المركزي اليمني: هكذا دمّر الحوثيون القطاع المصرفي والمالي

استعرض إجراءات الجماعة التعسفية... وبرّر تدابيره المضادة

البنك المركزي اليمني تعهد بمواصلة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (إعلام حكومي)
البنك المركزي اليمني تعهد بمواصلة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (إعلام حكومي)
TT

المركزي اليمني: هكذا دمّر الحوثيون القطاع المصرفي والمالي

البنك المركزي اليمني تعهد بمواصلة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (إعلام حكومي)
البنك المركزي اليمني تعهد بمواصلة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (إعلام حكومي)

اتهم البنك المركزي اليمني ومقره في عدن الجماعة الحوثية بتدمير القطاع المصرفي والمالي، كاشفاً عن الإجراءات التعسفية وغير القانونية التي قامت بها الجماعة، وهو ما دفعه لاتخاذ حزمة مضادة من السياسات والتدابير للحفاظ على الاستقرار النقدي، وكان آخرها إلزام البنوك التجارية والإسلامية بنقل مراكز عملياتها إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وتحدث البنك عن جملة من ممارسات الجماعة الحوثية الرامية للاستيلاء على مقدرات البنوك والمؤسسات المالية، وتسخيرها لخدمة أنشطتها وحروبها العبثية، والإضرار بالوضع الاقتصادي والمالي لليمن بشكل عام، مستغلة وجود أغلب المراكز الرئيسية للبنوك في مدينة صنعاء الخاضعة لسيطرتها بالقوة الغاشمة منذ نقل المقر الرئيسي للبنك المركزي من صنعاء إلى عدن منتصف عام 2016.

بوابة مقر البنك المركزي في صنعاء الخاضع للحوثيين (رويترز)

وشمل تعسف الحوثيين - وفق تقرير مرجعي للمركزي اليمني - تعقيد بيئة عمل البنوك، والمؤسسات المالية المنتشرة في مختلف مناطق اليمن، وتقييد الأنشطة المصرفية، من خلال السعي لتقسيم الاقتصاد ومنع تداول الطبعات الجديدة من فئات العملة الوطنية القانونية، وإعاقة الحركة النقدية والمعاملات المالية بين المناطق المختلفة داخل البلد الواحد.

وأشار البنك في تقريره إلى أن الجماعة الحوثية قامت منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019 وما تلاه، بحظر تداول الطبعات الجديدة من العملة الوطنية القانونية، وتنفيذ عمليات اقتحام متكررة لنهبها ومصادرتها من مقرات البنوك والمؤسسات المالية والشركات التجارية في مدينة صنعاء ومناطق سيطرتها.

وإلى ذلك، قال إن نقاط التفتيش التابعة للحوثيين تقوم بنهب ومصادرة أموال المسافرين بين المحافظات، بذريعة إتلاف الطبعة الجديدة من العملة، وتجريم حيازتها، غير أنها تعمل بعد ذلك على مصارفة تلك الأموال بعملات أجنبية والمضاربة بأسعار الصرف في مناطق الحكومة الشرعية.

وتندرج تلك الإجراءات الحوثية - وفق البنك - ضمن الممارسات التدميرية للاقتصاد وفرص الاستقرار النقدي والمالي، وإضعاف الثقة بالعملة، وبالتالي ارتفاع تكاليف السلع والخدمات، وتكبد الأفراد والقطاع التجاري خسائر فادحة من قيمة دخولهم ومدخراتهم، إضافة إلى الإضرار بالأنشطة الإنتاجية والتجارية والاستثمارية.

استحواذ على أموال البنوك

اتهم «المركزي اليمني» الجماعة الحوثية بأنها قامت بين 2016 - 2018 بالاستحواذ على جزء كبير من المبالغ النقدية للبنوك، مستغلة وجود أغلب المراكز الرئيسية للبنوك في صنعاء، وإجبارها على سحب السيولة النقدية المتوفرة في خزائن فروعها، ونقلها إلى مراكزها الرئيسية، ثم توريدها لحسابات الجماعة واستخدامها بوصفها أحد مصادر دعم مجهودها الحربي دون اكتراث لتأثير ذلك على نشاط البنوك وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وفقدان ثقة العملاء بالقطاع المصرفي.

العملة اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين باتت مهترئة لعدم سماح الجماعة بتداول الطبعات الجديدة بعدن (إكس)

وقام الحوثيون - حسب التقرير - بالاستحواذ على موارد النقد الأجنبي للمؤسسات المالية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وفرض بيعها تحت إشرافهم بسعر صرف منخفض للشركات والقطاع التجاري، الذي يفرضون عليه تسليم كثير من الأموال والجبايات بمسميات مختلفة لتضاف في نهاية المطاف على قيمة وأسعار السلع والبضائع.

وأجبرت الجماعة - في السياق نفسه - البنوك والمصارف على توفير مبالغ النقد الأجنبي بسعر صرف منخفض للجهات والكيانات التابعة لقياداتها، وهو ما يمثل تدميراً لآلية وقواعد السوق القائمة على العرض والطلب، واستخدام تلك الوسائل للكسب والإثراء غير المشروع وتمويل أنشطة وحروبها.

واتهم «المركزي اليمني» الجماعة الانقلابية بالاستيلاء بطريقة احتيالية على مبالغ بمليارات الريالات اليمنية على حساب الأشخاص المستفيدين من الحوالات الواردة من الخارج بالعملة الأجنبية سواء تلك المتمثلة بمبالغ المساعدات الإنسانية، أو حوالات المغتربين، عبر إجبار أسرهم على تسلم حوالاتهم بالريال اليمني بسعر صرف منخفض وغير عادل.

وقال إن الجماعة تعرض القطاع المصرفي اليمني، لمخاطر عالية وكبيرة، من خلال السعي لاستخدام بعض المؤسسات المالية في مناطق سيطرتها لفتح حسابات لجهات وكيانات وهمية لتكون واجهة للقيام بعمليات مالية مشبوهة، بما في ذلك غسل الأموال التي يتم نهبها من مصادر غير مشروعة، وإدخالها في النظام المالي، وتمويل أنشطتها غير القانونية، ما يعرض سمعة ومكانة القطاع المصرفي والمالي بأكمله للمخاطر والعقوبات الدولية.

العملة المعدنية الحوثية زعمت الجماعة أنها لمعالجة مشكلة الأوراق المهترئة من فئة 100 ريال يمني (إكس)

ولفت تقرير المركزي اليمني إلى قيام الحوثيين عبر جهات قضائية غير قانونية في صنعاء منذ عام 2017، بتجميد أرصدة حسابات عدد كبير من العملاء والشركات التابعة لأشخاص معارضين أو غير موالين لهم، ومصادرة ونهب الأرصدة، «بذرائع الخيانة والعمالة» المزعومة.

وأكد أن التعسف الحوثي فاقم من أزمة السيولة النقدية لدى البنوك، وعمق عدم الثقة بالقطاع المصرفي، حيث لجأ كثير من المودعين إلى سحب أرصدتهم بقيمة تقل عن قيمتها الحقيقية، واضطرار البنوك للتعامل مع الصرافين لدفع المبالغ، واستقطاع نسبة منها.

وأوضح البنك أن ذلك أدى إلى قيام المودعين بإعادة إيداع أموالهم، وتحويلها إلى شركات ومنشآت صرافة أو لدى الأفراد أنفسهم، وهذا بدوره أسهم في خروج الدورة النقدية من البنوك والتأثير على استقرار سعر صرف العملة الوطنية.

إجراءات مشبوهة

تحدث البنك المركزي اليمني عن قيام الحوثيين بالاستيلاء على فروع البنوك الحكومية والمختلطة في صنعاء، وتكليف شخصيات موالية مديرين تنفيذيين وأعضاء مجالس إدارة بصورة غير قانونية، للاستحواذ على أموال وموارد هذه البنوك، وتمرير عمليات ومعاملات مالية تخدم الأنشطة المالية للميليشيات وتمويلاتها المشبوهة، فضلاً عن تحويل جزء كبير من النقد الأجنبي الناتج من ودائع المواطنين بالعملة الأجنبية إلى عملة محلية، ما أدى إلى ظهور عجز حاد في مراكز عملات تلك البنوك، وتكبيدها خسائر كبيرة، قادت إلى تآكل رؤوس أموالها، وعدم قدرة البنوك على الوفاء بطلبات المودعين.

وأضاف التقرير أن الجماعة استمرت منذ 2020 في ممارسة ضغوط متواصلة على البنوك في صنعاء، بغرض منعها من الاستثمار في الأدوات المالية الصادرة من المركز الرئيسي للبنك في عدن، وإجبارها على تمويل مشروعات لا تحقق أي أرباح، ضمن خطط الجماعة الرامية لمزيد من الاستيلاء على أموال المواطنين، ومدخراتهم، تحت اسم «تغيير شكل النظام المصرفي المحلي القائم على الفائدة، إلى نظام إسلامي».

وفي حين كانت الجماعة الحوثية أصدرت في 2023 ما سمته «قانون منع المعاملات الربوية، الذي تجرم من خلاله التعامل بالفائدة»، وصف المركزي اليمني هذا الإجراء بأنه «لا يعدو عن كونه ممارسة احتيالية على أموال المودعين من العملاء ونهب حقوقهم المتمثلة في العوائد المستحقة عن ودائعهم المصرفية، والقضاء على ما تبقى من ثقة بالقطاع المصرفي، والحافز على الادخار والاستثمار، ما سيؤدي إلى عواقب وخيمة على الوضع المالي وأداء الاقتصاد الوطني بشكل عام».

الجماعة الحوثية تحظر التعامل بالأوراق النقدية اليمنية الصادرة من عدن (إعلام محلي)

وأشار التقرير إلى قيام الحوثيين بممارسة الترهيب والتهديد، والاعتقال بحق عدد من قيادات وموظفي البنوك في صنعاء، بغرض منعها من تقديم تقاريرها وبياناتها المطلوبة للبنك المركزي في عدن، للأغراض الرقابية والإشرافية بهدف إعاقته عن قيامه بوظائفه ومهامه القانونية.

وأكد البنك قيام الجماعة بعمليات مداهمات واقتحامات لمقرات عدد من البنوك في صنعاء، وإخضاع الموظفين لعمليات تفتيش طالت أجهزتهم وإيميلاتهم ومراسلاتهم الشخصية، وتعرض بعضهم للحجز والسجن بصورة غير قانونية في انتهاكات غير مسبوقة بحق القطاع المصرفي.

عملة غير قانونية

أوضح البنك المركزي اليمني أن الجماعة الحوثية قامت في مارس (آذار) 2020 بإصدار تعليمات وقواعد غير قانونية تتعلق بتقديم المؤسسات المالية خدمات الدفع الإلكتروني عبر الجوال، هادفة بذلك إلى السماح، بإصدار نقود إلكترونية بلا رقابة، وتوظيفها في خدمة مشاريعها وأنشطتها الإرهابية.

وإذ شملت الممارسات الحوثية السيطرة على كيان جمعية البنوك اليمنية، وتوظيفه لمساندة أنشطتها وممارساتها غير القانونية، قال البنك إن الجماعة اتجهت أخيراً نحو استخدام أداة الإصدار النقدي غير القانوني وغير الدستوري وسيلة لتمويل نفسها ومشاريعها، بمورد مالي غير مقيد بسقف محدود، ولا يخضع لأي قيود أو رقابة داخلية أو خارجية، وغير خاضع للمساءلة.

ووصف البنك هذه الخطوة بأنها تنذر بتداعيات مدمرة وكارثية، وبشكل غير مسبوق للنظام المصرفي والمالي والاقتصاد الوطني الضعيف والمنهك بالإجراءات التعسفية الحوثية على مدى السنوات الماضية.

وحذر من أن تعسف الجماعة سيدفع بمزيد من شرائح المجتمع نحو الفقر المدقع، وسيقضي على ما تبقى من مدخراتهم، في مقابل نمو وازدهار ثروات قياداتها وأصحاب المصالح من أتباعها.

عملة معدنية سكّها الحوثيون ووصفتها الحكومة اليمنية بأنها مزورة وغير شرعية (رويترز)

وجدد البنك التحذير من مخاطر قيام الجماعة في شهر مارس الماضي، بسك وطرح عملة معدنية غير قانونية من فئة 100 ريال يمني، واتخاذ خطوات تعسفية لفرضها على المواطنين، والبنوك والمؤسسات المالية في صنعاء، مع إطلاق تلميحات بالاستمرار في القيام بإصدارات نقدية غير قانونية أخرى خلال الفترات المقبلة.

وفي مواجهة الممارسات الحوثية، قال المركزي اليمني إنه حرص على القيام بما يتوجب عليه من سياسات وإجراءات حمائية للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، والشركاء.

وشدّد البنك على أنه ظل على الدوام يتعامل مع البنوك من منطلق اختصاصاته وصلاحياته الدستورية والقانونية، بوصفه سلطة نقدية قانونية مسؤولة كونه الجهة الوحيدة المخولة بعملية الإشراف والرقابة المصرفية وفقاً للدستور والقوانين اليمنية النافذة، بالتنسيق مع المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية المختصة بالشؤون المالية والمصرفية والمجالات ذات العلاقة.

وأكد المركزي اليمني وقوفه على مسافة واحدة من البنوك والمؤسسات المصرفية كافة بوصفه «بنك البنوك»، وأنه حريص على تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، والحفاظ على القطاع المصرفي، وحمايته من التأثيرات السلبية، الناتجة عن التعقيدات والمتغيرات الداخلية والخارجية.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يعلنون استهداف سفينتين في البحر الأحمر والمحيط الهندي

المشرق العربي مروحية حوثية تحلق فوق سفينة شحن قبيل احتجازها في البحر الأحمر في 21 نوفمبر 2023 (د.ب.أ)

الحوثيون يعلنون استهداف سفينتين في البحر الأحمر والمحيط الهندي

قالت جماعة الحوثي اليمنية، يوم أمس (الأحد)، إن قواتها استهدفت سفينتين في البحر الأحمر والمحيط الهندي، باستخدام «زورق مسير» و«بعدد من الصواريخ المجنحة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مقاتلة أميركية على متن حاملة الطائرات «أيزنهاور» (رويترز)

هجمات الحوثيين تزداد خطورة... وواشنطن تنفي إصابة «أيزنهاور»

زادت هجمات الحوثيين البحرية خطورة في الأسابيع الأخيرة مع مزاعم توسعها إلى الموانئ الإسرائيلية والتنسيق مع الفصائل العراقية واستمرارها في البحرين الأحمر والعربي.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي مدير مكتب زعيم الحوثيين يشرف على التعبئة الطائفية في حجة وعمران (إعلام حوثي)

لماذا يفرض الحوثيون حكماً صارماً في محافظات أقصى الشمال؟

تعمل الجماعة الحوثية منذ سنوات على تشكيل جغرافيا لإمارة خاصة بسلالة زعيمها في أقصى شمال البلاد، تضم محافظتي حجة وعمران، إلى جانب محافظة صعدة المعقل الرئيسي لها.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي جانب من عملية تحميل الدقيق في ميناء الحديدة (أ.ف.ب)

الإغاثة الإنسانية أهم موارد إثراء الانقلابيين في اليمن

كشف تقرير دولي حديث عن البنية التنظيمية التي أنشأتها الجماعة الحوثية للتحكم في المساعدات الإنسانية وتحويلها إلى أحد أهم موارد إثرائها

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي أحد العناصر الحوثية يقف على سفينة الشحن «جالاكسي» بالبحر الأحمر في 20 نوفمبر 2023 بعد استيلاء الحوثيين عليها (أرشيفية - رويترز)

تضرر سفينة تجارية جراء هجوم بمسيّرة قبالة سواحل اليمن

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن هجوما بطائرات مسيرة تسبب في وقوع أضرار بسفينة تجارية قرب مدينة الحديدة في اليمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هجمات الحوثيين تزداد خطورة... وواشنطن تنفي إصابة «أيزنهاور»

مشاهد بثّها الحوثيون لمهاجمة السفينة اليونانية الغارقة «توتور» بزورق مفخخ في البحر الأحمر (رويترز)
مشاهد بثّها الحوثيون لمهاجمة السفينة اليونانية الغارقة «توتور» بزورق مفخخ في البحر الأحمر (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تزداد خطورة... وواشنطن تنفي إصابة «أيزنهاور»

مشاهد بثّها الحوثيون لمهاجمة السفينة اليونانية الغارقة «توتور» بزورق مفخخ في البحر الأحمر (رويترز)
مشاهد بثّها الحوثيون لمهاجمة السفينة اليونانية الغارقة «توتور» بزورق مفخخ في البحر الأحمر (رويترز)

وسط تصاعد الهجمات الحوثية ضد السفن، وتبنّي الجماعة قصف أهداف في إسرائيل والبحر المتوسط، بالتنسيق مع فصائل عراقية، ترى مصادر يمنية أن هذا التنسيق هدفه تخفيف الضغط على «حزب الله» اللبناني، ضمن خطة تمسك بخيوطها طهران، حيث تسمح الخطة ببقاء الأخيرة بعيدة عن المواجهة المباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وتشنّ الجماعة الحوثية، منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، هجماتها في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، إذ تحاول منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل، كما تدّعي، بغضّ النظر عن جنسيتها، وكذا السفن الأميركية والبريطانية، كما أعلنت أخيراً توسيع الهجمات إلى البحر المتوسط، وتبنّت هجمات في موانئ إسرائيلية، بالاشتراك مع فصائل عراقية موالية لإيران.

واشنطن وصفت الهجمات الحوثية بالمتهورة، وذكّرت على لسان المتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر بأن هجمات الجماعة تسببت بمقتل ثلاثة بحارة وأغرقت سفينتين.

وزعمت الجماعة الحوثية، في أحدث بياناتها، شنّ هجمات بالتنسيق مع الفصائل العراقية على 4 سفن في ميناء حيفا الإسرائيلي، وخامسة في البحر المتوسط، إلى جانب مهاجمة حاملة الطائرات الأميركية «أيزنهاور» في شمال البحر الأحمر.

و لم ترد أي تقارير عن أثر هذه الهجمات المزعومة، فيما نفى الجيش الأميركي إصابة «أيزنهاور»، مؤكداً مغادرتها المنطقة ضمن خطة مجدولة لتحلّ محلها الأسبوع المقبل حاملة الطائرات «روزفلت» مع مجموعتها القتالية الموجودة حالياً في منطقة المحيطين الهندي والهادي.

وفي حين كانت الجماعة المدعومة من إيران تبنّت، السبت، مهاجمة سفينة شحن في البحر العربي، أبلغت مصادر ملاحية غربية، الأحد، عن تضرر سفينة في جنوب البحر الأحمر، جراء هجوم بطائرة مسيرة دون إصابات بين أفراد الطاقم، كما أبلغت عن إصابة سفينة أخرى في البحر العربي، وتدفق المياه إليها، وإنقاذ طاقمها من قبل سفينة أخرى.

ويرى الأكاديمي فارس البيل، وهو رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية، أن التنسيق الحوثي مع الفصائل العراقية يأتي «ضمن تغيير قواعد الاشتباك الإيرانية، بالانتقال إلى مرحلة المواجهة المشتركة بين أذرعها، وزيادة الضغط على الغرب وعسكرة البحر الأحمر، لابتزاز المجتمع الدولي أكثر، ورفع سقف شروط طهران».

ويضيف البيل أن إيران وصلت إلى هذا الخيار «استعداداً لاحتمال المواجهة الكبرى والتضحية بأذرعها كافة، وإشراكها في المواجهة دون تورية أو تحفظ أو تكتيك سوى أن تكون حائط صدّ لحماية إيران أولاً، وإشغال العالم بمواجهتها، وتشتيت جهوده بين هذه الفصائل عسكرياً وجغرافياً».

الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين الجدد (أ.ب)

وفي السياق نفسه، يرى المحلل السياسي والباحث اليمني محمود الطاهر أن هناك توجهاً إيرانياً لتكون أذرع طهران في جبهة واحدة، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لكي يكون هناك عمل واحد بين تلك الفصائل، يعمل (الحرس الثوري) الإيراني على التمويه بأن هناك عمليات عسكرية يقوم بها الحوثي من اليمن».

ويضيف الطاهر: «التنسيق الحوثي مع فصائل عراقية وفقاً لما تعلنه الجماعة الحوثية هو إبعاد الشكوك عن إيران، لكي لا تتعرض لهجوم أو ضغط دولي».

وتعطي الهجمات الحوثية المتلاحقة في الشهر الحالي انطباعاً عن ضراوة الهجمات وفاعليتها، خاصة مع غرق السفينة اليونانية «توتور» في البحر الأحمر، لتصبح ثاني سفينة تغرق بعد السفينة البريطانية «روبيمار»، وتهديد سفينتين على الأقل بمصير مماثل، لتضاف إلى السفينة المقرصنة «غالاكسي ليدر» منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ضربات أميركية

ضمن عمليات التصدي الدفاعية التي تقودها واشنطن لحماية السفن من هجمات الحوثيين، أوضحت القيادة المركزية أن قواتها نجحت في تدمير 3 قوارب مسيرة تابعة للحوثيين المدعومين من إيران في البحر الأحمر.

وبلغ عدد الغارات الأميركية والبريطانية ضدّ الحوثيين على الأرض، منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، نحو 530 غارة، أدَّت في مجملها، حتى الآن، إلى مقتل 58 عنصراً، وجرح 86 آخرين، وفق ما اعترفت به الجماعة.

وبحسب بيان الجيش الأميركي، أطلق الحوثيون 3 صواريخ باليستية مضادة للسفن من منطقة يسيطرون عليها إلى خليج عدن، ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار جسيمة من قبل السفن الأميركية أو التحالف أو السفن التجارية.

ونفى الجيش الأميركي الادعاءات الأخيرة حول الهجوم الناجح الذي شنّته قوات الحوثي على حاملة الطائرات «يو إس إس دوايت دي أيزنهاور»، وقال إنها ادعاءات «كاذبة بشكل قاطع».

وأكدت القيادة المركزية الأميركية سحب حاملة الطائرات «أيزنهاور» من البحر الأحمر، وقالت إن الحاملة ومجموعتها الضاربة في طريق عودتها إلى الولايات المتحدة، حيث ستحلّ محلّها الحاملة «يو إس إس ثيودور روزفلت» ومجموعتها، التي لا تزال في منطقة المحيطين الهندي والهادي، حيث من المقرر أن تصلّ إلى الشرق الأوسط الأسبوع المقبل.

مقاتلة أميركية على متن حاملة الطائرات «أيزنهاور» (رويترز)

ونقلت «رويترز» عن بات رايدر، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قوله إن «(أيزنهاور) ومجموعتها قامت لأكثر من 7 أشهر بحماية السفن المارة عبر البحر الأحمر وخليج عدن، وشاركت في إنقاذ البحارة وردع ميليشيا الحوثي في اليمن».

وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمَّته «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض، وشاركتها بريطانيا في 5 مناسبات حتى الآن، كما شارك عدد من سفن الاتحاد الأوروبي ضمن عملية «أسبيدس» في التصدي لهجمات الجماعة.

إصابة سفينتين

أفادت مصادر أمن بحري بريطانية، الأحد، بتضرر سفينتين إثر هجومين، الأول في البحر الأحمر، والآخر في البحر العربي، حيث تعرضت السفينة الثانية إلى تسرب المياه إلى داخلها وإجلاء طاقمها.

وقالت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية» إنها تلقت تقارير تشير إلى أن السفينة أطلقت نداء استغاثة من على بعد 96 ميلاً بحرياً عن ميناء نشطون اليمني، وإن المياه تسربت إليها بشكل لا يمكن احتواؤه.

وعادت الهيئة، في تحديث آخر، لتؤكد إجلاء طاقم السفينة من قبل سفينة أخرى، بعد عدم القدرة على احتواء المياه، حيث باتت السفينة المصابة منجرفة في المياه.

وفي الحادثة الأخرى، قالت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية» وشركة «أمبري» البريطانية إن هجوماً بطائرة مسيرة ألحق أضراراً بسفينة تجارية ترفع علم ليبيريا على بعد 65 ميلاً بحرياً، غرب مدينة الحديدة في اليمن، وإن جميع أفراد الطاقم سالمون، والسفينة تبحر نحو الميناء التالي.

المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع (إ.ب.أ)

وكان المتحدث العسكري باسم «الجماعة الحوثية» تبنى تنفيذ عملية عسكرية مشتركة مع من وصفها بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، استهدفت 4 سفن في ميناء حيفا، شمال إسرائيل.

وزعم سريع أن الهجمات أصابت بطائرات مسيرة ناقلتين للإسمنت، وسفينتي نقل بضائع في ميناء حيفا، كما زعم مهاجمة السفينة «شورثورن إكسبريس» في البحر المتوسط بطائرات مسيرة، وأن الإصابات كانت دقيقة ومباشرة.

وفي بيان سابق، السبت، ادّعى المتحدث الحوثي مهاجمة سفينة «ترانس وورلد نافيجيتور» في البحر العربي، وذلك بعدد من الصواريخ الباليستية، زاعماً أن «الشركة المالكة انتهكت قرار حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة». فضلاً عن زعمه في البيان نفسه استهداف حاملة الطائرات الأميركية (أيزنهاور) شمال البحر الأحمر بعدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة.

السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر إثر هجوم حوثي (رويترز)

وأصابت الهجمات الحوثية حتى الآن نحو 27 سفينة منذ بدء التصعيد، غرقت منها اثنتان، حيث أدى هجوم في 18 فبراير (شباط) إلى غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر بالتدريج، قبل غرق السفينة اليونانية «توتور» الأربعاء الماضي.

وتسود مخاوف من مصير مماثل تواجهه السفينة الأوكرانية «فيربينا» التي تركها بحارتها تهيم في خليج عدن بعد تعذر إطفاء حرائق على متنها جراء هجوم حوثي آخر تعرّضت له في 13 من الشهر الحالي، دون أن تتوفر معلومات أحدث حول حالتها.

ومع مزاعم الجماعة استهداف نحو 155 سفينة، أدى هجوم صاروخي في 6 مارس (آذار) الماضي، إلى مقتل 3 بحارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس» الليبيرية.

وإلى جانب الإصابات التي لحقت بالسفن، لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» التي قرصنتها قبل أكثر من 6 أشهر، واقتادتها مع طاقمها إلى ميناء الصليف، شمال الحديدة، وحوّلتها مزاراً لأتباعها.