محمود طلعت: موسيقى الأفلام والمسلسلات تحددها الصورة وإيقاع الدراما

الملحن المصري قال لـ«الشرق الأوسط» إن الشارات لا تكتب كأغانٍ مستقلة

يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
TT

محمود طلعت: موسيقى الأفلام والمسلسلات تحددها الصورة وإيقاع الدراما

يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)

قال الموسيقار المصري محمود طلعت إن الموسيقى التصويرية لا تُكتب بالقواعد نفسها في كل عمل، فلكل وسيط فني لغته وأدواته، سواء أكان فيلماً سينمائياً أم مسلسلاً تلفزيونياً أم عرضاً مسرحياً، وهو ما يفرض على المؤلف الموسيقي أن يعيد التفكير في طريقته مع كل تجربة جديدة، لأن طبيعة الصورة والإيقاع الدرامي تحددان شكل الموسيقى منذ البداية.

وأضاف طلعت، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، أن الشارات الغنائية تمثل تجربة مختلفة داخل هذا العالم الموسيقي والغنائي، لأنها لا تُكتب باعتبارها أغنيات مستقلة، وإنما بوصفها امتداداً للحكاية، مشيراً إلى أن «نجاح أي شارة يرتبط بقدرتها على التعبير عن روح العمل وشخصياته».

الموسيقار المصري محمود طلعت (الشرق الأوسط)

وأوضح أن «المؤلف الموسيقي يبدأ غالباً بقراءة السيناريو ومحاولة استيعاب تفاصيل الشخصيات والعلاقات التي تربط بينها، حتى تصبح الموسيقى جزءاً من البناء الدرامي»، مؤكداً أن «الأغنية التي تنطلق من داخل العمل تظل أكثر حضوراً في ذاكرة المشاهد من الأغنية التي تُفرض على الأحداث من الخارج».

وانتقل طلعت إلى الحديث عن الفارق بين الكتابة للسينما والدراما التلفزيونية، موضحاً أن «الفيلم يمنح المؤلف الموسيقي مساحة أوسع للتعامل مع كل مشهد بصورة مستقلة، لأن زمنه المحدود يسمح بصناعة موسيقى خاصة لكل موقف، بينما يختلف الأمر في المسلسلات التي تمتد على مدار حلقات كثيرة».

طلعت مع رئيس المهرجان القومي للمسرح محمد رياض في حفل الافتتاح (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن الموسيقى في الدراما تعتمد غالباً على بناء ثيمات رئيسية يعاد توظيفها بأشكال مختلفة وفقاً لتطور الأحداث، لأن المشاهد يتابع العمل على مدار أيام، وليس في جلسة واحدة كما يحدث مع الفيلم، ما يجعل تكرار بعض الجمل الموسيقية أمراً طبيعياً يخدم الحالة الدرامية ويُرسخها في ذهن الجمهور.

وأكد أن «اختلاف طبيعة الوسيط الفني ينعكس أيضاً على أسلوب التحضير، ففي الدراما يفضل قراءة السيناريو قبل بدء التنفيذ حتى يتمكن من رسم ملامح الموسيقى منذ البداية، بينما يعتمد في السينما بصورة أكبر على مشاهدة المادة المصورة، لأن بناء الفيلم يسمح بالتعامل المباشر مع الصورة وإيقاعها».

لافتاً إلى أن هذه الاختلافات لا تعني أن أحد المجالين أصعب من الآخر، وإنما لكل منهما أدواته الخاصة، فالفيلم يمنح مساحة أوسع للتفاصيل الدقيقة داخل كل مشهد، في حين تفرض الدراما التلفزيونية على المؤلف الموسيقي الحفاظ على وحدة الحالة الموسيقية طوال العمل، مع تطويرها بما يتناسب مع تطور الأحداث.

عضويته في لجنة التحكيم منحته فرصة لمتابعة تجارب مسرحية متنوعة (الشرق الأوسط)

وتحدث طلعت عن طبيعة تعاونه مع المخرجين، مؤكداً أنه لا يلجأ إلى تقديم تنازلات عندما يكون مقتنعاً بأن الرؤية الموسيقية لا تخدم العمل، لكنه في الوقت نفسه يؤمن بأن الفن قائم على تبادل وجهات النظر، وأن الوصول إلى أفضل نتيجة يتطلب الحوار بين جميع المشاركين في صناعة العمل.

واستعاد أحد المواقف التي جمعته بالمخرج عمرو عرفة خلال فيلم «ابن القنصل»، موضحاً أنه تعامل في البداية مع أحد المشاهد باعتباره مشهد أكشن يحتاج إلى موسيقى حماسية، بينما كانت للمخرج رؤية مختلفة تقوم على تقديمه بروح تمزج بين الأكشن والكوميديا.

وأضاف أن النقاش بينهما انتهى إلى إعادة تنفيذ الموسيقى بصورة مختلفة، بحيث تحتفظ بإيقاع الأكشن، لكنها تتضمن في الوقت نفسه عناصر صوتية تمنح المشهد طابعه الكوميدي، مؤكداً أن هذه التجربة تثبت قناعته بأن اختلاف الرؤى لا يمثل أزمة، وإنما قد يقود أحياناً إلى حلول أكثر ثراءً مما كان يتصوره كل طرف بمفرده.

وأكد محمود طلعت أن «اختيار المطرب يمثل مرحلة أساسية في صناعة الأغنية، لأن المؤلف الموسيقي لا يتعامل مع اللحن بمعزل عن الصوت الذي سيؤديه، وإنما يبني الجمل الموسيقية وفقاً لإمكانات المطرب ومساحته الصوتية وقدرته على التعبير، ما يجعل معرفة هوية المطرب منذ البداية عاملاً مؤثراً في التأليف».

واستعاد تعاونه مع الفنان حسين الجسمي في شارة مسلسل «بعد الفراق»، موضحاً أنها جاءت في مرحلة كان يسعى خلالها إلى تقديم لون مختلف عن الصورة التي ارتبطت باسمه من خلال الموسيقى التصويرية والشارات الدرامية قبل تقديمها.

وقال إن الأغنية منحته فرصة لدخول مساحة رومانسية كان يرغب في العمل بها منذ فترة، مضيفاً أن «إمكانات الجسمي الصوتية لعبت دوراً كبيراً في خروجها بالشكل المناسب»، وقال إن «الجسمي من الأصوات التي تمنح المؤلف الموسيقي حرية واسعة أثناء الكتابة، لكون صوته قادراً على أداء الجمل الصعبة مع الحفاظ على الإحساس، وهو ما يجعل التعامل معه مختلفاً»، على حد تعبيره.

وتوقف طلعت عند تجربته في شارة مسلسل «القاصرات»، مشيراً إلى أن الكلمات التي كتبها الشاعر الراحل سيد حجاب كانت تحمل قيمة إنسانية كبيرة، وتناولت قضية شائكة من خلال رؤية مختلفة، لأن الفكرة منذ البداية لم تكن تقديم شارة تقليدية، وإنما البحث عن صوت يعبر عن الكلمات، وكأنها تخرج من لسان فتاة صغيرة، وهو ما دفعه إلى اختيار ريهام عبد الحكيم.

وأوضح أن رهانه على ريهام عبد الحكيم جاء بسبب طبيعة صوتها وقدرته على التعبير، معتبراً أن حضورها أضفى على الشارة حالة إنسانية انسجمت مع مضمون المسلسل، وأسهمت في وصول الرسالة التي حملتها الكلمات.

وشارك محمود طلعت في عضوية لجنة تحكيم المهرجان القومي للمسرح المصري أخيراً، وهي المشاركة التي يؤكد أنها جاءت لفنٍ كان دائماً قريباً منه على المستوى الشخصي، لكنه لم يحظَ فيه بالفرص نفسها التي أتيحت له في الدراما التلفزيونية والسينما.

وأشار إلى أنه منذ بداياته كمؤلف موسيقي كان يتمنى أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية، إلا أن طبيعة مشواره المهني قادته إلى مجالات أخرى.

وأوضح أن عضويته في لجنة التحكيم منحته فرصة لمتابعة تجارب مسرحية متنوعة، والنظر إليها من زاوية مختلفة، مؤكداً أن تقييم الموسيقى داخل العرض المسرحي لا يتوقف عند جودة الألحان، وإنما يمتد إلى مدى قدرتها على خدمة الدراما، والتفاعل مع العناصر الأخرى التي يتكون منها العرض.

وأكد أن المسرح يفرض على المؤلف الموسيقي طريقة مختلفة في التفكير، لأن الموسيقى تتعامل مع عرض حي يتغير إيقاعه من لحظة إلى أخرى، وهو ما يجعلها مرتبطة بحركة الممثلين والإضاءة والديكور والإيقاع العام للعمل.


مقالات ذات صلة

مفاتيح أبواب دمشق في يد أصالة... عودة «أمّ شام» إلى الديار

يوميات الشرق تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك) p-circle 01:33

مفاتيح أبواب دمشق في يد أصالة... عودة «أمّ شام» إلى الديار

تستعد الفنانة أصالة لإحياء حفلها الأول في وطنها الأم سوريا بعد 16 سنة غياب. خرجت أصالة من دمشق ولم تَعُد بسبب معارضتها للنظام السابق، فهل تستقرّ الآن في الشام؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق المغنية الأميركية الراحلة دولي بارتون (رويترز)

مقترح أميركي لإطلاق اسم دولي بارتون على مطار ناشفيل

قد تتم إعادة تسمية مطار ناشفيل الدولي باسم أيقونة موسيقى الريف دولي بارتون، وذلك وفقاً لاقتراح أعلنه يوم الجمعة حاكم ولاية تينيسي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الوتر السادس سامو زين لـ«الشرق الأوسط»: تمردت على الأغنيات الرومانسية

سامو زين لـ«الشرق الأوسط»: تمردت على الأغنيات الرومانسية

أعرب الفنان السوري سامو زين عن حماسه لردود الأفعال التي واكبت طرح أغنيات «الميني ألبوم» الذي أصدره أخيراً بشكل متتابع بواقع أغنية كل أسبوع

مصطفى ياسين (القاهرة)
الوتر السادس كريستيل نور الملّاح: صُدمت بمجال الفن حيث لا عطاء من دون مقابل

كريستيل نور الملّاح: صُدمت بمجال الفن حيث لا عطاء من دون مقابل

بعد مرور 40 عاماً على إصدارها، أطلقت الفنانة كريستيل الملّاح، برفقة والدها الملحن نور الملّاح، أغنية «حلف القمر» بنسخة مجددة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الموسيقى قادرة على التأثير في المشاعر وتغيير طريقة تعامل الإنسان مع المواقف المزعجة (رويترز)

من تنظيم الانفعالات إلى استدعاء الذكريات... كيف تؤثر الموسيقى في مشاعرنا؟

لا تقتصر الموسيقى على كونها وسيلة للترفيه؛ إذ تشير دراسات ونظريات نفسية إلى قدرتها على التأثير في المشاعر وتغيير طريقة تعامل الإنسان مع المواقف المزعجة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سامو زين لـ«الشرق الأوسط»: تمردت على الأغنيات الرومانسية

أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)
أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)
TT

سامو زين لـ«الشرق الأوسط»: تمردت على الأغنيات الرومانسية

أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)
أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)

أعرب الفنان السوري سامو زين عن حماسه لردود الأفعال التي واكبت طرح أغنيات «الميني ألبوم» الذي أصدره أخيراً بشكل متتابع بواقع أغنية كل أسبوع، ويحمل عنوان «عيّشني»، مؤكداً أن هذا النوع من الألبومات يمنح الأغنية مساحة جيدة من الاستماع والانتشار، مشيراً إلى أنها ليست المرة الأولى التي يقدم فيها «ميني ألبوم» حيث سبق وقدم ألبوماً غنائياً بعنوان «باب وخبط» العام الماضي.

وقال في حواره مع «الشرق الأوسط» إنه اتخذ قراراً جريئاً هذا الصيف بالتمرد مؤقتاً على قوالب الأغنية الرومانسية الهادئة أو الحزينة التي اعتادها الجمهور منه، مؤكداً أن «المستمع أصبح يبحث عن الطاقة الإيجابية والإيقاعات السريعة التي تتناسب مع الأجواء الساحلية الصيفية»، وهو ما جعله يفتتح الألبوم بأغنية تحمل عنوان «بايظة» كصدمة إيجابية أولى للجمهور، وهي كلمات ولحن تيام علي.

ربط سامو عودته للتمثيل بدور يستفز طاقته ويخرج إمكاناته الحقيقية (الشرق الأوسط)

وحول تفاصيل الأغنية الرئيسية للألبوم التي تحمل عنوان «عيّشني»، قال إنها تمثل المزيج السحري بين لحن رومانسي يلمس المشاعر وإيقاع صيفي عصري، مشيداً بالتعاون المثمر مع الشاعر محمد بنداري والملحن محمد شحاتة.

كما أوضح أن أغنية «مروّق الغزالة» اعتمدت على موسيقى «الديسكو بوب» بشكل مكثف، لافتاً إلى أنه أراد تقديم شكل غنائي مبهج محتفياً بتعاونه الأول مع الشاعر والملحن الشاب مروان السداوي والموزع أحمد إيهاب اللذين قدما رؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته.

واعترف المطرب السوري بشغفه الكبير في مرحلة تنفيذ التصوير البصري للكليبات، حيث أوضح أنه تولى بنفسه صنع الرؤية الإخراجية للفيديوهات المصورة، وأكد أنه رفض الأفكار التقليدية، وقرر التصوير داخل استديو باستخدام تقنيات الكوروما مع دمج لقطات وخلفيات تم تطويرها وتلوينها بواسطة تقنية الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي جاء أداةً مساعدة لمضاعفة الإبهار البصري وتجسيد فكرة الأغنية السريعة. مشيراً إلى أن الروح والإحساس البشري يظلان المحرك الأساسي الذي لا يمكن استبدال الآلة به.

وأكد أن «الميني ألبوم الجديد يشهد تحولاً جذرياً في أسلوبي الموسيقي، لا سيما أنني من عشاق التجريب وتقديم أنواع مختلفة من الموسيقى والمقامات».

يتولى سامو زين بنفسه صنع الرؤية الإخراجية للفيديوهات المصورة (الشرق الأوسط)

أغنية «مروّق الغزالة» اعتمدت على موسيقى «الديسكو بوب»... ولـ«عيّشني» إيقاع صيفي عصري 

ويبلغ رصيد سامو من الألبومات الغنائية 16 ألبوماً، بدأها منذ عام 1999 منها «ميلي يا حلوة»، و«أنا ليك» و«قرَّبي ليَّا» و«معاك» و«زي أي اتنين» و«القمر» و«لو عمري يرجع»، كما شارك بالتمثيل في فيلم «90 دقيقة» أمام زينة وغادة عبد الرازق عام 2006، ومسلسل «طعم الحياة» الذي قدم فيه عشرين شخصية مختلفة عام 2017، بالإضافة إلى ظهوره ضيف شرف بشخصيته الحقيقية في فيلم «حمادة يلعب»، ومسلسل «بدل الحدوتة تلاتة» مع دنيا سمير غانم.

استعان سامو بتقنية الذكاء الاصطناعي لمضاعفة الإبهار البصري (الشرق الأوسط)

وعن إمكانية عودته للتمثيل؛ أكد أن الابتعاد عن الشاشة الفضية لسنوات طويلة ليس اعتزالاً وإنما احترام لعقله وعقل الجمهور، لافتاً إلى «أنه لن يعود للكاميرا إلا بدور يستفز طاقته، ويُخرج إمكاناته الحقيقية في التمثيل».


كريستيل نور الملّاح: صُدمت بمجال الفن حيث لا عطاء من دون مقابل

تؤكد أنها تعيش في زمن العمالقة بعيداً عن أعمال اليوم (كريستيل الملّاح)
تؤكد أنها تعيش في زمن العمالقة بعيداً عن أعمال اليوم (كريستيل الملّاح)
TT

كريستيل نور الملّاح: صُدمت بمجال الفن حيث لا عطاء من دون مقابل

تؤكد أنها تعيش في زمن العمالقة بعيداً عن أعمال اليوم (كريستيل الملّاح)
تؤكد أنها تعيش في زمن العمالقة بعيداً عن أعمال اليوم (كريستيل الملّاح)

بعد مرور 40 عاماً على إصدارها، أطلقت الفنانة كريستيل الملّاح، برفقة والدها الملحن نور الملّاح، أغنية «حلف القمر» بنسخة مجددة. وكانت الأغنية قد شكّلت محطة بارزة في مسيرة المطرب جورج وسوف عام 1984، لتتوالى بعدها أوجه التعاون بين «أبو وديع» والملّاح، وتثمر نجاحات عدّة.

وتشير كريستيل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا العمل وُلد بالصدفة. فقد كانت تفكّر في تقديم مجموعة من الأغاني من ألحان والدها ضمن حفل مباشر يجري تسجيله، ثم عدلت عن الفكرة خوفاً من أن تفقد الأغاني شيئاً من جودتها وقيمتها الفنية. وتتابع: «سبق أن غنّيت (روحي يا نسمة) وأنا أعزف لحنها على البيانو، لكنها لم تحقق الانتشار المطلوب. كما فكّرت في أداء أغنية (متل الغربا) لربيع الخولي، فهو ابن خالة والدي، وهذه الأغنية تعني لي الكثير. لكن كل من حولي أجمعوا على اختيار (حلف القمر) لتكون فاتحة مشواري الرسمي».

أطلقت أغنية {حلف القمر} بنسخة متجددة (كريستيل الملّاح)

بدأت كريستيل الملّاح الغناء قبل نحو 7 سنوات خارج لبنان؛ إذ لم تساعدها الأوضاع غير المستقرة على إنتاج أغنيات خاصة بها. وتقول: «لم يكن لديّ المدخول الكافي لإنتاج أعمال غنائية. وكنت في كل مرة أفكّر في العودة إلى لبنان، يحدث أمر ما يمنعني من ذلك. كما أن والديّ لم يرغبا في دخولي عالم الغناء، فدرست الحقوق وعلم النفس. ولكن في النهاية لحقت بحلمي الفني وغنّيت».

لم تشأ كريستيل أن تعيش تحت رحمة شركة إنتاج معينة، وفي المقابل، لم تكن تملك القدرة المادية على دخول مجال الإنتاج الفني. لذلك؛ تأخر دخولها عالم الغناء، وهي اليوم تخطط لمشروعات جديدة.

وعن أكثر ما استفزّها في هذا المجال، تقول: «أشياء كثيرة استفزّتني وأخرى صدمتني. كنت أجهل تماماً أنه لا أحد يساعد غيره من دون مقابل. كانت مفاجأتي كبيرة عندما وثقت بأشخاص تبيّن أنهم يسيرون على المبدأ نفسه».

خلال احتفالها بإصدار أغنية {حلف القمر} تكريماً لمسيرة والدها (كريستيل الملّاح)

وتعدّ كريستيل الملّاح «حلف القمر» هدية عيد ميلادها؛ إذ أطلقتها في هذه المناسبة. وعندما طلبت من والدها أن يرافقها إلى استوديو التسجيل لم يكن قد سمعها تؤديها... وبعد أن أبدى إعجابه بأدائها، طلبت منه أن يشاركها في مقطع منها. وتقول: «حدث الأمر بصورة عفوية، إذ لم أكن أنوي أن أصدرها في قالب (دويتو) غنائي. وأعتقد أن الأعمال العفوية تصل بسرعة إلى الناس وأنهم يحبّونها أكثر من غيرها».

وتشير كريستيل إلى أن الأغنية، رغم تجديدها، بقيت محافظة على نمطها الأصلي، وإلى أن الموزع مارون يمّين استطاع الإبقاء على هويتها. وتوضح: «لقد بنينا حداثة التوزيع على الجمل اللحنية كلّها، وألغينا إعادات متعلقة بتكرار النغمات. وبالتالي أبقينا على رونقها الأصلي المليء بالإحساس. وأصررنا؛ مارون وأنا، على أن يتولى والدي العزف على العود. لم نجرِ أي تبديل أساسي في اللحن، لكننا أدخلنا عليه إيقاعاً مودرن مقبولاً».

وعمّا إذا كان وصلها أي تعليق من مغنيها الأصلي جورج وسوف، تردّ: «في الحقيقة ليس هناك أي تواصل بينه وبين والدي، لكنني علمت أنه أحبّها. كنت صغيرة في السن عندما كان يزورنا، وأتمنى أن يعود هذا التعاون مرة جديدة بينه وبين أبي».

وعن السبب الرئيسي الذي حفّزها على إعادة تقديم أغاني والدها بصوتها، تشرح لـ«الشرق الأوسط»: «يعود ذلك إلى أن والدي ترك الساحة الفنية فجأة ولم يعد. وأنا رغبت في إعادته إلى مكانه الطبيعي، فربما يشجّعه هذا الأمر على توليد ألحان جديدة. فكل ما يهمّني هو أن أراه سعيداً وفخوراً بنفسه».

وتتحدّث كريستيل الملّاح عن التحديات التي حملتها لها هذه الخطوة: «إنها تحمل مسؤولية كبيرة، سيما أن جمهور جورج وسوف متعصّب له. فهناك كثيرون لم يتقبلوا الأغنية بصوتي. وفي المقابل، تلقيت تهاني كثيرة على أدائي. فأنا لا أنافس (أبو وديع) بتاتاً. إنه فنان لن يتكرر، وليس هناك من يشبهه على الساحة العربية». تتابع موضحة: «أنا أقوم بهذه الخطوة وأغني من أجل والدي، وأتقبّل أي نقد أو ملاحظة. لكنني في الإجمال فرحت بهذا التحدي، وسعيدة لأنني تجاوزت مرحلة القلق».

سبق أن قدّمت كريستيل الملّاح 3 أغنيات من ألحانها قبل نحو 3 سنوات، كما خصصت واحدة منها للأم. لكنها استصعبت هذه الخطوات في ظل عدم وجود دعم وإنتاج للأعمال التي تنوي إطلاقها. وتتابع: «قررت أن والدي هو الأهمّ (منها) اليوم بالنسبة إليّ، وعليّ أن أعطيه حقّه لأنه ظُلم في رأيي. وعندما أُنجز هذه المهمة، فسأحصل على حقوقي أنا أيضاً، وأشعر بالرضا، فلا أُظلم بدوري».

وتؤكد كريستيل أنها لا تحب الاختلاط كثيراً بأجواء الفن، كما أنها لا تتابع من كثب ما يجري. لكنها تنتقد أغاني اليوم التي تخرج عن إطار الأعمال الأصيلة. وتقول: «لم يلفتني أي عمل غنائي جديد، فأنا ما زلت أحبّذ تلك التي تدور في فلك الزمن الجميل. لذلك قررت أن أقدّم للناس ما أنا أفضّله. وقريباً قد أصدر أغنية جديدة من ألحان والدي، ولا أعرف ما إذا كنت سأقدمها بتوزيع جديد».

وتختم: «أستعيد اليوم في أعمالي زمن العمالقة، وأحرص على أن يتابعني من يشبهني في خياراته. أدرك تماماً طبيعة الأغاني التي أريد تقديمها، فلا يهمّني إرضاء أكبر عدد ممكن من الناس، وأتمنى أن تكون لديّ القدرة على إقناع نور الملّاح بتلحين أغنية لي».


محمد الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أخشى على مستقبل الغناء العربي

المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
TT

محمد الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أخشى على مستقبل الغناء العربي

المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)

قال المطرب المصري محمد الحلو إنه لا يعرف أسباب عدم دعوته للمشاركة بمهرجانَي «القلعة» و«الموسيقى العربية»، اللذين تنظمهما دار الأوبرا المصرية، هذا العام، فلم يتواصل معه أحد، مؤكداً، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه تجاوز فترة مرضه واستعاد صحته؛ بدليل أنه قدّم حفلين بالأوبرا قبل شهور، كما يمارس نشاطه الغنائي ويستعدّ لطرح أغنيتين جديدتين.

وكشف الحلو عن مشاركته نجله المطرب الشاب حمادة الحلو في «ديو» غنائي، بعدما ظهر معه في حفل أُقيم بالساحل الشمالي ولقي استحسان الجمهور، مؤكداً أن نجله يجمع بين الموهبة والدراسة الموسيقية، وعدَّ الحلو نفسه محظوظاً بعمله مع عظماء الموسيقى المصريين، ومن بينهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، وبليغ حمدي، وعمار الشريعي.

يجد الحلو صعوبة في اختيار ما يقدمه للجمهور لاسيما للأجيال الجديدة (بنش مارك)

ويؤكد الحلو أنه يمارس نشاطه الغنائي بشكل طبيعي، لكنه لن يطرح نفسه، ويرى أن ذلك «عيب في حقه»، ويقول: «من يريدني يجب أن يتواصل معي، ودائماً المبادرة تأتي من الجهة التي تريد الفنان وليس منه».

كان وزير الثقافة الأسبق الدكتور أحمد فؤاد هنو قد حرص على لقاء الحلو. وعن ذلك يقول: «كان الوزير متحمساً لعودتي، وبعد لقائي به أُقيم لي حفلان؛ أحدهما بأوبرا القاهرة، والآخر بأوبرا الإسكندرية، وكنت سعيداً للغاية بعودتي، وكان استقبال الجمهور أكثر من رائع».

ويكشف الحلو عن مواصلة نشاطه الغنائي: «أُعِدُّ، الآن، لأغنيتين جديدتين أنوي طرحهما عبر قناتي الرسمية على (يوتيوب)».

يقول إنه كان محظوظاً بتعاونه مع عمالقة الملحنين (حسابه على {فيسبوك})

ويعترف المطرب الكبير بأنه يجد صعوبة في اختيار ما يقدمه للجمهور، ولا سيما للأجيال الجديدة، مؤكداً أنه لا يفهم كثيراً ما يرددونه من كلمات أغانٍ، لذا يحاول عمل توازن دون تنازل فيقدم أغنية بإيقاع قريب من هذا الجيل، لكن بكلام مفهوم وله معنى ولحن جذاب.

لكنه يرى أن الشباب مظلوم؛ لأن أغلب ما يُطرَح عليه يُعد ضجيجاً وكلمات بها قدر من الابتذال، وهو ما يجعله يخشى على مستقبل الغناء العربي.

ومِن بين أغنياته الجديدة يتعاون الحلو مع مؤلفين ومُلحنين شباب، ويقدم لحناً لنجله حمادة الحلو، وآخر لنجل شقيقه حسن الحلو، ويقول: «لا مجال للمغامرة في ذلك لأنهما موهوبان، وحمادة درس في معهد الموسيقى العربية وصاحب موهبة في الغناء والتلحين، وقد غنّى معي في حفل سابق بالساحل الشمالي، ولو لم يكن لديه موهبة لن أشجعه، لكنه متمكن ودارس، بل إنني أنا الذي أستفيد منه في التعرف على فكر الشباب وأحصل منه على أفكار لأغنيات جديدة وسأقدم معه (ديو) قريباً».

محمد الحلو فخور بمشواره (حسابه على {فيسبوك})

ويعترف محمد الحلو بأنه ينتمي لجيل محظوظ، حيث التقى عمالقة الموسيقى منذ كان طالباً بمعهد الموسيقى العربية، وفي مقدمتهم الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، حيث كان متخصصاً في أداء أغانيه بالمعهد، ويتذكر أول مرة يلتقيه: «كنا في بروفة بالمعهد، وفوجئنا بالأستاذ يدخل علينا مع الدكتورة رتيبة الحفني، وغنيتُ في حضوره أغنية (في الليل لما خِلي)، وبدا متأثراً وهو يسمعها، واتضح لي أنها أغنية يعتز بها كثيراً؛ لأنه قدم خلالها تجربة لحنية مختلفة كانت جديدة وغريبة على المستمع حينئذ، وقد طلب من الدكتورة رتيبة أن أذهب إليه في منزله، وكنت أشعر بالخوف والرهبة، وفوجئتُ به يعاملني كابن وصديق، وقد بدَّد كل مخاوفي واختارني لأغني من ألحانه في نشيد (الأرض الطيبة)».

كذلك كان محمد الحلو محظوظاً بلقاء محمد الموجي وكمال الطويل وبليغ حمدي وحلمي بكر، وعمار الشريعي الذي يقول عنه يكفي أنه صاحب تتر «عمار يا إسكندرية»، التي يطلبها الجمهور باستمرار في حفلاتي.

كما جمعت الحلو والمطربة الكبيرة وردة معرفةٌ وثيقة، يقول عنها: «كانت تصفني بـ(ابنها البِكر)؛ لأنني منذ ظهرت كنت دائماً أتواجد مع الموسيقار بليغ حمدي، وكانت تختارني في حفلاتها لأبدأ الغناء، ثم يقدم (المونولوجست) أحمد غانم فقرته الكوميدية، وتكون وردة هي مِسك الختام، وقد أعطتني فرصة كبيرة وساندتني في بداياتي الفنية».

أتعاون مع مؤلفين ومُلحنين شباب لأغنيتين جديدتين أنوي طرحهما قريباً

محمد الحلو

ورغم ظهوره في توقيت واحد مع كل من علي الحجار ومحمد منير لكن محمد الحلو ينفي وجود منافسة بينهم، ويقول عن ذلك: «كان رابع جيلنا عمر فتحي، رحمه الله، ولم تكن بيننا منافسة، بل كنا نحب بعض ونتبادل التهنئة والرأي في كل عمل جديد يقدمه أحدنا، أحياناً كان الحجار يقول إن تلك الأغنية ليست لونك، وأثق برأيه، وكان محمد منير يقول لي ما هذه الأغنية الجميلة يا حنكوش، وهو اسم التدليل الذي يناديني به، ولا تزال علاقتنا كما هي، بل ازدادت رسوخاً، وحين طلب منير أن يغني أغنيتي (أشكي لمين) رحّبتُ عن طيب خاطر».

ويختتم الحلو حواره بتأكيد أنه لم يقدم عملاً يُشعره بالندم طوال مسيرته، مؤكداً أنه يحترم الجمهور ولا يمكن أن يقدم عملاً أقل مما اعتاده».