الأميرة ديانا بالنسخة العربية... على خُطى «الليدي دي» من الرياض إلى القاهرة

الأميرة ديانا في زيارات إلى مجموعة من الدول العربية (وكالات - منصات التواصل الاجتماعي)
الأميرة ديانا في زيارات إلى مجموعة من الدول العربية (وكالات - منصات التواصل الاجتماعي)
TT

الأميرة ديانا بالنسخة العربية... على خُطى «الليدي دي» من الرياض إلى القاهرة

الأميرة ديانا في زيارات إلى مجموعة من الدول العربية (وكالات - منصات التواصل الاجتماعي)
الأميرة ديانا في زيارات إلى مجموعة من الدول العربية (وكالات - منصات التواصل الاجتماعي)

قبل 5 سنوات على رحيلها، وقفت الليدي ديانا قبالة أهرامات الجيزة هامسةً للمحيطين بها بأنّ المشهد «يقطع الأنفاس». حدث ذلك عام 1992 يوم قامت «أميرة الشعب» برحلتها الأخيرة إلى بلدٍ عربيّ خلال حياتها القصيرة إنما الحافلة بالترحال وبناء الجسور مع الآخر، أياً كانت هويته أو لغته أو ديانته.

الأميرة ديانا أمام أهرامات الجيزة خلال رحلتها إلى مصر عام 1992 (فيسبوك)

الأميرة ديانا... محبوبة المصريين

استمرت رحلة ديانا إلى مصر حينذاك 6 أيام، زارت خلالها معبد إيزيس في أسوان، ومعبد الكرنك ووادي الملوك في الأقصر. كما كان لها مرور على جامع الأزهر وعلى المتحف الوطني في القاهرة، حيث استوقفتها الآثار الفرعونيّة، لا سيّما تلك الخاصة بتوت عنخ آمون.

الأميرة ديانا في جامع الأزهر بالقاهرة عام 1992 (فيسبوك)

اليوم، وبعد انقضاء أكثر من 30 عاماً على تلك الزيارة التاريخية، ما زالت بعض وكالات السفر المصرية تعرض على السيّاح برنامجاً يتيح لهم السير على خطى الأميرة ديانا، وزيارة الأماكن ذاتها التي جالت عليها.

إلا أنّ الرحلة لم تقتصر على السياحة الثقافية فحسب، إذ حرصت ديانا على إيجاد متّسعٍ من الوقت لأكثر ما تحبّ، أي النشاطات الإنسانية. فكانت لها محطات في مركز لعلاج الأطفال المصابين بالشلل، وفي مدرسة للمكفوفين. رافقها في تلك الرحلة المصرية المصوّر الملكيّ أنور حسين بعدسته، متحدّثاً في وقتٍ لاحق عن فرحٍ في عينَيها امتزج بالحزن. ففي تلك الآونة كانت الأميرة ديانا بصدد إنهاء إجراءات الطلاق من الأمير تشارلز.

الأميرة ديانا في وادي الملوك بالأقصر (فيسبوك)

تركت تلك الزيارة أثراً في قلوب المصريين الذين تضاعف حبهم للأميرة، وقد برز ذلك عقب وفاتها عام 1997، حيث غصّت الطرق المؤدية إلى السفارة البريطانية في القاهرة بالمعزّين، كما أوقفت القنوات المصرية برامجها لتنقل وقائع جنازتها الأسطورية من لندن؛ لا سيّما أن حبيبها الذي توفّي معها كان رجل الأعمال المصري دودي الفايد.

9 أيام في الخليج

قبل مصر، كانت للأميرة ديانا محطات عدة في العالم العربي. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 1986، حلّت للمرة الأولى ضيفةً على منطقة الشرق الأوسط. رافقت زوجها الأمير تشارلز في زيارة رسمية إلى الخليج استمرت 9 أيام وشملت المملكة العربية السعودية، وعُمان، والبحرين، وقطر. كانت في الـ25 من عمرها آنذاك وقد تركت طفلَيها ويليام وهاري في بريطانيا، لتقوم بتلك الزيارة التي عرّفت الشرق الأوسط عليها من كثَب.

الأميرة ديانا والملك سلمان بن عبد العزيز في الرياض عام 1986 (إكس)

في المملكة العربية السعودية، حلّ الثنائي البريطاني بضيافة الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، الذي أقام مأدبة عشاء على شرفهما، وقد التقيا خلال الزيارة الملك سلمان بن عبد العزيز الذي كان حينها أمير منطقة الرياض.

شملت المحطة السعودية كذلك زيارة إلى منطقة الثمامة الصحراوية شمال العاصمة، حيث اطّلعت ديانا على تقاليد البلاد، وتناولت طعام الفطور في الصحراء، كما زارت كذلك «قصر المصمك» التاريخي وسط العاصمة. أما في ميناء جدّة فكان كذلك استقبال رسمي لهما.

ديانا تحتسي القهوة السعودية على الطريقة التقليدية (إكس)

أما في مملكة البحرين فزارت الأميرة ديانا مسجد الفاتح، وشاركت برفقة زوجها في مجموعة من المآدب الرسمية التي أُقيمت على شرفهما من قبل الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة. وقد ارتدت ديانا إلى إحدى تلك المآدب فستاناً أبيض من تصميم إليزابيث وديفيد إيمانويل، بيع عام 2018 ضمن مزاد مقابل 130 ألف دولار.

بيع الفستان الذي ارتدته ديانا خلال زيارة البحرين في مزاد مقابل 130 ألف دولار (إكس)

في سلطنة عُمان، كانت المحطة الخاصة على قمّة قرية سيق في منطقة الجبل الأخضر، حيث وقفت الأميرة ديانا متأمّلةً المشهد الخلّاب. وتيمّناً بها أُطلق اسمُها على المكان فبات يُعرف بـ«نقطة ديانا» التي يقصدها السيّاح للسير على خطاها. أما الجزء الرسمي من الزيارة، فنال اهتماماً خاصاً من السلطان قابوس بن سعيد، الذي استقبل ديانا وتشارلز وأقام مآدب على شرفهما. كما زارت الأميرة جامعة السلطان قابوس، و«جمعيّة المرأة العُمانية».

الأميرة ديانا برفقة السلطان قابوس بن سعيد في عُمان عام 1986 (إكس)

شملت الجولة الخليجيّة كذلك إمارة قطر، حيث استُقبل تشارلز وديانا من قِبَل الأمير الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني. تخللت الزيارة محطة للأميرة في إحدى المدارس التي تعتمد المنهاج الإنجليزي، كما شاهد الثنائي سباق الجمال التقليدي في صحراء مجاورة للعاصمة الدوحة.

تلك الجولة الخليجية واكبتها الصحافة البريطانية بتفاصيلها، وقد أطلقت على أثرها لقب «ملكة الصحراء» على الأميرة ديانا.

الأميرة ديانا خلال زيارتها الصحراء في العاصمة القطرية الدوحة (إنستغرام)

ديانا تكرر التجربة الخليجيّة

في دلالةٍ على عمق الروابط بين المملكة المتحدة والمنطقة العربية، لم يتأخر الثنائي البريطاني في تكرار التجربة الخليجية. عام 1989، وبعد 3 سنوات على الجولة الأولى، وصل تشارلز وديانا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. هناك كان اللقاء مع مؤسس الدولة، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وقد تخلّلت الرحلة زيارتان إلى كلٍ من إمارتَي أبوظبي ودبي، إضافةً إلى محطة في إمارة العين حيث شاهدت الأميرة سباقاً للجمال. لم تنسَ ديانا القضايا الإنسانية، فوجدت متسعاً من الوقت لزيارة مؤسسة تعليمية تُعنى بالأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

إطلالة الأميرة ديانا في الإمارات العربية المتحدة عام 1989 (إنستغرام)

المحطة الثانية والأخيرة من تلك الجولة كانت في الكويت، حيث استقبل تشارلز وديانا الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح في «قصر بيان». وإلى جانب مشاركتها في المآدب الرسمية، زارت ديانا المتحف الإسلامي وأمضت بعض الوقت مع الأطفال في «الجمعيّة الكويتية لذوي الاحتياجات الخاصة».

الأمير تشارلز والأميرة ديانا خلال زيارتهما الكويت عام 1989 (إنستغرام)

انقضت 3 عقود تقريباً على رحيل ديانا، إلا أنّ بصماتها ما زالت تُحفَر في العالم عموماً وفي المنطقة العربية خصوصاً. فأثرُها ليس محصوراً بمواقع سياحية عربية تحمل اسمها، ولا بإطلالاتٍ أنيقة دخلت تاريخ الموضة.

انسحبَ تبنّيها قضية نزع الألغام على منطقة الشرق الأوسط، ومن خلال منظّمة «هالو ترست» التي دعمتها لهذه الغاية، تخلّصت بلادٌ عربية كثيرة من مخاطر الألغام ومن بينها العراق، والضفة الغربية، وسوريا، وليبيا، واليمن.

تتجدّد ذكراها سنوياً كذلك، كلما مُنحت «جائزة ديانا» إلى شابات أو شباب يجهدون من أجل إحداث تغيير إنساني إيجابي في مجتمعاتهم، على غرار ما فعلت هي خلال سنواتها الـ16 بصفتِها «أميرة الشعب».


مقالات ذات صلة

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

يوميات الشرق حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي) p-circle 01:21

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

قبل أن يصبحن أميرات، ويحملن ألقاب العائلة البريطانية المالكة، انتمت سيدات باكينغهام إلى الطبقة الكادحة، وعملن في وظائف متواضعة.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

ليس توقيف الأمير أندرو، المرة الأولى التي تمرّ فيها النسخة الحالية من الملكية البريطانية، أسرة وندسور، بأزمة خلال القرن الماضي تهدّد مستقبل المؤسسة العريقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الاميرة ديانا مرتدية «فستان الانتقام» الذي ظهرت فيه بعد الكشف العلني عن خيانة زوجها آنذاك الأمير تشارلز لها (رويترز)

بـ«فستان الانتقام»... الأميرة ديانا تدخل متحف غريفان للشمع

كشف متحف غريفان لتماثيل الشمع في باريس الخميس عن تمثال جديد يُظهر الأميرة ديانا مرتدية ما اصطُلح تسميته بـ«فستان الانتقام».

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أعمال ترميم قصر باكينغهام متواصلة منذ 2017 (موقع القصر)

«باكينغهام»... القصر المنبوذ من العائلة المالكة البريطانية منذ فيكتوريا حتى ويليام

ليس من المتوقع أن يبقى «باكينغهام» مقر إقامة العائلة المالكة البريطانية. ويليام وكيت اختارا منزلهما الأبدي بعيداً، والملك تشارلز مستقر في كلارنس هاوس منذ عقدين.

كريستين حبيب (بيروت)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.