الأميرة ديانا بالنسخة العربية... على خُطى «الليدي دي» من الرياض إلى القاهرة

الأميرة ديانا في زيارات إلى مجموعة من الدول العربية (وكالات - منصات التواصل الاجتماعي)
الأميرة ديانا في زيارات إلى مجموعة من الدول العربية (وكالات - منصات التواصل الاجتماعي)
TT

الأميرة ديانا بالنسخة العربية... على خُطى «الليدي دي» من الرياض إلى القاهرة

الأميرة ديانا في زيارات إلى مجموعة من الدول العربية (وكالات - منصات التواصل الاجتماعي)
الأميرة ديانا في زيارات إلى مجموعة من الدول العربية (وكالات - منصات التواصل الاجتماعي)

قبل 5 سنوات على رحيلها، وقفت الليدي ديانا قبالة أهرامات الجيزة هامسةً للمحيطين بها بأنّ المشهد «يقطع الأنفاس». حدث ذلك عام 1992 يوم قامت «أميرة الشعب» برحلتها الأخيرة إلى بلدٍ عربيّ خلال حياتها القصيرة إنما الحافلة بالترحال وبناء الجسور مع الآخر، أياً كانت هويته أو لغته أو ديانته.

الأميرة ديانا أمام أهرامات الجيزة خلال رحلتها إلى مصر عام 1992 (فيسبوك)

الأميرة ديانا... محبوبة المصريين

استمرت رحلة ديانا إلى مصر حينذاك 6 أيام، زارت خلالها معبد إيزيس في أسوان، ومعبد الكرنك ووادي الملوك في الأقصر. كما كان لها مرور على جامع الأزهر وعلى المتحف الوطني في القاهرة، حيث استوقفتها الآثار الفرعونيّة، لا سيّما تلك الخاصة بتوت عنخ آمون.

الأميرة ديانا في جامع الأزهر بالقاهرة عام 1992 (فيسبوك)

اليوم، وبعد انقضاء أكثر من 30 عاماً على تلك الزيارة التاريخية، ما زالت بعض وكالات السفر المصرية تعرض على السيّاح برنامجاً يتيح لهم السير على خطى الأميرة ديانا، وزيارة الأماكن ذاتها التي جالت عليها.

إلا أنّ الرحلة لم تقتصر على السياحة الثقافية فحسب، إذ حرصت ديانا على إيجاد متّسعٍ من الوقت لأكثر ما تحبّ، أي النشاطات الإنسانية. فكانت لها محطات في مركز لعلاج الأطفال المصابين بالشلل، وفي مدرسة للمكفوفين. رافقها في تلك الرحلة المصرية المصوّر الملكيّ أنور حسين بعدسته، متحدّثاً في وقتٍ لاحق عن فرحٍ في عينَيها امتزج بالحزن. ففي تلك الآونة كانت الأميرة ديانا بصدد إنهاء إجراءات الطلاق من الأمير تشارلز.

الأميرة ديانا في وادي الملوك بالأقصر (فيسبوك)

تركت تلك الزيارة أثراً في قلوب المصريين الذين تضاعف حبهم للأميرة، وقد برز ذلك عقب وفاتها عام 1997، حيث غصّت الطرق المؤدية إلى السفارة البريطانية في القاهرة بالمعزّين، كما أوقفت القنوات المصرية برامجها لتنقل وقائع جنازتها الأسطورية من لندن؛ لا سيّما أن حبيبها الذي توفّي معها كان رجل الأعمال المصري دودي الفايد.

9 أيام في الخليج

قبل مصر، كانت للأميرة ديانا محطات عدة في العالم العربي. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 1986، حلّت للمرة الأولى ضيفةً على منطقة الشرق الأوسط. رافقت زوجها الأمير تشارلز في زيارة رسمية إلى الخليج استمرت 9 أيام وشملت المملكة العربية السعودية، وعُمان، والبحرين، وقطر. كانت في الـ25 من عمرها آنذاك وقد تركت طفلَيها ويليام وهاري في بريطانيا، لتقوم بتلك الزيارة التي عرّفت الشرق الأوسط عليها من كثَب.

الأميرة ديانا والملك سلمان بن عبد العزيز في الرياض عام 1986 (إكس)

في المملكة العربية السعودية، حلّ الثنائي البريطاني بضيافة الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، الذي أقام مأدبة عشاء على شرفهما، وقد التقيا خلال الزيارة الملك سلمان بن عبد العزيز الذي كان حينها أمير منطقة الرياض.

شملت المحطة السعودية كذلك زيارة إلى منطقة الثمامة الصحراوية شمال العاصمة، حيث اطّلعت ديانا على تقاليد البلاد، وتناولت طعام الفطور في الصحراء، كما زارت كذلك «قصر المصمك» التاريخي وسط العاصمة. أما في ميناء جدّة فكان كذلك استقبال رسمي لهما.

ديانا تحتسي القهوة السعودية على الطريقة التقليدية (إكس)

أما في مملكة البحرين فزارت الأميرة ديانا مسجد الفاتح، وشاركت برفقة زوجها في مجموعة من المآدب الرسمية التي أُقيمت على شرفهما من قبل الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة. وقد ارتدت ديانا إلى إحدى تلك المآدب فستاناً أبيض من تصميم إليزابيث وديفيد إيمانويل، بيع عام 2018 ضمن مزاد مقابل 130 ألف دولار.

بيع الفستان الذي ارتدته ديانا خلال زيارة البحرين في مزاد مقابل 130 ألف دولار (إكس)

في سلطنة عُمان، كانت المحطة الخاصة على قمّة قرية سيق في منطقة الجبل الأخضر، حيث وقفت الأميرة ديانا متأمّلةً المشهد الخلّاب. وتيمّناً بها أُطلق اسمُها على المكان فبات يُعرف بـ«نقطة ديانا» التي يقصدها السيّاح للسير على خطاها. أما الجزء الرسمي من الزيارة، فنال اهتماماً خاصاً من السلطان قابوس بن سعيد، الذي استقبل ديانا وتشارلز وأقام مآدب على شرفهما. كما زارت الأميرة جامعة السلطان قابوس، و«جمعيّة المرأة العُمانية».

الأميرة ديانا برفقة السلطان قابوس بن سعيد في عُمان عام 1986 (إكس)

شملت الجولة الخليجيّة كذلك إمارة قطر، حيث استُقبل تشارلز وديانا من قِبَل الأمير الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني. تخللت الزيارة محطة للأميرة في إحدى المدارس التي تعتمد المنهاج الإنجليزي، كما شاهد الثنائي سباق الجمال التقليدي في صحراء مجاورة للعاصمة الدوحة.

تلك الجولة الخليجية واكبتها الصحافة البريطانية بتفاصيلها، وقد أطلقت على أثرها لقب «ملكة الصحراء» على الأميرة ديانا.

الأميرة ديانا خلال زيارتها الصحراء في العاصمة القطرية الدوحة (إنستغرام)

ديانا تكرر التجربة الخليجيّة

في دلالةٍ على عمق الروابط بين المملكة المتحدة والمنطقة العربية، لم يتأخر الثنائي البريطاني في تكرار التجربة الخليجية. عام 1989، وبعد 3 سنوات على الجولة الأولى، وصل تشارلز وديانا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. هناك كان اللقاء مع مؤسس الدولة، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وقد تخلّلت الرحلة زيارتان إلى كلٍ من إمارتَي أبوظبي ودبي، إضافةً إلى محطة في إمارة العين حيث شاهدت الأميرة سباقاً للجمال. لم تنسَ ديانا القضايا الإنسانية، فوجدت متسعاً من الوقت لزيارة مؤسسة تعليمية تُعنى بالأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

إطلالة الأميرة ديانا في الإمارات العربية المتحدة عام 1989 (إنستغرام)

المحطة الثانية والأخيرة من تلك الجولة كانت في الكويت، حيث استقبل تشارلز وديانا الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح في «قصر بيان». وإلى جانب مشاركتها في المآدب الرسمية، زارت ديانا المتحف الإسلامي وأمضت بعض الوقت مع الأطفال في «الجمعيّة الكويتية لذوي الاحتياجات الخاصة».

الأمير تشارلز والأميرة ديانا خلال زيارتهما الكويت عام 1989 (إنستغرام)

انقضت 3 عقود تقريباً على رحيل ديانا، إلا أنّ بصماتها ما زالت تُحفَر في العالم عموماً وفي المنطقة العربية خصوصاً. فأثرُها ليس محصوراً بمواقع سياحية عربية تحمل اسمها، ولا بإطلالاتٍ أنيقة دخلت تاريخ الموضة.

انسحبَ تبنّيها قضية نزع الألغام على منطقة الشرق الأوسط، ومن خلال منظّمة «هالو ترست» التي دعمتها لهذه الغاية، تخلّصت بلادٌ عربية كثيرة من مخاطر الألغام ومن بينها العراق، والضفة الغربية، وسوريا، وليبيا، واليمن.

تتجدّد ذكراها سنوياً كذلك، كلما مُنحت «جائزة ديانا» إلى شابات أو شباب يجهدون من أجل إحداث تغيير إنساني إيجابي في مجتمعاتهم، على غرار ما فعلت هي خلال سنواتها الـ16 بصفتِها «أميرة الشعب».


مقالات ذات صلة

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

يوميات الشرق حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي) p-circle 01:21

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

قبل أن يصبحن أميرات، ويحملن ألقاب العائلة البريطانية المالكة، انتمت سيدات باكينغهام إلى الطبقة الكادحة، وعملن في وظائف متواضعة.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

ليس توقيف الأمير أندرو، المرة الأولى التي تمرّ فيها النسخة الحالية من الملكية البريطانية، أسرة وندسور، بأزمة خلال القرن الماضي تهدّد مستقبل المؤسسة العريقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الاميرة ديانا مرتدية «فستان الانتقام» الذي ظهرت فيه بعد الكشف العلني عن خيانة زوجها آنذاك الأمير تشارلز لها (رويترز)

بـ«فستان الانتقام»... الأميرة ديانا تدخل متحف غريفان للشمع

كشف متحف غريفان لتماثيل الشمع في باريس الخميس عن تمثال جديد يُظهر الأميرة ديانا مرتدية ما اصطُلح تسميته بـ«فستان الانتقام».

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أعمال ترميم قصر باكينغهام متواصلة منذ 2017 (موقع القصر)

«باكينغهام»... القصر المنبوذ من العائلة المالكة البريطانية منذ فيكتوريا حتى ويليام

ليس من المتوقع أن يبقى «باكينغهام» مقر إقامة العائلة المالكة البريطانية. ويليام وكيت اختارا منزلهما الأبدي بعيداً، والملك تشارلز مستقر في كلارنس هاوس منذ عقدين.

كريستين حبيب (بيروت)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.