منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بدأت «حماس» في غزة حرباً لم تهدأ حتى اليوم. حرب سقطت فيها كبار الرموز: من إيران إلى لبنان. ومن إسماعيل هنية ونحو 60 فرداً من عائلته، إلى يحيى السنوار إلى حسن نصرالله إلى المرشد الأعلى إلى أعداد من كبار معاونيه. برغم هذه الخريطة الرهيبة من الأسماء والخسائر وآلاف الضحايا، لم يتم حسم أي شيء من قضايا الحرب: غزة في مكانها ولو رماداً، وجنوب لبنان في مكانه ولو غباراً، والذي لم يحسم أي شيء حتى الآن دونالد ترمب والصواريخ الألفية.
ما من فريق من أفرقاء هذه الحرب عمل حساباً لخصومه وأعدائه. عندما شنَّت «حماس» حرب 7 أكتوبر لم تحسب أنها تعطي نتنياهو، ومعه أميركا، رخصة حرب مفتوحة. ووصل به الأمر إلى حد القول والتكرار أنه يرسم الشرق الأوسط الجديد. لكن ما لبثنا أن رأينا ترمب يقول لصديقه الأول: لولاي لما كنت موجوداً. لا أنت ولا إسرائيل.
طبعاً الكلام مجازي مثل محو إيرانَ عن وجه الأرض. وبدل ذلك مُحيت مائة بلدة لبنانية و10٪ من سكان غزة على الأقل، ودمر اقتصاد لبنان، وتركت إسرائيل خلفها مشاهدَ لم تعرف منذ الحرب العالمية الثانية.
تفجرت المنطقة برمتها. وقيل إن المصنع الذري ضرب وانتهى الأمر، لكن لا تزال إيران تضرب وما انتهى شيء. وإيران توسع خريطة أعدائها كلما خُيّل إلى العالم أن العقل يعقل. لقد ألغت الحرب كلَّ المعايير المألوفة وخصوصاً قوانين النقل والطاقة والحماية الدبلوماسية. وما بدأ هجوماً في غزة في السابع من أكتوبر تحول نزاعاً عالميّاً أسقط - حتى الآن - حكومة بريطانيا وقد يغير انتخابات أميركا وإسرائيل وليس الشرق الذي يريد نتنياهو إعادة رسمه في لحظة غرور طاحنة.
