الحاجة إلى روح التسامح

الحاجة إلى روح التسامح

السبت - 2 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 31 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13913]
في الوقت الذي يصرح فيه بابا الفاتيكان فرنسيس بأن «وباء العداء ضد مواطنين من أعراق أو أديان أخرى يلحق الضرر بأضعف فئات المجتمع»، حذر ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز من أهوال ثلاثينات القرن الماضي. تأتي هذه التحذيرات من البابا والأمير تشارلز بعد تزايد الحركات الشعوبية القومية في كل من فرنسا وإيطاليا وبولندا والمجر وأماكن أخرى في أوروبا لأسباب عدة، من بينها أزمة الهجرة التي شهدت وصول نحو 1.4 مليون طالب لجوء إلى أوروبا منذ بداية العام الماضي.
في المقابل نجد في منطقتنا العربية الإسلامية بعض الغلاة الذين يشنون هجومًا على كل من يهنئ المسيحيين العرب أو إخوتنا في الإنسانية في العالم المسيحي. والسؤال: لماذا ينشر البعض روح الكراهية للآخرين؟ ولماذا يصر بعض الأئمة على الدعاء في خطبهم على الآخر؟
كل ذلك يحصل في بلداننا العربية وأكثر، رغم حقيقة أن الإسلام هو دين المحبة والإخاء والتعايش مع الآخرين بسلام.
السؤال: لماذا نفتقد نحن - العرب والمسلمين - روح التسامح بشكل عام، والتسامح الديني بشكل خاص؟ التسامح الديني يعني السماح بوجود الآراء الدينية وأشكال العبادة المناقضة أو المختلفة مع المعتقد السائد.
يخطئ من يظن أن مفهوم التسامح الديني قديم جدًا... ظهر بظهور الأديان السماوية... مفهوم التسامح ظهر بعد الحروب الدينية الطويلة في أوروبا بين الكاثوليك والبروتستانت على يد المصلح البروتستانتي مارتن لوثر عام 1541، حيث ربط التسامح بحرية المعتقد والإيمان والضمير، وتزامن ذلك مع بروز النزعة الإنسانية عند مجموعة من المصلحين اللاهوتيين المسيحيين. والهدف من المصالحة ليس على حساب المعتقدات الخاصة، ولكن من أجل العيش معًا بوصفهم إخوة وأحبة ومواطنين.
السؤال لماذا تنتشر في مجتمعاتنا الحروب الدينية أو الطائفية؟ ولماذا لم يتحقق السلام والتعايش في المجتمع الواحد؟
التجربة الأوروبية تخبرنا بأن روح التسامح لا تنتشر إلا بإضعاف سلطة الكنيسة، ومعنى ذلك إضعاف سلطة المتشددين من المشايخ لدينا، والمرحلة الثانية من التطور تتطلب تغيير أوضاع الكنيسة، وهذا يعني بالنسبة لنا تغيير دور رجال الدين في المجتمع. مشكلتنا - نحن العرب - تكمن في حقيقة أن الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجي لم يبدآ فعليًا في بلداننا، فالتصنيع يؤدي إلى بروز ظاهرة التخصص وتقسيم العمل والفصل بين العمل والمنزل وغرس مبادئ العقلانية... ماذا يعني ذلك؟ يعني أن الإنسان لم يعد يعتمد على الحقائق والمعتقدات الدينية عند التعامل مع مشكلات العمل، حيث سادت المعتقدات والاعتبارات العقلانية.
ماذا نريد قوله ببساطة متناهية هو أن فرض مفهوم التسامح في مجتمعاتنا ليس بالأمر السهل (رغم أن الإسلام يدعو للتسامح)، لأن مفهوم التسامح في الغرب قد بدأ ذا طابع ديني في القرن السادس عشر، لكن صاحب التحديثَ تغيراتٌ سياسية وثقافية وفكرية وسعت مفاهيم التسامح لتشمل كل المفاهيم الإنسانية، وليس المجال الديني فقط...
لماذا نطالب بتعزيز مفهوم التسامح في بلداننا وبين أطفالنا في المدارس؟ مفهوم التسامح له دور إيجابي في المجتمعات المتعددة الثقافات والأديان والقوميات، فالتسامح يعتبر فضيلة أخلاقية وقيمة للعدالة، ومطلبًا للعقلاء والراشدين.
علينا التأكد هنا من أن عظمة الغرب الديمقراطي العلماني لا تكمن في قوته الاقتصادية أو العسكرية أو تقدمه العلمي والحضاري، بل بالمفاهيم الإنسانية التي تسمح لكل مهاجر في بلدهم بممارسة حريته الدينية والعمل والانخراط في العمل السياسي السلمي، مهما كانت طبيعة أفكاره. لذلك تقدم الغرب وتخلف العرب والمسلمون، لأن قابليتهم للتغيير بطيئة.

التعليقات

كنعان شـــماس
البلد: 
المانيا
31/12/2016 - 11:53

تحية يا اخ دكتور شملان يوسف العيسى ... تحية لهذه الدعوة النبيلة الى هذه الافكار الانسانية الراقية ... الواقع لاخلاص ولاتقدم الا بتقديس شريعة حقوق الانسان العالمية واعتبارها دستورا للتعامل لايعلوا عليها دستور

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
31/12/2016 - 19:00

استاذ د. شملان يوسف العيسى
اولا كل عام وانتم بخير بمناسبة العام الميلادى الجديد
ثانيا قال تعالى فى كتابه العزيز : " يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير " وقال : " ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة " وقال : " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " وقال : " لا اكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى " صدق الله العظيم
من هذه الآيات الكريمات يتبين لنا ان الله سبحانه وتعالى قد ترك للانسان مطلق الحرية فى ان يؤمن او يكفر ولم يكره احدا على الدخول فى الاسلام ولم يجعل الناس امة واحدة بل جعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا , والله سبحانه وتعالى لم يطلب من البشر ان يكونوا اوصياء على الدين , فالدين هو علاقة الانسان بربه , ومن ثم فان تدخل البعض بدعوى فرض الاسلام بالقوة هو امر

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
31/12/2016 - 19:18

يتابع
2- ينهى عنه رب العالمين فدخول البعض فى الاسلام او الخروج منه لن يزيده او ينقصه شيئا ولو شاء الله ان يجعل كل الناس مسلمين ومؤمنين لفعل وهذا امر ليس بعسير عليه فهو القادر على كل شىء وانما الله لايريد قوالب من البشر ولكن يريد قلوبا تهوى اليه طائعة مختارة , فياليت المتعصبين للاسلام المؤمنين به يعلمون ذلك جيدا فيكفون عن التدخل بين العبد وربه لاكراه العبد على الايمان وخاصة اولئك المتطرفين الذين يقتلون البشر الذين لم يدخلوا فى الاسلام , فالاسلام دين محبة وتسامح ويقول الله تعالى فى كتابه العزيز : " من قتل نفسا بغير نفس او فساد فى الارض فكانما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا " صدق الله العظيم , والله سبحانه وتعالى ليس فى حاجة الى سناسرة لتجمع له المزيد من المؤمنين فهذا لن يزيد فى ملكه او ينقص منه شيئا

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
31/12/2016 - 20:22

اميل بل اكاد اجزم ومعي الكثير غيري انة لا خلاص من هذة الفوضى والروح التدميرية التي شاعت في ارجاء العالم الا باشاعة روح التسامح وان كنت اميل الى مصطلح العيش السلمي الامن بدل كلمة التسامح فممارسة البشر لحقوقهم الطبيعية لا تحتاج لتسامح من اي نوع طالما يمارس الانسان حقة الذي كلفة لة معتقدة السياسي او الديني او الطبيعي بعيد عن اذى الاخرين المهم ان هذة الفوضى العبثية المغلفة بالنزعة الطائفية تارة والعنصرية تاره اخري هي في النهاية نتاج ثقافة تدميرية اشاعها اناس تدميرون مرضى بالكراهية ولا نبراء انفسنا فنحن جزء من هذا العالم وللاسف اصبح يغذي هذة الثقافة حالياّ سياسيون بدأو يطلون من دول اوربية وهناك دول معروفة اخرى احترفت زرع الفتنة الطائفية القائمة على تدمير الاخر لتحقيق ماربها التوسعية وفي تقديري لا يوجد حل للقضاء على هذا العدوان على ال

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
31/12/2016 - 20:31

البشرية الا باشا عة ثقافة مضادة ثقافة تقوم على حقيقة ان البشر اخوة من يسكن القطب الجنوبي على الكرة الارضية هو اخ لمن يسكن القطب الشمالي وان الانسان في جاكارتا او في الرياض او في الصين هو اخ لاي انسان على هذا الكوكب لة نفس الحقوق وعلية نفس الواجبات تجمعهم الانسانية ولا يفرقهم معتقداتهم ولا يتمايزون او يتفاضلون فيما بينهم الابمقدار ما يقدمونة خدمة للانسانية

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
31/12/2016 - 22:15

لا يا أستاذي العزيز، فتقدم الغرب علينا هو بسبب إقامتهم للعدل ومحاربتهم للظلم والجور والطغيان، الظلم هو الأب الشرعي لكل الشرور، لقد قالها أحد علماء المسلمين بعد ذهابه إلى أوروبا وقال بعد أن عاد "لقد وجدت إسلاماً بلا مسلمين"، التسامح هو أهم قيم العدل في أي مجتمع، لا نزال نحتاج إلى أجيال حتى يتحقق التسامح المنشود، نحن الآن "كمجتمعات مدنية، دعنا من العقول المقولبة والمؤدلجة بالطبع" أفضل من ذي قبل والأجيال القادمة سوف تكون أفضل منا وهكذا.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة