«المركزي اليمني» يتخذ تدابير لوقف انهيار العملة وغسل الأموال

بإسناد من الدفعة الثانية من المنحة السعودية المليارية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني شدد على استقلالية البنك المركزي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني شدد على استقلالية البنك المركزي (سبأ)
TT

«المركزي اليمني» يتخذ تدابير لوقف انهيار العملة وغسل الأموال

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني شدد على استقلالية البنك المركزي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني شدد على استقلالية البنك المركزي (سبأ)

اتخذت إدارة المصرف المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة، عدن، جملةً من الإجراءات؛ لمواجهة انهيار سعر العملة الوطنية (الريال اليمني)، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وضبط عمل القطاع المصرفي، مدفوعة بالدفعة الثانية للمنحة السعودية للحكومة اليمنية، البالغة 250 مليون دولار، من إجمالي 1.2 مليار.

وعلى الرغم من أن إدارة المصرف اعتمدت على طرح مزادات شبه أسبوعية لبيع العملة؛ لتغطية حاجات السوق من الدولار، وحافظت على ثبات سعر الصرف خلال الأعوام السابقة، فإن توقف تصدير النفط جراء هجمات الحوثيين على موانئ التصدير منذ ما يزيد على عام، أوقف مصادر العملة الصعبة، وتسبب في تهاوي سعر الريال اليمني إلى 1622 ريالاً لكل دولار، وهو سعر يقارب ما كان عليه قبل تعيين الإدارة الحالية للمصرف المركزي، حين بلغ 1700 ريال لكل دولار.

دعم رئاسي لاستقلالية البنك المركزي اليمني في إدارة السياسة النقدية والسيطرة على التضخم (إعلام حكومي)

وبحسب مصادر مصرفية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن الدفعة الثانية من الدعم السعودي، تعزّز قدرات المصرف المركزي على إدارة سوق العملات، والحد من تدهور سعر صرف العملة الوطنية من خلال المزادات التي توقفت خلال الأشهر الماضية؛ بسبب انقطاع مصادر العملة الصعبة نتيجة توقف تصدير النفط.

وذكرت المصادر أن إعلان المصرف المركزي فتح مزاد لبيع مبلغ 60 مليون دولار خلال هذا الأسبوع، هو إحدى الأدوات الفاعلة لوقف تدهور سعر الريال اليمني.

ومنذ تعيين رئيس الوزراء الجديد أحمد عوض بن مبارك على رأس الحكومة، الأسبوع الماضي، استمر سعر العملة المحلية في التذبذب صعوداً وهبوطاً، حيث تشهد أسواق الصرف في مناطق سيطرة الحكومة حالةً من عدم الاستقرار في ظل عدم انتظام صرف رواتب الموظفين خلال الشهرين الأخيرين. إذ سجلت محالّ بيع العملات (مساء الاثنين) 1622 ريالاً لكل دولار، من 1643 لكل دولار قبل أيام وفق ما أفاد به لـ«الشرق الأوسط» متعاملون في سوق بيع العملات.

ضبط القطاع المصرفي

بالتزامن مع ذلك، وفي إطار السعي لضبط القطاع المصرفي ومكافحة غسل الأموال، حصل المصرف المركزي اليمني على تأييد محكمة الأموال العامة في عدن لمطالبه من بعض المصارف التجارية بتمكينه من الوصول إلى بيانات العمليات المصرفية كافة، وتزويد وحدة مكافحة غسل الأموال بالبيانات اللازمة كافة للتحقق من سلامة المعاملات المصرفية، وأدانت اثنين من البنوك التجارية بمخالفة القانون.

عامل يعد نقوداً في محل للصرافة في صنعاء (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر الرسمية، أصدرت محكمة الأموال العامة الابتدائية بالعاصمة اليمنية المؤقتة، عدن، حكماً أدانت فيه بنك اليمن الدولي بالتهم المنسوبة إليه، وذلك لعدم التزامه بتطبيق مواد قانون غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وعدم موافاة وحدة جمع المعلومات المالية في البنك المركزي بالبيانات المطلوبة، وعدم وجود وحدة الامتثال لمراقبة تطبيق قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وفي الحق العام، عاقبت المحكمة المصرف المدان بغرامة مالية وقدرها 10 ملايين ريال يمني (الدولار يساوي نحو 1600 ريال)، تُدفع للخزانة العامة للدولة، وألزمته بالقيام بالواجبات القانونية المنصوص عليها في قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وموافاة وحدة جمع المعلومات بالبنك المركزي بكل المعلومات المطلوبة المحددة في قائمة الطلبات المسلمة له خلال شهر من النطق بالحكم.

وذكرت المصادر أن الحكم جاء استناداً إلى الأدلة والقرائن التي قدمتها نيابة مكافحة الفساد، وذلك في إطار الجهود الرامية للحد من انتشار جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

المحكمة ذاتها أدانت البنك التجاري اليمني بتهمة عدم الالتزام بتطبيق مواد قانون غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وعاقبته على ذلك بغرامة مليوني ريال يمني تُدفع للخزانة العامة، وإلزام إدارته بموافاة وحدة جمع المعلومات المالية بالبنك المركزي اليمني فوراً بالبيانات والمعلومات المطلوبة منه كافة، وخوّلت المحكمة البنك المركزي اليمني في حال تخلف البنك التجاري، عن ذلك خلال شهر من تاريخ النطق بالحكم، بإلغاء الترخيص الممنوح للبنك، ومنعه من مزاولة نشاطه.

رفع رأس المال

إلى ذلك، أقرّ المصرف المركزي اليمني في عدن، ضمن تدابيره الجديدة، رفع رأس أموال مصارف التمويل الأصغر الحاصلة على تراخيص عمل من 5 مليارات ريال إلى 15 مليار ريال. ودعا هذه المصارف إلى استيفاء مبلغ الحد الأدنى لرؤوس الأموال المدفوعة خلال عامين ابتداءً من العام الحالي، على أن يستوفي كل بنك نسبة 50 في المائة من الزيادة المطلوبة خلال عام واحد، على أن تنتهي مدة الاستيفاء في 31 ديسمبر (كانون الأول) من العام المقبل.

إجراءات مهمة لإدارة البنك المركزي اليمني لضبط القطاع المصرفي ومكافحة غسل الأموال (إعلام حكومي)

ووفق ما أعلنه المصرف المركزي اليمني، فإن مصارف التمويل الأصغر العاملة في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً ستكون ملزمة باستيفاء 50 في المائة من الزيادة المطلوبة على رأس المال المدفوع، قبل حصولها على الترخيص النهائي للعمل، إذ منح المصرف المركزي أخيراً تراخيص لأكثر من 8 بنوك للتمويل الأصغر.

وكان الحوثيون أمروا فروع المصارف التجارية كافة في مناطق سيطرة الحكومة بالتوقف عن إعطاء المصرف المركزي أي بيانات عن العمليات المصرفية، وهددوا بإغلاق المكاتب المركزية للمصارف بحكم وجودها في صنعاء، ولهذا اضطرت غالبية المصارف إلى تشكيل إدارات إقليمية لتلك الفروع في مدينة عدن، والتزمت غالبيتها بتعليمات المصرف المركزي.


مقالات ذات صلة

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

العالم العربي الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين «الجماعة» وتنظيمات إرهابية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

تحذيرات دولية من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن مع توقعات بتصعيد عسكري محتمل للحوثيين، ما يهدد بتوسيع الكارثة الإنسانية وارتفاع أعداد المحتاجين للمساعدات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

حضرموت تشدد إجراءاتها الأمنية قبل عيد الفطر بعد ضبط أسلحة وقذائف منهوبة من معسكر الريان في حملة لمكافحة تجارة السلاح وتعزيز الاستقرار بمدن المحافظة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

يكثف الحوثيون حملات التجنيد في مناطق سيطرتهم بأشكال متنوعة، ويستعدون لموسم جديد من مراكز التعبئة الصيفية وسط مخاوف على الأطفال مع تصاعد التوترات الإقليمية

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

أحيا سكان عدن الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من الحوثيين باحتفالات شعبية واسعة، مستذكرين بطولات المقاومة الشعبية ودور «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية...

محمد ناصر (عدن)

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة بتسارع وتيرة العمليات العسكرية التي استهدفت قلب البنية التحتية للغاز في إيران. وجاء هذا الاشتعال السعري فور إعلان استهداف حقل «بارس» الجنوبي الإيراني -أكبر حقل غاز في العالم- بضربة إسرائيلية، ما أثار ذعراً فورياً في الأسواق من إطالة أمد الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف شاملة للطاقة.

وسجلت أسعار النفط قفزة هائلة بنحو 10 دولارات للبرميل، أي بنحو 8 في المائة، ليتجاوز خام برنت عتبة 110 دولارات، حتى الساعة 02:34 بتوقيت غرينتش، في حين سجل الخام الأميركي نحو 98.42 دولار للبرميل. ولحقتها أسعار الغاز في أوروبا بارتفاع مماثل، لتستقر عند 55 يورو (63.3 دولار) لكل ميغاواط/ساعة.

وعلى الأرض، شهدت حرب إيران تطورات متسارعة، بعد استهداف إسرائيل حقل غاز «بارس» الجنوبي في إيران، وهو الأكبر في العالم من حيث الاحتياطيات، ويضخ نحو 70 في المائة من إنتاجه للاستهلاك المحلي، ويقوم بتصدير النسبة المتبقية.

وهددت إيران على الفور باستهداف أصول للطاقة في المنطقة، وهو ما قد يتسبب بخفض الإنتاج والإمدادات العالمية بشكل كبير، والتي هي أصلاً متراجعة بفعل تعطل مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.

بعد تلك التطورات، زادت المخاوف من إطالة زمن الحرب، ما دفع أسعار الطاقة نحو مناطق حساسة بالنسبة للاقتصاد العالمي، الذي طالما عانى من ارتفاع التضخم بشكل حاد عقب الحرب الروسية الأوكرانية، وقبلها تأثر سلاسل التوريد العالمية جراء جائحة كورونا.

ومن شأن ارتفاع أسعار النفط، وهو السلعة الأولية التي تدخل تقريباً في معظم السلع الأخرى، أن يزيد أسعار جميع السلع التامة الصنع، وبالتالي التضخم، مما ينعكس بالسلب على معدلات النمو في العالم، وحذر خبراء واقتصاديون في هذه المرحلة من الوصول إلى «الركود التضخمي».

خطوة خطرة وغير مسؤولة

وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أن «استهداف البنية التحتية للطاقة يعد تهديداً لأمن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة فيها».

وقال في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إن «الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران والذي يمثل امتداداً لحقل غاز الشمال في قطر، هو خطوة خطرة وغير مسؤولة، في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة».

وأضاف: «أكدنا مراراً على ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية»، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل على خفض التصعيد بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

ويحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

انقطاع الكهرباء في العراق

ولم تقتصر تداعيات استهداف الحقل على الأسعار فحسب، بل امتدت لتضرب أمن الطاقة الجاري في دول الجوار، حيث أعلن العراق توقفاً كاملاً لتدفقات الغاز المستورد، ما تسبب في خسارة فورية لـ 3100 ميغاواط من قدرته الكهربائية.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خاصة أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

ويأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.

ويوم السبت الماضي، قال أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفع من 6 ملايين متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً أن الكميات ⁠الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

أميركا تلجأ للنفط الروسي والفنزويلي

ومع إطباق إيران قبضتها على مضيق هرمز وتحكمها في 20 في المائة من حركة النفط العالمية، اندفعت القوى الكبرى لاتخاذ إجراءات طارئة؛ حيث لجأت إدارة ترمب لـ«برغماتية الضرورة» عبر تخفيف العقوبات على النفط الروسي والفنزويلي لتأمين الإمدادات، وسط مخاوف اقتصادية عالمية من الانزلاق نحو «الركود التضخمي». إذ سمحت إدارة ترمب بشراء النفط الروسي دون عقوبات، حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل. كما قررت السماح للشركات الأميركية بممارسة أعمال تجارية مع شركة النفط والغاز المملوكة للدولة في فنزويلا بعد أن خففت وزارة الخزانة العقوبات، مع بعض القيود، حيث تبحث إدارة الرئيس دونالد ترمب عن سبل لتعزيز إمدادات النفط العالمية خلال حرب إيران.

من جهتها، أصدرت وزارة الخزانة تفويضاً واسع النطاق يسمح لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» ببيع النفط الفنزويلي مباشرة إلى الشركات الأميركية وفي الأسواق العالمية، وهو تحول كبير بعد أن منعت واشنطن لسنوات التعاملات مع حكومة فنزويلا وقطاع النفط فيها.

وتسلط هذه الخطوة الضوء على الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الإدارة الأميركية الحالية لتخفيف الضغوط على أسعار النفط المرتفعة.

وسجلت أسعار الوقود في أميركا ارتفاعات قياسية، حيث سجل الغالون نحو 5 دولارات هذا الأسبوع، ارتفاعاً من 2.3 دولار، وهو مستوى قياسي لم يعتَد عليه المواطن الأميركي.

ومن المقرر أن تخضع زيادات أسعار الوقود، لتدقيق من محافظي البنوك المركزية حول العالم في إطار توجيههم للسياسة النقدية. غير أن تركيز أسواق النفط منصب بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي تخضع حركة الملاحة فيه حالياً لحسابات سياسية، إذ تسمح إيران لعدد محدود من السفن بالمرور بناء على علاقاتها السياسية، بينما تمنع أو تردع معظم السفن الأخرى.


بسبب «حرب إيران»... ترمب يعلّق قانون «جونز» لتأمين تدفق الوقود والأسمدة

سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
TT

بسبب «حرب إيران»... ترمب يعلّق قانون «جونز» لتأمين تدفق الوقود والأسمدة

سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، تعليق قانون الملاحة المعروف باسم «جونز» لمدة 60 يوماً بشكل استثنائي.

ويسمح هذا القرار للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل الوقود والأسمدة والسلع الحيوية بين المواني الأميركية، لتخفيف الضغط عن سلاسل التوريد المتضررة من تداعيات الحرب حول إيران.

وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن هذا التنازل يُمثل «خطوة إضافية للحد من الاضطرابات قصيرة المدى في سوق النفط»، في حين يواصل الجيش الأميركي تنفيذ أهداف عملية «ملحمة الغضب».

ويُعدّ هذا الإجراء نادراً بالنسبة للقانون الذي يعود تاريخه إلى قرن من الزمان، ما يؤكد استنفار واشنطن لمواجهة القفزات الحادة في أسعار البنزين، وتعثر وصول الأسمدة للمزارعين الأميركيين.

ويرى المحللون أن تعليق القانون يُمثل تحولاً براغماتياً للرئيس ترمب، الذي يُعرف بدعمه القوي لقطاع بناء السفن ونقابات العمال البحريين في أميركا (المستفيد الأول من قانون جونز). ومع ذلك، فإن المخاطر السياسية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة دفعت الإدارة لتوسيع خيارات الشحن المتاحة، لضمان وصول المشتقات النفطية (البنزين والديزل) من المصافي إلى الموزعين بسرعة أكبر.

وتأتي هذه الضغوط بعد أن أدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية. ولم تقتصر الأضرار على الطاقة فحسب، بل امتدت لتشمل إمدادات الأسمدة، ما أثار قلقاً بالغاً في القطاع الزراعي الأميركي.

ويعدّ تعليق قانون «جونز» (الذي يشترط عادةً أن تكون السفن المنخرطة في التجارة الداخلية أميركية الصنع والمالك والطاقم) واحداً من عدة تدابير طارئة اتخذتها واشنطن لمواجهة التبعات الاقتصادية لحرب إيران، بما في ذلك السحب من احتياطي النفط الاستراتيجي، وتعديل سياسات العقوبات لاستقرار الأسواق العالمية قبل تزايد الضغوط السياسية المحلية.


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة في السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.2 مليون برميل لتصل إلى 449.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» التي أشارت إلى ارتفاع قدره 383 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 944 ألف برميل خلال الأسبوع.

وحافظت العقود الآجلة للنفط على أدائها الإيجابي رغم الزيادة الأكبر من المتوقع في مخزونات الخام. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 109.64 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 6.22 دولار، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.72 دولار لتصل إلى 98.93 دولار للبرميل في تمام الساعة 10:46 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:46 بتوقيت غرينتش).

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 63 ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 91.4 في المائة.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 5.4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 244 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

كما أظهرت البيانات انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 116.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بمقدار 692 ألف برميل يومياً.