مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

الفنان اللبناني قال إن حبه للإيقاع يسري في دمه

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
TT

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع». هو موسيقي لبناني يتميّز بموهبة لافتة كونه عازفاً، إذ ابتكر أكثر من آلة، مستهلاً تجاربه باستخدام أدوات بسيطة كالتنكة والبرميل وغطاء الحديد. وكان يعيد تشكيل هذه الأدوات لتتحوّل إلى آلات إيقاعية تنبض بنوتات حماسية.

يقول إنه سار في مشواره وحيداً، فلم يتّكل على أحد لشقّ طريقه في ساحة تزدحم بالمواهب الموسيقية. لكنه نجح في حجز مكانة له، فرافَق أبرز نجوم الغناء في لبنان والعالم العربي. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى نفسي (سيّد الإيقاع) كما يوحي لقبي. فما زلت حتى اليوم أكتشف وأتعلّم لصقل موهبتي. حبي للإيقاع لا حدود له، فهو يسري في دمي، ولن أملّ من الاجتهاد لتوسيع معرفتي».

ورغم كل النجاحات التي حققها، لم يسعَ يوماً للبقاء تحت الأضواء. فبعيداً عن التباهي واللهاث وراء الشهرة، يفضّل العمل بصمت. فهل أسهم حجم الجهد الذي بذله في نيل التقدير الذي يستحقه؟ يردّ: «الشخص الشغوف بعمله لا ينشغل بهذه التفاصيل. وعندما أجتهد، أكون في الواقع أكرّم نفسي. أشعر بسعادة كبيرة عندما أحقق اكتشافاً جديداً في موسيقاي، وهذا الفرح يروي عطشي للاستمرار في طريق اخترته عن قناعة وإصرار».

ابتكر آلات موسيقية جديدة من خلال تجارب أجراها بنفسه (مصطفى تمساح)

ويرى مصطفى تمساح أن تأخّر تقدير موهبته قد يعود إلى سبب بسيط: «كوني لا أجامل ولا أتقن الزيف أو التغاضي عن الخطأ، ما جعل طريقي أكثر صعوبة. فالشخص المتلوّن قد يصل إلى أهدافه بسرعة أكبر، لكنني آثرت التمسّك بقناعاتي، وهو ما صعّب الأمور عليّ. فالصدق طريقه شاق، ويعيق نجاح صاحبه» في الساحة الفنية.

يشير إلى أنه عندما بدأ مشواره في عالم الإيقاع، لم يكن هذا الفن قد انتشر بعد في لبنان.

استطاع لفت النظر بموهبته الفنية اللامعة (مصطفى تمساح)

ويقول: «كنت أبتكر آلات جديدة من خلال تجارب أجريها بنفسي، وأطّلع على تطوّر هذا الفن في الخارج لأطبّقه بأسلوبي الخاص. هذا الأمر أسهم في ولادة ثقافة إيقاعية جديدة محلياً. كما لفتت اختراعاتي انتباه موسيقيين وأصحاب متاجر لبيع الآلات الموسيقية، ما دفعهم إلى التواصل معي للاستفادة من خبرتي في تحديد حاجات السوق المحلية، بهدف تطويره». وعن أهمية الإيقاع في المشهد الموسيقي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الإيقاع يشبه نبض القلب، إذ يخلق توازناً بين الآلات الأخرى. فالعازف على الإيقاع يُعرف بـ(ضابط الإيقاع)، وتكمن مهمته في ضبط السرعة وتثبيتها لتلتزم بها باقي الآلات، فتنسجم ضمن نمط موسيقي واضح ومتناسق».

تعاون مصطفى تمساح مع عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب، فعاش الحقبة الذهبية للفن، كما واكب مرحلته الراهنة. وعن الفارق بين الأمس واليوم على الساحة الفنية، يقول: «لا شك أن الموسيقى تشهد تطوراً ملحوظاً، لكنها في المقابل تعاني من موجة غير صحية. ففي الماضي، كان الموسيقي يلتزم الأصول والقواعد، ولم يكن من السهل دخول هذا المجال من قبل أشخاص غير ملمين به. أما اليوم، فقد غابت هذه الأسس، وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الظاهرة. بات بإمكان أي شخص أن يعزف ويلحن ويغني من دون التقيد بالركائز الأساسية».

شغفه للإيقاع يلازمه منذ صغره (مصطفى تمساح)

وعن عدم تقدير العازف في لبنان معنوياً ومادياً، بحيث لا يتساوى مع المغني بنجاحاته يعلّق: «هذه المقولة صحيحة، إذ إن العازف لا يحظى بالتقدير الكافي. لكنني أرفض هذا الواقع ولا أتقبّله.

فمن وجهة نظري، لا يتفوّق المغني بفنّه على العازف، فنحن نكمّل بعضنا البعض ونتشارك النجاح. وهناك فنانون يقدّرون الموسيقي ويولونه اهتماماً كبيراً. من بينهم ماجدة الرومي وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وسميرة سعيد وديانا حداد، إذ يحرصون على راحة العازف وتقديره معنوياً ومادياً».

أطمح لنيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل ما بذلته منذ بداياتي حتى اليوم

مصطفى تمساح

ورغم غياب التشجيع والدعم بشكل عام للعازف الموسيقي في لبنان، لم يؤثر ذلك على مسيرة مصطفى. ويوضح: «عندما أعزف، أنسى كل هذه الأمور، وأركّز على نقل فرح الموسيقى إلى الناس. وحتى إن كان المقابل المادي أقل مما أستحق، لا أستطيع إلا أن أعزف بصدق وشغف. نحن اليوم نعيش زمناً يشهد تراجعاً فنياً في أشكال متعددة، ما انعكس سلباً على الأجور التي نستحقها. كما أن بعض المطربين لا يترددون في التعاون مع عازفين غير محترفين، مكتفين بشهرتهم لإنجاح حفلاتهم، من دون الاكتراث لأهمية وجود موسيقيين محترفين. وهذا ما أوجد خللاً في المشهد، حيث يعاني الموسيقي الأصيل من قلة الفرص، فيما يحظى العازف الأقل خبرة والأدنى أجراً بطلب أكبر».

ومن هذا المنطلق، استطاع مصطفى تمساح أن يحمي نفسه من تقلبات المهنة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «بفضل مسيرتي الموسيقية الطويلة، تمكنت من تأسيس عمل موازٍ ينبع من شغفي بالمهنة. يرتكز هذا المسار على تقديم حفلات وعروض خاصة على المسرح، سواء من خلال افتتاح حفلات ضخمة، أو إحياء حفلات زفاف، أو العزف إلى جانب المايسترو إيلي العليا. لم أعزل نفسي، بل سعيت إلى بناء شبكة أمان تضمن لي الاستمرارية».

وعن طموحاته، يختم لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد العام، أتمنى أن يعمّ السلام لبنان وسائر بلدان المنطقة. أما على المستوى الشخصي، فأطمح إلى نيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل الجهد والتعب الذي بذلته منذ بداياتي حتى اليوم. فقد اعتمدت على نفسي وواجهت تحديات المهنة بمفردي.

وأتمنى أن أترك بصمة واضحة في الساحة الفنية، لا سيما أن أفكاري باتت اليوم أقرب إلى مدرسة يتعلّم منها كثيرون».


مقالات ذات صلة

فادي حداد: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة «الكليب» أكبر خطأ

الوتر السادس فادي حداد: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة «الكليب» أكبر خطأ

فادي حداد: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة «الكليب» أكبر خطأ

في مشهد فني خرج عن المألوف، أطلق الفنان رامي عيّاش الفيديو كليب الخاص بأغنيته الجديدة «عذّبيني».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس محمود طلعت: موسيقى الأفلام والمسلسلات تحددها الصورة وإيقاع الدراما

محمود طلعت: موسيقى الأفلام والمسلسلات تحددها الصورة وإيقاع الدراما

قال الموسيقار المصري محمود طلعت إن الموسيقى التصويرية لا تُكتب بالقواعد نفسها في كل عمل، فلكل وسيط فني لغته وأدواته

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق هيئة الموسيقى السعودية تعلن شراكة استراتيجية مع منصة «جاز في جدة»

هيئة الموسيقى السعودية تعلن شراكة استراتيجية مع منصة «جاز في جدة»

أعلنت هيئة الموسيقى السعودية إبرام شراكة استراتيجية مع منصة «جاز في جدة»، التي تنظمها «نداء الثقافة»، في خطوة تأتي تتويجاً لمذكرة التفاهم الموقَّعة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق قدرة الغناء على تقليل التوتر تُعد من أكثر فوائده التي أثبتتها الدراسات بشكل متكرر (بيكسلز)

يمكن ممارستها في المنزل... هواية بسيطة تخفف التوتر وتعزز جهاز المناعة

في خضم ضغوط الحياة اليومية، يبحث كثيرون عن وسائل بسيطة وفعالة تساعدهم على استعادة هدوئهم وتحسين صحتهم النفسية والجسدية، دون الحاجة إلى تكاليف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق غرانت مارشال المعروف أيضاً باسم «دادي جي» من فرقة «ماسيف أتاك» (رويترز)

بعد رفعها العلم الفلسطيني... سنغافورة تمنع «ماسيف أتاك» من دخول أراضيها مجدداً

ذكرت ‌الشرطة في سنغافورة الجمعة، أن السلطات في البلاد أصدرت تحذيراً قوياً لعضوي فرقة «ماسيف أتاك» الموسيقية البريطانية ​ومنعتهما من الدخول مجدداً إلى أراضيها

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

فادي حداد: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة «الكليب» أكبر خطأ

يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)
يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)
TT

فادي حداد: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة «الكليب» أكبر خطأ

يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)
يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد)

في مشهد فني خرج عن المألوف، أطلق الفنان رامي عيّاش الفيديو كليب الخاص بأغنيته الجديدة «عذّبيني». وهي من ألحانه، وكلمات كاترين معوّض، وإخراج فادي حداد. وابتعد العمل عن الصورة الكلاسيكية التي اعتاد الجمهور أن يرى بها عيّاش، وقدّمه بشخصية غير مألوفة تحمل رؤية إخراجية تعود بنا إلى حقبة السبعينات.

يطلّ رامي عيّاش في الكليب بشعرٍ طويلٍ وأزياءٍ زاهيةٍ، تستحضر نجوم الروك في الزمن الذهبي للموسيقى الغربية. وبفضل موهبته التمثيلية، ينجح عيّاش في تقمّص الشخصية، متنقلاً بين تفاصيلها بثقة وسلاسة، فيبدو وكأنه يخوض تجربة درامية متكاملة أكثر منها مجرد ظهور في فيديو كليب.

ينصح حداد نجوم الفن بعدم اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي في تصوير كليب (فادي حداد)

ويقول المخرج فادي حداد لـ«الشرق الأوسط»: «يمتلك رامي قدرات تمثيلية عالية، وهو ممثل متمكن، الأمر الذي سهّل مهمتي، ومنحني حماساً إضافياً، فاستمتعت كثيراً بهذه التجربة». ويتابع: «صوّرنا الكليب مشهداً تلو آخر، ولقطةً تلو أخرى، من دون الحاجة إلى إعادة أي منها. فقد اندمج رامي بالكامل مع الشخصية التي رسمنا ملامحها بعناية، وتعامل مع أدق تفاصيلها باحتراف، ما انعكس تلقائياً على النتيجة النهائية».

وعن سبب اختياره حقبة السبعينات لتدور فيها أحداث كليب «عذّبيني»، يقول: «الفكرة تعود إلى رامي عياش، إذ أراد استعادة تلك المرحلة بأسلوبه الخاص. وجنّدنا فريق عمل متكاملاً لإنجاز هذه المهمة، لأنها لم تكن سهلة على الإطلاق. كان علينا أن نولي اهتماماً بكل تفصيل، مهما بدا صغيراً، لنقدّم صورة صادقة ومقنعة للمشاهد. لذلك صُمّمت الأزياء خصيصاً للكليب، واعتمدنا أسلوب تصوير وإضاءة مختلفين، إلى جانب استخدام عدسات تمنح الصورة طابع السبعينات المعروف بـ(Vintage Look)».

ويكشف حداد أن رحلة البحث عن تفاصيل تلك المرحلة لم تكن أقل تعقيداً، إذ اضطر إلى التنقيب في متاجر قديمة للعثور على ورق جدران وستائر تنتمي إلى ذلك الزمن، حتى بدت كل زاوية في الكليب وكأنها خرجت فعلاً من سبعينات القرن الماضي، بما حملته من ألوان وديكورات وهوية بصرية خاصة.

حداد مع المطرب رامي عياش خلال تصوير أغنيته الجديدة {عذّبيني} (فادي حداد)

حصد كليب «عذّبيني» تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فتنوّعت الآراء بين الإشادة بفكرته والإعجاب بتنفيذه، وبين انتقادات وصلت في بعض الأحيان إلى حدود التجريح.

ويعلّق المخرج فادي حداد: «غالبية التعليقات التي رافقت إطلاق الكليب كانت إيجابية. لكن في المقابل لجأ البعض إلى أسلوب جارح في النقد، تخطّى حدود إبداء الرأي ووصل إلى الأذية الشخصية. لا أستسيغ هذا النوع من التعليقات، لأن المعادلة بسيطة؛ إما أن يعجبك العمل أو لا يعجبك. أما التمادي في الانتقاد بطريقة منفّرة، فلا يخدم أحداً، ولا يعكس ثقافة الحوار أو النقد البنّاء».

ويأتي كليب «عذّبيني» ليذكّر بزمن كان فيه الفيديو كليب عملاً فنياً قائماً بذاته، لا مجرد مادة مرافقة للأغنية. ففي السنوات الأخيرة شهد هذا القطاع تراجعاً ملحوظاً، وباتت غالبية الأعمال المصوّرة تفتقر إلى الفكرة الإبداعية والهوية البصرية، فلا تضيف قيمة حقيقية إلى الأغنية، بل تكتفي بمرافقتها.

لم يكن الذكاء الاصطناعي بعيداً عن هذا التحوّل، إذ لجأ إليه عدد متزايد من الفنانين لإنتاج كليباتهم، ما سهّل التنفيذ، لكنه في المقابل أفقد كثيراً من الأعمال روحها الإبداعية وبصمتها الإنسانية. هكذا تراجعت مكانة الفيديو كليب كفنّ يجمع بين الصورة والدراما والإخراج. وصار في كثير من الأحيان أقرب إلى منتج تجاري سريع، يفتقر إلى الخيال والخصوصية الفنية.

هنا يبدي فادي حداد رأيه بصراحة، فيقول: «لا يمكن أن نستمتع بعمل بصري يفتقد إلى الإحساس والمشاعر، وهذا برأيي ما ينقص معظم الكليبات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي. فهي لا تنقل إلينا إحساس الفنان، ولا تمنحنا متعة الصورة وحيويتها. وعندما نشاهد عملاً يبدو مثالياً إلى درجة يخلو فيها من أي هفوة أو لمسة إنسانية، نشعر بأنه مصطنع وغير حقيقي». ويتابع: «أعتقد أن أكبر خطأ قد يرتكبه الفنان هو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة كليبه، لأنه يقدّم نسخة غير صادقة عن نفسه، ما يخلق فجوة بينه وبين جمهوره».

ويستطرد: «دماغ الإنسان يميّز بسرعة بين ما هو حقيقي وما هو مصطنع. فمنذ اللحظة الأولى يتفاعل مع الصورة، ويقرأ إحساسها، تماماً كما تضفي رمشة العين حياة على الوجه. لذلك أنصح الفنانين بالعودة إلى الابتكار والإبداع في صناعة الفيديو كليب، وعدم التخلي عن اللمسة الإنسانية». يتابع: «حتى اليوم، لا أذكر كليباً صُنع بالكامل بالذكاء الاصطناعي، ونجح في ترك أثرٍ حقيقي لدى الناس. فالفيديو كليب لا يزال عنصراً أساسياً في نجاح الأغنية، وأداة فعّالة في إيصالها إلى الجمهور وترسيخ حضورها».

ومن ناحية أخرى، يتحدث المخرج اللبناني، الذي صوّر أبرز الكليبات لنجوم من لبنان والعالم العربي، عن التراجع الذي شهدته ميزانيات إنتاج الفيديو كليب في السنوات الأخيرة. ويقول: «لا شك أن الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان انعكست مباشرة على تكلفة الإنتاج، فتراجعت بنحو 40 في المائة. لكننا، رغم ذلك، تمسكنا بالمستوى الفني المطلوب، فعمدنا إلى ترشيد النفقات من دون المساس بجودة العمل». يضيف: «بدلاً من بناء ديكورات ضخمة أو تخصيص أيام تصوير طويلة، لجأنا إلى حلول إنتاجية أكثر اختصاراً ومرونة، بما يخفف التكلفة ويحافظ في الوقت نفسه على القيمة الفنية».

الفنان رامي عياش أراد استعادة حقبة السبعينات بأسلوبه الخاص... ورحلة البحث عن تفاصيل تلك المرحلة لم تكن أقل تعقيداً

يعتقد حداد أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم مستقبلاً في خفض تكلفة الإنتاج أكثر إذا تطوّر بالشكل الذي يسمح باستخدامه كأداة مساندة لعملية التنفيذ، لا بديلاً عنها. ويشرح: «إذا تراجع الفنانون عن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي بعد التجارب التي شهدناها، فهذا يؤكد أن الجمهور لا يزال يبحث عن العمل الحقيقي، وأن اللمسة الإنسانية تبقى العنصر الأهم في نجاح أي فيديو كليب».

ويختم فادي حداد متحدثاً عن سبب ابتعاده عن إخراج الدراما التلفزيونية، في وقت انتقل فيه عدد من زملائه من عالم الكليبات إلى هذا المجال. ويقول: «سبق أن خضت تجربتين في السينما من خلال فيلمين، لكنني لم أقدّم حتى اليوم أي عمل درامي، والسبب يعود إلى انشغالي الكامل بإخراج الكليبات الغنائية والإعلانات التجارية، وهو ما يستحوذ على معظم وقتي».

ويستدرك: «لا أستبعد أبداً خوض تجربة الدراما في المستقبل، بل على العكس، أشعر بأن لدي رؤية إخراجية مختلفة وأسلوباً جديداً أرغب في تقديمه من خلال المسلسلات. وعندما أجد المشروع الذي يشبهني ويمنحني المساحة الكافية لتطبيق هذه الرؤية، لن أتردد في خوض هذه التجربة».


محمود طلعت: موسيقى الأفلام والمسلسلات تحددها الصورة وإيقاع الدراما

يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
TT

محمود طلعت: موسيقى الأفلام والمسلسلات تحددها الصورة وإيقاع الدراما

يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)

قال الموسيقار المصري محمود طلعت إن الموسيقى التصويرية لا تُكتب بالقواعد نفسها في كل عمل، فلكل وسيط فني لغته وأدواته، سواء أكان فيلماً سينمائياً أم مسلسلاً تلفزيونياً أم عرضاً مسرحياً، وهو ما يفرض على المؤلف الموسيقي أن يعيد التفكير في طريقته مع كل تجربة جديدة، لأن طبيعة الصورة والإيقاع الدرامي تحددان شكل الموسيقى منذ البداية.

وأضاف طلعت، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، أن الشارات الغنائية تمثل تجربة مختلفة داخل هذا العالم الموسيقي والغنائي، لأنها لا تُكتب باعتبارها أغنيات مستقلة، وإنما بوصفها امتداداً للحكاية، مشيراً إلى أن «نجاح أي شارة يرتبط بقدرتها على التعبير عن روح العمل وشخصياته».

الموسيقار المصري محمود طلعت (الشرق الأوسط)

وأوضح أن «المؤلف الموسيقي يبدأ غالباً بقراءة السيناريو ومحاولة استيعاب تفاصيل الشخصيات والعلاقات التي تربط بينها، حتى تصبح الموسيقى جزءاً من البناء الدرامي»، مؤكداً أن «الأغنية التي تنطلق من داخل العمل تظل أكثر حضوراً في ذاكرة المشاهد من الأغنية التي تُفرض على الأحداث من الخارج».

وانتقل طلعت إلى الحديث عن الفارق بين الكتابة للسينما والدراما التلفزيونية، موضحاً أن «الفيلم يمنح المؤلف الموسيقي مساحة أوسع للتعامل مع كل مشهد بصورة مستقلة، لأن زمنه المحدود يسمح بصناعة موسيقى خاصة لكل موقف، بينما يختلف الأمر في المسلسلات التي تمتد على مدار حلقات كثيرة».

طلعت مع رئيس المهرجان القومي للمسرح محمد رياض في حفل الافتتاح (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن الموسيقى في الدراما تعتمد غالباً على بناء ثيمات رئيسية يعاد توظيفها بأشكال مختلفة وفقاً لتطور الأحداث، لأن المشاهد يتابع العمل على مدار أيام، وليس في جلسة واحدة كما يحدث مع الفيلم، ما يجعل تكرار بعض الجمل الموسيقية أمراً طبيعياً يخدم الحالة الدرامية ويُرسخها في ذهن الجمهور.

وأكد أن «اختلاف طبيعة الوسيط الفني ينعكس أيضاً على أسلوب التحضير، ففي الدراما يفضل قراءة السيناريو قبل بدء التنفيذ حتى يتمكن من رسم ملامح الموسيقى منذ البداية، بينما يعتمد في السينما بصورة أكبر على مشاهدة المادة المصورة، لأن بناء الفيلم يسمح بالتعامل المباشر مع الصورة وإيقاعها».

لافتاً إلى أن هذه الاختلافات لا تعني أن أحد المجالين أصعب من الآخر، وإنما لكل منهما أدواته الخاصة، فالفيلم يمنح مساحة أوسع للتفاصيل الدقيقة داخل كل مشهد، في حين تفرض الدراما التلفزيونية على المؤلف الموسيقي الحفاظ على وحدة الحالة الموسيقية طوال العمل، مع تطويرها بما يتناسب مع تطور الأحداث.

عضويته في لجنة التحكيم منحته فرصة لمتابعة تجارب مسرحية متنوعة (الشرق الأوسط)

وتحدث طلعت عن طبيعة تعاونه مع المخرجين، مؤكداً أنه لا يلجأ إلى تقديم تنازلات عندما يكون مقتنعاً بأن الرؤية الموسيقية لا تخدم العمل، لكنه في الوقت نفسه يؤمن بأن الفن قائم على تبادل وجهات النظر، وأن الوصول إلى أفضل نتيجة يتطلب الحوار بين جميع المشاركين في صناعة العمل.

واستعاد أحد المواقف التي جمعته بالمخرج عمرو عرفة خلال فيلم «ابن القنصل»، موضحاً أنه تعامل في البداية مع أحد المشاهد باعتباره مشهد أكشن يحتاج إلى موسيقى حماسية، بينما كانت للمخرج رؤية مختلفة تقوم على تقديمه بروح تمزج بين الأكشن والكوميديا.

وأضاف أن النقاش بينهما انتهى إلى إعادة تنفيذ الموسيقى بصورة مختلفة، بحيث تحتفظ بإيقاع الأكشن، لكنها تتضمن في الوقت نفسه عناصر صوتية تمنح المشهد طابعه الكوميدي، مؤكداً أن هذه التجربة تثبت قناعته بأن اختلاف الرؤى لا يمثل أزمة، وإنما قد يقود أحياناً إلى حلول أكثر ثراءً مما كان يتصوره كل طرف بمفرده.

وأكد محمود طلعت أن «اختيار المطرب يمثل مرحلة أساسية في صناعة الأغنية، لأن المؤلف الموسيقي لا يتعامل مع اللحن بمعزل عن الصوت الذي سيؤديه، وإنما يبني الجمل الموسيقية وفقاً لإمكانات المطرب ومساحته الصوتية وقدرته على التعبير، ما يجعل معرفة هوية المطرب منذ البداية عاملاً مؤثراً في التأليف».

واستعاد تعاونه مع الفنان حسين الجسمي في شارة مسلسل «بعد الفراق»، موضحاً أنها جاءت في مرحلة كان يسعى خلالها إلى تقديم لون مختلف عن الصورة التي ارتبطت باسمه من خلال الموسيقى التصويرية والشارات الدرامية قبل تقديمها.

وقال إن الأغنية منحته فرصة لدخول مساحة رومانسية كان يرغب في العمل بها منذ فترة، مضيفاً أن «إمكانات الجسمي الصوتية لعبت دوراً كبيراً في خروجها بالشكل المناسب»، وقال إن «الجسمي من الأصوات التي تمنح المؤلف الموسيقي حرية واسعة أثناء الكتابة، لكون صوته قادراً على أداء الجمل الصعبة مع الحفاظ على الإحساس، وهو ما يجعل التعامل معه مختلفاً»، على حد تعبيره.

وتوقف طلعت عند تجربته في شارة مسلسل «القاصرات»، مشيراً إلى أن الكلمات التي كتبها الشاعر الراحل سيد حجاب كانت تحمل قيمة إنسانية كبيرة، وتناولت قضية شائكة من خلال رؤية مختلفة، لأن الفكرة منذ البداية لم تكن تقديم شارة تقليدية، وإنما البحث عن صوت يعبر عن الكلمات، وكأنها تخرج من لسان فتاة صغيرة، وهو ما دفعه إلى اختيار ريهام عبد الحكيم.

وأوضح أن رهانه على ريهام عبد الحكيم جاء بسبب طبيعة صوتها وقدرته على التعبير، معتبراً أن حضورها أضفى على الشارة حالة إنسانية انسجمت مع مضمون المسلسل، وأسهمت في وصول الرسالة التي حملتها الكلمات.

وشارك محمود طلعت في عضوية لجنة تحكيم المهرجان القومي للمسرح المصري أخيراً، وهي المشاركة التي يؤكد أنها جاءت لفنٍ كان دائماً قريباً منه على المستوى الشخصي، لكنه لم يحظَ فيه بالفرص نفسها التي أتيحت له في الدراما التلفزيونية والسينما.

وأشار إلى أنه منذ بداياته كمؤلف موسيقي كان يتمنى أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية، إلا أن طبيعة مشواره المهني قادته إلى مجالات أخرى.

وأوضح أن عضويته في لجنة التحكيم منحته فرصة لمتابعة تجارب مسرحية متنوعة، والنظر إليها من زاوية مختلفة، مؤكداً أن تقييم الموسيقى داخل العرض المسرحي لا يتوقف عند جودة الألحان، وإنما يمتد إلى مدى قدرتها على خدمة الدراما، والتفاعل مع العناصر الأخرى التي يتكون منها العرض.

وأكد أن المسرح يفرض على المؤلف الموسيقي طريقة مختلفة في التفكير، لأن الموسيقى تتعامل مع عرض حي يتغير إيقاعه من لحظة إلى أخرى، وهو ما يجعلها مرتبطة بحركة الممثلين والإضاءة والديكور والإيقاع العام للعمل.


باسكال مشعلاني: سعيدة بموجة أغانٍ تحكي لغة الناس اليومية

في أغنيتها "كيفك اليوم" تُذكرنا بحقبتي السبعينات والثمانينات (باسكال مشعلاني)
في أغنيتها "كيفك اليوم" تُذكرنا بحقبتي السبعينات والثمانينات (باسكال مشعلاني)
TT

باسكال مشعلاني: سعيدة بموجة أغانٍ تحكي لغة الناس اليومية

في أغنيتها "كيفك اليوم" تُذكرنا بحقبتي السبعينات والثمانينات (باسكال مشعلاني)
في أغنيتها "كيفك اليوم" تُذكرنا بحقبتي السبعينات والثمانينات (باسكال مشعلاني)

في عمل يزخر بالبساطة، سواء في مفرداته اللغوية أو في صورته البصرية، أطلقت الفنانة باسكال مشعلاني أغنيتها الجديدة «كيفك اليوم». العمل من كلمات مايك صافي وألحان وتوزيع زوجها ملحم أبو شديد، وتحكي مشعلاني كيف وُلِدت فكرته بالصدفة، وتقول: «عادة عندما يدخل زوجي إلى البيت يبادرني بعبارة (كيفك اليوم حبيبتي). لفتتني هذه الجملة التي نستخدمها يومياً تحيةً بيننا. فقلتُ له: لماذا لا نقدم أغنية تحمل هذا العنوان؟ وبالفعل اتصل بالشاعر مايك صافي، وطلب منه كتابة نص ينطلق من هذه الفكرة. كتبها مايك بعفوية، وبدوري أدّيتُها بلغتنا اليومية المحكية. حتى إنني حرصت على لفظ كلماتها باللهجة الجبلية، وهو ما يظهر في كلمات مثل (هون) وغيرها. وهكذا وُلدت أغنية لبنانية محلية بامتياز، تفاعل معها الناس منذ اللحظة الأولى».

وتشير مشعلاني إلى أنها منذ بداياتها الفنية اعتمدت العبارات الشعبية القريبة من الناس، وتقول إنها سعيدة بالموجة الغنائية التي انتشرت أخيراً، والتي تعتمد هذا الأسلوب في الكتابة. وتضيف: «من الطبيعي أن تأخذ أغانينا هذا الاتجاه، لأنها بذلك تمثلنا أفضل تمثيل، وتعكس تفاصيل حياتنا ومشاعرنا بلغة بسيطة وصادقة».

تثني على موجة الأغاني السائدة اليوم بلغة تشبه الناس (باسكال مشعلاني)

تأتي أغنيتها الجديدة من ضمن ألبومها المقبل الذي تتوقع أن يحمل اسم «باسكال مشعلاني 2026»، وتطلقه في سبتمبر (أيلول) المقبل. وتعلّق: «أعتقد أني سأطلق عليه هذا الاسم؛ كونه يأتي بعد غياب. وسيكون بمثابة تكريم لمشواري الغنائي الذي يبلغ عمره نحو الثلاثين عاماً. في الفترة السابقة اعتمدت إصدار أغانٍ فردية بين فترة وأخرى. ولكن هذه المرة قررتُ أن أعود إلى عمل متكامل ومتنوع».

يتضمن إصدارها الجديد 12 أغنية تتعاون فيه مع أسماء معروفة، وكذلك مع مواهب جديدة. والحصة الأكبر من الألحان تعود إلى ملحم أبو شديد. كما تتعاون فيه مع منير بو عساف ومايك صافي. وتنوعه يُطبَّق على موضوعاته ولهجاته وتوزيعه الموسيقي.

وتوضح في سياق حديثها: «ستحضر فيه المواويل والفرنكو أراب وأنماط موسيقية مختلفة؛ فلقد وضعتُ فيه كل حبي وشغفي للفن، وسأعيد تقديم بعض الأغاني بتوزيع جديد. فأقدم (أكبر نساي) التي أنوي إطلاقها مباشرة بعد (كيفك اليوم). كما أغني بالجزائرية والخليجية، وهناك أسلوب لبناني كلاسيكي أغنيه لأول مرة، وموضوعه لافت».

صوّرت الأغنية بأسلوب بسيط تلون باطلالات عدة (باسكال مشعلاني)

وتشير إلى أسماء أغانٍ تنوي تجديدها، مثل «مرحبتين» للراحلة صباح. كما ستجدد أغنيتها القديمة «بيت الشاعر»، وتُعدّ عملاً تراثياً فلكلورياً سبق أن غنته الفنانة سميرة توفيق، قامت مشعلاني بتجديده وإعادة تسجيله بتوزيع جديد ليعكس الفلكلور والأجواء البدوية والأردنية. ومن الأغاني التي تنوي تقديمها في قالب حديث «وصفة للنسيان»، وصوّرتها بأسلوب خارج عن المألوف، وهي تمزج فيها بين موسيقى الصعيدي والبوب.

وعن رأيها في ظاهرة العودة إلى الأغاني القديمة وتجديدها من قبل عدد من الفنانين اليوم تردّ: «بالعودة إلى أغنيات قديمة يكتشفها الجيل الشاب فإننا نكرّم الفن اللبناني؛ فمَن هم من جيلنا يحنّون إلى هذا النوع من الأعمال. والجيل الجديد يجد متعة في الاستماع إليها واستذكار أيام خلت. وهناك حاجة لتثبيت اللون الطربي الأصيل كي لا يضيع منا».

وتشير إلى أن أصدقاء ابنها إيلي في غالبيتهم يستخدمون مفردات أجنبية في أحاديثهم، ويحبّون سماع أغانيها القديمة. «إنهم يستمتعون بأغنية (يا مدقدق) التي أصدرتها منذ 8 سنوات. وكذلك أغنية (بيروت) التي تواكب عصرهم، وبالتالي أغاني (الدلعونا) الفلكلورية؛ فهذا النوع من الأغاني يقربنا من بعضنا ويحافظ على تقاليدنا، فمناسبات الفرح في لبنان لا تتم من دون استخدام آلات عزف فلكلورية، كالطبل والمزمار؛ فهذه هي لغتنا الفنية الحقيقية النابعة من أرضنا وجذورنا».

وتستطرد: «هناك دائماً زمن استعادة للأغاني القديمة بين فترة وأخرى. وأنا بدوري غنيتُ لوردة الجزائرية ولعبد الحليم حافظ».

وبالعودة إلى أغنيتها الجديدة «كيفك اليوم»، فقد اعتمدت تصويرها في كليب بسيط من إخراج حبيب الشاعر. وعملت على تلوينه بإطلالات متعددة تذكّرنا بأزياء حقبة السبعينات. وتعلق: «البساطة اليوم هي أفضل خيار لإيصال أي عمل للناس. وكوننا نعيش بعصر (التيك توك) ووسائل التواصل الاجتماعي، فإن الصورة المبالغ فيها لم تعد تجذب؛ فما يريده الناس هو رؤية ما يشبههم بعفوية ووضوح. أما إطلالتي فهي تتماهى مع كلام الأغنية خفيف الظل، وقد استخدمت في التصوير جهاز تلفون قديم للإشارة إلى زمن السبعينات والثمانينات. ومن شدة حبي للأغنية جاءت حركتي عفوية وتلقائية تشبه باسكال في يومياتها».

وعن الذكاء الاصطناعي ومدى تأثيره في الساحة الفنية، ترى باسكال مشعلاني أن حضوره المتزايد ترك انعكاسات سلبية على جودة الأعمال. وتقول: «لا شك أننا نشهد اليوم تراجعاً في مستوى الإنتاج الفني؛ فالذكاء الاصطناعي بات يُستخدم بكثرة في الموسيقى والألحان والكلمات، وحتى في الغناء، ما ولّد حالة من الضياع، فلم نعد نميّز بسهولة بين العمل الحقيقي وذلك المصنوع بالذكاء الاصطناعي. وأعتقد أن هناك استخفافاً ملحوظاً بالعمل الفني، لكنني مؤمنة بأن الحقيقة ستنتصر في النهاية، وأن الأعمال الأصيلة ستبقى هي الأقوى. شخصياً، لا أحب مشاهدة فيديو كليب منفَّذ بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي».

هناك دائماً زمن استعادة للأغاني القديمة بين فترة وأخرى... وأنا بدوري غنيتُ لوردة الجزائرية ولعبد الحليم حافظ

وتؤكد في المقابل أنها لا تعارض الاستفادة من هذه التقنية، شرط استخدامها باعتدال، ومن دون أن تحل محل العنصر الإبداعي الإنساني. وتوضح: «يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في اختصار الوقت أو في رسم خريطة عمل أولية عند الحاجة. وقد سبق أن استعنتُ به في تصوير كليب أغنية (أحلى وأحلى) في البترون، وذلك في بدايات انتشار هذه التقنية. لكن عندما أشاهده اليوم لا أستسيغه إطلاقاً، وأقول في نفسي: ليتني لم أخض هذه التجربة، لأن الأغنية خسرت جزءاً من روحها؛ فنحن أبناء جيل اعتاد أن يلامس الأشياء عن قرب. نستمتع أكثر بالأعمال التي ترتكز على عناصر حقيقية وتحرك مشاعرنا».

وعن وسائل التواصل الاجتماعي، تعتبر مشعلاني أنها أسهمت في تقليص المسافات بين الفنان وجمهوره، وتقول: «وضعتنا على تماس مباشر مع الناس، فأصبحنا نتحدث معهم بصراحة وعفوية. أما في الماضي، فكانت علاقتنا بالجمهور تقتصر إلى حد كبير على الإطلالات التلفزيونية، وكانت هناك قواعد تفرض علينا الحفاظ على مسافة معينة».

إلا أنها ترى وجهاً آخر أقل إيجابية لهذه المنصات، وتضيف: «ما لا أحبه في وسائل التواصل الاجتماعي هو حجم النفاق والكذب المنتشر فيها. فهناك استسهال في اختلاق الشائعات وترويج الأخبار المزيفة، ومع الأسف يصدقها كثيرون ويتفاعلون معها».

وتختم باسكال مشعلاني حديثها بالإعلان عن حفل كبير تحييه في بيروت خلال أغسطس (آب) الحالي، قائلة: «سأقدم باقة من أغنياتي القديمة والجديدة، وأنا متشوقة للقاء جمهور العاصمة وجميع المناطق اللبنانية في أمسية أستعد لها بكل حماس».