سكّ العملة... ورقة ابتزاز حوثية للحكومة اليمنية

الجماعة هدّدت بطبع فئات نقدية أخرى عقب رمضان

رغم اهتراء العملة في مناطق سيطرة الحوثيين فإنهم رفضوا تداول العملة الشرعية الصادرة من عدن (إ.ب.أ)
رغم اهتراء العملة في مناطق سيطرة الحوثيين فإنهم رفضوا تداول العملة الشرعية الصادرة من عدن (إ.ب.أ)
TT

سكّ العملة... ورقة ابتزاز حوثية للحكومة اليمنية

رغم اهتراء العملة في مناطق سيطرة الحوثيين فإنهم رفضوا تداول العملة الشرعية الصادرة من عدن (إ.ب.أ)
رغم اهتراء العملة في مناطق سيطرة الحوثيين فإنهم رفضوا تداول العملة الشرعية الصادرة من عدن (إ.ب.أ)

أقرّ الحوثيون بأن قيامهم بسك فئة من العملة المحلية هدفه ابتزاز الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف الداعم لها بمبرر دفعهم للمضي في تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بالسلام التي أعلنتها الأمم المتحدة نهاية العام الماضي وقالوا إنهم سينفّذون خطوات أخرى عقب شهر رمضان إذا لم يتم البدء بتنفيذ الخريطة.

وبخلاف المبررات التي ساقوها عن سبب الإقدام على هذه الخطوة وأنها لمواجهة أزمة السيولة وتلف العملة في مناطق سيطرتهم، قال إسماعيل المؤيد، المعين من قِبل الحوثيين محافظاً لفرع البنك المركزي في صنعاء، إنهم سيمضون في طباعة المزيد من فئات العملة المحلية إذا لم توقع الحكومة على خريطة الطريق.

اعتاد الحوثيون على استخدم القضايا الإنسانية والاقتصادية لابتزاز الحكومة (إكس)

في التصريحات التي نقلتها قناة «المسيرة» الناطقة بلسان الحوثيين، قال المؤيد إنهم يتمنون «أن تسهم خطوة إصدار فئة مائة ريال من العملة في تعجيل التوقيع علي خريطة الطريق»، ونصح من أسماهم الأطراف الأخرى بالاستجابة لدعوة زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي للإسراع بالتوقيع على الخريطة وتنفيذها، وكشف عن أنهم سيمضون في التصعيد وتعميق الانقسام المالي من خلال «خطوات أخرى» سيقدِمون عليها إذا تأخر التوقيع.

ومع أن تصعيد الجماعة الموالية لإيران في البحر الأحمر وخليج عدن واستهدافها حركة الشحن التجاري كان السبب في تعثر التوقيع على خريطة الطريق التي تم التوصل إليها بوساطة سعودية - عمانية وبالتعاون مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص باليمن هانس غروندبرغ، إلا أن المسؤول الحوثي الذي تحرص وسائل إعلام الجماعة على إخفاء اسمه العائلي حتى لا يعرف اليمنيون أنه ينتمي إلى سلالة الجماعة بالغ في ابتزازه للحكومة، وذكر أنهم سيدرسون إصدار عملات ورقية عقب انتهاء شهر رمضان وحسب احتياج السوق من هذه العملات.

أهداف سياسية

مصادر مصرفية ذكرت أن إجمالي التالف من العملة اليمنية من فئة 100 ريال الورقية في مناطق سيطرة الحوثيين يزيد على 12 مليار ريال (نحو 220 مليون دولار)، وفنّدت مزاعم الجماعة في إقدامها على هذه الخطوة وأنها بديلة لأوراق العملة التالفة، وقالت إن فروع البنك المركزي في مناطق سيطرة الجماعة تشترط على السكان إبراز الرقم التسلسلي لتلك الأوراق المتهالكة لضمان استبدالها بالفئة المعدنية التي تم سكها.

شروط استبدال العملة التالفة تكشف النوايا الفعلية للحوثيين من خطوة سك عملة معدنية (إعلام حوثي)

وأكدت المصادر أن أعداداً كبيرة من السكان ذهبوا لاستبدال العملة الورقية التالفة بأخرى من العملة المعدنية إلا أن سلطات الحوثيين رفضت ذلك واشترطت عليهم إظهار الرقم التسلسلي لكل ورقة، وشككت المصادر فيما قاله الحوثيون بأن سك العملة المعدنية هو بديل للعملة التالفة؛ إذ كيف يكون ذلك والعملة المسكوكة ليس لها أي أرقام تسلسلية.

ورأت هذه المصادر أن الغرض كان سياسياً وأن الخطوة ستعقّد الوضع المالي الذي يعاني الانقسام منذ منع الحوثيين تداول الطبعة الجديدة من العملة الوطنية التي أصدرها البنك المركزي في عدن ونبّهوا إلى خطر عدم إفصاح الحوثيين عن الكمية المطبوعة من هذه الفئة من العملة لأن ذلك سيكون له تأثير كبير على سعر الريال اليمني في مقابل الدولار في مناطق سيطرة الجماعة.

ووفق بيانات البنك المركزي في عام 2015، فإن كمية النقود من فئة 250 ريالاً يبلغ 21 مليار ريال (نحو 400 مليون دولار) في حين تمثل فئة 1000 ريال 83 في المائة من السيولة في مناطق سيطرة الحوثيين.

وطالبت المصادر الاقتصادية بعدم الاستهانة بما أقدم عليه الحوثيون، وأكدت على ضرورة قراءتها ببعد سياسي؛ لأنها خطوة ضمن مخطط اقتصادي ونقدي لمشروع الجماعة السياسي الذي تسعى لتأسيسه من خلال فرض الأمر الواقع، وأنه لا يمكن تفسير هذه الخطوة إلا بأنها دليل آخر على موقفها الرافض لإنهاء الحرب، والمناورة بخريطة السلام لإنتاج عوامل إضافية لمواصلة الحرب.

مسمار في نعش الاقتصاد

وأكد نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق في اليمن مطهر العباسي، أن إقدام الحوثيين على هذه الخطوة يمثل مسماراً في نعش الاقتصاد الموحد للبلاد، ويعمق الانقسام الاقتصادي؛ لأن طباعة العملة دون الالتزام بالضوابط والمعايير سيؤدي إلى فتح الشهية لدى الحكومة غير المعترف بها لزيادة الإنفاق العام، سواء على النفقات الجارية بما فيها المرتبات أو على النفقات الاستثمارية.

حالة التذمر الشعبي دفعت الحوثيين للمناورة في قضية السلام (إ.ب.أ)

ونبّه العباسي إلى أن الوضع المالي والنقدي سيدخل في حلقة مفرغة، ستقود حتماً إلى تدهور سعر صرف الريال، وقد يصل سعر الدولار الأميركي الواحد إلى 2000 أو 3000 ريال للدولار الواحد (سعره حالياً في مناطق سيطرة الحكومة 1660 ريال يمني) وربما أكثر من ذلك.

ورفض العباسي مبررات الحوثيين بأنهم أقدموا على هذه الخطوة لمعالجة ندرة السيولة أو لاستبدال التالف، وقال إن هذا أمر في متناول يدهم، ويمكن معالجة ذلك بجرّة قلم، بأن يصدروا تعميماً لرفع الحظر عن استخدام العملة الجديدة الصادرة عن البنك المركزي في عدن، وخاصة فئات 100 و200 ريال لمعالجة مشكلة التالف من هذه الفئات، أو الفئات ذات الطبعة العريضة من فئة 500 و1000 ريال كأولوية عاجلة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم، إسرائيل إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، محذّرا من «التداعيات الإنسانية الكبيرة» للخطوة.وقال بارو: «نحضّ السلطات الإسرائيلية على الامتناع عن القيام بعمليات بريّة من هذا النوع قد تكون لها تداعيات إنسانية كبيرة وتفاقم الوضع المتردي أساسا في البلاد».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.