سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
TT

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

من أجل العودة الباريسية المدوّية، لا بدّ من أغنيةٍ ناطقةٍ بالفرنسيّة توقظُ الحنين إلى زمن سيلين ديون وجان جاك غولدمان. وهو، لمَن لا يعرفُه، زمنُ الأحلام الممكنة وقصص الحب التي تصنع المعجزات.

استباقاً لسلسلة حفلاتها المرتقبة في العاصمة الفرنسية، الخريف المقبل، أصدرت الفنانة الكنَديّة العالميّة أغنية «Dansons» (هيّا نرقص) من تأليف الفنان الفرنسي جان جاك غولدمان وإنتاجه. بصوتٍ مكتملِ الإحساس والصلابة، تصدح ديون: «هيّا نرقص فوق الهاويات، على حواف القمم... هيّا نرقص حين يترنّح العالم كي ننسى آلامنا».

يا له من توقيتٍ صائبٍ لهكذا إعلان، في لحظةٍ ينفض العالم عنه ركام الحرب، كما تنفض سيلين ديون عنها أوجاعاً رافقتها خلال السنوات الـ6 الماضية بسبب إصابتها بمتلازمة الشخص المتيبّس.

وفق المعلومات التي تداولتها الصحافة الفرنسية، فإنّ الأغنية كُتبت عام 2020 بالتزامن مع أهوال جائحة «كورونا»، لكنها بقيت في أدراج غولدمان؛ وكأنها كانت تنتظر تَعافي صوت ديون كي ينسكب عليها. أما وقد حان موعد العودة، سحبت ديون الأوراق من الأدراج وغنّت بصوتها القويّ والممتلئ إحساساً، وإن ظَلّلَه طيفُ جُرح.

لم تظهر الفنانة في الفيديو كليب المرافق للأغنية حيث يرقص الأحبّة في شوارع باريس ووسط معالمها الشهيرة. لكن يمكن بسهولة تخيّلها كجزءٍ من الصورة. وكأنّ النجمة الطالعة من مرضها واقفةٌ في أعلى برج إيفل أو على تلّة مونمارتر في باريس، تدعو الناس للرقص معها فرحاً وانتصاراً للحياة والحب.

سيلين ديون في إحدى الصور المواكبة لإصدارها الغنائي الجديد (سوني ميوزيك)

تنتمي «Dansons» إلى خانة الأغاني الشعريّة الرومانسية، وهي لا تختلف كثيراً عن النمط الذي سبق وقدّمه ديون وغولدمان في أعمالهما المشتركة الكثيرة. هو نمطٌ لا يشبه ربّما موسيقى هذا الزمن ولا يتماشى وذوق الجيل الجديد، إلّا أنه أقرب إلى الأغاني الكلاسيكيّة المُفتَقَدة التي تُحيي القصيدة والكلمة الهادفة إنسانياً.

ومن المرتقب أن تستأنف ديون نشاطها الموسيقيّ بدخولها الاستوديو قريباً من أجل تسجيل مجموعة من الأغاني، على أن يكتمل ألبومها الجديد عشيّة سلسلة حفلاتها في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلَين في ميدان «باريس لا ديفانس».

جان جاك غولدمان مؤلّف ومنتج أغنية سيلين ديون الجديدة (أ.ف.ب)

منذ تشخيصها بمتلازمة الشخص المتيبّس، التي تصيب الجهازَين العصبي والمناعي، دخلت سيلين ديون في شبهِ اعتزال. كادت تفقد صوتها وقدرتَها على السير، لكنّ إرادتها الصلبة والعلاج المكثّف سمحا لها بإطلالاتٍ متفرّقة بين الحين والآخر.

عام 2023، وضعت صوتها على مجموعة من أغاني فيلم «Love Again» كما كانت لها مشاركة فيه بشخصيتها الحقيقية. وفي صيف 2024، أبهرت جمهور أولمبياد باريس عندما افتتحت الألعاب الرياضية الصيفيّة بتقديم إعادة لأغنية «Hymne à l’amour» (نشيد الحب) لإديث بياف. كما كانت لها إطلالات غنائية مقتضبة في مناسباتٍ خاصة.

تُعدّ أغنية «Dansons» العودة الغنائية الرسمية لسيلين ديون (58 سنة) بعد آخر إصداراتها الخاصة قبل المرض، أي ألبوم «Courage» (شَجاعة) عام 2019. ويأتي هذا التعاون مع غولدمان، بعد 10 سنوات على ألبومهما المشترك الأخير «Encore un soir» (مساءٌ واحدٌ بعد) الصادر عام 2016.

جان جاك غولدمان (74 سنة) معتادٌ على مواكبة «ديفا الأغنية» في لحظاتٍ مصيريّة عدّة من حياتها. فالألبوم الأخير الذي جمعهما قبل 10 أعوام صدرَ بعد أشهر قليلة على وفاة زوج ديون، المنتج رينيه أنجليل.

بين غولدمان وديون صداقة وشراكة مستمرة منذ 1995 (موقع غولدمان)

مدّ غولدمان يد العون لصديقته عندما أرادت أن تصعد إلى المسرح من جديد، بعد خسارتها الرجل الذي اكتشف موهبتها ثم صار حب حياتها وأب أولادها. تذهب الصحافة الفرنسية إلى درجة وصف العلاقة بين الفنانَين بـ«قصة الحب الفنية». وما أغنية ديون الجديدة سوى دليلٍ إضافي على فرادة تلك العلاقة والخصوصية التي يتعامل بها غولدمان مع ديون.

فهذه العودة الفنية ليست محصورة بالفنانة الكنديّة، إنما هي عودة كذلك بالنسبة إلى غولدمان نفسه الذي اختار الاعتزال والانكفاء عن الأضواء عام 2005. لكنّ كل المستحيلات تصبح ممكنة من أجل سيلين، التي اكتشفها غولدمان يوم كانت بعدُ في بداياتها فانذهل بصوتها. منحَها عام 1995 ألبومَها الفرنسي الأكثر مبيعاً «D’Eux» (مِنهُم)، وهو الذي أدخلَها فعلياً إلى فرنسا من أبوابها العريضة.

سارت الشراكة الفنية جنباً إلى جنب مع العلاقة الإنسانية التي نمت بينهما، وتَكرّر التعاون عام 1998 في ألبوم ناجح آخر باللغة الفرنسية بعنوان «S’il suffisait d’aimer» (لو كان الحب يكفي). وفي 2003، ألّف غولدمان الألبوم الثالث لديون بعنوان «1 fille et 4 types» (فتاة وأربعة أشخاص). لكن مع اعتكافه الفني عام 2005، سكتت أغانيهما إلى أن كسرَ صمته عام 2016 ومنحها أغنية الوداع لزوجها الراحل.

مرةً جديدةً، يكسر غولدمان صمته الكبير من أجل العودة الكبرى لسيلين ديون. فهل يكمل النجم الفرنسي رحلته مع صديقة عُمره ويوقّع لها ألبوماً كاملاً، أم يكتفي بأغنية واحدة؟ والسؤال الأكبر: هل يطلّ معها في إحدى حفلاتها المرتقبة على مسرح «لا ديفانس»، ليشعل الجماهير التائقة إلى ملاقاته من جديد؛ هو الذي اختير خلال 14 سنة متتالية، ورغم بُعدِه وصمته، «الشخصية الأحبّ إلى قلوب الفرنسيين»؟


مقالات ذات صلة

«حبيبتي»... دريك يغازل العرب موسيقياً فما علاقة المنتج اللبناني؟

يوميات الشرق «حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)

«حبيبتي»... دريك يغازل العرب موسيقياً فما علاقة المنتج اللبناني؟

فاجأ مغنّي الراب دريك جمهوره بإصدار 3 ألبومات معاً، أما المفاجأة الكبرى فهي العنوان العربي لأحد الألبومات.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا النجم المغربي سعد لمجرد (أ ف ب)

السجن 5 سنوات لسعد لمجرد... والماضي القضائي يلاحق نجم «أنت معلم»

قضاء دراغينيان الفرنسي يصدر حكماً بسجن المطرب المغربي سعد لمجرد 5 سنوات لإدانته باعتداء في سان تروبيه عام 2018، ليتضاعف مأزقه القانوني بعد حكم باريس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي خلال الحفل (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

أندريا بوتشيلي: يوجد رغبة واضحة في السعودية لوصول موسيقاها للعالم

أكد الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي أن مشاركته في حفل «روائع الأوركسترا السعودية» بالعاصمة الإيطالية روما شكّلت تجربة استثنائية على المستويين الفني والإنساني.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

رغم تغزل المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي «كابتن إيلا» في الفن المصري، فإنها قوبلت بهجوم لافت.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد فؤاد قدم العديد من الأعمال الفنية (حسابه على «فيسبوك»)

محمد فؤاد يجدد الجدل حول الزواج السري للفنانين

جدد الفنان المصري محمد فؤاد الجدل حول «الزواج السري» للفنانين، وذلك بعد أنباء تفيد بزواجه من «سيدة عربية» بعيداً عن الأضواء.

داليا ماهر (القاهرة )

«حبيبتي»... دريك يغازل العرب موسيقياً فما علاقة المنتج اللبناني؟

«حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)
«حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)
TT

«حبيبتي»... دريك يغازل العرب موسيقياً فما علاقة المنتج اللبناني؟

«حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)
«حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)

بالنسبة إلى هواة الراب حول العالم وإلى محبّي دريك على وجه التحديد، المفاجأة هي في إصدار المغنّي الكنَدي 3 ألبومات (43 أغنية) دفعة واحدة وفي الليلة ذاتها. أما المفاجأة بالنسبة إلى المستمعين في العالم العربي فهي أن يحمل أحد تلك الألبومات عنوان «حبيبتي» (Habibti).

لكنّ المكتوب لا يُقرأ من عنوانه هذه المرة، فبعد أن توقّع جمهور دريك العربي أن يسمعه وهو يغنّي بلغتِهم ولو جملة واحدة، أو على الأقلّ أن يُدخل نغماً شرقياً إلى إحدى أغاني الألبوم، أتى المحتوى غير مطابقٍ للعنوان.

«حبيبتي» فيروز

ليست المرة الأولى التي يوظّف فيها مغنّي الراب العالمي رموزاً وكلماتٍ عربية في أعماله، وتبقى Only You Freestyle التي صدرت عام 2020 أوضح مثال. ففي تلك الأغنية التي أحدثت ضجّةً في العالم العربي، غنّى دريك جملة كاملة وبإلقاءٍ واضح باللغة العربيّة: «حبيبتي بليز أنا أكيد أنتِ وأنا أحلى».

أما المثال الثاني والذي أحدثَ جلبةً هو الآخر، فكان عندما بدأ دريك الترويج لألبومه الجديد في سبتمبر (أيلول) 2025. فوجئ الجمهور حينذاك، لا سيّما العرب من بينهم، بإدخال مقطع من أغنية «وحدن» للسيدة فيروز إلى الفيديو الترويجي؛ وقد عمدَ دريك وفريقُه إلى دمج رائعة الشاعر طلال حيدر والموسيقار زياد الرحباني، بإيقاعات الراب. جاءت ردود الفعل سلبيّة على ما اعتُبِر من بعض المتابعين سرقةً وتعدّياً فكرياً وفنياً، مما أدَّى على الأرجح إلى سحب الأغنية من النسخة النهائية للألبوم.

منتج دريك لبناني

لكن ما سبب اهتمام دريك بالثقافة العربية وما الذي يدفعه إلى مغازلة العرب في كل مرةٍ تسنح أغنية أو ألبوم؟

يُرجّح أن يقف وراء جزءٍ كبير من تلك الإشارات والغمزات، المنتج الموسيقي نواه شبيب المعروف بـ«فورتي 40». انضمّ الشاب الكنَدي اللبناني الأصل إلى فريق دريك عام 2005، يوم كان الأخير معروفاً باسمه الأصلي أودري غراهام. وسرعان ما تحوّل شبيب (43 سنة) من مهندس صوت إلى مُنتج أغاني دريك وألبوماته، فحقّقا معاً نجاحاتٍ عالمية.

صحيح أن شبيب مولود في كندا لكنّ المسافات لم تُبعده عن قضايا الوطن العربي، لا سيما فلسطين ولبنان. ولم يقتصر الأمر على دمجه كلماتٍ وألحاناً عربية في موسيقى دريك (39 سنة)، بل هو الذي حثَّ شريكه وصديقه على التوقيع على رسالة «فنانون من أجل وقف إطلاق النار» عام 2023، وهي العريضة التي دعا من خلالها نجوم الفن إلى وقف الأعمال العدائية في غزة من جانب إسرائيل، مع العلم بأنّ دريك ينتمي إلى الطائفة اليهوديّة.

دريك والمنتج الكندي اللبناني نواه شبيب شراكة مستمرة منذ 2005 (إنستغرام)

دريك جار «الأردن»

يبدو دريك منفتحاً على الثقافة العربية، بدليل تكرار كلماتٍ مثل «حبيبي» في أغنية Portland و«انشالله» في Diplomatic Immunity الصادرة عام 2018.

أما في الإصدار الثلاثي الجديد، وتحديداً في ألبوم «آيس مان» ICEMAN، فاستوقفت المستمعين عبارة: «منزلي الفاخر في جزر البهاما ملاصق للأردن وكأنني لبناني». تتضمّن هذه الجملة الواردة في أغنية Make Them Pay لعباً على الكلام، فبيت دريك في البهاما يجاور بيت أسطورة كرة السلة مايكل جوردان والذي بالإمكان ترجمة اسمه إلى «الأردن». أما الإشارة إلى لبنان فتحيّة واضحة إلى أصول المنتج شبيب وأعضاء آخرين في فريق دريك مثل مدير شركة الإنتاج أوليفر الخطيب.

دريك محاط بفريق من أصول عربية بمن فيهم مدير شركة الإنتاج أوليفر الخطيب (إنستغرام)

تصفية حسابات مع خالد

ثم تتحوّل الأغنية ذاتها إلى مساحة لتصفية الحسابات مع عربيٍ آخر انحدر فجأةً من مرتبة صديق إلى عدوّ. يتوجَّه دريك مباشرةً إلى دي جي خالد منتقداً إياه على صمته حيال الحرب الإسرائيلية على غزة، «بينما لا يزال شعبُك منتظراً فلسطين حرّة». ومن المعروف أنّ خالد الأميركي الفلسطيني الأصل لم يتّخذ موقفاً واضحاً من المجازر التي تعرّض لها أهل بلده، مواجهاً انتقادات عدّة بسبب ذلك.

غير أنّ موقف دريك منه شخصيّ قبل أن يكون سياسياً، فبعد صداقةٍ امتدّت 14 سنة بينهما وشراكاتٍ غنائية كثيرة، تعرّض دريك لخيبة بسبب خالد. لم يساند الأخير صديقه الذي كان يناديه «أخي»، يوم اشتعل الخلاف بينه وبين مغنّي الراب كندريك لامار وفنانين آخرين عام 2024. اعتبر دريك صمت خالد وحيادَه خيانة، مما أدّى إلى رفضه علناً دعوته للمشاركة في ألبومه مطلع 2025.

خلافات شخصية وفنية بين دريك ودي جي خالد بعد صداقة امتدّت 14 سنة (إنستغرام)

اعترافات خاصة

في الإصدار الجديد، اعترافاتٌ شخصية كثيرة لدريك يتمحور معظمها حول خيبة أمله من زملائه في مجال الراب، حيث الخيانة والمصلحة تغلب العلاقات الإنسانية الحقيقية. وعلى الرغم من أنه لم يذكرهم بالاسم، إلا أنّ الجمهور قرأ بين سطور الأغاني غضب دريك من أصدقاء مثل المغنّي كندريك لامار، ولاعب كرة السلة ليبرون جيمس، وغيرهم.

تنسحب الاعترافات في أغاني الألبوم إلى شؤون عائلية، فإضافةً إلى ظهور ابنه أدونيس (8 سنوات) في فيديو كليب أغنية Dust، يكشف دريك أنَّ والده مصاب بالسرطان في أغنية Make Them Cry. وتقول الكلمات: «أبي مصاب بالسرطان الآن ونحن نخوض المعركة في مراحلها المختلفة... صدّقوني عندما أقول إنَّ لديّ الكثير لأواجهه».

دريك مع والده دنيس وابنه أدونيس في صورة من عام 2024 (إنستغرام)

بين فائض السرد الشخصي وتصفية الحسابات الخاصة، وبين تعدّد الإشارات الثقافية، يكاد إصدار دريك الجديد أن يفقد هويته. وما يضاعف الضياع هو إصراره على نشر 43 أغنية دفعة واحدة، مما أوحى للنقّاد بأنّ أحد أهم الأسماء في عالم الراب ومَن كان يصنع الترند العالمي في أغانٍ مثل «كيكي دو يو لاف مي» In My Feelings، بات يغلّب الأرقام على المحتوى.


رحيل محمد علي حافظ أحد مؤسسي «الشرق الأوسط»

رحيل محمد علي حافظ أحد مؤسسي «الشرق الأوسط»
TT

رحيل محمد علي حافظ أحد مؤسسي «الشرق الأوسط»

رحيل محمد علي حافظ أحد مؤسسي «الشرق الأوسط»

غيّب الموت الناشر السعودي البارز محمد علي حافظ، الأحد، أحد أبرز رواد الصحافة والإعلام في السعودية والعالم العربي، بعد مسيرة حافلة أسهم خلالها في تطوير إعلام سعودي تجاوز تأثيره الحدود المحلية، وفي مقدمته صحيفة «الشرق الأوسط» التي أسسها مع شقيقه الراحل هشام في لندن عام 1978.

وينتمي الراحل إلى أسرة «آل حافظ» التي ارتبط اسمها بتاريخ الصحافة السعودية منذ تأسيس جريدة «المدينة» عام 1937.

وشكّل مع شقيقه الراحل هشام ثنائياً قاد تحولاً كبيراً في الإعلام العربي، تمثل بإطلاق صحيفة «الشرق الأوسط» من لندن كأول صحيفة عربية دولية تُطبع وتوزَّع في عواصم عدة بالتزامن، بعدما أسسا «عرب نيوز» كأول صحيفة سعودية يومية باللغة الإنجليزية.


الموت يغيّب رائد الصحافة السعودية محمد علي حافظ

الناشران هشام ومحمد علي حافظ يتصفحان المطبوعات
الناشران هشام ومحمد علي حافظ يتصفحان المطبوعات
TT

الموت يغيّب رائد الصحافة السعودية محمد علي حافظ

الناشران هشام ومحمد علي حافظ يتصفحان المطبوعات
الناشران هشام ومحمد علي حافظ يتصفحان المطبوعات

غيّب الموت بعد ظهر الأحد أحد أبرز القامات الإعلامية والصحافية في السعودية والعالم العربي الناشر محمد علي حافظ الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء والريادة صاغت ملامح الصحافة الحديثة ونقلت الصوت السعودي إلى آفاق عالمية غير مسبوقة، ووضعت الراحل وشقيقه هشام علي حافظ (توفي في 26 فبراير/ شباط 2006) ضمن كبار صناعة النشر في الشرق الأوسط.

ينتمي محمد علي حافظ إلى أسرة «آل حافظ» التي ارتبط اسمها بنشوء وتطور الصحافة السعودية، وبدأت هذه الرحلة مع والده وعمه، علي وعثمان حافظ، اللذين أسسا في السابع من أبريل (نيسان) 1937 جريدة «المدينة»، التي تعتبر من أوائل الصحف السعودية، وأصبحت مرآة حقيقية تعكس تطلعات الشباب وأجيال النهضة في المملكة. وتولى علي حافظ رئاسة التحرير حتى عام 1962، وكانت «المدينة» المدرسة الصحافية التي تخرج منها الناشران هشام ومحمد علي حافظ، وجيل آخر من الصحافيين السعوديين.

الناشران هشام ومحمد علي حافظ في أوروبا لدى إطلاق «عرب نيوز»

بالنسبة لمحمد علي حافظ فقد تولى بعد أبيه رئاسة تحرير «المدينة» بعد رحلة إعلامية إلى مصر تدرّب فيها على العمل الصحافي في دار «أخبار اليوم» بإشراف صاحبها مصطفى أمين، ليصبح أصغر رئيس تحرير صحيفة سعودية، إذ كان عمره عند رئاسة التحرير 25 عاماً، واستمر فيها حتى عام 1964.

الناشران هشام ومحمد علي حافظ

وعلى منوال أبيه وعمه، شكلّ محمد مع شقيقه هشام علي حافظ، توأماً صحافياً، ساهم في تطوير صناعة الصحافة والإعلام العربي، إذ نجح الأخوان في بث روح عصرية متجددة في شرايين الصحافة، وجاء التحول التاريخي الأبرز في مسيرة الراحل عندما قرر أن يخرج بالإعلام السعودي إلى فضاءات عالمية تكسر طوق المحلية والإقليمية، وتأسيس صناعة إعلامية تضاهي كبريات المؤسسات الصحافية في العالم أجمع، وليس العالم العربي فقط، وكذلك كسر احتكار العواصم العربية للتأثير الإعلامي.

تجسد ذلك في إطلاق جريدة «الشرق الأوسط» من العاصمة البريطانية لندن، كأول صحيفة عربية دولية تطبع وتوزع في عدة عواصم عالمية في التوقيت نفسه، وهو الحدث الذي نقل الإعلام السعودي إلى مصاف المؤسسات الدولية الكبرى. وسبق إصدار «الشرق الأوسط» إطلاق جريدة «عرب نيوز» (Arab News) كأول صحيفة سعودية يومية باللغة الإنجليزية.

الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز يتوسط الناشرين هشام ومحمد علي حافظ

وتحت مظلة «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» (المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام حالياً)، التي ساهم في تأسيسها وعضوية مجالس إدارتها، قاد الراحل برفقة شقيقه منظومة نشر عملاقة أصدرت عشرات المطبوعات المتنوعة، تخاطب القارئ بلغات متعددة (العربية، الإنجليزية، واللغات الهندية). كما امتدت عبقريته الاستثمارية لتأسيس شركات رديفة دعمت صناعة النشر، في مجالات الطباعة والتسويق والإعلان والوسائل، والتكنولوجيا.

الأمير فيصل بن سلمان ومحمد علي حافظ والدكتور عزام الدخيل

وأصبحت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) أكبر مؤسسة إعلامية عربية متكاملة وإحدى أكبر المؤسسات الإعلامية في العالم وتقدّم خدمات ومنتجات إعلامية متكاملة (نشر، بث، توزيع، طباعة، دعاية وإعلان، وإنتاج مصنفات فكرية) تستهدف الجمهور في العالم العربي ودول العالم.

ومع التوسع الكبير الذي شهدته المجموعة منذ عام 2022 أقامت المجموعة شراكات إعلامية عالمية، أبرزها مع «بلومبرغ» و«اندبندنت» مع إطلاق قناة «الشرق» للأخبار، والعديد من المنصات الرقمية في قطاعات الأخبار والرياضة، والترفيه، والتكنولوجيا وغيرها.

وقد كان الراحل صحافياً بالفطرة، وإعلامياً بالفراسة والسليقة، امتلك قدرة استثنائية على التقاط اللحظة التي تصنع الحدث، فكانت مبادرته مع شقيقه في تأسيس المطبوعات السعودية منتصف السبعينات من القرن الماضي في لندن، تلاها تكوين منظومة إعلامية متكاملة بقيت حتى اليوم واحدة من أكبر المؤسسات الإعلامية في العالم.

ورغم انشغالاته الإدارية والتأسيسية الضخمة، لم يتخلَّ محمد علي حافظ عن قلمه؛ إذ عرفه القراء كاتباً لامعاً وصاحب رأي سديد عبر عموده اليومي الشهير «صباح الخير»، الذي تنقل بين صفحات «المدينة» و«عكاظ» و«الشرق الأوسط»، و«الاقتصادية».