«باكينغهام»... القصر المنبوذ من العائلة المالكة البريطانية منذ فيكتوريا حتى ويليام

تأهيله ينتهي في 2027 بعد أن ظهرت فيه الفئران وتداعت حجارته

أعمال ترميم قصر باكينغهام متواصلة منذ 2017 (موقع القصر)
أعمال ترميم قصر باكينغهام متواصلة منذ 2017 (موقع القصر)
TT

«باكينغهام»... القصر المنبوذ من العائلة المالكة البريطانية منذ فيكتوريا حتى ويليام

أعمال ترميم قصر باكينغهام متواصلة منذ 2017 (موقع القصر)
أعمال ترميم قصر باكينغهام متواصلة منذ 2017 (موقع القصر)

انتقل الأمير ويليام وزوجته كيت ميدلتون وعائلتهما إلى «منزلهما الأبديّ». هذه هي التسمية التي أطلقها الثنائي الملكي البريطاني على مقرّ إقامتهما الجديد في «فورست لودج»، على مقربة من حديقة وندسور الكبرى والتي تبعد 34 كيلومتراً عن وسط لندن. ووفق صحيفة «تلغراف» البريطانية، فإنّ ويليام وكيت قد انتقلا قبل أيام، خلال عطلة منتصف الفصل الدراسي لأولادهما.

من جانبهما، يستقر الملك تشارلز وزوجته كاميلا في «كلارنس هاوس» منذ عام 2003، ولا تراودهما إطلاقاً فكرة السكَن في قصر باكينغهام.

لا يقيم الملك تشارلز في «باكينغهام» بل في «كلارنس هاوس» (رويترز)

تلك التحفة المعمارية التي يزورها 50 ألف سائح سنوياً غير محبوبة من العائلة البريطانية المالكة. والنفور من القصر التاريخي ليس حديث العهد ولا يقتصر على الجيل الجديد من ورثة العرش، بل يعود إلى قرونٍ مضت.

الملكة التائهة في «باكينغهام»

منذ 1837، يُعَدّ قصر باكينغهام مقرّ الإقامة الرسمي لملكات إنجلترا وملوكها، غير أنه يعاني منذ سنوات من الفراغ، إذ يقتصر سكّانه على عدد محدود من العمّال والموظفين. ليس سبب ذلك أعمال إعادة الترميم التي انطلقت عام 2017، بل لأن أصحاب القصر لا يرتاحون فيه.

قاعة العرش في «باكينغهام» وهو مقر الإقامة الرسمي لملوك إنجلترا (موقع القصر)

يُحكى أن الملكة ماري، زوجة الملك جورج الخامس، تاهت مرةً 3 ساعات بينما كانت تستكشف زوايا القصر وأروقته وغرفه الـ775. ووفق كتاب «داخل قصر باكينغهام» لأندرو مورتون، فإن أفراداً من العائلة المالكة يشبّهون الإقامة فيه بالعيش في «فندق عملاق، أو فوق مجموعة من المتاجر، أو كما التخييم في متحف».

أولى الملكات القاطنات في «باكينغهام» والكارهات له، هي الملكة فيكتوريا التي دخلته عام 1837. تذكر المؤرخة سالي سميث في كتاب «إليزابيث الملكة» أن «فيكتوريا كانت تمقت مداخن القصر ونظام التهوية الضعيف فيه وروائح الطعام المتعفن المنبعثة من مطابخه، كما أنها كانت تنفر من الهواء الرطب في أجوائه ومن جموع الناس العابرة تحته في لندن». وخلال السنوات الأخيرة من حُكمها، نادراً ما كانت تأتي فيكتوريا إلى القصر، مما دفع أحد المواطنين إلى تعليق لافتة على البوّابة الرئيسية كتب عليها «برَسم البيع».

يحتوي قصر باكينغهام على 775 غرفة (رويترز)

«رائحة عفن تلاحقني»

يستبعد المؤرخ وكاتب سيرة العائلة البريطانية المالكة روبرت لايسي، في حديث مع صحيفة «تلغراف»، أن يكون أيٌ من ورثة عرش إنجلترا قد أحبّ القصر أو تآلفَ معه. ويضيف أنه وفق اليوميات التي كان يدوّنها الملوك، فإنهم لطالما نظروا إلى «باكينغهام» كمكتب للعمل وكمساحة للاستقبالات والاحتفالات الرسمية، وليس أكثر. لم ينتقلوا للإقامة فيه سوى من باب الواجب.

ذهب الملك إدوارد السابع إلى حدّ تشبيهه بالقبر. أما حفيده الملك إدوارد الثامن فكتب في وصف «باكينغهام»: «هذا المبنى الضخم، بغرفه الفخمة وممراته التي لا تنتهي أبداً ممتلئاً برائحة عفن غريبة لا تزال تلاحقني كلما عبرتُ بواباته. لم أكن سعيداً هناك على الإطلاق». ووفق المؤرخة إدنا هيلي فإن إدوارد الثامن لطالما اشتكى خلال عهده من الظلام المخيّم على القصر.

رغم فخامته فإن ملوك إنجلترا لم يتآلفوا مع «باكينغهام» (موقع القصر)

غريب على حافة سرير الملكة

عقب تنازل إدوارد عن العرش عام 1936، تولّى شقيقه جورج السادس المهام الملكيّة. انتقل الملك الجديد برفقة عائلته إلى قصر باكينغهام وأطلق عليه فوراً تسمية «الثلّاجة». لكن في عيون ابنتَيه الأميرتَين الصغيرتَين إليزابيث ومارغريت، كان القصر بمثابة جزيرةٍ ساحرة، زاخرة بأماكن اللعب والاستكشاف.

إلا أن مرور السنوات بدّل وجهة النظر تلك، فعندما صارت الأميرة الصغيرة إليزابيث ملكة واجهت هي الأخرى صراعاتها الخاصة مع «باكينغهام». الصدام الأول مع المكان تسبب فيه زوجها الأمير فيليب الذي نبذ القصر. وفي محاولة منها لتبديل رأيه، خصّت الملكة إليزابيث زوجها بجناح الملوك، وفق الكاتب هوغو فيكرز المتخصص في شؤون العائلة البريطانية المالكة.

خصت الملكة إليزابيث زوجها الأمير فيليب بجناح الملوك لتقنعه بالبقاء في «باكينغهام» (رويترز)

المشكلة الأفظع التي واجهتها الملكة إليزابيث في قصر باكينغهام، كانت اقتحام رجل غرفة نومها عند السادسة صباحاً من أحد أيام صيف 1982. مايكل فاغان، الذي كان قد سبق أن تسلّل إلى القصر قبل أشهر، استغلّ إهمال الفريق الأمني، لتستيقظ الملكة وتجده جالساً على حافة سريرها. إلا أن تلك الحادثة لم تبدّل شيئاً في يوميات الملكة ولم تدفعها إلى مغادرة القصر، بل جمعت حولها أولادها وأحفادها ومكثت فيه أطول مدّة مقارنةً مع أسلافها.

الأميرة ديانا في مطابخ «باكينغهام»

توصَف الفترة الممتدة ما بين 1980 و2005 بالأكثر حيويةً في تاريخ قصر باكينغهام. بلغ عدد قاطنيه الـ300 ما بين أفراد العائلة والموظفين. كانت لكلٍ من أبناء إليزابيث وأحفادها غرفته، ويذكر المؤرّخون كيف أن الأميرة ديانا لطالما حطّمت قواعد البروتوكول بنزولها الدائم إلى المطابخ والثرثرة مع العاملين هناك.

كانت الفترة الممتدة ما بين 1980 و2005 الأكثر حيوية في «باكينغهام» (أ.ب)

لكن منذ عام 2010، بدأ يتّضح أن قصر باكينغهام ما عاد صالحاً للسكَن المريح ولا حتى للاستقبالات الرسمية. ففي 2011، وخلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، صادف الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما فأراً داخل القصر. وقد لاحظ الفريق المرافق له أن مادة الأسبست المسرطنة كانت قد تكثفت في أرجاء القصر بفعل مرور الزمن، كما أن السطول وُضعت بكثرة بسبب تسرب المياه.

في تلك الفترة كذلك، كانت الحجارة بدأت بالسقوط من سقف القصر، وقد نجا رأس الأميرة آن، ابنة الملكة، من أحدها بالصدفة.

عقب سلسلة من الحوادث المشابهة، وبعد أن بدأ أبناء الملكة وأولادهم يغادرون القصر واحداً تلو الآخر، اتُخذ عام 2017 قرار ترميم «باكينغهام»، ومن المفترض أن تُختتم الورشة الواسعة النطاق في 2027.

منذ 2010 بدأت ملامح التداعي تظهر في قصر باكينغهام (موقع القصر)

رغم انطلاق أعمال الترميم، مكثت الملكة إليزابيث في القصر حتى 2020. بعد ذلك وبالتزامن مع جائحة «كورونا»، انتقلت إلى وندسور، وهو من القصور الملكيّة الأحبّ إلى قلبها.

مع انتهاء أعمال الترميم بعد سنتَين، من المستبعد أن يعود قصر باكينغهام إلى سابق عهده ويشكّل مقر إقامة الملوك. ووفق صحيفة «تلغراف»، تشير الترجيحات إلى أن القصر قد يتحوّل إلى متحف أو على الأقل سوف يحذو حذو بالمورال، أي أن إقامة أفراد الأسرة الملكية فيه ستقتصر على أشهر معدودة خلال العام، على أن تفتح أبوابه بقية السنة أمام السياح والزوار.


مقالات ذات صلة

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أوروبا أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أعلنت العائلة الملكية البريطانية، اليوم (الأحد)، أن المؤرخة آنا كاي، ستتولى كتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
يوميات الشرق الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

أكد مصدر من قصر باكنغهام أن ملك بريطانيا تشارلز وزوجته الملكة كاميلا لن يلتقيا بضحايا جيفري إبستين خلال زيارتهما الرسمية للولايات المتحدة هذا الشهر

«الشرق الأوسط» (لندن)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended