باسكال مشعلاني لـ«الشرق الأوسط»: نحن شعب يحبّ السلام... والفنّ مسؤولية

«ما حبيتش» أحدث إصداراتها الغنائية

المخرج بول عقيقي لوّن مشاهد الكليب بسيارة {فولسفاكن} قديمة صفراء (باسكال مشعلاني)
المخرج بول عقيقي لوّن مشاهد الكليب بسيارة {فولسفاكن} قديمة صفراء (باسكال مشعلاني)
TT

باسكال مشعلاني لـ«الشرق الأوسط»: نحن شعب يحبّ السلام... والفنّ مسؤولية

المخرج بول عقيقي لوّن مشاهد الكليب بسيارة {فولسفاكن} قديمة صفراء (باسكال مشعلاني)
المخرج بول عقيقي لوّن مشاهد الكليب بسيارة {فولسفاكن} قديمة صفراء (باسكال مشعلاني)

«ما حبيتش» هي الأغنية التي أصدرتها أخيراً الفنانة باسكال مشعلاني، وقد لوّنتها بلمسة تونسية تجيدها. فهي تعود للملحن والمغني التونسي علي الرياحي. وقد غناها منذ نحو 50 عاماً. وحرصت مشعلاني على تقديم تحية لروحه في بداية العمل. فالرياحي كان أول تونسي يمزج القالبين الشرقي والتونسي في أغانيه. ويعتبر من المجددين في الموسيقى التونسية ورمزاً من رموزها.

الموسيقي ملحم أبو شديد، زوج باسكال مشعلاني، تولّى مهمة إعادة توزيعها. فنجح في تقديمها بأسلوب طربي معاصر، فقدّمها ضمن مزيج موسيقي لآلات عزف غربية وشرقية، فأسهم في تزويدها بإيقاع موسيقي اشتهر به أبو شديد لما يتمتع به من حرفية معروفة في هذا المجال.

جديدها أغنية {ما حبيتش} (باسكال مشعلاني)

بالنسبة لباسكال، فإن لأغنية «ما حبيتش» قصة أخبرت «الشرق الأوسط» عنها: «سبق وغنيت التونسية والجزائرية والمغربية. ولطالما طالبني جمهور المغرب العربي بإعادة الكرّة. فمنذ سنوات لم أُقدِم على خطوة مماثلة. لم يكن الأمر بالسهل أبداً. وكنت أبحث عن أغنية من هذا النوع تشكل عودتي إلى المغرب العربي. هذا الأمر استغرق مني نحو 7 سنوات إثر تقديمي أغنية للجزائر بعنوان (كلمة نبغيك)».

وتكمل مشعلاني حديثها: «هذا الصيف كنت أحيي حفل زفاف في تونس. سمعت هذه الأغنية وعلقت في ذهني. وصرت أرددها أينما كنت؛ إذ أعجبني لحنها وروحها الطربية. فكلامها أيضاً جميل، وفيه ألم الحب وأوجاعه بأسلوب سلس. فاتخذت قراري بغنائها وصوّرتها في لبنان».

كان من المنتظر أن تصدر باسكال الأغنية في أبريل (نيسان) الفائت. ولكن «وفاة شقيقي إيلي حالت دون ذلك. وكان قد أبدى إعجابه الكبير بها عندما سمعها وتوقّع لها النجاح».

هذا التأخير في إصدارها صادفه أيضاً اشتعال الحرب في لبنان. «بالفعل لم تأخذ الأغنية حقّها في لبنان؛ إذ خرجت إلى النور قبل أيام قليلة من حالة التصعيد التي نعيشها. في تونس لاقت انتشاراً واسعاً واحتلت (الترند) لأكثر من أسبوع. فقد أحبّها الناس هناك كثيراً».

تطل قريباً في عمل جديد {اتهرينا} باللهجة المصرية (باسكال مشعلاني)

وقّع فيديو كليب الأغنية بول عقيقي، أما فكرة العمل فتعود إلى مشعلاني نفسها. «في الفترة الأخيرة وفي أثناء تسجيلي أغنية جديدة لاحظت أمراً ما. فدائماً ما يراودني في أثنائها موضوع الفكرة المحورية لعملية تصويرها. وهو بالفعل ما جرى معي في أغنيات سابقة كـ(ع بيروت).

يومها فكرّت مشعلاني بباص تتنقل به بين المناطق اللبنانية. أما في «ما حبيتش» فقررت ربط وجع الحب بقرون الفلفل الأحمر الحرّ. «عندما ذكرت الفكرة للمخرج تفاجأ كيف ربطت بينها وبين موضوع الأغنية. فالفلفل الحرّ يشعل النار في جوفنا عندما نتناوله. والأغنية تتحدث عن الحب الجيّاش المشتعل. كما ارتأيت أن أمرّر فيها تحضير طبق الهريس التونسي. فولّدت هذا الرابط بينها وبين أصولها التونسية».

في أغنية {ما حبيتش} قررت باسكال ربط وجع الحب بقرون الفلفل الأحمر الحرّ (حسابها على {إنستغرام))

اشتهرت باسكال مشعلاني بتجددها الدائم، وبحثها المستمر عن مواهب جديدة تعمل معها فتسهم في تطورها. ولكن لوحظ في الفترة الأخيرة احتفاظها بنفس فريق العمل. فلماذا هذا التغيير؟ توضح لـ«الشرق الأوسط»: «لقد تعاونت مع أسماء كثيرة مشهورة في عالم الإخراج، كما في عالم الأزياء والماكياج. حالياً أستمتع بالعمل مع نفس الأشخاص كبول عقيقي. هناك انسجام يسود علاقتنا في العمل. نتبادل الأفكار ونتناقش فيها بما يلائم العمل، والمسؤولون عن أزيائي وإطلالتي صاروا يعرفون ما يليق بي».

كل ما طلبته باسكال لبناء فكرة الكليب ترجم في موقع التصوير. «رغبت في التصوير في منزل أبيض، ومع كمية كبيرة من الفلفل الأحمر الحرّ. وكذلك بأسلوب أزياء بسيط وإطلالة عفوية. واقترح المخرج تلوين المشاهد بسيارة (فولكسفاغن) قديمة صفراء. كل هذه العناصر زوّدت الكليب بألوان زاهية وجميلة. فجاء يحمل طاقة إيجابية وبهجة نحتاج إليها في أيامنا».

رغبت باسكال في التصوير في منزل أبيض ومع كمية كبيرة من الفلفل الأحمر الحرّ (حسابها على {إنستغرام))

اللون الطربي يليق بصوت باسكال التي اشتهرت فيه منذ بداية مشوارها. فعندما غنّت للراحلتين وردة الجزائرية وصباح وغيرهما لفتت الانتباه. واليوم تفكر بتجميع هذه الأغاني في لقطات قصيرة. «أخطط لعرضها على قنواتي وحساباتي الإلكترونية الخاصة بي. فبذلك أحفظ لها مكانتها، وكذلك أعيد لها زمنها الجميل».

من ناحية ثانية، تحضّر باسكال مشعلاني لأربعة أعمال جديدة. «نعم أرغب في المضي بالغناء على الرغم من ظروف قاسية نمر بها في لبنان. فنحن هواة السلام لا الحرب. ونعدّ من الشعوب العربية المعروفة بحبّها للحياة. ومن مسؤولية الفنان التخفيف من وطأة الآلام على من يحبّونه. وأنا أخذت على عاتقي تقديم جرعة الفرح بدل الحزن للبنانيين».

للأغنية الطربية نكهتها الخاصة وجيل الشباب اليوم يستمع إليها ويفضلها عن غيرها

باسكال مشعلاني

من أغانيها المتوقع إصدارها في الأشهر المقبلة «اتهرينا». وهي مصرية وتعدّ جريئة في كلامها وفي موضوعها، من كلمات رمضان محمد، وألحان محمد شحاتة، وتوزيع محمد صبري. «أتوقع لها النجاح لأن كلامها بسيط يخاطب جميع الشرائح الاجتماعية. وفكرتها تخرج عن المألوف، لم يسبق أن غنّيت ما يشبهها».

كنت أبحث عن أغنية تشكل عودتي إلى المغرب العربي ووجدتها في تونس

باسكال مشعلاني

وباسكال من الفنانات اللاتي تخلّين عن تقديم ألبوم غنائي كامل. وتستطرد: «لاحظت أن الأغنية الفردية تأخذ حقها، عكس أغاني ألبوم كامل قد تظلم غالبيتها. كما أن فترة الجائحة وانعزالنا عن العالم الخارجي دفعاني لذلك أيضاً. حينها اشتقت للغناء والتواصل مع جمهوري في عمل جديد. وكأني اليوم أغتنم الفرصة لعودة حياتنا الطبيعية. ومع الأغاني الفردية أبقى على تواصل مع محبّيّ ومع المهنة الشغوفة بها». ومن أعمالها الجديدة أيضاً شارة لمسلسل مغربي ستسجّلها قريباً.

«اتهرينا» جريئة وفكرتها تخرج عن المألوف لم يسبق أن غنّيت ما يشبهها

باسكال مشعلاني

ولكن، لماذا اختارت العودة إلى الأغاني الطربية؟ تردّ: «يبقى للأغنية الطربية نكهتها الخاصة، فجيل الشباب اليوم يستمع إليها ويفضلها عن غيرها. ولذلك تمت مواكبتها بتوزيع موسيقي حديث يحبّونه. فالنغمة الحلوة تلفت الانتباه، ولو ضمن أغانٍ طربية، وإيقاعات هذا النوع من الطرب الحديث باتت اليوم تسهم في شق طريقها إلى قلب الشباب بسرعة».

وعن الألبومات الغنائية التي لفتتها أخيراً، ومن بينها لشيرين عبد الوهاب وأنغام ترد: «لقد أحببت كثيراً ما قدمته شيرين. فهي استطاعت تحقيق عودة مدوية على الساحة. وأنا شخصياً حفظت واحدة من أغانيها (اللي يقابل حبيبي). فهي رائعة بكلامها وبلحنها القريب من القلب. وكذلك بالنسبة لأنغام فبدورها قدّمت ألبوماً بأفكار وموضوعات أغان لم يتم تناولها من قبل، أخيراً رحت أستمع إلى ألبومها وأعجبت بـ(تيجي نسيب)».


مقالات ذات صلة

«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

يوميات الشرق «أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)

«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

اختار المايسترو هاروت فازليان الاقتراب من الأعمال في صيغتها الأصيلة، بعيداً عن التغيير لمجرّد إظهار الاختلاف...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس وليد توفيق لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الجميلة كالشمس لا بد أن تصل أشعتها إلى الناس

وليد توفيق لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الجميلة كالشمس لا بد أن تصل أشعتها إلى الناس

يسير الفنان وليد توفيق بخطى ثابتة في كل عمل يقدّمه، فلا يلتفت إلى «الترند» ولا ينساق وراء موجات موسيقية وكلامية اجتاحت الساحة الفنية.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس مصطفى رزق لـ«الشرق الأوسط»: الصدفة وراء انتشار بعض أغنياتي

مصطفى رزق لـ«الشرق الأوسط»: الصدفة وراء انتشار بعض أغنياتي

أكثر من 50 أغنية قدمها مغني الجاز المصري مصطفى رزق، الذي ذاع صيت أعماله عبر ظروف بعضها كان بسبب أوضاع المجتمع بعد 2011

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك) p-circle 01:33

مفاتيح أبواب دمشق في يد أصالة... عودة «أمّ شام» إلى الديار

تستعد الفنانة أصالة لإحياء حفلها الأول في وطنها الأم سوريا بعد 16 سنة غياب. خرجت أصالة من دمشق ولم تَعُد بسبب معارضتها للنظام السابق، فهل تستقرّ الآن في الشام؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق المغنية الأميركية الراحلة دولي بارتون (رويترز)

مقترح أميركي لإطلاق اسم دولي بارتون على مطار ناشفيل

قد تتم إعادة تسمية مطار ناشفيل الدولي باسم أيقونة موسيقى الريف دولي بارتون، وذلك وفقاً لاقتراح أعلنه يوم الجمعة حاكم ولاية تينيسي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وليد توفيق لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الجميلة كالشمس لا بد أن تصل أشعتها إلى الناس

يحضّر لميني ألبوم يطلقه بداية العام المقبل (وليد توفيق)
يحضّر لميني ألبوم يطلقه بداية العام المقبل (وليد توفيق)
TT

وليد توفيق لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الجميلة كالشمس لا بد أن تصل أشعتها إلى الناس

يحضّر لميني ألبوم يطلقه بداية العام المقبل (وليد توفيق)
يحضّر لميني ألبوم يطلقه بداية العام المقبل (وليد توفيق)

يسير الفنان وليد توفيق بخطى ثابتة في كل عمل يقدّمه، فلا يلتفت إلى «الترند» ولا ينساق وراء موجات موسيقية وكلامية اجتاحت الساحة الفنية. يبحث ويتأنى ويختار خطواته بعناية، وكأنه لا يزال في بداية الطريق، متمسكاً بقناعاته وخبراته، مقدّماً إياها على أي مستجد.

عاصر وليد توفيق عمالقة الزمن الجميل، وأصغى إلى نصائحهم وخبراتهم، وحفظ جيداً لغة سعيهم واجتهادهم. ولعل هذه التجربة أسهمت في صقل مسيرته والارتقاء بأعماله، ليحافظ، منذ بداياته حتى اليوم، على مكانة فنية راسخة، وحضور لا يتأثر بتبدّل الأزمنة والاتجاهات.

جديده {مبسوط} كلمات وألحان التونسي حمدي المهيري (وليد توفيق)

اليوم يمشي المطرب اللبناني عكس التيار، مطلقاً أغنية متفائلة تدعو إلى الفرح بعنوان «مبسوط». فهو، كما يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»، يحب الفرح والغناء له، مستذكراً أن الراحل بليغ حمدي قال له يوماً: «يليق بك الابتسام دائماً وغناء الفرح». يبدو أن هذه النصيحة رافقته طوال مسيرته، فاختار أن يطلّ بعمل يحمل جرعة من البهجة، في وقت تطغى على المشهد اللبناني أجواء قاتمة.

ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «شعرت أن الناس بحاجة إلى جرعة من التفاؤل، فهم يعيشون الأزمة تلو الأخرى، مما ينعكس سلباً على حالتهم النفسية. ورأيت في أغنية (مبسوط) رسالة مفعمة بالأمل، فقدمتها من دون تردد».

يرى وليد توفيق أن الأهم في أي عمل غنائي هو الابتعاد عن الكلام الهابط الذي يخدش الذوق العام. ويوضح: «الحبر يبقى حبراً على ورق، والموسيقى نغمة محببة، ولكن عندما يدخل الخطأ على العمل يصبح غير مقبول.

فأنا من دعاة العيش بهدوء بعيداً عن التوتر. وكلما حملت الأغنية طاقة إيجابية، أسعد بها أكثر».

يحيي جولة غنائية في ثلاث مدن استرالية (وليد توفيق)

ويؤكد أن الغناء يجب أن ينبع من الإحساس، بعيداً عن الصراخ، مستعيداً نصيحة الراحل محمد عبد الوهاب له: «كان يقول لي: غنِّ ووشوشني»؛ أي ضرورة الابتعاد عن الصراخ في الأداء. ويعلّق: «الجيل الجديد قد يختار ما يواكب عصره، كما أن (السوشيال ميديا) فرضت الانفتاح على الآخر. ورغم كل هذا التطور، علينا أن ننتبه إلى الكلام، ونحافظ على الجملة الموسيقية الجيدة». يرى أن وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت كثيراً من قواعد انتشار الأغنيات، ويقول: «ما نسمعه عبر الإذاعات وشاشات التلفزة له حساباته الخاصة. صارت كالشبابيك؛ تدفع لها المبلغ المطلوب فتنتشر الأغنية. وما كان مخبّأً تحت الأرض طفا على سطح المياه وراح يعوم». ويشدد وليد توفيق أكثر من مرة في حديثه على ضرورة الابتعاد عن الكلام الجارح والمسيء. وعندما نسأله عن رأيه في موجة الأغاني الأخيرة التي تحاكي الناس بلغتها اليومية، يرد: «ولمَ لا إذا كانت العبارات مقبولة؟». وما رأيه بأغنية هيفاء وهبي «شو المطلوب»، يقول: «هيفاء فنانة خفيفة الظل، وتملك حالة فنية خاصة بها. لقد اعترفت شخصياً بأنها ليست مطربة، لكنها تملك قاعدة جماهيرية كبيرة في العالم العربي. ولكنني لم أستسغ كلمة (تفه) في الأغنية التي ذكرتِها، لم أستوعبها ولم أحبها مطلقاً. قد يهاجمني (الذباب الإلكتروني) بسبب ما أقوله، ولكنني لا أهتم لهذا الأمر».

منذ نحو شهر، أصدر وليد توفيق أغنية «شكثر مشتاق» باللهجة البيضاء. وهي من الفولكلور العراقي. وقد لاقت استحسان الناس، لا سيما أن للأغنية قصة خاصة مع المطرب اللبناني. ويقول: «هذه الأغنية عزيزة على قلبي. كتبها محمود الحربي وغناها عز الدين الفراتي في الماضي. وشعرت برغبة في غنائها بعدما خسرت أخي، فقدمتها انطلاقاً من شوقي إليه بعد وفاته، وحققت انتشاراً واسعاً بعد حين، فهذا النوع من الأغاني أحبه ويليق بصوتي».

ويتابع: «العمل الجميل يشبه الشمس، لا بد أن تصل أشعته إلى الناس». ويستطرد: «العملان الجديدان يشبهانني كثيراً. فأنا أؤدي الفرح حتى لو كانت الأغنية تنبع من قلب الوجع، كما في (شكثر مشتاق). وعادة لا أقدم هذا النوع من الأغاني على المسرح؛ إذ أفضّل تلك التي تولّد تفاعلاً وفرحاً مع الحضور».

يحيي وليد توفيق جولة غنائية في أستراليا تشمل مدن بيرث وملبورن وسيدني، ويقول: «الجالية العربية كبيرة هناك، وأنا مشتاق إلى ملاقاتها بعد غياب.

فالجمهور هناك لا يزال يتمتع بأذن موسيقية نظيفة. وهذه هي الرحلة السادسة التي أقوم بها إلى أستراليا». ويتابع: «كان المغتربون في الماضي القريب ينتظرون إطلالة فنان من بلدهم أو منطقتهم. وهو جمهور مميز؛ لأن المغترب بحد ذاته يعدّ من شرايين القلب، ويغذيها بحب حقيقي لوطنه».

ويشير وليد توفيق إلى أنه بصدد التحضير لإصدار أربع أغنيات جديدة، من المتوقع أن يصورها مع المخرج وليد ناصيف. ويقول: «من المتوقع أن يرى هذا المشروع النور في أوائل العام الجديد. وهو عبارة عن (ميني ألبوم) يتضمن خمس أغنيات؛ إذ سأضيف إليه (مبسوط).

وأقدم فيه أغنيات لبنانية وأخرى من الفولكلور المصري، وأغنية خفيفة الظل، أتوقع أن يحبها الناس بسرعة».

ويتعاون وليد توفيق في «الميني ألبوم» مع الملحن سليم سلامة، كما يقدم أغنية من ألحانه الخاصة، في حين تحمل أغنية «مبسوط» توقيع الملحن التونسي حمدي المهيري. ويختم بقوله: «عندما أرغب في إصدار أغنية، لا أتقيّد بالوقت أو الموسم. فأنا لا أفكّر بهذه الطريقة التي يعتمدها كثيرون. أتوكّل على رب العالمين وأمشي في طريقي، على أمل النجاح».


مصطفى رزق لـ«الشرق الأوسط»: الصدفة وراء انتشار بعض أغنياتي

مصطفى رزق وفرقته الموسيقية (حسابه على {فيسبوك})
مصطفى رزق وفرقته الموسيقية (حسابه على {فيسبوك})
TT

مصطفى رزق لـ«الشرق الأوسط»: الصدفة وراء انتشار بعض أغنياتي

مصطفى رزق وفرقته الموسيقية (حسابه على {فيسبوك})
مصطفى رزق وفرقته الموسيقية (حسابه على {فيسبوك})

أكثر من 50 أغنية قدمها مغني الجاز المصري مصطفى رزق، الذي ذاع صيت أعماله عبر ظروف بعضها كان بسبب أوضاع المجتمع بعد 2011، وهو ما حدث عندما قدم ألبوم «باب اللوق» حيث كان المجتمع المصري بكامله يتطلع لكل ما هو جديد ومختلف، وفق قوله، وقد وافق ذلك رغبته في تقديم أغنيات يسعى دائماً فيها للاختلاف، أو بسبب حالات لم يتم التخطيط لها مثلما حدث بعد ظهور أغنياته ضمن أحداث مسلسل «أولاد الشمس» الذي قدمه الفنان محمود حميدة في رمضان الماضي.

ويسعى رزق دائماً إلى أن تكون أعماله «ذات طابع مدهش، يتسم بالجدّة»، وفق قوله، مثلما فعل في أحدث أعماله، ومن بينها أغنيتا «إزاي» و«ليه كشرتي» اللتان ستكونان ضمن ألبومه الجديد المرتقب.

قدم رزق حفلات في أماكن مهمة مثل القلعة والأوبرا وساقية الصاوي (حسابه على {فيسبوك})

وعن بداياته يقول رزق لـ«الشرق الأوسط»: «في بدايتي حين كنت أسعى للوجود بالتلحين والغناء، ركزت بحثي عن شيء يخصني، قريب مني، ومن البيئة التي نشأت فيها، وقتها وضعت يدي على الغناء الذي يتصل بالتراث، مثل غناء المنشدين والناس البسيطة، وكان الأساس في تلك الفترة أن تكون لدي أغنيات تشبهني، وقتها لجأت لفكرة استلهام التراث، التي كانت شائعة في التسعينات، وفي هذا السياق قدمت (أمانة) و(نطوا بلاطة) وغيرها من الأعمال التي لا أذكر عددها الآن، كانت قريبة من الناس، يرددونها وتشعرهم بالفرح».

يخطط رزق دائماً إلى أن تكون أعماله ذلك طابع مدهش يتسم بالجدّة (حسابه على {فيسبوك})

أما عن نقلة رزق للاستفادة من موسيقى الجاز والبلوز، فلم تحدث فجأة، لكنها جاءت بعد تجربة طويلة من ممارسة الغناء والموسيقى بالشكل الأول الذي بدأ به، والمبني على استلهام التراث، وتقديم حفلات في أماكن مهمة مثل القلعة والأوبرا وساقية الصاوي، وغيرها الكثير. بعدها وجد أن هذا النوع من الغناء لم يأت بالنتيجة التي يتمناها، حسب قوله، قرر التوقف، يقول «بدأت أسمع أشكالاً من الموسيقى ليست معتادة بالنسبة لي، وجديدة على أذني، وهي الموسيقى الغربي (الجاز والبلوز) كنت وقتها أسمع وألحن، وأجرب سعياً لشكل غنائي وموسيقي مختلف، وبعد سماع كم من الأغاني الغربي في أشكال الجاز المتعددة، والبلوز، بدأت أصنع ألحاناً مشابهة. كانت هذه بداية فكرة النقلة التي نبعت من تصوري للغناء والموسيقى الذي أريد أن تكون عليه طريقتي في الوجود على الساحة، بداية من الكلام المختلف والموسيقى المقدمة بآلات تأخذ شكلاً يخصني ويميزني بين المغنين».

لجأ رزق في بداياته الغنائية لفكرة استلهام التراث التي كانت شائعة في التسعينات (حسابه على {فيسبوك})

ويرى رزق أن «موسيقى الجاز والبلوز تعتمد أساساً على فكرة الارتجال، داخل إطار الإيقاع والهارموني الخاص بالموسيقى، وهذه لعبة لا تتطرق لها الموسيقى العربية إلا في حدود الموال فقط».

كان اختيار رزق للجاز «بإرادة منفردة»، حسب ما صرح لـ«الشرق الأوسط» وكان من منطلق الاستمتاع به في البداية، ثم بدأ البحث في كيفية تقديم أفكار غنائية من هذا النسق الموسيقي.

ويقول رزق: «كل تجربتي الموسيقية من ألحاني، لأن لدي خيالاً معيناً يحكم ما الذي أغنيه، وكيف يكون ذلك، وعلى هذا الأساس قدمت ألبوم (باب اللوق) لكن ليس لدي مانع من الغناء من ألحان آخرين مثل الموسيقار أحمد الصاوي، فهو مؤلف موسيقي وموزع وملحن مهم، وأنا لا أحب أن أغلق على تجربتي بعدم الغناء لموسيقيين آخرين، لأنها سوف تفيدني وتجعلني أذهب لمناطق وطبقات وتصرفات موسيقية غير التي أقدمها».

يسعى رزق لأن يكون يكون مختلفاً فنياً بين المغنيين المصريين (حسابه على {فيسبوك})

وعن الشكل الموسيقي الذي ظهرت عليه أغنياته، يذكر مصطفى رزق أن «صاحب الفضل فيه الموسيقار أحمد الصاوي»، ويضيف: «جربت مع موسيقيين قبله لكنهم لم يصلوا لعمق فكرة الأغنيات أو شكلها والإحساس بها مثلما فعل هو، فقد كان له فضل في أن يعطيني الشكل الذي كنت أبحث عنه في ذهني، وكيف يتم تقديمه موسيقياً بعد أن قمت أنا بصياغة اللحن لكلمات الشاعر مصطفى الجارحي».

وعن لجوئه للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تصوير أغانيه، قال رزق: «كل زمن وله شكله وطريقته في تقديم الفنون وتصوير منتجاته، كان المطربون في السابق يصورون أغانيهم بتقنيات السينما، وبعد ذلك بدأ الاعتماد على الصور، مع تقليل الاستفادة من التصوير السينمائي، ثم ظهر الذكاء الاصطناعي، وهو وسيلة موجودة حالياً للتواصل مع الناس، هو موضوع الساعة حالياً، سواء على مستوى الإعلانات، أو (السوشيال ميديا)، وأراه من هذا المنطلق هو اللغة الخاصة بالفترة الحالية، إضافة إلى أنه يقلل بشكل حقيقي من النفقات، لأن التصوير بالطريقة القديمة مكلف جداً، وهذا طبعاً غير متوفر أو متاح».

أما عن توقعاته للأغاني التي يقدمها على المستوى الجماهيري، فيذكر رزق أن كل أغنية يقدمها يتوقع لها أن تنتشر وتلقى رواجاً كبيراً، مشيراً إلى أن هذا هو أمله الدائم، لكنه لا يحدث كثيراً، هناك أغنيات تكون محدودة، وأخرى تلقى رواجاً، لكن في بعض الأحيان يأتي ظرف معين يخدم أغنية معينة، ومنها أغنية «باب اللوق» التي سمعها الناس بشكل كبير جداً لتضمنها حالة مختلفة. أما أغنية «ياللي ماشية عالطريق» فكان انتشارها في ظرف مختلف، عند عرضها في مسلسل «أولاد الشمس» بطولة الفنان محمود حميدة، كانت الفرصة جيدة وجاءت بالصدفة دون تخطيط مسبق، وفتحت لألبوم «باب اللوق» مساحة كبيرة لتعريف الجمهور به، بعد أن مضى على ظهوره 10 سنوات.


سامو زين لـ«الشرق الأوسط»: تمردت على الأغنيات الرومانسية

أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)
أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)
TT

سامو زين لـ«الشرق الأوسط»: تمردت على الأغنيات الرومانسية

أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)
أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)

أعرب الفنان السوري سامو زين عن حماسه لردود الأفعال التي واكبت طرح أغنيات «الميني ألبوم» الذي أصدره أخيراً بشكل متتابع بواقع أغنية كل أسبوع، ويحمل عنوان «عيّشني»، مؤكداً أن هذا النوع من الألبومات يمنح الأغنية مساحة جيدة من الاستماع والانتشار، مشيراً إلى أنها ليست المرة الأولى التي يقدم فيها «ميني ألبوم» حيث سبق وقدم ألبوماً غنائياً بعنوان «باب وخبط» العام الماضي.

وقال في حواره مع «الشرق الأوسط» إنه اتخذ قراراً جريئاً هذا الصيف بالتمرد مؤقتاً على قوالب الأغنية الرومانسية الهادئة أو الحزينة التي اعتادها الجمهور منه، مؤكداً أن «المستمع أصبح يبحث عن الطاقة الإيجابية والإيقاعات السريعة التي تتناسب مع الأجواء الساحلية الصيفية»، وهو ما جعله يفتتح الألبوم بأغنية تحمل عنوان «بايظة» كصدمة إيجابية أولى للجمهور، وهي كلمات ولحن تيام علي.

ربط سامو عودته للتمثيل بدور يستفز طاقته ويخرج إمكاناته الحقيقية (الشرق الأوسط)

وحول تفاصيل الأغنية الرئيسية للألبوم التي تحمل عنوان «عيّشني»، قال إنها تمثل المزيج السحري بين لحن رومانسي يلمس المشاعر وإيقاع صيفي عصري، مشيداً بالتعاون المثمر مع الشاعر محمد بنداري والملحن محمد شحاتة.

كما أوضح أن أغنية «مروّق الغزالة» اعتمدت على موسيقى «الديسكو بوب» بشكل مكثف، لافتاً إلى أنه أراد تقديم شكل غنائي مبهج محتفياً بتعاونه الأول مع الشاعر والملحن الشاب مروان السداوي والموزع أحمد إيهاب اللذين قدما رؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته.

واعترف المطرب السوري بشغفه الكبير في مرحلة تنفيذ التصوير البصري للكليبات، حيث أوضح أنه تولى بنفسه صنع الرؤية الإخراجية للفيديوهات المصورة، وأكد أنه رفض الأفكار التقليدية، وقرر التصوير داخل استديو باستخدام تقنيات الكوروما مع دمج لقطات وخلفيات تم تطويرها وتلوينها بواسطة تقنية الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي جاء أداةً مساعدة لمضاعفة الإبهار البصري وتجسيد فكرة الأغنية السريعة. مشيراً إلى أن الروح والإحساس البشري يظلان المحرك الأساسي الذي لا يمكن استبدال الآلة به.

وأكد أن «الميني ألبوم الجديد يشهد تحولاً جذرياً في أسلوبي الموسيقي، لا سيما أنني من عشاق التجريب وتقديم أنواع مختلفة من الموسيقى والمقامات».

يتولى سامو زين بنفسه صنع الرؤية الإخراجية للفيديوهات المصورة (الشرق الأوسط)

أغنية «مروّق الغزالة» اعتمدت على موسيقى «الديسكو بوب»... ولـ«عيّشني» إيقاع صيفي عصري 

ويبلغ رصيد سامو من الألبومات الغنائية 16 ألبوماً، بدأها منذ عام 1999 منها «ميلي يا حلوة»، و«أنا ليك» و«قرَّبي ليَّا» و«معاك» و«زي أي اتنين» و«القمر» و«لو عمري يرجع»، كما شارك بالتمثيل في فيلم «90 دقيقة» أمام زينة وغادة عبد الرازق عام 2006، ومسلسل «طعم الحياة» الذي قدم فيه عشرين شخصية مختلفة عام 2017، بالإضافة إلى ظهوره ضيف شرف بشخصيته الحقيقية في فيلم «حمادة يلعب»، ومسلسل «بدل الحدوتة تلاتة» مع دنيا سمير غانم.

استعان سامو بتقنية الذكاء الاصطناعي لمضاعفة الإبهار البصري (الشرق الأوسط)

وعن إمكانية عودته للتمثيل؛ أكد أن الابتعاد عن الشاشة الفضية لسنوات طويلة ليس اعتزالاً وإنما احترام لعقله وعقل الجمهور، لافتاً إلى «أنه لن يعود للكاميرا إلا بدور يستفز طاقته، ويُخرج إمكاناته الحقيقية في التمثيل».