثيلاً في المسلسل: «أنا مين» من كلمات وألحان نبيل خوري.

أما مسلسل «نفَس»، فقد غنّت شارته (إحساسي) الفنانة عبير نعمة، والأغنية من كلمات الفنان مروان خوري وألحانه. وللمرة الأولى، أطلّ الفنان السوري الصاعد «الشامي» في شارة رمضانيّة، مرافقاً بصوته مسلسل «تحت سابع أرض»، والأغنية من كلماته وألحانه.


مقالات ذات صلة

نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

الوتر السادس نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

قالت الفنانة المصرية نيفين رجب إن تقديمها أغنية «ناس تغيب»، إهداءً لروح الفنان هاني شاكر في افتتاح مهرجان الموسيقى العربية.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس بيار خضرا لـ«الشرق الأوسط»: ظاهرة «الترند» تقترب من نهايتها

بيار خضرا لـ«الشرق الأوسط»: ظاهرة «الترند» تقترب من نهايتها

لا يحصر المخرج بيار خضرا موهبته في حدود الصورة، بل يوظّف خلفيته الفنية المتنوعة لصياغة لغة بصرية تحمل بصمته الخاصة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)

الموسيقى تمنح الطعام مذاقاً ألذ

كشفت دراسة دنماركية أن الاستماع إلى الموسيقى أثناء تناول الطعام قد يعزز استجابة الدماغ للمذاق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة الكندية سيلين ديون أمام مقر إقامتها في باريس حيث تجمّعات يومية للمعجبين (غيتي) p-circle 01:48

مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟

اختتمت سيلين ديون، مساء أمس، الشهر الأول من حفلاتها الباريسية بعد سنوات المرض والغياب. شكرت ديون الجمهور للدعم والحب، قائلة إنها وقفت على المسرح من جديد بفضلهم.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)

باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

من خلال مشروعه، يحاول سعيد محاربة بعض الفوضى السائدة في الساحة الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
TT

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)

في روايته «أيام الإنسان السبعة»، يقدم الكاتب المصري عبد الحكيم قاسم ملحمة فنية عن مجتمع الدراويش في دلتا مصر، وكيف تكرس قرية كاملة نفسها للإعداد للذهاب إلى مولد السيد البدوي في سبعة أيام، ليصبح هذا الحدث الكبير أقرب لذروة الطقوس الشعبية التي يمارسها الدراويش والصوفية في هذه القرية وشبيهاتها.

ومع انتهاء «الليلة الكبيرة» لمولد السيد البدوي في مدينة طنطا (وسط الدلتا) والحضور الحاشد الذي شهدته تلك الليلة وما بها من طقوس شعبية وروحانية على السواء، تجدد الجدل حول الموالد في مصر، بين من يراها طقساً شعبياً وروحانياً يجذب الملايين من المحبين للأولياء والصالحين، ومَن يراها ظاهرة شعبية دون أساس روحاني سليم ترتكز عليه.

ومع توافد الحشود المليونية (البعض قدرها بنحو 5 ملايين زائر) على مولد السيد البدوي، أكدت محافظة الغربية، العام الماضي، أن المولد حضره أكثر من مليوني شخص، ونشرت محافظة الغربية على صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، الخميس، تحية لزائري المدينة، وكتبت: «طنطا تتلالأ بأنوار مولد السيد البدوي، أجواء روحانية عامرة بالابتهالات والمدائح النبوية، وحركة تجارية نابضة بالحياة، مع توافد الزائرين من مختلف محافظات مصر والدول العربية والإسلامية لإحياء ذكرى العارف بالله سيدي أحمد البدوي، وسط أجواء من البهجة وجهود مكثفة من محافظة الغربية لتوفير الخدمات اللازمة وتنظيم الاحتفالات والحفاظ على سلامة وراحة الزائرين».

حشود غفيرة حضرت المولد (محافظة الغربية)

ومع تصدر مولد السيد البدوي «الترند» على «إكس» بمصر، الجمعة، تصاعد الجدل حول التبرك والاحتفال بالموالد، وهو ما رد عليه المتحدث باسم الطرق الصوفية في مصر، أحمد قنديل، وكتب على صفحة المشيخة بـ«فيسبوك»: «ليس كل من رفع صوته امتلك الحقيقة، وليس كل من تطاول على مقامات الصالحين أصبح عالماً بالدين، وليس من الشجاعة الفكرية أن يهدم الإنسان تاريخاً لا يعرفه، أو يطعن في رموز الأمة دون علم أو تحقيق أو إنصاف».

مضيفاً أن «الحديث عن سيدي أحمد البدوي، رضي الله عنه، أحد أعلام التصوف الإسلامي، لا ينبغي أن يكون ساحة للتجريح أو السخرية أو تصفية الحسابات الفكرية، وإنما ميدان للبحث العلمي الرصين، والرجوع إلى المصادر المعتبرة، والتمييز بين الحقائق التاريخية والروايات الشعبية التي تحتاج إلى تحقيق وتمحيص».

ويرى الباحث في التصوف الإسلامي الدكتور أحمد شتية، مدرس الدراسات الإسلامية بجامعة دمنهور، أن «تجمع الناس حول أحد الصالحين لا سيما من أصحاب التاريخ الكبير في العلم ونشر علوم التصوف ومجاهدة الأعداء كسيدي أحمد البدوي، جزء لا يتجزأ من الثقافة المصرية الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الثقافة في الآونة الأخيرة شهدت تراجعاً بسبب عوامل فكرية كثيرة وتسرب بعض الأفكار التي تشوش على المسلمين دينهم بأن التعلق بالصالحين فيه شيء من الشرك، وفيه شيء من المغالاة، وهذا في الحقيقة خلط كبير وإسقاط للأمور على غير مواضعها. فالسيد أحمد البدوي، رضي الله عنه، إمام كبير، شهد له العلماء، سلفهم وخلفهم، وهذا ما لا يعرفه كثيرون من الناس الآن، ويكتفون بتناقل ما يكتب عبر (السوشيال ميديا) في شأن السيد أحمد البدوي، وفي شأن غيره من العلماء والأولياء والصالحين».

المولد شهد ملايين الزوار وفق تقديرات متابعين (محافظة الغربية)

وتشهد مصر الكثير من الموالد، من بينها موالد لآل البيت مثل «السيدة زينب»، و«مولد الحسين»، وغيرهما، وموالد أخرى للصالحين مثل «السيد البدوي»، و«إبراهيم الدسوقي»، و«عبد الرحيم القناوي»، و«المرسي أبو العباس»، وغيرهم.

ويرى المتخصص في التراث الشعبي الدكتور عبد الكريم الحجراوي أن الموالد ليست ظاهرة دينية أو روحانية فقط، بل هي أيضاً ظاهرة اجتماعية احتفالية أشبه بكرنفال سنوي يلتقي فيه المصريون من أنحاء البلاد، خصوصاً الموالد الكبيرة مثل مولد السيد البدوي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المولد به العديد من الأنشطة التجارية والألعاب، وقديماً كانت تقدم فيه فنون السيرك وما زالت تقدم فيه السيرة الهلالية والسير الشعبية، بالتوازي مع الفعاليات الروحانية مثل حلقات الذكر والندوات الدينية وغيرها، فهو نشاط كبير متشعب، ويجب عدم قصره على صفته أو طبيعته الروحانية».

ويرى الحجراوي أن هذا الجدل لا يتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي، بينما على أرض لواقع هناك الملايين المتصالحون مع الموالد والذين يعدُّونها فرصة سنوية وموسمية لأنشطة كثيرة روحانية وترفيهية وتجارية.


5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
TT

5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)

بيّنت دراسة أجرتها جامعة إنسبروك في النمسا أنّ مداعبة الكلاب قد تساعد الجسم على الاستعداد لمواجهة المواقف المسبّبة للتوتّر؛ إذ يمكن للتلامس الجسدي مع الحيوان الأليف أن يخفّف استجابة الجسم البيولوجية للتوتّر عند التعرّض لضغط جديد، حتى إن لم يُسرّع تعافيه من التوتّر السابق.

ووجد الباحثون أنّ الأشخاص الذين داعبوا كلابهم خلال استراحة قصيرة بعد أداء مهمة مرهقة أظهروا استجابة بيولوجية أكثر هدوءاً عند مواجهة مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر، مقارنةً بمن بقوا بالقرب من كلابهم من دون لمسها. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «علم النفس البيولوجي».

وتشمل المواقف المسبّبة للتوتّر ضغوط العمل والاختبارات والمشكلات اليومية والتعرّض للنقد أو التقييم، وهي ظروف تتطلّب من الإنسان بذل جهد ذهني أو عاطفي للتعامل معها. وقد تؤدّي هذه المواقف إلى تنشيط استجابة الجسم للتوتّر، فتتغيّر معدّلات ضربات القلب وأنماط نشاط الدماغ استعداداً لمواجهة التحدّي.

وشملت الدراسة 64 شخصاً من أصحاب الكلاب، بينهم 51 امرأة و13 رجلاً، بمتوسّط عمر بلغ 34 عاماً. وشارك جميعهم في التجارب برفقة كلابهم الأليفة، التي اشترط الباحثون ألّا يقلّ عمرها عن عامين، وأن تتمتّع بصحة جيدة وتكون مرتاحة في البيئات الجديدة.

ولإثارة التوتّر لدى المشاركين، طلب الباحثون منهم أداء مهمّتين ذهنيّتين صعبتين تحت المراقبة، مع تلقّي تعليقات سلبية من أحد الباحثين عبر مكالمات مرئية.

وتمثّلت المهمة الأولى في الإجابة عن أسئلة في المعلومات العامة، مع منح المشاركين خمس ثوانٍ فقط للإجابة عن كلّ سؤال. أما الأخرى، فكانت إجراء عمليات حسابية ذهنية عبر العدّ التنازلي بفواصل رقمية ثابتة، وفق إيقاع تحدّده نقطة حمراء وامضة، من دون السماح للمشاركين بإبطاء وتيرتهم.

وأجرى كلّ مشارك مجموعتين من الاختبارات في اليوم نفسه. وخلال المجموعة الأولى، سُمح للكلب بالتجوّل بحرية داخل الغرفة؛ مّا أتاح لصاحبه مداعبته أو لمسه أو احتضانه. أما في المجموعة الأخرى، فبقي الكلب بالقرب من صاحبه مربوطاً بمقود قصير؛ إذ أمكن للمشارك رؤيته والتحدّث إليه من دون تلامس جسدي.

وراقب الباحثون نشاط الدماغ باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ، وتتبّعوا نشاط القلب بواسطة تخطيط كهربائية القلب، قبل الاختبارات وأثناءها وبعدها. كما طلبوا من المشاركين تقييم حالتهم الشعورية في مراحل مختلفة، بما يشمل مدى شعورهم بالهدوء أو الإثارة، وطبيعة مشاعرهم الإيجابية أو السلبية، ومدى إحساسهم بالسيطرة على الموقف.

وأظهرت النتائج أنّ مداعبة الكلاب لم تساعد المشاركين على التعافي من التوتّر الأول بسرعة أكبر؛ إذ عادت مؤشّرات نشاط القلب وأنماط الموجات الدماغية إلى مستويات الراحة بوتيرة متشابهة، سواء داعب المشاركون كلابهم أم اكتفوا بالجلوس بالقرب منها من دون لمسها.

لكن التأثير ظهر عند مواجهة المشاركين مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر بعد استراحة استمرّت خمس دقائق. فقد أظهرت تسجيلات الدماغ ارتفاعاً أكبر في نشاط موجات ألفا لدى الأشخاص الذين لمسوا كلابهم خلال الاستراحة، واستمرّ هذا الارتفاع خلال المجموعة الثانية من الاختبارات؛ ما يشير إلى انخفاض مستوى التنشيط الدماغي خلال مواجهة المهمة المجهدة.

في المقابل، لم يظهر التأثير نفسه لدى المشاركين الذين أمضوا الاستراحة بالقرب من كلابهم من دون تلامس جسدي.

وكشفت النتائج أيضاً أنّ المشاعر التي أبلغ عنها المشاركون لم تتطابق دائماً مع استجابات أجسامهم؛ إذ اختلفت تقييماتهم الذاتية للتوتّر أحياناً عن المؤشّرات التي سجّلتها أجهزة قياس نشاط القلب والدماغ.

ويرى الباحثون أنّ التلامس الجسدي قد يكون أحد العوامل التي تفسّر بعض الفوائد الصحية والنفسية المرتبطة بالتفاعل مع الحيوانات الأليفة.


«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
TT

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية في قرية أنهكها الجفاف بعد انقطاع إمدادات المياه، حيث يواجه أبطاله تحديات الوحدة والعزلة والفقد وسط واقع قاسٍ يفرض نفسه على تفاصيل حياتهم. ويشارك الفيلم في مسابقة الأفلام الروائية بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بعد عرضه العالمي الأول في الدورة الستين من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، حيث حصد بطله غسان سعد جائزة أفضل ممثل.

مع تفاقم أزمة انقطاع المياه في القرية، يُستدعى «حسن»، الموظف المتقاعد من مصلحة المياه، للعودة إلى عمله مستنداً إلى خبرة طويلة اكتسبها على مدى سنوات. وفي محاولة لإنقاذ القرية من شبح الجفاف الذي يلوح في الأفق، يتولى مهمة البحث عن أسباب الأزمة وإيجاد حلول لها. وقد عُرف حسن بين الأهالي بمبادرته الدائمة إلى مساعدتهم كلما انقطعت المياه عن منازلهم، إذ يجد في خدمة الآخرين وفي صداقاته متنفساً يخفف وطأة الوحدة التي يعيشها. لكن حياته تتقاطع مع سلسلة من الخسارات المؤلمة؛ فيكافح مشاعر الفقد بعد وفاة صديقه إثر تسرب غاز في ظروف غامضة، فيما يرزح تحت حزن عميق وهو يودع والدته.

تتفاقم مشكلة انقطاع المياه وتتحول إلى مهمة مستحيلة، تدفع بـ«حسن» للتحرك والتحقيق فيما حدث، فيما تتقاطع مهمته لإعادة المياه مع محاولته لفهم ملابسات الموت والفقد.

يتخذ المخرج كريم قاسم من «القسطل» أداة استكشاف، ليتجول بين المنازل والذكريات والالتزامات بالقرية، كمكان حي شاهد على تفاصيل الحياة اليومية.

يعثر «حسن» على زر معطف مفقود يخص شخصاً يُشتبه به في جريمة مقتل زميله البنغلاديشي «رضا»، فيقول بلهجته اللبنانية بآخر مشاهد الفيلم «نبلش»! أي نبدأ، ما يلفت إلى توجهه وأصدقائه للبحث عن الفاعل، وهو ما أعلن عنه المخرج كريم قاسم عن تقديم جزء ثالث ليكمل ثلاثيته الفيلمية.

ملصق الفيلم اللبناني (مهرجان الجونة)

وقال قاسم، في تصريحات صحافية، إن الشخصية الرئيسية بالفيلم تحظى باهتمام كبير كما في فيلمه «موندوف» الذي شارك به غسان سعد في دور صغير، «لذا جعلت منها محور أحداث الفيلم لإتاحة التعرف أكثر على ماضيها والغوص في حالتها النفسية، عبر رؤية سينمائية تربط التفاصيل بعضها ببعض من خلال «القساطل.

يتماهى أداء غسان سعد مع شخصية «حسن»، وتتقاطع مهنته بالفيلم مع مهنته الحقيقية في عمله بمصلحة المياه، فيقدم أداءً طبيعياً يتسم بالسلاسة، كما أن تجاربه المسرحية أكسبته خبرة أيضاً، ما أضفى على أدائه كثيراً من المصداقية في أول بطولة سينمائية له.

وهو ما يتوقف عنده الناقد طارق الشناوي متسائلاً: «هل الشخصية التي يؤديها الممثل عموماً لو عاشها بشكل فعلي سيؤديها بشكل أفضل، كما حدث مع بطل الفيلم غسان سعد الذي حاز جائزة التمثيل بمهرجان كارلو في فاري»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «سواء عاش الفنان الحالة أو عايشها فقانون الفن يجعل الإحساس بالشخصية أسبق من الجزء الواقعي، وعلى المبدع إذا لم يكن قد مر بالتجربة في حياته فيكفيه أن يحاول الوصول إلى عمقها، والمميز في فيلم (قساطل) أن أداء البطل وصل لعمقها ومارسها أيضاً».

وأشار الشناوي إلى أن انقطاع المياه ظرف عشناه، وما زلنا نعيشه في أغلب بلدان عالمنا العربي، لأن المقدرات الأساسية في حياتنا يظل جانب منها غير متحقق، وبالتالي القضية التي يطرحها الفيلم تمسنا وتمس العالم الثالث كله، لكن المخرج نسب القصص الموازية لمجموعة الأصدقاء الذين لا يحلون مشكلة القساطل بقدر محاولتهم التصالح مع قانون الحياة، لافتاً إلى أن «الفيلم به حالة من الصدق سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو الأداء».

ويصف الناقد الفني محمد نبيل «قساطل» بأنه «فيلم شاعري قدّمه المخرج كريم قاسم بأسلوب يجمع بين الروائي والوثائقي»، وأنه يعد بمثابة استكمال لتجربة المخرج في فيلم «موندوف». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم يوجه نقداً حاداً للمجتمع عبر عديد من التفاصيل التي قدّمها المخرج بشكل واعٍ، مجسداً ما يحدث داخل لبنان اجتماعياً واقتصادياً، مقدماً إيقاعاً متمهلاً لمشكلة المياه التي تمثل الحياة نفسها، وتأثيرها على الناس».