السينما المستقلّة اليوم في أزمة طاحنة

فرسانها ألتمان وكوبولا وآخرون

المخرج شون بيكر في أثناء تسلّمه الأوسكار عن فيلمه «آنورا» (Anora)
المخرج شون بيكر في أثناء تسلّمه الأوسكار عن فيلمه «آنورا» (Anora)
TT

السينما المستقلّة اليوم في أزمة طاحنة

المخرج شون بيكر في أثناء تسلّمه الأوسكار عن فيلمه «آنورا» (Anora)
المخرج شون بيكر في أثناء تسلّمه الأوسكار عن فيلمه «آنورا» (Anora)

في الثاني والعشرين من الشهر الماضي وقف المخرج شون بيكر لتسلّم جائزة «إندبندنت سبيرِت» في مناسبتها الأربعين عن فيلمه «آنورا» (Anora) بعد نحو عشرة أيام من تسلّمه الأوسكار عن الفيلم ذاته.

خلال كلمته توجّه بيكر إلى الحاضرين بتصريح لم يسبقه إليه أحد؛ إذ قال: «أنا قادر على العيش لثلاث سنوات دون دخل؛ لأنني بلا زوجة وبلا أولاد. ليس لديّ عائلة».

بدوره ألقى المخرج برادي كوربت في المناسبة ذاتها كلمة قال فيها: «تحدّثت إلى كثير من صانعي الأفلام المستقلّة المتقدمة للمسابقات هذا العام الذين ليس لديهم ما يكفي لدفع إيجارات مساكنهم».

هاتان كلمتان من رجلَيْن استحقا الفوز في محافل موسم الجوائز نهاية العام الماضي ومطلع هذا العام. برادي أنجز «ذا بروتاليست» وبايكر «آنورا» بما يشبه الإعجاز.

علاوة على ذلك، لا تقوم شركات التوزيع بتأمين متطلبات الدعاية الإعلامية وحضور المناسبات الصحافية؛ ما يعني أن مثل هذه التكاليف عليها أن تخرج من جيب مخرجي الأفلام ومنتجيها.

المخرج برادي كوربت (آي إم دي بي)

الحمل بحد ذاته ثقيل منذ الأساس. ما كان يمكن لفيلم مستقل يقوم على بضعة أسماء معروفة من غير النجوم أن يتكلّفه قبل عشر سنوات لم يعد ممكناً هذه الأيام. فعلى سبيل المثال بلغت ميزانية فيلم «آنورا» ستة ملايين دولار، وهو بلا أي نجم. في حين تكلّف «ذا بروتاليست» عشرة ملايين دولار مع ممثلين معروفين (مثل: أدريان برودي وفيليسيتي جونز وغاي بيرس).

بحسبة واقعية حصد «آنورا» 55 مليون دولار في الأسواق العالمية. هذا الرقم يُعدّ ربحاً بدرجة مقبولة؛ لكن بعد توزيع الحصص ما بين الجهة المموّلة (تستعيد تكاليفها بالإضافة إلى 20 في المائة من الإيراد)، وشركة التوزيع (نسبة مماثلة)، وصالات السينما (30 إلى 40 في المائة لأول أسبوعَيْن ثم ما بين 20 و30 في المائة إذا ما استمرت عروض الفيلم لأكثر من ذلك)، فإن ما يبقى للطاقم الفني (المخرج وفريق الكتابة وباقي الطاقم الأساسي)، وللمنتج (وهو يختلف عن المموّل)، نحو 300 ألف دولار يتم تقسيمها إلى نصفَيْن. الأول يذهب إلى المخرج والآخر للفريق الفني. على هذا الأساس ما يتبقّى للمخرج ما بين 20 و30 ألف دولار هي حصيلة ثلاث سنوات من العمل لإنجاز الفيلم... هذا إذا ما سجل الفيلم إيراداً يتجاوز ثلاثة أضعاف التكلفة.

نهاية نظام

السينما المستقلة تعبير ارتفع شأنه في الستينات على أيدي مخرجين قرروا «الاستقلال» عن نظام «هوليوود» الذي كان انقلب على نفسه في تلك الآونة. النظام الذي ساد حتى ذلك الحين كان نظام الشركة التي تسيطر على الطاقم الفني الأساسي كاملاً عبر عقود تلزم المخرجين والممثلين بالعمل فقط لصالح هذا الاستوديو أو ذاك. في أحيان كان الاستوديو المنافس يرى أن ممثلاً معيناً مرتبطاً باستوديو آخر هو من يصلح لبطولة مشروع قادم. في هذه الحالة يتم استئجار الممثل من مالكه (الشركة) مقابل مبلغ يودع في حساب المالك ولا ينال الممثل منه شيئاً. في هذه الحالة هو أشبه بقطعة ديكور تخدم غايتها ثم تُعاد إلى أصحابها.

هذا النظام انتهى ومعه انتهت العقود طويلة الأمد. السينما المستقلة نشأت في أجواء هذه النقلة، وكان من فرسانها روبرت ألتمان، وجون سايلس، ومارتن سكورسيزي، وجون كازاڤيتز، وحتى فرنسيس فورد كوبولا. هم إما انتقلوا لاحقاً للعمل ضمن الاستوديوهات (سكورسيزي)، وإما بقوا ملتزمين باستقلاليتهم في الكتابة والتفكير وكل أساليب العمل (كازاڤيتز وجون سايلس مثلاً)، وإما تنقلوا ما بين الإنتاج المستقل حيناً والمؤسساتي حيناً آخر (ألتمان، وكوبولا).

في السبعينات بلغت السينما المستقلة ذروة في عدد الأفلام المنتجة وفي نجاحاتها. شقّت طريقها بنجاح كبير داخل أميركا وخارجها، وهذا في الوقت الذي كانت فيه السينما الأوروبية واللاتينية والعربية دخلت في النطاق ذاته.

نجاحات متميّزة

أثبتت السينما المستقلة فاعليّتها ونجاحها. لم يكن عليها أن تلتزم بنوع (جَنر) معيّن بل بأسلوب إخراج متحرر من تعليمات الاستوديوهات المعلّبة. كانت تختلف في أساليبها الفنية التي تنتمي إلى اختيارات المخرج وإلى أفكار تطرحها تحمل اختلافاً عن الحكايات السائدة أو المتوقعة، كما الحال مع فيلم الرعب «The Texas Chain Saw Massacre» («مذبحة منشار تكساس») لتوبي هوبر (1974)، أو فيلم الخيال العلمي «THX-1138» لجورج لوكاس (1971).

سوزانا يورك في «صور» لروبرت ألتمان (آي إم دي بي)

الحقل كان كبيراً والاختيارات كثيرة. فيلم «كازاڤيتز» (Shadows) («ظلال»، 1959) كان محاولة من المخرج لتوفير معالجة برغماتية في فيلم أميركي. «صور» (Images)، و«3 نساء» (Three Women) كانا من بين أفلام روبرت ألتمان المُمعنة في أسلوب المخرج الفريد. أفلام جون كاربنتر (بما فيها الأجزاء التي أخرجها من«هالووين») كانت بدورها مستقلّة تماماً. فيلم ديڤيد لينش الأول (Eraserhead) المُنتج سنة 1977 كان أول أعماله المستقلة.

واستمر النجاح للعقدَيْن التاليين مع أسماء جديدة، مثل: بول توماس أندرسن «لن يكون هناك دم» (There Will Be No Blood)، ووس أندرسن «فندق بودابست الكبير» (The Great Budapest Hotel)، وجيم جارموش «باترسن»، «فقط العشاق بقوا أحياء»، (Only Lovers Left Alive)، ونيل لابوت «في صحبة رجال» (In the Company of Men) وغيرهم.

فيلم «فندق بودابست الكبير» للمخرج ووس أندرسن (آي إم دي بي)

واقع مختلف

لكن الحال ليس على ما يرام بالنسبة إلى معظم مخرجي الأفلام المستقلة منذ مطلع هذه الألفية. في الواقع لولا توجه لينش وجارموش وبول أندرسن ووس أندرسن إلى فرنسا لما استطاعوا الاستمرار إلا لماماً.

ما يحدث الآن هو أن الاهتمام بفيلم مستقل، حتى ولو حمل اسم مخرج من الفئة الأولى، أصبح أقل مما كان عليه سابقاً. ما يدور في أرجاء «هوليوود» هو الاستعداد لتوفير التمويل من قِبل موزعين مستقلّين أو شركات كبيرة مقابل تنازل المخرج أو المنتج عن نصف الميزانية التي يتقدّم بها. ما كان ممكناً تحقيقه بـ5 ملايين دولار قبل سنوات صار بالكاد يكفي في أيامنا الحاضرة؛ لكن هذا لا يمنع المموّلين من الضغط للحصول على تنازلات.

بعض المموّلين يرضى هذه الأيام بترك حرية الاختيارات الفنية للمخرج. بعضهم الآخر بات يريد الاستئثار بالكلمة الأخيرة (أو ما يُعرف بـThe Final Cut).

صانعو الأفلام المستقلة ليسوا وحدهم الذين يعانون من أزمة عاصفة يمرون بها تبعاً لوضع يتطلّب منهم التواري كما حال جون سايلس وجارموش ونيل لا بوت وسواهم، أو التوجه صوب تمويل فرنسي يقدّر أكثر ما هم بصدد إنجازه. إلى جانب هؤلاء هناك صالات السينما التي اختصّت بعرض الأفلام غير «الهوليوودية» نمطياً أو إنتاجياً، سواء في الولايات الأميركية أو في عواصم عالمية أخرى. وما يقع في أميركا، في هذا الصدد، يقع في معظم أرجاء العالم مع جمهور بات لا يعرف من السينما إلا ما توفره له المنصّات وشركات الإنتاج الكبرى.

دور المنصّات في تقليل حجم الهواة والمتابعين لم يتوقف عند حد السينما المستقلة، بل شمل عموم أنواع الرواد وفئاتهم كما عموم أنواع السينما بصرف النظر عن مصادرها وتصنيفاتها. في المقابل لا توفر هذه المنصّات البديل المطلوب للأفلام المستقلة ولا تختلف إنتاجاتها عن معظم ما تقوم «هوليوود» بإنتاجه لصالات السينما.

هي حلقة تدور حول نفسها بسرعة، مع أمل أن تنهار يوماً وتعود الحياة إلى بعض ما كانت عليه.


مقالات ذات صلة

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

يوميات الشرق قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق  إيثَن هوك خلال حضوره حفل توزيع جوائز البافتا في لندن (إ.ب.أ)

الممثل إيثن هوك: أعبّر عن نفسي من خلال السينما

هوك مختلف في كل دور يؤديه، يتجاوز الإطار الذي يوّفره كل فيلم، ليصنع من دوره عنصر الاهتمام الأول.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)
سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.