الأميرة ديانا بالنسخة العربية... على خُطى «الليدي دي» من الرياض إلى القاهرة

الأميرة ديانا في زيارات إلى مجموعة من الدول العربية (وكالات - منصات التواصل الاجتماعي)
الأميرة ديانا في زيارات إلى مجموعة من الدول العربية (وكالات - منصات التواصل الاجتماعي)
TT

الأميرة ديانا بالنسخة العربية... على خُطى «الليدي دي» من الرياض إلى القاهرة

الأميرة ديانا في زيارات إلى مجموعة من الدول العربية (وكالات - منصات التواصل الاجتماعي)
الأميرة ديانا في زيارات إلى مجموعة من الدول العربية (وكالات - منصات التواصل الاجتماعي)

قبل 5 سنوات على رحيلها، وقفت الليدي ديانا قبالة أهرامات الجيزة هامسةً للمحيطين بها بأنّ المشهد «يقطع الأنفاس». حدث ذلك عام 1992 يوم قامت «أميرة الشعب» برحلتها الأخيرة إلى بلدٍ عربيّ خلال حياتها القصيرة إنما الحافلة بالترحال وبناء الجسور مع الآخر، أياً كانت هويته أو لغته أو ديانته.

الأميرة ديانا أمام أهرامات الجيزة خلال رحلتها إلى مصر عام 1992 (فيسبوك)

الأميرة ديانا... محبوبة المصريين

استمرت رحلة ديانا إلى مصر حينذاك 6 أيام، زارت خلالها معبد إيزيس في أسوان، ومعبد الكرنك ووادي الملوك في الأقصر. كما كان لها مرور على جامع الأزهر وعلى المتحف الوطني في القاهرة، حيث استوقفتها الآثار الفرعونيّة، لا سيّما تلك الخاصة بتوت عنخ آمون.

الأميرة ديانا في جامع الأزهر بالقاهرة عام 1992 (فيسبوك)

اليوم، وبعد انقضاء أكثر من 30 عاماً على تلك الزيارة التاريخية، ما زالت بعض وكالات السفر المصرية تعرض على السيّاح برنامجاً يتيح لهم السير على خطى الأميرة ديانا، وزيارة الأماكن ذاتها التي جالت عليها.

إلا أنّ الرحلة لم تقتصر على السياحة الثقافية فحسب، إذ حرصت ديانا على إيجاد متّسعٍ من الوقت لأكثر ما تحبّ، أي النشاطات الإنسانية. فكانت لها محطات في مركز لعلاج الأطفال المصابين بالشلل، وفي مدرسة للمكفوفين. رافقها في تلك الرحلة المصرية المصوّر الملكيّ أنور حسين بعدسته، متحدّثاً في وقتٍ لاحق عن فرحٍ في عينَيها امتزج بالحزن. ففي تلك الآونة كانت الأميرة ديانا بصدد إنهاء إجراءات الطلاق من الأمير تشارلز.

الأميرة ديانا في وادي الملوك بالأقصر (فيسبوك)

تركت تلك الزيارة أثراً في قلوب المصريين الذين تضاعف حبهم للأميرة، وقد برز ذلك عقب وفاتها عام 1997، حيث غصّت الطرق المؤدية إلى السفارة البريطانية في القاهرة بالمعزّين، كما أوقفت القنوات المصرية برامجها لتنقل وقائع جنازتها الأسطورية من لندن؛ لا سيّما أن حبيبها الذي توفّي معها كان رجل الأعمال المصري دودي الفايد.

9 أيام في الخليج

قبل مصر، كانت للأميرة ديانا محطات عدة في العالم العربي. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 1986، حلّت للمرة الأولى ضيفةً على منطقة الشرق الأوسط. رافقت زوجها الأمير تشارلز في زيارة رسمية إلى الخليج استمرت 9 أيام وشملت المملكة العربية السعودية، وعُمان، والبحرين، وقطر. كانت في الـ25 من عمرها آنذاك وقد تركت طفلَيها ويليام وهاري في بريطانيا، لتقوم بتلك الزيارة التي عرّفت الشرق الأوسط عليها من كثَب.

الأميرة ديانا والملك سلمان بن عبد العزيز في الرياض عام 1986 (إكس)

في المملكة العربية السعودية، حلّ الثنائي البريطاني بضيافة الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، الذي أقام مأدبة عشاء على شرفهما، وقد التقيا خلال الزيارة الملك سلمان بن عبد العزيز الذي كان حينها أمير منطقة الرياض.

شملت المحطة السعودية كذلك زيارة إلى منطقة الثمامة الصحراوية شمال العاصمة، حيث اطّلعت ديانا على تقاليد البلاد، وتناولت طعام الفطور في الصحراء، كما زارت كذلك «قصر المصمك» التاريخي وسط العاصمة. أما في ميناء جدّة فكان كذلك استقبال رسمي لهما.

ديانا تحتسي القهوة السعودية على الطريقة التقليدية (إكس)

أما في مملكة البحرين فزارت الأميرة ديانا مسجد الفاتح، وشاركت برفقة زوجها في مجموعة من المآدب الرسمية التي أُقيمت على شرفهما من قبل الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة. وقد ارتدت ديانا إلى إحدى تلك المآدب فستاناً أبيض من تصميم إليزابيث وديفيد إيمانويل، بيع عام 2018 ضمن مزاد مقابل 130 ألف دولار.

بيع الفستان الذي ارتدته ديانا خلال زيارة البحرين في مزاد مقابل 130 ألف دولار (إكس)

في سلطنة عُمان، كانت المحطة الخاصة على قمّة قرية سيق في منطقة الجبل الأخضر، حيث وقفت الأميرة ديانا متأمّلةً المشهد الخلّاب. وتيمّناً بها أُطلق اسمُها على المكان فبات يُعرف بـ«نقطة ديانا» التي يقصدها السيّاح للسير على خطاها. أما الجزء الرسمي من الزيارة، فنال اهتماماً خاصاً من السلطان قابوس بن سعيد، الذي استقبل ديانا وتشارلز وأقام مآدب على شرفهما. كما زارت الأميرة جامعة السلطان قابوس، و«جمعيّة المرأة العُمانية».

الأميرة ديانا برفقة السلطان قابوس بن سعيد في عُمان عام 1986 (إكس)

شملت الجولة الخليجيّة كذلك إمارة قطر، حيث استُقبل تشارلز وديانا من قِبَل الأمير الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني. تخللت الزيارة محطة للأميرة في إحدى المدارس التي تعتمد المنهاج الإنجليزي، كما شاهد الثنائي سباق الجمال التقليدي في صحراء مجاورة للعاصمة الدوحة.

تلك الجولة الخليجية واكبتها الصحافة البريطانية بتفاصيلها، وقد أطلقت على أثرها لقب «ملكة الصحراء» على الأميرة ديانا.

الأميرة ديانا خلال زيارتها الصحراء في العاصمة القطرية الدوحة (إنستغرام)

ديانا تكرر التجربة الخليجيّة

في دلالةٍ على عمق الروابط بين المملكة المتحدة والمنطقة العربية، لم يتأخر الثنائي البريطاني في تكرار التجربة الخليجية. عام 1989، وبعد 3 سنوات على الجولة الأولى، وصل تشارلز وديانا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. هناك كان اللقاء مع مؤسس الدولة، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وقد تخلّلت الرحلة زيارتان إلى كلٍ من إمارتَي أبوظبي ودبي، إضافةً إلى محطة في إمارة العين حيث شاهدت الأميرة سباقاً للجمال. لم تنسَ ديانا القضايا الإنسانية، فوجدت متسعاً من الوقت لزيارة مؤسسة تعليمية تُعنى بالأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

إطلالة الأميرة ديانا في الإمارات العربية المتحدة عام 1989 (إنستغرام)

المحطة الثانية والأخيرة من تلك الجولة كانت في الكويت، حيث استقبل تشارلز وديانا الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح في «قصر بيان». وإلى جانب مشاركتها في المآدب الرسمية، زارت ديانا المتحف الإسلامي وأمضت بعض الوقت مع الأطفال في «الجمعيّة الكويتية لذوي الاحتياجات الخاصة».

الأمير تشارلز والأميرة ديانا خلال زيارتهما الكويت عام 1989 (إنستغرام)

انقضت 3 عقود تقريباً على رحيل ديانا، إلا أنّ بصماتها ما زالت تُحفَر في العالم عموماً وفي المنطقة العربية خصوصاً. فأثرُها ليس محصوراً بمواقع سياحية عربية تحمل اسمها، ولا بإطلالاتٍ أنيقة دخلت تاريخ الموضة.

انسحبَ تبنّيها قضية نزع الألغام على منطقة الشرق الأوسط، ومن خلال منظّمة «هالو ترست» التي دعمتها لهذه الغاية، تخلّصت بلادٌ عربية كثيرة من مخاطر الألغام ومن بينها العراق، والضفة الغربية، وسوريا، وليبيا، واليمن.

تتجدّد ذكراها سنوياً كذلك، كلما مُنحت «جائزة ديانا» إلى شابات أو شباب يجهدون من أجل إحداث تغيير إنساني إيجابي في مجتمعاتهم، على غرار ما فعلت هي خلال سنواتها الـ16 بصفتِها «أميرة الشعب».


مقالات ذات صلة

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

يوميات الشرق حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي) p-circle 01:21

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

قبل أن يصبحن أميرات، ويحملن ألقاب العائلة البريطانية المالكة، انتمت سيدات باكينغهام إلى الطبقة الكادحة، وعملن في وظائف متواضعة.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

ليس توقيف الأمير أندرو، المرة الأولى التي تمرّ فيها النسخة الحالية من الملكية البريطانية، أسرة وندسور، بأزمة خلال القرن الماضي تهدّد مستقبل المؤسسة العريقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الاميرة ديانا مرتدية «فستان الانتقام» الذي ظهرت فيه بعد الكشف العلني عن خيانة زوجها آنذاك الأمير تشارلز لها (رويترز)

بـ«فستان الانتقام»... الأميرة ديانا تدخل متحف غريفان للشمع

كشف متحف غريفان لتماثيل الشمع في باريس الخميس عن تمثال جديد يُظهر الأميرة ديانا مرتدية ما اصطُلح تسميته بـ«فستان الانتقام».

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أعمال ترميم قصر باكينغهام متواصلة منذ 2017 (موقع القصر)

«باكينغهام»... القصر المنبوذ من العائلة المالكة البريطانية منذ فيكتوريا حتى ويليام

ليس من المتوقع أن يبقى «باكينغهام» مقر إقامة العائلة المالكة البريطانية. ويليام وكيت اختارا منزلهما الأبدي بعيداً، والملك تشارلز مستقر في كلارنس هاوس منذ عقدين.

كريستين حبيب (بيروت)

الحرب الإيرانية تضفي زخماً جديداً على حملة مودي لـ«زفاف داخل الهند»

أنانت أمباني نجل الملياردير الهندي موكيش أمباني وراديكا ميرشانت يتفاعلان خلال احتفالات زفافهما في مومباي (رويترز)
أنانت أمباني نجل الملياردير الهندي موكيش أمباني وراديكا ميرشانت يتفاعلان خلال احتفالات زفافهما في مومباي (رويترز)
TT

الحرب الإيرانية تضفي زخماً جديداً على حملة مودي لـ«زفاف داخل الهند»

أنانت أمباني نجل الملياردير الهندي موكيش أمباني وراديكا ميرشانت يتفاعلان خلال احتفالات زفافهما في مومباي (رويترز)
أنانت أمباني نجل الملياردير الهندي موكيش أمباني وراديكا ميرشانت يتفاعلان خلال احتفالات زفافهما في مومباي (رويترز)

وسط بلد يشتهر بحفلات الزفاف الفاخرة التي تمتد لأيام، وتتحول إلى عروض اجتماعية وثقافية ضخمة، تعود من جديد دعوات رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى تشجيع المواطنين على إقامة حفلات زفافهم داخل البلاد بدلاً من السفر إلى الخارج، في خطوة تجمع بين الاعتبارات الاقتصادية، وحماية العملة المحلية، وتعزيز الهوية الثقافية. وتكتسب هذه الدعوات زخماً إضافياً، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وتأثيراتها على الأسواق العالمية.

نشأت الشابة الهندية شوبانجي سيث في الهند، وكانت تحلم منذ طفولتها بحفل زفاف أسطوري يُقام على ضفاف بحيرة كومو الإيطالية الساحرة، حيث تلتقي مياه البحيرة الزرقاء الصافية بقمم جبال الألب الخلابة، في موقع احتضن حفلات زفاف عدد من المشاهير، مثل جورج وأمل كلوني، وجون ليجند وكريسي تيجن.

لكن مع مرور الوقت، بدأت سيث، المقيمة في مومباي، تتخلى تدريجياً عن هذا الحلم العالمي، مفضلةً العودة إلى الجذور، والتقاليد المحلية. وقالت الشابة البالغة من العمر 29 عاماً لشبكة «سي إن إن»: «أريد فقط حفل زفاف تقليدياً، وأصيلاً. نريد أن يكون في الهند".

وقد تبدو هذه الرغبة متناغمة مع رؤية رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الذي جدّد مؤخراً دعوته للمواطنين إلى تجنب إقامة حفلات الزفاف في الخارج، مؤكداً أن ذلك يخدم الاقتصاد ويحافظ على الثقافة الوطنية. وقال في تجمع انتخابي: «ظاهرة إقامة حفلات الزفاف في الخارج تتزايد بسرعة، لكن يجب أن نتذكر أن ذلك يتطلب إنفاقاً كبيراً من العملات الأجنبية. وفيما يتعلق بحفلات الزفاف، لا أعتقد أن هناك مكاناً أقدس أو أجمل من الهند بالنسبة لنا».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

ويرى مودي أن تشجيع حفلات الزفاف داخل البلاد يساهم في الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، ما يساعد في حماية قيمة الروبية، ويوفر نوعاً من الحماية أمام الصدمات الاقتصادية المستقبلية.

ورغم أن هذه الفكرة ليست جديدة، فإنها اكتسبت أهمية متزايدة في ظل الضغوط الاقتصادية الناتجة عن التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران؛ إذ تستورد الهند نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط والغاز، معظمها من منطقة الشرق الأوسط، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسواق.

وقد أدت التوترات المحيطة بمضيق هرمز، وهو شريان حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، إلى زيادة المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات وارتفاع تكاليف الاستيراد؛ الأمر الذي يضغط بدوره على الروبية التي تعاني أصلاً من ضعف مستمر.

وفي هذا السياق، دعا مودي مواطني الهند البالغ عددهم نحو 1.4 مليار نسمة إلى تبني سلوكيات اقتصادية أكثر ترشيداً، تشمل تقليل استهلاك الوقود، والعمل عن بُعد عند الإمكان، وقضاء العطلات داخل البلاد بدل السفر إلى الخارج.

كما وجّه دعوة مماثلة لتقليص استهلاك الذهب، وهو من السلع التي تُعد الهند من أكبر مستهلكيها عالمياً؛ إذ تستورده بكميات كبيرة. ويحظى الذهب في الثقافة الهندية بأهمية خاصة، حيث يُنظر إليه كرمز للحظ والثروة، والادخار طويل الأمد للأجيال المقبلة.

تأتي هذه الدعوات في وقت تراجعت فيه قيمة الروبية بأكثر من 5 في المائة منذ اندلاع الحرب، لتصبح من أضعف العملات أداءً بين العملات الرئيسة في آسيا خلال الفترة الأخيرة.

حفلات زفاف أسطورية وصناعة بمليارات الدولارات

شهد قطاع حفلات الزفاف في الهند تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي، مدفوعاً بتأثير بوليوود وثقافة المشاهير وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت من حفلات الزفاف عروضاً استعراضية تنقل تفاصيلها لحظة بلحظة.

وباتت حفلات الزفاف اليوم مناسبات ضخمة تمتد لعدة أيام، وتشكل صناعة تُقدَّر قيمتها بنحو 130 مليار دولار، وفقاً لتقرير صادر عن بنك الاستثمار الأميركي «جيفريز». ويجعل ذلك من قطاع حفلات الزفاف ثاني أكبر قطاع استهلاكي في الهند بعد الأغذية، والبقالة، كما يتجاوز حجمه بنحو الضعف سوق حفلات الزفاف في الولايات المتحدة، بحسب التقرير.

وبهذا المزج بين الطقوس الدينية العريقة، والتقاليد الثقافية من جهة، والمظاهر الاحتفالية الباذخة من جهة أخرى، أصبحت حفلات الزفاف الهندية منصة بارزة لإبراز القوة الناعمة للبلاد.

وقد حظي بعضها باهتمام عالمي واسع. من أبرزها حفل زفاف أنانت أمباني، نجل أغنى رجل في الهند، الذي أُقيم عام 2024، وتحول إلى حدث ضخم امتد بين مدينتي جامناجار، ومومباي، بحضور شخصيات عالمية بارزة، مثل كيم وكلوي كارداشيان، ومارك زوكربيرغ، وبيل غيتس، إلى جانب رئيس الوزراء ناريندرا مودي، إضافة إلى عرض غنائي للفنانة ريهانا.

وقبل ذلك، شهدت الهند حفل زفاف فخم للممثلة بريانكا تشوبرا، والمغني نيك جوناس، أُقيم في قصر أوميد بهاوان التاريخي بمدينة جودبور شمال غربي البلاد، في واحدة من أكثر حفلات الزفاف تداولاً في الإعلام العالمي.

حفل زفاف أنانت أمباني نجل أغنى رجل في الهند أُقيم عام 2024 (رويترز)

ورغم هذه الصورة الباذخة، يشير العاملون في القطاع إلى أن السوق تشهد أيضاً نمطاً متنامياً من حفلات الزفاف المحلية الأكثر بساطة، دون التخلي عن عناصر الفخامة.

وفي هذا السياق، قال منظم حفلات الزفاف الفاخرة، فيكرامجيت شارما، لشبكة «سي إن إن» إن العديد من العملاء يفضلون إقامة حفلات في منازلهم، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الفخامة والرقي. وأضاف أن الهند تشهد توسعاً واضحاً في هذا القطاع من حيث العدد، والحجم، والتكلفة.

وتشير تقديرات تقرير «جيفريز» إلى أن ما بين 8 و10 ملايين حفل زفاف يُقام سنوياً في الهند. ويؤكد شارما، الذي يعمل في هذا المجال منذ نحو 20 عاماً، أن فريقه خطط لنحو 28 حفل زفاف خلال العام الماضي، لم يُقم سوى ثلاثة منها خارج البلاد.


5 عبارات بسيطة تساعدك على تكوين صداقات حقيقية

بناء صداقة حقيقية لا يعتمد فقط على وجود شخص مهتم بك بل على القدرة المشتركة على استكشاف العالم معاً (بيكسلز)
بناء صداقة حقيقية لا يعتمد فقط على وجود شخص مهتم بك بل على القدرة المشتركة على استكشاف العالم معاً (بيكسلز)
TT

5 عبارات بسيطة تساعدك على تكوين صداقات حقيقية

بناء صداقة حقيقية لا يعتمد فقط على وجود شخص مهتم بك بل على القدرة المشتركة على استكشاف العالم معاً (بيكسلز)
بناء صداقة حقيقية لا يعتمد فقط على وجود شخص مهتم بك بل على القدرة المشتركة على استكشاف العالم معاً (بيكسلز)

في عالم باتت فيه وسائل التواصل أسهل من أي وقت مضى، يزداد شعور كثيرين بصعوبة تكوين صداقات حقيقية وعميقة؛ فبناء علاقة جديدة لا يخلو من التردد، والخوف من الرفض أو قول ما لا يناسب، ما يجعل الخطوة الأولى تبدو أحياناً الأكثر صعوبة. ومع ذلك، تشير دراسات وخبرات متخصصة إلى أن مفتاح العلاقات المتينة قد يكمن في عبارات بسيطة تُفتح بها أبواب التواصل الصادق.

قضت آنا غولدفراب، الخبيرة في شؤون الصداقة، أكثر من عقد في دراسة هذا المجال، وكتابة تقارير عنه، كما ألّفت كتاباً يتناول أسباب تراجع الصداقات في العصر الحديث، رغم سهولة التواصل. وتؤكد أن بناء صداقة حقيقية لا يعتمد فقط على وجود شخص مهتم بك، بل على القدرة المشتركة على استكشاف العالم، والاستمتاع به معاً.

وفي هذا السياق، يقدّم موقع «سي إن بي سي» خمس عبارات فعّالة يمكن استخدامها لبدء محادثات تقود إلى علاقات أعمق وأكثر معنى:

1. «ما الذي شغلك مؤخراً؟»

يُعد هذا السؤال دعوة مفتوحة لإظهار «الحماس» والاهتمام. وأفضل ما قد ينتج عنه هو اكتشاف اهتمام مشترك يشكّل نقطة انطلاق مباشرة للعلاقة.

قد ترد مثلاً بالقول: «هل أصبحت مهووساً بالبحث عن أفضل كرواسون في باريس؟ يمكنني أن أشاركك بعض التوصيات»، أو «هل تحاول تقليل وقت استخدامك للشاشة؟ أنا أيضاً، ما الأدوات التي تعتمدها؟».

وإذا لم يكن هناك اهتمام مشترك، يمكنك ببساطة استخدام أسلوب «أخبرني المزيد» لإبقاء الحديث مستمراً، مثل: «هل اقتنيت قطة مؤخراً؟ هل يمكنني رؤية صورة لها؟»، أو «لا أعرف شيئاً عن زراعة الطماطم، كيف تنجح في ذلك داخل شقة؟».

2. «ما الذي يشغلك هذه الأيام؟»

تُفضَّل هذه الصيغة على سؤال «أين تعمل؟»؛ إذ إن الحديث عن العمل قد يُفهم أحياناً على أنه نوع من المقارنة، أو التقييم. أما هذا السؤال، فيقودك مباشرة إلى اهتمامات الشخص وشغفه، ويُظهر اهتماماً حقيقياً بما يجلب له السعادة. كما أنه يتجنب الإحراج في حال كان الطرف الآخر عاطلاً عن العمل أو لا يرغب في الحديث عنه.

3. «ما الذي شاهدته أو قرأته أو استمعت إليه وتوصي به؟»

تحب غولدفراب هذا السؤال لأنه يفتح باب ما يسميه معالج العلاقات جون غوتمان «مبادرات التواصل»، وهي محاولات بسيطة لبناء رابط عاطفي.

أظهرت أبحاث غوتمان أن الأزواج الذين يستجيبون لمثل هذه المبادرات يعيشون علاقات أطول وأكثر سعادة. وينطبق الأمر ذاته على الصداقات؛ فعندما يسألك أحدهم عن فيلم أو برنامج، فإن التفاعل الإيجابي (حتى عبر مشاهدة ما اقترحه) يخلق فرصة طبيعية للتواصل لاحقاً، بدل إنهاء الحديث بإجابة مقتضبة.

4. «مَن أو ما الذي يجعلك تضحك بشدة؟»

يساعد هذا السؤال في اكتشاف حس فكاهي مشترك، وهو عنصر مهم في بناء الصداقات. فالفكاهة مسألة شخصية للغاية، وإذا تشاركتم الضحك على الأمور نفسها، فهذه إشارة قوية إلى انسجام محتمل. ويضع عالم النفس التطوري روبن دنبار الفكاهة ضمن سبعة عناصر أساسية للصداقة، إلى جانب اللغة المشتركة، والتعليم المتقارب، والنشأة في بيئة جغرافية متشابهة، والهوايات، والقيم الأخلاقية، والذوق الموسيقي. ويرى أن زيادة نقاط التشابه تعزز فرص نشوء علاقة قوية ودائمة.

5. «ما الذي تتمنى أن يعرفه الآخرون عنك؟»

يُعد هذا السؤال أكثر عمقاً وتأملاً، إذ يمنح الطرف الآخر مساحة للتعبير الصادق عن ذاته ومشاعره، وهو عنصر جوهري في الصداقات الحقيقية. كما أنه لا يفرض ضغطاً كبيراً، بل يتسم بالانفتاح؛ ما قد يقود إلى حوارات غير متوقعة، لكنها غالباً ما تكون الأكثر تأثيراً وعمقاً.


جيف بيزوس: ترمب أكثر نضجاً وانضباطاً في ولايته الثانية مقارنة بالأولى

صورة مركبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) وجيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» (رويترز)
صورة مركبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) وجيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» (رويترز)
TT

جيف بيزوس: ترمب أكثر نضجاً وانضباطاً في ولايته الثانية مقارنة بالأولى

صورة مركبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) وجيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» (رويترز)
صورة مركبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) وجيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» (رويترز)

قدّم جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، قراءة لافتة لشخصية الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأسلوب قيادته، مشيراً إلى تحوّل ملحوظ في سلوكه السياسي مقارنة بفترته الرئاسية الأولى. وجاءت هذه التصريحات في سياق حديث أوسع عن علاقة قادة الأعمال بالإدارات الأميركية المتعاقبة.

وخلال مقابلة أجراها مع قناة «سي إن بي سي»، قال بيزوس إن ترمب أصبح أكثر «نضجاً» وانضباطاً في ولايته الثانية، مضيفاً: «عندما أقارنه بفترته الأولى، أرى أنه بات أكثر نضجاً وانضباطاً مما كان عليه آنذاك».

وتابع موضحاً: «كما ذكرت، لقد عملت مع جميع الرؤساء، وسأستمر في العمل مع أي إدارة قائمة، وآمل أن أواصل ذلك مستقبلاً إذا رغبوا في ذلك. لكن من المهم أن يقدّم قادة الأعمال آراءهم للإدارة، بغضّ النظر عن هوية الرئيس».

وأكد بيزوس موقفه الداعم للولايات المتحدة، مشدداً على أهمية دور قادة الأعمال في هذا السياق، وقال: «أنا مع أميركا، وهذا أمر بالغ الأهمية. هذا هو الموقع الذي ينبغي أن يقف فيه قادة الأعمال. ورغم ذلك، غالباً ما يُنظر إلينا على أننا متحيزون أو منحازون لطرف معين».

وأضاف مستشهداً بتجاربه السابقة: «كنت أقدّم المساعدة لباراك أوباما كلما أتيحت لي الفرصة، وكذلك فعلت مع جو بايدن. وما زلت أتواصل مع أوباما من وقت لآخر لأخذ مشورته، فهو شخص شديد الذكاء».

كما أشار مؤسس «أمازون» إلى أن ترمب يمتلك «أفكاراً جيدة» ويستحق الثناء عليها. وذكّر بأنه كان قد صرّح في بداية ولاية ترمب بأن الرئيس بدا أكثر هدوءاً واتزاناً آنذاك.

وخلال المقابلة، طُرحت على بيزوس أسئلة تتعلق بالفيلم الوثائقي «ميلانيا»، الذي أنتجته «أمازون» ويتناول السيدة الأولى؛ حيث أُثيرت تكهنات بأن إنتاجه قد يكون محاولة لاسترضاء الرئيس.

وفي هذا السياق، سُئل بيزوس عمّا إذا كانت بعض قرارات «أمازون»، بما في ذلك إنتاج هذا الفيلم، تهدف إلى كسب ودّ ترمب أو شراء النفوذ، فردّ قائلاً: «هذه رواية غير صحيحة على الإطلاق. ما يُتداول بهذا الشأن مجرد ادعاءات لا أساس لها. لقد نفينا ذلك سابقاً، كما نفاه مكتب ميلانيا».

وأضاف موضحاً: «لم يكن لي أي دور في هذا القرار. وبالمناسبة، يبدو أنه كان قراراً تجارياً ناجحاً، إذ حقق الفيلم أداءً قوياً في دور العرض وعلى منصات البث. الناس لديهم فضول كبير لمعرفة المزيد عن ميلانيا».

واختتم بيزوس حديثه بالتأكيد على أن حجم شركة «أمازون» واتساع نشاطها يعني اتخاذ عدد كبير من القرارات يومياً، مضيفاً: «لكن الادعاء بأن هذه القرارات تُتخذ بهدف شراء النفوذ السياسي هو أمر خاطئ تماماً».