باسكال مشعلاني: لا توجد «مطربة أولى» في لبنان مع وجود فيروز

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تحلم بتقديم عمل استعراضي كبير

باسكال مشعلاني
باسكال مشعلاني
TT

باسكال مشعلاني: لا توجد «مطربة أولى» في لبنان مع وجود فيروز

باسكال مشعلاني
باسكال مشعلاني

أطلقت الفنانة اللبنانية باسكال مشعلاني، أخيراً، أغنيتها الجديدة «جنان بجنان»، لتكون باكورة أغنياتها لعام 2021، واحتفالاً بمرور 30 عاماً على وجودها في الساحة الغنائية العربية. وقالت باسكال، في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إن لديها أحلاماً تسعى لتحقيقها خلال الفترة المقبلة، أبرزها تقديم عمل استعراضي غنائي كبير وألبوم طربي من الدرجة الأولى، مؤكدة أنها لا تهتم بالصراع على لقب «مطربة لبنان الأولى»، وترى أنه من العيب إطلاق البعض على أنفسهن هذا اللقب مع وجود فيروز وماجدة الرومي، وكشفت أنه عندما يكون صوتها وشكلها الخارجي لا يخدمانها سوف تعلن اعتزالها... وإلى نص الحوار:

> ما الذي حمّسكِ في أغنية «جنان بجنان» لكي تكون باكورة أغنياتكِ لعام 2021؟
أحببت أن تكون باكورة أغنياتي للعام الجديد، أغنية تحمل طاقة إيجابية وفرحاً وأملاً للحياة، ولذلك حينما عرضها عليّ الشاعر المصري رمضان محمد، أعجبت بها للغاية، وقمت على الفور بتسجيلها في استوديو زوجي الملحن ملحم أبو شديد، فنحن نعيش في أزمات وصراعات مريرة منذ العام الماضي بسبب جائحة كورونا، ثم أحداث انفجار مرفأ بيروت التي أدخلت الحزن على كل بيت عربي، ولا بد أن أتقدم بالشكر لكل من شارك في صنع الأغنية، بداية من الشاعر المصري، والملحن أحمد مصطفى والموزع شريف قاسم، ومهندس الصوت جوزيف كرم.
> ولماذا قمتِ بتقديمها في فيديو كليب كارتوني؟
عقدت جلسات عمل مطولة مع مدير المشروع جوني، الذي طلب مني أن أتركه لمدة يومين لكي يضع خطة جديدة لتنفيذ الفيديو كليب، وبعد 48 ساعة عاد لي من جديد وعرض تقديم الأغنية بشكل كارتوني، وتحمّست لفكرته جداً بشرط الاطلاع أولاً على الرسومات التي سيتم استخدامها في الكليب، ولكن جوني قام بتنفيذ الرسومات بشكل جيد من حيث الأزياء ومستحضرات التجميل، وأجمل ما في الأغنية المصورة أنها لم تخطف أنظار جمهوري وعشاقي من الشباب والكبار، بل خطفت أيضاً أنظار الأطفال بسبب الرسوم الكارتونية.
> ما هي تفاصيل ألبومكِ الغنائي الجديد الذي أعلنتِ عن طرحه منذ فترة طويلة؟
ألبومي جاهز لطرحه في الأسواق والمنصات الإلكترونية منذ ما يقرب من عام ونصف العام، ولكن مثلما قلت إن الأحوال في لبنان بشكل خاص، والعالم العربي بشكل عام غير مستقرة، ولو استقرت الأمور خلال الأسابيع المقبلة، سيتم إطلاقه بعد أسبوعين من عيد الفطر المبارك، ولو لم يتحقق ذلك، سأطرح أغنية جديدة منه، وتأجيل طرحه كاملاً إلى منتصف فصل الصيف، وللعلم هو ميني ألبوم وليس ألبوماً كاملاً، وأتعاون فيه مع نخبة من شعراء وملحني مصر ولبنان، أبرزهم منير بوعساف، ومحمد رفاعي، ورمضان محمد، وأقدم فيه الأغنية السريعة اللبنانية والكلاسيك المصري، وكما أعيد تقديم أغنية للفنانة الراحلة صباح ستكون مفاجأة لجمهور «الشحرورة».
> البعض يرى أن الأغنية المصرية كانت وراء نجاحكِ عربياً... ما تعليقكِ؟
نجحت في مصر بأغنياتي اللبنانية وليس المصرية فقط، فالجميع ما زال يتذكر لي في القاهرة حتى الآن أغنيات «نشفتلي دمي» و«نور الشمس» و«لما بشوفك» و«شو عملتلك أنا»، وأيضا لا أنكر أن الأغنيات المصرية كان لها صدى كبير ومهم في مسيرتي مثل «خيالة» و«قلبي» و«أكبر كدبة في حياتي»، وأنا أحاول دائماً إرضاء ذوق جمهوري في بلدان الوطن العربي كافة، فلا يوجد ألبوم غنائي لي متنوع لا يضم أغنية مصرية، فآخر ألبوماتي «حبك مش حكي» تضمن أغنيتين مصريتين.
> مع اقتراب ذكرى رحيل الشاعر المصري عبد الرحمن الأبنودي الذي كتب لكِ كلمات أولى ألبوماتكِ الغنائية «سهر سهر»... ما الموقف الذي ما زلتِ تذكرينه عن الألبوم؟
ألبوم «سهر سهر» أحد أهم أعمالي الغنائية، وأتذكر الصعوبات التي خرج فيها الألبوم للنور، إذ إنني ظللت 3 أشهر كاملة في القاهرة رفقة عبد الرحمن الأبنودي والموسيقار جمال سلامة، ووقتها كانت الحرب على أشدها في بيروت، وكان الشاعر الراحل يحمّسني كثيراً ويعطيني دفعة معنوية للغناء، وظللت أمرّن صوتي على الأغنيات في استوديو جمال سلامة، وطُرح الألبوم في مصر فقط وبعدها طُرح في تونس وحقق نجاحاً كبيراً، ولم يُطرح في لبنان إلا بعد عامين من موعد طرحه الحقيقي.
> وما الفرق بين الفترة التي ظهرتِ فيها في تسعينيات القرن الماضي والفترة الجارية؟
كل عصر له جماليات ورونق خاص، أنا ظهرت على الساحة الفنية مع نهاية عام 1992، وواجهت صعوبات عدة مثل باقي اللبنانيين بسبب الحرب الأهلية، ولكن أجمل ما في تلك الفترة هو أن الفنان كان يتعب ويجتهد لكي يحفظ الجمهور اسمه، فنحن لم تكن لدينا وسيلة للانتشار سوى عدد من القنوات الفضائية العربية، وربما تكون هي السبب الحقيقي وراء استمرارنا كنجوم، فالذين حققوا نجاحات في تلك الفقرة، كمن حفروا أسماءهم على الصخر، أي لا يُمحى أبداً من ذاكرة الجمهور، على عكس ما يتم حالياً، فالنجاح أصبح سهلاً للغاية في ظل المنصات الاجتماعية والرقمية، ولكن الاستمرارية في النجاح أمر معقد للغاية.
> كثيرون يرون أن ألبوم «نور الشمس» هو الأفضل بمسيرتكِ... ما رأيكِ؟
«نور الشمس» واحد من أهم ألبوماتي الغنائية، لأنه تضمن مجموعة رائعة من الأغنيات؛ منها «نشفتلي دمي» و«طير الغرام» و«الله يا جميل» و«بتمون»، ولكن هناك ألبومات حققت النجاح ذاته، وربما أكثر منه مثل ألبوم «خيالة» الذي سبق «نور الشمس»، وأيضا ألبوم «بحبك أنا بحبك»، ولا يوجد لدي ألبوم من وجهة نظري خرج بشكل غير جيد.
> وما الحلم الذي تسعى إليه مشعلاني بعد 3 عقود من وجودها على الساحة الغنائية؟
أول تلك الأحلام تقديم عمل مسرحي استعراضي كبير مثل الذي كان يقدمه الفنان الراحل وديع الصافي والراحلة صباح، يصاحبه أداء تمثيلي، وهناك حلم آخر يتمثل في تقديم ألبوم غنائي طربي كامل، وثالث الأحلام أن يكون هناك نص فيلم سينمائي جيد يجمع بين الرومانسية والكوميديا، لكي أجسد فيه شخصيتي الحقيقية المرحة التي ربما لا يعرفها الناس عني.
> تفضلين الابتعاد عن صراع لقب «المطربة الأولى» بلبنان... لماذا؟
بوجود الأيقونة فيروز أطال الله في عمرها، لا توجد مطربة أولى لا في لبنان ولا الوطن العربي، من العيب أن يقول فنان على نفسه إنه الأول في ظل وجود فيروز، وأيضاً في وجود الفنانة العظيمة ماجدة الرومي، بالنسبة لي لا أدخل مطلقاً في تلك الصراعات ولا أشغل نفسي بها، لأنني مؤمنة بأن كل فنان له مكانته وشخصيته وصوته الذي يميزه عن غيره، ونحن في النهاية زهرات في بستان زهور على المستمع أن يختار منه.
> ولماذا تأخرتِ في دخول عالم التمثيل حتى الآن؟
الظروف وقفت دائماً حائلاً أمام هذا الحلم، ففي إحدى المرات كان هناك عمل وشك على الظهور للنور، ولكن تغير المنتج والمخرج تسبب في وفاة العمل، أنا لا يوجد لدي اعتراض على التمثيل، ربما لا أجد نفسي مطلقاً في الأعمال الدرامية التراجيدية، رغم تقديمها في أغنياتي المصورة، ولكني لا أرى نفسي على الشاشة إلا في دور رومانسي كوميدي لأن هذه هي شخصيتي الحقيقية.
> متى تفكرين في الاعتزال؟
عندما يكون صوتي وشكلي الخارجي لا يخدمانني، وقتها سأعلن اعتزالي، الفنان المتمكن من أدواته يعي جيداً الفترة التي يظهر فيها والتي يغيب فيها عن الأنظار، وربما أتخذ هذا القرار في حالة عدم وجود أغنيات جيدة قادرة على إبراز صوتي بشكل مناسب، حتى الآن أنا قادرة على الاستمرار والوجود.



علماء يُحذّرون من انتشار الأمراض بسبب الجفاف

مجموعة من السحالي النافقة في قاع بركة جافة بكاليفورنيا (معهد كاري)
مجموعة من السحالي النافقة في قاع بركة جافة بكاليفورنيا (معهد كاري)
TT

علماء يُحذّرون من انتشار الأمراض بسبب الجفاف

مجموعة من السحالي النافقة في قاع بركة جافة بكاليفورنيا (معهد كاري)
مجموعة من السحالي النافقة في قاع بركة جافة بكاليفورنيا (معهد كاري)

حذَّر فريق من العلماء من أن الجفاف لا يعني بالضرورة انخفاض الأمراض المنقولة عن طريق الماء، مشددين على أنه في كثير من الحالات، قد نشهد تأثيراً مضاعفاً غير متوقع، حيث يؤدي شح الماء فجأةً إلى زيادة الأمراض الناجمة عن الطفيليات ومسببات الأمراض المرتبطة بالمسطحات المائية.

وتساعد ورقتهم البحثية المنشورة، الأربعاء، في مجلة «تريندز إن إيكولوجي أند إيفولوشن»، على حل هذه «المفارقة بين الجفاف والأمراض». وتضع إطاراً لفهم خصائص واستراتيجيات الطفيليات التي يُرجح أن تُفضّل فترات الجفاف.

قالت تارا ستيوارت ميريل، عالمة بيئة الأمراض المائية في معهد كاري الأميركي لدراسات النظم البيئية، والمشاركة في تأليف الدراسة: «لقد وضعنا نظرية عامة لكيفية عمل الأمراض المرتبطة بالمياه خلال فترات الجفاف، من خلال تجميع الطرق التي يؤثر بها الجفاف على بقاء وتفاعلات مختلف العوائل والطفيليات».

جفاف بحيرة برينيه المتفرعة من نهر دوبس بين سويسرا وفرنسا (أ.ف.ب)

وأضافت في بيان، الأربعاء: «إن فهم هذه الآليات يمكن أن يساعدنا في تحديد الطفيليات التي يُحتمل أن تُصبح مشاكل ناشئة في عالم يزداد عرضةً للجفاف».

الأمراض في عالم جاف

قالت ستيوارت ميريل: «في بعض الأحيان، قد يكون للجفاف أثر إيجابي علينا - على سبيل المثال، في كينيا، قضى جفاف طويل الأمد في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين على القواقع التي تنقل داء البلهارسيا».

وأضافت: «لكن في كثير من الحالات، يؤدي الجفاف فجأةً إلى زيادة الأمراض الناجمة عن الطفيليات ومسببات الأمراض المرتبطة بالمسطحات المائية». فعلى سبيل المثال، عانى القرن الأفريقي تفشي وباء الكوليرا على نطاق واسع في أوائل العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، عندما أجبر نقص المياه الناجم عن الجفاف السكان على الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة.

وأضاف بيتر جونسون، المؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة كولورادو بولدر الأميركية: «كان هدفنا إعادة النظر في تفسير هذه الأنماط التى تبدو متناقضة ظاهرياً».

فكرة الدراسة

انبثقت فكرة الدراسة من ملاحظات جونسون أثناء دراسته للبرك المنتشرة في أنحاء كاليفورنيا خلال موجات الجفاف بين عامي 2012 و2025، حيث جفت كثير من البرك، وانخفضت بعض الأمراض، في حين ازدادت حدة أمراض أخرى.

الجفاف في بريطانيا وصل إلى مستويات قياسية (أ.ف.ب)

قال جونسون: «الجفاف يُغير أكثر بكثير من مجرد مستويات المياه، فالجفاف يُغير بشكل جذري التفاعلات البيئية التي تُحدد كيفية انتشار الأمراض».

ويُعدّ تغيير كيفية انتشار الحيوانات والطفيليات عبر الزمان والمكان إحدى الآليات التي يُمكن من خلالها أن يُساعد الجفاف الطفيليات أو يُضر بها. فقلة المياه في البيئة غالباً ما تعني تركز الحيوانات والطفيليات في المياه المتبقية وحولها.

تقول ستيوارت ميريل: «عندما تتقلص المسطحات المائية، لا تضطر الطفيليات إلى قطع مسافات طويلة للعثور على عائل في الماء».

ووفق الباحثين لا يقتصر تأثير الجفاف على كمية المياه وتوزيعها فحسب، بل يشمل أيضاً درجة حرارتها وملوحتها ومستويات الأكسجين المذاب فيها، بالإضافة إلى تركيز العناصر الغذائية والملوثات. ويمكن لهذه التغيرات في جودة المياه أن تفيد الطفيليات أو تضرها.

وبالمثل، يمكن أن يؤدي نقص المياه والإجهاد الناتج من ارتفاع درجات الحرارة والملوحة ونقص الأكسجين إلى جعل العوائل أكثر عرضة للإصابة بالعدوى.

انتشار البعوض

ويشير الباحثون إلى أن الجفاف قد يُفضّل بشكل انتقائي الطفيليات والعوائل المقاومة للجفاف؛ ما يُغير الشبكات الغذائية المائية بطرق تُعزز انتشار الأمراض. ومن الأمثلة على ذلك: البعوض.

وكالة البيئة البريطانية أعلنت أن أكثر من 70 % من إنجلترا تعاني الجفاف (رويترز)

وكما أوضحت ستيوارت ميريل: «سيؤدي الجفاف إلى تقلص مساحات المسطحات المائية، ونعلم أن البعوض يتكاثر بكثرة في المياه الراكدة الضحلة كالبرك والمستنقعات. وبجعل البيئات أكثر ملاءمة للبعوض، وقد يزيد الجفاف من أعداد نواقل الأمراض، وبالتالي يسمح بانتشار المزيد من الأمراض المعدية».

ويأمل الباحثون أن تُشجع هذه الورقة البحثية علماء آخرين على مواصلة العمل لفهم أيّ الطفيليات ستكون «رابحة» وأيّها «خاسرة» في ظلّ مستقبل أكثر حرارة وجفافاً.

وشددت ستيوارت ميريل على الأمر بقولها: «إنّ التنبؤ بموعد ومكان وسبب وكيفية تحوّل الطفيليات المائية إلى مشكلة أمر بالغ الأهمية لتوجيه جهود الوقاية من الأمراض وإدارتها».


المخرج التشادي أشيل رونايمو لـ«الشرق الأوسط»: فيلمي «الدية» يدعو للتحرر من الخوف

عُرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)
TT

المخرج التشادي أشيل رونايمو لـ«الشرق الأوسط»: فيلمي «الدية» يدعو للتحرر من الخوف

عُرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)

يرى المخرج التشادي أشيل رونايمو أن فيلمه الروائي الطويل الأول «الدية» (DIYA) يحكي رحلة داخلية يخوضها بطله بحثاً عن الخلاص بعد حادث غيّر حياته، موضحاً أن هذه الرحلة لا تنتهي بمجرد التخلص من تبعات الحادث، وإنما تقوده إلى مواجهة نفسه والتحرر تدريجياً من الخوف والشك والتعلق بالماديات، وهو ما يصفه بـ«الارتقاء» إلى رؤية مختلفة للحياة.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، قال رونايمو إن مفهوم «الدية» كان نقطة البداية التي انطلق منها لطرح أسئلة حول قيمة الحياة الإنسانية، مشيراً إلى أن المرء قد يجد نفسه في مرحلة ما من حياته مطالباً بسداد دين، ليس بالمعنى المادي فقط، وإنما بوصفه مسؤولية أو ثمناً يترتب عليه دفعه نتيجة أفعاله واختياراته.

قدم الفيلم جوانب متعددة لقصة إنسانية - الشركة المنتجة

وتدور أحداث «الدية» (DIYA) حول «دان»، وهو سائق يعمل لدى منظمة إنسانية في أنجامينا، ويعيش حياة هادئة مع زوجته الشابة «دلفين»، الحامل في شهرها الثامن، قبل أن يتسبب حادث عابر في تغيير حياته بالكامل، ففي لحظة غفلة، ورنين هاتف محمول في التوقيت الخطأ، وعبور طفل للطريق بسرعة، يقع الحادث المأساوي، وبعد بعض الالتباس في المستشفى، يُبلّغ دان بوفاة الطفل، فيما تطالب عائلته بالتعويض وتتمسك بـ«الدية»، أي ثمن الدم، لتنطلق رحلة دان من أجل دفع الدية إلى صحراء شمال تشاد، حيث يكتشف وسط هذا الامتداد الشاسع الحقيقة المتعلقة بالحادث الذي قلب حياته رأساً على عقب.

وشهد «الدية» (DIYA) عرضه العالمي الأول في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي العام الماضي، قبل أن ينتقل العمل إلى مهرجانات أخرى، من بينها مهرجان «شنغهاي السينمائي الدولي» الذي اختتم فعالياته مؤخراً.

وأوضح رونايمو أن ما كان يشغله بالدرجة الأولى في رحلة بطله هو البحث عن الخلاص، إلا أن هذا الخلاص، في نظره، يقود إلى معنى أعمق يتمثل في الارتقاء والتحرر، مشيراً إلى أن الشخصية تخوض رحلة داخلية تتخلص خلالها تدريجياً من الخوف والشك والتعلق بالماديات، لتتجاوز في النهاية حدود تجربتها الإنسانية الضيقة.

وأضاف أن هشاشة الحياة تمثل أحد المحاور الأساسية للفيلم، مشبهاً الإنسان ببحّار يدرك أن البحر قد يضطرب في أي لحظة، لكنه يظل مطالباً بالتحكم في أشرعته حتى يتمكن من النجاة، لافتاً إلى أن عبور الصحراء في الفيلم لا يمثل انتقالاً جغرافياً فحسب، بل يعكس تحولاً داخلياً عميقاً.

مخرج الفيلم أشيل رونايمو - حسابه على فيسبوك

وأوضح أن عبور الصحراء بالنسبة إلى بطله هو موت داخلي يسبق الولادة من جديد، لأن دان كان عليه أن يمر بما يشبه «الثقب الأسود» في وجوده حتى يصل إلى النور، معتبراً أن كل إنسان يمر بطريقة ما عبر صحرائه الخاصة خلال حياته.

ولفت إلى أن الفيلم يتجنب تقديم شخصيات واضحة يمكن تصنيفها ببساطة على أنها مذنبة أو بريئة، موضحاً أن البشر جميعاً يخضعون لقوانين الحياة ويعانون بدرجات مختلفة.

وتحدث المخرج عن الصعوبة التي واجهها في بناء شخصيات أسرة الطفل المتوفى، مؤكداً أنه «كان حريصاً على ألا تتحول هذه الشخصيات إلى مجرد خصوم للبطل أو صورة نمطية سلبية»، لافتاً إلى أن «مشاهد التهديد والعنف النفسي واللفظي، وصولاً إلى العنف شبه الجسدي، كانت ضرورية للحفاظ على التوتر الدرامي، لكنها في الوقت نفسه هدفت إلى الكشف عن الظروف القاسية والبائسة التي يعيش فيها أفراد هذه الأسرة».

مخرج الفيلم - حسابه على فيسبوك

وأكد رونايمو أن «الدية» لا يمكنها بأي حال إصلاح فقدان حياة إنسان، موضحاً أن هذه الممارسة كانت في مرحلة معينة من التاريخ بديلاً لمنع استمرار دوائر العنف والانتقام، لأنها قد تساعد على تهدئة التوتر، لكنها لا تحقق المصالحة الحقيقية، لأن فقدان الإنسان لا يمكن تعويضه بصورة كاملة.

وعن انتقاله من الأفلام القصيرة والأفلام الوثائقية إلى إنجاز فيلمه الروائي الطويل الأول، قال إن التجربة منحته خبرة كبيرة في مواقع التصوير، خصوصاً أن قيادة فريق كبير من التقنيين والممثلين تتطلب قدراً كبيراً من مهارات الإدارة.

وأوضح أن خبرته في السينما الوثائقية أثرت بصورة مباشرة في طريقته في اختيار الممثلين ومواقع التصوير، إذ كان حريصاً على أن يبدو كل شيء طبيعياً قدر الإمكان، لافتاً إلى أن كثيراً من المشاركين في الفيلم كانوا يخوضون تجربتهم الأولى أو الثانية أمام الكاميرا، باستثناء يوسف دجاورو، الذي يجسد شخصية والد الطفل، وهو أحد الأسماء المعروفة في السينما الأفريقية.

وقال رونايمو إن المشهد الطبيعي التشادي كان من العناصر التي أراد لها أن تتحول إلى شخصية قائمة بذاتها داخل الفيلم، لكنه أشار إلى أن محدودية الميزانية حالت دون تنفيذ جزء من التصوير في صحراء تشاد كما كان مكتوباً في السيناريو.

وأضاف أن المناظر الطبيعية في تشاد نادراً ما تظهر في السينما، ولذلك كان مهماً بالنسبة إليه أن يمنحها حضوراً أساسياً، مؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن تشاد من دون الحديث عن طبيعتها، لأن المواقع والأزياء يمكن أن تتحدث أحياناً بقوة أكبر من الكلمات، ولذلك جرى اختيارها بعناية لخدمة هذا الهدف.

وتطرق المخرج إلى علاقته بتشاد بعد انتقاله للعيش في الخارج، موضحاً أنه غادر البلاد قبل نحو ثلاثة أعوام، عقب الانتهاء من تصوير «الدية»، لكنه لم يشعر يوماً بأنه ابتعد عنها، مؤكداً أن ولادته ونشأته هناك جعلتا بلده جزءاً أصيلاً من تكوينه، وظل حاضراً فيه أينما ذهب.

وأضاف أن أسفاره المتعددة، ورحلته الطويلة مع الكتب منذ سنوات الدراسة، منحته في الوقت نفسه مسافة كافية للنظر إلى واقع بلاده من زاوية أكثر اتساعاً، وبمنظور يتجاوز حدود التجربة المحلية، وهو ما انعكس على الطريقة التي اختار بها أن يروي حكاية الفيلم.

اعتمد الفيلم على تقديم جوانب إنسانية في قصته - الشركة المنتجة

ويرى رونايمو أن السينما قد لا تملك القدرة على تغيير العالم بصورة مباشرة، لكن تأثيرها في تشكيل الوعي الإنساني يظل مهماً، موضحاً أن مسؤولية صانع الفيلم لا تتمثل في تقديم إجابات نهائية، وإنما في طرح الأسئلة التي تدفع الجمهور إلى التفكير وإعادة النظر فيما يعتبره من المسلّمات.

وكشف المخرج التشادي أنه كان قد انتهى من كتابة سيناريو جديد لا يزال متجذراً بصورة عميقة في المجتمع التشادي، لكنه أشار إلى أن لقاءً جمعه في «شنغهاي» بامرأة وابنها البالغ 14 عاماً جعله يفكر في إمكانية خوض تجربة مختلفة.

وقال إن قصة هذه المرأة وابنها أثرت فيه بشدة، خصوصاً بسبب الروابط التي رآها بينها وبين أفريقيا، مضيفاً أن فيلمه المقبل قد يذهب إلى عالم مختلف، لكنه سيظل مرتبطاً بأفريقيا.


مصريون يواجهون موجة الحر الشديدة بتجنب العمل خلال الظهيرة

مصر سجلت درجات حرارة مرتفعة (رويترز)
مصر سجلت درجات حرارة مرتفعة (رويترز)
TT

مصريون يواجهون موجة الحر الشديدة بتجنب العمل خلال الظهيرة

مصر سجلت درجات حرارة مرتفعة (رويترز)
مصر سجلت درجات حرارة مرتفعة (رويترز)

دفعت موجة الحر الشديدة التي تشهدها مصر بعض المصريين إلى إعادة ترتيب ساعات عملهم وتحركاتهم اليومية، لتجنب الوجود في الشوارع خلال ساعات الظهيرة، التي تسجل ذروة الارتفاع في درجات الحرارة، فيما لجأ آخرون إلى العمل من المنزل أو تأخير بدء أعمالهم إلى المساء.

وأوصت هيئة الأرصاد المصرية المواطنين بالاحتماء من أشعة الشمس المباشرة خلال ساعات النهار، حيث شهد الأربعاء ذروة موجة الحرارة المرتفعة التي تتضمن نسب رطوبة عالية على أغلب الأنحاء، بحسب الهيئة العامة للأرصاد الجوية، التي توقعت أن تسجل القاهرة 40 درجة مئوية للعظمى، فيما تصل درجة الحرارة المحسوسة إلى 43 درجة، وفي جنوب الصعيد تصل العظمى إلى 44 درجة في بعض المناطق.

وتقول غادة الشافعي، الموظفة في إحدى الشركات الخاصة، إنها تحاول خلال أشهر الصيف، وخصوصاً أغسطس (آب)، توزيع أيام إجازاتها والعمل من المنزل بالتناوب، لتقليل اضطرارها إلى الخروج في ساعات الحر الشديد.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «طبيعة عملي تسمح لي بمتابعة المبيعات من الخارج بفضل وسائل الاتصال»، مشيرة إلى أن «هذه الإمكانية لا تتوفر للجميع، خصوصاً العاملين في جهات أو وظائف تتطلب وجودهم في مقار العمل».

أما محمود حسن، بائع التين الشوكي المتجول، فقد دفعه ارتفاع درجات الحرارة إلى ترحيل ساعات عمله إلى المساء، ويقول: «في أيام الحر الشديد أبدأ عملي نحو السادسة مساءً حتى ساعات متأخرة من الليل، هرباً من ساعات الظهيرة التي تتجاوز فيها درجات الحرارة الأربعين».

ويضيف حسن لـ«الشرق الأوسط»: «حتى لو وقفت في الظل، تظل الحرارة مرتفعة، وتأثير الحر لا يقتصر علي، وإنما يمتد إلى بضاعتي أيضاً، إذ يتأثر التين الذي أقشره وأغلفه للزبائن بارتفاع الحرارة، فيذبل ويتعرض للتلف بصورة أسرع، وهو ما يدفعني إلى تجنب عرضه خلال الساعات شديدة الحرارة».

مصر استهلكت 40 ألف ميغاوات من الكهرباء الثلاثاء (رويترز)

ويقول الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق ونائب رئيس هيئة الأرصاد الجوية الأسبق، إن «القانون الدولي يعتبر تجاوز درجات الحرارة 50 درجة مئوية ظرفاً يستوجب منح إجازة حفاظاً على سلامة الأفراد»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أما مع وصول درجات الحرارة إلى حدود الأربعين، فننصح بألا يكون الخروج إلا للضرورة خصوصاً لمن يستطيعون العمل من البيت، وخصوصاً خلال الفترة من الواحدة ظهراً وحتى الخامسة مساءً، التي تمثل ذروة ارتفاع درجات الحرارة خلال اليوم».

ويحذر قطب من التعرض لـ«الإجهاد الحراري» خلال الموجات شديدة الحرارة، موضحاً أنه «قد يحدث نتيجة التعرض المباشر لأشعة الشمس، كما يمكن أن يحدث من دون تعرض مباشر لها، في الأماكن المغلقة سيئة التهوية»، ويشير إلى «وجود فروق فردية في القدرة على تحمل الحرارة ترتبط بالعمر والحالة الجسدية وطبيعة العمل ومكانه ومدة التعرض؛ فالعامل الذي يقضي ساعات في مكان مكشوف يختلف عن شخص يتعرض للحرارة لفترة محدودة، كما تختلف قدرة شاب في الثلاثينات عن شخص تجاوز الستين أو طفل صغير».

ويلفت خبير الأرصاد الجوية إلى أن فصل الصيف يستمر رسمياً حتى 21 سبتمبر (أيلول)، ومن ثم «تظل متابعة درجات الحرارة وموجاتها بصورة يومية مهمة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع وجودنا في ذروة أشهر الصيف وما يصاحبها من احتمالات لتكرار موجات شديدة الحرارة».

وتزامنت موجة الحر مع ارتفاع كبير في استهلاك الكهرباء في مصر، مع زيادة الاعتماد على أجهزة التكييف والتبريد، وأعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن الحمل الأقصى على الشبكة الكهربائية الموحدة سجل، الثلاثاء، نحو 40 ألف ميغاوات للمرة الأولى في تاريخ الشبكة، مرتفعاً بنحو 700 ميغاوات عن اليوم السابق، الذي بلغ فيه الحمل الأقصى 39.3 ألف ميغاوات.

مصريون يحاولون الابتعاد عن أوقات ذروة الحرارة (الشرق الأوسط)

وتجاوز الاستهلاك بذلك أعلى حمل سجل خلال العام الماضي، والبالغ 39.8 ألف ميغاوات، الذي تحقق هو الآخر بالتزامن مع موجة شديدة الحرارة.

ويربط قطب بين ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استهلاك الطاقة، موضحاً أن «معدلات تشغيل أجهزة التكييف ترتفع بصورة مباشرة خلال مثل هذه الموجات، خصوصاً مع امتصاص جدران المباني للحرارة واحتفاظها بها، بما يرفع درجة الحرارة داخلها ويزيد الحاجة إلى التبريد».

وكان محافظات مصرية من بينها أسوان وقنا وسوهاج وأسيوط والشرقية والسويس قد أعلنت بالآونة الأخيرة وقف الأعمال الميدانية لعمال النظافة خلال ساعات الذروة، تزامناً مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وذلك ضمن إجراءات احترازية للحد من مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس.