يمكن ممارستها في المنزل... هواية بسيطة تخفف التوتر وتعزز جهاز المناعة

قدرة الغناء على تقليل التوتر تُعد من أكثر فوائده التي أثبتتها الدراسات بشكل متكرر (بيكسلز)
قدرة الغناء على تقليل التوتر تُعد من أكثر فوائده التي أثبتتها الدراسات بشكل متكرر (بيكسلز)
TT

يمكن ممارستها في المنزل... هواية بسيطة تخفف التوتر وتعزز جهاز المناعة

قدرة الغناء على تقليل التوتر تُعد من أكثر فوائده التي أثبتتها الدراسات بشكل متكرر (بيكسلز)
قدرة الغناء على تقليل التوتر تُعد من أكثر فوائده التي أثبتتها الدراسات بشكل متكرر (بيكسلز)

في خضم ضغوط الحياة اليومية، يبحث كثيرون عن وسائل بسيطة وفعالة تساعدهم على استعادة هدوئهم وتحسين صحتهم النفسية والجسدية، دون الحاجة إلى تكاليف أو تجهيزات خاصة. ومن بين هذه الوسائل، تبرز هواية قد تبدو للوهلة الأولى مجرد وسيلة للترفيه، ولكنها تخفي وراءها فوائد صحية مدعومة بالبحوث العلمية، وهي الغناء.

فسواء كنت تردد أغنيتك المفضلة في المنزل، أو تغني أثناء القيادة، أو تشارك في جوقة غنائية، فإن هذه الممارسة لا تمنحك شعوراً بالمتعة فحسب؛ بل قد تسهم أيضاً في خفض التوتر، وتحسين المزاج، وتعزيز كفاءة جهاز المناعة.

هل تساءلت يوماً عن سر الشعور بالراحة الذي ينتابك عند الغناء أثناء الاستحمام؟ أو لماذا يتحسن مزاجك عندما ترفع صوت الموسيقى في السيارة وتغني معها في زحام الطريق؟

تشير الدراسات إلى أن الغناء لا يؤثر في الحالة النفسية فحسب؛ بل يترك آثاراً واضحة في وظائف الجسم والدماغ، سواء مارسته منفرداً، أو ضمن جوقة، أو مع الأصدقاء في إحدى أمسيات الكاريوكي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتُجمع الأدلة العلمية على أن الغناء يحفِّز إفراز عدد من الهرمونات المهمة، ويهدئ الجهاز العصبي، ويعزز كفاءة جهاز المناعة، كما يقوي الشعور بالانتماء والتواصل مع الآخرين، لتجتمع هذه الفوائد في نشاط واحد بسيط ومتاح للجميع.

الغناء يخفف التوتر

تُعدُّ قدرة الغناء على تقليل التوتر من أكثر فوائده التي أثبتتها الدراسات بشكل متكرر. فقد أظهرت البحوث أنه يساهم في خفض مستويات هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون الأكثر ارتباطاً بالتوتر والاستجابة للضغوط.

واعتمدت دراسات كثيرة على تحليل عينات اللعاب المأخوذة قبل جلسات الغناء وبعدها، لتكشف عن انخفاض ملحوظ في مستويات الكورتيزول، سواء لدى الأشخاص الذين غنُّوا بمفردهم أو ضمن مجموعات، مثل بروفات الجوقات الغنائية.

ويُعزى جزء من هذا التأثير إلى الكيفية التي تتم بها عملية الغناء. فالغناء يتطلب زفيراً طويلاً ومنتظماً، وهو نمط تنفس يشبه تقنية «براناياما» المستخدمة في «اليوغا»، والمعروفة بقدرتها على تنشيط العصب المبهم.

ويمتد العصب المبهم من جذع الدماغ إلى أسفل البطن، ويُعد المسار العصبي الرئيس في الجهاز العصبي اللاودي، المسؤول عن إبطاء معدل ضربات القلب، وخفض ضغط الدم، وتحسين عملية الهضم.

ولهذا السبب يُعرف هذا الجهاز غالباً بأنه جهاز «الراحة والهضم»؛ لأنه يساعد الجسم على استعادة الهدوء والاسترخاء عند تنشيطه، بعكس الجهاز العصبي الودي الذي يفعِّل استجابة «الكر أو الفر» عند التعرض للتوتر أو الخطر.

وقد أظهرت دراسة متخصصة في أنماط التنفس أن التنفس البطيء المصحوب بزفير عميق ينشط العصب المبهم بفاعلية، ما يساعد الجسم على الانتقال من حالة التوتر إلى حالة من الهدوء والاسترخاء.

ولا يشترط الحصول على هذه الفوائد الانضمام إلى جوقة غنائية؛ إذ يمكن تحقيقه بمجرد الغناء منفرداً، سواء أثناء القيادة بعد يوم عمل شاق، أو عند ترديد أغنيتك المفضلة في المنزل أو أثناء الاستحمام.

الغناء قد ينعكس أيضاً على كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)

الغناء... مسكِّن طبيعي للألم

لا تقتصر فوائد الغناء على تخفيف التوتر؛ بل تشير الدراسات أيضاً إلى أنه يحفِّز إفراز الإندورفين، وهو المسكن الطبيعي الذي ينتجه الجسم لتخفيف الألم وتعزيز الشعور بالراحة.

واعتمدت إحدى الدراسات على قياس هذا التأثير بصورة غير مباشرة من خلال اختبارات عتبة الألم؛ إذ رأى الباحثون أن ارتفاع قدرة الشخص على تحمل الألم بعد ممارسة نشاط معين قد يدل على زيادة إفراز الإندورفين.

ومن خلال سلسلة من التجارب التي شملت الغناء النشط والرقص والعزف على الطبول، توصل الباحثون إلى أن جميع هذه الأنشطة أسهمت في رفع عتبة الألم لدى المشاركين، بما يشير إلى تنشيط آليات الجسم الطبيعية المرتبطة بتخفيف الألم.

كما يلعب هرمون الأوكسيتوسين، المعروف بدوره في تعزيز الترابط الاجتماعي والثقة، دوراً محتملاً في هذه الفوائد، إلا أن الأدلة العلمية بشأنه لا تزال غير حاسمة. فقد سجلت بعض الدراسات ارتفاعاً في مستوياته بعد الغناء الجماعي، ولا سيما لدى الأشخاص المتمرسين في الغناء، في حين رصدت دراسات أخرى انخفاضاً في مستوياته بعد النشاط نفسه، ما يستدعي إجراء مزيد من البحوث لحسم هذه النتائج.

الغناء يعزز جهاز المناعة

إلى جانب تأثيره الإيجابي في الحالة النفسية ومستويات هرمونات التوتر، تشير أدلة حديثة إلى أن الغناء قد ينعكس أيضاً على كفاءة جهاز المناعة، المسؤول عن حماية الجسم من العدوى والأمراض.

وفي دراسة صغيرة أُجريت على مرضى بالسرطان ومقدمي الرعاية لهم، شارك الجميع في جلسات غناء، وأظهرت النتائج تحسناً في الحالة المزاجية للمشاركين، إلى جانب انخفاض مستويات الكورتيزول.

ولم تتوقف النتائج عند هذا الحد؛ إذ كشفت تحاليل عينات اللعاب أيضاً عن ارتفاع مستويات السيتوكينات، وهي جزيئات أو نواقل كيميائية تؤدي دوراً أساسياً في تنظيم عمل جهاز المناعة والتحكم في عمليات الالتهاب داخل الجسم.

ومن المعروف أن الارتفاع المزمن في مستويات الكورتيزول يؤدي إلى تثبيط كفاءة الجهاز المناعي، لذلك فإن انخفاض هذا الهرمون بعد الغناء قد يسهم في تحسين وظائف المناعة، وتعزيز قدرة الجسم على مقاومة الأمراض.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تزال أولية، وأنها تحتاج إلى دراسات أوسع وأطول زمناً للتأكد من مدى استدامة هذه التأثيرات وآليات حدوثها.


مقالات ذات صلة

تشعر بالتوتر مع غروب الشمس؟ 4 طرق تساعدك على استعادة هدوئك

يوميات الشرق راكب دراجة يسير على مسار عند غروب الشمس في سان أنطونيو (أ.ب)

تشعر بالتوتر مع غروب الشمس؟ 4 طرق تساعدك على استعادة هدوئك

مع اقتراب نهاية اليوم وتراجع ضوء الشمس، قد تتبدل مشاعر بعض الأشخاص بصورة مفاجئة، فيتحول الهدوء المسائي إلى مصدر للتوتر أو الحزن أو التململ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق اتباع روتين يومي يعدّ مفيداً في مختلف الأوقات ولا سيما إذا كنت تسعى إلى ترسيخ عادات صحية (بيكسلز)

عندما تثقل عليك الحياة... لماذا تحتاج إلى روتين يومي؟

في فترات القلق، يبدو الالتزام بجدول منتظم أمراً ثانوياً مقارنةً بالمشكلات التي تشغل ذهنك، لكنه قد يكون في الواقع أحد الأمور التي تساعدك على التعامل مع الضغوط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعد الموز غنياً بفيتامين ب6 (أ.ب)

حبة واحدة يومياً من فيتامين «ب6» تُخفِّف أعراض الاكتئاب

تشير الأبحاث إلى أن تناوُل حبة فيتامين ب6 يومياً قد يُخفِّف أعراض الاكتئاب في غضون شهر واحد فقط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)

نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

قد تبدأ نوبة الهلع من دون سابق إنذار، وفي لحظة لا تتوقع فيها حدوثها؛ فقد تظهر وأنت تمشي في الشارع، أو تؤدي أعمالك المنزلية، أو حتى تستيقظ بسببها من نوم عميق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق  الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)

من «لا تبكِ» إلى «كن قوياً»... عبارات تجنبها عند مواساة صديقك

قد تكون الصداقة في أوقات الأزمات أكثر أهمية من أي وقت آخر؛ ففي اللحظات الصعبة، نشعر غالباً بأعمق مشاعر الحب والتقدير تجاه الأصدقاء الذين يقفون إلى جانبنا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ليدي غاغا تستقبل مولودها الأول

نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)
نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)
TT

ليدي غاغا تستقبل مولودها الأول

نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)
نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام أميركية بأن نجمة البوب ليدي غاغا رزقت بمولودها الأول من خطيبها مايكل بولانسكي.

وكانت المغنية البالغة 40 عاماً وصاحبة أغنية «باد رومانس» قد بدأت بمواعدة رائد الأعمال بولانسكي عام 2020، ثم أعلنت خطوبتها عليه عام 2024.

وأكد مصدر نبأ الولادة لموقعي «بايج سيكس» و«بيبول»، إلا أنه لم تتوفر على الفور أي تفاصيل إضافية حول المولود، بما في ذلك اسمه أو جنسه أو تاريخ ميلاده، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعربت ليدي غاغا التي يطلق عليها معجبوها لقب «الأم الوحش» بسبب احتضانها لهم، في السنوات الأخيرة، عن رغبتها في إنجاب طفل.

وكانت غاغا قد اختتمت جولة عالمية في شهر أبريل (نيسان)، كما حظي ألبومها الأخير «مايهم» بترشيحات عدة لجوائز «غرامي»، وفاز بجائزة «أفضل ألبوم بوب غنائي» في وقت سابق من هذا العام.


ما قصة ارتداء الأميرة ديانا «فستان الانتقام»؟

الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)
الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)
TT

ما قصة ارتداء الأميرة ديانا «فستان الانتقام»؟

الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)
الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)

تعتزم دار «سوذبيز» أن تَعرض للبيع في مزاد في نيويورك، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «فستان الانتقام» للأميرة الراحلة ديانا، الذي ارتدته بعد ساعات من اعتراف الأمير تشارلز حينذاك، بخيانته الزوجية لها.

ومن المتوقع أن يراوح سعر الفستان الذي صممته اليونانية كريستينا ستامبوليان من 150 إلى 300 ألف دولار، على أن يخصَّص جزء من العائدات للأعمال الخيرية.

وكان الفستان قد عُرض سابقاً في مزاد لصالح جمعيات خيرية تُعنى بمرضى السرطان والإيدز عام 1997 قبل فترة وجيزة من وفاة ديانا في حادث سير بباريس عن عمر ناهز 36 عاماً.

فما قصة ارتداء الأميرة للفستان؟

ارتدت الأميرة ديانا الفستان الحريري الجريء والمكشوف الكتفين، في حفل عشاء أقيم في لندن، في 29 يونيو (حزيران) من عام 1994، في اليوم نفسه الذي اعترف فيه زوجها الذي أصبح ملكاً لبريطانيا حالياً، بخيانته لها، خلال مقابلة تلفزيونية بعد سنوات من الشائعات والتقارير الإعلامية.

ووفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، كانت تفاصيل المقابلة قد سُرِّبت قبل بضعة أيام، مما جعل ظهور ديانا العلني الأول بعد المقابلة يُفسَّر، على نطاق واسع، بوصفه رداً منها على ما ورد فيها.

ونُقل عن آنا هارفي، منسقة أزيائها آنذاك، قولها إن أميرة ويلز سابقاً «أرادت أن تبدو في غاية الأناقة والروعة». وقد أجرت الأميرة تغييراً في اللحظة الأخيرة على ملابسها قبل التوجه إلى الحفل؛ إذ استبعدت فستاناً من تصميم «فالنتينو» كان أقل لفتاً للأنظار، واختارت بدلاً منه فستان اليونانية ستامبوليان الذي لُقب بـ«فستان الانتقام».

وصرّحت ديانا قبلها، لصحيفة «الإندبندنت»، بأنها اشترت الفستان لا لترتديه، بل لأن العائدات كانت ستذهب لصالح مؤسسة خيرية. وقالت: «لا يمكنني ارتداؤه».

ديانا حولت الموضة إلى لغة

ومن المقرر أن يجوب «فستان الانتقام» العالم قبل طرحه للبيع؛ حيث سيُعرض في صالة «سوذبيز» بلندن، في الفترة من 18 إلى 24 سبتمبر (آب) الحالي، ثم ينتقل إلى هونغ كونغ، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، وإلى جنيف في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل أن يصل إلى نيويورك حيث سيجري بيعه.

وقالت مورغان حليمي، من دار «سوذبيز» للمزادات التي أعلنت، الخميس، عملية البيع المرتقبة: «حوّلت الأميرة ديانا الفستان إلى واحدة من أقوى الرسائل التي وجهتها على الإطلاق، في مرحلة من حياتها هي الأكثر تعرضاً للتدقيق والشحن العاطفي».

وأوضحت أن الأميرة ديانا «أدركت بفطرتها» أن الموضة يمكن أن تكون لغة بحد ذاتها. وأضافت أن الفستان «سمح للجميع، وخاصة النساء، باستخدام الأزياء لأغراض تتجاوز مجرد الزينة، وبشكل أكثر تعمداً ومعنى: كدرع وسلاح، أو كليهما معاً».

بدورها، قالت مجلة «بيبول» إن الأميرة ديانا كانت أيقونةً للأناقة، لكن لم تحظَ أي إطلالةٍ لها بالقدر نفسه من الضجة التي أحدثها «فستان الانتقام»، بوصفه زياً جريئاً غير معتاد لأحد أفراد العائلة المالكة المحافظة عادةً.


«القاهرة السينمائي» يستعيد زمن «أفلام الروايات»

ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)
ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة السينمائي» يستعيد زمن «أفلام الروايات»

ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)
ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)

بين حين وآخر، تتذكَّر السينما المصرية عصرها الذهبي، الذي كان من أبرز سماته التفاعل بين السينما والأدب، من خلال أدباء كبار أثروا السينما برواياتهم وقصصهم، وتركوا بصمة خالدة في تاريخ السينما العربية، وعُدّت الأفلام المأخوذة عن أعمالهم من كلاسيكيات السينما المصرية والعربية. وفي مقدمتهم نجيب محفوظ، وطه حسين، وإحسان عبد القدوس، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، ويوسف السباعي، وغيرهم.

لكن مع مرور الزمن، تراجعت هذه الظاهرة، ولم تعد تمثّل حالة لافتة في صناعة السينما، وإن ظهرت بين حين وآخر أفلام تستند إلى روايات لأدباء شباب، مثل أفلام المخرج مروان حامد المأخوذة عن روايات أحمد مراد.

ملصق الملتقى (مهرجان القاهرة السينمائي)

من هنا، أطلق مهرجان القاهرة السينمائي مبادرة جديدة بعنوان «من الكتاب إلى الشاشة»، تستهدف إعادة بناء الجسر بين صناعتي النشر والسينما والمحتوى السمعي البصري، وفتح آفاق أوسع أمام تحويل الملكية الفكرية للأعمال الأدبية المصرية والعربية إلى أعمال تصل إلى الشاشة. ويأتي ذلك خلال الدورة الـ47 للمهرجان، التي تُقام من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وضمن فعاليات «أيام القاهرة لصناعة السينما»، بمشاركة 10 من كبرى دور النشر المصرية التي تتولى نشر أعمال لكبار الأدباء والروائيين المصريين، وتحقق إصداراتها نجاحاً ومبيعات واسعة في سوقَي القراءة والنشر. كما تضم هذه الإصدارات أعمالاً تمتلك بنية سردية قوية تؤهلها لنقل نجاحها الجماهيري من صفحات الكتب إلى سوقَي الدراما والسينما.

وأثار البيان الذي أصدره المهرجان، الخميس، تساؤلات حول آلية تحقيق هذه الأهداف، وما إذا كانت منصات ستتولى دعم إنتاج هذه الأفلام، أم أن دور المهرجان سيتوقف عند إتاحة الروايات وعرضها على جهات الإنتاج والتوزيع.

شادية ونجيب محفوظ في كواليس تصوير «زقاق المدق» (فيسبوك)

وكشف الناقد زين خيري، مدير الملتقى، أن إدارة المهرجان درست سوق النشر جيداً، واختارت 10 من كبرى دور النشر في مصر للمشاركة في الدورة الأولى من الملتقى، على أن ترشّح كل دار منها عملاً ترى أنه الأنسب للتحويل إلى فيلم أو مسلسل، بناءً على معايير محددة جرى الاتفاق عليها وإدراجها في استمارة التقديم. ومن بين هذه المعايير قيمة الرواية وأهميتها، والعناصر التي قد تجذب منتجاً أو منصة إلى تحويلها إلى فيلم أو مسلسل.

وأضاف خيري لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان سيتيح الفرصة لممثلي دور النشر للقاء أهل الصناعة، ويوفر لهم جلسات لعرض مشروعاتهم على صنّاعها، كما يضمن الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية من خلال عقود قانونية وافية بين المنتجين ودور النشر والمؤلفين». وأكد أنه سيُعلَن لاحقاً عن الروايات المختارة، بالتزامن مع انطلاق «أيام القاهرة لصناعة السينما»، التي يرأسها الناقد محمد سيد عبد الرحيم، صاحب فكرة المبادرة أيضاً.

ونفى خيري أن يحصل المهرجان على حقوق حصرية لعرض الأعمال الناتجة عن المبادرة، لكنه سيكون مشرفاً على الاتفاقات الأولية التي تُبرم بين الطرفين، بما يضمن حقوق المؤلفين ودور النشر التي تمتلك حقوق الملكية الفكرية بموافقة المؤلفين.

ووفقاً للناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح، فإن مبادرة «من الكتاب إلى الشاشة» تُعدّ خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المبادرة تلتفت إلى أحد أهم المصادر التي صنعت تاريخ السينما المصرية، وهو الأدب، من خلال أفلام شكّلت علامات فارقة في ذاكرتنا السينمائية. وتنبع أهمية المبادرة اليوم من أن العلاقة بين الأدب والسينما لم تعد مجرد بحث عن رواية تصلح لتكون فيلماً، بل باتت جزءاً من اقتصاد صناعة المحتوى».

وأكدت أن «القيمة الحقيقية للملتقى، ونقطة القوة في هذه المبادرة، تَظهران حين تتحول الكتب التي ستُقدَّم إلى مشروعات سينمائية فعلية؛ فليست كل رواية ناجحة تصلح لأن تكون مشروعاً سينمائياً، كما أن القضية لا تتعلق بالروايات الأكثر مبيعاً؛ لأن السينما تحتاج إلى اكتشاف أصوات جديدة وعوالم مختلفة». وأعربت عن أملها في أن «تتجاوز المبادرة فكرة سوق للحقوق، لتصبح مختبراً حقيقياً لتطوير الأعمال الأدبية وتحويلها إلى محتوى بصري، ومنصة مؤثرة في صناعة السينما والمحتوى العربي».

لقطة من فيلم «رد قلبي» عن رواية ليوسف السباعي (يوتيوب)

وكان الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي، قد ذكر، عبر بيان المهرجان، أن الأدب كان دائماً أحد أهم روافد السينما المصرية، وأن ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» يأتي في إطار اهتمام المهرجان بتطوير الصناعة وخلق مساحات جديدة للتعاون بين مختلف عناصرها. ولفت إلى أن الملتقى يستهدف تقديم حقوق الملكية الفكرية للأعمال الأدبية (IP)، وإتاحة الفرصة أمام المنتجين وصنّاع المحتوى لاكتشاف أعمال مصرية وعربية تمتلك مقومات التحول إلى أفلام ومسلسلات.

وأبدى الناقد أشرف غريب حماسه لهذه المبادرة، مؤكداً أنه «في حال نجاحها، يمكن أن تعيد البريق إلى السينما المصرية، كما كانت الحال حين اقتربت بقوة من الأدب وقدّمت مجموعة من كلاسيكياتها، ولا سيما حقبتي الخمسينات والستينات، استناداً إلى نصوص روائية جيدة لأدباء كبار تحولت إلى أفلام كان لها تأثير كبير في المتلقي المصري والعربي».

وأكد غريب لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح الملتقى مرهون بقدرته على خلق تيار متكامل من الأفلام المستندة إلى نصوص أدبية، وأنه لن يترك التأثير المطلوب إذا أسفر عن إنتاج فيلمين فقط خلال عامين أو 3 أعوام، في ظل سيطرة أفلام الكوميديا والحركة على الذوق العام». وأشار إلى أنه «لا بد من آلية يعتمدها المهرجان، من خلال تنظيم مسابقة موازية للسيناريو، يحصل الفائزون فيها على دعم منه، أو عبر الدفع بهذه الأفلام وترشيحها وتيسير مشاركتها في المهرجانات الكبرى».