على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
TT

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

ما قبل الانفصال عن الأمير تشارلز وما بعدَه؛ هذا هو الخط الفاصل بين مرحلتَين شكَّلتا النظام الغذائي للأميرة ديانا. وإذا كانت الأولى غير صحية وتخللتها إصابتها بالشرَه المرَضي العصبي المعروف بـ«البوليميا»، فإنّ الثانية اتّسمت بالوعي الصحي، والتنبّه إلى أهمية الرياضة ونوعية الطعام.

سنوات باكينغهام

دخلت ديانا سبنسر القصر الملكي البريطاني عروساً في الـ20 من عمرها. منذ أيامها الأولى هناك، نفرت من البروتوكول والعادات الملَكيّة الصارمة. إن أضاعوها في القصر الشاسع، غالباً ما كانوا يجدونها داخل المطابخ في الطبقات السفلية. تجلس مع الموظفين والطهاة، تتحدّث معهم، وتعدّ قهوتها بنفسها.

الأمير وليام ووالدته ديانا في مطبخ أحد المطاعم (إنستغرام أمير ويلز)

في تلك الفترة، كانت تحب ديانا شرائح لحم الضأن الباردة. كانت ميرفن وتشرلي، الطاهية التي مكثت 33 عاماً في مطابخ باكينغهام، تطهوها وتخبّئها لها في ثلّاجة صغيرة فتتناول منها كلما زارت المطبخ.

لكن مع مرور السنوات، اهتزّت شهيّة ديانا وصحتها النفسية متأثّرةً بالخلافات مع زوجها الأمير تشارلز. وواجهت حينها مرض البوليميا، أي إنها كانت تأكل من دون وعي ولا سيطرة، ثم تتقيّأ ما أكلت. وقد استمرَّت تلك الحالة سنوات، إذ لم تلجأ الأميرة الراحلة للعلاج إلا في نهاية الثمانينات.

عزت ديانا إصابتها بالبوليميا لاكتشافها خيانة زوجها لها (رويترز)

سنوات كنزينغتون

الشاهد الأول على التحوّل الذي طرأ على حمية ديانا بعد انفصالها عن تشارلز وإقامتها مع ابنَيها في قصر كنزينغتون، هو طاهيها الخاص، دارين ماك غرايدي. انتقل معها من باكينغهام إلى بيتها الجديد عام 1993 وأشرفَ على تفاصيل غذائها. وفق أحاديث صحافية متعددة لماك غرايدي، فإنّ ديانا استبدلت طاولة مستديرة تتّسع لـ10 أشخاص؛ كي يتسنّى لها التواصل مع جميع ضيوفها، بالمآدب الفخمة والموائد الضخمة التي كانت تقام في القصر الملكي.

«عندما كانت وحدها في المنزل، غالباً ما كانت تتناول الطعام على طاولة المطبخ ونحن نتبادل الحديث»، يخبر ماك غرايدي. «وإذا وجدتني منشغلاً كانت تعدّ قهوتها بنفسها وتسألني ما إذا كنت أرغب بفنجان... إلا أن الطبخ لم يكن من مواهب الليدي دي»، وفق طاهيها الخاص.

الشيف دارين ماك غرايدي الذي أشرف على نظام ديانا الغذائي (موقعه الإلكتروني)

ماك غرايدي الذي طها لديانا حتى وفاتها عام 1997، يؤكد أنها التزمت خلال سنواتها في كنزينغتون نظاماً غذائياً صحياً وصارماً. تخلّت عن الدهون بشكلٍ نهائي، وكانت تمارس الرياضة يومياً. إلا أنها لم تحرم ابنَيها، وليام وهاري، من الأطباق اللذيذة، فكانت تطلب لنفسها مثلاً الدجاج مع البطاطا من دون أي زيوت، بينما كان الولدان يتناولان النسخة الدسمة من الطبق ذاته. أما اللحم البقري فكانت تتجنّبه نهائياً وتستبدله به أحياناً لحم الغنم، ليبقى الجزء الأكبر من حميتها مرتكزاً إلى الدجاج والأسماك والخضراوات.

أكلات ديانا المفضّلة

* بيض «سوزيت»

التزمت الأميرة ديانا بفطور صحيّ مكوّن من فاكهة الغريب فروت، والشوفان على طريقة «المويسلي»، إضافةً إلى قطعة من خبز التوست، وكوب من عصير الليمون. وكانت تستبدل الفاصوليا المسلوقة بالشوفان أحياناً.

لكنها بين الحين والآخر، كانت تطلب من ماك غرايدي أن يعدّ لها طبقاً أكثر دسامةً، هو البيض على طريقة «سوزيت». وتقوم الوصفة على تفريغ حبة بطاطا مشويّة وملئها بأوراق السبانخ الذابلة، وببيضة متوسطة السلق، ثم إضافة قليل من حشوة البطاطا المشويّة على الأطراف، وكمية ضئيلة من صلصة الهولنديز.

بيض «سوزيت» من بين أطباق الأميرة ديانا المفضّلة (يوتيوب الشيف دارين ماك غرايدي)

* شاي أم قهوة للأميرة؟

على خلاف البريطانيين، فإنّ ديانا لم تكن من هواة الشاي. وهي لطالما فضّلت أن تبدأ يومها بفنجان من القهوة، من دون إضافات؛ لا سكّر ولا حليب ولا مسحوق مبيّض.

* عصير الخضراوات وفاكهة الليتشي

قبل سنوات من أن تتحول عصائر الخضراوات إلى موضة رائجة لتنقية الجسم والحفاظ على وزن صحي، كانت الأميرة ديانا قد بدأت بإدخالها إلى حميتها الغذائية. أهمّ تلك العصائر بالنسبة إليها كان عصير الشمندر الذي كان يضيف إليه الشيف ماك غرايدي عصير التفاح من أجل النكهة. أما من بين الفواكه، فالليتشي الصينية كانت المفضّلة لديها، وكانت تأكل صحناً كاملاً منها لسَدّ جوعها.

كانت الأميرة ديانا تمارس الرياضة يومياً وتعتمد حمية خالية من الدهون (أ.ف.ب)

* الفلفل والباذنجان المحشو

من مرتين إلى 4 مرات أسبوعياً كانت ديانا تتناول الفلفل والباذنجان المحشو بالخضار بوصفها وجبة غداء. يقول ماك غرايدي إن هذا الطبق كان من الأحبّ إليها. وبما أنّ حميتها كانت نباتية بمعظمها، فإنّ الحشوة التي اعتمدها الشيف للفلفل والباذنجان، تكوّنت من الكوسة، والفطر، والطماطم المقطّعة، والأرزّ، والبصل، وجبنة الموزاريلا والبارميغيانو، إضافةً إلى صلصة الطماطم والفلفل والحبق.

الفلفل والباذنجان المحشو الطبق المفضّل لدى ديانا (موقع الشيف دارين ماك غرايدي)

* لحم الضأن بالنعناع

عندما كانت تأخذ استراحةً من الحمية النباتية ومن السلطات التي كانت أساسية على مائدتها، كانت الأميرة الراحلة تطلب طبق لحم الضأن المطهو بالنعناع. ولحم الضأن هو لحم الأغنام الأصغر سناً (أقل من سنة)، ويتميز بنكهته وطراوته. ووفق الشيف كارولين روب التي عملت لفترة إلى جانب ديانا، فإنّ الأميرة أحبّت هذا الطبق إلى درجة أنها كتبت مرةً رسالة شكرٍ إلى روب على إعدادها إياه.

* حلوى الخبز بالزبدة

بعد أن شُفيت من البوليميا واعتمدت النظام الغذائي الصحي، تجنّبت الليدي دي السكّريّات والحلويات. إلا أن التحلية الوحيدة التي كانت تطلب من الشيف ماك غرايدي إعدادها من حين لآخر، كانت «بودينغ» الخبز والزبدة، وهي المفضّلة لديها. اعتادت أن تتناول حصة صغيرة وتترك الباقي لولدَيها.

تقوم هذه الحلوى البريطانية على نقع خبزٍ قديم في الحليب، والزبدة، والبيض، والسكّر، والفانيليا، ثم إدخال المزيج إلى الفرن. بعد ذلك تُغطّى بالسكّر واللوز والزبيب.

حلوى الخبز بالزبدة التي أحبتها الأميرة ديانا (موقع الشيف دارين ماك غرايدي)

* حساء الشمندر للعشاء

شكّل الشمندر مكوّناً أساسياً في حمية الأميرة ديانا نظراً لمنافعه الكثيرة. لذلك، فهي غالباً ما تناولت حساء الشمندر أو «البورشت» كوجبة عشاء. هذا الطبق الأوكراني يضمّ إلى جانب الشمندر، البصل، والحليب، ومرقة الدجاج، والزبادي الطبيعي، والكريمة الحامضة (sour cream)، والملح والفلفل.

وحدَهما وليام وهاري كانا قادرَين على جعل والدتهما تحيد قليلاً عن حميتها الصارمة. فهي لم تمتنع عن مشاركتهما أطباق البيتزا والهامبرغر، كما كانت ترافقهما إلى مطاعم الوجبات السريعة مثل سائر الأطفال.


مقالات ذات صلة

صفعت والدها ودفعت بزوجته من أعلى السلّم... أسرار الأميرة ديانا في مذكّرات شقيقها

يوميات الشرق في «Swan Song» يكشف تشارلز سبنسر عن أسرار كثيرة في الحياة الخاصة لشقيقته (رويترز) p-circle 01:37

صفعت والدها ودفعت بزوجته من أعلى السلّم... أسرار الأميرة ديانا في مذكّرات شقيقها

«أغنية البجعة»، كتابٌ يتصدّر المبيعات حالياً في بريطانيا وحول العالم لما فيه من خفايا عن حياة الأميرة ديانا، يكشف عنها الكاتب وهو شقيقها تشارلز سبنسر.

كريستين حبيب ( بيروت)
يوميات الشرق ديانا أميرة ويلز تظهر في هذه الصورة الأرشيفية خلال زيارتها باريس 11 نوفمبر 1988 (رويترز)

واقعة أغضبت الملكة إليزابيث من الأميرة ديانا... ما قصة تسريحة الشعر وتاج سبنسر؟

مصفف شعر ديانا، ريتشارد دالتون، صفف شعرها في هيئة «شينيون»، وهي كعكة شعر تُثبت عند أسفل العنق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز) p-circle

كتاب شقيق ديانا... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

في كتاب يصدر، الثلاثاء، ويثير ضجة إعلامية منذ أيام، يصفّي تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، حساباته مع العائلة الملكية البريطانية، لا سيما مع الملك تشارلز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

كشف تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية عن أن الأمير هاري يخطِّط لإحياء الذكرى الـ30 لوفاة والدته، الأميرة ديانا، من خلال إنتاج فيلم وثائقي عنها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

شقيق ديانا: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع والدته

صرَّح إيرل سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، بأن الطريقة التي تتعامل بها وسائل الإعلام مع الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل تحمل «أصداءً» لما حدث لشقيقته الراحلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تايلور سويفت تكتب التاريخ في ليلة جوائز «إم تي في»

تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)
تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)
TT

تايلور سويفت تكتب التاريخ في ليلة جوائز «إم تي في»

تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)
تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)

فازت أغنية تايلور سويفت «ذا فايت أوف أوفيليا» المستوحاة من أجواء فتيات الاستعراض، بأهم جوائز حفل «إم تي في» السنوي للأعمال الموسيقية المصورة «في إم إيه»، أمس (الأحد)، وأهدت المغنية هذا التكريم إلى أسطورة موسيقى الكانتري الراحلة دوللي بارتون.

وحصدت سويفت ثلاث جوائز في نسخة هذا العام من الحفل، ليرتفع إجمالي ما فازت به خلال مسيرتها الفنية إلى 33 جائزة، وهو رقم قياسي غير مسبوق. وتعادلت سابقاً مع بيونسيه برصيد 30 جائزة لكل منهما، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)

وفازت أغنية أوفيليا، وهي أول أغنية منفردة من ألبوم «ذا لايف أوف إيه شو غيرل» الصادر في 2025 والذي حقق أرقاماً قياسية، بجائزة أفضل فيديو للعام.

وأشادت سويفت، بينما كانت تحمل جائزتها (مون بيرسون)، ببارتون ووصفتها بأنها «فنانة الاستعراض المثالية» التي كانت تروي قصصاً «حية وغنية بالتفاصيل».

وقالت سويفت: «أعتقد أننا جميعاً كنا محظوظين جداً لأننا تشاركنا هذا الكوكب مع دوللي بارتون لفترة من الزمن».

وغيَّب الموت بارتون، وهي مغنية كانتري حائزة على جوائز وكاتبة أغانٍ وسيدة أعمال، في أغسطس (آب) عن 80 عاماً.

مع أكوتا جونسون (يمين) خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أ.ب)

وفي وقت سابق من الحفل، حصدت سويفت أول جائزة من نوعها بعنوان «تكريم (إم تي في) للفنانين المخرجين».

كانت المغنية البالغة من العمر 36 عاماً قد كتبت وأخرجت 18 فيديو من أصل نحو 60 فيديو قدمتها خلال مسيرتها الفنية. وعُرض لأول مرة خلال الحفل أحدث فيديو لها لأغنيتها الجديدة «بيشنت زيرو».

وقالت سويفت: «السبب الرئيسي الذي يجعلني أحب كتابة وإخراج الفيديوهات الموسيقية كثيراً هو أنكم، المعجبين، تجعلون ذلك ممتعاً للغاية. أنتم تهتمون فعلاً بما نصنعه».

سويفت في لحظة وصولها إلى حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة لعام 2026 على مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وفازت بجائزة أفضل إخراج عن فيديو أغنيتها «أوبالايت». وأُذيع حفل الجوائز مباشرةً عبر شبكتي «سي بي إس» و«إم تي في»، وبُث عبر منصة «باراماونت+»، وقدمه سنوب دوغ. واختير الفائزون في الفئات الرئيسية من خلال تصويت الجمهور.


صفعت والدها ودفعت بزوجته من أعلى السلّم... أسرار الأميرة ديانا في مذكّرات شقيقها

TT

صفعت والدها ودفعت بزوجته من أعلى السلّم... أسرار الأميرة ديانا في مذكّرات شقيقها

في «Swan Song» يكشف تشارلز سبنسر عن أسرار كثيرة في الحياة الخاصة لشقيقته (رويترز)
في «Swan Song» يكشف تشارلز سبنسر عن أسرار كثيرة في الحياة الخاصة لشقيقته (رويترز)

عام 1976، قبل أن تغادر بيت ذويها لتنضمّ إلى العائلة البريطانية المالكة، تجرّأت ديانا سبنسر على توجيه صفعةٍ إلى خدّ أبيها. فعلت ذلك اعتراضاً على زواجه السرّي من امرأةٍ لم تكن راضية عنها واتّهمتها بأنها تسعى وراء ثروته وأملاكه.

«شعرَت ديانا بخيبة أمل وغضب شديدَين وقالت لأبي بعد أن صفعته على وجهه إنّ هذا جزاء الألم الذي تسبّب به لأولاده». هذا سرٌّ واحد من الأسرار الكثيرة التي يكشف عنها تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة الراحلة، في الكتاب المخصّص لمذكّراتها بعنوان «Swan Song: Diana, my Sister»، «أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي»، الصادر قبل أيام في لندن.

وبعد سنوات، دفعت ديانا بزوجة أبيها من أعلى سلّم البيت إلى أسفله، بعد أن سمعت منها كلاماً لم يُعجبها: «لطالما شعرت بأسف شديد على أمير ويلز، لزواجه من شخصية غبية للغاية مثلك».

ديانا إلى يمين زوجة أبيها رين (نتفليكس)

سرعان ما احتلّ الكتاب المرتبة الأولى مبيعاً حول العالم، نظراً للفضول والإعجاب اللذَين ما زالا يحيطان بشخصية الأميرة ديانا، رغم مرور 29 عاماً على رحيلها المأساويّ. يُضاف إلى ذلك أنّ مذكّرات سبنسر تكشف عن أسرار في حياة شقيقته الشخصية لم يُحكَ عنها من قبل، لا سيّما تلك الخاصة بعلاقتها بالملك تشارلز، زوجها السابق، الذي تَطوله الحصة الكبرى من الاتهامات.

تشارلز عن ديانا: «سننساها قريباً»

يذكر التاريخ كلمة التأبين المؤثّرة والجريئة التي ألقاها تشارلز سبنسر يوم جنازة أخته صيف 1997، لكن خلف تلك الكلمة أُخفيَت أخبارٌ صمتَ عنها عقوداً.

جنازة الأميرة ديانا في لندن صيف 1997 (أ.ب)

يستعيد الكاتب الاتصال الذي جمعه بالأمير تشارلز حينها، طليق الليدي دي، فور تأكيد خبر وفاتها. في ذاك الاتصال، بدا تشارلز «مبتهجاً للغاية، كمَن فاز في اليانصيب»، يقول سبنسر. ويضيف: «أظنّ أن ردّ الفعل الأول للأمير كان التفكير في أنه كيف يمكن لهذا الحدث أن يحرّره كي يتزوّج المرأة التي أحبّها، بدلاً من أن يشعر بالأسى على فقدان مَن لم يحبّها».

يرجع سبنسر بالذاكرة إلى اتصالٍ ثانٍ جمعه بتشارلز لتنسيق مراسم دفن ديانا، حيث اعترض شقيقها على قرار باكنغهام أن يسير ولداها وليام وهاري خلف نعشها، معتبراً أنّ في الأمر قسوة عليهما. إلّا أنّ أكثر ما استوقفه كانت عبارة تشارلز التي أطلقها «بنبرة حادّة وخافتة» في نهاية الاتصال: «اطمئنّ، سننساها عمّا قريب»، قال. ومَردُّ ذلك، وفق سبنسر، أنّ تشارلز «كان يُكنّ ازدراءً دفيناً لديانا وشعوراً بالاستياء الشديد من ذلك الذهول العالمي من وفاتها».

تشارلز لديانا: «لست مغرماً بكِ»

لم تعرف علاقة ديانا وتشارلز يوماً سعيداً واحداً. منذ فترة الخطوبة، هي رغبت في الانفصال وقد فاتحت والدها بالأمر قائلةً إنها «لا تريد المضيّ قدُماً في الزواج من رجلٍ من الواضح أنه لا يحبها». إلّا أنّ أباها رفض السماح لها بفَسخ الخطوبة.

يتابع سبنسر أنّ تلك الحادثة جاءت بعد فترة وجيزة من اكتشاف ديانا سواراً كان قد اشتراه تشارلز لحبيبته حينها وزوجته الحاليّة كاميلا. ويذكر الكتاب كيف أنّ ديانا تعرّضت للتنمّر من تشارلز بسبب ما عدّها سمنةً في منطقة البطن. كردّ فعلٍ على كلامه، أرغمت نفسها على خسارة 14 سنتيمتراً من مقاس خصرها ما بين الخطوبة والزفاف.

أما كبرى صدَمات ما قبل الزواج فنقلها شقيق ديانا عن إحدى صديقاتها المقرّبات: «في اليوم الذي سبق الزفاف، قال تشارلز لديانا إنه سعيد جداً بالزواج منها لكن يجب أن تعرف أنه ليس مغرماً بها».

ديانا وتشارلز خلال فترة الخطوبة (رويترز)

ديانا: «زوجي مغرم بالفاليه»

مرّت السنوات ورُفعت الستارة تدريجياً عمّا كان يدور خلف الأبواب المغلقة بين الثنائي الملَكي. ما عاد خافياً على أحد أنّ زواج تشارلز وديانا لم يكن يوماً على ما يرام. لكن عندما فاتحت شقيقها، الذي كانت تناديه «كارلوس» بقرار الطلاق، حذّرها من أنّ الناس لن يسامحوها على تدمير قصة جميلة رسموها في خيالهم. فما كان منها إلّا أن نظرت إليه وقالت: «ولكن، كارلوس، زوجي مُغرم بالفاليه»، أي الوصيف الذي يخدمه في القصر، وفق ما جاء في كتاب سبنسر.

يدخل الكتاب في تفاصيل الزواج التعيس بين ديانا وتشارلز (رويترز)

ديانا وآلامُها النفسية

في «أغنية البجعة»، لم يُخفِ تشارلز سبنسر معاناة ديانا مع مشكلات نفسية متعدّدة، على رأسها اضطراب الشرَه المرَضيّ أو البوليميا. وبالعودة إلى طفولتها، فهي «عانت من صعوبات تعلّميّة وظهرت لديها عوارض واضحة مرتبطة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ADHD». ويتوقّف سبنسر عند اضطراب حساسية الرفض (RSD)، وهو ألمٌ عاطفيّ حادّ كان يصيب ديانا كلّما تعرَّضَت للرفض أو الانتقاد.

وفق أخيها، فإنّ الأميرة الراحلة كانت صاحبة شخصية مُحبّة ومعطاءة. لكنها عانت من هواجس الشكّ في الذات وافتقرت إلى الدفء في علاقتها بالعائلة البريطانية المالكة، لتجدَ نفسها في النهاية ضحيّةً لنَهشِ صحافة الفضائح. «كانت ديانا تتوق إلى القبول والإعجاب واللطف، وربما قبل كل شيء، إلى الحب»، يقول سبنسر. وهو يربط هذا الأمر بانخراطها في أنشطة خيريّة وقضايا إنسانية شائكة، وذلك «للتخفيف من مشاعر انعدام القيمة التي كانت تؤرقها»، وفق شهادته.

الأميرة ديانا مع الأم تيريزا في نيويورك عام 1997 (رويترز)

لماذا نَبشُ أسرار ديانا الآن؟

حتى الملكة الراحلة إليزابيث لم تَسلم من سهام تشارلز سبنسر، فهو تحدّث كيف أنه رفض رفضاً قاطعاً عرضها إعادة اللقب الملَكيّ إلى ديانا بعد وفاتها. «هذا لطفٌ كبيرٌ من الملكة، بالطبع. لكن ما الجدوى الآن وديانا قد رحلت»، هكذا ردّ على المرسال الذي أبلغه اقتراح الملكة يوم الجنازة.

بإصداره هذا الكتاب بعد نحو 30 سنة على رحيل ديانا، يثير شقيقها موجة تساؤلات حول التوقيت والجدوى والهدف. وبينما يرى البعض في «أغنية البجعة» مشروعاً تجارياً يُدرّ الأموال على صاحبه، يُصرّ سبنسر من جانبه على أنّ مبتغاه الأول والأخير من النشر هو قول الحقيقة. يكتب في المقدّمة: «الهدف من هذا الكتاب هو قول الحقيقة عن ديانا من منظور شقيقها. سأروي الأحداث كما أتذكّرها وأضعها في نصابها الصحيح نهائياً، وبشكلٍ قاطع لا رجعة فيه».

الأميرة ديانا وشقيقها تشارلز سبنسر (إنستغرام)

لم تمرّ عاصفة تشارلز سبنسر من دون ردٍّ، وإن كان مقتضباً، من قِبَل قصر باكنغهام. فقد جاء في بيان أصدرَه متحدّث باسم القصر: «على الرغم من أننا لا نعلّق على الكتب من حيث المبدأ، فإن جلالته يدرك أن ألم الفقدان الأخوي قد يُغيّب العقل، ويؤثّر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بصبغة لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة».


مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
TT

مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون

لم يقتصر أثر قرار مونتي دون مغادرة برنامج «عالم الحدائق» (Gardeners’ World) على الشاشة. فمقدَّم البرامج البريطاني كشف أنه قد يضطر إلى الاستغناء عن البستانيين اللذين يعتنيان في حديقته «لونغميدو»، بعد انتهاء مساهمة هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في دفع جزء من أجورهما. ومع اقتراب ختام موسمه الأخير، أصبح عليه أن يبحث عن طريقة لتمويل العناية بالحديقة التي عرفها ملايين المشاهدين عبر البرنامج.

وفي حديث أمام جمهور معرض مالفيرن الخريفي للزهور، نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأحد، قال دون، البالغ 71 عاماً، إن الاستعانة ببستانيين يعملان بدوام كامل كانت جزءاً من ترتيبات عمله مع «بي بي سي» منذ بدأ تصوير البرنامج في حديقته عام 2011. وشرح أن «لونغميدو» كان ينبغي أن تظلَّ جاهزة للكاميرات باستمرار، حتى عندما يغادر هو لتصوير أعمال في أماكن أخرى. وكانت الهيئة تسهم في أجري العاملين، وفق دون، لكن هذه المساهمة ستتوقف برحيله عن البرنامج. ولم يقل إنه اتخذ قراراً بفصلهما؛ بل أوضح أنه يفكر في وسائل تدرُّ دخلاً من الحديقة، بما يساعده على الاحتفاظ بالفريق. ورأى أنه لن يتمكن من البدء بمشروع من هذا النوع قبل منتصف العام المقبل، على أقرب تقدير.

لقطة من برنامج مونتي دون في حديقته

ويضم الفريق، إلى جانب البستانيين، متخصصاً في إكثار النباتات ومنسقاً للحدائق. وقال دون إن أفراده يعملون معه منذ نحو 10 سنوات. وتوضح تصريحاته أن الحفاظ على المظهر الذي اعتاده المشاهدون في «لونغميدو» كان يتطلَّب عملاً مستمراً خلف الكاميرا، يتجاوز ما يؤديه مقدِّم البرنامج خلال التصوير. ورغم حاجته إلى تمويل بديل، استبعد دون فتح الحديقة للزيارات العامة. فهي، كما أوضح، مساحة خاصة له ولعائلته، فضلاً عن صعوبة تنظيم وقوف سيارات الزوار في المنطقة. وهكذا لم يعلن حتى الآن عن حل محدد يجمع بين إبقاء الحديقة خاصة وتأمين كلفة العاملين فيها.

حديقة بُنيت على مدى عقود

تعود بداية «لونغميدو» إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1991، عندما اشترى دون وزوجته سارة منزلهما في مقاطعة هيرفوردشير. ويقول في موقعه الإلكتروني إن الأرض خلف المنزل كانت حقلاً مهملاً تبلغ مساحته نحو فدانين، تغطيه الأعشاب والقراص، ولم تكن فيه سوى شجرة بندق واحدة. وأمضى ربيع العام التالي وصيفه في تنظيف الأرض ودراسة طبيعتها قبل أن يبدأ تخطيط الحديقة. وكانت الرياح القادمة من جهات عدة إحدى أولى المشكلات التي واجهها. فأنشأ حواجز لحماية النباتات الصغيرة، ثم بدأ غرسها على نطاق واسع في ربيع 1993. ولم تتخذ الحديقة شكلها المعروف دفعة واحدة؛ إذ تطورت مساحاتها مع مرور السنين، وتغيَّر استخدام بعضها تبعاً لما أراده دون وزوجته منها. فـ«الحديقة المنزلية»، مثلاً، كانت مخصصة للخضراوات طوال عقدين تقريباً، قبل أن تتحوَّل تدريجياً إلى مساحة تغلب عليها الأزهار وأشجار الفاكهة. أما «حديقة الجواهر»، بألوانها القوية، فيربطها دون بذكريات مشروع المجوهرات الذي أداره مع سارة في ثمانينات القرن الماضي. وفيها تتبدل المزروعات حسب الفصل، من زهور التوليب في الربيع إلى نباتات صيفية تحتاج إلى عناية وحماية من البرد.

مونتي دون مقدم البرامج في «بي بي سي» ألف كتاباً عن كلبه (يوتيوب)

وتضم «لونغميدو» أيضاً «حديقة الفردوس»، التي استوحى دون تصميمها من حدائق شاهدها خلال رحلاته في بلدان من العالم الإسلامي. وفي وسطها عنصر مائي تحيط به أحواض زراعة متناظرة. وإلى جانب هذه المساحات، توجد حديقة للخضراوات والفاكهة يحرص الزوجان على أن توفِّر لهما محاصيل على امتداد العام. وتعطي هذه الأجزاء المختلفة للحديقة مادة تتجدَّد مع تغيُّر الفصول، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى متابعة يومية. ومنذ انتقال تصوير «عالم الحدائق» إلى «لونغميدو» عام 2011، أصبحت الحديقة جزءاً مألوفاً من البرنامج. فقد تابع الجمهور زراعة نباتاتها ونموِّها، وما يتطلبه كل فصل من أعمال، بدلاً من مشاهدة موقع تصوير يتغير من حلقة إلى أخرى. وظهرت فيها كذلك كلاب دون، التي أصبحت بدورها مألوفة لمتابعيه.

دون في لقطة من فيديو نشره على حسابه في «فيسبوك» مع كلبه «نايجل»

وتقول الجمعية الملكية للبستنة إن كلبه الراحل «نايجل» حظي بشعبية دفعته إلى تأليف كتاب عنه. وكان دون قد أعلن في وقت سابق من سبتمبر (أيلول) الحالي أنه سيتوقف عن تقديم البرنامج بنهاية موسمه الراهن. وبدأت مسيرته معه عام 2003، وشهدت انقطاعاً قبل عودته إلى تقديمه من حديقته عام 2011. وقال لدى إعلان رحيله إن الوقت مناسب للتغيير، مشيراً إلى أنه شارك خلال تلك السنوات في نحو 700 حلقة. ومن المقرر أن يستمر عرض حلقاته المصوّرة في «لونغميدو» حتى وقت لاحق من العام. ولا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون؛ إذ يعتزم مواصلة العمل مع «بي بي سي» في برامج أخرى، إلى جانب الكتابة ومشروعاته الخاصة.

وذكرت «الغارديان» أنه يُتوقع أن يبدأ تصوير برنامج رحلات جديد بعنوان «حدائق الجزر» (Island Gardens). لكن مصير العمل اليومي في «لونغميدو» لم يُحسم بعد. فالحديقة ستبقى منزلاً لدون وعائلته، فيما يتوقف احتفاظه بالبستانيين وبقية فريقه على إيجاد دخل يعوِّض مساهمة «بي بي سي». وبذلك يترك رحيله عن البرنامج سؤالاً عملياً يتعلق بالأشخاص الذين ساعدوا، طوال سنوات، على إبقاء حديقته جاهزة للظهور أمام المشاهدين.