كيت ميدلتون: الطبيعة شريكتي في التعافي من السرطان

مَشاهد من الفصول الأربعة ورسائل شخصية عن الصحة والامتنان

الطبيعة رفيقة طريق في رحلة التعافي (قصر كنسينغتون)
الطبيعة رفيقة طريق في رحلة التعافي (قصر كنسينغتون)
TT

كيت ميدلتون: الطبيعة شريكتي في التعافي من السرطان

الطبيعة رفيقة طريق في رحلة التعافي (قصر كنسينغتون)
الطبيعة رفيقة طريق في رحلة التعافي (قصر كنسينغتون)

قالت أميرة ويلز، كيت ميدلتون، إنّ الطبيعة أدَّت دوراً محورياً في مساعدتها على التعافي من مرض السرطان، وذلك في مقطع فيديو قصير نشرته بمناسبة عيد ميلادها الـ44، مؤكدةً شعورها بامتنان عميق.

وقد شكَّلت قوة الطبيعة محوراً أساسياً في حياة أميرة ويلز خلال العام الذي أعقب إعلانها دخولها مرحلة التعافي من المرض. واليوم، ومع حلول عيد ميلادها، عادت لتؤكد هذا الارتباط مجدداً، متحدِّثة عن أهمية الانسجام مع الطبيعة وقدرتها على الشفاء.

الفيديو الذي حمل عنوان «الشتاء» هو الجزء الرابع والأخير من سلسلة «الطبيعة الأم» التي نشرتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقدَّمت من خلالها خواطر شخصية ورسائل مُلهمة حول تغيّر الفصول، كاشفةً في كلّ مرة جانباً مما كان يدعمها ويساندها خلال رحلتها مع المرض.

وفي منشور مرفق، كتبت كيت ميدلتون وفق ما نقلت عنها «الغارديان»: «كانت سلسلة (الطبيعة الأم) تأمّلاً شخصياً عميقاً وإبداعياً حول كيفية مساعدة الطبيعة لي على التعافي. لكنها أيضاً قصة عن قوة الطبيعة والإبداع في تحقيق الشفاء».

ويُظهر الفيديو مشاهد شتوية من مختلف أنحاء المملكة المتحدة، بينما تعلّق أميرة ويلز قائلةً: «حتى في أبرد فصول السنة وأحلكها، لدى الشتاء قدرة على منحنا السكون والصبر والتأمُّل الهادئ، إذ يتباطأ جريان الماء بما يكفي لنرى انعكاسنا، ونكتشف أعمق ما في داخلنا، إلى جانب همسات نبض كل كائن حيّ».

وأضافت: «أجد نفسي أتأمّل مدى امتناني العميق. فالأنهر التي تجري في داخلنا تتدفَّق بسلاسة، وتُزيل المخاوف، وتُنقّى الأرواح وتطهّرها. ونتصالح مع دموعنا، ونكتشف معنى أن نكون أحياء. أن نكون في تناغم مع الطبيعة؛ المعلّمة الصامتة وصاحبة الصوت الناعم الذي يرشدنا، ويساعدنا على الشفاء».

وبدأت سلسلة مقاطع الفيديو «الطبيعة الأم» بفصل الربيع، متضمّنة رسالة خاصة بمناسبة عيد الأم، عقب تشخيص أميرة ويلز بالسرطان وخضوعها للعلاج الكيميائي الوقائي. وقالت حينها: «خلال العام الماضي، كانت الطبيعة ملاذنا. وفي عيد الأم هذا، دعونا نحتفِ بالطبيعة الأم ونعترف بأنّ ارتباطنا بالعالم الطبيعي لا يساعدنا على رعاية ذواتنا الداخلية فحسب، وإنما يذكّرنا أيضاً بالدور الذي نؤدّيه في نسيج الحياة الغني».

كأنها تلمس ما بقي ثابتاً وسط العاصفة (قصر كنسينغتون)

وتضمَّن الفيديو لقطات من بيئات طبيعية في أنحاء المملكة المتحدة، ومشاهد لها وهي تلمس شجرة، وأخرى تجمعها بالأمير ويليام وهما يتنزّهان مع كلابهما في مقاطعة نورفولك.

أما فيديو فصل الصيف، فقد شجَّع الناس على «تقدير روابط الحبّ والصداقة»، و«الاستمتاع بالبهجة التي نجدها حتى في أقصر اللحظات وأبسط التجارب المشتركة».

وفي فيديو فصل الخريف، احتفت كيت ميدلتون بـ«جمال التغيير»، إذ تأمَّلت هذا الفصل على أنه وقت للتواصل الأعمق، وأظهرها الفيديو وهي تجلس حول موقد نار في حديقة ويندسور الكبرى، وتطبخ في الهواء الطلق مع تلامذة مدارس.

أما الفيديو الأخير، المتعلّق بفصل الشتاء، فقد علّقت فيه أميرة ويلز على مَشاهد شتوية تتضمَّن غابات وجبالاً وأسراباً هائلة من طيور الزرزور تُحلّق فوق البحر، وقد نُشر قبل أيام من الذكرى السنوية الأولى لإعلانها، في مطلع عام 2025، دخولها مرحلة التعافي من السرطان. ومنذ ذلك الحين، تحدَّثت مراراً عن إيمانها الراسخ بدور الطبيعة في تعزيز الصحة النفسية والجسدية.

وقالت في منشورها: «هناك كثير مما يمكننا تعلّمه من الطبيعة الأم ونحن نسعى إلى بناء عالم أكثر سعادة وصحة».

كانت كيت ميدلتون قد خضعت لعملية جراحية كبرى في البطن في يناير (كانون الثاني) 2024، وبعدها اكتشف الأطباء مؤشرات على إصابتها بالسرطان، لتعلن الخبر بنفسها في رسالة مصوَّرة في مارس (آذار) من العام نفسه. وكشفت لاحقاً، في سبتمبر (أيلول)، عن أنها أنهت العلاج، مؤكدةً أن تعافيها وعودتها إلى مَهمّاتها الملكية سيكونان «ببطء ولكن بثبات».

ونُشر فيديو فصل الشتاء، الجمعة، بعد يوم من ظهورها المفاجئ في مستشفى «تشارينغ كروس» لإظهار دعمها للعاملين في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) الذين يتعرَّضون لضغوط كبيرة، إذ فاجأت، هي وأمير ويلز، المتطوّعين وموظفي الهيئة خلال استراحة لتناول الشاي، في أول نشاط رسمي لهما خلال عام 2026.


مقالات ذات صلة

أبناء الأمير ويليام يُشيدون بـ«أفضل أب بالعالم» في عيد ميلاده

يوميات الشرق ويليام خلال منتدى «متّحدون من أجل الحياة البرية» في لندن (رويترز)

أبناء الأمير ويليام يُشيدون بـ«أفضل أب بالعالم» في عيد ميلاده

أشادت زوجة الأمير ويليام وأبناؤه به، ووصفوه بأنه «أفضل أب في العالم»، بالتزامن مع الاحتفال بعيد الأب، وكذلك عيد ميلاده الرابع والأربعين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الملك تشارلز الثالث خلال حفل تقديم الرايات الجديدة لحرس غرينادير في قصر باكنغهام بلندن يوم 9 يونيو 2026 (رويترز)

الملك تشارلز سيكشف عن إقراراته الضريبية

يعتزم العاهل البريطاني تشارلز الثالث نشر إقراراته الضريبية، حرصاً منه على الشفافية، في خطوة غير مسبوقة في أوساط ملوك بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام وزوجته كاثرين يغادران مراسم يوم الرباط لعام 2026 في قلعة وندسور (رويترز)

تقرير: الأمير ويليام يرفض التخلي عن هواية تثير قلق كيت ميدلتون

في حياة العائلات الملكية، قد تبدو التفاصيل اليومية بعيدة عن الواقع المألوف، إلا أن بعض القضايا الشخصية تظل مشتركة بين الجميع، مهما اختلفت المكانة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)

بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

تم تحذير عامل رعاية صحية سابق في بريطانيا بعد محاولته الحصول على السجلات الطبية لكيت ميدلتون أميرة ويلز وبيعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام ونجله الأمير جورج (رويترز)

قصر كنسينغتون يعلن وجهة الأمير جورج التعليمية

كشف قصر كنسينغتون عن المرحلة التعليمية المقبلة للأمير جورج، في خطوة تعكس استمرار تقاليد العائلة المالكة البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مذنّب من أعماق الزمن قد يكون أقدم من شمسنا

قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
TT

مذنّب من أعماق الزمن قد يكون أقدم من شمسنا

قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)

ذكرت دراسة علمية حديثة أنّ مذنّباً نجمياً غريباً اكتُشف العام الماضي، وأثار تكهّنات عالم فلكي بارز بأنه مركبة فضائية لكائنات فضائية، قد يكون أقدم من مجموعتنا الشمسية ذاتها.

رُصد هذا المذنّب للمرة الأولى في يوليو (تموز) 2025، وأُطلق عليه اسم «3 آي/أطلس»، ليكون بذلك ثالث جسم نجمي يزور مجموعتنا الشمسية، بعد «1 آي/أوموامووا» و«2 آي/بوريسوف».

وكان يُعتقد في البداية أنه تشكّل قبل ما بين 3 و10 مليارات سنة، وإنما باحثون توصّلوا إلى أنه ربما يكون أكثر عراقة من ذلك بكثير، إذ يعود أصله إلى نظام كوكبي قديم نشأ قبل نحو 12 مليار سنة.

ولا يزال العمر الدقيق للمذنّب «3 آي/أطلس» ومصدره ومساره مجهولاً منذ اكتشافه عام 2025.

وقد أفضت طبيعته النادرة وغير المألوفة إلى تكهنات مبكرة بأنه قد يكون مركبة أطلقتها حضارة فضائية.

لكنّ معهد «سيتي» أعلن هذا الشهر أن عمليات مسح راديوي مكثفة لم تكشف على متنه عن أيّ أثر لتقنية من خارج الأرض.

وفي المقابل، قدَّمت دراسة مستقلّة أجرت تحليلاً لنظائر العناصر الكيميائية المرصودة على سطحه خيوطاً كاشفة عن الظروف الفيزيائية والكيميائية التي نشأ فيها المذنب «3 آي/أطلس».

وقد أشارت مشاهدات أُجريت عبر تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي التابع لوكالة «ناسا» إلى أنّ تركيبة هذا الجسم لا تشبه أي شيء آخر معروف في المجموعة الشمسية.

وجاء في الدراسة الأخيرة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «نيتشر»: «نُقدّم هنا قياسات نظائرية للمذنب النجمي (3 آي/أطلس)، تكشف عن تركيب عنصري لا مثيل له في أيّ جسم داخل المجموعة الشمسية».

وقدَّر الباحثون كميات الأشكال المختلفة للهيدروجين والكربون الموجودة في هذا الجُرم السماوي، ممّا أتاح استيعاباً أعمق للبيئة التي نشأ فيها، وأسهم في تحديد موقع أصله.

وخلص الباحثون إلى أنّ المذنّب يحتوي على كميات من «الديوتيريوم»، وهو شكل من أشكال الهيدروجين، تفوق 10 أضعاف ما هو موجود في أيّ مذنّب معروف.

كما اكتشفوا أنّ نسب الكربون فيه تتجاوز القيم المعتادة في المجموعة الشمسية، فضلاً عن سحب النجوم المجاورة والأقراص الكونية التي تشكّلت فيها الكواكب.

وأشار ذلك إلى أنّ المذنّب «3 آي/أطلس» تشكَّل في بيئة بالغة البرودة بلغت نحو سالب 243 درجة مئوية. وكتب الباحثون: «تدلّ هذه البصمات النظائرية المتطرّفة على أنّ التشكُّل جرى عند درجات حرارة تبلغ نحو 30 كلفن في بيئة فقيرة نسبياً بالمعادن».

واستناداً إلى تركيبه الكربوني، قدَّر الباحثون أنّ الصخرة تشكّلت قبل نحو 12 مليار سنة، في أعقاب مرحلة من التكوُّن النجمي المبكر المُتسارع في بيئتها الأصلية.

وأفاد الباحثون: «يوحي التركيب النظائري للكربون بأنّ (3 آي/أطلس) ربما تراكم منذ 12 مليار سنة، في أعقاب حقبة من التشكّل النجمي المبكر المكثَّف».

وخلصوا إلى أنّ «3 آي/أطلس» يمثّل بذلك شظية محفوظة من نظام كوكبي عتيق.


إعلان «تنظيف الرجال السامّين» يجرّ «ديتول» إلى الاعتذار في الصين

بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
TT

إعلان «تنظيف الرجال السامّين» يجرّ «ديتول» إلى الاعتذار في الصين

بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)

اعتذرت العلامة التجارية البريطانية للنظافة «ديتول» عن إعلان نشرته في الصين، قالت إنه كان يهدف إلى نقد التمييز الجنسي، غير أنه أفضى إلى نتائج عكسية تماماً.

ووفق «بي بي سي»، يمتدّ الإعلان الترويجي لمنظّف متعدّد الاستخدامات، 5 دقائق، وقد صُمِّم على غرار الدراما القصيرة، ويبدأ بمشهد رجل يبحث عن شريكة «نظيفة» و«لم يلمسها رجل آخر».

وإنما منتصف الإعلان يحمل مفاجأة درامية، حين تواجه صديقته الجديدة سلوكه المنحاز ضدّ المرأة وتقرّر الانفصال عنه. ثم تُقدَّم «ديتول» على أنها الحلّ الأمثل في مواجهة «الرجال السامّين الذين لا يختلفون عن البكتيريا».

أشعل الإعلان موجة واسعة من الغضب على الإنترنت الصيني، إذ رأى فيه بعض المستخدمين تسليعاً للمرأة، في حين دعا آخرون إلى مقاطعة العلامة التجارية.

وأكدت الشركة أنّ الإعلان، الذي أزالته عقب ردود الأفعال الغاضبة، كان يرمي إلى انتقاد النماذج الجندرية النمطية، مشيرةً إلى أنّ المقاطع التي تداولها مستخدمون على الإنترنت لاحقاً شوَّهت رسالته الجوهرية.

وقالت «ديتول» في بيان: «ندرك أنه أساء إلى كثيرين، لا سيما النساء. ونتحمَّل المسؤولية الكاملة عن أيّ إخفاق في إعداد هذا المحتوى ومراجعته».

وأضافت الشركة أنها ستُخضع آليات مراجعة محتواها لإعادة نظر شاملة.

وأشارت «ديتول» إلى أنها تأسَّست بمهمّة «حماية صحة» الأسر، مستدركةً: «لكننا نعي تمام الوعي أنّ الحماية الحقيقية تشمل أيضاً صون كرامة كلّ فرد وحقه في المعاملة على قدم المساواة».

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي الصينية خلال الأيام الأخيرة جدلاً مُحتدماً حول الإعلان، في ظلّ غضب واسع من توظيفه لمفهوم «النقاء» الشخصي مقروناً بقدرة منتجات «ديتول» على التعقيم.

وكتب أحد المستخدمين على منصة «ويبو»، النظير الصيني لمنصة «إكس»: «يا له من إعلان مبتذل. لقد أسكتني تماماً».

وعلَّق آخر: «يا له من إخفاق ذريع لشركة! ماذا يفعل كبار مسؤوليها؟ لن أستخدم (ديتول) بعد الآن. فالسوق تزخر بالبدائل».

ووصفت صاحبة النشرة الإخبارية «عين على الصين الرقمية»، مانيا كوتسي، هذه الحملة بأنها «فوضى حقيقية بالنسبة إلى علامة تجارية قائم نشاطها بأكمله على مفهوم النظافة».

وأضافت: «حتى لو كانت النيّة صادقة في تصوير الشخصية الذكورية على أنها مخطئة، فإنّ الرسالة أُديرت بأسلوب رديء جعلها تنقلب على أصحابها، جالبةً نتائج كارثية».

وليست هذه المرة الأولى التي تجد فيها «ديتول»، المملوكة للشركة البريطانية للسلع الاستهلاكية «ريكيت»، نفسها في قلب جدل بالصين.

ففي العام الماضي، أثار إعلان لها سخطاً واسعاً بعد أن تضمن عبارة: «أُعيدت المرأة قبل زفافها؛ لا بدّ أنها لم تكن نظيفة».


بحثاً عن السعادة... جيل الشباب في كوريا الجنوبية يلجأ إلى «مواقع الدوبامين»

تقدم هذه «مواقع الدوبامين» شكلاً من أشكال لعب الأدوار الرقمية بدلاً من إنفاق الأموال (أرشيفية - رويترز)
تقدم هذه «مواقع الدوبامين» شكلاً من أشكال لعب الأدوار الرقمية بدلاً من إنفاق الأموال (أرشيفية - رويترز)
TT

بحثاً عن السعادة... جيل الشباب في كوريا الجنوبية يلجأ إلى «مواقع الدوبامين»

تقدم هذه «مواقع الدوبامين» شكلاً من أشكال لعب الأدوار الرقمية بدلاً من إنفاق الأموال (أرشيفية - رويترز)
تقدم هذه «مواقع الدوبامين» شكلاً من أشكال لعب الأدوار الرقمية بدلاً من إنفاق الأموال (أرشيفية - رويترز)

تشهد كوريا الجنوبية ظاهرة منتشرة بين الشباب، وهي مواقع لمنتجات استهلاك وهمية، تُسمى «مواقع الدوبامين». تلتقط هذه المواقع المتعة المرتبطة بالشراء دون تكلفة مالية، مما يفصل تجربة الترقب العاطفية عن أي عواقب في العالم الحقيقي.

تمثّل الظاهرة ما يشبه المحاكاة الذهنية لعملية الشراء المستقبلية، بحثاً عن موجة من الرغبة أو السعادة أو الإثارة. وحسب موقع «سيكولوجي توداي»، فإن الترقب يولّد مكافأة نفسية تساوي أو أحياناً أكبر من الشراء الفعلي.

كثيراً ما نسمع وصف الدوبامين بأنه «هرمون السعادة» في الدماغ، لكن هذا الوصف يتجاهل دور الترقب. يلعب الدوبامين دوراً رئيسياً في التحفيز والتعلم وتوقع المكافآت. ويحدث جزء كبير من نشاط أنظمة المكافأة الدوبامينية قبل الحصول على المكافأة.

وتتميز هذه المواقع بأنها واقعية للغاية، وتسخر من عمالقة التجارة الإلكترونية الكورية الكبرى وتطبيقات توصيل الطعام.

أحد المواقع الشهيرة في تجربة «مواقع الدوبامين»، موقع «FoodNeverComes»، وهو يحاكي تطبيق توصيل الطعام حيث يمكنك مقارنة عناصر القائمة، وقراءة المراجعات، واختيار العناصر المفضلة لديك، وملء عربة التسوق الخاصة بك، وحتى مشاهدة ساعٍ افتراضي يحرز تقدماً نحو منزلك على خريطة حية.

اتجاه لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة

وتحاكي منصات أخرى استراحات تدخين السجائر، مما يسمح للمستخدمين بالجلوس في غرف استراحة افتراضية مع غرباء يعيدون إحياء طقوس الابتعاد عن العمل دون إشعال سيجارة.

قد تشمل «مواقع الدوبامين»:

- متاجر الحلويات والوجبات الخفيفة ذات التصاميم الجذابة.

- المقاهي ذات الطابع الفريد أو المخصصة للتصوير.

- غرف الألعاب وأجهزة التقاط الدمى.

- متاجر البضائع المرتبطة بالشخصيات الكرتونية والمشاهير.

- أماكن التجارب الغامرة والمعارض التفاعلية.

- متاجر «الشراء العشوائي» التي تمنح الزوار عنصر المفاجأة.

وقد انتشر هذا الاتجاه بين الشباب الكوري الجنوبي الذين يواجهون ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط المتزايدة للاستهلاك. بدلاً من إنفاق الأموال، تقدم هذه المواقع شكلاً من أشكال لعب الأدوار الرقمية، حيث تلتقط تجربة الاستهلاك مع حماية حسابك المصرفي.

ووفقاً لصحيفة «The Korea Times» وجد أحد المستخدمين أن موقع التوصيل المزيف مفيد في إدارة الرغبة الشديدة في وقت متأخر من الليل. كما أبلغ طالب جامعي عن شعور أقل بالوحدة بعد زيارة موقع لاستراحة التدخين في أثناء الدراسة للامتحانات.

طقوس مريحة

يُعدّ طلب الطعام والتسوق طقوساً اجتماعية، فهي تستغل سلوكيات مألوفة وممتعة توفر بنيةً وتوقعاً وشعوراً بالسيطرة وتخفيفاً مؤقتاً من التوتر.

وتحاكي الاستراحات الافتراضية الجوانب الاجتماعية والاستجمامية للابتعاد عن العمل، فالجلوس في غرفة استراحة افتراضية مع أشخاص مجهولين يخلق شعوراً بالوجود والتواصل الاجتماعي، مما يخفف من حدة الشعور بالوحدة لدى بعض المستخدمين.

في البيئات الرقمية، تستطيع الأنظمة العصبية المسؤولة عن التعاطف والإدراك الاجتماعي تجاوز الفجوة المادية، فمن خلال معالجة الأشخاص الافتراضيين كأشخاص حقيقيين، يخلق الدماغ شعوراً بالتجارب المشتركة التي تدعم التعاطف والتواصل.

تكلفة نفسية

وحذّر موقع «سيكولوجي توداي» من تلك التجارب الافتراضية، فعلى الرغم من أن التجارب الافتراضية إذا حلّت محل الأنشطة الواقعية الهادفة، أو إذا زادت عمليات الشراء المحاكاة من الشعور بالحرمان، أو إذا عززت السلوكيات القهرية بدلاً من معالجتها، فقد تأتي الفوائد مصحوبة بتكاليف نفسية.

يبقى أن نرى ما إذا كانت مواقع توصيل الطعام الوهمية ستنتشر في الغرب. ولكن من خلال فصل التجربة العاطفية للترقب عن المعاملة المالية، يُبرز اتجاه «مواقع الدوبامين» مدى ارتباط استمتاعنا بالاستهلاك بالمشاعر المرتبطة بالمستقبل المتخيل أكثر من ارتباطه بالملكية نفسها. ووفق التقرير، فإن فهم هذا التمييز في حياتنا بشكل أفضل يمكن أن يساعدنا على اتخاذ خيارات أكثر وعياً بشأن كيفية إنفاق وقتنا وأموالنا.