الحروق.. أنواعها وعلاجها

الألعاب النارية والمتفجرات والمواد الكيماوية من أهم أسبابها

الحروق.. أنواعها وعلاجها
TT

الحروق.. أنواعها وعلاجها

الحروق.. أنواعها وعلاجها

تعد الحروق من أكثر الإصابات التي تتم معاينتها طبيا في المستشفيات والعيادات الطبية، وتحدث نتيجة تعرض الجلد للحرارة المرتفعة من السوائل أو الأجسام الصلبة وكذلك التعرض مباشرة لألسنة اللهب، أو لمواد كيماوية والإصابة باللمسات الكهربائية.
حول هذا الموضوع، تحدث إلى «صحتك» الدكتور محمد حبابي القحطاني استشاري جراحة التجميل والجراحات المجهرية الدقيقة لتصحيح العيوب الخلقية في الوجه والأنف والأذن، وزراعة الأنسجة بمدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني بجدة، موضحا أن الجلد يتكون من البشرةEpidermis الطبقة الخارجية، ومن (الأدمةDermis ) ما تحت الجلد، ومن الطبقة الدهنية (ما تحت الأدمة)، وأن الحروق تصنف على حسب عمق الإصابة في الجلد. وأشار إلى أن الحروق السطحية تكون أكثر إيلاما من الحروق العميقة. والتفسير الطبي لذلك هو أن الحروق العميقة تدمر نهايات الأعصاب في الجلد، فلا يشعر المصاب بألم بعد ألم الحريق، بينما في الحروق السطحية تبقى الخلايا العصبية في الجلد غير مصابة، ولهذا يستمر الشعور بالألم في موضع الحرق إلى حين الالتئام.
وأضاف أن خطورة الحروق تكمن في تأثيرها على صحة الإنسان من طريقين رئيسين وبصورة مباشرة:
الأول، فقدان سائل البلازما من الدم، نتيجة تدمير الشعيرات الدموية في الجلد، وهذا يؤدي بدوره إلى اضطراب خطير في فسيولوجية الدم وفي توازن السوائل في الجسم. والثاني، تسهيل الإصابة بالعدوى نتيجة تدمير أحد أهم خطوط الدفاع في الجسم وهو الجلد، ونتيجة توافر وسط غذائي جيد لنمو الميكروبات المسببة للمرض.

* درجات الحروق
- الدرجة الأولى، تصاب فيها طبقة البشرة، وتتميز بوجود احمرار في المنطقة المصابة تسبب تحسسا بسيطا دون حدوث ألم مبرح، ويحدث الشفاء في خلال أسبوع، وفي الغالب لا يحدث أي تغير فسيولوجي للجلد، ومثال ذلك: تعرض البشرة البيضاء للشمس لفترة من الزمن. والمصاب بالحروق من الدرجة الأولى لا يحتاج ضمادات طبية ويتم معاينة الإصابة في الطوارئ أو عيادة جراحة التجميل وإعطاء العلاج المناسب، وينصح عند الإصابة الابتعاد عن المسبب ووضع كمادات باردة.
- الدرجة الثانية، تصاب فيها البشرة مع جزء من طبقة الأدمة وتتميز بتشكل ما يسمي بالنفاطات (فقاعة Blisters) كما يحدث تغيرات فسيولوجية في الجلد. وتنقسم حسب عمق الإصابة في طبقة الأدمة إلى سطحية وعميقة من الدرجة الثانية، والحروق من هذه الدرجة مؤلمة وتحتاج إلى ضمادات طبية عند استشارة الطبيب المعالج للحروق، وهنالك معايير طبية تؤخذ في الاعتبار لعلاج المصاب بالتنويم في وحدة الحروق منها نسبة ومكان الإصابة في الجسم وكذلك عمر المريض، ويتم شفاء الحروق في فترة تتراوح ما بين 10 - 14 يوما. وكلما كانت الإصابة سطحية يكون الشفاء أسرع، والحروق العميقة من الدرجة الثانية يتم متابعتها طبيا بالضمادات مبدئيا ويقرر الطبيب المختص بالتدخل الجراحي باستخدام الرقعة الجلدية لتغطية الجروح عند تأخر شفائها.
- الدرجة الثالثة، تصاب فيها جميع طبقات الجلد مع تغيرات فسيولوجية في الجلد، ويأخذ الجلد اللون البني القاتم. وعادة لا تكون مؤلمة ويحتاج علاجها لتدخل جراحي باستخدام الرقعة الجلدية.
- الدرجة الرابعة، تشمل إصابة الأنسجة الأعمق مثل العضلات أو العظام.

* مصادر الحروق
من بين الحرائق المنزلية التي تؤدي إلى الوفاة، يسبب التدخين 35 في المائة منها وأجهزة التدفئة تتسبب في 34 في المائة منها. ما يقرب من نصف الإصابات تحدث بسبب الجهود المبذولة لمكافحة الحريق. وفي الولايات المتحدة وأستراليا، تشكل هذه الفئة من الإصابات نحو ثلثي جميع الحروق، ويشكل التماس مع الأجسام الساخنة السبب في نحو 20 - 30 في المائة من الإصابات بالحروق بين الأطفال، الألعاب النارية والمتفجرات هي سبب شائع للحروق خلال مواسم العطلات في كثير من البلدان وهي تشكل خطرا بالنسبة للذكور المراهقين بشكل خاص.
- الحرارة الجافة: مثل التعرض المباشر للنار أو للغازات الحارة.
- الحرارة الرطبة: كالتعرض لبعض السوائل الحارة. وتعد السوائل الساخنة في الولايات المتحدة، هي الأسباب الأكثر شيوعا للحروق.
- الحرارة الكيماوية: تسبب المواد الكيماوية من اثنين – 11 في المائة من جميع الحروق وتساهم فيما يصل إلى 30 في المائة من الوفيات الناجمة عن الحروق. قد تحدث الحروق الكيماوية بسبب أكثر من 25000 مادة، معظمها إما قلوية (55 في المائة) أو حمضية (26 في المائة). وتحدث معظم الوفيات الناجمة عن الحروق الكيماوية كنتيجة ابتلاع المواد الكيماوية الشائعة مثل: حامض الكبريتيك بشكله الموجود في منظفات المراحيض، هيبوكلوريت الصوديوم بشكله الموجود في المواد المبيضة، والهيدروكربونات بشكلها الموجود في مزيلات الدهان، وغيرها.
- الكهرباء: تصنف إلى حروق الجهد الكهربائي العالي (1000 فولت أو أكثر)، وحروق الجهد الكهربائي المنخفض (أقل من 1000 فولت)، وحرق وميضي عند التعرض للتيار الكهربائي، تسببه عند الأطفال الأسلاك الكهربائية (60 في المائة)، يليها الأجهزة الكهربائية (14 في المائة). وقد يسبب البرق أيضا حروقا كهربائية. تسبب الإصابات الكهربائية الحروق في المقام الأول، وقد تصاحبها كسور أو إصابات في المخ والرقبة.
إصابات الجهد الكهربائي المرتفع قد تحدث ضررا بالأنسجة الداخلية مثل العضلات والأعصاب والأوعية الدموية وبالتالي لا يمكن تقدير مدى الضرر من خلال فحص الجلد وحده.
- حروق الاحتكاك Friction Burn تحدث عن طريق الاحتكاك عند الإصابة في الحوادث وتعرض جلد المصاب إلى سحق الجلد على سطح خشن.
- حرارة الإشعاع: كالتعرض لفترة طويلة لأشعة الشمس أو أشعة أكس وكذلك في حالات العلاج الإشعاعي للأورام.

* إسعافات أولية
ينبغي تقييم الموقف بسرعة لتحديد أفضل وسيلة لإبعاد المصاب عن مصدر الخطر، إذ قد يؤدي الاندفاع الأعمى إلى إصابة المنقذ كذلك، أو إلى انتشار الحريق بدرجة أكبر.
- إذا كان اللهب المباشر هو سبب الحريق، وإذا كانت النيران مشتعلة بثياب المصاب، فيجب على المنقذ أن يحتمي وراء بطانية حريق، قبل الاقتراب من المصاب. وبطانية الحريق عبارة عن قطعة قماش كبيرة من مادة غير قابلة للاشتغال، وهي متوفرة في الأسواق بأثمان في متناول الجميع، وإذا لم تتوفر فيمكن استعمال بطانية عادية، أو أي شيء في متناول اليد يقوم مقامها، وبمجرد الاقتراب من المصاب يجب لفه بسرعة في البطانية، ثم سحبه بعيدا عن مصدر اللهب إلى مكان آمن، ثم طرحه على الأرض في وضع الاستلقاء.
- انزع عن المصاب الملابس - الخواتم - الساعة قبل انتفاخ الجزء المحترق.
- إذا كان التيار الكهربائي هو سبب الحريق، فيتعين قبل الاقتراب من المصاب عزل التيار الكهربائي، أو فصل الآلة أو الجهاز سبب الحريق عن مصدر التيار الكهربائي، فإذا لم يكن مصدر التيار الكهربائي معروفا، أو إذا لم يمكن عزله بسرعة، فيجب استعمال مادة عازلة كهربائيا قبل الاقتراب من المصاب، وإلا تعرض المنقذ للإصابة كذلك، ومن أمثلة المواد العازلة كهربائيا الخشب والبلاستيك. أما الماء فإنه من المواد جيدة التوصيل للتيار الكهربائي، لذلك فمن الخطورة بمكان استعمال الماء لإطفاء حريق كهربائي، أو الاقتراب من مصاب بالتيار الكهربائي بملابس أو أحذية مبتلة بالماء.
- في حالة الحروق بالمواد الكيماوية، يتعين إبعاد المصاب بسرعة وحذر عن مصدر الإصابة، ويراعى عدم إتلاف الوعاء المحتوي على المادة سبب الإصابة أو التخلص منه، لأن تعليمات الإسعاف الأولى في حالات الإصابة تكون مدونة عليه غالبا، وحتى إذا لم تكن للوعاء فائدة في هذا الشأن، فسوف تكون له فائدة في تقرير نوع العلاج اللازم عند نقل المريض إلى المستشفى، وذلك بمعرفة التركيب الكيماوي لمحتويات الوعاء، ومن الضروري اصطحاب الوعاء سبب الإصابة عند نقل المريض إلى المستشفى.
- طالما هناك «حرق» تكون كلمة السر هي «التبريد» أي استخدام الماء البارد في إسعاف المصاب حيث نقوم بوضع الجزء المصاب لمدة من 10 إلى 15 دقيقة تحت الماء أو حتى يختفي الشعور بالألم.
- في حالة حروق الدرجة الأولى، الاكتفاء بالتبريد ويتم علاج الحروق موضعيا باستخدام العلاج الموضعي للحروق.
- في حالة حروق الدرجة الثانية، استخدام التبريد، وعدم تفريغ السوائل المحتبسة في الفقاعات دون إشراف طبي حيث تحتوي الفقاعات على سوائل قد تساعد في عملية التئام الجرح وتتم إزالتها عن طريق طبيب الحروق.
- تغطية الجزء المصاب بضمادات ومضاد حيوي موضعي مثل الفيوسيدين (Fusidin) ونقل المصاب إلى المستشفى.
- في حالة حروق الدرجة الثالثة، ينقل المصاب فورا للمستشفى بالإسعاف مع تغطية الجزء المصاب بضمادات أو عند عدم توفرها يتم تغطيتها باستخدام البلاستك الذي يستخدم لحفظ الطعام (SaranWrap).

* أخطاء شائعة
أخطاء شائعة يجب الحذر منها:
- لا تضع المراهم أو الزيوت أو معجون تنظيف الأسنان أو فيتامين «إي» أو الزبدة على الحروق فهذه تمنع تسرب الحرارة من الجلد وتعمل على تحويل درجة الحرق لدرجة أعلى.
- لا تستعمل الثلج مباشرة على الجلد حتى لا يحدث حرق ثلجي وتلف لخلايا الجلد.
- لا تحاول إزالة الملابس الملتصقة بالجلد بل قصها من أطرافها.
- لا تحاول تنظيف الحروق أو فتح البثور والفقاعات.
- لا تضع قطنا كغطاء على المكان المصاب مباشرة.

* علاج الحروق
يعتمد العلاج أساسا على:
- إعطاء المريض مسكن للألم مثل باراسيتامول أو في بعض الأحيان الكودايين أو المورفين.
- الاعتناء بالحرق والوقاية من حدوث التهابات ميكروبية وعلاجها إن وجدت.
- إعطاء المريض بعض السوائل الوريدية وذلك للوقاية من حدوث صدمة الحروق وللوقاية من حدوث نقص كريات الدم الحمراء والتعويض عنها ولعلاج نقص السوائل الناتجة عن الحرق، لإعادة توازن فسيولوجية الدم Electrolyte المضطربة.
متى ينقل المصاب إلى وحدة الحروق المتخصصة؟ عند إصابته بحروق الدرجة الثانية (إذا كانت النسبة المئوية للمنطقة المصابة 15 في المائة أو أقل عند الكبار أو 10 في المائة أو أقل عند الصغار)، أو حروق الدرجة الثالثة في أي مرحلة عمرية، أو حروق الأعضاء التناسلية، اليد، الوجه، والقدم، أو حروق الصدمات الكهربائية والمواد الكيماوية، أو الحروق التي تصيب الرئة الناتجة عن استنشاق الأدخنة، وكذلك المصاب الذي يعاني، أيضا، من أمراض مزمنة ومشكلات صحية كأمراض القلب أو الرئة، وفقا لدليل الكلية الأميركية للجراحين والعناية بالإصابات، 1999.



هل تشرب البلاستيك مع قهوتك؟ علماء يبتكرون حلاً جديداً

باحثون توصلوا إلى حل يتيح للناس الاستمتاع بقهوتهم أثناء التنقل مع تقليل المخاطر المرتبطة بالأكواب التقليدية (بيكسلز)
باحثون توصلوا إلى حل يتيح للناس الاستمتاع بقهوتهم أثناء التنقل مع تقليل المخاطر المرتبطة بالأكواب التقليدية (بيكسلز)
TT

هل تشرب البلاستيك مع قهوتك؟ علماء يبتكرون حلاً جديداً

باحثون توصلوا إلى حل يتيح للناس الاستمتاع بقهوتهم أثناء التنقل مع تقليل المخاطر المرتبطة بالأكواب التقليدية (بيكسلز)
باحثون توصلوا إلى حل يتيح للناس الاستمتاع بقهوتهم أثناء التنقل مع تقليل المخاطر المرتبطة بالأكواب التقليدية (بيكسلز)

لا يستطيع العديد من الأشخاص بدء يومهم من دون احتساء فنجان من القهوة الساخنة صباحاً، لكن كثيرين منهم قد لا يدركون أن أكواب القهوة الجاهزة يمكن أن تشكل خطراً على صحتهم من دون أن يشعروا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

والآن، يقول باحثون كنديون إنهم توصلوا إلى حل قد يتيح للناس الاستمتاع بقهوتهم أثناء التنقل، مع تقليل المخاطر المرتبطة بالأكواب التقليدية.

فالأكواب البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وتلك المبطنة بمواد مشتقة من البترول، قد تتسبب في تسرّب جزيئات بلاستيكية دقيقة ومواد كيميائية تُعرف باسم «الفثالات»، التي يمكن أن تُخلّ بالتوازن الهرموني، إلى القهوة.

ولمعالجة هذه المشكلة، ابتكر باحثون في جامعة واترلو الكندية طلاءً نباتياً قد يجعل استخدام هذه الأكواب أكثر أماناً.

طلاء نباتي مقاوم للحرارة والمواد الكيميائية

صُنعت الطبقة العازلة الجديدة باستخدام «أسيتات السليلوز»، وهي مادة بلاستيكية نباتية تُعرف أيضاً باسم «البلاستيك الحيوي»، وعُزّزت ببلورات السليلوز النانوية، وهي جزيئات أخرى صديقة للبيئة تسهم في زيادة متانة المادة.

وعلى خلاف البطانات البلاستيكية المستخدمة في أكواب القهوة التقليدية، أظهرت الاختبارات أن الطبقة الجديدة حافظت على سلامتها حتى بعد تعرضها لفترات طويلة للماء المغلي وزيوت الطعام ومجموعة متنوعة من المواد الكيميائية القادرة على إذابة مواد أخرى.

وقالت الدكتورة شيرلي تانغ، أستاذة الكيمياء في جامعة واترلو، التي قادت الفريق المطوّر لهذه الطبقة الواقية: «لقد كان اكتشاف مدى سهولة تسرّب جزيئات من بعض البطانات البلاستيكية أمراً كاشفاً ومفاجئاً».

المواد البلاستيكية الدقيقة وتأثيراتها الصحية

في السابق، كان يُنظر إلى المواد البلاستيكية الدقيقة، المعروفة باسم «الميكروبلاستيك»، على أنها غير ضارة نسبياً داخل جسم الإنسان، لكن المعرفة العلمية بشأن هذه الجزيئات تغيرت مع مرور الوقت.

فقد اكتشف العلماء والأطباء وجودها في أنحاء مختلفة من الجسم البشري، بما في ذلك الدماغ والقلب والأعضاء التناسلية والرئتان.

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، توصل الباحثون إلى أن المواد البلاستيكية يمكن أن تتراكم في أعضاء الكائنات الحية، بما قد يؤدي إلى نفوق بعض الحيوانات.

ومع ذلك، لم يكتشف الباحثون إلا في الشهر الماضي أن هذه المواد البلاستيكية نشطة كيميائياً، وأنها قد تلحق الضرر بصحة الإنسان بمجرد ملامستها للماء.

وفي بيان أُعلنت فيه هذه النتائج، قال وي مين، الأستاذ في جامعة كولومبيا: «مع تفتت البلاستيك إلى جزيئات أصغر فأصغر، تزداد مساحة سطحه بشكل هائل. وعندها، تُحدث هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة تغييراً في المياه المحيطة بها، فتولّد جذوراً كيميائية عالية الطاقة ونشطة، تُعرف باسم أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS). ومن المرجح جداً أن تسهم هذه الجزيئات في إحداث الضرر البيولوجي الذي نلاحظه لدى الحيوانات، وربما لدى البشر أيضاً، نتيجة التعرض للمواد البلاستيكية الدقيقة».

أكواب أكثر أماناً وبتكلفة أقل

ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم حجم الأضرار التي قد تسببها المواد البلاستيكية الدقيقة، فإن تغيير طريقة تصنيع أكواب القهوة قد يساعد على تقليل المخاطر المرتبطة بها.

وأشار الباحثون إلى أن هذا الابتكار قد يسهم أيضاً في خفض تكاليف التصنيع.

فقد أظهرت الاختبارات أن الطلاء الجديد احتفظ بخصائصه الوقائية حتى عند استخدامه على أنواع خفيفة الوزن من الورق.

وقال الدكتور سايان غانغولي، الباحث المشارك في مختبر تانغ: «قد يؤدي هذا إلى تقليل كمية المواد اللازمة لتصنيع الأكواب، مع الحفاظ على الأداء وخفض التكاليف. وفي نهاية المطاف، يمكن أن تنعكس هذه الوفورات لصالح المستهلك».


نقص التستوستيرون... إعادة صياغة العلاج بالبدائل الهرمونية

ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)
ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)
TT

نقص التستوستيرون... إعادة صياغة العلاج بالبدائل الهرمونية

ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)
ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)

كشفت دراسة عالمية ضخمة نُشرت في عدد أغسطس (آب) 2026 من مجلة eBioMedicine، عن أن الرجال الذين يستخدمون علاج التستوستيرون دون تشخيص طبي مؤكد لنقص الهرمون (قصور الغدد التناسلية) يواجهون مخاطر أعلى بكثير للإصابة بمضاعفات صحية خطيرة، وذلك مقارنة بالذين يستخدمونه لعلاج نقص حقيقي لديهم في هذا الهرمون.

هرمون التستوستيرون

وخلال فترة متابعة امتدت لـ10 سنوات وشملت ما يقرب من 359 ألف رجل (تتراوح أعمارهم بين 30 و75 عاماً)، تبين أن الرجال الذين تناولوا التستوستيرون دون وجود قصور في الغدد التناسلية واجهوا خطراً أعلى بنسبة 50 في المائة للإصابة بمشكلات خطيرة في القلب، مثل النوبات القلبية، السكتات الدماغية، والتوقف المفاجئ للقلب. كما كانوا أكثر عرضة للوفاة لأي سبب بمقدار الضعف، مقارنة بالرجال الذين يعالجون نقصاً موثقاً بوجود نقص فعلي في الهرمون لديهم.

وشملت الدراسة تحليل السجلات الصحية عبر 123 منظمة رعاية صحية حول العالم، وأظهرت أن نحو ثلث الرجال الذين يتناولون الهرمون ليس لديهم دليل طبي على إصابتهم بالقصور في مستوى هذا الهرمون. وحث الباحثون على ضرورة الخضوع لتقييم إكلينيكي كامل قبل بدء العلاج بهذا الهرمون الذكوري. لأن الاستخدام غير السليم يرتبط أيضاً بمخاطر أخرى، مثل ارتفاع عدد خلايا الدم الحمراء؛ ما قد يتسبب في حدوث جلطات دم خطيرة في أوردة الساقين والرئتين.

وفتحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية السجلات البحثية في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي لاستقبال المراجعات العلمية بهدف صياغة المسار الإكلينيكي لاعتماد مستحضرات تستوستيرون مخصصة للنساء؛ وذلك لعلاج اضطراب الرغبة الجنسية الخاملة HSDD، وباهتمام مخصوص لبناءً على معايير الأمان القلبية.

ينخفض مستوى هرمون التستوستيرون لدى الرجل بنحو 1.6 % سنوياً بدءاً من منتصف الثلاثين من عمره

من جانبها، حدّثت جمعية الغدد الصماء الدولية بروتوكول الأمان في وصف هرمون التستوستيرون، بدءاً من الشهر نفسه. وشدد الدليل الإكلينيكي المطبق هذا الشهر على منع الوصفات العشوائية للتستوستيرون؛ حيث أظهرت مراجعاتهم الإحصائية أن 12 في المائة فقط من الرجال يحصلون على تشخيص سليم ومطابق للإرشادات قبل كتابة الوصفة الطبية الأولى لهم. ودعت الجمعية الأطباء إلى ضرورة إجراء فحصين صباحيين منفصلين في حالة الصيام شرط أن يقل الهرمون عن عتبة 300 ng/dL لتفادي مخاطر تخثر الدم والانصمام الرئوي (جلطة الشرايين الرئوية) الناتجة من سوء الاستخدام.

وفي عمق الفسيولوجيا البشرية، يتربع هرمون التستوستيرون (Testosterone) كـ«مايسترو» غير متوج لجسد الرجل وعقله. ولقرون طويلة، ارتبط هذا الهرمون في المخيلة الفلوكلورية والإكلينيكية بالقوة البدنية، والخصوبة، والخصائص الذكورية الظاهرة فقط. إلا أن الأبحاث الطبية المتقدمة صاغت لنا مؤخراً مفهوماً مغايراً تماماً؛ فالإستروجين ليس وحده هرمون الحياة المتكاملة، بل إن التستوستيرون يُمثل «الوقود الحيوي» الذي ينظم عمل الشرايين، ويحمي متانة العظام، ويضبط وتيرة التمثيل الغذائي، بل ويعيد تشكيل كيمياء الدماغ للحفاظ على المزاج والإدراك والتركيز.

ومع تقدم الرجال في العمر، يواجه الكثير منهم انخفاضاً تدريجياً وصامتاً في مستويات هذا الهرمون، وهي الحالة التي باتت تُعرف طبياً بـ قصور الغدد التناسلية المتأخر Late-Onset Hypogonadism، أو ما يُطلق عليه مجازاً «سن اليأس الذكوري» Andropause.

وبينما كان العلاج التعويضي بالتستوستيرون TRT محاطاً لسنوات طويلة بهالة من المخاوف والتحذيرات المتعلقة بالقلب والأورام، صححت البيانات العلمية المحققة جوانب من هذا الأمر، حيث شهدت السنوات القليلة الماضية إعادة صياغة كاملة لبروتوكولات العلاج بالبدائل الهرمونية للتستوستيرون بعد صدور نتائج دراسات الأمان الإكلينيكية الكبرى.

أحدث التوجيهات الطبية

وتتلخص التوجيهات الطبية الأحدث فيما يلي:

1. حسم الجدل حول أمان القلب والأوعية الدموية. لسنوات، ظلت هناك مخاوف من أن تعويض التستوستيرون قد يزيد من خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية. إلا أن الوضوح الطبي الأكبر جاء مع إعلان نتائج دراسة «ترافيرس» السريرية TRAVERSE Trial المشهورة، حيث أثبتت بالأدلة القاطعة أن العلاج التعويضي المنضبط والمدروس للتستوستيرون لدى الرجال الذين يعانون قصوراً حقيقياً في مستوى هذا الهرمون، لا يرفع مطلقاً مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين مقارنة بالدواء الوهمي؛ ما أزال عقبة الخوف التاريخية أمام الأطباء والمرضى.

2. الخيارات العلاجية المتنوعة وتخصيص الجرعات. لم تعد الخيارات مقتصرة على الحقن المؤلمة؛ بل تتيح الإرشادات الحالية مجموعة علاجية تلاءم النمط الحياتي لكل مريض:

- الهلام الموضعي Testosterone Gels. يُدهَن يومياً على الكتفين أو الذراعين، ويوفر مستويات هرمونية مستقرة وثابتة في الدم دون تذبذب، ولكنه يتطلب حذراً شديداً لمنع ملامسة مكان الدهن للأطفال أو النساء.

- الحقن طويلة المفعول (مثل تستوستيرون أنديكانوات): تُعطى في العضل كل 10 إلى 14 أسبوعاً؛ ما يمنح المريض راحة ممتدة من الوخز المتكرر.

- الحقن قصيرة المفعول (مثل إنانثات أو سيبيونات): تُعطى كل أسبوع أو أسبوعين، وتتميز بقدرة الطبيب على التحكم في جرعتها وتعديلها سريعاً، وإن كانت تسبب أحياناً تذبذباً في المزاج والطاقة يُعرف بـ«تأثير الأفعوانية» Rollercoaster effect.

- الحلول الحديثة: مثل الكبسولات الفموية المطورة الذائبة في الليمفاوية لتقليل الضغط على الكبد، واللاصقات الجلدية، وبخاخات الأنف.

3. الحفاظ على الخصوبة عند الشباب. من الأخطاء الطبية الشائعة إعطاء التستوستيرون الخارجي لشاب يعاني نقص الهرمون ويرغب في الإنجاب. والسبب، أن التستوستيرون الخارجي يرسل إشارة سالبة للدماغ، تؤدي إلى إيقاف إنتاج الحيوانات المنوية تماماً داخل الخصية وتسبب العقم المؤقت أو الدائم. وتشدد التوجيهات الطبية الحديثة على استخدام البدائل المحفزة للخصية ذاتياً في هذه الفئة، مثل الكلوميفين Clomiphene Citrate أو حقن الموجهة الغدد التناسلية المشيمائية hCG، والتي ترفع التستوستيرون مع الحفاظ الكامل على كفاءة الخصية وإنتاج الحيوانات المنوية.

هرمون التستوستيرون «وقود حيوي» ينظم عمل الشرايين ويحمي متانة العظام ويضبط وتيرة التمثيل الغذائي

الأدوار الخفية للتستوستيرون... معاناة صامتة

يُفرز التستوستيرون بشكل رئيسي من الخلايا البينية (خلايا ليديج) في الخصيتين تحت توجيه دقيق من الغدة النخامية ومنطقة المهاد في الدماغ. ورغم شهرته الواسعة في تحفيز الكتلة العضلية والقدرة الجنسية، يمتلك الهرمون تأثيرات جهازية مذهلة، تشمل:

- صحة الهيكل العظمي: يعمل التستوستيرون على تحفيز الخلايا البانية للعظام (Osteoblasts). ويؤدي نقصه الحاد إلى إصابة الرجال بهشاشة عظام صامتة وقابلة للكسر السريع.

- التمثيل الغذائي وحساسية الإنسولين: يلعب الهرمون دوراً محورياً في توزيع الدهون في الجسم؛ حيث يمنع تراكم الدهون الحشوية (سمنة البطن) ويعزز من حساسية الخلايا للإنسولين؛ ما يجعله خط دفاع أول ضد متلازمة التمثيل الغذائي ومرض السكري من النوع الثاني.

- الإنتاج الدموي: يحفز التستوستيرون الكليتين على إفراز هرمون الإريثروبويتين (Erythropoietin)، المسؤول عن حث نخاع العظم على إنتاج خلايا الدم الحمراء، وبذلك يحمي الرجل من الأنيميا المزمنة.

- المرونة النفسية والذهنية: توجد مستقبلات التستوستيرون بكثافة في مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والمزاج (مثل الحصين). لذا؛ يُعدّ الهرمون مسؤولاً مباشراً عن مستويات الطاقة اليومية، والدافعية، والوقاية من الاكتئاب وضبابية التفكير.

ولنقص التستوستيرون لدى الرجل قصة ذات سرد مختلف؛ إذْ على عكس انقطاع الطمث المفاجئ لدى النساء، ينخفض التستوستيرون لدى الرجال ببطء وبمعدل يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة سنوياً بعد سن الثلاثين. وتظهر أعراض النقص في صورة متلازمة إكلينيكية معقدة تشمل:

- تراجع حاد في الرغبة الجنسية وضعف الانتصاب (خاصة غياب الانتصاب الصباحي التلقائي).

- الإرهاق المزمن، الخمول، وفقدان الشغف والدافعية للعمل أو ممارسة الأنشطة اليومية.

- خسارة الكتلة العضلية والقوة البدنية مقابل زيادة تصاعدية في نسب دهون الجسم.

- تقلبات مزاجية، سرعة الاستثارة، واضطرابات النوم والأرق المزعج.

- تثدي الرجل Gynecomastia الناتج من خلل التوازن بين التستوستيرون والإستروجين.


«مقارنات النفْسْ الرقمية» ترتبط بمشكلات الصحة النفسية

«مقارنات النفْسْ الرقمية» ترتبط بمشكلات الصحة النفسية
TT

«مقارنات النفْسْ الرقمية» ترتبط بمشكلات الصحة النفسية

«مقارنات النفْسْ الرقمية» ترتبط بمشكلات الصحة النفسية

أشارت دراسة حديثة لباحثين من معهد كارولينسكا في السويد والمعهد النرويجي للصحة العامة، ونُشرت في مجلة الطب النفسي والصحة النفسية للأطفال والمراهقين Child and Adolescent Psychiatry and Mental Health في النصف الثاني من شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، إلى أن مقارنة المراهق نفسه بالآخرين على منصات التواصل الاجتماعي ترتبط ارتباطاً أقوى بأعراض القلق والاكتئاب، مقارنة باستخدام هذه المنصات لمجرد تمضية الوقت.

سلوكيات المراهقين الرقمية

على الرغم من أن الأبحاث السابقة حول وسائل التواصل الاجتماعي ركزت في الأغلب على إجمالي الوقت الذي يقضيه المراهقون على هذه المنصات، فإنها لم تدرس مدى ارتباط سلوكيات المراهقين وتجاربهم بالصحة النفسية بالشكل الكافي، بمعنى أن المراهق يمكن أن يقضي وقتاً قصيراً نسبياً على وسائل التواصل، ولكنه يصاب بالاكتئاب والقلق بسبب سلوكيات معينة، والعكس صحيح أيضاً؛ إذ يمكن أن تُحسن وسائل التواصل من حالته النفسية.

في الدراسة الحالية، ركز الباحثون بشكل أساسي على طبيعة السلوك الذي يمارسه كل مراهق على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال فحص خمسة جوانب رئيسية لاستخدام وسائل التواصل، وهي: المقارنة الاجتماعية، وتمضية الوقت، وطلب الدعم، والتعرض للسلوك العدائي من الآخرين، وممارسة السلوك العدائي تجاه الآخرين.

استخدم الباحثون بيانات أُخذت من دراسة مسحية سابقة أُجريت خلال خريف عام 2025، وشملت ما يزيد على 4 آلاف مراهق من 21 مدرسة إعدادية في النرويج، وبلغ متوسط أعمارهم 14 عاماً، وكانت نسبة الذكور مساوية تقريباً لنسبة الإناث، حيث جرى تقييم لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. كما أجاب المراهقون عن أسئلة تتعلق بأعراض الاكتئاب والقلق الاجتماعي، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ADHD واضطراب الرهاب الاجتماعي. وصُممت هذه الأسئلة لقياس الأعراض، لا لتشخيص حالات طبية محددة.

ثبَّت العلماء جميع العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة النهائية، مثل الجنس والعمر وعدد الساعات الإجمالية التي يقضيها كل طالب على الإنترنت، بجانب الخلفية الاجتماعية والتاريخ المرضي للإصابة بأي أمراض نفسية وحالة الأسرة الاقتصادية ومستوى تعليم الوالدين، وكذلك العوامل البيئية سواء داخل المنزل، مثل التعرض للعنف الجسدي أو اللفظي، أو البيئة الخارجية، مثل التعرض للتنمر والفشل الدراسي. ووجد الباحثون أن المراهقين يقضون جزءاً من وقتهم على مواقع التواصل الاجتماعي في تحديث ملفاتهم الشخصية ونشر المحتوى، لكنهم يقضون الجزء الأكبر من وقتهم في تصفح ملفات وصور أقرانهم؛ ما يؤدي إلى إجراء مقارنات مستمرة؛ وهو ما يجعل المقارنة الاجتماعية ظاهرة أخطر بكثير من توقع الآباء.

مقارنة النفس وأعراض القلق

أظهرت النتائج أن تمضية الوقت عند الشعور بالملل، كانت السبب الأكثر شيوعاً لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين المراهقين، لكنها في الوقت نفسه أظهرت ارتباطاً ضعيفاً بأعراض الاكتئاب والقلق، وفي المقابل كانت (مقارنة المراهق نفسه بالآخرين) شائعة أيضاً، لكنها أظهرت ارتباطاً أقوى بكثير مع أعراض القلق الاجتماعي والاكتئاب.

أوضحت النتائج أيضاً أن التعرض للسلوك العدائي من الآخرين مثل التنمر والسخرية، رغم ارتباطه بشكل واضح بظهور أعراض الاكتئاب والقلق، فإن هذا الارتباط في المجمل كان أقل حدة من الاكتئاب المرتبط بـمقارنة المراهق نفسه بالآخرين، وكانت هذه النتائج متماثلة في الفتيات والفتيان.

وأوضح الباحثون أن مقارنة المرء نفسه بالآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي قد تؤدي إلى نشوء أفكار سلبية متكررة حول الذات، وتزيد من شعوره بافتقاده لما يمتلكه الآخرون؛ ما ينعكس بالسلب على حالته النفسية ويصيبه بالاكتئاب.

وتكمن مشكلة المقارنة الاجتماعية في أنها تدخل المراهق في دائرة مفرغة، بمعنى أن المقارنة تؤدي إلى الإصابة بالقلق والاكتئاب وتراجع الحالة النفسية، وهذه الأعراض تدفع المراهق إلى إجراء المزيد من المقارنات الاجتماعية مما يضاعف من اكتئابه.

ونصحت الدراسة بضرورة التعامل مع ظاهرة المقارنة الرقمية بشكل إيجابي للتغلب على آثارها السلبية على الصحة النفسية، بمعنى أن مقارنة الذات بالآخرين يمكن أن تكون مصدراً للإلهام والتحفيز بدلاً من الإحباط والاكتئاب، وعلى سبيل المثال يمكن أن تدفع هذه المقارنات المراهقين إلى بذل جهد أكبر والتحسن في مجال معين مثل المجال الدراسي أو التفوق الرياضي، حتى يصبح في نفس مستوى الأقران الذين يقارن نفسه بهم.

وأوضح الباحثون أن أثر المقارنة على المراهق بالسلب أو الإيجاب يكون تبعاً لنوعها، حيث يوجد نوعان للمقارنة الاجتماعية. النوع الأول وهو (المقارنة بالمستوى الأعلى) ويحدث عندما يقارن المراهق نفسه بآخرين يعتقد أنهم أفضل منه في جانب معين وغالباً ما يشعر بالنقص نتيجة لهذا النوع من المقارنة.

أما النوع الآخر، وهو (المقارنة بالمستوى الأقل)، فيحدث عندما يقارن المراهق نفسه بأقران يراهم في وضع أسوأ سواء على المستوى الاجتماعي أو الدراسي أو المواصفات الجسدية، وفي الأغلب تسهِم هذه المقارنة في تحسين شعوره تجاه وضعه وما يملكه من مهارات.

ولذلك؛ فإن بعض المقارنات تجعل المراهق يشعر بعدم الكفاءة وتقلل من سعيه نحو تحقيق هدف معين، في حين توجد مقارنات أخرى تمنحه الثقة وتعزز تقديره لذاته.

وأكدت الدراسة أن هذه النتائج تستدعي من الآباء والعاملين في المدارس والمتخصصين في الرعاية الصحية، الاهتمام بما يمارسه المراهقون على منصات التواصل الاجتماعي، وليس فقط للوقت الذي يقضونه عليها، ونصحت الآباء بضرورة إظهار الدعم النفسي غير المشروط لأبنائهم؛ حتى يسهِم في تخفيف حدة الضيق المرتبط بالمقارنات الاجتماعية.

* استشاري طب الأطفال