تأثير تناول السردين على مناعة الجسم

طبق من أسماك السردين (بيكساباي)
طبق من أسماك السردين (بيكساباي)
TT

تأثير تناول السردين على مناعة الجسم

طبق من أسماك السردين (بيكساباي)
طبق من أسماك السردين (بيكساباي)

يعزز السردين مناعة الجسم بشكل فعال عن طريق تقليل الالتهابات المزمنة، وتنظيم الاستجابات المناعية، وتوفير العناصر الأساسية لبناء الأجسام المضادة. ويعود ذلك إلى تركيزاته العالية للغاية من أحماض أوميغا 3 الدهنية (EPA وDHA)، بالإضافة إلى المغذيات الدقيقة الداعمة للمناعة مثل فيتامين د، والسيلينيوم، والزنك، والبروتين عالي الجودة.

ما هو السردين؟

السردين سمك صغير يصل طوله إلى 25 سنتيمتراً (نحو 10 بوصات). يعيش في مجموعات تُعرف باسم أسراب في محيطات العالم. يُؤكل لحم السردين الطري والدهني عادةً معلباً أو مشوياً، ولكن يمكن الاستمتاع به بعدة طرق.

لطالما كان السردين جزءاً أساسياً من المطبخ المحلي في دول مثل الهند والفلبين والبرتغال وأجزاء من حوض البحر الأبيض المتوسط ​​لقرون. يُعدّ السردين مصدراً غنياً بأحماض أوميغا 3 الدهنية، التي تُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والمشاكل السلوكية.

يُعبأ السردين المعلب في علب معدنية تحتوي على الماء والزيت وعصير الطماطم وسوائل أخرى. يمكنك تناوله مباشرةً من العلبة، أو إضافة البصل أو الفلفل، أو التوابل مثل الخردل أو المايونيز أو الصلصة الحارة. عادةً ما تُزال الرؤوس، ولكنك ستأكل الجلد والعظام. في الواقع، تكمن بعض الفوائد الصحية في هذه الأجزاء، وفقاً لما ذكره موقع «webmd» المعني بالصحة.

هل السردين مفيد للمناعة؟

السردين غني بالعناصر الغذائية الأساسية، ومنخفض السعرات الحرارية، ويُنصح بتناوله كجزء من نظام غذائي صحي. إضافة السردين إلى نظام غذائي متوازن يُساعد على تحسين وظائف الأوعية الدموية، وتخفيف الالتهابات، وغير ذلك.

ويُساهم إدخال السردين في نظامك الغذائي في دعم صحة جهازك المناعي من خلال الآليات المحددة التالية:

تنظيم الالتهاب:

تتمتع أحماض أوميغا 3 الدهنية، EPA وDHA، بخصائص قوية مضادة للالتهابات تمنع الجهاز المناعي من المبالغة في رد فعله، مما يساعد على حماية الجسم من نوبات أمراض المناعة الذاتية والأمراض المزمنة.

إنتاج خلايا مناعية:

يُعد البروتين عالي الجودة ضرورياً لبناء الأجسام المضادة والإنزيمات وخلايا مناعية جديدة لمكافحة العدوى.

دعم الدفاع الخلوي:

السردين غني بالسيلينيوم والزنك، وهما معدنان أساسيان يعملان كمضادات للأكسدة لحماية الخلايا من التلف ودعم الوظيفة الطبيعية للخلايا المناعية.

يحسن صحة الأمعاء:

تساعد الأحماض الأمينية وأوميغا 3 الموجودة في السردين على شفاء بطانة الأمعاء والحفاظ عليها - حيث يوجد جزء كبير من جهاز المناعة - مما يمنع دخول مسببات الأمراض الضارة إلى مجرى الدم.

وأظهرت الدراسات العديد من الفوائد الصحية الأخرى لتناول السردين:

يحمي صحة القلب

وجدت دراسة أجرتها جامعة هارفارد أن تناول حصة أو حصتين فقط من السردين أسبوعياً يُوفر كمية كافية من أحماض أوميغا 3 الدهنية لتقليل احتمالية الإصابة بأمراض القلب بأكثر من الثلث. تُعد أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة.

قد يُساعد البوتاسيوم والمغنسيوم والزنك الموجودة في السردين على خفض ضغط الدم وتحسين مستويات الدهون في الدم.

يدعم نمو الجنين بشكل صحي

ثبت أن أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في السردين تُوفر دعماً مهماً لنمو دماغ الجنين وجهازه العصبي بشكل صحي. يُلاحظ ارتفاع نسبة تأخر نمو الدماغ لدى أطفال النساء اللواتي يتناولن كميات أقل من أوميغا 3.

عند تناول السردين بانتظام، فإنه يُساعد على تقليل الالتهابات الناتجة عن مشاكل صحية متنوعة. قد يؤدي الالتهاب إلى سلسلة من المضاعفات التي تُفاقم حالات أخرى مثل التهاب المفاصل.

يُحسّن صحة الدماغ

أظهرت الدراسات أن السردين والأسماك الأخرى الغنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية، عند دمجها مع تغييرات أخرى في نمط الحياة، تُساعد على زيادة المادة الرمادية في الدماغ. قد تُساعد زيادة المادة الرمادية في مكافحة تطور بعض الاضطرابات العصبية.

لكن الدراسة التي تدعم هذه النتائج كانت صغيرة نسبياً وأُجريت على بالغين أصحاء. قد تكون هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لإثبات وجود صلة مباشرة.

يُحسّن صحة العين

قد تكون الأسماك، بما فيها السردين، مفيدة للعين. هناك بعض الأدلة على أن أحماض أوميغا-3 الدهنية الموجودة في السردين وأطعمة أخرى قد تُقلل من خطر الإصابة بأمراض العيون، بما في ذلك التنكس البقعي. كما قد تُساعد في علاج جفاف العين.

يُقوّي العظام

عند تناول السردين المعلب، فإنك تتناول عظام السمك وجلده، وهو مصدر ممتاز للكالسيوم، حيث تُوفر كل حصة نحو ثلث الكمية التي يحتاج إليها الشخص العادي. يُعدّ فيتامين د ضرورياً لهذه العملية؛ إذ يُساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم. والسردين أغنى بفيتامين د من الكالسيوم. كما يحتوي السردين على عنصر غذائي ثالث مُعزز لصحة العظام، وهو الفوسفور، الذي يُعادل الأحماض التي قد تُضرّ بالعظام.

يُحسّن وظائف الأعصاب

قد يُعاني ما يصل إلى 40 في المائة من كبار السن من نقص فيتامين ب12. يُمكن أن يُؤدي هذا النقص إلى ضعف وظائف الأعصاب الحسية ومشاكل في الأعصاب الطرفية. يُمكن أن تُسبب مشاكل الأعصاب مشاكل أخرى، مثل الحدّ من الحركة، ما قد يُؤدي إلى السقوط والإصابة بجروح خطيرة. تُوفّر حصة واحدة من السردين أكثر من ثلاثة أضعاف كمية فيتامين ب12 التي يحتاج إليها معظم الناس.

يُقلّل الالتهاب والإجهاد التأكسدي

يحتوي السردين على العديد من العناصر الغذائية التي تُساعد في تخفيف الالتهاب الخفيف أو الإجهاد التأكسدي الناتج عن أمراض القلب أو غيرها من الحالات. تشمل هذه العناصر الكالسيوم، والبوتاسيوم، والمغنسيوم، والزنك، والحديد، والتورين، والأرجينين.

المخاطر المحتملة لتناول السردين

مثل الفواكه والخضراوات، يُشكل السردين والأسماك الدهنية الأخرى خطراً على الصحة إذا احتوت على ملوثات مثل الزئبق، والديوكسينات، وثنائي الفينيل متعدد الكلور (PCBs)، أو بقايا المبيدات.

ضع في اعتبارك ما يلي قبل تناول السردين:

التسمم بالزئبق

يُعد الزئبق من أكثر الملوثات ضرراً الموجودة في الأسماك، بما في ذلك السردين. يمكن أن تُلحق الكميات الكبيرة من الزئبق ضرراً بالأعصاب لدى البالغين، وتُسبب مشاكل خطيرة في نمو الأطفال الصغار. لكن العديد من الدراسات خلصت إلى أن المستوى المنخفض من الزئبق الموجود في السردين لا يُشكل خطراً كبيراً على المستهلكين، بمن فيهم النساء الحوامل اللواتي نُصحن سابقاً بتجنب الأسماك أثناء الحمل بسبب احتمالية تلوثها.

وحسب الباحثين، تفوق فوائد الفيتامينات والمعادن الموجودة في السردين الآثار السلبية المحتملة للملوثات الضئيلة.

تلوث المعادن الثقيلة

بالإضافة إلى الزئبق، قد يكون السردين ملوثاً بمعادن ثقيلة أخرى، بما في ذلك الكادميوم والرصاص. وقد وجدت دراسة أجريت في الجزائر أن مستويات هذه المعادن الثقيلة في السردين تجاوزت الحدود المسموح بها في أوروبا.

أما دراسة أخرى، فقد تناولت قائمة أطول من المعادن السامة في السردين البرازيلي، ووجدت أن معظم العناصر موجودة بمستويات آمنة. إلا أن مستويات الباريوم والحديد والسيلينيوم كانت أعلى من المستويات الموصى بها للأطفال. تشير النتائج إلى أنه قد لا يكون من الآمن تناول السردين المعلب من البرازيل بانتظام. لذا، يُنصح بالتحقق من مصدر السردين واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامته.

ارتفاع استهلاك الصوديوم

يحتوي السردين المعلب على نسبة عالية من الصوديوم. تحتوي العلبة الواحدة على نحو 282 ملليغراماً من الصوديوم، أي ما يعادل 12 في المائة تقريباً من القيمة اليومية الموصى بها. إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فعليك الحد من تناول الصوديوم لأنه يجذب الماء ويزيد من حجم الدم في جسمك.


مقالات ذات صلة

8 وجبات خفيفة صحية للقلب وتساعد في تقليل الالتهاب

صحتك طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)

8 وجبات خفيفة صحية للقلب وتساعد في تقليل الالتهاب

عادة ما تكون الوجبات الخفيفة الصحية للقلب منخفضة في الدهون المُشبعة والصوديوم، وتحتوي على مكونات مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)

التكلفة الخفية للعمل الليلي على الصحة... وكيف ينام مناوبوا السهرة؟

يمارس الملايين من الأشخاص نوبات عمل ليلية تنتهي صباحاً. وتشير الأدلة العلمية إلى أن ذلك قد يتسبب في حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية والسرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التقليل من السكر المضاف قد يحقق فوائد صحية ملحوظة (رويترز)

ماذا يحدث إذا توقفت عن تناول السكر لمدة 30 يوماً؟

أصبح الامتناع عن تناول السكر لمدة 30 يوماً من أكثر التحديات الصحية انتشاراً، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن النتائج تختلف باختلاف نوع السكر الذي يتم الاستغناء عنه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد السمسم غذاءً خارقاً غنياً بالدهون الصحية (بيكسباي)

هل يساعد السمسم في خفض الكولسترول الضار؟

يُعد السمسم إضافة ممتازة لنظامك الغذائي لخفض الكولسترول الضار

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاقات الاجتماعية من أهم عوامل إطالة العمر (أرشيفية - رويترز)

6 عادات بسيطة لإطالة العمر والوقاية من الأمراض المزمنة

أكد طبيب أورام أن التقدم في العمر بصحة جيدة لا يحتاج إلى قواعد معقدة، بل إلى 6 عادات يمكنها تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة وإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

8 وجبات خفيفة صحية للقلب وتساعد في تقليل الالتهاب

طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)
طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)
TT

8 وجبات خفيفة صحية للقلب وتساعد في تقليل الالتهاب

طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)
طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)

عادة ما تكون الوجبات الخفيفة الصحية للقلب منخفضة في الدهون المُشبعة والصوديوم. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي العديد من هذه الوجبات الخفيفة على مكونات مضادة للالتهابات يمكن أن تساعد في إدارة الالتهاب وتقليل المخاطر الصحية، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث». فما هي أفضل هذه الوجبات الخفيفة الصحية للقلب؟

الزبادي

تعتبر أطباق الزبادي وجبة خفيفة صحية للقلب ومضادة للالتهابات عند إعدادها مع عناصر غذائية صحية كالتوت أو الكيوي للحصول على مضادات الأكسدة، أو بذور الشيا للحصول على الألياف، والمكسرات أو البذور للحصول على دهون صحية. وإذا كنت تريد تحليتها، استخدم المُحليات الطبيعية مثل العسل باعتدال.

العصير الأخضر

تعتبر العصائر الخضراء طريقة مناسبة لدعم العمليات المضادة للالتهابات في الجسم. ويخلق مزج الخضراوات الورقية والفواكه والمكسرات والبذور مشروباً غنياً بمضادات الأكسدة والمركبات النشطة بيولوجياً التي تساعد على تقليل الالتهاب.

بذور الشيا

بذور الشيا مليئة بأحماض «أوميغا 3» الدهنية ومضادات الأكسدة والألياف والبروتين، مما يجعلها مضاداً قوياً للالتهابات. وللحصول على أفضل النتائج، انقع بذور الشيا لمدة 10 دقائق، وأضف التوابل مثل الزنجبيل أو الكركم، وامزجها مع الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت.

ويمكن صنع «بودنغ بذور الشيا» كوجبة خفيفة من خلال الجمع بين بذور الشيا مع سائل، مثل منتجات الألبان أو الحليب النباتي، الذي يضيف البروتين والكالسيوم وفيتامين «د». وللحصول على المزيد من الألياف وفوائد صحية للأمعاء، قم بخلط الفواكه والمكسرات.

طبق الجبن مع الطماطم والزيتون

يعتبر طبق الجبن القريش مع الطماطم والزيتون وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات. ويوفر الجبن القريش البروتين والكالسيوم عالي الجودة لصحة العضلات والعظام. وتضيف الطماطم مضادات الأكسدة، في حين يوفر الزيتون الدهون الأحادية غير المشبعة والبوليفينول لحماية القلب.

الحمص المحمص

الحمص المحمص عبارة عن وجبة خفيفة مقرمشة غنية بالعناصر الغذائية، مما يجعلها بديلاً صحياً لرقائق البطاطس؛ فهي مليئة بالألياف والبروتين ومضادات الأكسدة، ويمكنها دعم الصحة العامة.

وللحصول على فوائد إضافية مضادة للالتهابات، قم بخلط الحمص مع التوابل مثل الكركم والزنجبيل، ثم رش عليه زيت الزيتون، ثم قم بتحميصه في الفرن.

طبق وجبة خفيفة من البروتين

تجمع وجبة خفيفة من البروتين المتوازن بين البروتين الخالي من الدهون أو البروتين النباتي مع الدهون الصحية والألياف ومضادات الأكسدة، لدعم صحة الأمعاء وتقليل الالتهاب وتعزيز الامتلاء الدائم. ويمكنك عند إعدادها تضمين الجبن والزيتون والمكسرات والفاكهة.

فلفل صغير محشي

الفلفل الحلو الصغير لذيذ بشكل طبيعي، ويقدم فوائد قوية مضادة للالتهابات. وعندما يكون محشياً بأشياء غنية بالمغذيات، يتم تعزيز فوائده المضادة للأكسدة بشكل أكبر. وتشمل خيارات الحشو الجبن والأعشاب والزبادي اليوناني.

طبق الحمص مع الخضار

تعد سلاطة الحمص المطحون مصدراً ممتازاً للبروتين النباتي والألياف ومضادات الأكسدة. ويزيد إقران سلاطة الحمص مع الخضراوات الملونة مثل الفلفل الحلو والخيار والطماطم والجزر الفوائد الصحية.


دراسة: فحص دم يتنبأ بخطر الإصابة بالخرف خلال عقد

فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)
فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)
TT

دراسة: فحص دم يتنبأ بخطر الإصابة بالخرف خلال عقد

فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)
فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)

قد يساعد فحص دم بسيط يكشف عن بروتين محدد مرتبط بمرض «ألزهايمر» في التنبؤ بالتدهور المعرفي المستقبلي لدى كبار السن، وذلك قبل ما يصل إلى عقد من الزمن من ظهور أي أعراض ملحوظة، وفقاً لدراسة جديدة.

وقد يؤدي هذا البحث، الذي قاده باحثون من هارفارد، وعُرض في المؤتمر الدولي لجمعية «ألزهايمر» في لندن، ونُشر بالتزامن في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (JAMA)، إلى إحداث تحول في الطريقة التي يقيّم بها الأطباء خطر الإصابة بالخرف، ومساعدة المرضى على الاستعداد للمرض.

ومن خلال قياس مؤشر حيوي في الدم يُعرف باسم «p-tau217»، ويتتبع تراكم البروتينات الضارة في الدماغ، قد يتمكن الأطباء قريباً من تقييم خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر» بالطريقة نفسها التي يستخدمون بها فحوص الكوليسترول لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب، حسب الباحثين.

في واحدة من أكبر الدراسات من نوعها، تابع الباحثون نحو 2700 بالغ يتمتعون بصحة معرفية سليمة، بمتوسط عمر يبلغ 70 عاماً، لمدة وصلت إلى 10 سنوات.

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أي أعراض وكانت لديهم مستويات مرتفعة من بروتين «p-tau217»، كانوا يواجهون احتمالاً يُقدَّر بنحو 78 في المائة للإصابة بضعف إدراكي خلال 10 سنوات، واحتمالاً يقارب واحداً من كل ثلاثة خلال خمس سنوات. وحتى الذين كانت لديهم مستويات مرتفعة بدرجة متوسطة واجهوا خطراً بلغ 45 في المائة خلال عقد من الزمن.

ويُعد «p-tau217» شكلاً معدَّلاً من بروتين تاو (tau)، الذي يُكوِّن تشابكات في الدماغ ويرتبط بفقدان الذاكرة. ووفقاً للباحثين، فإن فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية.

وقالت راشيل باكلي، الباحثة الرئيسية في الدراسة والأستاذة المشاركة في علم الأعصاب بكلية الطب في جامعة هارفارد، إن النتائج تقدم بعضاً من أقوى الأدلة حتى الآن على إمكانية الكشف عن خطر الإصابة بالخرف قبل سنوات من بدء مشكلات الذاكرة.

وأضافت في بيان صحافي: «بمجرد التحقق من صحة هذه الاختبارات، يمكن استخدامها لاختيار المرضى للمشاركة في التجارب السريرية الخاصة بعلاجات تهدف إلى الوقاية من التدهور المعرفي والخرف».

وتابعت: «في المستقبل، وعندما تُعتمد علاجات للاستخدام في المراحل المبكرة من المرض، قد تساعد هذه الاختبارات في توجيه المتابعة الطبية، واتخاذ قرارات العلاج، وتقديم الإرشاد للمرضى وعائلاتهم».

وحذّر الباحثون من أن بروتين «p-tau217» لا يمكنه، بمفرده، التنبؤ بشكل كامل بمستقبل كل فرد؛ إذ إن عوامل أخرى مثل العمر، والعوامل الوراثية، ووظائف الكلى، والخلفية العرقية قد تؤثر أيضاً في مستويات هذا المؤشر الحيوي وخطر الإصابة بالخرف.

وأكد الفريق البحثي الحاجة إلى إجراء دراسات أطول أمداً تشمل مجموعات سكانية أكثر تنوعاً، بهدف تحسين دقة تقديرات المخاطر.

من جهتها، قالت ماريا كاريو، كبيرة المسؤولين العلميين في جمعية «ألزهايمر» في شيكاغو، إن استهداف المرحلة الصامتة من المرض، قبل ظهور مشكلات الذاكرة، هو المجال الذي قد تحقق فيه العلاجات المستقبلية أكبر أثر.

وأضافت: «تحديد الأشخاص المعرّضين للخطر في وقت مبكر قد يغيّر جذرياً الطريقة التي نشخّص بها الخرف ونعالجه، وربما نمنعه أيضاً». وأشارت إلى أن الكشف المبكر قد يتيح للمرضى البدء في التدخلات العلاجية قبل ظهور الأعراض.


التكلفة الخفية للعمل الليلي على الصحة... وكيف ينام مناوبوا السهرة؟

نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)
نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)
TT

التكلفة الخفية للعمل الليلي على الصحة... وكيف ينام مناوبوا السهرة؟

نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)
نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)

يمارس الملايين من الأشخاص نوبات عمل ليلية تنتهي في ساعات الصباح الباكر، ورغم الإرهاق والتعب والإجهاد، قد يجد هؤلاء الأشخاص صعوبة في النوم عندما تنتهي نوبة عملهم، لأن الساعة البيولوجية لديهم تعطيهم إشارات أن الشمس أتمت شروقها وأنه قد حان الوقت للاستيقاظ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن الأدلة العلمية تشير إلى أن نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية والسرطان والأمراض العقلية. وبدأ العلماء الآن في استكشاف ما إذا كان تغيير طريقة النوم يمكن أن يلعب دوراً في التخفيف من تأثير النوبات الليلية.

تكلفة العمل بنظام النوبات

لفهم ما يفعله العمل بنظام النوبات أو الورديات في الجسم، فمن المفيد النظر فيما تقترحه الأبحاث حول النوم نفسه. فالنوم يفعل أكثر بكثير من مجرد إعطاء الدماغ والجسم راحة.

عندما نكون نائمين، يقوم دماغنا بتجميع ذكريات اليوم، ومعالجة العواطف، وحل المشكلات التي كانت تتحداه في ساعات الاستيقاظ. كما أنه يقوي المناعة ويصلح الأنسجة العضلية.

ويقول البروفسور راسل فوستر، العالم المتخصص في النوم بجامعة أكسفورد: «النوم هو أحد ركائز صحتنا، مثل النظام الغذائي وممارسة الرياضة. وعلينا السيطرة عليه».

ووجدت الدراسات أن أنماط النوم السيئة ليلاً تجعل الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالخرف وترفع خطر الإصابة بأمراض القلب ومرض السكري. وصنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية العمل في نوبات ليلية على أنه «مُسبِب مُحتمل للإصابة بالسرطان».

النوم ثنائي الطور

للتغلب على الأعراض السلبية للنوبات الليلية وأنماط النوم السيئ، بدأ الباحثون في تحديد ما قد يُساعد بالفعل. وتبحث الدكتورة لاين فيكتوريا موين، الباحثة في المعهد الوطني للصحة المهنية في أوسلو بالنرويج، فيما إذا كانت «القيلولة المخطط لها» قد تكون جزءاً من الحل.

ووجدت موين عند متابعتها لنوم عُمّال المناوبة الليلية في أقصى شمال النرويج ظهور نمط متكرر قائم على النوم لفترتين منفصلتين، من التاسعة صباحاً إلى الواحدة ظهراً، ثم مرة أخرى في فترة ما بعد الظهر قبل المناوبة التالية.

ويُسمى هذا النمط «النوم ثنائي الطور». ويعني فترتين نوم مختلفتين خلال الـ24 ساعة بدلاً من فترة واحدة طويلة. ويرى الباحثون أن هذا النمط من النوم هو نمط طبيعي وكان منتشراً بشكل أكبر في الماضي حتى منتصف القرن التاسع عشر، حيث كان الناس ينامون في أول الليل ويستيقظون في منتصف الليل لبرهة قبل أن يناموا فترتهم الثانية، وكان ذلك قبل انتشار مصابيح الغاز التي أضاءت الشوارع وشجعت الأشخاص على البقاء مستيقظين لوقت متأخر.

وتُشير العديد من الدراسات أيضاً إلى أن أخذ قيلولة أثناء العمل بنظام المناوبات، كلما أمكن ذلك، يرتبط بتقليل النعاس وتحسين اليقظة. وتُشير دراسات أُجريت على العاملين في مجال الرعاية الصحية إلى أن قيلولة لمدة تتراوح بين 20 و50 دقيقة أثناء أو بعد نوبة العمل قد تُحسّن من التركيز.