موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات
TT

موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

تنوّعت الإصدارات الموسيقية هذا الشهر ما بين أغانٍ خاصة بعيد الحب، وشارات مسلسلات رمضان. وفي حين خُصص القسم الأول من فبراير (شباط) للأعمال العاطفية، انشغل الفنانون خلال القسم الثاني من الشهر بمواكبة دراما رمضان بأصواتهم ونغماتهم.

ماجدة تقول ما في قلبها

البداية مع عيد الحب وعودة استثنائيّة للفنانة ماجدة الرومي. «قول يا قلبي» هي الأغنية التي قررت المطربة اللبنانية أن تحتفي من خلالها بالحب. غنّت الرومي كلماتها التي وضع لحنها يحيى الحسن، فشكّلت الأغنية اعترافاً بالهزيمة والاستسلام أمام حبٍ جديد يطرق الباب بعد غياب.

هذه المرة لم تعتزل ماجدة الغرام بل غرقت فيه. وفي وقتٍ ذكّرت الأغنية بالتعاون الذي جمع الرومي بالموسيقار الراحل ملحم بركات في «اعتزلت الغرام»، تكاملت المعاني مع فيديو كليب أداره المخرج وسام سميرة، مستخدماً الألوان حيناً والأبيض والأسود أحياناً، صوّر سميرة قصة حبٍ بين الرومي وغريبٍ يقتحم حياتها التي كانت تسودها العزلة.

العيد الأحبّ إلى قلب كاظم

بطاقة معايدة أخرى وجّهها الفنان العراقي كاظم الساهر إلى جمهوره عبر أغنية حملت عنوان «عيد الحب»، وهي من لحنه وكلامه. باللهجة العراقية غنّى الساهر في المناسبة التي قال إنها الأحبّ إلى قلبه، مضيفاً في منشور على حسابه على «إنستغرام»: «حين تكون المشاعر أثمن من كل هدايا العالم، تصبح كلمة الحب هي الهدية الوحيدة التي ترتقي للمناسبة».

ويحتفي الساهر هذه السنة بمرور 50 عاماً على انطلاقة رحلته الموسيقية. في الـ67 من العمر، قال الساهر في حديثٍ صحافي إنّه ما زال يحتفظ بلهفة البدايات.

ديو مروان وصابر

ضمّ مروان خوري نغمَه وشعرَه وصوته إلى حنجرة صابر الرباعي، فقدّما ديو «لمين عايش». ليست المرة الأولى التي يغنّي فيها الفنان التونسي من ألحان خوري؛ فهو سبق أن قدّم له «عزّ الحبايب». وكما في كل مرة، أبدع الرباعي في أداء الأغنية اللبنانية. أما خوري فهو من أكثر الفنانين جرأة في خوض «الديوهات»، أكان مع زميلاتٍ إناث أو زملاء ذكور، وقد جاءت النتيجة مع الرباعي على قدر التوقّعات.

«100 إحساس جديد»

معايدة وائل جسّار لمحبّيه جاءت باللهجة المصريّة. غنّى الفنان اللبناني «100 إحساس جديد» من كلمات هاني صارو وألحان أحمد زعيم. جسّار الذي ارتبط اسمه بالأغاني الرومانسية، انشغل خلال هذا الشهر بجولة موسيقية أخذته من أستراليا إلى مصر، مروراً بجمهورية الدومينيكان.

رامي عيّاش في فرن الحب

وبما أنّ الحبَّ يومٌ حلوٌ ويومٌ مرّ، اختار رامي عياش أن يغنّي مرارته بالتعاون مع الكاتب والملحّن نبيل خوري. «ولا شي» أغنية كلاسيكية تروي قصة حبيبٍ خابت ظنونه بحبيبته، وقد جسّد الفنان اللبناني هذا الدور باحتراف في فيديو كليب ظهر فيه كعاملٍ في فرن.

وعلى صعيد الحفلات، أحيا عياش حفلاً في مدينة بنغازي في ليبيا، وتحديداً في ملعبها الرياضي الذي غصّ بآلاف الحاضرين.

عبير نعمة... «صدّقني نسيتك»

قدّمت عبير نعمة النغم العاطفي الحزين كذلك، فغنّت «صدقني نسيتك» من كلمات وألحان مارون يمين وإخراج نديم حبيقة. وكان شهر نعمة حافلاً، إذ استهلّته بالمشاركة في ليلة تكريم الفنان السعودي محمد عبده في الرياض، ثم أحيت حفلَين في كلٍ من الكويت وبيروت بمناسبة عيد الحب.

مايا دياب أقفلت قلبها

لمايا دياب حصّتها كذلك من أحزان الحب، فهي أقفلت قلبها بالمفتاح. خالفت الفنانة اللبنانية النمط الراقص الذي اعتادت تقديمه، فغنّت «قلبي قفلتو» من كلمات وألحان نبيل خوري. أرفقت دياب أغنيتها الجديدة بفيديو كليب عصري اعتمد البساطة في التصوير.

زياد برجي... أغنيات وسجالات

على إيقاعٍ أكثر فرحاً، قدّم الفنان اللبناني زياد برجي أغنيته الخاصة بعيد الحب. «ما في أهضم» هي هديّة برجي لجمهوره وهي من كلماته وألحانه. ويخوض برجي مؤخراً تجربة الكتابة بعد أن كانت تقتصر مساهمته على التلحين. يأتي ذلك بموازاة الخلاف الذي استعرَ مؤخراً بينه وبين الشاعر أحمد ماضي، وهو كان في طليعة الشعراء الذين تعاون معهم.

المغنّي المقنّع يضرب من جديد

حاملاً وردته الحمراء الشهيرة، عاد المغنّي المصري «توو ليت» ليقدّم أغنيته الجديدة «قسم الشكاوي». لم يتخلَّ الفنان المقنّع عن غطاء وجهه، وبعد عامٍ على دخوله المدوّي الساحة الفنية، ما زال مجهول الهوية.

أما في «قسم الشكاوى»، فيدمج المغنّي الشاب بين الإيقاعات الإلكترونية السريعة وروح الموسيقى الشعبية، ليقدّم محتوى رومانسياً ضمن أغنية صاخبة وسريعة.

عودة «ويجز»

فنانٌ آخر يُجمع عليه الشباب العربي عموماً والمصري تحديداً: «ويجز»، الذي فاجأ جمهوره بألبوم قبل أيام من عيد الحب. قدّم ويجز «جدول الضرب» الذي يضمّ 7 أغانٍ سريعة وقصيرة تدخل في خانة الهيب هوب. ويعدّ هذا الألبوم الثاني لويجز منذ عام 2019، بانتظار ألبومٍ أطول يجري العمل عليه حالياً.

تترات شعبي ومهرجانات

بالانتقال إلى شارات مسلسلات رمضان، فقد طغى عليها اللون المصري الشعبي ونمط المهرجانات. دخلت على خط الأصوات التي غنّت مقدّمات المسلسلات، أسماء مثل أكرم حسني، وعصام صاصا، ورضا البحراوي.

بدوره، قدّم الفنان المصري أحمد سعد تتر مسلسل «سيد الناس». تنتمي الأغنية كذلك إلى النمط الشعبي ومعانيها مستوحاة من قصة المسلسل الاجتماعي، الذي يؤدّي بطولته الممثل عمرو سعد وهو شقيق أحمد سعد. أما كلمات الأغنية فهي لعصام حجاج واللحن لتامر الحاج.

عراقي ومشرقي

أما عراقياً، فقد منح الفنان ماجد المهندس صوته لشارة مسلسل «دار المنسيين»، في أغنية حملت عنوان «أصعب لحظة» وهي من كلمات حازم جابر وألحان مصطفى الربيعي.

على ضفّة المسلسلات المشرقيّة، تحديداً اللبنانية والسورية، وضعت ماريلين نعمان صوتها على تتر مسلسل «بالدم». قدّمت المغنية اللبنانية الشابة التي تشارك كذلك تمثيلاً في المسلسل: «أنا مين» من كلمات وألحان نبيل خوري.

أما مسلسل «نفَس»، فقد غنّت شارته (إحساسي) الفنانة عبير نعمة، والأغنية من كلمات الفنان مروان خوري وألحانه. وللمرة الأولى، أطلّ الفنان السوري الصاعد «الشامي» في شارة رمضانيّة، مرافقاً بصوته مسلسل «تحت سابع أرض»، والأغنية من كلماته وألحانه.


مقالات ذات صلة

دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

خاص لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)

دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

بعد سنوات قضتها في الظل بسبب إصابتها بمرض السمكيّة، دانية الصبّان تُطلق صوتها إلى الحرية وإلى قلوب عشرات آلاف المتابعين.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

يصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

أغنية وطنية عابرة للحدود العربية تجمع فنانين من لبنان، والسعودية، والكويت، والعراق، والبحرين، وسوريا.

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الوتر السادس داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

بتطور أصواتهم وأدائهم خلال التدريب عبرت الفنانة السعودية داليا مبارك عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز».

أحمد عدلي (عمّان)

سارق حقيبة يتخلّى عن «بيضة فابرجيه» نادرة مقابل المخدرات

سارق حقيبة يتخلّى عن «بيضة فابرجيه» نادرة مقابل المخدرات
TT

سارق حقيبة يتخلّى عن «بيضة فابرجيه» نادرة مقابل المخدرات

سارق حقيبة يتخلّى عن «بيضة فابرجيه» نادرة مقابل المخدرات

حُكم على الشاب الإيطالي إنزو كونتيتشيلو (29 عاماً) بالسجن عامين وثلاثة أشهر، بعد أن سرق حقيبة يد تحتوي على «بيضة فابرجيه» نادرة، وساعة مطابقة قيمتها أكثر من مليوني جنيه إسترليني، ثم سلّمها لشخص آخر مقابل المخدرات.

وسرق كونتيتشيلو الحقيبة من روزي داوسون، يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. بينما كانت تقف في منطقة التدخين بمقهى دوغ آند داك في شارع باتمان. وكانت الحقيبة تحتوي على البيضة المرصعة بالألماس، وساعة ذهبية، بالإضافة إلى حاسوب محمول وسماعات «إيربودز» وقسيمة شراء وبطاقات بنكية ومستحضرات تجميل ونقد وحافظة بطاقات.

صورة منشورة غير مؤرخة صادرة عن شرطة العاصمة لإنزو كونتيتشيلو الذي حُكم عليه بالسجن لأكثر من عامين بتهمة سرقة حقيبة يد تحتوي على بيضة فابرجيه وساعة تُقدّر قيمتها بثلاثة ملايين دولار (د.ب.أ)

وخلال جلسة النطق بالحكم، وصف المدعي جوليان وينشيب السرقة بأنها محاولة للحصول على مال سهل، مشيراً إلى أن كونتيتشيلو لم يكن يخطط لسرقة القطع الثمينة. وبعد دقائق من الجريمة، حاول استخدام بطاقات داوسون في متجر قريب، مما ساعد الشرطة على ربطه بالحادثة.

المحامية كاتي بورتر ويندلي، أوضحت أن كونتيتشيلو فقد وظيفته كطاهٍ خلال جائحة «كوفيد»، وانزلق إلى إدمان الكوكايين، ووصفت السرقة بأنها فرصة لحظية استغلها، وهو نادم حقاً، مشيرة إلى أنه كان بلا مأوى حينها ولا يملك القدرة المالية على تعويض الضحية.

البيضة والساعة جزء من مجموعة محدودة الإصدار من «Fabergé»، ويبلغ ارتفاع البيضة 10 سم وتزينها ألوان أخضر وذهبي، فيما الساعة الذهبية بحزام جلدي بني.

دفعت الشركات التأمينية 106700 جنيه لتعويض الخسائر، بينما تبلغ قيمة المجموعة الفعلية ملايين الدولارات؛ ما يجعل استردادها صعباً.

وأوضح القاضي أن المتهم سيقضي نصف مدة العقوبة في السجن قبل الإفراج عنه بموجب الرخصة، مؤكداً أن كونتيتشيلو رجل بلا دخل مادي ولا عنوان ثابت.


بطل الشطرنج العالمي يلتقط صورة «سيلفي» مع منافسته ثم يبلغ عنها بسبب هاتفها

ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
TT

بطل الشطرنج العالمي يلتقط صورة «سيلفي» مع منافسته ثم يبلغ عنها بسبب هاتفها

ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)

في مشهدٍ يجمع بين العفوية والانضباط، تحوّلت لحظة ودٍّ قصيرة إلى موقفٍ أثار نقاشاً واسعاً في أوساط الشطرنج. فقد أبلغ بطل العالم النرويجي ماغنوس كارلسن عن منافسته الشابة ألوا نورمان، البالغة من العمر 18 عاماً، بسبب احتفاظها بهاتف جوال قبيل انطلاق مباراتهما، وذلك بعد دقائق فقط من التقاط صورة «سيلفي» معها.

الواقعة جرت خلال بطولة «Grenke Chess Festival» في ألمانيا؛ حيث كان كارلسن، المصنف الأول عالمياً وبطل العالم خمس مرات، يستعد لمواجهة اللاعبة الكازاخية. وقبل بدء اللقاء، أخرجت نورمان هاتفها طالبة صورة تذكارية، فاستجاب لها مبتسماً أمام رقعة الشطرنج، في لقطة بدت عفوية وإنسانية.

غير أنّ الأمور لم تتوقف عند هذا الحد. فبحسب مقطعٍ مصوّرٍ من الحدث، توجّه كارلسن بعد ذلك مباشرة إلى الحكم ليبلغه بوجود الهاتف مع منافسته، وهو ما دفع المسؤولين إلى مصادرته وفقاً للوائح المعتمدة.

وتُعد حيازة الهواتف الجوالة أثناء المباريات الرسمية مخالفة صريحة، لما قد تتيحه من وسائل للغش، سواء عبر البحث عن النقلات أو تلقي إشاراتٍ خارجية. ومع ذلك، لم تُوجَّه أي اتهامات لنورمان بمحاولة خرق القواعد، ولم يُثبت استخدامها للهاتف على نحوٍ غير مشروع.

ورأى متابعون أن تصرف كارلسن جاء التزاماً بالقوانين، بل ربما جنّب اللاعبة الشابة تبعاتٍ أشد لاحقاً، من بينها الاستبعاد، تعويضاً مناسباً عن موقفٍ كان يمكن أن يتفاقم لو لم يُعالج مبكراً.

على صعيد النتائج، حسم كارلسن المباراة لصالحه، فيما حققت نورمان إنجازاً لافتاً بحلولها في المركز الثاني ضمن فئة السيدات. وأوضحت لاحقاً أنها استوحت فكرة الصورة من موقفٍ مشابهٍ العام الماضي، حين التقط لاعبٌ آخر صورة مع كارلسن، مضيفة أنها شعرت بامتنانٍ كبيرٍ لموافقته.

أما كارلسن، فاختصر الجدل بتعليقٍ مقتضب، قائلاً إن الأمر لا يزعجه، خاصة أنه خرج فائزاً، في إشارة تعكس براغماتية بطلٍ اعتاد حسم المواقف فوق الرقعة وخارجها.


ملتقى ثقافي في الرياض يجمع المانحين والمبدعين

ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)
ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)
TT

ملتقى ثقافي في الرياض يجمع المانحين والمبدعين

ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)
ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)

تلتقي في العاصمة السعودية تشكيلة واسعة من المنظمات الثقافية غير الربحية، والجهات الحكومية، إضافة إلى نخبة من المانحين والداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين بالشأن الثقافي، في ملتقى نوعي لتمكين القطاع الثقافي غير الربحي.

الملتقى الذي يُعقَد في الفترة من 15 إلى 16 أبريل (نيسان)، تحت رعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، يمثل خطوة استراتيجية لتمكين المنظمات الثقافية الأهلية، وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية، تحت مظلة «رؤية المملكة 2030».

ويتناول الملتقى عدداً من المحاور الرئيسية، التي تشمل بناء القدرات المؤسسية، وتطوير نماذج الاستدامة، وتنويع مصادر التمويل، وتعزيز الشراكات، ورفع كفاءة الإنفاق، وقياس الأثر الثقافي والمجتمعي.

ويصل عدد المشاركين في هذا التجمع إلى أكثر من 1500 مشارك، ويلقي فيه 40 متحدثاً أطروحاتهم من خلال 10 جلسات حوارية ثرية، واستعراض نحو 30 تجربة ملهمة. ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع، وتضمن توسيع أثره المجتمعي، عبر بناء جسور التعاون بين مختلف الأطراف المعنية.

يتضمن البرنامج المصاحب حزمة متنوعة من الفعاليات المعرفية والتطبيقية، تشمل جلسات حوارية وورش عمل متخصصة، إلى جانب لقاءات إرشادية تهدف إلى تسليط الضوء على أفضل الممارسات العالمية في إدارة الكيانات غير الربحية، بما يضمن جاهزيتها المؤسسية والمالية لمواكبة التحولات التي يشهدها المشهد الثقافي السعودي.

ويسعى الملتقى إلى رفع مستوى الجاهزية المؤسسية والمالية للمنظمات الثقافية غير الربحية، وتوطين أفضل الممارسات المحلية والدولية في مجالات الحوكمة والاستدامة وقياس الأثر، وتحفيز دعم القطاع الثقافي غير الربحي، وتعزيز التكامل بين الجهات المعنية، بما يسهم في دعم نمو القطاع وتوسيع أثره المجتمعي.

يقول عبد الرحمن السبيعي، مؤسس منصة «مكانة» الناشطة في قطاع المحتوى الثقافي، إن هذا الحدث يمثل فرصة جوهرية في تعزيز ودعم إدارة الفعل الثقافي في السعودية، ويضيف أن تنظيم ملتقى متخصص للقطاع الثقافي غير الربحي يعكس نضجاً كبيراً في الرؤية الاستراتيجية لوزارة الثقافة، وأن هذا النوع من اللقاءات يتجاوز فكرة توفير الدعم والتمويل الذي يتضاءل مع الوقت إلى صناعة تجربة ثقافية تتمتع باستدامة حقيقية، وأنه يمكّن المنظمات الثقافية من امتلاك الأدوات العلمية للحوكمة وقياس الأثر، ويحول الأعمال والأفكار من مجرد مبادرات تطوعية إلى مؤسسات فاعلة وقادرة على استقطاب الشراكات مع القطاع الخاص.

ويضيف السبيعي أن الثمرة الحقيقية ستتجاوز حدود الملتقى، حيث يساعد في التقريب بين الأداء الفردي أو الارتجالي والعمل المنظم: «عندما تحظى المبادرات والمنظمات غير الربحية بنماذج تشغيلية رصينة، فإنها تضمن تدفقاً ثقافياً مستداماً».

على امتداد الأعوام الماضية برز النمو المتسارع في تأسيس المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة الثقافية (واس)

النمو والتوسع في القطاع الثقافي غير الربحي

على امتداد الأعوام الماضية، برز مساران في القطاع الثقافي غير الربحي في السعودية، وهما التنظيم، والنمو المتسارع في تأسيس المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة الثقافية.

وحسب أحدث تقرير للحالة الثقافية السعودية، صدر في سبتمبر (أيلول) الماضي، فمنذ انطلاقة استراتيجية وزارة الثقافة للقطاع غير الربحي، وما زامنها من تنظيمات جديدة في القطاع غير الربحي، بدأت وتيرة النمو في تأسيس المنظمات الثقافية تتصاعد، في استجابة للمناخ الداعم الجديد.

ومع نهاية عام 2024، بلغ إجمالي عدد المنظمات الثقافية غير الربحية 140 منظمة، أي ما يعادل سبعة أضعاف عددها قبل عام 2020، وبشكل مماثل، تأسس 381 نادياً للهواة في عام 2024، وهو رقم يعادل تقريباً ضعف ما تأسس من أندية خلال ثلاث سنوات منذ تدشين منصة «هاوي» عام 2021م.

ويعكس هذا النمو تحوّل أندية الهواة من ظاهرة هامشية في المشهد الثقافي، إلى أحد المؤشرات الدالة على توسع نطاق المشاركة الثقافية، وعلى فاعلية التوجهات الداعمة لتفعيل حضور هذه الكيانات، التي لطالما كانت من ضمن الأقل تمثيلاً في القطاع الثقافي.

وقد اتسمت الأعوام الماضية كذلك بتوسع واعد في مجالات كل من المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة؛ إذ شمل النمو في أندية الهواة الثقافية معظم القطاعات الثقافية، وبرز التوسع في مجالات لم تكن ممثلة في السابق، مثل الترجمة والمتاحف.

كما واصلت أندية الهواة النمو في مجالات أخرى، كالمكتبات والتراث والأدب، مع استمرار قطاعَي المسرح والفنون البصرية في الحفاظ على أعلى نسبة من أندية الهواة النشطة.

وفي المقابل، بدا أن التوسع في مجالات المنظمات غير الربحية أقل شمولاً، مع تركز اتجاهات النمو في مجالات محددة دون غيرها؛ إذ لا يزال قطاع التراث يستأثر بالحصة الكبرى من المنظمات النشطة، ويليه قطاع الأدب الذي برز خلال العامين الماضيين، من خلال تأسيس منظمات جديدة. فيما لوحظ ركود في قطاعات أخرى، مثل المتاحف والموسيقى والترجمة والأزياء؛ حيث لم تحظَ بتأسيس منظمات جديدة هذا العام، ما يشير إلى فجوة لا تزال قائمة، وتستدعي مزيداً من الدعم والتحفيز.

وخلف الأرقام التي ترصد نمو أعداد المنظمات الثقافية غير الربحية، تكمن ملامح أكثر بروزاً تدلل على حيوية هذا القطاع، من خلال النشاط النوعي الذي تقدمه الجمعيات والمؤسسات الأهلية الرائدة. فبينما قد تبدو بعض القطاعات أقل حضوراً من حيث عدد المنظمات، فإن النشاط المقدم فيها يتجاوز المؤشرات الكمية، ويترك أثراً ملموساً في المشهد الثقافي. ففي قطاع الأفلام مثلاً يبرز دور مؤسسة البحر الأحمر السينمائي وجمعية السينما في قيادة القطاع؛ سواء من خلال المهرجانات السينمائية الكبرى، أو إقامة البرامج التدريبية المتخصصة، ودعم الإنتاج، وخلق فرص للتمثيل المحلي والدولي. وفي قطاع الفنون البصرية، تظهر نماذج مماثلة تقودها مؤسسة بينالي الدرعية ومعهد مسك للفنون؛ حيث يسهم كلاهما في إقامة أبرز المعارض الفنية في السعودية، إضافة إلى جهود الدعم والتدريب، كما تحتفظ الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بدورها العريق في احتضان وصقل المواهب في المسرح والفنون الأدائية، لا سيما مع قدرة الجمعية من خلال فروعها الستة عشر على الوصول إلى رقعة واسعة من مدن ومحافظات السعودية.