جنات لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع كاظم الساهر

تحدثت عن كواليس تقديم شارة المسلسل الرمضاني «الأميرة... ضل حيطة»

جنات تفاجئ جمهورها في عيد الفطر بأغنيتها الجديدة {بطل تمثيلك} (حسابها على {فيسبوك})
جنات تفاجئ جمهورها في عيد الفطر بأغنيتها الجديدة {بطل تمثيلك} (حسابها على {فيسبوك})
TT

جنات لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع كاظم الساهر

جنات تفاجئ جمهورها في عيد الفطر بأغنيتها الجديدة {بطل تمثيلك} (حسابها على {فيسبوك})
جنات تفاجئ جمهورها في عيد الفطر بأغنيتها الجديدة {بطل تمثيلك} (حسابها على {فيسبوك})

قالت الفنانة المغربية جنات إن «الديو» الغنائي الذي شاركت فيه مع الفنان العراقي كاظم الساهر وحمل اسم «أمي» جاء بمبادرة منه، بعدما تواصل معها بنفسه واقترح عليها المشروع، وهو ما أسعدها كثيراً، خصوصاً أنها كانت من معجبيه منذ طفولتها، وتعتبر الغناء معه تحقيقاً لأحد أحلامها.

وقالت جنات في حوارها لـ«الشرق الأوسط» إنها شعرت بحماس شديد عقب سماعها الأغنية، وتأثرت بكلماتها ولحنها العاطفي، مما دفعها للموافقة على الفور.

وأضافت أن «تسجيل الأغنية مر بعدة مراحل، فبعد تسجيلها، عاد كاظم الساهر وأجرى تعديلات على اللحن؛ مما استدعى إعادة تسجيلها مرة أخرى»، لافتة إلى أن «الساهر معروف بدقته الكبيرة في عمله، فهو يحرص على مراجعة كل التفاصيل ويعمل بطريقة دقيقة ومختلفة لضمان تقديم العمل بأفضل صورة ممكنة».

ترى جنات أن الجمهور أصبح أكثر وعياً وانتقائية مما يجعل المنافسة في المجال الموسيقي أكثر صعوبة (حسابها على {فيسبوك})

وأشارت إلى أنها أعادت تسجيل الأغنية قبل أسبوع واحد فقط من طرحها رسمياً، مما جعل التجربة مميزة واستثنائية بالنسبة لها، مؤكدة أن «الغناء مع كاظم الساهر كان حلماً راودني طويلاً، ولم أتخيل أن يتحقق بهذه الصورة الرائعة».

وعن تجربتها في غناء شارة مسلسل «الأميرة... ضل حيطة» من بطولة الفنانة ياسمين صبري، قالت: «رغم أنني قدمت من قبل العديد من تترات المسلسلات، لكن هذه التجربة مختلفة تماماً عن أي عمل غنائي قدمته، خصوصاً أن الشارة تعكس قصة المسلسل بدقة، مما يجعله أكثر ارتباطاً بالأحداث الدرامية».

وأوضحت أن «الأغنية تتناول موضوع الشخصية النرجسية، وهو أحد أكثر الموضوعات التي أثارت الجدل في السنوات الأخيرة، حيث باتت هذه الشخصية موجودة بقوة في العلاقات العاطفية وأصبحت محور نقاش واسعاً»، لافتة إلى أن «الأغنية تبرز الجانب التدميري لهذه الشخصية، حيث يقوم الرجل النرجسي باستغلال المرأة نفسياً وعاطفياً حتى يحطمها بالكامل، مما جعلها تتعلق بالأغنية فور سماعها».

تركز جنات في الوقت الحالي على إصدار أغنية جديدة كل شهرين تقريباً (حسابها على {فيسبوك})

وأوضحت أنها تحرص على معرفة القصة العامة للمسلسل قبل تقديم الشارة، وتستمع إلى ملخص موجز عن الأحداث دون الحاجة إلى قراءة السيناريو بالكامل، معتبرة أن معرفة المضمون الأساسي للعمل كافية لفهم طبيعة الأغنية المطلوبة، بجانب اختيار الأبطال الذي يلعب دوراً مهماً في اتخاذها قراراً بتقديم الشارة من عدمه.

وأكدت أن «شارات المسلسلات لم تعد تقتصر على عرضها داخل العمل فقط، بل أصبحت تحقق انتشاراً واسعاً عبر المنصات الرقمية والتطبيقات الموسيقية»، مشيرة إلى أن بعض القنوات قد تضطر إلى تقليل مدة الشارة أو حتى إلغائها تماماً بسبب كثافة الإعلانات، وهو أمر يحدث منذ سنوات طويلة، لكنه لم يعد يؤثر على نجاح الأغنية.

وقالت الفنانة المغربية إن «وسائل التواصل الاجتماعي سهلت وصول الأغاني إلى الجمهور، بعدما أصبح بإمكان المستمعين البحث عنها والاستماع إليها بشكل منفصل عن المسلسل»، موضحة أن هذا ما حدث مع أغنيتها «ضل حيطة» التي حققت انتشاراً واسعاً وتصدرت قوائم الاستماع قبل حتى عرض المسلسل، مما يعكس التغير الكبير في طريقة استقبال الجمهور للأعمال الغنائية.

وعن مشاريعها المقبلة، كشفت جنات عن أن لديها العديد من الأغاني الجاهزة للطرح، لكنها تحدثت عن الأغنية المقبلة المقرر أن تصدر خلال عيد الفطر باسم «بطل تمثيلك» وهي من كلمات حليم، وألحان عمرو الشاذلي، وتوزيع محمد مجدي، وقد قامت بتصويرها مع المخرج كامبا.

وأكدت أن الأغنية الجديدة تحمل طابعاً مختلفاً عن أعمالها السابقة؛ مما يجعلها متحمسة جداً لطرحها، مشيرة إلى أنها تحرص دائماً على التنويع في اختياراتها الموسيقية، لتقديم أعمال تتناسب مع الأذواق المختلفة للجمهور، الذي أصبح أكثر تطلعاً للتجديد والتنوع في الأغاني.

وأبدت جنات أمنيتها تصوير جميع أغانيها، لكن الوقت والميزانية أحياناً يكونان عاملين حاسمين في اتخاذ هذا القرار، وتوضح: «تصوير الأغاني عنصر مهم للغاية في نجاح العمل؛ لكونه يساعد في لفت انتباه الجمهور ويجذب المستمعين بشكل أكبر».

ولفتت إلى أن «طريقة طرح الأغاني تغيرت كثيراً عن السابق، حيث لم يعد الفنانون يعتمدون على إصدار ألبومات كاملة، بل أصبح الاتجاه السائد هو تقديم الأغاني المنفردة». وأكدت أن هذا التغيير منح الفنانين مرونة أكبر في تقديم أعمالهم وتقييم رد فعل الجمهور على كل أغنية على حدة.

برأي جنات ان تصوير الأغاني عنصر مهم للغاية في نجاحها لكونه يساعد في لفت انتباه الجمهور ويجذب المستمعين بشكل أكبر (حسابها على {فيسبوك})

وأضافت: «كنت دائماً أشعر بالقلق والتردد قبل إصدار أي أغنية جديدة، وهو الإحساس الذي لا يزال يرافقني حتى اليوم، والفارق بين الماضي والحاضر هو أن إصدار الألبومات كان يشكل مخاطرة كبيرة، حيث يضم الألبوم عدة أغنيات تُطرح دفعة واحدة، مما يجعل التوتر مضاعفاً»، وفق تعبيرها.

وأكدت أن «طرح الأغاني بشكل منفصل يمنح الفنان فرصة لتقييم ردود الفعل وإجراء التعديلات على الأعمال المستقبلية وفقاً لآراء الجمهور»، مشيرة إلى أن هذا الأسلوب يسمح أيضاً بتصحيح أي أخطاء قد تحدث في الدعاية أو في طريقة طرح الأغنية أو حتى في توزيعها الموسيقي، الأمر الذي يساعد على تحقيق أفضل نتائج ممكنة.

وعَدّت جنات «الخوف والتردد سيبقيان دائماً جزءاً من تجربة أي فنان، لأن نجاح الأغنية لا يمكن التنبؤ به مسبقاً»، مؤكدة أن «الجمهور أصبح أكثر وعياً وانتقائية، مما يجعل المنافسة في المجال الموسيقي أكثر صعوبة، خصوصاً مع انتشار المنصات الرقمية التي توفر للمستمعين خيارات لا حصر لها».

نسب الاستماع تُعد مؤشراً مُهماً على نجاح الأغنية وأحياناً لا تكون معياراً دقيقاً للجودة الفنية

جنات

وأشارت إلى أن نجاح أي أغنية يعتمد على عدة عوامل، منها «جودة الكلمات واللحن والتوزيع، بالإضافة إلى التوقيت المناسب للطرح».

وأوضحت أن «نسب الاستماع تُعد مؤشراً مهماً على نجاح الأغنية، رغم أنها في بعض الأحيان لا تكون معياراً دقيقاً للجودة الفنية»، حسب وصفها. مشيرة إلى أنها فوجئت في بعض الأحيان بنجاح أغنيات لم تكن تتوقع لها أي انتشار.

وما زالت جنات متمسكة بالألوان الموسيقية التي اشتهرت بها، مثل الأغاني الرومانسية والمقسوم، التي حققت بها نجاحاً كبيراً في مشوارها الفني، لكنها تحاول في الوقت نفسه تقديم هذه الأنواع بأسلوب جديد وأكثر جرأة، وفق قولها. مشددة على رغبتها في استكشاف أنواع موسيقية مختلفة، لكنها لم تصل بعد إلى الجرأة الكافية لتقديم أغنيات بعيدة تماماً عن هويتها الفنية.

ترغب جنات في استكشاف أنواع موسيقية مختلفة دون البعد عن هويتها الفنية (حسابها على {فيسبوك})

وقالت إن «فكرة المزج بين الأغاني التي تعبر عني والتي تتماشى مع الاتجاهات الموسيقية الحديثة، لا تزال قيد الدراسة لإيجاد صيغة تمزج بين هويتي الغنائية وبين الألوان التي تستهوي الجمهور الأصغر سناً، وخصوصاً المراهقين»، موضحة أنها تسعى إلى تقديم لون موسيقي متوازن يجمع بين الأصالة والتجديد.

ونصحت المطربة المغربية كل فنان بأن يختار أعماله بحرص شديد، وألا يستخف بذوق الجمهور؛ مؤكدة أن «الناس أصبحت أكثر إدراكاً وفهماً للموسيقى، بفضل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي التي أتاحت الفرصة للجميع للتعبير عن آرائهم»، مشيرة إلى أن الجمهور أصبح أكثر ثقافة ووعياً بالاتجاهات الموسيقية، مما يجعل من الضروري لأي فنان أن يكون أكثر حرصاً في اختيار أغانيه.

وعن خطتها المستقبلية قالت جنات إنها تركز في الوقت الحالي على إصدار أغنية جديدة كل شهرين تقريباً، وترى أن «الاستمرارية أهم من التوقف ثم العودة بألبوم كامل بعد سنوات»، لافتة إلى أنها رغم ذلك لا تزال متمسكة بفكرة الألبومات، لقناعتها بأنه لا يوجد بديل لها، باعتبار أن «إصدار ألبوم يظل حلماً لكل فنان».


مقالات ذات صلة

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع».

فيفيان حداد (بيروت)

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
TT

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين المبتكرين، مقدّماً أعمالاً تمزج بين الأصالة والتراث من جهة، والحداثة والتطوّر من جهة أخرى.

اسمه الذي يعني «نار الروح» لم يكن مجرّد صدفة، بل انعكس بوضوح في موسيقاه. فكما يُقال: «النار المتقدة في القلب لا يطفئها برد الأيام»، وهو ما ترجمه في مقطوعات تنبض بشغف واضح ودراسة معمّقة. جاءت أعماله أشبه بنار متقدة شقّت طريق موهبته بثبات، محققاً حضوراً لافتاً في الموسيقى التصويرية لأفلام وأعمال درامية سورية.

يستعد لتلحين أغنية للممثل معتصم النهار تتلون بالكوميديا (أريجان سرحان)

أخيراً، لمع اسمه من خلال تعاونه مع المخرج سامر البرقاوي، حيث شكّل معه ومع النجم تيم حسن ثلاثية فنية ينتظرها الجمهور في الموسم الرمضاني من كل عام، في أعمال من بينها «تاج» و«الزند» و«تحت سابع أرض».

أما في مسلسل «مولانا»، فقد حقّق قفزة نوعية في مسيرته، مقدّماً «الدلعونا» بمشاركة صوت الأيقونة منى واصف. فجاءت شارة البداية كلوحة سوريالية تأخذ المستمع إلى فضاءات فنون بلاد الشام. وفي شارة النهاية، حملت أغنية «رسمتك» بصوت سارة درويش بصمة مختلفة. ومعها سطّر دخولاً متوّهجاً إلى مصافّ صُنّاع الهوية الموسيقية في الدراما العربية.

ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت مشواري مع الموسيقى التصويرية من خلال أفلام قصيرة. أما أول مسلسل وضعت موسيقاه التصويرية فهو (شهر زمان). ولكن مع (الزند) خضت تجربة العمل الفني المعمّق. فصرت أتعاطى مع الموسيقى بالبحث والدراسة. فهو عمل يرتكز على حقبات تاريخية مختلفة شهدتها سوريا. وكان عليّ أن ألحق بتفاصيلها موسيقى تجاريها في العمق».

نفّذ الموسيقى التصويرية لمسلسل {مولانا} (أريجان سرحان)

أما قصة تعاونه مع سامر البرقاوي فيختصرها بالتالي: «هو مخرج يبحث عن الابتكار. يجيد التقاط النفس الجديد إن في التمثيل أو في التلحين. تعرّف إليّ من خلال أغنية (كفوكام) للفنانة أصالة، فاتصل بي وجلسنا معاً، وكانت بداية تعاوننا معاً».

تأثّر آري جان بالرحابنة، فزرعوا عنده حب الموسيقى النابعة من الأرض والوطن. «رغم دراساتي المكثفة في الموسيقى وبينها ما تعلمته في المعهد الفني عن باخ وبيتهوفن وغيرهما، فإنني تأثرت بالرحابنة. كما أن الراحل زياد الرحباني الذي أعدّه في طليعة الموسيقيين العرب، طوّر شغفي الموسيقي».

يعتبر الفنان السوري أن موسيقاه اليوم صارت أكثر نضجاً، وهو ما أسهم في نجاحه في «مولانا»: «هناك عناصر عدة فنية اجتمعت في مسلسل (مولانا)، نتج عنها هذا الانتشار. وأركانها الأساسية تتألف من صوت منى واصف في شارة البداية. فلقد بدّلت في وجه (الدلعونا) التقليدي والمعروف، وزودّته بنفس حديث تطلّب مني الجرأة. فولدت ثلاثية الحداثة والأصالة والجرأة».

يحلم آري جان في الالتقاء بالسيدة فيروز وتقديم لحن لها (أريجان سرحان)

يتمتع آري جان بخلفية موسيقية عميقة قد تكون وليدة إجادة عزفه على آلة البزق. ويعلّق في سياق حديثه: «بصراحة لا أعرف تفسير الخلطة الموسيقية التي عندي. ولكنني كملحن أحاول صنع موسيقى ملحمية تجمع بين التراث والتيمة المطلوبة. وهذه الأخيرة تلعب دوراً رئيسياً لتقديم الموسيقى التي تلخص العمل. تلعب الموسيقى التصويرية دوراً مزدوجاً في الأفلام والمسلسلات. تجذب المشاهد من ناحية، وتواكب أحداث العمل من ناحية ثانية. وكي تولد حقيقية خالية من أي مبالغة يجب أن تدخل طيات العمل من دون ضجيج، فتخدم القصة بتقاطعاتها، وألونها، كي تصيب الهدف. لذلك يمكن للموسيقى التصويرية أن تعزز المشهد الدرامي لأي نوع انتمى. فأي عمل مصوّر لا تواكبه موسيقى تصويرية ناجحة، لا يمكن أن يبلغ هدفه. فهي برأيي الروح الثانية للنص، ومن دونها نشعر بفراغٍ كبيرٍ».

يركن آري جان إلى العزلة عندما ينوي تلحين مقطوعة موسيقية. وحين تتعلق بمسلسل درامي يطلب الاطلاع على النص. يقرأه بتفاصيله لأن أي معلومة فيه قد تلهمه في صناعته الموسيقية، ويمكن أن تأخذه في رحلة بحث طويلة يطّلع خلالها على كتب ومدونات لصقلها. «من المهم جداً أن أتناقش مع المخرج، فالموضوع ليس قصة إلهام، بل تعمّق وبحث».

يقول إنه يعمل على تطوير نفسه باستمرار «ويجب أن أنتقد نفسي وأبحث عن الثغرات التي تشوب أعمالي. تخيلي أني اليوم أتوق إلى سماع موسيقى (مولانا)، ولكن مجرد التفكير بالأمر يخيفني».

يحلم آري جان بالالتقاء بالسيدة فيروز وتقديم لحن لها: «راودتني هذه الفكرة إثر تأليفي موالاً جميلاً نابعاً من أجواء بلاد الشام». ومن الجيل الجديد يلفته حسين الجسمي، وهو معجب بتجاربه الموسيقية الدرامية. فيما لا يخفي تأثره بالراحل ملحم بركات، وكان يتمنى لو التقاه ولو لمرة واحدة.

اشتهر آري جان بتأليف أغنيات تروي قصص حياة ويوميات المواطن، ومن بينها «ركب الأصانصير» للفنان أيمن رضا: «أحاول من خلالها الإضاءة على حياتنا وما نعيشه في بلادنا. وعادة ما تأخذ أغنياتي طابعاً سياسياً واجتماعياً».

حالياً، يستعد لتلحين أغنية للممثل معتصم النهار. ويذكر لـ«الشرق الأوسط» أنها ستكون تجربة جديدة «لأنها تتلون بالكوميديا وتتلقف حالة اجتماعية معينة».

وعن مشاريعه المستقبلية، يقول: «أتمنى العمل في الدراما السعودية، ولا سيما أنها قدّمت في موسم رمضان الفائت أعمالاً ناجحة تابعها المشاهد العربي. وكنت أتمنى لو شاركت في وضع موسيقى مسلسل (شارع الأعشى). لقد سبق أن قمت بتجربة مماثلة في المسلسل الكوميدي السعودي (سندوس). فالدراما السعودية تبرهن يوماً بعد يوم على تطور في موضوعاتها، وفي مسار العمل كله».


مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
TT

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع». هو موسيقي لبناني يتميّز بموهبة لافتة كونه عازفاً، إذ ابتكر أكثر من آلة، مستهلاً تجاربه باستخدام أدوات بسيطة كالتنكة والبرميل وغطاء الحديد. وكان يعيد تشكيل هذه الأدوات لتتحوّل إلى آلات إيقاعية تنبض بنوتات حماسية.

يقول إنه سار في مشواره وحيداً، فلم يتّكل على أحد لشقّ طريقه في ساحة تزدحم بالمواهب الموسيقية. لكنه نجح في حجز مكانة له، فرافَق أبرز نجوم الغناء في لبنان والعالم العربي. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى نفسي (سيّد الإيقاع) كما يوحي لقبي. فما زلت حتى اليوم أكتشف وأتعلّم لصقل موهبتي. حبي للإيقاع لا حدود له، فهو يسري في دمي، ولن أملّ من الاجتهاد لتوسيع معرفتي».

ورغم كل النجاحات التي حققها، لم يسعَ يوماً للبقاء تحت الأضواء. فبعيداً عن التباهي واللهاث وراء الشهرة، يفضّل العمل بصمت. فهل أسهم حجم الجهد الذي بذله في نيل التقدير الذي يستحقه؟ يردّ: «الشخص الشغوف بعمله لا ينشغل بهذه التفاصيل. وعندما أجتهد، أكون في الواقع أكرّم نفسي. أشعر بسعادة كبيرة عندما أحقق اكتشافاً جديداً في موسيقاي، وهذا الفرح يروي عطشي للاستمرار في طريق اخترته عن قناعة وإصرار».

ابتكر آلات موسيقية جديدة من خلال تجارب أجراها بنفسه (مصطفى تمساح)

ويرى مصطفى تمساح أن تأخّر تقدير موهبته قد يعود إلى سبب بسيط: «كوني لا أجامل ولا أتقن الزيف أو التغاضي عن الخطأ، ما جعل طريقي أكثر صعوبة. فالشخص المتلوّن قد يصل إلى أهدافه بسرعة أكبر، لكنني آثرت التمسّك بقناعاتي، وهو ما صعّب الأمور عليّ. فالصدق طريقه شاق، ويعيق نجاح صاحبه» في الساحة الفنية.

يشير إلى أنه عندما بدأ مشواره في عالم الإيقاع، لم يكن هذا الفن قد انتشر بعد في لبنان.

استطاع لفت النظر بموهبته الفنية اللامعة (مصطفى تمساح)

ويقول: «كنت أبتكر آلات جديدة من خلال تجارب أجريها بنفسي، وأطّلع على تطوّر هذا الفن في الخارج لأطبّقه بأسلوبي الخاص. هذا الأمر أسهم في ولادة ثقافة إيقاعية جديدة محلياً. كما لفتت اختراعاتي انتباه موسيقيين وأصحاب متاجر لبيع الآلات الموسيقية، ما دفعهم إلى التواصل معي للاستفادة من خبرتي في تحديد حاجات السوق المحلية، بهدف تطويره». وعن أهمية الإيقاع في المشهد الموسيقي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الإيقاع يشبه نبض القلب، إذ يخلق توازناً بين الآلات الأخرى. فالعازف على الإيقاع يُعرف بـ(ضابط الإيقاع)، وتكمن مهمته في ضبط السرعة وتثبيتها لتلتزم بها باقي الآلات، فتنسجم ضمن نمط موسيقي واضح ومتناسق».

تعاون مصطفى تمساح مع عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب، فعاش الحقبة الذهبية للفن، كما واكب مرحلته الراهنة. وعن الفارق بين الأمس واليوم على الساحة الفنية، يقول: «لا شك أن الموسيقى تشهد تطوراً ملحوظاً، لكنها في المقابل تعاني من موجة غير صحية. ففي الماضي، كان الموسيقي يلتزم الأصول والقواعد، ولم يكن من السهل دخول هذا المجال من قبل أشخاص غير ملمين به. أما اليوم، فقد غابت هذه الأسس، وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الظاهرة. بات بإمكان أي شخص أن يعزف ويلحن ويغني من دون التقيد بالركائز الأساسية».

شغفه للإيقاع يلازمه منذ صغره (مصطفى تمساح)

وعن عدم تقدير العازف في لبنان معنوياً ومادياً، بحيث لا يتساوى مع المغني بنجاحاته يعلّق: «هذه المقولة صحيحة، إذ إن العازف لا يحظى بالتقدير الكافي. لكنني أرفض هذا الواقع ولا أتقبّله.

فمن وجهة نظري، لا يتفوّق المغني بفنّه على العازف، فنحن نكمّل بعضنا البعض ونتشارك النجاح. وهناك فنانون يقدّرون الموسيقي ويولونه اهتماماً كبيراً. من بينهم ماجدة الرومي وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وسميرة سعيد وديانا حداد، إذ يحرصون على راحة العازف وتقديره معنوياً ومادياً».

أطمح لنيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل ما بذلته منذ بداياتي حتى اليوم

مصطفى تمساح

ورغم غياب التشجيع والدعم بشكل عام للعازف الموسيقي في لبنان، لم يؤثر ذلك على مسيرة مصطفى. ويوضح: «عندما أعزف، أنسى كل هذه الأمور، وأركّز على نقل فرح الموسيقى إلى الناس. وحتى إن كان المقابل المادي أقل مما أستحق، لا أستطيع إلا أن أعزف بصدق وشغف. نحن اليوم نعيش زمناً يشهد تراجعاً فنياً في أشكال متعددة، ما انعكس سلباً على الأجور التي نستحقها. كما أن بعض المطربين لا يترددون في التعاون مع عازفين غير محترفين، مكتفين بشهرتهم لإنجاح حفلاتهم، من دون الاكتراث لأهمية وجود موسيقيين محترفين. وهذا ما أوجد خللاً في المشهد، حيث يعاني الموسيقي الأصيل من قلة الفرص، فيما يحظى العازف الأقل خبرة والأدنى أجراً بطلب أكبر».

ومن هذا المنطلق، استطاع مصطفى تمساح أن يحمي نفسه من تقلبات المهنة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «بفضل مسيرتي الموسيقية الطويلة، تمكنت من تأسيس عمل موازٍ ينبع من شغفي بالمهنة. يرتكز هذا المسار على تقديم حفلات وعروض خاصة على المسرح، سواء من خلال افتتاح حفلات ضخمة، أو إحياء حفلات زفاف، أو العزف إلى جانب المايسترو إيلي العليا. لم أعزل نفسي، بل سعيت إلى بناء شبكة أمان تضمن لي الاستمرارية».

وعن طموحاته، يختم لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد العام، أتمنى أن يعمّ السلام لبنان وسائر بلدان المنطقة. أما على المستوى الشخصي، فأطمح إلى نيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل الجهد والتعب الذي بذلته منذ بداياتي حتى اليوم. فقد اعتمدت على نفسي وواجهت تحديات المهنة بمفردي.

وأتمنى أن أترك بصمة واضحة في الساحة الفنية، لا سيما أن أفكاري باتت اليوم أقرب إلى مدرسة يتعلّم منها كثيرون».


تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً، مشيراً إلى أن كل عمل درامي له روحه التي تميزه وجمهوره، بشكل لا يسمح بوجود أي تشابه في التيمات أو تقاطع بالمشاعر بين مسلسل وآخر، ومن ثم يكمن التحدي الحقيقي في الحفاظ على هوية كل مشروع، بحيث تبدو الموسيقى وكأنها وُلدت من داخله، وليست مفروضة عليه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اختلاف البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية، مشيراً إلى أن «اللهجة وإيقاع الأداء التمثيلي يؤثران مباشرة في صياغة الجُملة الموسيقية، فضلاً عن أن الدراما المصرية لها طابعها، على العكس من خصوصية الدراما الشامية أو الخليجية التي تحمل إيقاعاً مختلفاً ليس فقط في الكلام، بل في البناء النفسي للشخصيات».

خلال العمل في الاستوديو (حسابه على «فيسبوك»)

ووضع الموسيقار تامر كروان الموسيقى التصويرية لثلاثة أعمال درامية هي المسلسلان المصريان «حكاية نرجس» و«اللون الأزرق»، بالإضافة إلى المسلسل السوري «بخمس أرواح».

أكد تامر كروان أن اختيار الآلات لا يتم بشكل عشوائي، بل يخضع لدراسة لطبيعة المكان والسياق الاجتماعي، فالموضوع الشعبي مثلاً يحتاج إلى معالجة تختلف تماماً عن العمل النفسي أو الرومانسي، حتى يصل الإحساس صادقاً إلى المشاهد، لافتاً إلى أنه يفضِّل أن تكون الموسيقى التصويرية موظَّفةً داخل النسيج الدرامي بهدوء وذكاء، بعيداً عن الاستعراض.

وبيَّن أن بعض المسلسلات لا تحتمل إدخال أغانٍ، لأنَّ الأغنية قد تكسر الحالة الشعورية المتراكمة عبر الحلقات، في حين يؤدي تتر البداية دوراً محورياً بوصفه الواجهة الأولى للعمل، إذ يُمهِّد نفسياً للدخول إلى العالم الدرامي، ويمنح المُشاهد مفتاحه العاطفي.

يؤكد تامر أن اختيار الآلات الموسيقية لا يتم بشكل عشوائي بل يخضع لدراسة (حسابه على «فيسبوك»)

وانتقل كروان إلى الحديث عن السينما، مؤكداً أن تعامله معها يختلف جذرياً عن تعامله مع التلفزيون، موضحاً أن السينما بالنسبة إليه عمل مكتمل الصورة، ولذلك يفضِّل انتظار النسخة شبه النهائية بعد المونتاج ليبدأ صياغة أفكاره الموسيقية، حتى تكون الموسيقى في توافق كامل مع الصورة والحوار والإيقاع العام للفيلم، لافتاً إلى أن السينما تحتاج لمساحة أعمق للتفكير في التفاصيل، لأنَّ الزمن المحدود للعمل السينمائي يسمح ببناء موسيقي أكثر تركيزاً وكثافة.

وتوقَّف عند تجربته السابقة في فيلم «باب الشمس» قبل أكثر من 22 عاماً، عندما اعتمد على بحث معمق في المقامات وطبيعة الأداء الفلسطيني، ليس بهدف توظيف عناصر فلكلورية بشكل مباشر، بل ليظلَّ الإحساس العام حاضراً في خلفية عملية التأليف، عادّاً أن دراسة طريقة عزف العود وبعض الآلات المرتبطة بالبيئة كانت ضرورية، حتى لا تأتي الموسيقى منبتّة عن سياقها الثقافي.

تباين البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية

تامر كروان

وكشف عن عمله، فيلم «برشامة»، المعروض بالسينما حالياً، والذي يتقاسم بطولته هشام ماجد ومصطفى غريب، موضحاً أن الكوميديا من أصعب الأنواع موسيقياً، لأن نجاحها يعتمد على التوقيت الدقيق، مما يجعل حضور الموسيقى فيها محسوباً بعناية حتى لا تطغى على الإفيه أو تفسد المفارقة الكوميدية، فالموسيقى بالفيلم الكوميدي لا تضحك بدلاً من الممثل، بل تهيئ المناخ وتضبط الإيقاع دون مبالغة.

وعن عضويته في لجنة تحكيم مهرجان «المركز الكاثوليكي المصري للسينما»، أكد أنه لا ينظر إلى الأفلام من زاوية الموسيقى فقط، رغم تخصصه، بل يجري تقييماً شاملاً لكل عناصر العمل، بدءاً من الرؤية الإخراجية ومدى ملاءمتها للموضوع، مروراً بأداء الممثلين، والتصوير، والمونتاج، وصولاً إلى الصدق العام وقدرة الفيلم على التأثير في المتلقي، موضحاً أن الموسيقى بالنسبة له جزء من منظومة متكاملة، ولا يمكن الحكم عليها بمعزل عن السياق الدرامي العام.

وفيما يتعلق بفكرة الحفلات الموسيقية، عاد كروان ليؤكد أن تقديم الموسيقى التصويرية على المسرح يظل مشروعاً مؤجلاً، ليس لغياب الرغبة، بل لصعوبة تحقيقه بالشكل الذي يرضيه، عادّاً أن الوقوف أمام جمهور مباشر يمثل تحدياً مختلفاً عن العمل داخل الاستوديو، كما أن إقامة حفل يليق بالموسيقى التصويرية تحتاج إلى إنتاج ضخم من حيث عدد العازفين وطريقة التوزيع والتقديم البصري.

وأضاف أن «هذا النوع من الحفلات لا يحظى غالباً بالدعم الكافي من الرعاة، لأنهم يميلون إلى أنماط موسيقية أكثر جماهيرية وأسرع ربحاً، ما يجعل المشروع مغامرة غير مضمونة من وجهة نظر كثيرين».