ما هي الفوائد الصحية لتناول السردين؟

أسماك السردين غنية بالأحماض الدهنية المفيدة لصحة القلب (رويترز)
أسماك السردين غنية بالأحماض الدهنية المفيدة لصحة القلب (رويترز)
TT

ما هي الفوائد الصحية لتناول السردين؟

أسماك السردين غنية بالأحماض الدهنية المفيدة لصحة القلب (رويترز)
أسماك السردين غنية بالأحماض الدهنية المفيدة لصحة القلب (رويترز)

يحتوي السردين بشكل طبيعي على أحماض «أوميغا 3» الدهنية المتعددة غير المشبعة (PUFAs)، وخاصة حمض إيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض دوكوساهيكسانويك (DHA)، اللذين يدعمان صحة القلب والدماغ والتمثيل الغذائي. كما أن السردين غني بالعناصر الغذائية الأساسية التي تقلل من الالتهابات، وتدعم صحة العظام، وتحسّن نتائج القلب والأوعية الدموية.

على عكس مكملات زيت السمك، يوفّر السردين العناصر الغذائية في شكل غذائي كامل يسهل الوصول إليه، ويتعامل معه الجسم بشكل جيد. تعكس الشعبية المتزايدة للسردين، وفقاً لموقع «نيوز ميديكال» التحول نحو الخيارات الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية التي تعزّز الصحة على المدى الطويل. ورغم أن استهلاك السردين يرتبط بفوائد القلب والأوعية الدموية، فإن معظم البيانات الداعمة لا تزال قائمة على الملاحظة، مع وجود عدد محدود من التجارب المعملية الصغيرة.

ما هو السردين؟

السردين هو سمك زيتي صغير الحجم يمكن تناوله طازجاً أو معلباً سواء في الزيت أو صلصة الطماطم. ينتمي السردين إلى عائلة الرنجة، وهو معروف باحتوائه على نسبة عالية من البيوفا (PUFA)، بالإضافة إلى مستويات الكالسيوم والحديد والمغنسيوم والبوتاسيوم والفوسفور وفيتامين «د» وفيتامين «ب 12».

من المعتاد في اليابان تناول الأسماك الصغيرة مثل السردين الصغير كاملة (جامعة ناغويا)

تحتوي كل 100 غرام من السردين المطبوخ على نحو 382 مجم من الكالسيوم، أي ما يعادل 38 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها. كما أنه يحتوي أيضاً على 2.9 ملغ من الحديد، و490 ملغ من الفوسفور، و8.9 ميكروغرام من فيتامين «ب 12»، وكلها تدعم صحة العظام وتكوين خلايا الدم الحمراء ووظائف القلب والأوعية الدموية.

أهم الفوائد الصحية للسردين:

غني بالأحماض الدهنية «أوميغا 3»

السردين غني بالأحماض الدهنية المتعددة الألياف، والتي تلعب دوراً حاسماً في الحد من الالتهابات المزمنة وخفض ضغط الدم وتحسين الدهون. وتعمل هذه الدهون أيضاً على تعزيز وظائف الدماغ والمزاج من خلال دعم نشاط الناقلات العصبية، وخاصة السيروتونين والدوبامين، وهما عنصران حيويان لتنظيم الإجهاد والتعب.

بروتين عالي الجودة

يوفر السردين بروتيناً كاملاً ضرورياً لإصلاح العضلات والشبع والتوازن الأيضي، خاصة مع احتواء كل 100 غرام منه على أكثر من 24 غراماً من البروتين، والسردين غني أيضاً بالتورين والأرجينين، وهما من الأحماض الأمينية التي تدعم وظيفة الأوعية الدموية والتحكم في ضغط الدم وأنظمة الدفاع المضادة للأكسدة.

مغذيات داعمة للعظام

يوفر السردين 382 ملغ من الكالسيوم لكل 100 غرام، ما يجعله بديلاً قوياً لمنتجات الألبان. السردين غني أيضاً بفيتامين «د»، والفوسفور، والمغنسيوم، وكلها تدعم سلامة العظام ووظائف القلب والأوعية الدموية.

غني بالفيتامينات

مع احتواء السردين على فيتامين «ب 12» بتركيز 8.9 ميكروغرام لكل 100 غرام، يدعم السردين إنتاج خلايا الدم الحمراء، وصحة الدماغ، ومستويات الطاقة المستدامة، وهو أمر بالغ الأهمية بشكل خاص في البيئات عالية الإجهاد مثل الرعاية الصحية.

«أوميغا 3» الموجودة عادة في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين لها فوائد صحية هائلة (رويترز)

كمية أقل من الزئبق

وباعتباره سمكاً صغيراً متوسط المستوى الغذائي، فإن السردين تتراكم فيه كمية أقل من الزئبق، مما يجعله بديلاً أكثر أماناً للأفراد المهتمين بتقليل خطر التعرض للزئبق، مثل النساء الحوامل. كما أن محتوى السيلينيوم في السردين يقاوم أي سمية محتملة للزئبق عن طريق الحفاظ على وظيفة الإنزيمات المضادة للأكسدة.

مصدر للسيلينيوم

ويحتوي السردين على 52.7 ميكروغرام من السيلينيوم لكل 100 غرام، مما يدعم صحة المناعة وإصلاح الحمض النووي (دي إن إيه).

غير مكلف

يوفّر السردين المعلّب خياراً غذائياً منخفض التكلفة وغنياً بالمغذيات. تطيل عملية التعليب فترة الصلاحية، مما يسمح بتوافره على مدار العام دون الحاجة إلى التبريد.

ويساعد العمر التخزيني الطويل لمعلبات السردين، بالإضافة إلى الحد الأدنى من المعالجة، على إبقاء الأسعار في متناول مجموعة واسعة من المستهلكين.

أسماك السردين في أحد المطاعم في فرنسا (أرشيفية - أ.ف.ب)

السردين المعلب مفيد بشكل خاص لمن لا يعثرون على المأكولات البحرية الطازجة بسهولة أو الذين يبحثون عن وجبات مريحة ومناسبة للميزانية.

كما أن التعليب يستخدم طاقة أقل من التجميد أو الشحن الجوي للأسماك الطازجة، والتطورات التكنولوجية الحديثة، مثل التعقيم بدرجات حرارة متغيرة، تقلل من استهلاك الطاقة مع الحفاظ على سلامة المنتج وجودته. بشكل عام، يمثل السردين المعلب خياراً عملياً ومسؤولاً بيئياً يوازن بين التغذية والاستدامة والقدرة على تحمل التكاليف.

على هؤلاء تجنب السردين

على الرغم من أن السردين يقدم العديد من الفوائد الصحية، يجب على بعض الأفراد توخي الحذر. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي ارتفاع نسبة الصوديوم في السردين المعلب إلى ارتفاع مستويات ضغط الدم، وبالتالي زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وبالتالي، يجب على الأفراد الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض الكلى أو أولئك الذين يتبعون أنظمة غذائية قليلة الصوديوم استهلاك بدائل منخفضة الصوديوم أو بدائل طازجة عندما يكون ذلك ممكناً.

يحتوي السردين أيضاً على مسببات الحساسية الحرارية مثل بارفالبومين وتروبوموسين، التي تحافظ على خصائصها المسببة للحساسية حتى بعد عملية التعليب. أكثر من 50 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من حساسية الأسماك يعانون من الحساسية تجاه السردين المعلب، مما يدل على أن المنتجات المعلبة ليست آمنة بشكل عام لمرضى الحساسية.

يجب على الأفراد المصابين بالنقرس أيضاً الحد من استهلاكهم للسردين بسبب ارتفاع نسبة البيورين في هذه الأسماك. تتأيض البيورينات إلى حمض اليوريك الذي يمكن أن يؤدي إلى تفاقم أعراض النقرس أو تحفيز النوبات لدى الأفراد المعرضين للإصابة به. كما أن تناول السردين بانتظام قد يزيد من مستويات حمض اليوريك مما يستلزم الاعتدال في تناوله أو استشارة طبيب.


مقالات ذات صلة

زيت جوز الهند لصحة القلب... هل يستحق سمعة «الطعام الخارق»؟

صحتك هل يجب التوقف عن تناول زيت جوز الهند؟ (بكسلز)

زيت جوز الهند لصحة القلب... هل يستحق سمعة «الطعام الخارق»؟

يحظى زيت جوز الهند بشعبية واسعة باعتباره خياراً طبيعياً وصحياً للطهي، وارتبط خلال السنوات الماضية بادعاءات تتحدث عن فوائده للقلب والكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الفحم النشط يمكنه امتصاص الغازات ما قد يساعد في تخفيف الانتفاخ (بكسلز)

من خفض الكوليسترول إلى دعم صحة الكلى... 7 استخدامات محتملة للفحم النشط

يُعرف الفحم النشط، أو الكربون المنشط، بقدرته على امتصاص بعض المواد والغازات، وهو ما جعله يُستخدم في عدد من التطبيقات الطبية والصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)

الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

غالباً ما تُعامل البطاطس والأرز بحذر عند الحديث عن سكر الدم، باعتبارهما من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والنشويات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

قد لا يكون ارتفاع ضغط الدم مرتبطاً بالملح وحده، إذ يمكن لبعض العادات الغذائية اليومية أن تؤثر أيضاً في مستوياته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك النظام الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يؤديا دوراً مهماً في دعم صحة المرارة (بيكسلز)

طبقك قد يؤثر في مرارتك... أطعمة تدعم صحتها وأخرى قد تضرها

تلعب المرارة دوراً أساسياً في عملية الهضم، إذ تخزِّن العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد وتفرغها في الأمعاء للمساعدة على هضم الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)
تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)
TT

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)
تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)

تُعدّ الدراجة الهوائية وسيلة ممتازة وفعالة لحرق السعرات الحرارية وتقليل نسبة الدهون في الجسم بشكل عام، والدهون الحشوية والبطن بشكل خاص.

تشير التقديرات إلى وجود أكثر من مليار دراجة هوائية في العالم. وتُعدّ قيادة الدراجة الهوائية واحدةً من أكثر وسائل النقل كفاءةً في استهلاك الطاقة على الإطلاق؛ إذ تتيح للإنسان الانتقال بسرعة أكبر وقطع مسافات أطول مع استهلاك طاقة أقل مقارنةً بالمشي أو الجري.

ولكن، لماذا تبدو عملية تحريك الدواسات أسهل بكثير من وقع الأقدام على الأرض أثناء الجري؟ تكمن الإجابة في الميكانيكا الحيوية المتقنة لكيفية تفاعل أجسامنا مع هذه الآلة ثنائية العجلات.

آلة بسيطة بشكل مذهل... كيف تحرق الطاقة؟

تتميَّز الدراجة الهوائية ببساطة مذهلة في جوهرها؛ فهي تتكون من عجلتين، ودواسات تنقل الطاقة عبر سلسلة إلى العجلة الخلفية، وتروس تتيح لنا ضبط الجهد المبذول بدقة. غير أن هذه البساطة تخفي وراءها تصميماً هندسياً يتناغم تماماً مع فسيولوجيا جسم الإنسان.

عندما نمشي أو نركض، فإننا في الواقع نسقط إلى الأمام بطريقة محكومة، حيث نسند أجسادنا مع كل خطوة. وتضطر أرجلنا إلى التحرك في أقواس واسعة، رافعةً أطرافنا الثقيلة ومقاومةً الجاذبية مع كل خطوة، وهذه الحركة التأرجحية وحدها تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة، وفق تقرير لصحيفة «إندبندنت» البريطانية.

أما عند ركوب الدراجة، فتتحرك ساقاك في مسار دائري أصغر بكثير؛ فبدلاً من تحريك وزن الساق بالكامل مع كل خطوة، تكتفي بتدوير الفخذين والساقين (عضلات الساق السفلى) ضمن دورة حركة مدمجة ومحكمة للبدال. وحينها، يصبح توفير الطاقة أمراً ملموساً وواضحاً على الفور.

لكن الميزة الحقيقية في الدراجة الهوائية، وهي الكفاءة، تنبع من الطريقة التي تحوّل بها الدراجاتُ الطاقةَ البشرية إلى حركة للأمام؛ فعند المشي أو الجري، تنطوي كل خطوة على اصطدامٍ طفيف بالأرض؛ إذ يمكنك سماع ذلك في صوت ارتطام حذائك بالطريق، والشعور به عبر الاهتزازات التي تسري في جسدك. وتُمثّل هذه الظاهرة طاقةً مفقودة، أو بعبارة أدق، طاقةً تتبدد على شكل صوت وحرارة بعد انتقالها عبر عضلاتك ومفاصلك.

كما ينطوي المشي والجري على مصدر آخر لضعف الكفاءة: فمع كل خطوة، أنت تكبح حركتك قليلاً قبل الاندفاع للأمام؛ إذ تؤدي ملامسة قدمك للأرض أمام جسدك إلى توليد قوة معاكسة (للخلف) تُبطئ سرعتك للحظات. وحينها، تضطر عضلاتك لبذل جهد إضافي كبير للتغلب على هذا الكبح الذاتي، ودفعك للتسارع نحو الأمام مجدداً.

ملامسة الطريق برفق

تستعين الدراجات بواحد من أعظم اختراعات العالم لحل هذه المشكلات، ألا وهو: العجلات، فبدلاً من الاصطدام، يحدث تلامسٌ يعتمد على الدوران؛ حيث «تُقبّل» كل نقطة من الإطار سطحَ الطريق برفق قبل أن ترتفع عنه مجدداً، وبذلك لا تُفقد أي طاقة نتيجة الارتطام.

لكن الدراجات تساعد أيضاً عضلاتنا على العمل بأفضل حالاتها. تعاني العضلات البشرية من قيود أساسية؛ فكلما انقبضت بشكل أسرع، أصبحت أضعف وزادت استهلاكها للطاقة، هذه هي العلاقة الشهيرة بين القوة والسرعة في العضلات، وهي السبب في أن الركض السريع (العدو) يبدو أكثر مشقة بكثير من الهرولة أو المشي؛ إذ تعمل عضلاتك بالقرب من حدود سرعتها القصوى، مما يقلل من كفاءتها مع كل خطوة.

وتعمل تروس الدراجة على حل هذه المشكلة؛ فمع زيادة سرعتك، يمكنك الانتقال إلى ترس أعلى، مما يغني عضلاتك عن العمل بسرعة أكبر أثناء تسارع الدراجة. وبذلك، تظل عضلاتك تعمل ضمن النطاق الأمثل الذي يوازن بين توليد القوة واستهلاك الطاقة. فالأمر أشبه بوجود مساعد شخصي يضبط عبء العمل باستمرار ليبقيك في منطقة الأداء الأقصى.

الدراجة أكثر من مجرد وسيلة للتنقل

ويمكن لركوب الدراجة أن يكون أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة بما لا يقل عن أربع مرات مقارنة بالمشي، وثماني مرات مقارنة بالجري. وتنشأ هذه الكفاءة من الحد من ثلاثة عوامل رئيسية تستنزف الطاقة: حركة الأطراف، وارتطام القدم بالأرض، وقيود السرعة العضلية.

ودراجتك ليست مجرد وسيلة للتنقل، بل هي آلة متطورة للغاية تتناغم مع وظائف جسمك، محوّلةً طاقتك العضلية الخام إلى حركة فعالة.

أبرز فوائد الدراجة الهوائية لحرق الدهون:

حرق عالٍ للسعرات الحرارية: يساهم ركوب الدراجة بجهد عالٍ في حرق ما يقارب 357 سعرة حرارية أو أكثر خلال 30 دقيقة، بحسب وزن الجسم وشدة التمرين.

تحفيز عملية الأيض: يزيد التبديل المنتظم من كفاءة الاستقلاب وحرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين.

تقليل دهون البطن والكرش: يؤدي الجهد البدني المتكرر وانتظام الممارسة إلى تصغير محيط الخصر وتقليل الدهون المتراكمة في تلك المنطقة.

بناء الكتلة العضلية: ينمّي عضلات الساقين والجزء السفلي، مما يرفع من معدل الحرق الأساسي للجسم.

تطبيق التدريب المتقطع (HIIT): تتيح لك الدراجة التنويع بين السرعات العالية والمقاومة الخفيفة لمضاعفة فقدان الدهون مقارنة بالتمارين الثابتة.


تيبس الرقبة عند الاستيقاظ... الأسباب و6 طرق للوقاية

شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)
شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)
TT

تيبس الرقبة عند الاستيقاظ... الأسباب و6 طرق للوقاية

شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)
شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)

قد يبدأ اليوم بشعور مزعج ومؤلم عند الاستيقاظ، عندما يجد الشخص صعوبة في تحريك رقبته أو يشعر بتيبس فيها. ويُعدّ ألم الرقبة وتصلبها من المشكلات الشائعة التي قد تصيب الأشخاص في مختلف الأعمار؛ إذ يعاني منها ما بين 10 و20 في المائة من البالغين في أي وقت. وعلى الرغم من أن هذه الأعراض غالباً ما تكون مؤقتة وترتبط بعادات يومية بسيطة، مثل النوم في وضعية غير مريحة أو إجهاد عضلات الرقبة، فإنها قد تنتج أحياناً عن إصابة أو حالة طبية تحتاج إلى تقييم، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وغالباً ما ينتج تصلب الرقبة، خصوصاً في الصباح، عن تشنج أو انقباض في عضلاتها، وهو ما يُعرف أحياناً بالشد العضلي. وفي حالات أخرى، قد يكون الألم ناتجاً عن التواء في الرقبة، وهي إصابة تؤثر في الأربطة، أي الأنسجة القوية التي تربط العظام بعضها ببعض وتساعد في تثبيتها.

كما يمكن أن يكون التهاب الأوتار أحد أسباب ألم الرقبة، وهو التهاب يصيب الأنسجة التي تربط العضلات بالعظام، وتؤدي دوراً أساسياً في الحركة.

وفي معظم الحالات، لا يمثل ألم الرقبة حالة طارئة، ويمكن أن يتحسن مع الراحة وبعض العلاجات المنزلية. لكن إذا استمر الألم لعدة أيام من دون تحسن رغم هذه الإجراءات، أو ترافق مع أعراض أخرى، مثل الحمى أو أعراض تشبه الإنفلونزا، فمن المهم استشارة الطبيب لتحديد السبب ومناقشة خيارات العلاج المناسبة.

أعراض تصلب الرقبة

قد تختلف أعراض تصلب الرقبة من شخص إلى آخر تبعاً للسبب وشدة الحالة، إلا أنها قد تشمل:

- شداً أو تشنجاً في عضلات الرقبة.

- صعوبة في تحريك الرأس أو محدودية نطاق حركته.

- زيادة الألم عند إبقاء الرأس في وضعية واحدة لفترة طويلة.

- الشعور بالوخز أو التنميل في الرقبة أو الذراعين أو الكتفين.

أبرز أسباب تصلب الرقبة

يمكن تصنيف الأسباب الرئيسية لتصلب الرقبة ضمن 3 مجموعات أساسية: مشكلات العضلات، والصدمات والإصابات، والحالات الطبية. ومن أبرز الأسباب التي قد تقف وراء هذه المشكلة:

شد العضلات والأربطة

يمكن أن يحدث شد عضلات الرقبة أو الأربطة نتيجة مجموعة من العادات اليومية؛ فالجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر أو الهاتف مع انحناء الرأس إلى الأمام قد يضع ضغطاً إضافياً على عضلات الرقبة، ويؤدي إلى حالة تُعرف أحياناً باسم «رقبة التكنولوجيا» (Tech Neck).

كما قد يؤدي النوم في وضعية غير مريحة إلى إجهاد عضلات الرقبة وتيبسها عند الاستيقاظ. كذلك يمكن أن يؤدي التوتر العضلي الناتج عن يوم طويل وشاق إلى الشعور بالألم والتصلب.

النتوءات العظمية

قد تتشكل النتوءات العظمية نتيجة تآكل مفاصل الرقبة مع مرور الوقت. ويمكن لهذه النتوءات أن تسبب ألماً وتيبساً في الرقبة، خصوصاً مع التقدم في العمر.

انضغاط الأعصاب

قد يحدث انضغاط الأعصاب في منطقة الرقبة بسبب النتوءات العظمية أو الانزلاق الغضروفي (الديسك). ويمكن أن يؤدي ضغط هذه الأعصاب إلى ألم في الرقبة، وقد يمتد في بعض الحالات إلى الذراعين أو الكتفين، مع الشعور بالوخز أو التنميل.

إصابة «الضربة السوطية»

قد تحدث إصابة «الضربة السوطية» (Whiplash) نتيجة حادث سيارة أو إصابة رياضية، وتنتج عندما تتحرك الرقبة بصورة مفاجئة وقوية في أي اتجاه، سواء من الأمام إلى الخلف أو من جانب إلى آخر.

وقد تؤدي هذه الحركة العنيفة والمفاجئة إلى إصابة العظام أو العضلات أو الأربطة أو الأعصاب الموجودة في منطقة الرقبة، ما قد يسبب الألم والتصلب وصعوبة الحركة.

الحالات الطبية

في بعض الحالات، قد يكون تصلب الرقبة أو ألمها مرتبطاً بحالة طبية معينة. ومن بين الحالات التي يمكن أن تسبب ألم الرقبة، السرطان والتهاب السحايا.

كما يُعدّ كل من التهاب المفاصل الروماتويدي وداء الفقار الرقبي، وهو أحد أشكال التغيرات التنكسية التي تصيب مفاصل الرقبة، من الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى ألم الرقبة وتيبسها.

كيفية الوقاية من تصلب الرقبة: 6 تعديلات بسيطة في نمط الحياة

يمكن الوقاية من كثير من حالات تصلب الرقبة أو تقليل تكرارها من خلال إجراء بعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة؛ فألم الرقبة قد يكون نتيجة مزيج من وضعية الجسم غير السليمة، أو الإصابات، أو التغيرات الطبيعية التي تحدث في الجسم مع التقدم في العمر.

وإذا كنت تعاني من تصلب الرقبة بصورة متكررة، فقد تساعدك التعديلات التالية في تقليل الإجهاد الواقع على عضلات الرقبة:

1. انتبه إلى وضعية جسمك

احرص على أن تكون كتفاك في وضع مستقيم فوق وركيك، وأن تكون أذناك بمحاذاة كتفيك. وحاول الحفاظ على وضعية سليمة للجسم سواء أثناء المشي أو الجلوس، وتجنب إبقاء الرأس منحنياً إلى الأمام لفترات طويلة.

2. عدّل أثاث مكتبك

احرص على أن تكون شاشة الكمبيوتر في مستوى العينين، ويمكنك رفع الشاشة أو خفضها للوصول إلى الوضعية المناسبة. وإذا كنت تستخدم جهاز كمبيوتر محمولاً لفترات طويلة، فقد تحتاج إلى تعديله أو استخدام ملحقات تساعد في رفع الشاشة.

وعند الجلوس، اضبط الكرسي بحيث تكون الركبتان في مستوى أقل قليلاً من مستوى الوركين، بما يساعد في الحفاظ على وضعية أكثر راحة للجسم والرقبة.

3. استخدم سماعات الرأس أو مكبر الصوت

قد يؤدي وضع الهاتف بين الأذن والكتف أثناء إجراء المكالمات إلى إبقاء الرقبة في وضعية غير طبيعية لفترة من الوقت، ما يزيد الضغط على العضلات.

كما أن النظر إلى الأسفل لفترات طويلة أثناء كتابة الرسائل النصية قد يسبب إجهاداً للرقبة. لذلك، يُفضل استخدام سماعات الرأس أو مكبر الصوت بدلاً من تثبيت الهاتف بين الأذن والكتف.

4. خذ فترات راحة منتظمة

يمكن أن يؤثر الجلوس لفترات طويلة، سواء في السيارة أو أمام المكتب، سلباً في عضلات الرقبة والظهر. لذلك، احرص على النهوض والتحرك كل ساعة تقريباً، مع ممارسة بعض تمارين التمدد الخفيفة، بدلاً من البقاء في الوضعية نفسها لفترات طويلة.

5. بدّل الكتف التي تحمل عليها الأغراض

إذا كنت تحمل حقيبة أو أوزاناً أخرى بانتظام، فحاول توزيع الحمل بالتساوي بين جانبي الجسم؛ فحمل وزن كبير على كتف واحدة لفترات طويلة قد يؤدي إلى إجهاد عضلات الكتف والرقبة.

6. ابحث عن وضعية نوم مناسبة

يمكن أن تؤثر وضعية النوم والوسادة المستخدمة في درجة الضغط على الرقبة. لذلك، احرص على أن يكون الرأس في وضعية مستقيمة ومتناسقة مع الجسم أثناء النوم.

وقد يساعد وضع وسادة صغيرة تحت الرقبة في توفير الدعم المناسب لها. كما قد يكون النوم على الظهر مع وضع وسائد إضافية تحت الفخذين مفيداً لبعض الأشخاص في الحفاظ على مواءمة أفضل للعمود الفقري.

ولا توجد وضعية نوم أو وسادة واحدة تناسب الجميع؛ لذلك يمكن تجربة أوضاع نوم وأنواع مختلفة من الوسائد لمعرفة ما يوفر أكبر قدر من الراحة ويقلل الإجهاد على الرقبة.


هذه العادة الليلية قد تغيّر بنية قلبك... دراسة جديدة تحذر

هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)
هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)
TT

هذه العادة الليلية قد تغيّر بنية قلبك... دراسة جديدة تحذر

هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)
هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)

قد لا يكون تصفح الهاتف قبل النوم مجرد عادة تؤثر في جودة النوم؛ إذ تشير دراسة جديدة إلى أن التعرض للضوء ليلاً قد يرتبط أيضاً بتغيرات في بنية القلب ووظيفته.

ونشرت الدراسة في European Heart Journal، ووجدت أن التعرض لضوء ليلي يتجاوز 3 لوكس ارتبط بتضخم البطين الأيسر، أي زيادة غير طبيعية في سماكة حجرة القلب الرئيسية المسؤولة عن ضخ الدم. كما ارتبط التعرض بمستويات أعلى من الضوء بانخفاض طفيف في قدرة القلب على الانقباض.

كيف أُجريت الدراسة؟

وحسب ما نقل موقع «إيتينغ ويل»، حلل باحثون من جامعة تولين بيانات 11 ألفاً و71 مشاركاً في بنك المملكة المتحدة الحيوي، ارتدوا جهازاً على المعصم مزوداً بمستشعر للضوء لمدة 7 أيام متتالية بين عامي 2013 و2015. وسجل الجهاز مستويات الضوء المحيط على مدار الساعة، بما في ذلك خلال فترة الليل البيولوجية لكل مشارك.

وكان مستوى التعرض محل الدراسة هو أكثر من 3 لوكس، وهو مستوى أشارت أبحاث سابقة إلى أنه قد يكون كافياً لتثبيط هرمون الميلاتونين، الذي ينظم النوم ويساعد في ضبط الساعة الداخلية للجسم. وللمقارنة، تكون الغرفة المظلمة تماماً عادة أقل من لوكس واحد، بينما قد يصدر الهاتف الذكي الموضوع على مسافة ذراع عدة لوكس في غرفة مظلمة، بحسب مستوى السطوع.

وكان المشاركون خالين من أمراض القلب والأوعية الدموية في بداية الدراسة. وبعد نحو 3 سنوات، خضعوا لتصوير القلب بالرنين المغناطيسي، الذي يوفر قياسات دقيقة لبنية القلب ووظيفته، ثم قارن الباحثون التعرض للضوء ليلاً بـ24 مؤشراً مختلفاً لبنية القلب ووظيفته.

ماذا وجدت الدراسة؟

أظهر المشاركون الذين تعرضوا لأعلى مستويات الضوء ليلاً نمطاً متسقاً من التغيرات غير المواتية في القلب، مقارنة بمن لم يتعرضوا لمستويات تتجاوز 3 لوكس، أبرزها:

زيادة كتلة البطين الأيسر بنسبة 2.4 في المائة، وارتفاع متوسط سماكة جداره بنسبة 1.5 في المائة، وهو نمط يتوافق مع تضخم عضلة القلب.

انخفاض كفاءة انقباض عضلة القلب بنسبة 1.9 في المائة.

انخفاض مؤشرات مختلفة لإجهاد عضلة القلب بنحو 2.7 إلى 2.9 في المائة.

ظهور أنماط مماثلة في البطين الأيمن والأذين الأيسر، ما يشير إلى أن التأثيرات المحتملة لم تقتصر على حجرة واحدة من القلب.

ورغم أن هذه التغيرات صغيرة نسبياً، فإن جميع الارتباطات أظهرت علاقة خطية تعتمد على الجرعة؛ أي أن زيادة التعرض للضوء ليلاً ارتبطت بزيادة التغيرات في بنية القلب، من دون أن يحدد الباحثون مستوى معيناً يتوقف عنده هذا التأثير.

النوم قد يفسر جزءاً من العلاقة

وجد الباحثون أن مدة النوم فسرت جزءاً مهماً من العلاقة بين التعرض للضوء ليلاً والتغيرات القلبية، إذ إن الضوء الليلي قد يثبط الميلاتونين ويؤدي إلى قصر مدة النوم.

وقد فسرت مدة النوم نحو 24 إلى 49 في المائة من العلاقة التي رصدتها الدراسة، ما يشير إلى أن اضطراب النوم قد يكون أحد العوامل التي تقف وراء النتائج. ومع ذلك، ظل جزء مهم من الارتباط قائماً حتى بعد أخذ مدة النوم في الاعتبار.

هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟

لا. كانت الدراسة رصدية، ولذلك لا يمكنها إثبات أن التعرض للضوء ليلاً يسبب مباشرة تغيرات في بنية القلب أو أمراضاً قلبية.

كما أن قياسات الضوء اعتمدت على فترة واحدة مدتها 7 أيام، وقد لا تعكس مستوى التعرض المعتاد للمشاركين على المدى الطويل. وكان معظم المشاركين من البالغين الأكبر سناً والبيض في المملكة المتحدة، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع السكان.

كيف يمكن تقليل الضوء أثناء النوم؟

يمكن تقليل التعرض للضوء ليلاً من خلال خطوات بسيطة، منها:

-استخدام ستائر معتمة أو قناع للعين، خصوصاً في المناطق التي تتعرض لإضاءة الشوارع أو أضواء السيارات.

-وضع الهاتف بحيث تكون شاشته إلى الأسفل أو إخراجه من غرفة النوم.

-إطفاء أو تغطية أضواء المؤشرات الصغيرة في أجهزة مثل أجهزة التوجيه الكهربائي وأجهزة البث.

-خفض إضاءة التلفزيون أو استخدام مؤقت لإيقافه أثناء النوم.

-عند الحاجة إلى ضوء ليلي، يمكن اختيار إضاءة حمراء أو كهرمانية بدلاً من الضوء الأبيض أو الأزرق، لأنها أقل تأثيراً في تثبيط الميلاتونين.