«باكينغهام»... القصر المنبوذ من العائلة المالكة البريطانية منذ فيكتوريا حتى ويليام

تأهيله ينتهي في 2027 بعد أن ظهرت فيه الفئران وتداعت حجارته

أعمال ترميم قصر باكينغهام متواصلة منذ 2017 (موقع القصر)
أعمال ترميم قصر باكينغهام متواصلة منذ 2017 (موقع القصر)
TT

«باكينغهام»... القصر المنبوذ من العائلة المالكة البريطانية منذ فيكتوريا حتى ويليام

أعمال ترميم قصر باكينغهام متواصلة منذ 2017 (موقع القصر)
أعمال ترميم قصر باكينغهام متواصلة منذ 2017 (موقع القصر)

انتقل الأمير ويليام وزوجته كيت ميدلتون وعائلتهما إلى «منزلهما الأبديّ». هذه هي التسمية التي أطلقها الثنائي الملكي البريطاني على مقرّ إقامتهما الجديد في «فورست لودج»، على مقربة من حديقة وندسور الكبرى والتي تبعد 34 كيلومتراً عن وسط لندن. ووفق صحيفة «تلغراف» البريطانية، فإنّ ويليام وكيت قد انتقلا قبل أيام، خلال عطلة منتصف الفصل الدراسي لأولادهما.

من جانبهما، يستقر الملك تشارلز وزوجته كاميلا في «كلارنس هاوس» منذ عام 2003، ولا تراودهما إطلاقاً فكرة السكَن في قصر باكينغهام.

لا يقيم الملك تشارلز في «باكينغهام» بل في «كلارنس هاوس» (رويترز)

تلك التحفة المعمارية التي يزورها 50 ألف سائح سنوياً غير محبوبة من العائلة البريطانية المالكة. والنفور من القصر التاريخي ليس حديث العهد ولا يقتصر على الجيل الجديد من ورثة العرش، بل يعود إلى قرونٍ مضت.

الملكة التائهة في «باكينغهام»

منذ 1837، يُعَدّ قصر باكينغهام مقرّ الإقامة الرسمي لملكات إنجلترا وملوكها، غير أنه يعاني منذ سنوات من الفراغ، إذ يقتصر سكّانه على عدد محدود من العمّال والموظفين. ليس سبب ذلك أعمال إعادة الترميم التي انطلقت عام 2017، بل لأن أصحاب القصر لا يرتاحون فيه.

قاعة العرش في «باكينغهام» وهو مقر الإقامة الرسمي لملوك إنجلترا (موقع القصر)

يُحكى أن الملكة ماري، زوجة الملك جورج الخامس، تاهت مرةً 3 ساعات بينما كانت تستكشف زوايا القصر وأروقته وغرفه الـ775. ووفق كتاب «داخل قصر باكينغهام» لأندرو مورتون، فإن أفراداً من العائلة المالكة يشبّهون الإقامة فيه بالعيش في «فندق عملاق، أو فوق مجموعة من المتاجر، أو كما التخييم في متحف».

أولى الملكات القاطنات في «باكينغهام» والكارهات له، هي الملكة فيكتوريا التي دخلته عام 1837. تذكر المؤرخة سالي سميث في كتاب «إليزابيث الملكة» أن «فيكتوريا كانت تمقت مداخن القصر ونظام التهوية الضعيف فيه وروائح الطعام المتعفن المنبعثة من مطابخه، كما أنها كانت تنفر من الهواء الرطب في أجوائه ومن جموع الناس العابرة تحته في لندن». وخلال السنوات الأخيرة من حُكمها، نادراً ما كانت تأتي فيكتوريا إلى القصر، مما دفع أحد المواطنين إلى تعليق لافتة على البوّابة الرئيسية كتب عليها «برَسم البيع».

يحتوي قصر باكينغهام على 775 غرفة (رويترز)

«رائحة عفن تلاحقني»

يستبعد المؤرخ وكاتب سيرة العائلة البريطانية المالكة روبرت لايسي، في حديث مع صحيفة «تلغراف»، أن يكون أيٌ من ورثة عرش إنجلترا قد أحبّ القصر أو تآلفَ معه. ويضيف أنه وفق اليوميات التي كان يدوّنها الملوك، فإنهم لطالما نظروا إلى «باكينغهام» كمكتب للعمل وكمساحة للاستقبالات والاحتفالات الرسمية، وليس أكثر. لم ينتقلوا للإقامة فيه سوى من باب الواجب.

ذهب الملك إدوارد السابع إلى حدّ تشبيهه بالقبر. أما حفيده الملك إدوارد الثامن فكتب في وصف «باكينغهام»: «هذا المبنى الضخم، بغرفه الفخمة وممراته التي لا تنتهي أبداً ممتلئاً برائحة عفن غريبة لا تزال تلاحقني كلما عبرتُ بواباته. لم أكن سعيداً هناك على الإطلاق». ووفق المؤرخة إدنا هيلي فإن إدوارد الثامن لطالما اشتكى خلال عهده من الظلام المخيّم على القصر.

رغم فخامته فإن ملوك إنجلترا لم يتآلفوا مع «باكينغهام» (موقع القصر)

غريب على حافة سرير الملكة

عقب تنازل إدوارد عن العرش عام 1936، تولّى شقيقه جورج السادس المهام الملكيّة. انتقل الملك الجديد برفقة عائلته إلى قصر باكينغهام وأطلق عليه فوراً تسمية «الثلّاجة». لكن في عيون ابنتَيه الأميرتَين الصغيرتَين إليزابيث ومارغريت، كان القصر بمثابة جزيرةٍ ساحرة، زاخرة بأماكن اللعب والاستكشاف.

إلا أن مرور السنوات بدّل وجهة النظر تلك، فعندما صارت الأميرة الصغيرة إليزابيث ملكة واجهت هي الأخرى صراعاتها الخاصة مع «باكينغهام». الصدام الأول مع المكان تسبب فيه زوجها الأمير فيليب الذي نبذ القصر. وفي محاولة منها لتبديل رأيه، خصّت الملكة إليزابيث زوجها بجناح الملوك، وفق الكاتب هوغو فيكرز المتخصص في شؤون العائلة البريطانية المالكة.

خصت الملكة إليزابيث زوجها الأمير فيليب بجناح الملوك لتقنعه بالبقاء في «باكينغهام» (رويترز)

المشكلة الأفظع التي واجهتها الملكة إليزابيث في قصر باكينغهام، كانت اقتحام رجل غرفة نومها عند السادسة صباحاً من أحد أيام صيف 1982. مايكل فاغان، الذي كان قد سبق أن تسلّل إلى القصر قبل أشهر، استغلّ إهمال الفريق الأمني، لتستيقظ الملكة وتجده جالساً على حافة سريرها. إلا أن تلك الحادثة لم تبدّل شيئاً في يوميات الملكة ولم تدفعها إلى مغادرة القصر، بل جمعت حولها أولادها وأحفادها ومكثت فيه أطول مدّة مقارنةً مع أسلافها.

الأميرة ديانا في مطابخ «باكينغهام»

توصَف الفترة الممتدة ما بين 1980 و2005 بالأكثر حيويةً في تاريخ قصر باكينغهام. بلغ عدد قاطنيه الـ300 ما بين أفراد العائلة والموظفين. كانت لكلٍ من أبناء إليزابيث وأحفادها غرفته، ويذكر المؤرّخون كيف أن الأميرة ديانا لطالما حطّمت قواعد البروتوكول بنزولها الدائم إلى المطابخ والثرثرة مع العاملين هناك.

كانت الفترة الممتدة ما بين 1980 و2005 الأكثر حيوية في «باكينغهام» (أ.ب)

لكن منذ عام 2010، بدأ يتّضح أن قصر باكينغهام ما عاد صالحاً للسكَن المريح ولا حتى للاستقبالات الرسمية. ففي 2011، وخلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، صادف الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما فأراً داخل القصر. وقد لاحظ الفريق المرافق له أن مادة الأسبست المسرطنة كانت قد تكثفت في أرجاء القصر بفعل مرور الزمن، كما أن السطول وُضعت بكثرة بسبب تسرب المياه.

في تلك الفترة كذلك، كانت الحجارة بدأت بالسقوط من سقف القصر، وقد نجا رأس الأميرة آن، ابنة الملكة، من أحدها بالصدفة.

عقب سلسلة من الحوادث المشابهة، وبعد أن بدأ أبناء الملكة وأولادهم يغادرون القصر واحداً تلو الآخر، اتُخذ عام 2017 قرار ترميم «باكينغهام»، ومن المفترض أن تُختتم الورشة الواسعة النطاق في 2027.

منذ 2010 بدأت ملامح التداعي تظهر في قصر باكينغهام (موقع القصر)

رغم انطلاق أعمال الترميم، مكثت الملكة إليزابيث في القصر حتى 2020. بعد ذلك وبالتزامن مع جائحة «كورونا»، انتقلت إلى وندسور، وهو من القصور الملكيّة الأحبّ إلى قلبها.

مع انتهاء أعمال الترميم بعد سنتَين، من المستبعد أن يعود قصر باكينغهام إلى سابق عهده ويشكّل مقر إقامة الملوك. ووفق صحيفة «تلغراف»، تشير الترجيحات إلى أن القصر قد يتحوّل إلى متحف أو على الأقل سوف يحذو حذو بالمورال، أي أن إقامة أفراد الأسرة الملكية فيه ستقتصر على أشهر معدودة خلال العام، على أن تفتح أبوابه بقية السنة أمام السياح والزوار.


مقالات ذات صلة

ماسة «كوه نور»... ما قصتها؟ ولماذا تطالب الهند باستعادتها من بريطانيا؟

يوميات الشرق تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)

ماسة «كوه نور»... ما قصتها؟ ولماذا تطالب الهند باستعادتها من بريطانيا؟

تعود ماسة «كوه نور» إلى واجهة الجدل الدولي بين الحين والآخر، بوصفها واحدة من أشهر الأحجار الكريمة في العالم وأكثرها إثارةً للنزاعات التاريخية والسياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيودلهي)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الملك تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة كوه نور الملكية التي استولت عليها الإمبراطورية البريطانية من الهند في القرن التاسع عشر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

تنفّس البريطانيون الصعداء بعد مغادرة الملك تشارلز العاصمة الأميركية باتّجاه نيويورك، غداة إلقاء خطاب تاريخي أمام الكونغرس وعقد محادثات ناجحة مع دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

قال الملك تشارلز الثالث ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
TT

أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)

تحوَّل أسد بحر ضخم يُعرف باسم «تشونكرز» إلى أحد أبرز عوامل الجذب في رصيف 39 بمدينة سان فرانسيسكو، مستقطباً أعداداً متزايدة من السياح وسكان منطقة الخليج الراغبين في مشاهدة هذا الكائن اللافت.

وذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أنّ وزن «تشونكرز»، وهو من فصيلة أُسود البحر «ستيلر»، يبلغ نحو 2000 رطل، ممّا يجعله أكبر بكثير من أسود البحر في كاليفورنيا، التي لا يتجاوز وزنها عادة 850 رطلاً، ويصل طولها إلى 7 أقدام.

ومنذ وصوله إلى الرصيف قبل نحو شهر، أثار الحيوان تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمو «ريديت» صوره ومقاطع فيديو له خلال استرخائه تحت أشعة الشمس.

ويقدّم «تشونكرز» مشهداً لافتاً؛ إذ يطلّ برأسه من مياه خليج سان فرانسيسكو، مثيراً حالة من الارتباك بين أُسود البحر الأخرى التي تسارع إلى الابتعاد عن طريقه.

ومع تعالي أصوات النباح، يقفز هذا العملاق إلى المنصّة الخشبية، ممّا يدفع باقي الفقميات إلى التدافع بحثاً عن مساحة جديدة تحت الشمس أو العودة سريعاً إلى المياه.

وفي رصيف 39، يفرض «تشونكرز» حضوره كأنه «الملك» بلا منازع؛ إذ أسهم حجمه الضخم وقربه من مركز سياحي رئيسي في تحويله إلى ظاهرة محبوبة على الإنترنت، تضاهي شهرة حيوانات أخرى لاقت انتشاراً واسعاً مثل «موو دينغ» و«بي-22».

وقال أحد الزوار لشبكة «سي بي إس نيوز»: «شاهدت تقريراً عن (تشونكرز) بينما كنت في أتلانتا بولاية جورجيا، فجئتُ خصيصاً إلى سان فرانسيسكو لرؤيته». وأضاف آخر: «أنا أبحث عن الكبير... أبحث عن (تشونكرز)».

وينتمي «تشونكرز» إلى نوع «ستيلر» من أُسود البحر، وهو نوع أكبر حجماً مقارنة بنظرائه في كاليفورنيا.

ووفق خبراء في «مركز الثدييات البحرية»، فقد وصل هو وبقية أُسود البحر إلى الخليج في منتصف مارس (آذار) الماضي، متتبِّعةً فرائس مثل الأنشوجة وأسماك الصخر.

وأوضحت لورا جيل، مديرة البرامج العامة في «مركز الثدييات البحرية»: «لقد أدركت هذه الحيوانات أنها في الخليج تكون بعيدة عن مفترساتها، مثل القرش الأبيض الكبير وحيتان الأوركا». وأضافت: «كما أن الأرصفة نفسها عامل جذب كبير، فهي بمثابة محطة توقف مثالية خلال هجرتها على طول الساحل».

ووفق الموقع الإلكتروني للمركز، يمكن لذكور أُسود البحر من نوع «ستيلر» أن يصل وزنها إلى 2500 رطل وطولها إلى 11 قدماً، مع متوسّط عمر يتراوح بين 20 و30 عاماً، بينما يمكن للإناث أن يبلغ طولها 9 أقدام ويصل وزنها إلى 1000 رطل.

ثقلٌ جميل يُشبه هيبة البحر (أ.ب)

وأشار المركز إلى أنّ «تشونكرز» ينتمي إلى المجموعة السكانية الشرقية من هذا النوع على سواحل الولايات المتحدة وكندا، ويُعدّ وجوده مميزاً؛ إذ لم تُرصد أسود البحر من نوع «ستيلر» في رصيف 39 منذ عام 2023.

ولا تختلف الشهرة الجديدة لهذا الحيوان البحري كثيراً عن كائنات أخرى تحولت إلى ظواهر ثقافية. ففي عام 2024، استحوذ فرس النهر القزم «موو دينغ» في تايلاند على قلوب الناس حول العالم، بحركاته المرحة التي انتشرت على «تيك توك» ومنصات أخرى. وقبل ذلك بعقد، جذبت صور «بي-22»، أسد الجبال في جنوب كاليفورنيا، اهتمام الجمهور بوجهه المميز وخلفيته الحضرية في لوس أنجليس.

وأوضحت جيل أنّ أسود البحر اكتسبت تسميتها بسبب «اللبدة» الشبيهة بلبدة الأُسود التي يطوّرها نوع «ستيلر». كما أن الذكور البالغة من هذا النوع لا تمتلك نتوءاً كبيراً واضحاً أعلى الرأس، وهو ما يُلاحظ لدى ذكور أُسود البحر في كاليفورنيا، وفق «مركز الثدييات البحرية». وعادة لا يتجاوز وزن أسود البحر في كاليفورنيا 850 رطلاً، ولا يزيد طولها على 7 أقدام.

وتعيش أُسود البحر من نوع «ستيلر» في المياه الساحلية لشمال المحيط الهادئ، وكذلك قرب اليابان ووسط كاليفورنيا. ويحدث التكاثر في مناطق تمتدّ من جزيرة «أنيو نويفو» في وسط كاليفورنيا إلى جزر الكوريل شمال اليابان، مع أكبر تجمُّع لمناطق التكاثر في خليج ألاسكا وجزر ألوشيان.

وينقسم هذا النوع إلى مجموعتين، شرقية وغربية، تختلفان في الخصائص الجسدية والوراثية.

وتولد صغارها بين منتصف مايو (أيار) ومنتصف يوليو (تموز)، ويبلغ وزنها عادة بين 35 و50 رطلاً، وفق المركز؛ إذ تبقى الأمهات معها لمدة تصل إلى أسبوعين قبل أن تخرج للصيد في البحر.

ويحدث التزاوج بعد نحو أسبوعين من الولادة، ولا تأكل الذكور خلال موسم التزاوج، لكنها تتغذَّى لاحقاً على الأسماك واللافقاريات وغيرها من الفقميات، في حين تُعدّ الحيتان القاتلة وأسماك القرش البيضاء أبرز مفترساتها.


خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
TT

خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)

أبدى الممثل المصري خالد كمال سعادته بحصول الفيلم القصير «آخر المعجزات» على جائزة «أفضل فيلم قصير» في النسخة الماضية من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، مؤكداً أنّ هذا التتويج جاء بعد رحلة طويلة من العمل والتجهيز؛ إذ انتظر فريق الفيلم كثيراً حتى يرى المشروع النور، ممّا جعل لحظة الفوز مختلفة ومؤثّرة، لكونها تُمثّل أول جائزة للفيلم الذي راهنوا عليه منذ البداية.

وأرجع خالد كمال أسباب حماسته للمشاركة في الفيلم إلى إيمانه بقيمته الفنية، وبرؤية مخرجه عبد الوهاب شوقي، الذي تعامل مع المشروع بحسّ مختلف وقدرة واضحة على بناء عالمه الخاص. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود ممثلين معروفين في فيلم قصير يمنحه قوة إضافية؛ لأنه يرسل رسالة للجمهور بأنّ هذه الأعمال ليست تجارب هامشية، بل مشاريع فنية حقيقية تستحقّ المشاهدة والتقدير».

الفيلم مأخوذ عن قصة قصيرة لأديب «نوبل» نجيب محفوظ بعنوان «المعجزة»، صدرت ضمن مجموعته القصصية «خمارة القط الأسود» عام 1969، وكتب المخرج السيناريو والحوار مع مارك لطفي. ويروي الفيلم قصة صحافي أربعيني يتلقى مكالمة هاتفية من شخص ميت يخبره برغبته في لقائه، ممّا يقوده إلى رحلة روحية لاستكشاف ما يصفها بـ«معجزة»، قبل أن يكتشف أن ما حدث مجرّد خداع. وتُشارك في بطولته إلى جانب خالد كمال، غادة عادل، وأحمد صيام، وعلي الطيب، وعابد عناني.

وأكد كمال أنّ «التجربة لم تكن سهلة؛ إذ احتاجت إلى وقت طويل من التحضير والتنفيذ، وهو ما انعكس في النهاية على جودة العمل»، مشيراً إلى أنّ النجاح الذي تحقَّق لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة طبيعية لهذا الجهد، خصوصاً مع تفاعل الجمهور والنقاد مع الفيلم في المهرجانات، وهو ما أكد له أنّ «الرهان على الأعمال القصيرة يمكن أن يكون مجدياً ومؤثراً».

الفنان المصري تحدَّث عن أعماله الدرامية (صفحته في فيسبوك)

وعن مشاركته في الدراما الرمضانية بالموسم الماضي من خلال مسلسل «حد أقصى»، أكد خالد كمال أنّ «تكرار العمل مع روجينا جاء امتداداً لتجارب سابقة جمعتنا، فهي من الممثلات اللاتي يمتلكن حساسية فنية عالية واهتماماً بالتفاصيل، والعمل معها يوفّر دائماً مساحة جيّدة للتفاعل، مما ينعكس على الأداء داخل المَشاهد ويمنحها قدراً من الصدق».

وأوضح أنّ «المفاجأة الكبرى في هذا العمل كانت التعاون مع المخرجة مايا أشرف زكي في أولى تجاربها الإخراجية، التي أثبتت امتلاكها أدوات مهمّة، سواء في إدارة الممثلين أو في صياغة المَشاهد»، لافتاً إلى أنه خرج من هذه التجربة بانطباع إيجابي.

وأكد كمال أنّ التحدي الأساسي خلال تصوير «حد أقصى» تمثَّل في التزامه بأكثر من عمل في التوقيت عينه، ممّا تطلّب منه مجهوداً مضاعفاً في التنقّل بين مواقع التصوير، لكنه أشار إلى أنّ هذه الضغوط لم تؤثّر في استمتاعه بالتجربة، بل زادت من حماسته، خصوصاً مع ردود الفعل الإيجابية التي لمسها من الجمهور خلال عرض العمل في رمضان.

وتطرق إلى الانتقادات التي طالت مسلسل «سوا سوا»، مؤكداً أنه يتعامل مع النقد بوصفه جزءاً أساسياً من العملية الفنية، لافتاً إلى حرصه على الاستماع الجيد لآراء الجمهور، لما لذلك من دور في فهم نقاط الضعف في العمل، ومراجعته لنفسه للاستفادة من أي ملاحظات حقيقية تُسهم في تطوير أدائه مستقبلاً.

وأضاف أن اختياراته الفنية لا تعتمد على حسابات تقليدية، بقدر ما ترتكز على إحساسه الداخلي بالدور، فقد يعتذر عن أعمال مضمونة النجاح إذا لم يشعر بالحماسة تجاهها، بينما يوافق على أعمال أخرى لأنها تُمثّل له تحدّياً أو إضافة حقيقية، مشدّداً على أنّ الشغف يظلّ العامل الأهم في اتخاذ قراراته الفنية.

الفنان المصري خالد كمال يراهن على الفيلم القصير (صفحته في فيسبوك)

وتحدَّث عن مشاريعه السينمائية الجديدة، التي كان أحدثها مشاركته في فيلم «أحلام دندرة»، الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» وحصد الجائزة الذهبية، إلى جانب مشاركته في فيلم قصير آخر سيصوّره قريباً، وهو مشروع تخرج لطالب في معهد السينما، مؤكداً: «هذه التجربة تحديداً تحمل طابعاً خاصاً، لأنها تأتي في إطار دعمي المباشر لجيل جديد من صنّاع السينما».

وأرجع كمال استمراره في خوض تجارب الأفلام القصيرة إلى إيمانه بحماسة الشباب ورغبتهم في التعبير، مشيراً إلى أنّ هذه المشاريع تمنحه طاقة مختلفة وتُبقيه على تماس مع أشكال جديدة من السرد، وهو ما يراه «ضرورياً لأي فنان يسعى إلى التطور والاستمرار».

وأضاف أنه يواصل العمل أيضاً على فيلم سينمائي من المقرَّر عرضه قريباً، يشارك في بطولته إلى جانب مجموعة كبيرة من الفنانين، من بينهم سيد رجب، وانتصار، ومصطفى غريب، وحاتم صلاح، وآية سماحة، ودنيا ماهر، ودنيا سامي، موضحاً أن العمل ينتمي إلى الكوميديا السوداء.


جائزة «الأوسكار» تُصنَّف «سلاحاً»... وتختفي في مطار نيويورك

ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)
ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)
TT

جائزة «الأوسكار» تُصنَّف «سلاحاً»... وتختفي في مطار نيويورك

ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)
ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)

قال المُخرج المُشارك لفيلم «مستر نوبادي أجينيست بوتين» الفائز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل هذا العام، ديفيد بورنستاين، إنّ تمثال الجائزة الخاص ببافيل تالانكين، المُخرج الروسي المساعد في الفيلم، فُقد بعد اضطراره إلى وضعه ضمن الأمتعة المُسجّلة في رحلة جوّية من نيويورك إلى ألمانيا.

ووفق «رويترز»، أوضح بورنستاين أنّ تالانكين كان مسافراً من مطار جون إف. كينيدي الدولي إلى مطار فرانكفورت في ألمانيا على طائرة تابعة لشركة «لوفتهانزا». لكنّ موظّفي إدارة أمن النقل (تي إس إيه) أخبروه أنّ التمثال، الذي يزن 3.8 كيلوغرام، يُشكّل تهديداً أمنياً مُحتملاً.

وقال بورنستاين عبر «إنستغرام»: «في المطار، أوقفه أحد موظفي إدارة أمن النقل، وقال له إنّ جائزة (الأوسكار) يمكن استخدامها سلاحاً».

وأضاف: «لم يكن لدى بافيل حقيبة لتسجيلها، لذا وضعت إدارة أمن النقل الجائزة في صندوق وأرسلتها إلى مؤخّرة الطائرة»، ونشر مجموعة من الصور، من بينها صورة الصندوق.

وتابع: «ولم يصل (الصندوق) أبداً إلى فرانكفورت».

ورداً على منشور بورنستاين، قالت شركة «لوفتهانزا» إنها تتعامل مع المسألة بجدّية. وعلَّق متحدث باسم الشركة: «نأسف بشدّة لهذا الموقف».

وأضاف: «فريقنا يتعامل مع هذه المسألة باهتمام بالغ وعجلة، وننفّذ بحثاً داخلياً شاملاً للتأكد من العثور على تمثال (الأوسكار) وإعادته في أسرع وقت».

وفي حديثه إلى مجلة «ديد لاين» الإلكترونية بعد وصوله إلى ألمانيا، قال تالانكين: «من المُحيّر جداً كيف يعدُّون جائزة (الأوسكار) سلاحاً».

وأضاف أنه استقلَّ رحلات سابقة مع شركات طيران مختلفة، وحمل الجائزة «في المقصورة، ولم تكن هناك أي مشكلة على الإطلاق».