«باكينغهام»... القصر المنبوذ من العائلة المالكة البريطانية منذ فيكتوريا حتى ويليام

تأهيله ينتهي في 2027 بعد أن ظهرت فيه الفئران وتداعت حجارته

أعمال ترميم قصر باكينغهام متواصلة منذ 2017 (موقع القصر)
أعمال ترميم قصر باكينغهام متواصلة منذ 2017 (موقع القصر)
TT

«باكينغهام»... القصر المنبوذ من العائلة المالكة البريطانية منذ فيكتوريا حتى ويليام

أعمال ترميم قصر باكينغهام متواصلة منذ 2017 (موقع القصر)
أعمال ترميم قصر باكينغهام متواصلة منذ 2017 (موقع القصر)

انتقل الأمير ويليام وزوجته كيت ميدلتون وعائلتهما إلى «منزلهما الأبديّ». هذه هي التسمية التي أطلقها الثنائي الملكي البريطاني على مقرّ إقامتهما الجديد في «فورست لودج»، على مقربة من حديقة وندسور الكبرى والتي تبعد 34 كيلومتراً عن وسط لندن. ووفق صحيفة «تلغراف» البريطانية، فإنّ ويليام وكيت قد انتقلا قبل أيام، خلال عطلة منتصف الفصل الدراسي لأولادهما.

من جانبهما، يستقر الملك تشارلز وزوجته كاميلا في «كلارنس هاوس» منذ عام 2003، ولا تراودهما إطلاقاً فكرة السكَن في قصر باكينغهام.

لا يقيم الملك تشارلز في «باكينغهام» بل في «كلارنس هاوس» (رويترز)

تلك التحفة المعمارية التي يزورها 50 ألف سائح سنوياً غير محبوبة من العائلة البريطانية المالكة. والنفور من القصر التاريخي ليس حديث العهد ولا يقتصر على الجيل الجديد من ورثة العرش، بل يعود إلى قرونٍ مضت.

الملكة التائهة في «باكينغهام»

منذ 1837، يُعَدّ قصر باكينغهام مقرّ الإقامة الرسمي لملكات إنجلترا وملوكها، غير أنه يعاني منذ سنوات من الفراغ، إذ يقتصر سكّانه على عدد محدود من العمّال والموظفين. ليس سبب ذلك أعمال إعادة الترميم التي انطلقت عام 2017، بل لأن أصحاب القصر لا يرتاحون فيه.

قاعة العرش في «باكينغهام» وهو مقر الإقامة الرسمي لملوك إنجلترا (موقع القصر)

يُحكى أن الملكة ماري، زوجة الملك جورج الخامس، تاهت مرةً 3 ساعات بينما كانت تستكشف زوايا القصر وأروقته وغرفه الـ775. ووفق كتاب «داخل قصر باكينغهام» لأندرو مورتون، فإن أفراداً من العائلة المالكة يشبّهون الإقامة فيه بالعيش في «فندق عملاق، أو فوق مجموعة من المتاجر، أو كما التخييم في متحف».

أولى الملكات القاطنات في «باكينغهام» والكارهات له، هي الملكة فيكتوريا التي دخلته عام 1837. تذكر المؤرخة سالي سميث في كتاب «إليزابيث الملكة» أن «فيكتوريا كانت تمقت مداخن القصر ونظام التهوية الضعيف فيه وروائح الطعام المتعفن المنبعثة من مطابخه، كما أنها كانت تنفر من الهواء الرطب في أجوائه ومن جموع الناس العابرة تحته في لندن». وخلال السنوات الأخيرة من حُكمها، نادراً ما كانت تأتي فيكتوريا إلى القصر، مما دفع أحد المواطنين إلى تعليق لافتة على البوّابة الرئيسية كتب عليها «برَسم البيع».

يحتوي قصر باكينغهام على 775 غرفة (رويترز)

«رائحة عفن تلاحقني»

يستبعد المؤرخ وكاتب سيرة العائلة البريطانية المالكة روبرت لايسي، في حديث مع صحيفة «تلغراف»، أن يكون أيٌ من ورثة عرش إنجلترا قد أحبّ القصر أو تآلفَ معه. ويضيف أنه وفق اليوميات التي كان يدوّنها الملوك، فإنهم لطالما نظروا إلى «باكينغهام» كمكتب للعمل وكمساحة للاستقبالات والاحتفالات الرسمية، وليس أكثر. لم ينتقلوا للإقامة فيه سوى من باب الواجب.

ذهب الملك إدوارد السابع إلى حدّ تشبيهه بالقبر. أما حفيده الملك إدوارد الثامن فكتب في وصف «باكينغهام»: «هذا المبنى الضخم، بغرفه الفخمة وممراته التي لا تنتهي أبداً ممتلئاً برائحة عفن غريبة لا تزال تلاحقني كلما عبرتُ بواباته. لم أكن سعيداً هناك على الإطلاق». ووفق المؤرخة إدنا هيلي فإن إدوارد الثامن لطالما اشتكى خلال عهده من الظلام المخيّم على القصر.

رغم فخامته فإن ملوك إنجلترا لم يتآلفوا مع «باكينغهام» (موقع القصر)

غريب على حافة سرير الملكة

عقب تنازل إدوارد عن العرش عام 1936، تولّى شقيقه جورج السادس المهام الملكيّة. انتقل الملك الجديد برفقة عائلته إلى قصر باكينغهام وأطلق عليه فوراً تسمية «الثلّاجة». لكن في عيون ابنتَيه الأميرتَين الصغيرتَين إليزابيث ومارغريت، كان القصر بمثابة جزيرةٍ ساحرة، زاخرة بأماكن اللعب والاستكشاف.

إلا أن مرور السنوات بدّل وجهة النظر تلك، فعندما صارت الأميرة الصغيرة إليزابيث ملكة واجهت هي الأخرى صراعاتها الخاصة مع «باكينغهام». الصدام الأول مع المكان تسبب فيه زوجها الأمير فيليب الذي نبذ القصر. وفي محاولة منها لتبديل رأيه، خصّت الملكة إليزابيث زوجها بجناح الملوك، وفق الكاتب هوغو فيكرز المتخصص في شؤون العائلة البريطانية المالكة.

خصت الملكة إليزابيث زوجها الأمير فيليب بجناح الملوك لتقنعه بالبقاء في «باكينغهام» (رويترز)

المشكلة الأفظع التي واجهتها الملكة إليزابيث في قصر باكينغهام، كانت اقتحام رجل غرفة نومها عند السادسة صباحاً من أحد أيام صيف 1982. مايكل فاغان، الذي كان قد سبق أن تسلّل إلى القصر قبل أشهر، استغلّ إهمال الفريق الأمني، لتستيقظ الملكة وتجده جالساً على حافة سريرها. إلا أن تلك الحادثة لم تبدّل شيئاً في يوميات الملكة ولم تدفعها إلى مغادرة القصر، بل جمعت حولها أولادها وأحفادها ومكثت فيه أطول مدّة مقارنةً مع أسلافها.

الأميرة ديانا في مطابخ «باكينغهام»

توصَف الفترة الممتدة ما بين 1980 و2005 بالأكثر حيويةً في تاريخ قصر باكينغهام. بلغ عدد قاطنيه الـ300 ما بين أفراد العائلة والموظفين. كانت لكلٍ من أبناء إليزابيث وأحفادها غرفته، ويذكر المؤرّخون كيف أن الأميرة ديانا لطالما حطّمت قواعد البروتوكول بنزولها الدائم إلى المطابخ والثرثرة مع العاملين هناك.

كانت الفترة الممتدة ما بين 1980 و2005 الأكثر حيوية في «باكينغهام» (أ.ب)

لكن منذ عام 2010، بدأ يتّضح أن قصر باكينغهام ما عاد صالحاً للسكَن المريح ولا حتى للاستقبالات الرسمية. ففي 2011، وخلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، صادف الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما فأراً داخل القصر. وقد لاحظ الفريق المرافق له أن مادة الأسبست المسرطنة كانت قد تكثفت في أرجاء القصر بفعل مرور الزمن، كما أن السطول وُضعت بكثرة بسبب تسرب المياه.

في تلك الفترة كذلك، كانت الحجارة بدأت بالسقوط من سقف القصر، وقد نجا رأس الأميرة آن، ابنة الملكة، من أحدها بالصدفة.

عقب سلسلة من الحوادث المشابهة، وبعد أن بدأ أبناء الملكة وأولادهم يغادرون القصر واحداً تلو الآخر، اتُخذ عام 2017 قرار ترميم «باكينغهام»، ومن المفترض أن تُختتم الورشة الواسعة النطاق في 2027.

منذ 2010 بدأت ملامح التداعي تظهر في قصر باكينغهام (موقع القصر)

رغم انطلاق أعمال الترميم، مكثت الملكة إليزابيث في القصر حتى 2020. بعد ذلك وبالتزامن مع جائحة «كورونا»، انتقلت إلى وندسور، وهو من القصور الملكيّة الأحبّ إلى قلبها.

مع انتهاء أعمال الترميم بعد سنتَين، من المستبعد أن يعود قصر باكينغهام إلى سابق عهده ويشكّل مقر إقامة الملوك. ووفق صحيفة «تلغراف»، تشير الترجيحات إلى أن القصر قد يتحوّل إلى متحف أو على الأقل سوف يحذو حذو بالمورال، أي أن إقامة أفراد الأسرة الملكية فيه ستقتصر على أشهر معدودة خلال العام، على أن تفتح أبوابه بقية السنة أمام السياح والزوار.


مقالات ذات صلة

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

يوميات الشرق تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

أشاد الملك البريطاني ‌تشارلز بوالدته الراحلة الملكة إليزابيث، قائلاً إنّ «أمي الحبيبة» ستظلّ «إلى الأبد في قلوبنا وصلواتنا»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سيكون الملك تشارلز راعياً للجمعية الخيرية الجديدة (غيتي)

مؤسسة خيرية لإحياء ذكرى الملكة إليزابيث في مئوية ميلادها

يجري العمل على إنشاء مؤسسة خيرية جديدة لتخليد سيرة الملكة إليزابيث الثانية، بالتزامن مع أسبوع يُصادف الذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز) p-circle

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وميغان كل شيء»، بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أعلنت العائلة الملكية البريطانية، اليوم (الأحد)، أن المؤرخة آنا كاي، ستتولى كتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.