همدان.. ونظام المصالح الإيرانية

همدان.. ونظام المصالح الإيرانية

الأربعاء - 5 ذو الحجة 1437 هـ - 07 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [13798]
تتصرف إيران كأنها استثناء، ثورة تتجاوز الدولة ولا تعترف بالجغرافيا، وهي معادلة يبذل نظام ولاية الفقيه إمكانيات كبيرة من أجل فرضها على المجتمع الدولي، بهدف الحصول على موقع شبه آمن لنفسه على الخارطة الإقليمية والدولية. فإيران المسكونة تاريخيا بهاجس الخوف من جوارها، جوار فرض شروطه على من مرَّ على حكمها منذ 5 قرون، وإلى الآن، وأجبرت على تجرع السم في محطات كثيرة اعتقدت أنها قادرة على تخطي حدودها السياسية والعقائدية، عادت من جديد في لحظة استشعار بالغلبة لم تدم طويلا للتعامل مع جوارها بفوقية، كأنها الوحيد الثابت في مرحلة أصبح جميع من حولها شبه متغير، فتجاوزت كل المعايير الآيديولوجية والأخلاقية التي رفعتها من أجل أن تحقق نخبتها الحاكمة أهدافها التوسعية، حتى لو نال ذلك من سيادتها، ولهذا لم تتردد بفتح قاعدة همدان الجوية أمام القاذفات الاستراتيجية الروسية، لعلها تساعدها على استعادة هيبتها العسكرية التي خسرتها في سوريا.
تاريخيًا، الموافقة الإيرانية على استخدام القوات الجوية الروسية قاعدة همدان من أجل تحقيق طهران أهدافًا جيوسياسية، ليست أول تجاوز إيراني للسيادة الوطنية، فقد عمل شاه عباس الصفوي على استدراج القياصرة الروس إلى تحالفات عسكرية واقتصادية بوجه السلطنة العثمانية التي توسعت حينها على حساب الطموحات الروسية والإيرانية، فاستجابت موسكو لعروض شاه عباس، وقامت بإيفاد بعثة دبلوماسية وعسكرية إلى أصفهان، من أجل مناقشة النقاط المشتركة بين الدولتين في مواجهة التوسع العثماني، إلا أن رئيس الوفد الروسي الأمير ألكسندر زاسيكين لم يقتنع حينها بوجهة نظر الصفويين، مما أدى إلى عرقلة التوصل إلى اتفاقية عسكرية مشتركة، والاكتفاء باتفاق شفوي يقوم على تنسيق الجهود الحربية بينهما في مواجهة الأتراك. كما لم تتردد الإمبراطورة آنا إيفانوفا (1693 – 1740) في إلغاء بنود معاهدة بطرسبرغ 1723، وقامت بإعادة السيادة الإيرانية على إقليم قزوين، إضافة إلى إمارتي «دربند» و«باكو»، مقابل أن تقف الدولة الصفوية إلى جانب الإمبراطورية الروسية في حربها المقدسة ضد الخلافة العثمانية.
وعليه، بعد أن أكد المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، بهرام قاسمي، أنه بإمكان موسكو استخدام قاعدة «نوجيه» الجوية في همدان متى ما أرادت، حسب اتفاق غير مكتوب بين البلدين، لم تعد مستغربة السهولة التي برر بها نظام طهران قراره أمام الشعب الإيراني، إضافة إلى تأكيد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الأميرال علي شمخاني، أن الطيران الروسي الذي انطلق من همدان، وتدخل أخيرًا في حلب، هو بطلب من طهران لدعم العمليات البرية التي تنفذها القوات الإيرانية ضد الفصائل المعارضة السورية المسلحة. وهنا، يصبح بالإمكان وضع هذا التصريح ضمن سياق العلاقات التاريخية المشبوهة بينهما، التي بقيت طوال 5 قرون في إطار نفعي أشبه بالزبائنية السياسية، يكشف الهوة بينهما، وانعدام الثقة التي كانت تاريخيا العائق الفعلي أمام إمكانية التوصل إلى تحالف استراتيجي بين إيران وروسيا، ولو لمدة قصيرة، فطهران لم تزل محكومة إلى اليوم باتفاقية وقعتها مع موسكو سنة 1921، وهي اتفاقية تحتاج إلى موافقة كلا الطرفين لإلغائها، حيث تتخلى بموجبها الجمهورية الروسية السوفياتية الفيدرالية الاشتراكية عن كل أملاك روسيا القيصرية، من منشآت صناعية واقتصادية وتجارية ومصرفية وسكك حديد وطرقات في إيران للدولة القاجارية، مقابل السماح لموسكو بالتدخل العسكري في الشمال الإيراني في حال حصل أي تدخل عسكري أجنبي، وخصوصًا بريطانيا في باقي المناطق الإيرانية، وهذه الاتفاقية كانت بمثابة المسوّغ القانوني الذي أعطى الذريعة للسوفيات للدخول إلى شمال إيران، والإنجليز إلى جنوبها، سنة 1941، خلال الحرب العالمية الثانية، حيث تمكنا من الضغط على الشاه رضا بهلوي من أجل التنحي، بعد أن أظهر رغبة في التعامل مع دول المحور.
تتجاوز البراغماتية الإيرانية في الدفاع عن نظام مصالحها حدود المألوف، وتكاد تصبح حالة مرضية مستعصية يعاني منها النظام في طهران، الذي يمر من سنوات بمرحلة انفصام سياسي وعقائدي تضع كثيرًا من الشكوك حول سيرته ومسيرته، حيث تكثر الدلائل على أنه لا يلتزم بأي اعتبارات فكرية أخلاقية أو عقائدية أو سياسية من أجل الوصول إلى غايته، فمن تحالفه مع القذافي الذي خطف الإمام موسى الصدر، إلى عدم تردده في شراء السلاح من إسرائيل، بالقضية التي عرفت حينها بفضيحة «إيران غيت»، مرورا بالرفض المطلق للاتهامات التي وجهتها الحكومة العراقية للمخابرات السورية، بعد أن ثبت ضلوعها في تفجير وزارة الخارجية العراقية في بغداد سنة 2009، إلى دعم تمرد «الحوثي - صالح» في اليمن، وبشار الكيماوي في سوريا، وهو يؤكد بذلك أنه لن يعدم وسيلة من أجل تحقيق غاياته، دفاعًا عن نظام يشعر أنه دائما مهدد ومحاصر.

التعليقات

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
07/09/2016 - 07:53

تصرفات إيران الطائشة العدائية للعرب جميعاً ودول الإقليم خصوصاً لن تحقق لها أي مكاسب مستقبلاً وهي الخاسر الوحيد لذلك يجب عليها أن تعيد حساباتها وأن تعتذر عن الأعمال الأجرامية التي أرتكبتها بحق العرب وبحق الشعب السوري والعراقي خصوصاً؟ربما العرب أرتكبوا أخطاء ويمروا الآن بظروف صعبة جداً جرء تكالب عليهم الدول الكبرى ولكن أن شاء الله هذا الوضع سيزول وسيتمكن العرب من إعادة ترتيب أوضاعهم ولهذا أنصح نظام الملالي عدم اللعب بالنار كثيراً مع العرب لأن سيأتي اليوم التي تكون فيه إيران بنفس الوضع فلن يرحموها العرب أيضاً إيران تصرف المليارات من الدولارات على حزب الله وتجنيد الإرهابيين لقتل العرب والمسلمين في كل مكان كذلك تحرم المواطن الإيراني من هذه الأموال الذي هو أحق بها؟ الاقتصادي الإيراني يعاني الكثير ؟؟

فواز فهد العنزي
البلد: 
الكويت
07/09/2016 - 14:20

مشكلة النظام الايراني مع العرب يريد من العرب الصمت والسماح لأذرعت ايران انتستمر بتخريب بلداننا العربيه وتريد ان تزرع الافكار الارهابيه بمجتمعاتنا وهي لا تريد لنا الخير وكل ما اصبحنا بخير النظام الايراني يخاف من استشعار شعبه بان النظام يستغل ثروات البلد علي صراعات وهميه وخزعبلات يخوفون الشعب الايراني بها من حين لاخر حسب الحاجه والنظام الايراني يستمر بهالامور حتي يجعل من الشعب الايراني مطيع ويلتزم الصمت وكانه يقول للشعب لا ترو ولا تسمعو ولا تصدقو ولا حتي تحلمو وان اردو اي تاكيد نحن كنظام نوفر لكم الاجابات الكافيه ولا تنظرو لمن حولكم حتي لو كانو افضل الدول ويقولون لهم هؤلاء جميعهم يتأمرون علي ايران وشعبها وهذا ديدن النظام الايراني روايات وهميه فقط لو الانظمه العربيه قاطعة ايران لأصبحت بعزله وقد ترجع لصوابها والتسأل كعرب ماذا نستفيد من ايران!

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة