«أبيي» تشعل خلافاً جديداً بين الخرطوم وجوبا

السودان يرفض إدراج المنطقة في انتخابات جنوب السودان ويتمسك بالحل التفاوضي

خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)
خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)
TT

«أبيي» تشعل خلافاً جديداً بين الخرطوم وجوبا

خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)
خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)

أعلنت الحكومة السودانية رفضها القاطع لإجراء انتخابات في منطقة أبيي المتنازع عليها مع جمهورية جنوب السودان، معتبرة أن قرار حكومة جوبا إدراج المنطقة ضمن الدوائر الجغرافية للانتخابات المقررة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل يمثل خطوة أحادية تتعارض مع الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة بين البلدين، التي تنظم الوضع القانوني والإداري الخاص بالمنطقة.

وتقع منطقة أبيي الغنية بالنفط بين ولاية غرب كردفان في السودان ومقاطعة شمال بحر الغزال في جنوب السودان، وتتمتع بوضع خاص بموجب بروتوكول أبيي المنصوص عليه في اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) الموقعة عام 2005، الذي نص على ترتيبات إدارية خاصة للمنطقة إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية بشأن تبعيتها.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، في بيان صحافي صدر مساء الاثنين، إن قرار المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان إدراج «إدارية أبيي» ضمن الدوائر الانتخابية يخالف بصورة واضحة وصريحة بروتوكول أبيي الوارد في اتفاقية السلام الشامل، كما يتعارض مع اتفاقية الترتيبات الأمنية والإدارية المؤقتة الخاصة بالمنطقة، التي وقعها البلدان عام 2011 لتنظيم إدارة أبيي بشكل مؤقت إلى حين حسم وضعها النهائي.

قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وأشار البيان إلى أن مجلس الأمن الدولي كان قد أصدر في عام 2012 قراراً يدعو السودان وجنوب السودان إلى استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة للوصول إلى حل نهائي ومتفق عليه بشأن وضع منطقة أبيي، مؤكداً أن أي إجراءات أحادية تتجاوز مسار التفاوض تمثل مخالفة للمرجعيات القانونية والدولية المنظمة للقضية.

وأكدت وزارة الخارجية أن حكومة السودان ظلت ملتزمة بجميع البروتوكولات والاتفاقيات التي تشكل الأساس القانوني للعلاقة بين البلدين فيما يتعلق بمنطقة أبيي، مشددة على ضرورة احترام الالتزامات القانونية المترتبة على تلك الاتفاقيات، والتمسك بالتوصل إلى حل نهائي للنزاع عبر الوسائل السلمية وبما يسهم في تعزيز العلاقات الثنائية بين السودان وجنوب السودان، ويحافظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. ودعت الحكومة السودانية الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والإقليمية، والدول الراعية للاتفاقيات الخاصة بمنطقة أبيي، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها والعمل على ضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ورفض أي خطوات أو تحركات أحادية تتم خارج الأطر القانونية المتفق عليها. كما جددت تأكيدها على التزامها بمبادئ حسن الجوار مع دولة جنوب السودان، مع تمسكها الكامل بحقوقها القانونية وفقاً للبروتوكولات والاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.

رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت (أ.ب)

ولم تصدر حكومة جنوب السودان أي تعليق رسمي على الموقف السوداني الرافض لإجراء الانتخابات في المنطقة حتى الآن.

وفي تطور ميداني متصل، أفادت مصادر محلية بأن سكان منطقة أبيي في الجزء الجنوبي أغلقوا، الثلاثاء، المعابر الحدودية الرئيسية بين السودان وجنوب السودان، احتجاجاً على موقف الحكومة السودانية الرافض لإجراء الانتخابات في المنطقة. كما نظم مواطنو أبيي، يوم الاثنين، مسيرة جماهيرية أمام مقر بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي (يونيسفا)، طالبوا خلالها بحماية الوضع القانوني الخاص بالمنطقة، وأكدوا تمسكهم بحقهم في المشاركة في الانتخابات المقبلة.

ومنذ سنوات، يطالب سكان المنطقة من الجانبين بالإسراع في تنفيذ البنود العالقة الواردة في اتفاقية الترتيبات المؤقتة للإدارة والأمن في أبيي، وإنهاء الإجراءات الأحادية التي تتخذها الحكومتان بشأن المنطقة. ويستند كل من السودان وجنوب السودان إلى مبرراته في المطالبة بسيادته على أبيي، إذ تقطن قبائل دينكا نقوك في الجزء الجنوبي من المنطقة، بينما ترتبط قبيلة المسيرية السودانية الرعوية تاريخياً بالمناطق الشمالية منها، الأمر الذي جعل أبيي إحدى أبرز بؤر التوتر بين البلدين منذ استقلال جنوب السودان عام 2011.

وتتولى بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي (يونيسفا) مسؤولية حفظ الأمن في المنطقة، حيث تم نشرها للفصل بين المجموعات السكانية والحد من أعمال العنف المتكررة على الحدود بين السودان وجنوب السودان.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في مايو (أيار) الماضي من أن استمرار النزاع الدائر في السودان بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» قد يؤدي إلى زيادة حالة عدم الاستقرار في منطقة أبيي، ويعرقل أي تقدم في جهود تسوية الخلافات المتعلقة بإدارة المنطقة وتحديد وضعها النهائي، داعية حكومتي السودان وجنوب السودان إلى إعادة تفعيل الآليات الثنائية المشتركة، بما في ذلك الآلية السياسية والأمنية المشتركة ولجنة الإشراف المشتركة على منطقة أبيي، من أجل دفع عملية السلام والوصول إلى تسوية دائمة للنزاع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

شمال افريقيا قاعدة أصوصا

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

قال محافظ مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، عبد العاطي محمد الفكي، إن الجيش «يمتلك زمام المبادرة» رغم هجمات المسيّرات من إثيوبيا.

وجدان طلحة (الخرطوم)
الاقتصاد بائع يبيع الفاكهة في سوق بمدينة أم درمان بالخرطوم (أ.ف.ب)

انهيار جديد للجنيه السوداني يُعمّق التدهور المعيشي جراء الحرب

سجل الجنيه السوداني انهياراً جديداً ليعادل نحو 6400 جنيه مقابل الدولار خلال أيام قليلة ليفقد أكثر من 90 % من قيمته وهو أدنى مستوى له منذ اندلاع الحرب 

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»

دفع الجيش السوداني، السبت، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، مع الحدود الإثيوبية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا «ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

كشف تقرير مدعوم بصور للأقمار الاصطناعية لجامعة «ييل» الأميركية عن تصاعد كبير ومفاجئ في النشاط العسكري داخل قاعدة إثيوبية قرب الحدود السودانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون في مخيم «أورا» بأسوسا في منطقة بني شنقول - جوموز في إثيوبيا (أ.ف.ب)

الحرب السودانية تقترب أكثر من الحدود الإثيوبية

قُتل 8 أشخاص على الأقل وأُصيب العشرات من المدنيين في هجمات بطائرة مسّيرة في منطقة سرو بولاية شمال كردفان غرب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

في إطار التنسيق المصري مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدعم مشروع «الضبعة» النووي بشمال غربي البلاد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، مساء الاثنين، تناول سبل مواصلة وتعزيز التعاون القائم بين الجانبين.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، الثلاثاء، أعرب الوزير عبد العاطي عن تقديره للتعاون الوثيق والمستمر بين مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية، مثمناً ما تقدمه في تعزيز القدرات الوطنية في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والاستفادة من الخبرات والكوادر المصرية داخلها.

وأشار غروسي خلال الاتصال الهاتفي إلى زيارته الأخيرة لمدينة العلمين بالساحل الشمالي ومشاركته في مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمشروع محطة الضبعة.

كما أشاد بالتعاون الوثيق القائم بين مصر والوكالة، وبالتقدم المحرز في تنفيذ محطة الضبعة، والذي يعد أحد أكبر مشروعات الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في أفريقيا، مثمناً مستوى التنسيق والتواصل الدوري والمستمر بين الجانبين بشأن المشروع.

جانب من أعمال محطة "الضبعة النووية" في مصر (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

ومحطة «الضبعة النووية» مشروع تُنفذه مصر بالتعاون مع روسيا لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية في منطقة الضبعة. ووقَّع البلدان في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء المحطة بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع الجانبان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتستهدف الحكومة المصرية تسريع معدلات تنفيذ مشروع «محطة الضبعة» للانتهاء منها وفق الجداول الزمنية المقررة.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال فعاليات تركيب وعاء المفاعل للوحدة النووية الثانية في يوليو (تموز) الماضي إن الطاقة النووية السلمية «تُمثل خياراً استراتيجياً يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لما تُوفره من مصدر آمن ومستقر للكهرباء، فضلاً عن دورها في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم جهود مواجهة التغير المناخي».

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل. ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء.

وتوافقت مصر وروسيا نهاية أغسطس (آب) الماضي على «توسيع المشروع النووي»، وبحثت المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية (روساتوم) بناء وحدتين إضافيتين بالمفاعل المصري بمنطقة الضبعة، في خطوة تدحض مزاعم وجود «عيوب فنية».

وجاء التوافق على توسيع المشروع عقب تقارير نشرتها صحيفة «بوليتيكو» الدولية، منتصف الشهر الماضي، تضمنت مزاعم بشأن «وجود عيوب فنية في أثناء بناء محطة الضبعة». لكن «هيئة المحطات النووية» في مصر أكدت حينها أن «مشروع الضبعة صُمم وفق أعلى معدلات الأمان النووي المطبق عالمياً ووفق تقنيات الجيل الثالث، والمحطة تمثل أحدث ما توفّر عالمياً في مجال الأمان النووي والكفاءة التشغيلية وتتطابق تماماً مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية».


وزير الخارجية الألماني: نعول على الجزائر كشريك في إمدادات الغاز

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الألماني: نعول على الجزائر كشريك في إمدادات الغاز

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، إن الجزائر ​يمكن أن تساعد في ملء منشآت تخزين الغاز في بلده، في الوقت الذي يبحث فيه أكبر اقتصاد في أوروبا عن سبل لتنويع مصادر الطاقة. وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضح فاديفول خلال زيارة ‌إلى الجزائر ‌العاصمة أن ​التعاون ‌بين البلدين ⁠ممكن ​بالتأكيد، وأن ⁠الجزائر شريك موثوق به. وقال الوزير للصحافيين: «التنويع هو بالتأكيد أولوية الساعة»، مضيفاً أن الجزائر تزود إيطاليا وإسبانيا بكميات كبيرة من الغاز.

وأضاف فاديفول موضحاً: «نحتاج إلى شركاء موثوق بهم وسلاسل إمداد مرنة، لا سيما في محيطنا المباشر، سواء ⁠لتوفير المواد الخام الأساسية ‌أو لمعالجة مسألة ‌أمن الطاقة»، دون ​أن يقدم ‌تفاصيل حول الصفقات المحتملة. واجتمع فاديفول، صباح الثلاثاء، مع وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب لإجراء مشاورات، وقال إن محور محادثاته هو «محاولة التفاوض على عقود طويلة الأجل لألمانيا. وإذا كان ذلك ممكناً، فسيكون لدينا هنا مصدر موثوق به آخر، وهو مهم بطبيعة الحال أيضاً لمخزونات الغاز لدينا».

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال مباحثاته مع نظيره الجزائري (د.ب.أ)

ويعتزم فاديفول أيضاً إجراء محادثات في الجزائر مع ممثلين عن شركات ألمانية. وفي هذا السياق قال فاديفول إن الجزائر تعد من أهم موردي الغاز للاتحاد الأوروبي، مضيفاً أن أهمية البلاد ستزداد مجدداً بوصفها مورداً مستقبلياً يتمتع بإمكانات هائلة لإنتاج الهيدروجين الأخضر. وكانت ألمانيا والجزائر قد اتفقتا في يوليو «تموز» الماضي على تعميق شراكتهما في مجال إمدادات الطاقة بشكل كبير، كما سبق أن أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية مؤخراً أنه وفقاً للمعطيات المتاحة حالياً، فإنه ليس من المتوقع حدوث نقص في الغاز خلال الشتاء المقبل، مشيرة في المقابل إلى أن الوضع أكثر توتراً مما كان عليه خلال الشتاءين الماضيين. وتقل مستويات التخزين في ألمانيا حالياً بشكل ملحوظ عن مستوياتها في السنوات الماضية. وتشير بيانات منصة مخزون الغاز المجمع إلى أن نسبة امتلاء مواقع التخزين في ألمانيا تبلغ حالياً 53 في المائة، مقارنة بأكثر من 70 في المائة قبل عام؛ ما يعكس تردد المتعاملين في ​شراء الغاز ​بأسعار مرتفعة بسبب حرب إيران؛ ولذلك تسعى ألمانيا إلى تنويع مصادر الغاز لديها ‌بعد أن أوقفت روسيا إمداداتها في عام 2022، وذلك في ⁠أعقاب ⁠الغزو الشامل الذي شنته على أوكرانيا. وفي ختام زيارته التي تستغرق يومين إلى تونس والجزائر، من المقرر أن يلتقي فاديفول، ظهر اليوم، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لإجراء محادثات. وكان فاديفول قد استُقبل بالفعل في تونس على أعلى مستوى سياسي، حيث التقاه الرئيس قيس سعيد، ويعد ذلك تكريماً خاصاً لوزير خارجية.


خلاف داخل «الرئاسي» الليبي بشأن مفوضية الانتخابات يهدد اتفاق «4+4»

المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
TT

خلاف داخل «الرئاسي» الليبي بشأن مفوضية الانتخابات يهدد اتفاق «4+4»

المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)

كشف تباين علني داخل المجلس الرئاسي الليبي بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات عن اتساع الخلافات حول اتفاق اللجنة المصغرة «4+4» الموقّع في طرابلس برعاية أممية.

ويأتي هذا الخلاف بعد ساعات من ترحيب أطراف وقيادات سياسية في شرق ليبيا بتوقيع الاتفاق الذي يستهدف إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عامين، معتبرة إياه «اختراقاً سياسياً مهماً لإنهاء حالة الانقسام والانسداد المؤسسي المستمر منذ سنوات».

وقال نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، في بيان مساء الأحد، إن المرسوم الرئاسي الذي أصدره رئيس المجلس محمد المنفي لإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية لم يُعرض عليه، ولم يشارك في مناقشته أو إصداره أو التوقيع عليه، معتبراً أنه «صدر خارج آلية اتخاذ القرار الجماعي للمجلس».

وكان اتفاق «4+4» قد أوصى بتسمية ضو إبراهيم عطية رئيساً جديداً لمجلس المفوضية، في حين أصدر المنفي مرسوماً سمّى عماد السائح رئيساً للمفوضية، وهو ما اعتبره الكوني مساراً «منفرداً يناقض ما تم التوصل إليه في الاجتماع المصغر».

الحاضرون في احتفالية التوقيع على اتفاق «4+4» بليبيا يوم الأحد (البعثة الأممية)

وقال الكوني إن مرسوم المنفي «يهدد بإدخال المفوضية في نزاع جديد حول شرعية تشكيلها»، مطالباً بسحب ووقف أي إجراءات تنفيذية تستند إليه.

وكان المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، قد رحب بتوقيع الاتفاق، قائلاً إن مخرجات اجتماع «4+4» تمثل تقدماً في معالجة قضايا عَطلت لسنوات إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وأكد تأييده لنتائج الاجتماع والتزامه بالعمل على توحيد الدولة وإنهاء الانقسام.

أما رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي يمثل أحد طرفَي الانقسام التشريعي في البلاد، فقال إن «المجلس يدعم المبادرات والمساعي الرامية إلى تسوية سياسية شاملة وإنهاء الانقسام، والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة». لكنه وضع شرطاً مهماً؛ إذ قال إن «أي تفاهمات يجب أن تكون في إطار الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي، وألا تتعارض معها».

ومنح الاتفاق مجلسَي النواب و«الدولة» مهلة شهراً للمصادقة عليه، وفي حال عدم إقرارهما له، ينص على اللجوء إلى «آلية وطنية واسعة التمثيل، وإلى مجلس الأمن لتوفير الغطاء الدولي».

كما رحبت حكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب بتوقيع الاتفاق، ووصفته بأنه «خطوة وطنية مهمة لكسر الجمود»، وأكدت «تطلعها لاستكمال باقي مخرجات العمل السياسي، وضرورة التزام كافة الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق وفق الجدول الزمني المحدد لإنهاء المراحل الانتقالية».

ورحب أيضاً عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بالاتفاق، وعدّه «خطوة مهمة لإنهاء المراحل الانتقالية والذهاب إلى الانتخابات».

يأتي هذا الزخم التوافقي الواسع في ليبيا ليعكس رغبة إقليمية ومحلية متنامية في توحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء حقبة الانقسام السياسي والنزاع الإداري الطويل. ويجيء في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى البناء على اتفاق «4+4» باعتباره محاولة لكسر الجمود الذي حال دون إجراء انتخابات منذ عام 2021.

ويشمل الاتفاق إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، وتعديل القوانين المنظمة للاستحقاق، والسماح للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية وفق شروط محددة، على أن تجري الانتخابات خلال 24 شهراً، وفي ظل سلطة تنفيذية ومؤسسات موحدة. لكن الاتفاق يواجه الآن اختباراً أساسياً مفاده: هل تستطيع الأطراف الليبية تحويل التفاهم السياسي الذي رعته الأمم المتحدة إلى قرارات مؤسسية ملزمة، أو أن الخلاف على الصلاحيات والشرعية سيعيد إنتاج الأزمة التي عطلت الانتخابات السابقة؟

وبالنسبة للمجلس الرئاسي، فإن اعتراض الكوني يفتح سؤالاً حول مدى قدرة المؤسسة على اتخاذ قرارات جماعية بشأن مؤسسات سيادية، في وقت يُفترض فيه أن يكون تنفيذ الاتفاق الانتخابي الجديد اختباراً لقدرتها على العمل ككيان موحد.